أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت اختى حامل فى الشهر التامن كاملة

أختي كانت حامل في الشهر الثامن، ولما رفضت تدي حماتها كارت المرتب جوزها غيّر كالون البيت أختي الكبيرة كانت حامل في الشهر الثامن، ولما رفضت تدي حماتها كارت مرتبها، جوزها غيّر كالون باب البيت في نفس اليوم

محمدمحمدالكاتب 21 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت اختى حامل فى الشهر التامن كاملة

 سكريبت اختى حامل فى الشهر التامن كاملة 


 


 

سكريبت اختى حامل فى الشهر التامن كاملة 


 

أختي كانت حامل في الشهر الثامن، ولما رفضت تدي حماتها كارت المرتب جوزها غيّر كالون البيت

أختي الكبيرة كانت حامل في الشهر الثامن، ولما رفضت تدي حماتها كارت مرتبها، جوزها غيّر كالون باب البيت في نفس اليوم.

هي ما عيطتش، وما عملتش خناقة، ولا حتى خبطت على الباب بعصبية.

بس سندت إيدها على بطنها، ووقفت في طرقة العمارة، وطلعت موبايلها واتصلت بمرتين.

في مساء اليوم ده، كانت أختي واقفة قدام باب بيتها، دخلت المفتاح في الكالون وحاولت تفتحه مرتين، لكن الباب ما اتفتحش.

سحبت المفتاح من الكالون، وبصت له مرة تانية.

ما كانتش ماسكة مفتاح غلط.

لسه في ميدالية المفاتيح الخشبية الصغيرة اللي أنا كنت جايبهالها هدية السنة اللي فاتت، وكانت أطرافها اتبهدلت واتغير لونها من كتر الاستخدام.

أختي كانت في الشهر الثامن من الحمل، وبطنها كبيرة لدرجة إن حتى لما كانت بتحاول تبص على الكالون وهي منحنيّة شوية، الموضوع كان صعب عليها.

نور طرقة العمارة اللي بيشتغل بالحركة كان طفى.

أختي خبطت برجليها خَبطة صغيرة على الأرض، فنور تاني.

وساعتها بس لاحظت إن كالون الباب اتغير.

كان جديد ولامع جدًا، ولسه جزء من طبقة الحماية البلاستيك اللي عليه ما اتشالش.

وأنا كنت واقفة وراها على طول، شايلة كيس فيه بيض ولبن كنت لسه شاريهم من السوبر ماركت.

بصيت لها وقلت

إنتِ يا أختي خدتي المفتاح الغلط؟

ما ردتش.

فضلت باصة للكالون كام ثانية، وبعدها طلعت موبايلها واتصلت بجوزها، كريم.

الموبايل رن وقت طويل قبل ما يرد.

أختي فتحت السماعة الخارجية.

قالت

إيه حكاية الكالون ده؟

الطرف التاني سكت شوية.

وبعدين كريم قال

أنا اللي غيرته.

أختي سألت بهدوء

ليه ما قلتليش؟

صوت كريم كان حاد جدًا.

ما إنتِ طالما شايفة إن ليكي رأي في كل حاجة، حتى كارت مرتبك مش راضية تديه، يبقى تعيشي بقى زي ما إنتِ عايزة.

أختي ما ردتش.

أنا ما كنتش فاهمة أي حاجة، فسألتها

كارت مرتب إيه؟

أختي أشارت لي بإيدها إني أسكت.

وفي التليفون، كريم كمل

أمي كل اللي عايزاه إنها تساعدنا ننظم فلوسنا. هي هتاخد فلوسك وتهرب بيها يعني؟ إنتِ بتعاملي أمي كأنها حرامية!

أختي قالت

وعشان كده قفلت عليا باب بيتي؟

كريم رد ببرود

لما تفكري في الموضوع كويس، ابقي ارجعي.

أختي حطت إيدها على بطنها وقالت

أنا حامل في الشهر الثامن.

فرد كريم

الحمل مش معناه إن كل حاجة لازم تكون على مزاجك.

وبعدها قفل المكالمة.

الطرقة رجعت تاني ضلمة.

المرة دي أختي ما خبطتش برجليها عشان النور يشتغل.

فضلت واقفة مكانها.

إيدها الشمال كانت مسنودة على ضهرها، وإيدها اليمين ماسكة الموبايل.

أنا كنت متعصبة لدرجة إني كنت ماسكة كيس البيض جامد، لدرجة إني حسيت إن الكيس ممكن يتقطع من إيدي.

قلت لها

كريم اټجنن؟! يعني إيه يغير كالون البيت وإنتِ في الشهر الثامن؟

!

لكن أختي ما شتمتش، وما دخلتش في وصلة ڠضب.

قالت بس

هاتي البيض، وخلي بالك ما يتكسرش.

وساعتها بس عرفت إن الحكاية دي ما بدأتش النهارده.

دي كانت بدأت من تلات شهور.

من تلات شهور، كانت حماتها أول مرة تطلب منها كارت المرتب.

في البداية، أختي كانت فاكرة إن حماتها قالت الكلام من غير ما تقصد.

اليوم ده كان ويك إند.

أنا كنت رايحة عند أختي، ووصلت وهي قاعدة مع العيلة على العشا.

السفرة كان عليها سمك قاروص مشوي، وخضار سوتيه، وحلة شوربة لحمة.

حماتها كانت بتقطع لأختي أحسن حتة من السمك، وحطتها في طبقها وهي بتقول بحنية

كلي يا حبيبتي. إنتِ دلوقتي بتاكلي عشان اتنين.

أختي ابتسمت وقالت

كفاية يا ماما، أنا شبعت أوي.

حماتها ضحكت وقالت

شبعتِ إيه بس؟

أصل إنتِ من زمان جسمك ضعيف.

الكلام في ظاهره كان كله حنية واهتمام.

لكن بعد ما أكلوا نص الأكل تقريبًا، حماتها سألت فجأة

يا


 


 

نادية، هو مرتبك بينزل يوم عشرة من الشهر، صح؟

أختي اسمها نادية.

هزت راسها وقالت

تقريبًا، ساعات بينزل قبله بيوم.

حماتها قالت بمنتهى البساطة

طيب هاتي كارت المرتب بتاعك لماما.

السفرة كلها سكتت فجأة.

أنا نفسي افتكرت إني سمعت غلط.

أختي كمان اتفاجئت.

قالت

أديه لحضرتك ليه؟

حماتها مسكت الشوكة، وحطت شوية خضار في طبقها، وقالت بهدوء

ماما تساعدكم وتحوش لكم.

أختي ابتسمت ابتسامة خفيفة.

مش محتاجين يا ماما، أنا عندي أصلًا حساب توفير خاص بيا.

حماتها ردت

إنتِ لسه صغيرة، ومش عارفة تدبري البيت كويس.

أختي بصتلها وقالت

أنا بشتغل بقالى تقريبًا عشر سنين.

حماتها ردت

الشغل عشر سنين، ومعرفة تدبير البيت، حاجتين مختلفين.

كريم كان قاعد جنبهم، مطأطئ راسه وبيأكل.

أختي بصت له.

لكنه عمل نفسه مش واخد باله.

حماتها كملت

كريم قبل الجواز كان بيدي مرتبه لماما، وماما كانت بتديره له. دلوقتي إنتوا قربتوا تخلفوا، لبن صناعي، حفاضات، وبعد كده حضانة ومدرسة في حاجة من دول مش محتاجة فلوس؟

أختي ردت بهدوء

إحنا عاملين حسابنا على كل المصاريف دي.

حماتها قالت

إنتِ بتفكري في مصاريفك إنتِ، لكن ماما بتفكر في العيلة كلها.

الجملة دي بالذات خلتني أحس إن في حاجة غلط.

لكن أختي ما ردتش.

بس زقت طبقها شوية لقدام وقالت إنها شبعت.

وأنا في الطريق وأنا راجعة، سألتها

هو كريم فعلًا كان بيدي مرتبه لأمه طول الوقت؟


 

أختي قالت

قبل الجواز، آه. بعد الجواز بقى بيمسك جزء من مرتبه، ويدي أمه جزء كل شهر.

سألتها

وإنتِ؟

قالت

أنا فلوسي أنا اللي بديرها.

يعني إنتوا ما عندكوش حساب مشترك؟

قالت

عندنا.

وبدأت تحكيلي إنهم بعد الجواز كانوا متفقين إن كل واحد فيهم يحول مبلغ ثابت كل شهر للحساب المشترك.

من الحساب ده كانوا بيدفعوا قسط البيت، والكهربا والمياه، ومصاريف العمارة، ومصاريف البيت، والهدايا والمناسبات.

ولو حد فيهم عنده مصروف إضافي، كان المفروض يقول للتاني الأول.

أما باقي المرتب، فكل واحد حر فيه.

أنا كنت شايفة إن ده نظام طبيعي جدًا.

وأختي نفسها كانت شايفة إنه طبيعي جدًا.

لحد ما حملت.

بعد حملها، حماتها سابت بلدها وجت تقعد معاهم، وقالت إنها جاية تساعدها في فترة الحمل.

وفي البداية، فعلًا كانت بتعاملها كويس.

كل يوم كانت بتصحى قبل الساعة ستة الصبح، وتعمل لها شوربة أو عصيدة خفيفة.

أختي كان عندها غثيان شديد في بداية الحمل، وما كانتش بتستحمل ريحة القلي والدخان، فحماتها كانت بتقفل باب المطبخ كويس عشان الريحة ما توصلهاش.

ولو أختي رجعت من الشغل متأخرة، كانت تلاقي حماتها مقطعة لها فاكهة وحطاها في علبة في التلاجة.

وعشان كده، في البداية، أختي ما فكرتش بشكل سيئ في موضوع كارت المرتب.

وقالت لي

يمكن الكبار بيقلقوا زيادة لما يحسوا إن حفيدهم قرب ييجي.

وأنا وقتها قلت لها

طيب اتكلمي مع كريم وخلاص.

هزت راسها وقالت

ماشي.

لكن بعدين عرفت إنها في نفس الليلة كانت اتكلمت مع كريم فعلًا.

بعد ما خلصوا حمام وناموا على السرير، أختي

سألته

كريم، ماما طلبت مني النهارده كارت مرتبي. إنت كنت عارف؟

كريم قال

عارف.

أختي سألته

إنت اللي قلت لها تطلبه؟

قال

لا، ماما قالت من نفسها.

أختي قالت

طيب وإنت رأيك إيه؟

كريم لف على الناحية التانية.

وقال

اديهولها.

أختي افتكرت إنه بيهزر.

قعدت وقالت

أديهولها يعني إيه؟

كريم رد

يعني اديه لماما. هي تعرف توفر وتحوش أكتر منك.

أختي اتفاجئت.

وقعدت على السرير وقالت

يعني أنا مش بعرف أوفر؟

كريم قال

أنا ما قلتش إنك بتصرفي فلوسك في الهوا.

أمال قصدك إيه؟

كريم اتضايق وقال لها توطي صوتها.

لكن أختي فعلًا وطيّت

صوتها.

فتحت تطبيق البنك على موبايلها، وبدأت توريه حساباتها ومصاريفها خلال السنين اللي فاتت.

وقت الجواز، كانت هي اللي حطت مية وعشرين ألف جنيه صيني في تجهيزات البيت.

ولما اشتروا العربية، دفعت ستين ألف من مقدم العربية.


 

والسنة اللي فاتت، لما كريم غير شغله وقعد حوالي أربع شهور ډخله فيهم مش ثابت، أغلب


 

أقساط البيت ومصاريف المعيشة كانت أختي هي اللي بتدفعها.

وبعد ما حملت، حتى مصاريف المتابعة والكشوفات والتحاليل كانت بتدفعها من حسابها الخاص في البداية.

بصت له وقالت

كل الفلوس دي أنا دفعتها، إنت مش شايفها؟

كريم بص للشاشة بسرعة وقال

أنا ما قلتش إنك ما بتدفعيش.

أختي قالت

أمال ليه كارت مرتبي لازم يروح لماما؟

رد

عشان ماما تساعدنا ندير فلوسنا.

سكتت شوية.

وبعدين سألته

طب وإنت؟ كارت مرتبك هتديه لها برضه؟

كريم ما ردش.

أختي كررت

كارت مرتبك إنت كمان هتديه لماما؟

كريم قال

أنا وإنتِ مش زي بعض.

أختي بصت له باستغراب.

مختلفين في إيه؟

كريم رد بمنتهى الجدية

أنا ابنها.

أختي ضحكت ضحكة قصيرة.

وقالت

يعني عشان إنت ابنها، فلوسك مش لازم تديها لها، لكن أنا عشان مرات ابنها لازم أديها مرتبي؟

كريم قطب جبينه.

وقال

بلاش جدال فارغ.

كانت دي أول مرة يتخانقوا بسبب موضوع كارت المرتب.

ما حدش كسر حاجة.

وما حدش شتم التاني.

وفي النهاية، كريم لف ضهره ونام.

أما أختي، وكانت وقتها حامل في أكتر من خمسة شهور، فضلت قاعدة على طرف السرير حوالي نص ساعة.

تاني يوم الصبح، قامت وراحت شغلها عادي جدًا.

دي طبيعة أختي.

ما بتحبش تقلب الدنيا في نفس اللحظة.

لما كنا صغيرين، لو أنا زعلتها أو عملت حاجة ضايقتها، عمرها ما كانت تجري ورايا عشان تزعق لي.

كانت غالبًا تسيب الموضوع، تخلص اللي في إيدها الأول، وبعدها تقرر تتصرف إزاي.


 

أمي كانت دايمًا بتقول عنها

أختك عندها ميزان جوه دماغها، وكل حاجة عندها بالحساب.

زمان كنت فاكرة إن أمي بتقول كده عشان تمدح هدوءها وعقلها.

لكن بعدين فهمت إن الإنسان الهادي ساعات الناس بتفتكره هيستحمل أي حاجة ومش هيرد.

كارت المرتب ما اتسلمش.

لكن الموضوع ما انتهيش.

حماتها بدأت ترجع تفتح نفس الموضوع كل كام يوم.

مرة على السفرة.

ومرة وهي شايفاها خارجة الشغل.

ومرة تانية وهي بتجهز لها الفطار.

وفي مرة، أختي كانت لبست جزمتها وخرجت من باب الشقة، فحماتها نادتها فجأة

يا نادية.

أختي لفت.

حماتها قالت

الباسورد بتاع الكارت بتاعك كام؟

أختي بصتلها باستغراب.

كارت إيه؟

قالت

كارت المرتب.

أختي ردت بهدوء

ماما، أنا مش قلت لحضرتك؟ أنا هدير فلوسي بنفسي.

وش حماتها اتغير فورًا.

وقالت

يعني ماما ممكن تاخد فلوسك وتهرب بيها؟

أختي اتوترت وقالت

أنا ما قلتش كده.

حماتها ردت

أمال إنتِ مش راضية تديه ليه؟

أختي كانت مستعجلة على الشغل، ومش عايزة تدخل في خناقة.

فقالت

لما أرجع بالليل نبقى نتكلم.

وخرجت.

لكن لما رجعت بالليل

كان على السفرة طبقين بس.

طبق لكريم.

وطبق لحماتها.

أختي وقفت عند باب المطبخ وبصت عليهم شوية.

وساعتها، لأول مرة، فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد طلب عابر على كارت مرتب.

كان فيه حاجة تانية بتتجهز من وراها.

أختي وقفت عند باب المطبخ وبصت على السفرة شوية.

طبقين بس.

طبق لكريم.

وطبق لحماتها.

ولا طبق ليها.

في البداية، افتكرت إنهم لسه ما خلصوش تجهيز العشا، أو إنهم أكلوا بدري وهي ما كانتش موجودة.

دخلت المطبخ، فتحت التلاجة، وبصت جوه.

مفيش أكل متشال لها.


 

ولا حتى طبق صغير.

سمعت حماتها من وراها بتقول

إنتِ رجعتي؟

أختي لفت لها.

أيوه يا ماما.

كريم كان قاعد على السفرة، رفع عينه وبص لها، وبعدين رجع بص في طبقه.

أختي سألت

هو الأكل خلص؟

حماتها ردت بمنتهى البرود

إحنا افتكرنا إنك مش هترجعي بدري.

أختي بصت للساعة.

كانت لسه الساعة سبعة ونص.

يعني مش متأخرة أصلًا.

قالت

أنا كنت قايلة الصبح إني هرجع على معادي.

حماتها حركت كتفها وقالت

ما إحنا ما كناش عارفين.

أختي ما ردتش.

فتحت التلاجة مرة تانية، لقت شوية خضار نيّ، وبيضتين، وقطعة جبنة.

طلعت البيضتين.

وقالت

خلاص، هعمل لنفسي حاجة.

حماتها قالت

اعملي.

كلمة واحدة.

ولا حتى قامت تساعدها.

أختي دخلت المطبخ.

وأنا لو كنت مكانها، كنت هطلع من الشقة كلها.

لكن أختي كانت مختلفة.

كانت حاسة إن فيه حاجة أكبر من طبق أكل.


 

وبالفعل، بعد ما عملت لنفسها بيضتين وقعدت تاكل، كريم بدأ الكلام.

ماما زعلانة منك.

أختي ما رفعتش عينها.

ليه؟

عشان إنتِ


 

بتكبري موضوع الكارت.

أختي كملت أكل.

أنا مش بكبر حاجة.

كريم قال

أمال إيه اللي حصل النهارده؟

مفيش حاجة حصلت.

ماما سألتك عن الباسورد وإنتِ رديتي عليها بطريقة ضايقتها.

أختي رفعت عينها أخيرًا.

قالتلي أديها الباسورد. أديها ليه؟

حماتها تدخلت

عشان أنا خاېفة عليكم.

أختي قالت

وأنا مقدرة خوف حضرتك.

لو مقدراه، كنتِ سمعتي كلامي.

الخۏف مش معناه إني أسلم لحضرتك مرتبي.

حماتها رمت المعلقة في الطبق.

أنا عايزة مصلحتكم!

أختي ردت بهدوء

وأنا عارفة.

أمال ليه مصممة تعاندي؟

مش عناد.

أمال إيه؟

أختي سكتت لحظة.

وبعدين قالت

حدود.

كريم ضړب إيده على السفرة.

هو إحنا بقينا غرب عن بعض؟! دي أمي!

أختي قالت

وأنا مراتك.

الجملة دي خلت الكل يسكت.

وبعدين أختي كملت

مامتك ليها احترامها، وفلوسها تخصها. وإنت ليك مرتبك وبتصرف فيه زي ما تحب. وأنا كمان ليا فلوسي وبقرر أعمل بيها إيه.

حماتها قالت

يعني أنا مش من العيلة؟

أختي ردت

حضرتك من العيلة، وعمري ما قلت غير كده.

أمال بتعامليني كأني غريبة؟

لأ. بس العيلة مش معناها إن مفيش خصوصية.

حماتها قامت من مكانها، وقالت

خلاص. أنا فهمت.

ودخلت أوضتها.

كريم فضل قاعد مكانه.

وبعد دقيقة قال

إنتِ بتعرفي تكسري كلام أمي بطريقة محترمة أوي.

أختي قالت

أنا ما كسرتش كلامها.

أمال إيه؟

رفضت طلبها.

كريم سكت.

وأختي قامت تشيل طبقها.

قبل ما تدخل المطبخ، قال

ماما مش هتنسى الموقف ده.

أختي وقفت.

وبصت له.

وأنا كمان مش هنسيه.


 

بعد اليوم ده، الجو في البيت اتغير.

حماتها ما بقتش تسألها مباشرة عن الكارت.

لكن بدل السؤال، بدأت تتكلم قدامها بطريقة غير مباشرة.

مثلاً، وهي بتكلم كريم تقول

يا ابني، أنا مش فاهمة الناس اللي بتقبض مرتبها وتسيبه في حسابها من غير ما تحوش.

ومرة قالت

اللي بېخاف على بيته لازم يحط فلوسه في إيد حد أمين.

ومرة تالتة قالت

زمان الستات كانت بتدي جوزها كل اللي معاها، ومحدش كان بيقول خصوصية وحدود.

أختي كانت بتسمع وتسكت.

لكنها بدأت تلاحظ حاجة تانية.

حماتها بقت تسألها أسئلة كتير جدًا.

مرتبك كام؟

بينزل يوم كام؟

البونص بينزل إمتى؟

عندكم علاوة السنة دي؟

عندك حساب توفير غير حساب المرتب؟

بتستخدمي كارت البنك في إيه؟

وفي مرة سألتها

لو حصلتلك حاجة، مين يعرف باسورد موبايلك؟

أختي ردت

ليه؟

حماتها قالت

بسأل عادي.

لكن أختي ما جاوبتش.

وبدأت تاخد بالها من حاجات صغيرة.

كل مرة تسيب موبايلها على السفرة، حماتها تبص له.

لو جالها إشعار من البنك، حماتها تسأل

مين بعتلك؟

ولو أختي دخلت الحمام وهي ماسكة موبايلها، حماتها تضحك وتقول

هو الموبايل بقى بيدخل الحمام معاكي؟

أختي كانت بتضحك.

لكن من جواها بدأت تحط علامات.

بعد أسبوعين، حصل موقف خلّاها تتأكد إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.

أختي كانت راجعة من الشغل، وقبل ما تدخل العمارة، وصلها إشعار من البنك.

مرتبها نزل.

بعدها بدقائق، جالها إشعار تاني.

عملية تحويل إلكتروني بمبلغ كبير.

أختي قلبها دق بسرعة.

فتحت التطبيق.

العملية كانت مرفوضة.

حد حاول يحول مبلغ من حسابها.

لكن العملية فشلت لأن البنك طلب تأكيد إضافي من جهازها.

أختي وقفت في مدخل العمارة.

فضلت تبص للشاشة.

مين حاول يدخل

على حسابها؟

فتحت سجل الدخول.


 

لقيت محاولة دخول من جهاز جديد.

ما كانتش هي.

طلعت البيت، ودخلت بهدوء.

حماتها كانت في المطبخ.

كريم في الصالة.

أختي ما قالتش حاجة.

دخلت أوضتها، قفلت الباب، وغيرت باسورد الحساب، وفعلت كل وسائل الحماية الإضافية.

وبعدين خرجت.

كريم سألها

إنتِ اتأخرتي ليه؟

قالت

الزحمة.

ما قالتش حاجة عن البنك.

وفي نفس الليلة، وهي بتراجع الموبايل، لقت إن كريم كان ماسك تليفونها قبل يومين.

كانت سايباه على السفرة، وهو قال وقتها إنه عايز يشوف صورة من تقرير السونار.

أختي افتكرت إنها أعطته الموبايل بنفسها.

لكنها ما كانتش شاكة فيه.

دلوقتي بدأت تسأل نفسها

هل حاول يعرف حاجة عن حسابها؟

ولا حد تاني؟

تاني يوم، أختي راحت البنك قبل شغلها.

حكت لموظف خدمة العملاء اللي حصل.

الموظف راجع معاها سجل الدخول، وقال إن محاولة الدخول حصلت من جهاز لم يكن مسجلًا على الحساب.


 

سألها

حضرتك حد من الأسرة عنده بيانات الدخول؟

قالت

لأ.

سألها

هل سبق وشاركتي كلمة السر مع


 

أي حد؟

لأ.

بيانات البطاقة؟

لا.

الموظف قال

الأفضل تغيري كل كلمات المرور، وتطلبي بطاقة جديدة.

أختي وافقت.

وخرجت من البنك وهي ماسكة البطاقة الجديدة.

لكنها ما قالتش لجوزها.

مش لأنها كانت بتخبي فلوس عنه.

لكن لأنها كانت عايزة تعرف مين اللي بيحاول يوصل لفلوسها.

بعدها بأيام، حصلت مفاجأة تانية.

أختي كانت قاعدة في الصالة، وحماتها بتتكلم مع كريم في المطبخ.

الصوت كان واطي.

أختي ما كانتش بتحاول تسمع.

لكن جملة واحدة وصلت لها.

حماتها قالت

لو هي فضلت كده، هنضطر نتصرف قبل ما الولد يتولد.

أختي رفعت راسها.

بعدها سمعت كريم يقول

اصبري يا ماما.

حماتها

أنا صابرة من بدري.

أختي قامت بهدوء.

دخلت المطبخ.

الاتنين سكتوا.

وقالت

في حاجة؟

كريم قال

لأ.

حماتها قالت

كنا بنتكلم في تجهيزات البيبي.

أختي ابتسمت.

تمام.

ورجعت الصالة.

لكن المرة دي، بدأت تتحرك.

مش بانفعال.

بهدوء.

وبدون ما تقول لحد.

أول حاجة عملتها إنها كلمتني.

قالت

تعالي عندي بكرة الصبح.

قلت لها

في حاجة؟

قالت

عايزاكي تساعديني في حاجة.

لما روحت لها، لقيتها قاعدة على الترابيزة، قدامها ملفات وأوراق.

قلت

إيه ده؟

قالت

حسابات البيت.

وبدأت تشرحلي.

كل قسط.

كل تحويل.

كل مصروف.

كل مرة دفعت فيها حاجة كبيرة.

كانت محتفظة بكل الإيصالات.

وبعدين فتحت ملف تاني.

وقالت

ودي حاجات تخص حملي.

تحاليل.

أشعة.

أدوية.

فواتير المستشفى.

قلت لها

إنتِ بتعملي إيه؟

قالت

مش عارفة.

أمال ليه كل ده؟

بصت لي وقالت

عشان لو حد قال بعد كده إني ما ساهمتش في البيت، أبقى عندي الدليل.


 

أنا سكت.

كانت أختي طول عمرها هادية.

لكن لأول مرة أشوف الهدوء في عينيها بالشكل ده.

مش خوف.

كان استعداد.

بعدها بيومين، رجعت من الشغل، لقت حماتها بتقلب في درج مكتبها.

أختي وقفت عند الباب.

وقالت

حضرتك بتدوري على حاجة؟

حماتها اتخضت.

وقامت بسرعة.

لأ، كنت بدور على شاحن.

أختي قالت

الشاحن في الصالة.

حماتها سكتت.

أختي دخلت وقفت قدام الدرج.

حضرتك فتحتي الدرج ليه؟

حماتها ردت

إنتِ بتشكّي فيا؟

أختي قالت

أنا بس بسأل.

حماتها خرجت من الأوضة وهي زعلانة.

وبعدها بدقايق، كريم دخل.

قال

إنتِ زعلتي أمي؟

أختي ردت

لأ.

هي بتقول إنك اتهمتيها.

أنا سألتها بس.

هي مش محتاجة تتسأل في بيت ابنها.

أختي سكتت.

وبعدين قالت

ده مكتبي.

كريم رد

وإنتِ شايفة إن ده بيتك لوحدك؟

أختي بصت له.

لأ. ده بيتنا.

أمال؟

يبقى كل واحد يحترم مساحة التاني.

كريم خرج وهو متضايق.

بعدها بأسبوع، بدأت حماتها تضغط بطريقة مختلفة.

قالت لكريم إن أختي بتخبي فلوسها عنه.

كريم بدأ يطلب منها كشف حساب.

أختي قالت

الحسابات المشتركة موجودة قدامك.

قال

وأنا عايز أعرف حسابك الشخصي.

ليه؟

إحنا متجوزين.

وإنت حسابك الشخصي أعرفه؟

كريم سكت.

أختي قالت

لو هنفتح الحسابات كلها، نفتحها إحنا الاتنين.

كريم رفض.

وهنا فهمت أختي إن المشكلة مش في تنظيم الفلوس.

المشكلة إنهم عايزين السيطرة على فلوسها هي تحديدًا.

وفي يوم، كانت أختي في الشهر السابع تقريبًا، حصلت حاجة أخطر.

كريم رجع البيت ومعاه عقد.

حطه قدامها.

قال

ده تفويض بسيط.

أختي قرأته.

كان تفويض يسمح لحماتها بالتعامل مع بعض الإجراءات المالية نيابة عنها.

أختي رفعت عينها وقالت

ده مش بسيط.

كريم قال

محامي ماما قال إنه إجراء عادي.

أنا مش هوقع.

ليه؟

لأني مش محتاجة حد يتصرف بدالي.

كريم انفعل

إنتِ ليه مصممة تعملي مشكلة من كل حاجة؟

أختي

ردت

أنا مش بعمل مشكلة. أنا بقرأ ورقة قبل ما أوقع.

كريم شد العقد من إيدها.

خلاص.

خرج.

أختي فضلت مكانها.

بعدها بخمس دقايق، حماتها دخلت.

قالت

إنتِ رفضتي؟

أختي قالت

أيوه.

حماتها ردت

يبقى متزعليش لما الناس تعاملِك على قد ثقتك فيهم.

أختي بصتلها.

الثقة مش معناها أوقع على ورق مش فاهمة كل بنوده.

حماتها سكتت.

وبعدين خرجت.

بعدها بأيام قليلة، أختي حكتلي إن كريم بدأ يتكلم عن موضوع نقل ملكية بعض الحاجات باسم الطفل.

أنا قلت لها

يعني إيه؟

قالت

مش عارفة. بس بيقول إن لازم نرتب كل حاجة قبل الولادة.

قلت لها

خدي بالك.

قالت

واخدة بالي.

وبالفعل، من اليوم ده، بدأت تستشير محامية تعرفها من شغلها.

المحامية قالت لها

أهم حاجة دلوقتي ما توقعيش على أي ورقة.

حتى لو جوزي قال إنها إجراءات عادية؟

خصوصًا لو قال كده من غير ما يشرح.

أختي سألت

ولو حاول يمنعني من دخول البيت؟

المحامية سكتت لحظة.


 

وبعدين قالت

خلي أوراقك المهمة معاك، وخلي حد من أهلك يعرف كل اللي بيحصل.

أختي قالت

أنا مش عايزة أعمل حرب.

المحامية ردت

محدش


 

قال حرب. بس لازم تكوني مستعدة لو الطرف التاني قرر يصعّد.

أختي فهمت الجملة دي كويس.

لكنها ما كانتش متخيلة إن التصعيد هييجي بالسرعة دي.

بعدها بأسبوع، حصلت الخناقة الكبيرة.

حماتها كانت قاعدة على السفرة.

كريم جنبها.

أختي رجعت من الشغل.

أول ما دخلت، كريم قال

هنخلص الموضوع النهارده.

أختي خلعت الجزمة بهدوء.

موضوع إيه؟

قال

كارت المرتب.

أختي بصت له.

قولتلك لأ.

حماتها قالت

يبقى إنتِ مش معتبرة نفسك واحدة من العيلة.

أختي قالت

أنا مش محتاجة أدي كارت مرتبي عشان أثبت إني من العيلة.

كريم قال

ماما هتديره مؤقتًا لحد ما الولد يتولد.

لأ.

ليه؟

لأني مش موافقة.

كريم وقف.

يعني إنتِ بتختاري فلوسك على حساب بيتك؟

أختي قالت

لا. أنا بحافظ على حقي في إدارة فلوسي.

كريم قال

خلاص.

وبص لأمه.

أنا هتصرف.

أختي ما فهمتش قصده.

تاني يوم الصبح، كريم خرج بدري.

ولما أختي رجعت من الشغل، لقت حماتها واقفة عند الباب.

قالت لها

كريم قال لي أبلغك إنك لو ما غيرتيش رأيك، متدخليش البيت.

أختي افتكرت إنها بتهددها.

ضحكت.

وقالت

هو فين؟

عند أخوه.

طيب.

طلعت المفتاح.

دخلته في الباب.

لفته.

ما فتحش.

حاولت مرة تانية.

برضه ما فتحش.

وهنا فهمت.

الكالون اتغير.

وده كان نفس اليوم اللي أنا كنت فيه واقفة وراها في الطرقة.

نفس اليوم اللي كريم قال فيه

لما تفكري في الموضوع، ابقي ارجعي.

لكن اللي ما كانش كريم يعرفه

إن أختي قبل ما تقفل المكالمة كانت سجلت كل كلمة قالها.

مش عشان تفضحه.

لكن عشان تثبت إنه هو بنفسه اعترف إنه غيّر الكالون ومنعها من دخول بيتها وهي حامل.


 

وقتها، بعد ما قفل، بصت لي وقالت

أنا مش هرجع أترجاه يفتح الباب.

قلت لها

هنروح عند ماما.

قالت

لأ.

أمال هنروح فين؟

قالت

عند المحامية.

في أقل من ساعة، كنا قاعدين في مكتب المحامية.

أختي حكت كل حاجة.

موضوع المرتب.

محاولة الدخول على حساب البنك.

التفويض.

تغيير الكالون.

المكالمة المسجلة.

المحامية ما قاطعتهاش.

ولما خلصت، قالت

إنتِ عملتي أهم حاجة.

أختي سألت

إيه؟

ما وقعتيش.

وبعدين طلبت منها تبعت لها كل المستندات.

بعد مراجعة الأوراق، قالت

دلوقتي ما تروحيش للشقة لوحدك.

أختي سألت

ليه؟

لأن الوضع اتنقل من خلاف عائلي لخلاف على السكن والحقوق المالية. لازم كل خطوة تكون محسوبة.

أختي هزت راسها.

وقالت

أنا مش عايزة أضيع بيتي.

المحامية قالت

البيت مش بيضيع

لأنك رفضتي تسلمي مرتبك.

الكلمة دي خلت أختي تسكت.

وبعدين قالت

طيب أعمل إيه دلوقتي؟

المحامية ردت

نبدأ رسمي.

في اليوم التالي، أختي بعتت رسالة لكريم.

ما شتمتش.

ما هددتش.

ما طلبتش منه يرجعها.

كتبت له

أنا لن أوقع على أي تفويض أو أسلم أي بطاقة أو كلمة مرور تخص حساباتي. تغيير كالون منزل الزوجية ومنعي من الدخول وأنا في الشهر الثامن موثق عندي. من الآن، أي تواصل بخصوص السكن أو المال يكون واضحًا ومكتوبًا.

وبس.

كريم رد بعد خمس دقايق

إنتِ بتكبرّي الموضوع.

أختي ما ردتش.

بعدها حماتها بعتت

أنا كنت بحاول أحافظ على بيتك، وإنتِ بتكسري العيلة.

أختي قرأت الرسالة.

وبعدين حطت الموبايل على الترابيزة.

وقالت لي

خلاص.

سألتها

خلاص إيه؟

قالت

أنا تعبت من محاولة إثبات إني مش غلطانة.

بعد يومين، وصلها اتصال من البنك.

الموظف قال لها إن فيه طلب اتقدم للاستعلام عن بعض بياناتها المالية من جهة خارجية.


 

أختي سألت

مين قدم الطلب؟

الموظف قال إنهم ما يقدروش يفصحوا عن كل التفاصيل بدون إجراءات رسمية، لكنهم نصحوها تحتفظ بكل إشعارات الدخول ومحاولات الوصول.

قفلت المكالمة.

وبصت لي.

قالت

كنت حاسة.

قلت

حاسة بإيه؟

قالت

إنهم مش عايزين الكارت عشان يحوشوا فلوسي.

أمال؟

أختي بصت ناحية بطنها.

عايزين يسيطروا على كل حاجة قبل ما البيبي ييجي.

بعدها بأيام، كريم اتصل وقال لها

تعالي نتكلم.

قالت

فين؟

عند ماما.

أختي رفضت.

لو عايز تتكلم، نتقابل في مكان محايد.

اتضايق.

إنتِ بقيتي بتعاملي جوزك كأنه غريب؟

قالت

لما غيرت كالون البيت ومنعتني أدخل، إنت اللي خليت العلاقة توصل للنقطة دي.

سكت.

وبعدين قال

ماما كانت زعلانة.

أختي ردت

وأنا كنت حامل في الشهر الثامن وممنوعة من دخول بيتي.

كريم قال

أنا كنت عايز أخوفك بس.

أختي سألت

يعني تغيير الكالون كان مجرد تخويف؟


 

أيوه.

ومنعي من دخول البيت كان تخويف؟

كنت مستنيكي تهدي.

طيب لو حصل لي وللبيبي حاجة وأنا واقفة


 

في الشارع، كنت هتعتبر ده برضه تخويف؟

كريم ما ردش.

أختي قالت

أنا مش هجادلك.

وقفلَت.

بعد أسبوع، حصل شيء لم يتوقعه أي منهم.

أختي كانت في عيادة الطبيبة لمتابعة الحمل.

وفجأة، وهي قاعدة، حست پألم شديد في بطنها.

الدكتورة فحصتها بسرعة وقالت

لازم تروحي المستشفى فورًا.

أختي اتصلت بيا.

أنا وصلت لها وأنا مړعوپة.

روحنا المستشفى.

والحمد لله، بعد الفحوصات، الدكتور قال إن الوضع تحت السيطرة، وإنها محتاجة راحة ومتابعة دقيقة.

وأول ما استقرت في الأوضة، موبايلها رن.

كريم.

بصت للشاشة.

ما ردتش.

رن تاني.

ما ردتش.

بعدها جت رسالة

أنا عرفت إنك في المستشفى. هاجي.

أختي ردت لأول مرة

تعالى لو عايز تطمئن على ابنك، لكن أي نقاش تاني يتأجل.

كريم حضر.

دخل الأوضة.

أول ما شافها، وشه اتغير.

أختي كانت شاحبة.

وبطنها كبيرة.

هو وقف جنب السرير.

وقال

أنا آسف.

أختي بصت له.

ما ردتش.

قال

أنا ما كنتش أقصد الموضوع يوصل لكده.

قالت

بس وصل.

ماما كانت خاېفة علينا.

وأنا كنت خاېفة على بيتي وفلوسي وحقي.

سكت.

وبعدين قال

أنا مستعد أرجعك البيت.

أختي سألته

الكالون اتغير؟

قال

آه.

والمفتاح؟

هديكي نسخة.

أختي هزت راسها.

لأ.

اټصدم.

يعني إيه لأ؟

قالت

أنا مش هرجع لنفس المكان بنفس الشروط.

بعد يومين، أختي خرجت من المستشفى وراحت عند أمي.

وهناك، لأول مرة، فتحت كل الأوراق قدام العيلة.

أمي كانت مصډومة.

وأخويا كان ساكت.

وأنا كنت حاسة إني عايزة أروح أواجه كريم وأمه.

لكن أختي قالت

محدش يروح لهم.

أمي سألت

ليه يا بنتي؟

قالت

عشان أنا مش عايزة خناقة. أنا عايزة حل.

وبعدين حطت ملف قدامهم.

وقالت

أنا مش هخسر بيتي عشان رفضت أدي حد كارت مرتبي.

وسكتت لحظة.

ثم أضافت

لكن كمان مش هسمح لحد يستخدم الجنين اللي في بطني كوسيلة ضغط عليا.

بعدها المحامية بدأت الإجراءات الرسمية.

واتبعت لكريم رسالة واضحة بخصوص السكن والممتلكات والحسابات.

وفجأة، كريم بدأ يتصرف بشكل مختلف.

بقى بيتصل كتير.

يبعت رسائل.

يقول إنه مستعد يقعد مع أختي.


 

وإنه فهم إن أمه ضغطت عليها زيادة.

وإنه عايز يصلح الموضوع.

لكن أختي ما استعجلتش.

وفي جلسة المواجهة، كريم حضر.

وأمه كانت معاه.

أول ما قعدوا، حماتها قالت

أنا عايزة أوضح حاجة. أنا عمري ما كنت طمعانة في فلوس نادية.

المحامية سألت بهدوء

طيب ليه طلبتي كارت مرتبها؟

قالت

عشان مصلحتهم.

وليه طلبتي كلمة المرور؟

سكتت.

وليه حاول حد يدخل على حسابها؟

كريم تدخل

إحنا ما نعرفش.

المحامية حطت ورقة على الطاولة.

البنك عنده سجل بمحاولة الدخول، وتم تأمين الحساب بعدها.

كريم بصلها.

أمه بدأت تتوتر.

المحامية كملت

وليه تم تغيير كالون البيت بدون موافقة زوجتك؟

كريم قال

حصل خلاف.

الخلاف لا يفسر كل شيء.

وبعدين حطت تسجيل المكالمة قدامهم.

صوت كريم خرج واضح

لما تفكري في الموضوع ابقي ارجعي.

وبعدين

الحمل مش معناه إن كل حاجة تكون على مزاجك.

الأوضة كلها سكتت.

أختي ما قالتش كلمة.

ولأول مرة، كريم ما لاقاش حاجة يقولها.

بعد الجلسة، حماته قربت من أختي.

وقالت

إنتِ هتكسري بيت ابني عشان كارت؟

أختي بصت لها.

وقالت بهدوء

لأ يا ماما.

وسكتت.

وبعدين كملت

البيت ما اتكسرش بسبب كارت المرتب.

حماتها ما ردتش.

أختي قالت

البيت اتكسر لما بقى فيه ناس شايفة إن من حقها تاخد قرارات عني من غير موافقتي.

كريم كان واقف بعيد.

أختي بصت له.

أنا كنت مستعدة أعيش معاك وأربي ابننا وأكمل حياتنا.

لكن كان لازم تبقى شراكة.

مش وصاية.

وبعدها مشيت.

بعد حوالي شهر، أختي ولدت.

ولد.

وسمته يوسف.

كريم حضر المستشفى.

وكان أول ما شاف ابنه، عيط.

أختي كانت تعبانة، لكنها سمحت له يشيله.

ولما قرب منها، قال

ممكن نبدأ من جديد؟

أختي بصت له طويلًا.

وقالت

البداية الجديدة مش بكلمتين.

أعمل إيه؟

تحط حدود واضحة بين بيتنا وأي حد تاني.

حاضر.

وكل واحد يبقى مسؤول عن فلوسه.

حاضر.

وأي قرار يخص البيت أو الطفل يتاخد بيني وبينك.

حاضر.

ولو اختلفنا، مفيش تغيير كالون، ولا طرد، ولا ضغط.

كريم هز راسه.

وبعدين قال

حاضر.

لكن أختي ما رجعتش له فورًا.

لأنها كانت فهمت حاجة مهمة جدًا.

إن الاعتذار مش هو نفس إصلاح الضرر.

والكلام الحلو مش هو نفس تغيير التصرف.

فأعطته فرصة يثبت.

مش فرصة يرجع يكرر نفس الشيء.

بعد ثلاثة شهور، كنت قاعدة عند أختي.

يوسف كان نايم في حضنها.

دخل كريم

ومعاه نسخة من مفتاح جديد.

حطه على الترابيزة.

وقال

المفتاح ده ليكي.

أختي بصت له.

قال

وغيرنا الكالون كله.

أنا ضحكت وقلت

أخيرًا!

كريم ابتسم بحرج.

لكن أختي قالت


 

المفتاح ده مش أهم حاجة.

بص لها.

قالت

أهم حاجة إنك فهمت إن البيت مش باب وكالون.

وسكتت لحظة.

البيت أمان.

كريم نزل عينه.

وقال

فهمت.

وفي اللحظة دي، حماتها اتصلت.

كريم بص للموبايل.

وبعدين بص لأختي.

أختي قالت

رد.

رد.

أيوه يا ماما.

سكت يسمع.

وبعدين قال

لأ يا ماما، مش هينفع.

أختي بصت له.

كريم كمل

فلوس نادية تخصها، وفلوسي تخصني. وإحنا الاتنين بنقرر فلوس بيتنا سوا.

سكت.

وبعدين قال

والطفل بتاعنا مش سبب إن حد يدير حياتنا بدلنا.

أختي ما ابتسمتش.

لكن عينيها ارتاحت.

كريم قفل المكالمة.

وبص لها.

قال

أنا كان لازم أقول الكلام ده من زمان.

أختي ردت

آه.

وبعدين حملت يوسف وقامت.

دخلت أوضة الطفل.

وقبل ما تقفل الباب، وقفت لحظة وبصت له.

قالت

بس كويس إنك قلته دلوقتي.

كريم سأل

يعني لسه في فرصة؟

أختي ما ردتش فورًا.

وبعدين قالت

الفرصة مش كلام يا كريم.

أمال إيه؟

أفعال.

وقفلَت الباب.

ومن يومها، بدأت حياتهم من جديد.

لكن المرة دي، أختي ما رجعتش لنفس الشخصية اللي كانت بتسكت عشان ما تعملش مشكلة.

بقت أهدى.

لكن أوضح.

بتسامح، لكن ما بتتنازلش عن حقوقها.

وبتسمع، لكن ما بتسمحش لحد يقرر مكانها.

أما حماتها، ففضلت فترة طويلة تحاول ترجع تفرض سيطرتها.

لكن كل مرة كانت تلاقي حدود واضحة.


 

مش خناقة.

مش إهانة.

مجرد لأ.

ولأول مرة، فهمت إن كلمة لأ ممكن تكون محترمة جدًا

وفي نفس الوقت،

تكون نهائية.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق