أموالي منصة الناشرين موسوعة الروايات الحصريهWrite · Publish · Grow
Novels

سكريبت كنت فاكر أن الرجولة أن أقدر افتح بيتين أمانى سيد

أنا كنت فاكر زمان إن الرجولة والنجاح هما إني أقدر أفتح بيتين، وأخلي عندي زوجتين، وكنت معتقد إن الحكاية مجرد قدرة مالية وإدارية على تقسيم الوقت والفلوس بين البيت القديم والبيت الجديد، لحد ما جه اليوم اللي خسرت فيه استقرار العيلتين، واكتشفت إن في غلطات في العمر

محمدمحمدAuthor 15 min read 0.00 reviews
سكريبت كنت فاكر أن الرجولة أن أقدر افتح بيتين أمانى سيد

 سكريبت كنت فاكر أن الرجولة أن أقدر افتح بيتين أمانى سيد


 


 

سكريبت كنت فاكر أن الرجولة أن أقدر افتح بيتين أمانى سيد


 

أنا كنت فاكر زمان إن الرجولة والنجاح هما إني أقدر أفتح بيتين، وأخلي عندي زوجتين، وكنت معتقد إن الحكاية مجرد قدرة مالية وإدارية على تقسيم الوقت والفلوس بين البيت القديم والبيت الجديد، لحد ما جه اليوم اللي خسرت فيه استقرار العيلتين، واكتشفت إن في غلطات في العمر ممكن الواحد يتصلح جزء منها، لكن في قلوب لما بتتعب وتحس بالإهمال والخذلان مش بترجع زي الأول مهما مر الوقت ومهما حاول الإنسان يصحح أخطاؤه.


 

 


 

أنا اسمي شريف، عندي اتنين وأربعين سنة، ومتجوز من اتناشر سنة من سلوى، أم ولادي، الست العظيمة اللي عشت معاها سنين طويلة مليانة تعب وصبر، وشافت معايا أيام الفقر والمرمطحة والوقوف على باب الحلم لحد ما ربنا فتحها عليا وبقيت صاحب شركة مقاولات صغيرة بتكبر يوم بعد يوم وتتوسع في السوق.


 

سلوى كانت ست بيت من الدرجة الأولى، عمرها ما قصرت معايا ولا مع ولادها، وكانت شايلة مسؤولية البيت كله بحب وإخلاص من غير ما تحسسني بأي ضغط أو تعب. لكن أنا، للأسف، بعد ما الفلوس كترت والشغل كبر، بدأت أحس إني أستحق حياة مختلفة، حياة فيها دلع واهتمام وخروج وسفر، ونسيت تمامًا إن الست اللي وقفت جنبي وقت ما كنت مش لاقي تمن لقمة العيش، هي أولى واحدة تفرح بنجاحي وتعيش ثمرة تعبنا السوا.


 

بدل ما أكتفي ببيتي وأكرم مراتي اللي استحملتني، بدأت أفكر في فكرة التعدد، وكنت شايف إنها دليل على الاستطاعة والمظهر الاجتماعي الناجح. اتعرفت على نادين من خلال شغلي، كانت مطلقة، أصغر مني بسبع سنين، وعندها قدرة غريبة إنها تحسسني إني أهم راجل في الدنيا. كانت تسمعني وأنا بتكلم عن طموحي ومشاكلي، وتضحك على كلامي، وتفضل تمدح في شكلي وشخصيتي ونجاحي، لحد ما بقيت أستنى مكالماتها أكتر ما أستنى رجوعي لبيتي الأساسي.


 

وبعد فترة من التعارف، قررت إني اتجوزها، ومشيت في الإجراءات بشكل رسمي وواضح ومن غير سرية، وكنت قايل لكل الناس حولي إني اتجوزت تاني. كنت متخيل إني كده حققت المعادلة الصعبة؛ بيت مستقر قديم وولاد بيحبوني، وبيت تاني مع زوجة بتعاملني كأني محور الكون. رحت بلغت سلوى بالقرار بشكل رسمي، وقلت لها إني اتجوزت، وكنت مستني رد فعل هادئ أو تسليم بالأمر الواقع زي ما كنت متخيل.


 

سلوى في الأول ما صرختش ولا عملت مشهد درامي كبير، لكن عينيها كسروا قلبي من غير ولا كلمة. بصت لي وقالت بصوت مكسور:

ـ مبروك يا شريف.. إنت حر في حياتك، بس افتكر دايماً إن البيوت بتتأسس على الأمان مش على كتر الأعداد.


 

في البداية كنت بقسم وقتي بشكل ظاهري بين البيتين، وبعدها بدأت أختلق الحجج عشان أقعد مع نادين وقت أطول. مرة اجتماع طارئ في الشركة، ومرة سفر يومين لموقع عمل جديد، ومرة ضغط شغل مستمر، وكل مرة كانت سلوى تصدقني أو تتجاهل كذبي وتقول لي بصوت هادئ:

ـ ربنا يقويك يا شريف، بس متنساش إن الولاد بقalهم فترة مش بيشوفوك غير ساعة قبل ما ينـاموا.


 

كنت أرد عليها وأنا بلبس ساعتي وبحضر نفسي للخروج:

ـ يا ستي أنا بتعب عشانهم، ولا إنتِ عايزاني أفضل موظف طول عمري في نفس المكان؟


 

كانت تسكت، وأنا كنت فاهم سكوتها على إنه ضعف أو استسلام، مش صبر ست بتحاول تحافظ على بيتها وعيلتها عشان خاطر ولادها الصغار اللي ملهمش ذنب.


 

أما نادين، فكانت شايفة إن وجودها في حياتي كزوجة ثانية لازم يكون له تمن مادي واهتمام مطلق، وكل ما أديها حاجة تطلب أكتر. جبت لها عربية كويسة، وبعدها شقة جديدة في كومباوند راقي، ولما عرفت إن سلوى لسه عايشة في شقتنا القديمة وبتدير مصاريفها بحذر، قالت لي بامتعاض واضح:

ـ يعني أنا مراتك زيها، وإنت بتصرف عليها وعلى عيالها أكتر ما بتصرف عليا؟ أنا مش فاهمة إنت اتجوزتني ليه من الأساس لو مش هتعاملني كأهم حد في حياتك!


 

حاولت أشرح لها إن سلوى أم ولادي وإن مصاريفهم مسؤوليتي القانونية والأخلاقية، لكنها قاطعتني بحدة:

ـ وأنا ذنبي إيه إنك خلفت منها؟ هو أنا اتجوزت راجل عشان أفضل طول عمرى في المرتبة التانية؟


 

ومن يومها بدأت أحول لنادين أغلب فلوسي وأهتمامي، وأسيب لسلوى مبلغ بالكاد يكفي مصاريف البيت والمدارس الأساسية. ولما كانت سلوى تعترض بلطف على قلة المصاريف، كنت أتهمها إنها مادية وإنها مش مقدرة الظروف والالتزامات الجديدة، مع إن الحقيقة البسيطة إني كنت بخاف أزعل نادين أكتر بكتير ما كنت بخاف أوجع قلب أم ولادي اللي استحملتني في الشدة والرخاء.


 

لحد ما جه يوم عيد ميلاد ابني يوسف، وكان الولد مستنيني من الصبح عشان أوعده آخده أنا وأخته ملك الملاهي، ووعدته كمان إني هجيب له لعبة كان نفسه فيها من شهور طويلة وكان كل شوية يفتكرني بيها.


 

اتصلت بيا سلوى قبل المغرب وقالت بفرحة بريئة:

ـ الولاد مستنيينك يا شريف، ويوسف كل شوية يبص من البلكونة يشوف عربيتك وصلت ولا لأ.


 

بصيت لنادين اللي كانت قاعدة جنبي في المطعم الفخم، لابسة فستان جديد أنا اللي جايبه لها، فقالت وهي بتشد إيدي بدلال:

ـ إنت مش هتسيبني وتمشي دلوقتي في نص السهرة، صح؟ إحنا حاجزين الليلة دي من أسبوع عشان نحتفل مع بعض.


 


 

قلت لسلوى بسرعة من غير تفكير في شعورها:

ـ حصل تغيير طارئ في الشغل، مش هعرف أجي النهارده خالص. خليهم يحتفلوا معاكي في البيت وأنا هعوضهم بكرة.


 

سمعت صوت يوسف في الخلفية وهو بيسألها إذا كنت جاي، وبعدها سمعتها بتقوله بصوت حاولت تخليه طبيعي:

ـ بابا عنده شغل طارئ يا حبيبي، هنحتفل إحنا وبكرة نشوف.


 

قفلت معاها المكالمة، ورجعت أضحك وأتكلم مع نادين، ونسيت وعدي لابني بعد دقائق معدودة كأن شيئاً لم يكن.


 

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن نادين كانت بتحب توثق كل لحظة، وصورت السهرة ونشرت الصور على صفحتها العامة، وكتبت تعليق: «أجمل حاجة في الدنيا إنك تكون مع الراجل اللي بيختارك كل مرة، مهما كانت التزاماته وظروفه».


 

وسلوى شافت الصور على السوشيال ميديا، وعرفت إني مش في اجتماع ولا في شغل طارئ، لكن الغريب إنها ما اتصلتش بيا تصرخ، ولا حتى بعتت لي رسالة عتاب طويلة.


 

تاني يوم الصبح رجعت البيت، لقيت ابني يوسف قاعد لوحده في الصالة، واللعبة اللي كان مستنيها مش موجودة خالص. ولما شافني قام جري عليا بلهفة وسألني بصوت مكسور:

ـ بابا، هو إنت نسيت عيد ميلادي امبارح؟


 

اتجمدت مكاني، وكنت لسه هرد عليه بأي حجة، لكنه رجع بص لمامته وقال بصوت حزين:

ـ ماما قالت لي إنك مشغول في الشغل، بس أنا شفت صورتك على تليفون خالتو نادين وإنت قاعد بتتعشى معاها في المطعم.


 

بصيت لسلوى بعصبية، وبدل ما أعتذر للولد على كسرة نفسه، قلت لها بحدة:

ـ إنتِ ليه بتخلي العيال يشوفوا الحاجات دي؟ وعايزة تطلعيني قدامهم إني كداب ومقصر؟


 

رفعت عينيها ليا وقالت بهدوء وجعني أكتر من أي صراخ:

ـ أنا ما وريتش العيال حاجة يا شريف، ابنك بقى كبير وعنده تليفون وبيقعد على النت بنفسه. متحملنيش مسؤولية مواقف إنت اللي اخترتها لنفسك قدام الكل.


 

كنت مستني منها تعيط، أو تصرخ في وشي، لكنها قامت بهدوء دخلت المطبخ، وسابتني واقف قدام ابني اللي بطل يسألني عن اللعبة، وبقى حتى لما دخلت أوضته بعد شوية عشان أطبطب عليه، قال لي إنه تعبان وعايز ينام من غير كلام.


 

ومع ذلك، للأسف الشديد، ما اتعلمتش الدرس كويس.


 

بعد أسبوع واحد، اتصلت بيا ملك، بنتي اللي عندها تسع سنين، وقالت لي بصوت مليان خوف إن أمها وقعت في الحمام ومش عارفة تصحيها كويس. قلبي اتقبض في لحظتها، وطلبت منها فوراً تنده لجارتنا، لكن نادين كانت واقفة قدامي بتجهز نفسها عشان نخرج سورا لمشوار، ولما سمعتني بقول إني لازم أروح حالاً لبيتي الأولاني، خطفت الموبايل من إيدي وقالت بانفعال:

ـ كل ما نيجي نخرج لمشوار يحصل مصيبة! هو بيتك الأولاني ده مش هيخلص أبدًا ولازم تفضل طالع نازل كده؟


 

صرخت فيها بعصبية:

ـ دي أم عيالي وبتقول إنها وقعت ومش قادرة تقوم!


 

ردت ببرود وعناد:

ـ ما هي أكيد بتعمل كده عشان تقطع علينا الخروجة وترجعك لها. إنت لو كل مرة جريت عليها كده، عمرك ما هتعرف تعيش معايا عيشة طبيعية.


 

وقفت لحظة متردد، وأنا عارف إن اللي بتقوله ممكن يكون ظلم كبير، لكني كنت بقيت أسير خوفها من أنها تزعل مني وتعمل لي مشكلة.


 

وقفت لحظة أخد نفسي، وقلت لها بصوت حازم:

ـ نادين، دي أم عيالي، ولو حصل لها حاجة مش هسامح نفسي طول عمري. أنا لازم أروح حالاً.


 

ردت وهي بتشاور على الباب بغضب:

ـ اتفضل يا شريف، روح لها. بس متجيش بعد كده تشتكي إن حياتك معايا باظت ومش مرتاح!


 

خدت مفاتيح عربيتي وجريت على الأسفلت، وطول الطريق كنت بتصل بملك وسلوى، لكن التليفون كان بيرن من غير أي رد يطمني.


 

وصلت العمارة بسرعة، ولقيت أم محمد، جارتنا الطيبة، واقفة قدام شقتها باين عليها القلق. أول ما شافتني قالت بلهفة:

ـ الحمد لله إنك جيت يا أستاذ شريف! الإسعاف نقلت مدام سلوى المستشفى من شوية، والولاد عندي في الشقة، ما رضيتش أسيبهم لوحدهم أبداً.


 

حسيت إن قلبي وقع في رجلي، وسألتها بصوت مرتعش:

ـ هي مالها يا أم محمد؟ حصل لها إيه بالظبط؟


 

قالت:

ـ البنت اتصلت بيا وهي بتعيط، ولما دخلت لقيت سلوى واقعة في حمام الشقة ومش قادرة تتحرك. طلبنا الإسعاف فوراً وخدوها على المستشفى. روح اطمن عليها هناك، وأنا هفضل قاعد مع الولاد لحد ما ترجع بالسلامة.


 

شكرتها وجريت على عربيتي، وكل اللي كان بيدور في دماغي إني ممكن أخسر سلوى من غير ما ألحق حتى أقول لها إني ندمان على كل لحظة قصرت فيها.


 

وصلت المستشفى، وسألت عنها لحد ما عرفت رقم الأوضة اللي فيها.


 

بعد شوية، خرج الدكتور المعالج، فقربت منه بسرعة وقلت بلهفة:

ـ طمني يا دكتور، مراتي أخبارها إيه؟ مالها؟


 

قال لي بجدية:

ـ هي تعرضت لإغماءة حادة نتيجة هبوط عام وإرهاق بدني ونفسي شديد جداً تراكم على مدار فترة طويلة. إحنا عملنا اللازم، بس هي محتاجة راحة تامة ومتابعة، ومينفعش ترجع تضغط على نفسها بالشكل ده تاني خالص.


 

سألته بقلق:

ـ يعني هي هتبقى كويسة إن شاء الله؟


 

رد:

ـ إن شاء الله، بس لازم تلتزم بتعليمات العلاج والراحة التامة والبعد عن أي توتر.


 

حسيت براحة بسيطة، لكن كلام الدكتور فضل يرن في ودني. سلوى كانت بتتعب وأنا مش موجود، وكانت تخبي وجعها عشان ما تحملنيش هم، وأنا كنت شايف إن وجودي في بيتها مجرد وقت ضايع.


 

دخلت الأوضة بهدوء، لقيتها نايمة على السرير، وشها شاحب وإيديها متركب فيها الكانيولا.


 


 

قربت منها ومسكت إيدها وقلت بصوت مكسور:

ـ سلوى.. سامحيني يا حبيبتي. أنا غلطت في حقك كتير، بس والله ما كنت أتخيل إنك توصلي للحالة دي أبداً.


 

فتحت عينيها البسيطة وبصت لي، وبعد لحظات قالت بصوت ضعيف:

ـ إنت جيت ليه يا شريف؟ مش وراك حياة تانية واهتمامات تانية؟


 

اتصدمت من السؤال.


 

قلت لها:

ـ يعني إيه جيت ليه؟ دي إنتِ مراتي وأم عيالي!


 

سحبت إيدها بهدوء وقالت:

ـ فاكر إن كلمة مراتي دي معناها إيه؟ فاكر إن الجواز إنك تتجوز تاني وتنساني سنين، ولما أقع وأتعب، تيجي تمسك إيدي وتقول لي سامحيني وبعدها ترجع لنفس طريقتك؟


 

حاولت أتكلم وأبرر، لكنها كملت كلامها:

ـ أنا مش زعلانة عشان اتجوزت في العلن ولا بالسر يا شريف.. أنا زعلانة عشان إنت خليتني أحس إني ولا حاجة. خليتني أشيل مسؤولية الولاد لوحدي، وأبرر لهم غيابك، وفي الآخر بقيت أنا اللي بكذب عليهم عشان ما يحسوش إن أبوهم باعهم!


 

نزلت دموعي وقلت:

ـ اديني فرصة واحدة أصلح كل حاجة.. والله لهغير كل طريقتي!


 

بصت لي وقالت:

ـ الفرصة الحقيقية يا شريف مكنتش إنك ترجع لي لما تخاف تخسرني. الفرصة كانت إنك تبقى موجود من الأول، وتعدل بيننا، وتراعي ربنا فينا، قبل ما قلبي يتعب وينطفئ.


 

خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن الدنيا كلها بتقفل في وشي.


 

لأول مرة أفهم بجد إن الست ممكن تستحمل كتير من غير ما تشتكي، لكن ده مش معناه إنها مش بتتوجع. ممكن تسكت عشان تحافظ على أولادها، لحد ما ييجي يوم تكتشف فيه إنها بتخسر نفسها وهي بتحاول تحافظ على بيت مهدود.


 

بعد ما اطمنت على خروج سلوى من المستشفى، اتصلت بأم محمد وقلت لها إني جاي آخد الولاد لبيتنا لفترة لحد ما والدتهم تسترد صحتها.


 

رجعت الشقة، ولقيت يوسف قاعد على الكنبة وملك جنبه، وكل واحد فيهم ماسك إيد التاني بخوف.


 

أول ما شافوني، ملك جريت عليا وحضنتني، أما يوسف ففضل قاعد مكانه بيبص لي بحذر.


 

قربت منه وقلت:

ـ مالك يا يوسف؟ مش هتسلم على بابا؟


 

بص لي وقال ببرود أطفال مكسور:

ـ ماما كويسة؟


 

قلت له:

ـ الحمد لله يا حبيبي، الدكتور قال إنها محتاجة ترتاح شوية.


 

سكت لحظات، وبعدها سألني السؤال اللي دمرني:

ـ طب يا بابا.. إنت هتفضل معانا النهارده في البيت ولا هتنزل تروح لبيتك التاني بالليل زي كل مرة؟


 

قلت له بدموع:

ـ أيوه يا حبيبي، هفضل معاكم النهارده ومش هتحرك.


 

بص لي وقال:

ـ طب ما توعدنيش يا بابا.. خليك بس وخلاص.


 

الجملة دي كسرتني تماماً. ابني اللي كان بيجري عليا أول ما أدخل البيت، بقى خايف يصدق وعد مني.


 

رجعت بالولاد البيت، وجهزت لهم العشا بنفسي، وحاولت أساعد ملك في واجباتها، وقعدت أسمع يوسف وهو بيحكي لي عن المدرسة اللي كنت جاهل بتفاصيلها.


 

واكتشفت إني مش عارف تفاصيل كتير في حياة ولادي. ما كنتش عارف مين أقرب أصحاب يوسف، ولا إيه المادة اللي ملك بتحبها.


 

كنت فاكر غلط إن الأبوة هي إني أفتح بيتين وأوفر الفلوس وبس، لكن نسيت إنهم محتاجين أب حقيقي يسمعهم، ويشاركهم فرحتهم، ويقف جنبهم وقت خوفهم.


 

وفي نص الليل، موبايلي رن.


 

كانت نادين.


 

ردت، فسمعتها بتقول بعصبية واضحة:

ـ إنت فين يا شريف؟ يعني تسيبني وتسيب بيتنا وتقعد عند سلوى لحد النهاردة؟ هو أنا مالهاش أي حق عندك؟


 

قلت لها بصوت هادئ وثابت:

ـ سلوى تعبانة وعاملة عملية، والولاد محتاجين وجودي جنبهم. مش هينفع أسيبهم لوحدهم في الظروف دي.


 

قالت بانفعال:

ـ وأنا؟ مش مراتي أنا كمان زيها؟ ولا إنت خلاص قررت تنساني وترجع لها لوحدها؟


 

قلت لها:

ـ يا نادين، الموضوع مش منافسة بينك وبينها. دي أم عيالي، وأنا قصرت في حقها وحق ولادي بشكل كبير، ولازم أتحمل مسؤولية غلطاتي والعدل بينهم زي ما ربنا أمرنا، مش بالظلم والإهمال.


 

ردت بغضب شديد:

ـ يعني أنا اللي بقيت الغلطانة دلوقتي؟ إنت اللي اتجوزتني بإرادتك، وإنت اللي قلت لي إنك هتعاملني بما يرضي الله!


 

سكت شوية، وبعدها قلت بوضوح:

ـ العدل مش كلام بنقوله وخلاص يا نادين، العدل إني أكون أب وزوج مسؤول، وأنا ما عرفتش أوازن الأمور بالشكل الصح.


 

قفلت المكالمة وهي زعلانة ومهددة بإنهاء كل حاجة، ولأول مرة ما حاولتش أجري وراها أرضيها على حساب بيتي وولادي.


 


 

بعد أيام، خرجت سلوى من المستشفى، وروحت لها عشان أساعدها في الاستقرار في البيت.


 

كنت متوقع إنها لما تشوفني واقف جنبها هحس إن الأمور ممكن ترجع زي الأول.


 

لكنها كانت هادية جداً، وبتتعامل معايا باحترام رسمي، من غير أي كلام عن رجوعنا لحياتنا الزوجية القديمة.


 

بعد ما الولاد دخلوا أوضتهم، طلبت مني أقعد معاها دقيقة.


 

قالت بصوت رزين:

ـ يا شريف، أنا فكرت كتير، ووصلت لقرار حاسم لازم تعرفه.


 

قلت وقلبي يقبض:

ـ خير يا سلوى؟


 

ردت:

ـ أنا عايزة طلاق لضرار، وعايزة ننفصل بشكل نهائي.


 

حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصاعقة المدمرة.


 

قلت بسرعة:

ـ تنفصلِي إيه؟ إحنا ممكن نصلح كل حاجة! أنا هعدل بينكم، وهبقى موجود معاكي ومع الولاد، وهعوضك عن كل اللي فات!


 

هزت راسها وقالت:

ـ أنا مش باخد القرار ده عشان أعاقب حد. أنا باخده لأني تعبت من كتر الانتظار والكسرة. سنين وأنا مستنية إنك تعرف يعني ايه بيت وأمان، وإنك تحس بيا وبالولاد من غير ما حد يلفت نظرك لنا.


 

قلت لها:

ـ طب ما أنا أهو قدامك، وبقول لك هعوضك!


 

ردت والدموع في عينيها:

ـ يا شريف، العدل اللي جاي متأخر بعد ما القلب مات مبقاش اسمه عدل. أنا مش عايزة أفضل عايشة على أمل كداب إنك في يوم هتعرف تحبني زي ما استاهل.


 

حاولت أمسك إيدها، لكنها سابت إيدي بهدوء وقالت:

ـ أنا مش همنعك تشوف عيالك، ومش هخليهم يدفعوا تمن اللي حصل بينا. لكن أنا محتاجة أعيش بكرامتي وراحة بال.


 

خرجت من عندها وأنا مش قادر أستوعب إن الست دي وصلت لمرحلة مش عايزة تحاول تاني.


 

وفي نفس الوقت، علاقتي بنادين وصلت لطريق مسدود، لأنها رفضت تماماً إنها تقبل فكرة إني عندي مسؤوليات تانية وأولاد لازم أقف جنبهم بنفس القدر، وانتهى زواجنا بالطلاق الودي بعد خلافات طويلة ومستمرة.


 

مرت شهور طويلة، وبدأت أحاول أصلح علاقتي بولادي بجد بجد مش كلام.


 

كنت بروح حفلات المدرسة، وأقضي معاهم الإجازات، وأسمع مشاكلهم بدل ما أديهم فلوس وأفتكر إني كده عملت اللي عليا.


 

في البداية، يوسف كان بيتعامل معايا بحذر شديد، وملك كانت كل شوية تسألني إذا كنت هاجي في الميعاد.


 

ما كنتش بزعل من أسئلتهم، لأني عارف كويس إني أنا السبب في الخوف ده.


 

أما سلوى، ففضلت متمسكة بقرارها، وكل ما أفتح معاها موضوع الرجوع، كانت تقول لي إنها سامحتني عشان ترتاح، لكن المسامحة مش معناه نرجع لنفس الحياة اللي دمرتنا.


 

وفي يوم عيد ميلاد يوسف، احتفلنا كلنا مع بعض بشكل عائلي هادئ. جبت له الهدية اللي كان نفس فيها، وفضلنا نضحك.


 

وفي آخر اليوم، يوسف حضني وقال:

ـ شكرًا يا بابا إنك جيت وفضلت معانا للآخر.


 

بصيت له وقلت:

ـ هو أنا مش المفروض أكون موجود أصلًا يا حبيبي؟


 

ابتسم وقال:

ـ أيوه، بس أنا بقيت بحب لما تفضل قاعد ومش مستعجل تمشي.


 

حضنته جامد، وحسيت إن في حاجات بدأت تتصلح، حتى لو البيت القديم مش هيرجع زي الأول أبداً.


 

رجعت عربيتي، وفضلت أفكر في كل اللي فات.


 

افتكرت أول شقة سكنّا فيها، وإزاي سلوى كانت تقف جنبي في الصعبة وفي الحلوة.


 

وأنا فهمت متأخر إن الرجولة الحقيقية مش هي مجرد إنك تتجوز اتنين أو تفتح بيتين وتصرف وبس، الرجولة الحقيقية هي العدل الحقيقي، وإنك تكون قد مسؤولية قلوب ائتمنتك على نفسها، وما تخليش طمعك أو غرورك سبب في ظلم اللي وقفوا جنبك وإنت لسه بتبدأ من الصفر.


 

أنا شريف، عندي اتنين وأربعين سنة، وكنت فاكر إني أملك الدنيا بحالها.


 

لكن في النهاية، خسرت مراتي اللي حبتني وأنا لسه ما عنديش حاجة، وخسرت ثقتها اللي اتبنت على سنين، واتعلمت بالطريقة الصعبة إن القلوب اللي اتوجعت مش دايمًا بتقدر ترجع تستقبلنا زي زمان.


 

ومن يومها، كل ما حد يسألني عن معنى الرجولة والتعدد، بقول له بكل صدق:


 

«ما تستناش لحد ما تخسر اللي بيحبوك وتظلمهم عشان تعرف قيمتهم الحقيقية. لأن أصعب ندم في الدنيا إنك تكتشف متأخر إنك كنت عايش وسط النعمة، وإنت بإيدك اللي ضيعتها».


 

النهاية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

 

Keep up with محمد

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment