في هذا المقال
سكريبت طمع زوج حكايات صافي هاني
سكريبت طمع زوج حكايات صافي هاني
جوزي اتصل بيا بالغلط وأنا بحضر العشا، وسمعته بودني وهو بيعترف إنه بيخطط يسرق ورثي كله ويهرب، لا وكمان بيتمسخر عليا ويقول لشركاؤه دي هبلة، هتمضي على الورق وهي مغمضة ومابتعرفش تدافع عن نفسها. أول ما أبوها يمضي على التنازل، ال 10 مليون هيبقوا في جيبي وهختفي من حياتها فوراً.
دي كانت أول جملة سمعتها لما جوزي محمود طلب رقمي بالغلط ونسي يقفل الخط. كنت واقفة في المطبخ برص طلبات البيت، ولابسة المريلة وبفكر أطبخ إيه للغدا. الموبايل اتهز على الرخامة وظهر اسم محمود. فتحت الخط بس مسمعتش صوته بيكلمني.
في الأول افتكرت الموبايل اتصل لوحده في جيبه، كنت سامعة دوشة شارع وكلاكسات. كنت لسه هقفل، لحد ما سمعت ضحكة خبيثة. عرفت الصوت ده.. ده أشرف ابن عمه وشريكه في كل المصايب. وبعدين سمعت صوت محمود، واثق وهادي، بنفس النبرة اللي بيضحك بيها على الناس حمايا خلاص هيمضي..
الحاج توفيق بيثق فيا أكتر من المحامي بتاعه. أول ما الأملاك تتنقل باسمي، ال 10 مليون هيبقوا تحت إيدي.. وهسيب البلد كلها. نفسي ضاق وماكنتش قادرة أتنفس. أشرف رد عليه وقاله وهدى؟ هتعمل فيها إيه؟ محمود رد ببرود يق.
تل هدى مش هتفهم حاجة، هفهمها إن الشركة خسرانين ومحتاجين نبيع كل حاجة عشان الديون.. هي طيبة ونيّة، وبتمضي على أي ورق بديهولها من غير ما تقرأ حتى. اتسمرت مكاني وأنا ماسكة علبة سمنة، وقعت من إيدي واتدحرجت على الأرض، بس متهزتش.
محمود كمل كلامه وقال أنا مابقتش طايق العيشة دي، والفلوس دي هي تمن الصبر اللي صبرته السنين دي كلها. الدنيا اسودت في عيني.. ده اللي أمنته على مالي وحياتي! سندت على الرخامة عشان رجلي كانت بتترعش، ومحمود مكمل تخطيطه يوم الإثنين هخليها تمضي على ورق التنازل في المكتب كأنه إجراء روتيني، وبعدها مش هتشوف وشي تاني.
هنا في حاجة جوايا اتغيرت تماماً. أبويا مش ضعيف، هو بس كان تعبان وواثق في جوز بنته. شقى طول عمره عشان يبني الشركة دي من مفيش، ومحمود فاكر إنه يقدر يسرق شقاه وشقايا بكلمتين. ماقفلتش الخط، فضلت سامعة وقلبي بيتحول لحجر.
تكلموا عن المواعيد والورق، ومحمود كان قايلي قبلها إني لازم أمضي ورق بنكي عشان نكبر الشغل.. طلع بيخطط يرميني في الشارع. لما المكالمة خلصت، السكوت في المطبخ كان يقت. ل. وطيت أخدت العلبة من الأرض، وشفت وشي في المعدن وهو مليان غضب وقوة مكنتش عارفاها في نفسي. طلبت رقم بابا.
. رد بصوته الحنين مالك يا بنتي؟ فيكي حاجة؟ خدت نفس طويل وقلتله بابا.. محمود طلع تعلب وعاوز يسرقنا.. وأنا عاوزاك تساعدني نلقنه درس مش هينساه طول عمره. سكت لحظة، وبعدين قال ابعتيلي كل اللي سمعتيه.. وسيبي محمود عليا، المرة دي اللعب هيبقى على المكشوف.
بالليل، محمود رجع البيت ومعاه ورد، وباس راسي وكأن مفيش حاجة حصلت، بس أنا كنت عارفة إن نهايته هتبقى على إيدي. والأوسخ بقى.. إني لسه مسمعتش باقي تفاصيل خطتهم الغادرة دخل محمود البيت ورسم الضحكة المعتادة على وشه، وحط الورد على السفرة وهو بيقول بنبرة حنينة تمثيل وحشتيني يا هدى، اليوم كان طويل وتعبت جداً عشان خاطر أأمن مستقبلك ومستقبل البيت ده.
بصيت للورد وكنت عاوزة أرميه في وشه، بس افتكرت كلمة بابا ماتعرفيهوش حاجة دلوقتي. رديت ببرود وأنا مديرة وشي سلامتك يا حبيبي، تعبك راحة.. المهم نخلص ورق يوم الإثنين عشان ترتاح خالص. عينه لمعت بطمع، وقرب مني وهو بيحاول يثبت اللعبة يا حبيبتي تسلميلي، الورق ده مجرد روتين عشان ندمج نصيبك في الشركة الجديدة، وباباكي موافق جداً، إنتي بس ثقي فيا.
طلعت أوضتي وقفلت على نفسي، وطلعت الموبايل الصغير اللي كنت مسجلة عليه المكالمة اللي فضلت مفتوحة. قعدت أسمع باقي كلامه مع أشرف، وهنا سمعت الأوسخ فعلاً.. محمود مكنش ناوي يهرب بالفلوس بس، محمود كان ناوي يلبس بابا قضية تهرب ضريبي وتلاعب في أوراق رسمية بمجرد ما التنازل يتم، عشان يضمن إن بابا مايقدرش يطارده قانونياً ولا يفتح بقه، وإلا السجن هيكون مصيره.
كان بيقول لأشرف وهو بيضحك الحج توفيق هيمضي من هنا، والبلاغ هيتقدم فيه من هنا.. هيفضل مشغول في المحاكم والمحامين لحد ما أكون أنا بقيت في بلد تانية وباسم تاني.. وهدى هتبقى محتاسة بين أبوها وبين صدمتها فيا.
جسمي كله كان بيترعش من كتر الغل. قعدت طول الليل مابنمش، وبابا بعتلي رسالة الفجر المحامي جهز ورق عكسي، هتمضي محمود عليه وسط الزحمة وهو مش دريان.. اللي فاكر نفسه ذكي، هيقع في شر أعماله. يوم الإثنين الصبح، صحيت ولبست أحلى ما عندي، وحطيت ميك آب يخفي التعب.
. كنت طالعة أحارب زي ما هو قال إني مابعرفش أعمل. روحنا المكتب، وبابا كان قاعد بوقاره المعتاد، بس نظرة عينه كانت حادة زي الموس. محمود دخل وهو بيوزع ابتسامات وورق، وحط القلم في إيدي وقال امضي هنا يا هدى.
. عشان نبدأ حياتنا الجديدة. بصيت لبابا، بابا هز راسه بالموافقة.. مسكت القلم وكنت عارفة إن دي مش إمضاء تنازل، دي إمضاء شهادة وفاته المهنية والمالية. أول ما مضيت، محمود خطف الورق بلهفة كأنه لقى كنز، وعينه كانت بتقول خلاص خلصت. لكن فجأة.
. الباب خبط، ودخل اتنين موظفين من الرقابة ومعاهم المحامي بتاعنا. لون محمود اتخطف، وبص لبابا برعب في إيه يا حج؟ مين دول؟ بابا قام وقف بكل هيبة، وقرب منه وهمس في ودنه بكلمتين خلوه يقع من طوله على الكرسي الورق اللي إنت لسه ماضيه يا محمود، مش ورق دمج شركات.
. ده إقرار منك بكل الفلوس اللي سحبتها من ورانا، وتنازل عن كل أملاكك الشخصية مقابل إننا مانبلغش عنك دلوقتي.. اللعب مع الكبار واعر يا ابن عمه. محمود بصلي وهو مش مصدق، وأنا وقفت قدامه وبكل برود قلتله أنا فعلاً مابتعرفش أحارب يا محمود..
لأني مابحاربش غير اللي في مستوايا، وإنت طلعت أقل بكتير من إني أحاربك.. إنت تتداس بس. النهاية كانت أسرع مما يتخيل.. في ظرف ساعة، محمود خسر كل حاجة، وبدل ما يهرب بال 10 مليون، خرج من المكتب بشنطة هدومه بس، والشرطة كانت مستنياه بره بتهمة تانية بابا كان محضرها له من زمان وشايلها للوقت المناسب.
بصيت لبابا وقلتله شكراً يا سندى. رد عليا وهو بيطبطب على كتفي حقك رجع يا بنتي، ومن النهاردة مفيش حد هيقدر يكسرك تاني. بعد ما محمود خرج مكسور والشرطة خدته، قعدت على الكرسي ونفست الصعداء، بس بابا مكنش لسه خلص كلامه.
بصلي وقال بلهجة فيها وجع وحزم الحكاية لسه مخلصتش يا هدى.. في طرف تاني كان لازم يتحاسب. قلتله باستغراب طرف مين يا بابا؟ محمود وخلاص غار في داهية. بابا شاور للمحامي، فطلع ظرف أسود وحطه قدامي.
فتحته وأنا إيدي بترتعش، ولقيت صور لأشرف ابن عمه وهو بيقابل ناس منافسين لينا في السوق، وبيبيع لهم أسرار صفقاتنا الجديدة بالاتفاق مع محمود. يعني الغدر مكنش بس سرقة فلوس، ده كان خراب بيوت مستعجل وتدمير لاسم العيلة اللي بابا بناه في سنين.
بابا قال بصوت واطي أشرف فاكر إنه هرب بالعمولة اللي خدها، بس هو ميعرفش إن الشيكات اللي استلمها من المنافسين بدون رصيد، وأنا اللي رتبت ده مع أصحاب الشركات التانية لما عرفت بخيانته.. دلوقتي هو كمان عليه قضايا شيكات ومطارد من الكل.
فتحت الخط وفتحت السبيكر، سمعت صوته وهو بينهج ومرعوب لحقيني يا هدى! محمود اتقبض عليه، والناس اللي بعت لهم الشغل طلعوا نصابين وعاوزين يحبسوني.. قولي لباباكي يلحقني، أنا زي ابنه! بصيت لبابا لقيت على وشه ابتسامة سخرية، رديت على أشرف بكل برود ابنه؟
إنت ومحمود كنتوا بتبنوا قصور من رمل على حسابنا، ودلوقتي الموجة جت وهدت كل حاجة.. اللي زيك يا أشرف مالوش مكان وسط الرجالة، خلي المحاكم بقى تعلمك يعني إيه أمانة. قفلت السكة في وشه، وحسيت براحة لأول مرة من سنين.
بصيت للمطبخ اللي كنت واقفة فيه من كام ساعة وببكي، ودلوقتي أنا واقفة في مكتب بابا، شريكة ليه في كل حاجة. بابا قرب مني وباس راسي وقال من بكرة يا هدى، إنتي اللي هتمسكي إدارة فرع أكتوبر.. عاوزك توريهم البنت اللي مابتعرفش تحارب هتعمل إيه لما تدير إمبراطورية.
ومرت الشهور، ومحمود خد حكمه، وأشرف بقى هربان من ديونه، وأنا بقيت هدى توفيق.. الاسم اللي بيعملوله ألف حساب في السوق. الدرس اللي اتعلمته؟ إن الطيبة مش هبل، بس لما النمر بيصحى، مابيسيبش حقه. تفتكري محمود وأشرف ندموا؟ ولا الطمع ملوش علاج؟
مرت سنة كاملة على اليوم اللي حياتي فيه اتكتبت من جديد. محمود لسه بيقضي عقوبته، وأشرف فضل هربان ومش عارف يوري وشه لأي حد من عيلته بعد ما سيرته بقت على كل لسان. كنت قاعدة في مكتبي الجديد، المكتب اللي كان محمود بيحلم يقعد عليه، وببص على الميزانية السنوية للشركة.
الأرقام كانت في السما، والنجاح اللي حققته في شهور فاق كل اللي محمود عمله في سنين. فجأة، السكرتيرة دخلت وقالت لي يا فندم، في ظرف واصل لحضرتك، ومكتوب عليه خاص جداً. فتحت الظرف بإيد ثابتة، لقيت فيه جواب من محمود.. باعت من ورا القضبان. فتحت الورقة وقريت هدى.
. أنا عارف إني غلطت، بس أنا عملت كل ده عشانك وعشان نكبر.. الفلوس كانت هتبقى ليكي في الآخر. أنا بطلب منك تسامحيني وتساعديني أخرج، وأنا مستعد أبدأ معاكي من جديد، وتحت أمرك في أي حاجة. ضحكت ضحكة عالية رنت في أركان المكتب.
محمود لسه فاكرني هدى النيّة اللي بكلمتين حنينين هترجع وتسامح وتفتح صفحة جديدة. قطعت الجواب ميت حتة ورميته في الباسكت، وفي اللحظة دي دخل عليا بابا وهو ساند على عصايته وبابتسامته اللي بتنور وشي. بتضحكي على إيه يا بطلة؟
سألني وهو بيقعد قدامي. قلتله بضحك على اللي فاكرين إن كسر القلوب وتضييع العمر بيتصلح بجواب اعتذار.. بضحك يا بابا لأني اكتشفت إن أحلى إنجاز عملته مش الصفقات اللي كسبتها، الإنجاز الحقيقي إني بقيت نسخة أنا فخورة بيها.
بابا طبطب على إيدي وقال عارفة يا هدى، إنتي مابقتيش بس بتعرفي تحاربي.. إنتي بقيتي بتعرفي تبني، وده الفرق بين القوي والشرير. الشرير بيبني لنفسه، لكن القوي بيبني للي حواليه. نزلنا سوا من الشركة، ركبت عربيتي وبصيت في المراية.
. مكنتش شايفة الزوجة المخدوعة، كنت شايفة هدى توفيق، الست اللي حولت الض. ربة اللي كانت هتموتها، لدرع وسيف بيحموا حياتها ومستقبلها. وهنا قفلت الحكاية دي للأبد.. وبدأت حكايتي أنا.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق