سكريبت رجعت من السفر كامله

سكريبت رجعت من السفر كامله

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 سكريبت رجعت من السفر كامله 


 


 

رجعت من السفر


 

أول ما رجعت مصر من السفر، جالي اتصال من إدارة الكمبوند اللي فيه الفيلا بتاعتي في الضواحي، والموظفة قالتلي إن استهلاك المياه في الفيلا عدى الحد الطبيعي، ولازم أدفع فرق فاتورة المياه في أسرع وقت.


 

اتصدمت.


 

أنا بقالي شهر كامل في رحلة شغل بره البلد، وفوق ده كله، الفيلا دي أصلًا مش بروحها غير نادر جدًا.


 

إزاي استهلاك المياه فيها يعدي الحد الطبيعي؟


 

كنت لسه هسأل الموظفة إذا كانت متأكدة من رقم الفيلا ولا حصل عندها لخبطة، لكنها سبقتني وقالت بنبرة فيها شوية لوم:


 

— أنا عارفة إن حضرتك وجوزك لسه متجوزين جديد، والدنيا بينكم حلوة… بس برضه مش معقول كل شوية تنزلوا البانيو وتقعدوا بالساعات!


 

وسكتت لحظة، وبعدها كملت:


 

— وبصراحة… الجيران حواليكم بدأوا يشتكوا من الأصوات العالية اللي طالعة من الفيلا باستمرار.


 

سكت.


 

ما سألتهاش أي سؤال تاني.


 

قفلت المكالمة بهدوء، ركبت عربيتي، واتجهت مباشرة للفيلا.


 

أول ما فتحت الباب ودخلت الصالة، قبل حتى ما ألحق أبص حواليا كويس، لقيت ست واقفة قدامي…


 

وفجأة رمت في وشي مجموعة ملابس داخلية متسخة!


 

وقالت بتعالي:


 

— إنتِ الخدامة الجديدة؟


 

وبصتلي من فوق لتحت قبل ما تكمل:


 

— واقفة بتبصيلي كده ليه؟ خدي هدومي واغسليها بسرعة!


 

وبعدين رفعت راسها بغرور وقالت:


 

— جوزي المدير التنفيذي لمجموعة S! لو ما خدمتيش الست بتاعت البيت كويس، خليكي مستعدة تترفدي في أي لحظة!


 

بصيتلها…


 

ومن كتر العصبية، ضحكت.


 

جوزها المدير التنفيذي لمجموعة S؟


 

مش المدير التنفيذي لمجموعة S ده هو نفسه جوزي اللي كان جاي من أسرة فقيرة، وحياته كلها اتغيرت بعد ما اتجوزني؟!


 

01


 

الست بصتلي بضيق وقالت:


 

— إيه؟ لسه واقفة مكانك ليه؟


 

وشاورت على الهدوم اللي رمتها.


 

— جوزي كل يوم تقريبًا بيبوظلي كام قطعة! ده أنا بقيت بشتري هدوم جديدة أبطأ ما هو بيبوظ القديمة!


 

وبعدين قالت بمنتهى الجدية:


 

— آه، صحيح… إوعي تفتكري إنك هتستسهلي وتحطيهم في الغسالة. هدومي الداخلية بتتغسل على الإيد بس! فاهمة؟


 

فضلت باصة لها.


 

وفجأة حسيت بقرف شديد طلع من جوايا.


 

لأني عرفتها.


 

قبل ما أتجوز أحمد منصور، عيلتي كانت عملت تحريات كاملة عنه وعن ماضيه.


 


 

والست اللي واقفة قدامي دي…


 

ما كانتش غريبة.


 

دي كانت سلمى فؤاد.


 

حب أحمد الأول.


 

البنت اللي كان في يوم من الأيام متعلق بيها جدًا ومش قادر ينساها.


 

قبل جوازنا، كنت سألته عنها أكتر من مرة.


 

لكن في كل مرة كان يمسك إيدي ويبصلي بنظرة كلها حب ويقول:


 

— ممكن ما نتكلمش عنها تاني؟


 

وبعدين كان يقرب مني ويكمل:


 

— سلمى بقت من الماضي. دلوقتي قلبي وعيني وحياتي كلها إنتِ وبس.


 

وأنا…


 

صدقته.


 

وعشان صدقته، وقفت قدام عيلتي كلها، وتحديت اعتراضهم، وأصريت أتجوزه.


 

لكن اللي عمري ما تخيلته…


 

إن بعد الجواز، أحمد يرجّع حبيبته القديمة لحياته.


 

مش بس كده.


 

ده جابها تعيش في الفيلا بتاعتي أنا…


 

وعمل معاها بيت تاني من ورايا!


 

سلمى لما شافتني واقفة ساكتة ومش بنفذ كلامها، وشها اتقلب.


 

قربت مني بسرعة ومدت إيدها عشان تزقني وهي بتزعق:


 

— إنتِ طرشة؟!


 

— بقولك خدي الهدوم اغسليها! هي الخدامة الجديدة حتى الشغل البسيط ده مش عارفة تعمله؟!


 

أول ما قربت مني، اتحركت خطوة على جنب.


 

إيدها عدت من جنبي.


 

ولأنها كانت داخلة تزقني بكل قوتها، فقدت توازنها وكانت هتقع على الأرض.


 

لكنها لحقت نفسها في آخر لحظة.


 

وفجأة حطت إيديها على بطنها وصرخت:


 

— إنتِ مجنونة؟!


 

وبعدين قالت وهي حاضنة بطنها:


 

— إنتِ عارفة أنا حامل في مين؟!


 

بصيت على بطنها.


 

قالت بمنتهى الغرور:


 

— اللي في بطني ده وريث مجموعة S في المستقبل!


 

وبصتلي بتهديد:


 

— لو حصله حاجة بسببك، حتى لو عندك عشر أرواح مش هيكفوا تمنه!


 

وريث مجموعة S؟


 

للحظة، حسيت إن الموقف كله كوميديا سودا.


 

أنا وأحمد متجوزين بقالنا ثلاث سنين.


 

وفي كل مرة كنت أفتح معاه موضوع الأطفال، كان يقوللي:


 

— أنا لسه مش جاهز أبقى أب.


 

— خلينا نستمتع بحياتنا شوية.


 

— الأطفال مسؤولية كبيرة وأنا نفسي لما أخلف أبقى جاهز نفسيًا.


 

كنت بحترم كلامه.


 

كنت فاكرة إنه فعلًا مش مستعد للأبوة.


 

لكن واضح إن المشكلة ما كانتش في الأبوة…


 

المشكلة كانت إنه مش عايز يبقى أبو عيالي أنا.


 

أما حبيبته القديمة؟


 

فما شاء الله…


 

بقت حامل في “الوريث المستقبلي”!


 

سلمى شافت إني حتى ما رديتش عليها.


 

فلفت ناحية جوه الفيلا وصرخت:


 

— يا أم عبير!


 

— يا أم عبير! إنتِ موتي ولا إيه؟!


 

ما عدتش ثانيتين، وطلعت ست في منتصف العمر من المطبخ وهي بتجري.


 


 

قربت من سلمى بسرعة، وبنبرة كلها تملق قالت:


 

— يا مدام سلمى! في إيه؟ حضرتك تعبانة؟ حاسة بحاجة؟


 

سلمى شاورِت عليا فورًا.


 

— الخدامة الجديدة دي مش عاملالي أي اعتبار!


 

وبعدين قالت:


 

— ربيها لي!


 

أم عبير بصتلي من فوق لتحت، وملامحها اتغيرت.


 

لكن قبل ما تفتح بوقها، أنا ابتسمت ابتسامة باردة وسألتها:


 

— تربيني؟


 

وبصيت في عينيها مباشرة.


 

— إنتِ مش عارفة أنا مين… صح؟


 

ملامح أم عبير اتبدلت فورًا.


 

قربت مني، وشاورت بصباعها في وشي وقالت:


 

— وإنتِ مين أصلًا عشان مدام سلمى تبقى عارفة إنتِ مين؟!


 

وفجأة…


 

زقتني بكل قوتها.


 

رجعت خطوة لورا.


 

قالت بعصبية:


 

— إنتِ جاية من شركة خدم إيه؟


 

— معندكيش عينين تشوفي بتتكلمي مع مين؟!


 

وبعدين أشارت لسلمى وقالت:


 

— دي مدام سلمى، مرات الأستاذ أحمد منصور!


 

— لو الأستاذ أحمد عرف إنك ضايقتي مراته، هيخليكي مش لاقية شغل في القاهرة كلها!


 

فضلت باصة للاتنين.


 

واحدة بتتكلم كأنها صاحبة البيت…


 

والتانية بتدافع عنها كأنها فعلًا مرات جوزي الرسمية.


 

وكل ثانية كانت بتعدي، الموقف كان بيبقى أكثر عبثية.


 

عدلت وقفتي وبصيت لسلمى ببرود.


 

وقلت:


 

— طب بدل الكلام الكتير ده، أنا عندي سؤال بسيط جدًا.


 

بصيت حواليّ على الصالة.


 

على الأثاث.


 

على البيت اللي أنا اللي اخترت كل تفصيلة فيه.


 

وبعدين رجعت بصيتلهم.


 

— إنتوا عارفين المكان اللي إنتوا واقفين فيه ده ملك مين؟


 

سلمى عقدت حواجبها.


 

قلت:


 

— ومين اداكم الجرأة إنكم تعيشوا في بيتي أنا، وبعدين تقفوا جواه تأمروني أنا؟!


 

سلمى اتجمدت للحظة.


 

بصتلي كأنها بتحاول تستوعب كلامي.


 

لكن بعد ثواني…


 

حطت إيدها على بطنها وبدأت تضحك بسخرية.


 

— بيتك إنتِ؟!


 

ضحكت أكتر.


 

— الفيلا دي جوزي اشتراهالي مخصوص عشان أقعد فيها فترة الحمل!


 

وبعدين ابتسامتها اختفت فجأة.


 

وبصتلي بنظرة حادة وقالت:


 

— خدامة قليلة القيمة زيك بتقول إن الفيلا دي بتاعتها؟!


 

وفجأة وسعت عينيها كأنها اكتشفت الحقيقة.


 

— آه!


 

— أنا فهمت!


 

قربت مني خطوة.


 

— إنتِ من نوعية الخدامات اللي بتحلم تتجوز صاحب البيت، صح؟


 

وضمت إيديها قدام صدرها وقالت:


 

— إنتِ جيتي هنا من البداية عشان تغري جوزي!


 

بصيتلها…


 

ومقدرتش أمنع نفسي من إني ألف عيني بزهق.


 

هو أنا فعلًا واقفة في بيتي، قدام عشيقة جوزي، وهي بتتهمني إني جاية أغري جوزي؟!


 


 

كفاية كلام.


 

بدل ما أفضل أتناقش معاها، أجيب أحمد بنفسه.


 

وأنا كمان عايزة أشوف…


 

لما أحمد ييجي ويلاقيني هنا، هيعمل إيه؟


 

هل فعلًا هيقدر يعمل معايا أي حاجة؟


 

طلعت موبايلي من الشنطة، ودورت على رقم أحمد.


 

وقلت:


 

— واضح إن الكلام مش هيجيب نتيجة.


 

رفعت الموبايل قدامها.


 

— مكالمة واحدة بس، وكل حاجة هتبقى واضحة.


 

لكن قبل ما ألحق أضغط اتصال……………..


 

 


 


 

المشهد الأول: المكالمة اللي كشفت كل حاجة


 

 


 

لكن قبل ما ألحق أضغط اتصال، سمعت صوت عربية بتقف قدام الفيلا.


 

 


 

سلمى ابتسمت فجأة وقالت بثقة:


 

 


 

— خلاص، مش محتاجة تتصلي بحد… أحمد وصل بنفسه.


 

 


 

بصيت ناحية الباب، وقلبي رغم كل اللي شفته فضل ساكت.


 

 


 

دخل أحمد.


 

 


 

أول ما عينه وقعت عليّ، وقف مكانه كأنه اتصدم من وجودي.


 

 


 

وشه اتغير.


 

 


 

أما سلمى، فبدل ما تخاف، جريت عليه وحطت إيدها على دراعه وقالت:


 

 


 

— أحمد! كويس إنك جيت… الخدامة دي حاولت توقعني وأنا حامل!


 

 


 

أحمد بص لي.


 

 


 

وبعدين بص لسلمى.


 

 


 

وبصوت متوتر قال:


 

 


 

— إنتِ هنا؟


 

 


 

ضحكت بسخرية.


 

 


 

— أيوه يا أحمد… أنا هنا.


 

 


 

قرب مني خطوة وقال:


 

 


 

— إنتِ رجعتي إمتى؟


 

 


 

— من شوية.


 

 


 

سكت.


 

 


 

قلت وأنا ببص حواليّ:


 

 


 

— واضح إن رجوعي جه في وقته.


 

 


 

سلمى دخلت بسرعة:


 

 


 

— أحمد، هي كانت بتزعقلي وبتقول إن الفيلا دي بتاعتها!


 

 


 

بصيت له وقلت:


 

 


 

— وهي غلطانة؟


 

 


 

أحمد ما ردش.


 

 


 

وهنا فهمت.


 

 


 

الصمت أحيانًا بيكون اعتراف أكتر من ألف كلمة.


 

 


 

قلت:


 

 


 

— بص في عيني يا أحمد وقولي… الفيلا دي ملك مين؟


 

 


 

أحمد بلع ريقه.


 

 


 

— الفيلا…


 

 


 

قاطعت كلامه:


 

 


 

— ملكي أنا؟


 

 


 

سكت.


 

 


 

رفعت حاجبي وقلت:


 

 


 

— ولا ملك الست اللي واقفة جنبك؟


 

 


 

سلمى بصت له باستغراب.


 

 


 

— أحمد؟


 

 


 

لكنه ما ردش عليها.


 

 


 

في اللحظة دي دخلت أم عبير وهي بتجري، وأول ما شافت أحمد قالت:


 

 


 

— الحمد لله إن حضرتك جيت يا أستاذ! مدام سلمى تعبت جدًا بسبب الخدامة دي!


 

 


 

بصيت لأحمد وقلت:


 

 


 

— الخدامة؟


 

 


 

وبعدين طلعت عقد ملكية الفيلا من شنطتي.


 

 


 

حطيته قدامه.


 

 


 

— اقرأ.


 

 


 

أحمد بص للورق.


 

 


 

ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.


 

 


 

قلت بهدوء:


 

 


 

— أنا مش محتاجة أسمع تبرير.


 

 


 

— أنا بس عايزة أعرف حاجة واحدة…


 

 


 

رفعت عيني له.


 

 


 

— من إمتى وإنت عايش هنا معاها؟


 

 


 

سلمى شهقت:


 

 


 

— عايش هنا معايا؟


 

 


 

وأحمد فضل ساكت.


 

 


 

هنا بدأت ملامح سلمى تتغير.


 

 


 

قالت بصوت مهزوز:


 

 


 

— أحمد… إنت قلتلي إنك مطلق!


 

 


 

أنا بصيت لها بدهشة.


 

 


 

هو حتى كذب عليها؟


 

 


 

أحمد حاول يقرب منها.


 

 


 

— سلمى، اهدي…


 

 


 

صرخت:


 

 


 

— إنت قلتلي إن مراتك السابقة انتهت علاقتك بيها من زمان!


 

 


 

ضحكت بمرارة.


 

 


 

— السابقة؟


 

 


 

بصيت لأحمد.


 

 


 

— أنا لسه مراتك يا أحمد.


 

 


 

وفجأة…


 

 


 

سلمى حطت إيدها على بطنها وهي بتبص له بصدمة.


 

 


 

— يعني إيه مراتك لسه؟


 

 


 

أحمد ما قدرش يرد.


 

 


 

وأنا لأول مرة حسيت إن كل حاجة بقت واضحة.


 

 


 

لكن المفاجأة الأكبر…


 

 


 

كانت لسه جاية.


 

 


 

لأن أحمد فجأة قال:


 

 


 

— أنا أقدر أشرح كل حاجة.


 

 


 

رديت بهدوء:


 

 


 

— وأنا مستعدة أسمع.


 

 


 

لكن قبل ما يتكلم، رن جرس الباب.


 

 


 

ودخل رجل في الخمسين من عمره، ومعاه اتنين من رجال الأمن.


 

 


 

بص لأحمد وقال:


 

 


 

— أستاذ أحمد… لازم تيجي معانا فورًا.


 

 


 

أحمد اتوتر.


 

 


 

— ليه؟


 

 


 

الرجل رد:


 

 


 

— لأن في بلاغ رسمي اتقدم ضدك من مجلس إدارة مجموعة S.


 

 


 

بصيت لأحمد باستغراب.


 

 


 

سلمى قربت منه بخوف.


 

 


 

أما أنا…


 

 


 

فبدأت أفهم إن موضوع الفيلا والخيانة ما كانش إلا بداية المصيبة.


 

 


 

المشهد الثاني: الحقيقة اللي ما كنتش أعرفها


 

 


 

بعد ما خرج رجال الأمن بأحمد، فضلت أنا وسلمى واقفين في الصالة.


 

 


 

الغريب إننا لأول مرة ما بقيناش خصمين.


 

 


 

هي نفسها كانت مكسورة.


 

 


 

قالت بصوت ضعيف:


 

 


 

— هو كذب عليّ.


 

 


 

بصيت لها وقلت:


 

 


 

— وكذب عليّ أنا كمان.


 

 


 

سكتنا.


 

 


 

وبعد لحظات، سلمى قالت:


 

 


 

— هو قال لي إنك اتطلقتي منه من سنتين.


 

 


 

— وقال لي إنك مجرد ماضي.


 

 


 

دموعها نزلت.


 

 


 

— وأنا صدقته.


 

 


 

بصيت لها وقلت:


 

 


 

— وأنا كمان صدقته.


 

 


 

لكن فجأة أم عبير حاولت تخرج من المكان بهدوء.


 

 


 

ناديت عليها:


 

 


 

— استني.


 

 


 

وقفت.


 

 


 

— إنتِ كنتِ عارفة؟


 

 


 

بدأت ترتبك.


 

 


 

— عارفة إيه يا مدام؟


 

 


 

قلت:


 

 


 

— كل حاجة.


 

 


 

سلمى قربت منها:


 

 


 

— إنتِ كنتِ عارفة إني مش مراته؟


 

 


 

أم عبير سكتت.


 

 


 

وبعد ضغط طويل، انهارت وقالت:


 

 


 

— أنا كنت فاكرة إن الأستاذ أحمد هو صاحب الفيلا.


 

 


 

قلت:


 

 


 

— ومين كان بيدفعلك المرتب؟


 

 


 

قالت:


 

 


 

— الأستاذ أحمد.


 

 


 

سألتها:


 

 


 

— ومين كان بيبعت المصاريف؟


 

 


 

ترددت.


 

 


 

— هو.


 

 


 

ابتسمت.


 

 


 

— يعني أحمد كان مجهز حياة كاملة هنا… وأنا آخر واحدة تعرف.


 

 


 

لكن أم عبير فجأة قالت جملة خلتني أسكت:


 

 


 

— بس يا مدام… الأستاذ أحمد ما كانش هو اللي طلب مني أجيب مدام سلمى هنا.


 

 


 

بصيت لها.


 

 


 

— مين؟


 

 


 

قالت:


 

 


 

— واحد تاني.


 

 


 

سألتها:


 

 


 

— مين؟


 

 


 

قالت:


 

 


 

— أخوه.


 

 


 

اتجمدت.


 

 


 

أحمد ما كانش عنده أخ.


 

 


 

على الأقل…


 

 


 

ده اللي كنت أعرفه.


 

 


 

قلت:


 

 


 

— أحمد معندوش أخ.


 

 


 

أم عبير هزت رأسها.


 

 


 

— عنده.


 

 


 

— وأستاذ أحمد كان دايمًا بيقول إن محدش يعرف عنه.


 

 


 

سلمى بصتلي.


 

 


 

— يعني إيه؟


 

 


 

وقبل ما أقدر أرد، موبايل سلمى رن.


 

 


 

بصت للشاشة.


 

 


 

وشها اصفر.


 

 


 

قالت:


 

 


 

— الرقم ده هو اللي كان بيتصل بيا قبل ما أرجع مصر.


 

 


 

أخذت الهاتف منها.


 

 


 

الرقم كان مجهول.


 

 


 

وفي نفس اللحظة وصلت رسالة.


 

 


 

“لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة عن أحمد… تعالوا للمخزن القديم اللي جنب الفيلا. لوحدكم.”


 

 


 

بصيت لسلمى.


 

 


 

قالت:


 

 


 

— نروح؟


 

 


 

قلت:


 

 


 

— أيوه.


 

 


 

خرجنا من الفيلا.


 

 


 

لكن قبل ما نتحرك، لقيت رسالة وصلت لموبايلي أنا كمان.


 


 

فتحتها.


 

 


 

وكان مكتوب:


 

 


 

“إنتِ مش أول واحدة أحمد خدعها… إنتِ آخر واحدة بس.”


 

 


 

اتجمدت.


 

 


 

وقلت لنفسي:


 

 


 

مين الشخص اللي كان بيراقب كل ده؟


 

 


 

وليه عايزني أعرف الحقيقة دلوقتي؟


 

 


 

وصلنا للمخزن.


 

 


 

الباب كان مفتوح.


 

 


 

دخلنا بحذر.


 

 


 

وفي آخر المكان، لقينا رجل واقف وظهره لينا.


 

 


 

قال من غير ما يلف:


 

 


 

— اتأخرتوا.


 

 


 

قلت:


 

 


 

— إنت مين؟


 

 


 

لف ببطء.


 

 


 

وأول ما شفت وشه…


 

 


 

اتصدمت.


 

 


 

لأني كنت أعرفه.


 

 


 

كان…


 

 


 

والد أحمد.


 

 


 

لكن والد أحمد كان متوفي من سبع سنين!


 

 


 

المشهد الثالث: النهاية اللي قلبت كل حاجة


 

 


 

رجعت خطوة لورا.


 

 


 

سلمى شهقت.


 

 


 

أما الرجل فابتسم وقال:


 

 


 

— واضح إنكم لسه مصدومين.


 

 


 

قلت:


 

 


 

— إنت مين؟


 

 


 

قال:


 

 


 

— اسمي الحقيقي محمود منصور.


 

 


 

— وأنا مش أبو أحمد اللي مات من سبع سنين.


 

 


 

اتصدمت أكتر.


 

 


 

قال:


 

 


 

— أبو أحمد الحقيقي مات من زمان… وأنا أخوه التوأم.


 

 


 

سكتنا.


 

 


 

وبدأ يحكي.


 

 


 

— أحمد طول عمره كان عايش على اسم العيلة، لكن الحقيقة إن والدك إنتِ هو اللي ساعده في بداية حياته.


 

 


 

بصيت له باستغراب.


 

 


 

— أبويا؟


 

 


 

هز رأسه.


 

 


 

— أبوك كان شريك والد أحمد في شركة قديمة. وبعد وفاة والد أحمد، الشركة دخلت في مشاكل كبيرة، وأحمد ورث الديون بدل الأموال.


 

 


 

— ولما اتجوزك، ما كانش عشان الفلوس زي ما إنتِ فاكرة.


 

 


 

— كان عشان يهرب من ديون ومشاكل أكبر.


 

 


 

سألته:


 

 


 

— وسلمى؟


 

 


 

تنهد.


 

 


 

— سلمى كانت جزء من الخطة.


 

 


 

سلمى بصت له بصدمة.


 

 


 

— يعني إيه؟


 

 


 

قال:


 

 


 

— أحمد ما رجعش لها لأنه بيحبها.


 

 


 

— رجع لها لأنه كان محتاج يخفي حاجة.


 

 


 

سألته:


 

 


 

— إيه؟


 

 


 

طلع ملف وحطه قدامي.


 

 


 

فتحت الملف.


 

 


 

وكان فيه مستندات تحويلات مالية، وحسابات، وتوقيعات أحمد.


 

 


 

وفي آخر الملف…


 

 


 

كان فيه ورقة تثبت إن أحمد نقل جزءًا كبيرًا من أموالي وحسابات الشركة لحسابات سرية.


 

 


 

شهقت.


 

 


 

— كان بيسرقني؟


 

 


 

قال:


 

 


 

— أيوه.


 

 


 

وبعدين أضاف:


 

 


 

— لكن الأهم إنك لسه ما شفتيش الورقة الأخيرة.


 

 


 

قلبت الصفحة.


 

 


 

وكان مكتوب فيها إن الفيلا نفسها…


 

 


 

ما كانتش مجرد مكان للخيانة.


 

 


 

كانت مستخدمة كجزء من عملية غسل أموال.


 

 


 

بصيت لسلمى.


 

 


 

هي بدأت تعيط.


 

 


 

قالت:


 

 


 

— وأنا؟


 

 


 

الرجل رد:


 

 


 

— إنتِ كنتِ واجهة.


 

 


 

سلمى حطت إيدها على بطنها.


 

 


 

— والطفل؟


 

 


 

سكت الرجل.


 

 


 

ثم قال:


 

 


 

— الطفل ابن أحمد فعلًا.


 

 


 

بصيت لها.


 

 


 

رغم كل اللي حصل، قلبي وجعني عليها.


 

 


 

لأنها هي كمان كانت ضحية كذب.


 

 


 

في نفس اللحظة دخل رجال الأمن.


 

 


 

ومعاهم أحمد.


 

 


 

أول ما شاف الملف في إيدي، عرف إن كل حاجة انتهت.


 

 


 

قال:


 

 


 

— اسمعيني…


 

 


 

قاطعته:


 

 


 

— لأ.


 

 


 

— المرة دي أنا مش هسمع.


 

 


 

قرب مني.


 

 


 

— أنا غلطت.


 

 


 

ضحكت.


 

 


 

— غلطت؟


 

 


 

رفعت الورق قدامه.


 

 


 

— إنت خنتني، وكذبت عليّ، واستعملت بيتي، وسرقت فلوسي، وخليت واحدة تانية تعيش في بيتي وهي فاكرة إنها مراتك.


 

 


 

سكت.


 

 


 

قلت:


 

 


 

— أكتر حاجة وجعتني مش إنك حبيت غيري.


 

 


 

— اللي وجعني إني دافعت عنك قدام أهلي، وصدقتك لما قلتلي إن الماضي انتهى.


 

 


 

دموعه نزلت.


 

 


 

— أنا ندمان.


 

 


 

بصيت له بهدوء.


 

 


 

— الندم مش بيرجع ثلاث سنين من عمري.


 

 


 

ثم سلمته دبلة الزواج.


 

 


 

— خدها.


 

 


 

— أنا مش عايزاها.


 

 


 

وبعدها بصيت لسلمى وقلت:


 

 


 

— وإنتِ كمان… أنا مش هعتبرك عدوتي.


 

 


 

هي بصتلي والدموع في عينيها.


 

 


 

قلت:


 

 


 

— إحنا الاتنين اتضحك علينا.


 

 


 

أما أحمد…


 

 


 

فخرج من المكان وسط رجال الأمن.


 

 


 

وبعد شهور، انتهت التحقيقات، واسترديت كل حقوقي وأموالي، واتخذت الإجراءات القانونية ضده.


 

 


 

أما سلمى، فاختارت تبعد تمامًا عن حياته، وقررت تربي طفلها بعيد عن كل الصراعات.


 

 


 

وأنا؟


 

 


 

بعت الفيلا.


 

 


 

مش لأن المكان وحش…


 

 


 

لكن لأني قررت ما أخليش أي ذكرى من الماضي تفضل ماسكة فيا.


 

 


 

وبعد سنة كاملة، وأنا واقفة قدام بيت جديد اشتريته باسمي، وصلتني رسالة من رقم مجهول:


 

 


 

“لو كنتِ فاكرة إن قصة أحمد انتهت… فأنتِ غلطانة. في شخص تاني كان بيحرك كل الخيوط من البداية.”


 


 

بصيت للرسالة.


 

 


 

ضحكت.


 

 


 

وبعدين مسحتها.


 

 


 

لأني اتعلمت أخيرًا أهم درس في حياتي:


 

 


 

مش كل حقيقة لازم نعرفها… ومش كل شخص يستحق فرصة تانية.


 

 


 

وأحيانًا…


 

 


 

أكبر انتقام من الشخص اللي كسرك…


 

 


 

إنك تعيشي بعده حياة أحسن من كل اللي كان يتخيلها.


 

 


 

النهاية.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$0.34

آخر 30 يومًا
المقالات

29

متابعهم

21

متابعهم

29

مقالات مشابة
-