In this article
سكريبت كنت رايحه المستشفي كامله حكايات بسمة
سكريبت كنت رايحه المستشفي كامله حكايات بسمة
كنت رايحة المستشفى أفاجئ جوزي بالغدا، بعد أسبوع كامل من العشا اللي كان بيرجع يفوته، والرسائل اللي ببعتها له ومش بيرد عليها.
لكن أول ما دخلت المستشفى، زميله المقرّب بصلي وعينيه مليانة دموع، وقال بصوت واطي
هو ما قالكيش حاجة، صح؟
ساعتها بس، كل مرة رجع فيها متأخر، وكل خروجة ألغيناها، وكل مرة سكت فيها وهو مرهق بدأت تاخد معنى تاني خالص.
أنا ومحمد كنا متجوزين بقالنا 11 سنة.
11 سنة وأنا متعودة أشارك جوزي مع المستشفى.
محمد كان دكتور جراح شاطر جدًا، وكنت فخورة بيه.
كنت عارفة إن شغله مهم، وإن في ناس كتير عايشة بسببه.
وعمرها ما كانت مشكلتي إنه بيشتغل كتير.
لكن السنة اللي فاتت، الموضوع بدأ يزيد بشكل غريب.
بقيت ألف له العشا قبل حتى ما أقعد آكل عشايا.
غاب عن عيد جوازنا.
وغاب عن عيد ميلاد بنتنا التامن.
وفي أيام كان ما بيرجعش البيت خالص.
وكل ما أسأله، كان يقول
المستشفى ناقصة دكاترة يا حبيبتي متستنيش.
وكنت بصدقه.
لما كان بيرجع آخر الليل، كان بيبقى شكله مرهق لدرجة إني كنت ببلع أي كلام عايزة أقوله.
كنت أقول لنفسي
هو تعبان مش ناقصة أضغط عليه.
لحد ليلة صحيت فيها من النوم، لقيته قاعد على طرف السرير.
ضهره كان بيتهز كأنه بيعيط.
اتعدلت وأنا ببص له.
محمد؟
مسح وشه بسرعة، وكأنه مش عايزني أشوفه.
ليلة صعبة بس نامي إنتِ.
كان المفروض وقتها أسأله.
كان المفروض أعرف إيه اللي بيحصل.
لكن بدل ما أضغط عليه، مدّيت إيدي أمسك إيده.
هو سحب إيده بهدوء، وقام من على السرير.
والتصرف ده فضل معلق في دماغي.
لحد يوم التلات.
الصبح، بعد ما شوفته وهو خارج من البيت، والكارت بتاع المستشفى متعلق في جيبه، قررت أعمل حاجة بسيطة.
قلت أروح له بالغدا وأفاجئه.
حضرت له أكله المفضل.
ساندوتش تركي بالجبنة.
والشيبسي اللي بيحبه.
وقطعة من فطيرة التفاح.
وقبل ما أقفل علبة الأكل، حطيت ورقة صغيرة تحت الشوكة وكتبت
إنت طول عمرك بتعتني بالكل المرة دي خليني أنا أعتني بيك.
روحت المستشفى وأنا مبتسمة، ومتخيلة شكله لما يشوفني فجأة.
لكن أول ما دخلت من الباب، حسيت إن في حاجة غلط.
الممرضة اللي أعرفها بقالها سنين رفعت عينيها عليا.
أول ما شافتني ابتسامتها اختفت.
ابتسمت لها وقلت
هاي محمد موجود؟ ومتقوليلوش إني جاية، عشان هيقعد يقولي إني تعبت نفسي على الفاضي.
بصت للممرضة اللي جنبها.
والاتنين سكتوا.
ابتسامتي اختفت واحدة واحدة.
هو في حاجة حصلت؟
محدش رد.
بصيت لهم باستغراب.
محمد فين؟
وساعتها شفت أحمد.
أقرب زميل لمحمد في المستشفى.
كان جاي ناحيتي ببطء غريب.
ببطء خلاني أحس إن رجلي بدأت تتقل.
وشه كان شاحب بشكل يخوف.
في الأول حاولت أضحك على نفسي.
قلت يمكن أنا مكبرة الموضوع.
رفعت كيس الأكل وقلت
كويس إنك جيت قولي محمد فين؟
أحمد وقف قدامي.
بص لكيس الأكل.
وبعدين بص في وشي.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
عينيه اتمَلوا دموع.
قلبي وقع في رجلي.
أحمد؟
فتح بقه كأنه هيقول حاجة وبعدين سكت.
قربت منه خطوة.
في إيه؟ محمد حصله حاجة؟
بص حواليه،
كأنه مستني حد تاني يتكلم بداله.
وبعدين رجع بصلي.
وقال بصوت واطي
هو محمد ما قالكيش حاجة، صح؟
إيدي ارتخت، وكيس الأكل كاد يقع مني.
قال لي إيه؟
فكه اتشد، وبص للأرض.
والممرضة اللي وراه نزلت عينيها.
وساعتها فهمت.
كل الناس اللي واقفة قدامي كانت عارفة حاجة عن جوزي
حاجة أنا، مراته، معرفهاش.
وحاجة كانت كبيرة لدرجة إنهم مش قادرين يقولوهالي.
مسكت كيس الأكل بإيدي الاتنين وقلت
أحمد محمد فين؟
أخد نفس طويل.
وبعدين مد إيده ومسك دراعي.
في اللحظة دي، عرفت إن اللي هسمعه بعد ثواني
هيقسم حياتي لنصين
حياتي قبل ما أعرف الحقيقة
وحياتي بعدها.
حكايات بسمة
أحمد مسك دراعي وسحبني بهدوء ناحية مكتبه المقفول، خطواتي كانت تقيلة، وصوت ضربات قلبي كان أعلى من صوت الأجهزة اللي مالية الممر. الممرضات كلهم كانوا بيبصولي بنظرات فيها مزيج من الشفقة والأسى، نظرات خلت الړعب يأكل جسمي.
أول ما دخلنا المكتب، قفل الباب وراه بالراحة. مسكني من كتفي وقعدني على الكرسي.
أحمد.. اتكلم! محمد جراله إيه؟ في حاډثة؟ في العمليات؟ محمد ماټ؟!
أحمد هز رأسه بسرعة والدموع نزلت من عينيه
لأ يا مي.. محمد مماتش، بس.. بس محمد مش في المستشفى دي من أسبوعين.
تنفت بذهول
مش هنا؟! يعني إيه مش هنا؟ ده نازل الصبح ببالطو المستشفى وكارت الهوية بتاعه! ده كل يوم بيقولي إنه بايض في الشفت!
أحمد قعد على الكرسي اللي قدامي، حط إيده على وشه وقال بصوت مخڼوق
محمد أخد إجازة مفتوحة بدون مرتب من أسبوعين.. هو ما طلبش مني أقولك، بس لما شفتك داخلة وجايبة الأكل، ما قدرتش أسكت أكتر من كده. محمد بيتعالج في المركز القومي للأورام يا مي.. في المرحلة الأخيرة من سړطان الډم.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
سړطان الډم.. المرحلة الأخيرة.
المكان كله لَف بيا. علبة الأكل وقعت من إيدي على الأرض، والتفاح والتركي اتطوروا على السجاد. الورقة الصغيره اللي كتبت فيها إنت طول عمرك بتعتني بالكل.. المرة دي خليني أنا أعتني بيك بقت ملطخة بالجبنة قدام رجليا.
صړخت بصوت خاڤت ومش قادرة أطلع النفس
أنت.. أنت بتقول إيه؟ سړطان إيه؟ ده جراح! ده بيعمل عمليات 12 ساعة!
أحمد مسك
إيدي اللي كانت بتترعش
محمد عرف بالمړيض من سنة تقريباً.. حاول يحارب بالكيماوي في السر من غير ما يغير نظرتك ليه، كان بيرفض يخليكي تشوفي ضعفه أو ألمه. كل ليلة كان بيقولك إنه في المستشفى، كان بيبقى محجوز بياخد الجرعات وبيصارع الأعراض الجانبية لوحده، ويرجعلك الصبح يتصنع الابتسامة عشان بنته ونور عينيه ما يتحرموش من صورته القوية. ولما الحالة ساءت جداً من أسبوعين، اتحجز هناك بشكل كامل.. وكان بيلبس ويرجعلك ساعتين بليل بالعافية عشان ما تحسيش بحاجة!
افتكرت في ثانية كل ليلة رجع فيها متأخر.
.
افتكرت لما لقيته قاعد على طرف السرير وضهره بيتهز بيعيط..
افتكرت لما سحب إيده بهدوء وما رضيش يخليني
ألمسها.. كانت إيده بتترعش من ألم الكيماوي، ما كانش بيتهرب مني، كان بيحميني من صدمة الحقيقة!
قمت وقفت زايغة العينين
هو فين؟ واديني عنده حالاً يا أحمد!
أحمد قام معايا، وركبنا عربيته. الطريق كله كنت باصة من الشباك والدموع نازلة مطر من غير صوت. 11 سنة جواز.. 11 سنة شايلة هم الشفتات والتعب، وفي الآخر هو كان بيخوض أكبر معركة في حياته لوحده في العتمة، عشان خاېف على مشاعري!
وصلنا المستشفى التانية..
أحمد مشي قدامي لحد الغرفة رقم 304 في الدور الرابع. وقفت قدام الباب الإزاز..
شفته.
محمد كان قاعد على السرير، لابس الهدوم البيضاء الخاصة بالمرضى، جسمه خس للنص، وشعره اللي كنت بحب أخلل صوابعي فيه وقع تقريباً، ومتركبله محاليل وأكياس ډم من كل ناحية. كان ماسك صورة صغيرة لبنتنا، وبيبتسم لها بدموع.
فتحت الباب بالراحة.
صوت الباب وهو بيتفتح خلاه يرفع عينيه بسرعة.
أول ما شافني.. عينيه اتسعت پصدمة، وحاول يغطي رأسه بالملاية بسرعة عشان ما أشوفش شكله.
جريت عليه، شديت الملاية من إيده، وحضنته بكل قوتي.
حضنته وأنا پصرخ وببكي في صدره
ليه يا محمد؟ ليه تعمل فيا وفيك كده؟ 11 سنة وبنشارك كل حاجة.. اشمعنى الۏجع ده اللي تقرر تشيله لوحدك؟!
محمد جسمه كله كان بيترعش، إيديه الضعيفة لفت حوالين ضهري، وبكى بصوت طفولي مكسور عمري ما سمعته منه
ما كنتش قادر يا مي.. ما كنتش قادر أشوف نظرة الخۏف والعجز في عينيكي أنتِ وبنتنا. أنا طول عمري الدكتور اللي بينقذ الناس، ما تحملتش أكون المړيض اللي مستني الشفقة من أقرب الناس ليه.. سامحيني يا حبيبتي، سامحيني.
رفعت وشه بين إيديا، وبست إيديه وجبينه والدموع مغرقة وشنا إحنا الاتنين
أنت مش ضعيف يا محمد.. أنت أقوى راجل في الدنيا. ومفيش حاجة اسمها شققة، ده حب.. أنا وجوزي وسندي هنعدي ده مع بعض، مش هسيبك دقيقة واحدة تاني بعد النهاردا!
من الليلة دي.. كل حاجة اتغيرت.
سبت كل حاجة في الدنيا وقعدت تحت رجليه في المستشفى. بقيت أغيرله، وأوكله، وأقرا له الكتب اللي بيحبها، وأمسك إيده في كل جرعة كيماوي تاكل في جسمه.
بنتنا جات وشافته، وحضنته، وكانت القوة اللي محتاجها عشان يكمل.
محمد خاض معركة طويلة وصعبة جداً مع المړض، معركة فيها أيام أمل وأيام انكسار.. بس المرة دي، ما كانش لوحده. كان محاط بالحب والدعاء والايدين اللي ماسكة في إيده.
وبعد 8 شهور من العلاج المكثف والدعاء.. المعجزة حصلت، ونسبة الشفاء تحسنت بشكل أذهل الأطباء، والمرحلة الخبيثة بدأت تتراجع.
اليوم.. ونحن قاعدين في بيتنا، محمد رجع ينور البيت، شعره بدأ يطلع تاني، وبنتنا بتلعب جنبه.
أوقات بنفتكر إن الحماية هي إننا نخبي الۏجع عن اللي بنحبهم.. بس الحقيقة إن المشاركة في الۏجع هي اللي بتدي القوة على الشفاء.
تمت.
Keep up with محمد
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article


Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment