جوزى رجع بعد ٣ سنين غياب

جوزى رجع بعد ٣ سنين غياب

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات


جوزى رجع بعد ٣ سنين غياب

image about جوزى رجع بعد ٣ سنين غياب

رجع جوزي بعد 3 سنين ومعاه زوجته التانية، وطفل، وخمس شنط ماركات فاخرة... وقال لي خدي 200 ألف جنيه واختفي من حياتي. كان فاكر إني عايشة من فلوسه... لكنه ماكنش يعرف إني مجهزة له مفاجأة عمره ما هينساها.
الجزء الأول
طلّقيني من غير فضايح... سارة خلفتلي الابن اللي إنتِ عمرك ما عرفتي تجيبيه.
قالها كريم بكل برود وهو واقف في صالة الوصول بمطار القاهرة الدولي، والناس حواليه داخلة خارجة، بتسحب الشنط وبتحضن أهلها بعد السفر.
أنا كنت مستنياه بقالي 3 سنين.
3 سنين كاملة وأنا مستحملة كل حاجة، وبراعي أمه لوحدي، وبصرف على علاجها، ومصدقة إن سفره لكندا كان عشان يبني مستقبلنا.
رجع...
لابس بدلة كحلي شيك، وساعة غالية باينة إنها جديدة، وماسك في دراعه بنت صغيرة في السن، ما تكملش خمسة وعشرين سنة.
اسمها سارة.
وكانت شايلة طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا، وبصتلي من فوق لتحت وكأني واحدة غريبة عن المكان.
قالت وهي بتبصلي باستخفاف
دي هبة؟ أنا كنت متخيلة إنها الشغالة اللي بتساعد في البيت.
أما كريم...
فما حسش حتى بالكسوف.
بكل بساطة قالي إن مشاعره اتغيرت، وإن سارة وابنه منها يستحقوا يعيشوا حياة مستقرة ورسميّة، وإن أفضل حل إننا نطلق بسرعة ومن غير مشاكل.
وكمان أكدلي إن البيت اللي في شبرا ملك لأمه، وإن ماليش أي حق أطالب بحاجة.
وبعدين طلع ظرف من شنطته ومدهولي وهو بيقول
فيه 200 ألف جنيه... خديهم وابدئي حياتك من جديد. المفروض

تشكريني. إنتِ أصلاً بقالك سنين من غير شغل ثابت.
هو ماكانش يعرف...
إن خلال الثلاث سنين دول، كنت بقضي الليالي أصمم لوجوهات، وإعلانات، وهويات بصرية للشركات من ترابيزة صغيرة جنب سرير أمه.
كنت بشتغل بعد نص الليل...
بعد ما أساعدها تستحمى، وأأكلها، وأوديها جلسات الغسيل الكلوي.
كريم بعت فلوس أول أربع شهور بس.
بعدها بدأت الحجج...
مرة البنك مأخر التحويل.

 

 


ومرة الإيجار.
ومرة الضرائب.
ومرة ظروف الشغل.
ولما الحاجة فاطمة بدأت تنسى كل حاجة بسبب المرض...
استقلت من شغلي في شركة الدعاية عشان أفضل جنبها.
ولما وقعت واتكسرت رجلها...
بعت عربيتي عشان أعرف أصرف على علاجها.
ولما دخلت العناية المركزة بسبب عدوى شديدة...
صرفت كل تحويشة عمري، واستلفت من كذا شخص.
اتصلت بكريم عشرات المرات.
بعتله رسايل.
وسبتله تسجيلات صوت.
لكنه...
ولا مرة رد.
ومع كل ده...
ما دمعتش قدامه.
فتحت شنطتي بهدوء، وطلعت ملف شفاف.
ابتسم وهو فاكر إني جايبة أوراق عشان أترجاه ما يسبنيش.
بصيتله في عينه وقلت
ورق الطلاق جاهز من زمان... ناقص توقيعك بس.
ابتسامته اختفت فجأة.
مد إيده ياخد الملف.
لكن سحبته قبل ما يلمسه.
وقلت بهدوء
مش هنا... نمضي في البيت. النهارده فيه عزومة، وفيه شخص مستنيك بقاله وقت طويل.
سارة عقدت حواجبها وقالت بضيق
أنا مش هدخل ابني البيت القديم ده.
رديت عليها بهدوء شديد
البيت نضيف... ومنور... ومتزين بالورد.
كريم وافق ييجي...


لأنه كان عايز يخلص الموضوع بأسرع وقت.
بعد حوالي ساعة...
وقف التاكسي قدام باب البيت.
نزل كريم، فتح الباب بالمفتاح القديم اللي كان لسه معاه، ودخل وهو شايل واحدة من الشنط.
أول ما نور الصالة...
سارة صرخت بأعلى صوتها.
المكان كله كان متغير.
مكان السفرة الخشب القديمة...
كان فيه سرادق عزاء صغير.
ترابيزة كبيرة متغطية بقماش أبيض، وعليها ورد أبيض، وشموع، وصور.
وفي النص...
صورة كبيرة للحاجة فاطمة وهي بتبتسم بنفس الفستان اللي كانت لابساه يوم فرحنا.
وقدام الصورة...
طبق ملوخية، ورز بالشعرية، وفراخ محمرة، وكوباية شاي...
بالظبط الأكل اللي كانت بتحبه.
إيد كريم ارتخت...
والشنطة وقعت من إيده على الأرض.
في اللحظة دي...
خرجت من الطرقة.
كنت لابسة أسود بالكامل.
وفي هدوء شديد...
ولعت ثلاث أعواد بخور، وحطيتهم قدام صورتها.
وبعدين بصيت له وقلت
وصلت في معادك... النهارده كمل مية يوم على وفاة أمك.
ركب كريم خانته...
ووقع على ركبته في نص الصالة.
لكن...
كان لسه ما يعرفش...
إن الصدمة الحقيقية...
لسه ما بدأتش.
الجزء الثاني
فضل كريم واقف يبص لصورة أمه، كأنه مستنيها تطلع من البرواز وتقول إن كل اللي سمعه كدب.
وفجأة صرخ بصوت عالي
ليه؟! ليه محدش بلغني إن أمي ماتت؟! إنتِ خبيتي خبر وفاتها عشان تستولي على البيت!
من غير ما أرفع صوتي...
فتحت الملف اللي كان في إيدي، وحطيت قدامه كل الأوراق.
فواتير المستشفى.
تقارير العلاج.


شهادة الوفاة.
وكشف كامل بكل المكالمات اللي اتعملت ليه.
وبصيتله وأنا بقول
الحاجة فاطمة توفت الساعة تسعة وربع بالليل... بعد أسبوعين كاملين وهي على جهاز التنفس الصناعي.
سكت لحظة...
وبعدين كملت
قبل ما تمشي بدقائق... فتحت عينيها، وبصت ناحية باب الأوضة... كانت مستنية تشوف ابنها الوحيد.
غصيت وأنا بكمل كلامي.
كدبت عليها... قلتلها إن طيارتك نزلت، وإنك هتوصل مع الفجر.
نزلت دموعي لأول مرة.
وماتت وهي مصدقة كلامي.
بدأ كريم يعيط بحرقة...
لكن سارة قاطعته بسرعة وقالت وهي بتحاول تدافع عن نفسها
أكيد كنتِ بتتصلي وهو في الشغل... مش كل حاجة ترموها علينا.
ابتسمت ابتسامة هادئة...
وفتحت صورة على موبايلي.
كانت منشورة على حساب سارة...
في الليلة اللي بعد وفاة الحاجة فاطمة مباشرة.
الصورة فيها كريم...
واقف في مطعم فاخر في تورنتو، رافع كوباية عصير، وقدامه تورتة مكتوب عليها
أهلاً يا يوسف.
كانوا بيحتفلوا بأول شهر في عمر ابنهم.
وفي نفس الوقت...
أنا كنت ماشية ورا نعش أمه تحت المطر.
كريم بلع ريقه وقال بتوتر
يمكن... يمكن رقمي اتغير... والمكالمات ماوصلتش.
ناولته الموبايل وقلت
افتح قايمة الأرقام المحظورة.
فتحها...
واتجمد مكانه.
لقى رقمي.
ورقم البيت.
وأرقام إخوات أمه.
ورقم جارتها.
وحتى رقم الأخصائية الاجتماعية في المستشفى.
لف ببطء ناحية سارة.
وشه كان مليان صدمة.
في الأول أنكرت.
لكن لما فتح الرسائل المؤرشفة...
لقى

كل حاجة.
صور للحاجة فاطمة وهي في العناية المركزة.
تسجيلات صوتها وهي بتنادي عليه.
ورسائلي وأنا بطلب منه يلحق أمه قبل فوات الأوان.
فضل

ساكت شوية...
لحد ما سارة قالت ببرود
أيوة... أنا اللي عملت كده.
وبعدين كملت من غير أي ندم
كنت حامل... وإنت كنت كل يوم تقول إن أي اتصال من مصر بينكد عليك يومك. أنا كنت عايزة شوية راحة.
بص لها كريم وهو بيصرخ
إنتِ إنسانة عديمة الرحمة!
ضحكت ضحكة مرة وقالت
بلاش تمثل دور الابن المثالي.
وأشارت للموبايل.
تليفونك كان طول الوقت قدامك... ولا مرة سألت على أمك. كنت مشغول بالجولف، وشراء الشنط الغالية ليا، وبتقول إنك مستحيل ترجع تعيش في البيت ده تاني.
الصمت اللي نزل بعدها...
كان أقسى من أي خناقة.
وقتها...
طلعت كشكول أزرق قديم.
وحطيته قدامه.
عارف ده إيه؟
كان دفتر يوميات الحاجة فاطمة.
كانت بتكتب فيه كل حاجة في آخر شهور عمرها.
فتح أول صفحة.
لقى مكتوب بخط إيدها
هبة باعت عربيتها عشان تدفع تكاليف العملية.
وقلب الصفحة اللي بعدها.
اتصلت بكريم عشر مرات... وفي كل مرة سمعت نفس الرسالة الآلية.
ولما وصل لآخر صفحة...
كانت الكلمات باينة عليها آثار الدموع.
هبة رعتني كأنها بنتي... أما ابني، فقد تخلى عني قبل ما أموت.
وقع الدفتر من إيده.
وحط وشه بين كفوفه.
لكن...
لسه ما شافش أقوى ضربة.
طلعت ظرف أبيض مختوم.
وجواه ورقة موثقة في الشهر العقاري.
وعليها توقيع شاهدين من الأطباء.
وكمان فيديو مسجل.
قلت بهدوء
الحاجة فاطمة قبل وفاتها غيرت وصيتها.
اتسعت عيون كريم.
كملت
حرمتك من الميراث بسبب إهمالك ليها... وكتبت البيت كله باسمي، تعويضًا عن السنين اللي رعيتها
فيها، وعن كل جنيه دفعته في علاجها.
لون وش سارة اتغير فجأة.
وبصت لكريم وهي بتقول
يعني... إنت دلوقتي لا معاك بيت... ولا ميراث؟!
ما ردش عليها.
إنما زحف ناحيتي...
ومسك رجلي وهو بيعيط.
سامحيني يا هبة... هسيب سارة... وهرجعلك... وهعوضك عن كل جنيه دفعتيه.
لكن...
أنا كنت فاهمة الحقيقة.
هو ماكانش بيعتذر عشان أمه.
ولا ندمان على اللي عمله.
هو كان خايف يخسر شغله...
وسمعته...
وسقف ينام تحته.
حطيت قدامه ورق الطلاق.
وقلت بكل هدوء
امضي... وبعدها عندك نص ساعة تخرج من بيتي.
مسك القلم...
وإيده بتترعش.
وقبل ما يوقع...
طلعت ظرف تاني.
كان أكبر... وأتقل.
وحطيته جنبه.
وبصيت له وقلت
وده... الدليل على كل اللي عملته بفلوسنا، وإنت بتصرفها على حياتك الجديدة... وأنا كنت بدفع تمن علاج أمك.
أول ما سارة شافت كشوفات الحسابات البنكية...
وشها اصفر.
وعرفت...
إن الكارثة الحقيقية...
لسه هتبدأ.
الجزء الثالث
في نفس الليلة...
كريم وقّع على أوراق الطلاق.
ما وقّعش لأنه ندم...
ولا لأنه حس بالذنب...
لكنه وقّع بعدما قلتله بكل هدوء
لو رفضت، هارفع عليك قضية طلاق من طرف واحد، وهبعت للشركة اللي بتشتغل فيها كل الأدلة اللي تثبت إنك سبت مراتك وأمك، وخونتني، وصرفت فلوس جوازنا على مراتك التانية.
ساعتها...
عرف إنه ما بقاش قدامه أي اختيار.
اديته نص ساعة يجمع فيها شنطه ويخرج من البيت.
ولما قفلت الباب وراه...
ما حسّتش إني انتصرت.
حسّيت بإرهاق.
ثلاث سنين وأنا عايشة بين
ريحة المطهرات، والمستشفيات، وبنام ساعتين في اليوم، وبرجو الدكاترة يستنوا يوم كمان قبل ما يطالبوني بفلوس العلاج.
ماكنش جوايا طاقة حتى للكراهية.
بعد شهر...
انتقلت لشقة صغيرة في مدينة نصر.
كان فيها شباك كبير بيدخل شمس الصبح، وترابيزة واسعة حطيت عليها الكمبيوتر ولوحة الرسم.
أما بيت شبرا...
احتفظت بيه.
لكن مقدرتش أعيش في مكان شهد آخر أيام الحاجة فاطمة.
حوّلت وجعي لفن.
عملت سلسلة رسومات سميتها ألف ليلة من الوجع.
رسمة كانت لست ماسكة إيد حماتها في العناية المركزة، وفي الخلفية راجل بيحتفل بكأس عصير تحت نجف فاخر.
ورسمة تانية كانت جنازة تحت المطر، وموبايل بيكرر نفس الرسالة
الرقم المطلوب غير متاح حالياً.
نشرت الرسومات من غير أسماء.
وخلال أسبوع...
انتشرت على السوشيال ميديا بشكل كبير.
ستات كتير بدأوا يحكوا قصصهم عن سنين قضوها في رعاية أهلهم أو أهل أزواجهم من غير أي تقدير.
بعدها...
دار نشر عرضت عليا أحول القصة لرواية مصورة.
وجالي شغل تصميم ومحاضرات ومعارض.
ولأول مرة...
الفلوس اللي تدخل حسابي ما تروحش كلها على علاج أو مستشفى.
افتكرت إن كريم خرج من حياتي للأبد.
لكن بعد ثلاثة شهور...
وصلني إخطار من المحكمة.
كريم رفع عليّ قضية.
كان بيطالب بإلغاء وصية أمه.
وادعى إن الحاجة فاطمة ما كانتش في وعيها وهي بتمضي.
وقال إني استغليت مرضها عشان أكتب البيت باسمي.
وكمان ادعى...
إني كنت عايشة من مرتبه طول الثلاث سنين.
سلمت الملف كله للمحامية
سلمى.
راجعت الفواتير.
والإقرارات الضريبية.
والتحويلات البنكية.
وفيديو توثيق الوصية.
وبعدها قالتلي بثقة
إحنا مش بس هندافع عن البيت... إحنا كمان هنراجع كل جنيه كسبه أثناء الجواز.
لأن جوازنا كان بنظام المشاركة في الأموال.
وده معناه إن أي دخل دخله أثناء الجواز...
من حقي فيه.
حتى لو كان في حساب خارج مصر.
المحكمة طلبت كشوف حساباته البنكية.
واللي ظهر...
كان أسوأ بكتير مما كنت أتخيل.
كان شاري عربية رياضية باسم سارة.
واشترالها دهب.
وسفرها.
ودافع إيجار شقة فاخرة في كندا.
وصرف أكتر من مليونين جنيه على كماليات.
وفي نفس الوقت...
كان بيقولي إنه مش قادر يدفع جلسة غسيل كلوي لأمه.
يوم الجلسة...
دخل المحكمة بنفس البدلة اللي رجع بيها من السفر.
لكن المرة دي...
كانت باينة عليها علامات الاستعمال.
وسارة كانت قاعدة وراه، شايلة شنطة ماركة لكنها قديمة ومتخربشة.
محاميه حاول يقنع القاضي إن الحاجة فاطمة كانت فاقدة للوعي.
لكن المحامية سلمى عرضت الفيديو.
ظهر فيه الحاجة فاطمة...
تعبانة...
لكن واعية تماماً.
قالت اسمها.
والتاريخ.
وسبب كتابة الوصية.
والموثق سألها ثلاث مرات
حد ضغط عليك؟
ردت بكل وضوح
لأ... هبة ادتني من عمرها اللي ابني حرمني منه. عايزة البيت يحميها بعد ما أمشي.
بعدها شهد دكتور العناية المركزة إنها كانت بكامل قواها العقلية.
والممرضة أكدت صحة توقيعها.
وبعدين...
عرضوا كل إيصالاتي.
العملية.
الغسيل الكلوي.
الأدوية.
الإسعاف.
والرعاية المنزلية.
محامي كريم حاول يهيني وقال
دي كانت عايشة على فلوس جوزها.
ابتسمت سلمى.
وحطت قدام المحكمة الإقرارات الضريبية والعقود.
واتضح...
إني خلال ثلاث سنين حققت أكتر من


أربعة ملايين جنيه من شغلي.
وصرفت حوالي نصهم تقريباً على علاج الحاجة فاطمة.
وبعدين طلبت من كريم يقدم ورقة واحدة تثبت إنه بعت فلوس لأمه.
فضل ساكت.
لأنه...
ماكانش عنده أي دليل.
وفي النهاية...
ظهرت كل التحويلات اللي كان بيبعتها لسارة.
صدر الحكم.
رفضت المحكمة دعواه بالكامل.
وأكدت إن الوصية صحيحة.
وإن البيت ملكي وحدي.
وكمان حكمت عليه وعلى سارة يرجعولي مليونين وأربعمائة ألف جنيه، بالإضافة للمصاريف وأتعاب القضية.
لكن القصة ما خلصتش عند المحكمة.
أول ما خرجوا...
سارة اتخانقت مع كريم قدام الناس.
كانت بتصرخ
بعتلي إننا هنعيش في فيلا، وفي الآخر ضيعت كل حاجة!
ورد عليها كريم
إنتِ السبب... إنتِ اللي خبيتي عني مكالمات أمي.
ضحكت وقالت
إنت كنت مبسوط بكل لحظة تجاهلت فيها أمك... متحاولش تحملني ذنب اختياراتك.
عديت من جنبهم.
..
ولا بصيت ورايا.
أما بيت الحاجة فاطمة...
فما بعتوش.
رممته.
وفتحت أوضتها.
وخليتها مكان مجاني لأي ست بترعى مريض وتحتاج مكان تشتغل منه أو تستخدم كمبيوتر أو تتعلم شغل أونلاين.
وعلقت على الباب لافتة صغيرة مكتوب عليها
بيت الحاجة فاطمة... لكل حد بيخدم غيره في صمت.
بعد أسبوعين...
سارة باعت العربية.
وأخدت اللي قدرت تهربه.
وسابت ابنها مع كريم.
وسابتله ورقة مكتوب فيها
أنا مش هعيش مديونة طول عمري... شيل ابنك.
بعدها الشركة اللي كان بيشتغل فيها فتحت تحقيق.
واكتشفوا إنه استغل سفريات الشغل في علاقته بسارة.
وقدم مصاريف وهمية.
فخسر الترقية...
وبعدين خسر شغله كله.
واتجمدت حساباته البنكية.
أنا ما سألتش عنه.
لحد يوم...
كنت خارجة من حفل توقيع كتابي.
ولقيته واقف تحت المطر.
وشه اتغير.
خس جداً.
ودقنه طويلة.
وهدومه كلها مبلولة.

أول ما شافني...
ركع على ركبته.
وقال وهو بيبكي
هبة... أرجوكي... ابني يوسف في مستشفى الأطفال. عنده عيب خلقي في القلب، ولازم يعمل عملية النهارده، وأنا معيش فلوس.
وراني التقرير الطبي.
فعلاً...

 


الطفل محتاج عملية عاجلة.
وقال
سلفيني المبلغ... وهشتغل عندك طول عمري... بس متسيبيش ابني يموت.
بصيتله شوية.
وقلت
رحمتي مش معناها إنك ترجع لحياتي. ابنك مسؤوليتك.
وركبت العربية ومشيت.
هو افتكر إني سيبته.
لكن بعد ربع ساعة...
اتصلت بالمحامية سلمى.
وتأكدنا من صحة التقرير.
وبعدها...
تبرعت للمستشفى بمليون ومئتي ألف جنيه لتغطية العملية.
بشرط واحد...
إن التبرع يفضل مجهول.
عملت كده...
مش عشان كريم.
لكن عشان الطفل...
مالوش ذنب في أخطاء الكبار.
نجحت العملية.
وبعد شهرين خرج يوسف من المستشفى.
ولما كريم عرف بالصدفة إن المتبرعة كانت
أنا...
وقف قدامي تاني.
وقال والدموع في عينيه
بعد كل اللي عملته فيكي... أنقذتي ابني.
رديت بهدوء
أنا أنقذت طفل... مش جوازنا.
وسبته ومشيت.
بعد سنة...
حصل كتاب ألف ليلة من الوجع على جائزة كبيرة.
وأعلنت إن جزءاً من أرباحه هيروح لعلاج أطفال القلب، ولدعم الستات اللي سابوا شغلهم عشان يرعوا حد من أهلهم.
أما كريم...
ففضل عايش في أوضة إيجار، بيشتغل من الفجر، ويربي ابنه لوحده.

 

 


خسر البيت.
وخسر شغله.
وخسر حياته المريحة.
لكن أكبر عقاب ليه...
إنه فهم متأخر جداً قيمة الست اللي سابها.
الست اللي فضلت جنب أمه لآخر نفس.
واللي في النهاية...
أنقذت حياة ابنه.
أنا عمري ما رجعتله.
ولما الناس كانت تسألني
ليه ماديتيهوش فرصة تانية؟
كنت أقول
الفرصة التانية ماينفعش تتبني على أنقاض الأولى. كريم ما غلطش مرة... هو اختار الغلط كل يوم لمدة ثلاث سنين.
سامحته...
لكن ما رجعتش ليه.
لأن التسامح...
مش معناه إنك تفتح الباب للي كسرك من جديد.
 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

6

متابعهم

8

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-