أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت ابني المنتظر كامله انجى الخطيب

بعد عشر سنين كاملة من محاولات الحمل اللي انتهت كل مرة بفقدان طفلنا، أخيرًا ربنا رزقنا بطفل سليم، أو على الأقل ده اللي كنا فاكرينه في البداية. لكن أول ما الممرضة أخدت ابننا من حضن جوزي، وشه اتقلب للون الأبيض، وعينيه اتثبتت على علامة

محمدمحمدالكاتب 22 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت ابني المنتظر كامله انجى الخطيب

 سكريبت ابني المنتظر كامله انجى الخطيب 


 


 

سكريبت ابني المنتظر كامله انجى الخطيب 


 


 

بعد عشر سنين كاملة من محاولات الحمل اللي انتهت كل مرة بفقدان طفلنا، أخيرًا ربنا رزقنا بطفل سليم، أو على الأقل ده اللي كنا فاكرينه في البداية. لكن أول ما الممرضة أخدت ابننا من حضن جوزي، وشه اتقلب للون الأبيض، وعينيه اتثبتت على علامة غريبة كانت موجودة على كتف الطفل، وبدأ يهمس بصوت متقطع: “لأ… مستحيل!”


 

أنا اسمي ليلى، وجوزي اسمه أحمد. من أول يوم في جوازنا وإحنا نفسنا يكون عندنا بيت مليان عيال، لكن السنين عدت علينا تقيلة جدًا. عشر سنين من الجواز، حمل ورا حمل، وكل مرة كنا بنفرح ونبدأ نحلم بشكل مختلف، كانت النهاية بتكون فقدان طفلنا قبل ما حتى نقدر نشوفه أو نحضنه.


 

كل تجربة كانت بتسيب جوايا وجواه وجع أكبر من اللي قبلها، لدرجة إننا في آخر كام سنة بقينا بنخاف نفرح أصلًا. حتى لما اكتشفت إني حامل تاني السنة اللي فاتت، بصيت لأحمد ودموعنا نزلت من غير ما نتكلم. إحنا الاتنين كنا عارفين إن دي ممكن تكون فرصتنا الأخيرة، ومش قادرين نتخيل إننا نعيش نفس الكابوس للمرة السادسة.


 

طول فترة الحمل كنا عايشين على أعصابنا. كل مرة كنت أحس بأي مغص أو تعب بسيط، أحمد كان بياخدني على طول للدكتور. كنا بنتابع مع دكتورة نسا في مستشفى كبير في القاهرة، وكل تحليل وكل سونار كان بالنسبة لنا امتحان جديد.


 

حتى أوضة الطفل اللي كنا مجهزينها في شقتنا، كنا بندخلها بحذر. كنا اشترينا سرير صغير وهدوم بيبي وألعاب، بس فضلنا مش قادرين نفرح بيهم من قلبنا. كل ما نبص للحاجات دي، كان بييجي في بالنا الأطفال اللي فقدناهم قبل كده.


 

#انجي_الخطيب


 

لكن الحمل ده عدى شهر ورا شهر بشكل كويس. وكل مرة الدكتورة تقول إن النبض كويس وإن الطفل بينمو طبيعي، كنت أحس إن جزء من الخوف اللي جوايا بيهدى شوية.


 

لحد يوم الولادة.


 

من أول الصبح وأنا في المستشفى، وأحمد واقف جنبي ومش سايب إيدي. كل شوية كان يبص في وشي ويسألني: “إنتِ كويسة؟ محتاجة حاجة؟”


 

كنت خايفة، بس المرة دي كان جوايا إحساس غريب إن النهاية هتكون مختلفة.


 

وبعد ساعات طويلة من التعب، وبعد منتصف الليل بدقايق، أخيرًا سمعت صوت ابني لأول مرة.


 

صوته كان عالي وقوي وواضح.


 

في اللحظة دي، انهرت في العياط.


 

أحمد كمان حط إيده على وشه وفضل يحمد ربنا، وكأن السنين العشر اللي فاتت بكل وجعها اختفت في اللحظة دي.


 

الممرضة أخدت الطفل علشان تكشف عليه وتعمل له الفحوصات الروتينية، وإحنا الاتنين فضلنا مستنيين وقلوبنا بتخبط من الفرحة والخوف في نفس الوقت.


 

وبعد شوية، رجعت الممرضة وهي شايلة ابننا ومتلفف في بطانية صغيرة. قربته مني، وبعدها سلمته لأحمد.


 

أحمد أخده بين دراعاته لأول مرة، وفضل يبص له بابتسامة مش قادر يصدق إن الطفل اللي استناه عشر سنين بقى أخيرًا بين إيديه.


 

كنت مرهقة جدًا، لكني كنت مبسوطة. مدّيت إيدي ألمس خد ابني، وبدأت أتخيل شكل حياتنا من اللحظة دي.


 

بيت فيه ضحك.


 

صوت طفل بيجري في الشقة.


 

أحمد بيشيله وبيهزر معاه.


 

وأنا أخيرًا بقيت أم.


 

لكن فجأة، حصل شيء غريب.


 

الممرضة رجعت علشان تاخد الطفل وتكشف عليه شوية، وبمجرد ما سحبته من حضن أحمد، شفت لون وش جوزي بيتغير قدامي.


 

الابتسامة اختفت.


 

وشه شحب فجأة، وعينيه اتفتحت على آخرها.


 

بص على كتف الطفل كأنه شاف حاجة عمره ما توقع يشوفها في حياته.


 

اتوترت وقلت له: “أحمد؟ مالك؟”


 

لكنه ما ردش.


 

فضل مركز عينه على علامة صغيرة كانت موجودة على كتف ابني.


 

علامة غريبة… واضحة جدًا.


 

قرب أحمد خطوة من الطفل، وبص للعلامة كأنه بيحاول يتأكد إن عينيه مش بتخدعه.


 

وبعدين رجع لورا خطوة، وحط إيده على بقه، وهمس بصوت مليان صدمة:


 

“لأ…”


 

بصيت له وأنا مش فاهمة أي حاجة.


 

قال تاني بصوت أوضح، وهو بيهز راسه:


 

“لأ… مستحيل.”


 

ساعتها قلبي بدأ يدق بسرعة.


 

بصيت للممرضة، وبعدين للطفل، وبعدين لأحمد.


 

وسألته وأنا حاسة إن صوتي بيترعش:


 

“إنت شفت إيه يا أحمد؟”


 

لكنه ما جاوبنيش.


 

فضل واقف قدام ابنه، وعينيه على العلامة اللي في كتفه، وكأنه فجأة اكتشف سر مدفون من سنين…


 

سر ممكن يغيّر حياتنا كلنا.


 

#انجي_الخطيب


 

حسيت برعشة بتجري في جسمي كله، حاولت أعدل قعدتي على السرير رغم الوجع والتهالك اللي أنا فيه، ومديت إيدي بلخبطة ناحية أحمد: “أحمد! رد عليا الله يخليك! في إيه؟ الولد ماله؟”


 

أحمد كان واقف زي الصنم، عينيه مش قادرة تتشال من على كتف الواد، أيده اللي كانت بتترعش نزلت على جنبه، ونفسه بقى يعلى ويهبط كأنه بيجري ماراثون. الممرضة استغربت هي كمان، بصت للطفل وبصت لأحمد وقالت بفضول: “في حاجة يا أستاذ؟ دي مجرد وحمة عادية، غامقة شوية بس شكلها زي…”


 

قطع كلامها أحمد بصوت زي الصرخة مكتومة: “سبيها! متلمسيهاش!”


 

الممرضة اتخضت ورجعت لورا خطوة وهي شايلة الولد بين إيديها، وأنا الصدمة طيرت باقي صحتي، دموعي نزلت بصوت واطي وأنا بترجاه: “علشان خاطري يا أحمد، متجنننيش، شفت إيه؟ العلامة دي فيها إيه؟”


 

أحمد لف وشه ناحيتي، وفي عينيه كمية خوف ووجع عمري ما شفتهم في العشر سنين اللي فاتوا كلهم. يقرب مني بخطوات ثقيلة كأنه ماشيل جبل على كتافه، مسك إيدي الاثنين وإيديه كانت تلج، ووطى راسة لحد ما جبهته لمست إيدي وقال بصوت مخنوق بالبكاء: “العلامة دي مش وحمة يا ليلى… دي الشامة الهلالية، نفس العلامة اللي كانت عند أخويا التوأم اللي غرق وأحنا عندنا سبع سنين…”


 

بلعت ريقي بصعوبة ومش فاهمة: “أخوك؟ إيه جاب أخوك دلوقتي يا أحمد؟ دي علامة وراثية عادي ممكن تتنقل للـ…”


 

رفع رأسه وبص في عيني بجمود يرعب: “لأ يا ليلى، مش وراثية. العلامة دي ما كانتش وحمة ولا خلقية… العلامة دي كانت حرق قديم من حادِثة شمعة زمان، ومفيش حد في العيلة كلها عنده الشبه ده غيره، وأنا اللي كنت معاه لما غرق في الترعة… أنا اللي شفت جثته وهي بتتطلع، وعلامة الحرق دي كانت معلمة في كتفه الشمال بنفس الشكل والتفاصيل بالضبط… بالملي يا ليلى!”


 

الأوضة فجأة بقى فيها هدوء قاتل، صوت جهاز النبض بس هو اللي عالي. الممرضة كانت واقفة مذهولة ومش فاهمة حاجة، وبكاء البيبي الصغير بدأ يعلى في الأوضة، صوت عياط نقي بيشق السكون الدافي ده.


 

بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أستوعب: “إنت بتقول إيه؟ إنت عايز تفهمني إيه يعني؟ إن ربنا بعد عشر سنين حرمان بعتلنا…”


 

تابع المقال


 

فيسبوك‫Xماسنجرواتسابمشاركة عبر البريدطباعة


 

ابني وسرير اختة


 

ابني وسرير اختة


 

جوزي رمي عربيتي في النيل


 

جوزي رمي عربيتي في النيل


 


 

أحمد مسك كتفي بقوة، ودموعه نزلت على إيدي: “أنا مش فاهم حاجة يا ليلى، أنا خايف… أبويا قبل ما يموت بليلة واحدة، مسك إيدي وزعق فيا وهو بيبكي وقال لي: أخوك ما ماتش غرقان يا أحمد، أخوكتاه مننا والطفل اللي اندفن ما كانش هو… بس أنا ساعتها افتكرته بيهزي من التعب وما صدقتوش!”


 

الكلام نزل عليا زي الصاعقة، راسي بدأت تلف والأوضة كلها بتدور بيا. بصيت للولد اللي في إيد الممرضة، بقى بيصرخ بصوت عالي كأنه بيستغيث، والعلامة السمرة اللي على كتفه شكلها بقى يلمع تحت إضاءة الأوضة النيون. أحمد ساب إيدي وانسحب لورا وهو بيبص للطفل ويهز رأسه بنفي، وكأن فرحة العمر اللي استنيناها عشر سنين، فتحت باب لسر قديم ومظلم كان مدفون تحت الأرض من أربعين سنة.


 

أحمد سحب كرسي خشبي قعد عليه بفزع، وحط راسه بين إيديه وهو بيتنفس بسرعة ومش قادر يستوعب. الممرضة كانت واقفة مذهولة، لفت وشها وسألتني بصوت واطي ومردد: “يا مدام.. آخده الحضّانة يكشفوا عليه وإلا أعمل إيه؟”


 

قبل ما ألحق أرد، أحمد رفع راسه وفزع من مكانه: “لأ! محدش بياخده في أي حته! يفضل هنا قدام عيني!”


 

الممرضة خافت من طريقة كلامه، حطت البيبي بالراحة في السرير الصغير المتروك جنبي، واستأذنت وخرجت بسرعة وسابتنا لوحدنا في الأوضة. السكون رجع تاني، بس المرة دي كان هدوء مرعب، مفيش غير صوت أنفاسنا المتسارعة وصوت دقات قلبنا اللي كانت مسموعة بوضوح.


 

بصيت لأحمد وأنا بحاول أجمع شتات نفسي، مسكت البطانية بضغط جامد وقلت له بنبرة ألم: “أحمد.. ارجوك اقعد وكلمني بالراحة. إنت بتخوفني! إنت قصدك إيه بكلامك ده؟ يعني إيه أختك أو أخوك طفل تاني اتدفن مكان أخوك؟ إحنا مالنا ومال القصة دي دلوقتي؟ إحنا أخيرًا بقينا أب وأم بعد عشر سنين!”


 

أحمد قرب من سرير البيبي، ونزل على ركبه. إيديه كانت بتترعش وهو بيمدها يلمس كتف الولد بالراحة، وكأنه خايف الطفل يختفي لو لمسه. بصلي ودموعه نازلة من غير ما يعمل صوت، وقال بصوت مكتوم: “ليلى.. أنا أبويا وهو بيموت كان هيموت من الندم.. قال لي إنهم لما لقيوا جثة الطفل في الترعة زمان، كانت وشها متشوّه من المية، وأمي انصدمت وما قدرتوش ينطقوا.. بس قبل ما يدفنوه بليلتين، عمي كبير العيلة هو اللي خلص كل حاجة بره بره ومخليش حد من البيت يشوف الجثة ولا حتة منها قبل الدفن.. أبويا قبل ما يسلم الروح قال لي: أخوك اتسرق يا أحمد.. عمك باعه لناس مبيخلفوش عشان الفلوس، وجاب جثة مجهولة ودفنها واستغل إننا كنا عيلتين متخاصمين وفي قضايا ورث!”


 

حسيت ببرودة شديدة في أطراف صوابعي. بصيت لكتف ابني، العلامة كانت واضحة جداً، زي رسمة هلال محروق على الجلد.


 

كمل أحمد بصوت بيترعش وهو بيبص لي: “لما أخويا اختفى، كان عنده سبع سنين.. عمي خد الفلوس وسافر القاهرة، وبعدها بسنين إحنا اتنقلنا هنا.. العلامة دي مش وراثية يا ليلى، دي كانت نتيجة حرق لما كنا بنلعب بشمعة في بيتنا القديم.. العلامة دي بصمة مستحيل تتكرر!”


 

سكت شوية، وبعدين حط إيده على وشه وقال بكلام زي الهمس: “العلامة دي بالذات.. أخت عمي الكبيرة بعد ما كبرت وقبل ما تموت بأسبوع، كانت بتتكلم وتخرف وتدعيلنا، وقالت لي جملة أنا ساعتها ما فهمتهاش.. قالت لي: الدم ما بيبقاش ماية يا أحمد.. والطفل اللي يضيع من العيلة، حقه بيرجع في صلب ولاده!”


 

قلبي حسيته هيقف، النبض بقى يضرب في ودني. بصيت للطفل الصغير اللي نايم في السرير ومغمض عينيه بسلام ميعرفش حاجة عن اللعنة ولا السر اللي اتبنى عليه كل اللحظة دي.


 

“أحمد…” صرخت بصوت واطي وأنا بحاول أقوم من السرير، الوجع مسك في بطني بس مكنتش حاسة بيه: “إنت قصدك إيه؟ إنت عايز تفهمني إن ابني…”


 

أحمد بصلي وبص للطفل، وعينيه اتملت بذهول ورعب ما شفتهمش في حياتي قبل كده: “أنا مش فاهم حاجة يا ليلى.. بس السر ده لو اتفتح.. عيلتي كلها هتتهد، وعمومي اللي عايشين والناس اللي خدوا أخويا زمان.. إحنا حطينا إيدنا على كابوس مش هنعرف نخرج منه!”


 

في اللحظة دي بالذات، الباب اتفتح بالراحة.. ودخل منه عم أحمد الكبير.. الراجل اللي عنده فوق السبعين سنة، واللي كان جاي يبارك لنا. أول ما خطى الأوضة وبص لأحمد وليا، وبعدين بص على سرير البيبي.. الابتسامة على وشه تجمدت تماماً، وعينيه نزلت فوراً على كتف البيبي المكشوف!


 

خطوات رجليه اتسمرت مكانها عند عتبة الباب، والعلبة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض بالراحة وشريط الستان الفضي اللي ملفوف حواليها اتفك. عمي عبد الجواد، الراجل اللي طول عمره بنخاف من هيبته وسكوته، وشه اتقلب أصفر زي الليمونة، وعينيه الوسيعة اتثبتت على كتف الواد كأنه شاف عفريت واقف وسط الأوضة.


 

نظرة عينيه ما كانتش استغراب.. كانت رعب صريح، رعب حد اتكشف سره بعد تسعة وتلاتين سنة.


 

أحمد وقف بالراحة من جنّب السرير. جسمه كله كان بيترعش، بس النظرة اللي في عينيه اتغيرت من الخوف لغل قادم من القبر. استنى ثواني مرعبة لحد ما الصوت جوة الأوضة بقى خنيق جداً، وقرب من عمه بخطوات بطيئة، نبرة صوته لما اتكلم كانت أبرد من التلج: “بركة الحلال يا حاج عبد الجواد.. جيت في وقتك.”


 

عبد الجواد بلع ريقه بصعوبة، حرك شفايفه الناشفة كأنه بيحاول يجمع الحروف، وقال بصوت حشرجة ومخنوق: “أحمد.. إيه.. إيه اللي على كتف الواد ده؟”


 


 


 

أحمد ما ردش على طول. طاطا راسة، وبص للعلامة اللي على كتف البيبي، وبعدين رفع عينه في عين عمه وقال بصوت يزلزل الأوضة: “دي الشامة اللي كنت فاكر إنك دفنتها مع الجثة المغروقة في ترعة البلد سنة خمسة وتمانين.. دي شمعة زمان يا عمي، اللي علّمت في كتف توأمي قبل ما يختفي بإسبوع واحد!”


 

عبد الجواد مسك في حديد السرير اللي جنبه كأنه هيقع، ونفى برأسه برعب وهو بيرجع لورا: “إنت.. إنت بتقول إيه يا ابني؟ انت اتجننت؟ إيه الكلام الفاضي ده! دي وحمة.. عادي بتحصل في العيلات..”


 

“وحمة؟!” أحمد صرخ فيها المرة دي، صوت صرخته خلاني أتكتم في مكاني والبيبي صحي وبدأ يعيط بصوت عالي. أحمد قرب ولزق وشّه في وش عمه، ومسكه من ياقة جلابيته بقوة: “وحمة بتاخد نفس الرسمة والتفاصيل بالملم؟ وحمة تطلع في نفس المكان ونفس الشكل اللي أبويا حكى لي عنه وهو بيموت؟! أبويا مات مقهور يا عبد الجواد! مات وهو فاكر إنه قصر في حق ابنه، وأنت اللي بعته.. أنت اللي بعت دم أخويا عشان تسدد ديونك وتشتري أراضيك في القاهرة!”


 

عبد الجواد عيونه اتملت بدموع خوف، إيديه المرتعشة مسكت في إيد أحمد بيحاول يبعده، وبصلي بصة ترجي كأنه بيستغيث بيا: “يا ليلى.. قولي لجوزك يعقل.. إحنا في مستشفى.. الناس هتتلم علينا.. ده بيخرف!”


 

أنا كنت قاعدة على السرير، الملاية مبلولة من عرقي ودموعي، ومش قادرة أنطق. كنت بص بذهول بين عبد الجواد اللي جسمه بيكش وبين ابني اللي بيصرخ على السرير. البيبي اللي استنيته عشر سنين، الساعات الأولى من حياته مش مليانة زغاريد ولا فرحة.. مليانة بعقدة دم وسر قذر مدفون من زمان.


 

أحمد ساب ياقة عمه بقرف، وزقه لورا لحد ما ضهره خبط في الحيطة، وقال له وهو بيشاور بإصابعه على البيبي: “الولد ده مش هيخرج من المستشفى دي إلا وأنا عارف أخويا فين.. حاي ولا ميت، اتباع لمين، وعايش باسم مين دلوقتي! ولو مانطقتش حالا باللي حصل زمان.. والله يا عبد الجواد لإكون طالع على النيابة بالطفل ده وبالتحاليل الطبية والـ DNA.. وهقلب العيلة والبلد كلها على راسك، ومش هيهمني اسم ولا ورث ولا صلة رحم!”


 

عبد الجواد حط إيده على قلبه، وقعد يلهث كأنه بيموت، وسند ضهره على الحيطة ونزل على الأرض بالراحة لحد ما قعد على بلاط الأوضة. غمض عينيه وجسمه كله بيهتز بصوت بكاء مكسور مكتوم، وبعد ثواني طويلة من السكون المرعب، رفع راسه وقال بنبرة مفيهاش أي أمل: “أخوك.. أخوك عايش يا أحمد.. ماماتش.”


 

كلمة “عايش” نزلت على الأوضة زي الانفجار.


 

أحمد اتسمر مكانه، ونظرة الغل اللي كانت في عينيه اتحولت لصدمة وذهول مطلق. بص لعمه اللي قاعد على الأرض بينهج ودموعه نازلة على دقنه البيضا، وشفايف أحمد اتفتحت بس الصوت ما خرجش منه لثواني، لحد ما قال بصوت مبحوح ومكسور: “عايش؟.. أنت بتقول إيه يا عبد الجواد؟ أخوي التوأم عايش كل السنين دي؟”


 

عبد الجواد مسح وشه بإيديه اللي بتترعش، وصوته كان طالع بالعافية كأنه طالع من حفرة غميقة: “والله العظيم ما قتلته، ولا كنت عايز أضره.. كانت أيام سودا يا أحمد، ديوني كانت هتوديني السجن والعيلة كانت هتدمر. جه راجل مبيخلفش من الأكابر من السويس، عرض مبلغ يفك رقبتي ورقبة العيلة كلها.. خد الواد وسماه باسمه ورباه أحسن تربية.. والجثة اللي دفناها كانت لولد غريق تاني لقيناه في الترعة نفس السن والمواصفات ومحدش سأل عنه.”


 


 

أنا مسكت بطني من الوجع اللي حسيت بيه فجأة، وقلت بصوت بيترعش وأنا مش قادرة أستوعب البشاعة دي: “حرام عليك.. حرمت أب وأم من ابنهم أربعين سنة عشان فلوس؟! حرمت أحمد من توأمه؟!”


 

عبد الجواد بصلي بكسرة وهز رأسه: “ندمت.. والله الندم أكل في صحتي وجسمي لحد ما جالي السكر والضغط والقلب.. كل يوم كنت بصحى فيه من النوم وأنا حاسس إن ربنا هيخلص ذنبه مني.. ولما شوفت العلامة دي على كتف ابنك دلوقتي، عرفت إن ربنا ما نسيش.. إن الدم بيحس ببعضه، وإن ربنا بعت المولود ده بنفس العلامة عشان السر ده ينكشف قبل ما أموت.”


 

أحمد قرب من عمه، وطى عليه ومسكه من كتفيه بقوة هزته: “فين؟.. أخويا فين دلوقتي يا عبد الجواد؟ اسمه إيه؟ شغال إيه؟ عايش فين؟!”


 

عبد الجواد غمض عينيه ونزلت دمعة طويلة على خده وقال بنبرة مليانة حسرة: “اسمه يحيى.. شغال مهندس في القاهرة.. وعايش مش بعيد عنكم.. بس الراجل اللي رباه مات من خمس سنين، ويحيى لغاية النهاردة ما يعرفش إنه مش ابنه.. ما يعرفش إن ليه أصل وعيلة وتوأم مستنيه.”


 

أحمد ساب عمه وطلع يجر خطواته لورا، بص لابنه اللي نايم على السرير وهدي من العياط كأنه كان بيصرخ عشان يوصل الرسالة وبس. أحمد قرب من السرير، رفَع الواد بالراحة ودموعه نازلة بتغرق وش الطفل. حط شفايفه على كتف ابنه، عند العلامة بالظبط، وفضل يبكي بصوت عالي يقطع القلب.


 

بصلي وهو شايل البيبي على صدره، ونظرة عينيه كانت اتغيرت تمامًا.. مابقتش نظرة واحد مكسور من عشر سنين حرمان، بقت نظرة راجل لقي حتة من روحه الضايعة: “ليلى.. ابننا مش بس عوضنا عن السنين اللي فاتت.. ابننا جه عشان يرجّع أخويا لحضني.”


 

أحمد مسح دموعه بضهر إيده، ونزل البيبي بالراحة في سريره، وغطّاه. التفت لعمه عبد الجواد اللي كان لسه قاعد على الأرض مصدوم ومكسور، وبص له بنظرة حسم مفيهاش أي رحمة: “تقوم تقف يا عبد الجواد.. هتتصل بيه دلوقتي قدامي، وتقول له إنك محتاجه ضروري في أمر يخصه ويخص حياته كلها.”


 

عبد الجواد رفع راسه بفزع وخوف، وشفايفه كانت بتترعش: “دلوقتي يا أحمد؟! الساعة دخلت في اتنين بالليل! أقول له إيه في الوقت ده؟ الولد هينخض وممكن ما يرضاش يجي!”


 

أحمد قرب منه وشده من دراعه وقّفه بالقوة، وزعق بصوت مكتوم بس مرعب: “تقول له أي حاجة! تقول له إنت تعبان وبتموت في المستشفى وعايزه جنبك! مش هسيبك تخرج من الأوضة دي ولا لحظة لغاية ما أقف قصاده، وأشوف وش أخويا اللي حرمتني منه أربعين سنة!”


 

عبد الجواد طلع تليفونه بإيدين بتترعش زي السعفة، وظبط نظارته بالعافية. ضرب الرقم وحطه على وذنه، والأوضة كلها بقت في حالة سكون تام.. مفيش غير صوت جرس التليفون اللي كان بيرن في المايك ويدق معاه قلبي بسرعة رهيبة.


 

بعد تالت رنة، جيه صوت الراجل.. صوت دافي، فيه بحّة هادية، وبنبرة قلقانة: “أيوة يا حاج عبد الجواد؟ خير يا عمي؟ في حاجة حصلت؟ الصوت عندك مش مظبوط ليه؟”


 

أحمد أول ما سمع الصوت، جسمه اتشد كأنه اتكهرب. عينيه اتوسعت ودموعه نزلت من غير ما يعمل أي صوت.. نبرة الصوت كانت شبه نبرة أحمد بالظبط! نفس التقطيعة، ونفس نغمة الكلام!


 

عبد الجواد بلع ريقه وصوته قطع وهو بيتكلم: “أيوة.. أيوة يا يحيى يا ابني.. معلش صحيتك من النوم. أنا.. أنا تعبان شوية وفي المستشفى في القاهرة، محتاجك تجيلي ضروري يا ابني.. الأمر ما يستحملش للصبح.”


 

يحيى رد بسرعة واهتمام صريح: “مستشفى إيه يا حاج؟ ألف سلامة عليك! أنا جالك فوراً، مسافة السكة وأكون عندك.. قول لي بس اسمها إيه ورقم الأوضة؟”


 

عبد الجواد أداه اسم المستشفى ورقم الأوضة، وأول ما قفل السكة، انهار وقعد على أقرب كرسي وهو بيحط إيده على وشه وبيعيط بكسرة.


 

أنا مسكت إيد أحمد، كانت تلج.. بصيت له وقلت له بصوت خايف: “أحمد.. إنت جاهز للمواجهة دي؟ إنت متأكد إننا نعمل كده دلوقتي؟ الراجل عايش طول عمره فاكر إن دي حياته وهتترجم في لحظة!”


 

أحمد بصلي، وعينيه كانت بتلمع بإصرار غريب، وقرب من سرير البيبي وبص للعلامة اللي على كتفه للمرة الألف، وقال بنبرة هادية بس ثقيلة: “الولد ده ما جاش الدنيا بعد عشر سنين حرمان بالصدفة يا ليلى.. ربنا كتب إنه يتولد النهاردة، وفي المستشفى دي، وبنفس العلامة، عشان الحق يرجع لصحابه.. يحيى لازم يعرف إن ليه دم وأهل مستنيينه.”


 

عدت نص ساعة كأنها دهور.. كل دقيقة بتعدي كانت بتسحب من أعصابنا. وفجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة ومستعجلة جاية من الممر بره.. الخطوات قربت من الأوضة، وإيد اترفعت ومسكت مقبض الباب ونزلت بيه بالراحة.


 

الباب اتفتح.. ودخل راجل طويل، لابس قميص أسود وبنطلون جينز، شعره فيه خصلات بيضا خفيفة، وشكله مهندم..


 

أول ما خطى الأوضة وبص ناحية أحمد.. الزمن وقف.


 

يحيى اتسمر مكانه عند الباب، عينيه جات في عين أحمد مباشرة.. والاتنين فضلو يبصوا لبعض في صمت مرعب. الشبه بينه وبين أحمد ما كانش مجرد شبه عادي.. ده كان كأن أحمد واقف قدام مراية! نفس العيون، نفس رسمة الوش، ونفس التفاصيل بالظبط.


 

يحيى بلع ريقه، وبص لأحمد بذهول واستغراب شديد، ونزل بنظره لعبد الجواد اللي قاعد مكسور على الكرسي، وبعدين رجع بص لأحمد تاني وقال بصوت مذهول وبيترعش: “إيه ده؟.. هو في إيه هنا؟ إنت مين؟!”


 

أحمد خد نفس عميق، وخطى خطوة واحدة ناحية يحيى. عينيه كانت متثبتة في عينه كأنه بيحاول يشبع من وش أخوه اللي اتحرم منه أربعين سنة. نبرة صوته خرجت مبحوحة ومليانة شجن: “أنا أحمد… أخوك التوأم يا يحيى.”


 

يحيى رجع لورا خطوة تلقائياً، وهز رأسه بنفي وابتسامة توتر مش مصدقة: “إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أخوك مين؟! أنت متخلف ولا إيه؟ يا حاج عبد الجواد… إيه المهلزقة دي؟ هو فيه إيه هنا بالظبط؟!”


 

عبد الجواد ما قدرش يرفع عينيه فيه، فضل حاطط راسه بين إيديه وبيعيط بصوت مكتوم.


 

أحمد قرب أكتر، وسحب دراع يحيى بالراحة، وزقه بشويش ناحية سرير البيبي. يحيى كان بيقاوم بذهول، بس الشبه الشديد اللي بينه وبين أحمد كان ملجمه ومش خليه قادر يستوعب.


 

“بص هنا…” أحمد قالها وهو بيكشف الغطا بالراحة عن كتف الطفل الصغير: “بص للعلامة دي كويس.”


 


 

يحيى بص لكتف البيبي، حواجبيه اتعقدت، وعينيه اتوسعت بذهول غريب. مد إيده المرتعشة ولمس العلامة اللي على كتف الطفل، وبعدين ببطء شديد، وبدون ما يحس، إيده التانية اترفت وراحت لكتفه الشمال هو… تحت القميص.


 

الأوضة كلها سكتت. أنا أتسحبت انفاسي، وأحمد عينيه اتملت بدموع جديدة لما شاف حركة إيد يحيى.


 

يحيى فتح أزرار قميصه بسرعة وجنون، وسحب القميص من على كتفه الشمال…


 

وهناك، تحت الإضاءة البيضا بتاعة الأوضة، كانت نفس الشامة الهلالية… نفس شكل الحرق القديم، بنفس التفاصيل والعرجة اللي على الجلد!


 

يحيى بص لكتفه، وبعدين بص لكتف البيبي، وبعدين رفع رأسه لأحمد وشفايفه بتترعش كأنه اتكهرب: “دي… دي حرق قديم عندي من وأنا صغير… أنت… أنت عرفت مكانها منين؟!”


 

أحمد حط إيده على كتف يحيى بقوة، ودموعه نزلت بغزارة: “عشان الحرق ده حصل لما كنا بنلعب بالشمعة وإحنا عندنا سبع سنين في بيت أبونا في الصعيد يا يحيى! عشان أنت اتسرقت مننا وأنت صغير وادفن مكانك طفل مجهول! عشان أبونا وأمنا ماتوا بغصتهم عليك، وربنا حرمنا من الخلف عشر سنين كامة عشان يرزقنا بالولد ده النهاردة… بنفس العلامة دي… عشان يرجعك لينا!”


 

يحيى بص لعمه عبد الجواد بصرخة زلزلت الأوضة: “الكلام ده صح يا حاج؟! انطق! الراجل ده بيقول إيه?!”


 

عبد الجواد انهار على الأرض تماماً، ورفع إيديه بقلة حيلة وقال وهو بيبكي: “سامحني يا يحيى يا ابني… سامحني يا أحمد… الشيطان غواني زمان… أنت ابن الحاج صالح رحمة الله عليه يا يحيى… أنت أخو أحمد التوأم.”


 

يحيى حاس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. سند ضهره على الحيطة ونزل يقعد على حيله وهو ماسك راسه بإيديه الاثنين، بيصرخ وينحب من الهول. حقيقة أربعين سنة بتتهدم في ثانية واحدة، أبوه اللي رباه، حياته، اسمه، أصله… كل حاجة طلعت كذبة كبيرة!


 

أحمد نزل على ركبه قصاده، ومسك وشه بين إيديه بلهفة ونبرة حنان عمري ما شفتها في حياتي: “يا يحيى… يا أخويا… بلاش تبص للماضي اللي ضاع… ربنا جمعنا تاني أهو… ابنك ده هو اللي جابك هنا.”


 

يحيى رفع عينيه المليانة دموع في وش أحمد. الشبه بين الوشين في اللحظة دي كان يرعب من شدة التطابق. بص لأحمد، وبعدين بص لعمه اللي بيعيط، وبعدين بص للبيبي اللي فجأة فتح عينيه الصغيرين وبدأ يبتسم ابتسامة ملائكية هادية وسط الأجواء المشحونة دي.


 

يحيى مد إيده المرتعشة، وحطها على صدر أحمد، وشد عليه وفضل يبكي في حضنه بصوت عالي كأنه طفل عنده سبع سنين لسه راجع لبيته بعد غياب طويل. وأحمد حضنه بقوة، وكأنه بيقفل إيديه على حلمه اللي استناه عمره كله.


 

في اللحظة دي، حطيت إيدي على قلبي، وبصيت لابني… وعرفت إن الوجع والعقم والعشر سنين حرمان ما كانوش لعنة… دول كانوا مجرد ترتيب إلهي دقيق، عشان لما الحق يرجع، يرجع على إيد طفل صغير غير مجرى حياتنا كلها.


 

الفجر بدأ يشقشق بره المستشفى، والنور الدافئ بدأ يدخل الأوضة بشويش مع صوت أذان الفجر اللي كان نازل على قلوبنا زي الميه الباردة بتطفي نار سنين طويلة.


 

أحمد ويحيى كانوا لسه قاعدين على الأرض، حاضنين بعض ومتمسكين ببعض كأنهم خايفين لو واحد فيهم ساب التاني يختفي ويطلع كابوس. يحيى رفَع راسه ببطء، مسح دموعه بضهر إيده، وبص لأحمد بنظرة فيها تهالك وعتاب وشوق، وبعدين بص لعمه عبد الجواد اللي كان قاعد في الركن زي الجثة الميتة.


 

يحيى قام وقف، وجسمه بيتهز من الصدمة، بس نبرة صوته المرة دي كانت حاسمة ومفيهاش تردد: “أنا مش هعمل حاجة تتعب روح أبونا وأمنا في قبرهم يا حاج عبد الجواد.. مش هفضح السر للناس ولا ههد العيلة، بس أنت حسابك مع ربنا.. أخرج بره الأوضة دي ومشوفش وشك تاني طول ما أنا حاي.”


 

عبد الجواد رفع عينيه الزايغة، هز رأسه بكسرة وهو مش قادر ينطق حرف، وقام يجر رجليه بالعافية وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه.. قفل باب كابوس عاش فيه أربعين سنة.


 

أحمد مسك إيد يحيى وقوّمه، وقربوا الاتنين من سريري. يحيى بصلي بنظرة مليانة امتنان وكسوف، وقال بصوت حنين جداً: “حمد الله على سلامتك يا أم الغالي.. سامحوني على المنظر والدوشة اللي عملتها في ليلة زي دي.”


 

ابتسمت له من وسط دموعي وقام جسمي كله يرتاح: “الله يسلمك يا يحيى.. إنت مش غريب، إنت صاحب البيت وأخو جوزي وعم الغالي ده.”


 

يحيى قرب من السرير الصغير، ونزل على ركبه. مد صباعه بالراحة، والطفل مسك فيه بقوة صغيرة بس دافية. يحيى ابتسم ودمعة نزلت من عينه على خد الواد، وبص لأحمد وقال له: “سميتوه إيه؟”


 

أحمد حط إيده على كتف يحيى ورجع بصلي، وابتسامة صافية اتسمت على وشه لأول مرة من عشر سنين.. ابتسامة مفيهاش أي خوف ولا حزن: “كنا محتارين يا يحيى، بس النهاردة مفيش غير اسم واحد ينفع.. هنسميه ‘يحيى’.. عشان يبدأ بيه عمر جديد، ويرجع بيه اسمك لحضن عيلتك من تاني.”


 

يحيى انهار في الابتسام، وأخد البيبي في حضنه بالراحة، وحط شفايفه على رأسه الصغير.


 


 


 

، والدموع اللي نشفت عينيا.. كل ده ما كانش عبث ولا حظ وحش. كان ترتيب إلهي دقيق.. ربنا تأخر في إعطائنا الطفل ده بالذات، وفي الوقت ده بالذات، عشان ييجي الدنيا وبصمته في كتفه تكون هي المفتاح اللي يرجع بيه الحق لأصحابه ويلم شمل التوأم اللي اتفرق زمان.


 

البيت اللي كنا خايفين يفضل فاضي ومظلم، مش بس هيتفرش بضحك طفل صغير بيجري في الصالة.. ده هيتملي بعيلة كملت من جديد.


 

تمت

 

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق