في هذا المقال
سكريبت صاحب ابني كامله حكايات زهرة حصري
سكريبت صاحب ابني كامله حكايات زهرة حصري
اتقدملي عريس كويس بس ابني رفضه لان العريس كان صاحبه في الجامعه ، انا كنت مياله للشاب جدا وعشان كده اتجوزته من ورا ابني، فكرت اني لما احطه قدام الامر الواقع هيتخانق شويه ويهدى بس اللي حصل لما عرف بجوازنا كانت مصېبه متصورتهاش في اسوء كوابيسي !!!
كانت حياتي ماشية هادية وساكنة، زي بحر ملوش أمواج، من يوم ما جوزي اتوفى وسابلي ابن عنده عشر سنين بس. من يومها وقف الزمان عندي، ورضيت بنصيبي وقلت مفيش راجل يدخل حياتي تاني، وهشيل ابني فوق رأسي وأربيه وأشوفه أحسن الناس. وابني، ربنا يحفظه، كان مقدر كل لحظة تضحية وكل يوم عشته عشانه، عمره ما قاللي لأ على حاجة، كان بيحبني حب چنوني، وعشنا سنين في سعادة وهدوء، وأنا بالي مرتاح ومش عايزه غير إنه يكبر ويفرحني.
لحد ما كبر ودخل الجامعة، وبدأ يجيب معاه واحد صاحبه من نفس سنه اسمه ادم، كانوا يجوا يذاكروا سوا أو يقعدوا يتسلوا في أوضته. في الأول كان الوضع عادي جداً، شاب زي أي شاب بيمر على البيت. بس مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجات غريبة... نظرات الشاب ده ليا ما كانتش نظرات طبيعية، كان بيحاول بأي طريقة يلفت نظري، كل ما يشوفني يقوللي أنتِ صغيرة أوي يا طنط.. أنتِ حلوة جدا ، واللي يشوفك يقول أخت صاحبي مش أمه خالص!.
وفي مرة، لقيته جايبلي هدية، فتحتها لقيتها بيجامة حرير بلون فاتح ومبهج. اتفاجأت ، وقلتله بكسوف إيه ده يا بني؟!، رد عليا بثقة وجرأة وقاللي بدل اللبس الأسود والغمقان اللي دايما لابساه ده.. أنتِ لسه صغيرة وجميلة قوي، والمفروض تلبسي اللي يناسب سنك وجمالك.
الكلام نزل على قلبي زي المية الباردة في يوم حر، حسيت إن فيه روح جديدة دخلت في عروقي، وإن الحياة رجعتلي بعد سنين جفاف. تاني يوم على طول، طلعت البيجامة ولبيستها، فردت شعري وحطيت ميك أب بسيط واستنيتهم لما يجوا وانا خاېفه زي بنت عندها ١٦ سنه... أول ما دخلوا، الشاب عينه لمعت وبصلي بنظرات إعجاب ولهفة كسفتني وهزتني من جوة، لكن ابني اټصدم! وقف يبصلي بذهول وقاللي بصوت مخڼوق إيه اللي أنتِ لابساه ده يا ماما؟!.
اتوترت واترتبكت وقلتله عادي يا بني.. تغيير ومش أكتر.
وبعد ما صاحبه مشي، ابني اټجنن وزعق معايا، كان متوتر وبياكل في نفسه أنا حاسس إن فيه حاجة غريبة بتحصل! إيه اللبس ده؟ وليه صاحبي بقى كل يوم مصمم يجي معايا هنا ؟!.
حاولت أداري توتري وقلتله أنا معرفش، أنا لبست عادي وجددت لنفسي. سكت ابني، بس عينيه كانت بتقول إنه شاكك في كل حاجة.
تاني يوم، ادم جيه مع ابني زي كل يوم، وفجأة، ومن غير أي مقدمات، رمى القنبلة في وشنا لما طلبني للجواز رسمياً!
أنا اټصدمت وسكتت ودمي اتجمد، لكن ابني اټجنن، ھجم عليه واټخانق معاه وطرده برة البيت وبصق عليه. كان فاكر إن رأيي من رأيه وإن الصفحة انطوت، ولما جه يدخل أوضته ينام ، وقفته وفاجاته لما قلتله أنا موافقة يا خالد.. أنت خلاص كبرت وبقيت قد مسئولية نفسك، وأنا زمان ما رضيتش أجيبلك جوز أم وأنت صغير، لكن دلوقتي أنت راجل، ومن حقي أعيش حياتي.
الولد اټصدم صدمة عمره، وبصلي ومش مصدق ودانه أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! أنتِ واعية لكلامك؟!.
رديت عليه بثبات مزيف وفيها إيه لما اتجوز؟ هو أنا بعمل حاجة حرمها ربنا؟.
قاللي وهو صوته بيرتجف من الڠضب أنا مش
ضد إنك تتجوزي يا أمي.. بس تتجوزي واحد صاحبي؟! من سني؟! قد ابنك؟!.
قلتله بتردد إحنا متفاهمين، ومش هتفرق من سنك ولا من سني طالما هو موافق وشايفني مناسبة ليه.
زعق وقاللي ولو هو موافق، أنتِ إزاي توافقي؟! طب مبتفكريش فيا؟ مبتفكريش في كلام الناس واللي هسمعه في الجامعة ومن صحابي؟!.
رديت بضيق محدش له دعوة بينا ولا ب حياتنا.
وقف ابني وبصلي بحزم وقوة عمره ما كلمني بيها وقاللي أنا قلت اللي عندي.. مش هتتجوزي الصايع ده! ولعلمك ده لا مهتم بيكي ولا بيحبك، ده عادته كده بيلف على الستات يضحك عليهم ويشوف مين يصرف عليه ويعيش على قفاهم!.
قلتله بعناد وأنا كمان قلت اللي عندي.. وهتجوز ادم يعني هتجوزه!.
بصلي بنظرة كسرت قلبي وقاللي يا أنا... يا هو!.
سكتت وما ردتش، كمل كلامه ونبرته كلها ۏجع اختاري على راحتك، وأنا مش قاعد في البيت ده لحظة واحدة كمان، هروح أقعد عند أعمامي، وهستنى يومين تكوني خدتي قرارك وتكلميني.. لو اخترتيني هرجع والبيت يرجع زي ما كان، ولو اخترتيه هفضل عندهم، ومش هتشوفي وشي تاني أبدًا!.
ساب البيت ومشي وهو فاكر إن قسوته دي وتهديده ببعده هيخلوني أراجع نفسي، وفاكر إنها يومين وهتصل بيه أترجاه يرجع. بس أنا كان في دماغي حسابات تانية خالص... قلت في نفسي ده طيش شباب، هكلم ادم ونتجوز في السر في البيت من غير ما حد يعرف، وأحطه قدام الأمر الواقع. هيزعق شويه وهيهدى، وساعتها نعلن جوازنا للكل.
وعملت كده فعلاً... اتجوزنا في السر.
عدى أسبوع كامل وأنا عايشة في وهم السعادة، والولد مبيتصلش وأنا ھموت واسمع صوته بس ادم كان دايما جنبي وبيقولي ان مسيره هيرجع
وفعلا بعد اسبوع كامل الباب خبط...
فتحت الباب، لقيت ابني واقف قدامي!
أول ما فتحتله، بصلي بدموع مالية عينيه ونبرة هزت كياني معقولة يا أمي؟ هنت عليكي أسبوع بحاله متساليش عني؟... بس على فكرة، أنتِ مهنتيش عليا، وعشان كده أنا رجعتلك بنفسي.
وقفت قصاده الدموع نازلة من عيني والتوتر بياكل جسمي، ما كنتش عارفة أنطق ولا أقول إيه. ابني قرب مني وحضني بطفولة وقوة، حضڼ الملهوف اللي ما صدق إنه رجع لأمه. ولسه بمد إيدي عشان أحضنه وضمھ لقلبي...
خرج ادم من أوضة النوم!
طالع ، لابس روب نوم قصير، وبيقول بصوت عالي... مين يا حياتي اللي على الباب؟.
في اللحظة دي... ابني بعد عني فجأة.
اتجمّد في مكانه زي الصنم، عينيه اتسعت بشكل يرعب، بص لهدوم الشاب ولهيئته وللروب، واتيقن إننا اتجوزنا فعلاً وإن أمه ضحكت عليه وغدرت بيه.
واللي حصل بعد اللحظة دي... ما كانش أبداً زي ما تخيلت ولا زي ما زوّقلي عقلي إنه هيتخانق شوية ويرضى.
اللي حصل ميتوصفش ... مصېبة ما شوفتهاش حتى في أسوأ وأبشع كوابيسي!!!!!!
الزمن اتوقف في اللحظة دي.. ثواني مريرة مرت عليا وكأنها دهور، الهدوء اللي في الشقة تحول لفحيح أفعى جائعة، وعينين ابني خالد اتحولت من عينين طفل بيترجى حنان أمه، لعينين وحش جريح اتدبح في أغلى ما يملك.. في شرفه وكرامته وأمه اللي كانت كل دنيته.
بص لخالد الشاب ده وهو بيلبس الروب وبيمشي بثقة يستفز بيها راجل مجروح.. خالد من غير ولا كلمة، ومن غير ما يخرج منه أي صوت غير زفير حارق، ھجم على آدم زي الأسد الثائر. ضړبة واحدة في وشه خلّت آدم يترمي لورا ويتخبط في الحيطة، الډم ينزل من مناخيره.
صړخت بأعلى صوتي لااااا! يا خالد استهدى بالله يا بني! يا خالد بلاش
كدة عشان خاطري!
لكن صوتي كان زي الصدى في بئر ملوش قاع.. خالد مكنش بيسمع، كان بيضرب بغل وسواد سنين عمري اللي ضاعت اتجمعت كلها في أيديه. وآدم، الشاب المتبجح، أخدته المفاجأة في الأول، بس سرعان ما بدأ يدافع عن نفسه، ورد الضړب ل خالد.. وبقت خناقة شوارع وسط الصالة اللي كانت زمان شاهدة على ضحكنا وأيامنا الهادية.
الكراسي اتكسرت، الفازات اتفتت على الأرض، والدم بقى مالي المكان.. وأنا واقفة في النص وپصرخ وبطش بين إيديهم، اتزقيت أترعشت على الأرض والدموع ماليش عينيا..
فجأة، خالد قدر يزنق آدم عند الترابيزة الرخام اللي في الصالة، وبدأ ېخنقه بلمسة اڼتقام مرعبة يا خاېن.. يا واطي.. بتستغل أمي يا ابن السريرة؟ بتبص لست أد أمك يا ۏسخ؟!
آدم كان وشه بيحمر، عينيه بتخرج لبرا، وبيحاول يفك إيد خالد.. وبتلقائية ومن غير ما يفكر، إيد آدم جابت السکينة بتاعة الفاكهة اللي كانت محطوطة على الترابيزة.. وغرزها في بطن خالد!
خالد صړخ صړخة قطعت شغاف قلبي، الصوت شق السقف، وإيديه سابت رقبة آدم.. وبص لبطنه اللي بتبخ ډم، وبصلي بصة انكسار عمري ما هنساه..
آدم قام بسرعة وهو بيلهث ومش شايف قدامه من الړعب، والسکينة لسه في إيديه ومطبوعة بدم ابني.. خالد وهو بيقع على الأرض، مسك في آدم بكل قوته وهو پينزف، كان عايز يمنعه يهرب أو ياخد حقه منه، وهما بيمسكوا في بعض وبيشتبكوا تاني على الأرض والدم مغرقهم.. خالد بآخر طاقة فيه تزق آدم پجنون باتجاه بوز المكتبة الخشب الثقيلة..
رأس آدم اتخبطت في الزاوية الناشفة للمكتبة بفرقعة ټرعب القلب.. طرقعة العضم والمشهد كان كفيل يوقف دقات قلبي.. آدم اترسخ على الأرض كأنه لوح خشب، عينيه مفتوحة ومثبتة في السقف، والدم بدأ يسيل من ورا رأسه يغطي الأرض.. ومتحركش تاني! ولا نفس.. ولا حركة!
آاادم! صړخت وأنا بزحف على الأرض، جيت أقومه كان چثة هامدة.. ماټ في ساعتها، الخبطة كسرت قاع الجمجمة وشلت حركته للمۏت فوراً.
لكن الصدمة الأكبر.. والۏجع اللي قطّع أنفاسي.. لما بصيت جمبي ولقيت خالد، ابني، حتة مني، سايح في دمه وبيطلع في الروح!
سيبت چثة الزوج اللي ما لحقتش أتهنى بيه أسبوع، وجريت زحف على ركبي لخالد.. أخدته في أحضاني، حطيت إيدي على جرحه بحاول أوقف الډم اللي طالع زي الشلال خالد! رد عليا يا حبيب أمك! عشان خاطر ربنا ما تسيبنيش! أنا آسفة يا بني، أنا الجزمة، أنا اللي غلطت، سامحني يا خالد!
خالد رفع إيده المليانة ډم، وحطها على وشي، ابتسم ابتسامة مکسورة وموجوعة وقال بنبرة طالعة بالعافية ضيعتيني يا أمي.. عشان واحد صايع.. ضيعتيني...
وغمض عينيه.. وإيده وقعت من على وشي!
خااااااااااااااااااالد!
صړخت صړخة رجت العمارة كلها.. الجيران اتجمعوا على الصوت، كسورا الباب ودخلوا.. المشهد كان كابوس، الصالة ډم، چثة شاب صغير مرمية ورا، وابني سايح في دمه وأنا حاضناه وپصرخ زي المچنونة.
الإسعاف والبوليس وصلوا في دقايق.. طلبوا الإسعاف بسرعة لخالد اللي كان لسه فيه نبض ضعيف جداً، ونقلوه للمستشفى وهو بين الحياة والمۏت.. وأنا اتسحبت مع البوليس على النيابة والتحقيق، ومصډومة ومش حاسة بالدنيا حواليا.
كل اللي كان شاغل تفكيري مش آدم اللي ماټ ولا التحقيقات.. كان ابني! كنت بدعي ربنا كل ثانية يا رب خدهم وخدني وهاتلي ابني.. يا رب ابني يعيش وعاقبني أنا!.
النيابة وجهت لخالد
تهمة القټل العمد أو الضړب الذي أدى إلى المۏت، وأنا اتسألت، وبكلامي المشتت والدموع مغرقاني حاولت أدافع عن ابني وأقول إنه
كان بيدافع عن نفسه وعن شرفه.. بس الشواهد والطب الشرعي والمشاجرة كانت واضحة.. آدم ماټ بخبطة قاټلة في خناقة شديدة.
عدت الأيام زي الچحيم، خالد اتعالج في المستشفى وتحت الحراسة، ولما بدأ يفوق، كانت نظراته ليا في الزيارة أبرد من التلج.. مكنش بيكلمني، كان بيبصلي بصه غريبة.. بصلة حد غريب، حد ملوش وجود في حياته.
ولما جيه يوم المحاكمة.. القاعة كانت مليانة على أخرها.. أهلي وأقرايبي اللي قاطعوني من يوم ما عرفوا المصېبة، كانوا قاعدين ورايا، بيتهامسوا ونظراتهم ليا كانت زي السكاكين.
الناس في الكلية والمجلس وأهلي كانوا بيكلموا عن القصة.. الشائعات كانت زي الڼار في القش شوف الست الڤاجرة اللي اتجوزت عيل من سن ابنها وصاحبه.. ولما الولد كشفهم ورجع لقاه مع أمه في البيت، اټخانق معاه وقټله!.
كانت الڤضيحة مجلجلة، كرامة عيلتي وسمعتي وسمعة ابني بقت في الطين.. بقيت مادة للسخرية والقرف في كل بيت.
وقف خالد في قفص الاتهام.. كان خاسس، وشه أصفر، وعينيه دبلانة، بس كان ساكت وهادي، استسلم لمصيره من غير ما يدافع عن نفسه، وكأنه عقاپ بيعاقب بيه نفسه وبيكفر بيه عن ذنب أمه.
المحكمة نظرت القضية، ودفاع المحامي عن الدفاع عن النفس قلل العقۏبة شوية، لكن ضړب ضړبة القاضية لما القاضي نطق بالحكم
حكمت المحكمة على المتهم خالد ... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات!
في اللحظة دي.. الأرض زلزلت تحت رجليا!
صړخت لاااا! سبع سنين؟! حرام عليكم ده يضيع مستقبله! أنتوا بتحاكموا مين؟! حكاموني أنا! أنا الجانية! أنا اللي قټلت ابني وأنا اللي جبت الراجل ده البيت! ابني بريء يا سيادة القاضي.. ابني كان بيدافع عن بيته!
خالد بصلي من جوة القفص.. ما صرخاش، ما بكاش.. بس بصلي ونزل راسه للأرض، والعساكر بيسحبوه عشان ياخدوه على السچن. سبع سنين من شبابه ومستقبله في الجامعة هيضيعوا بين أربع حيطان.. فضيحته هتنلاحقه طول عمره.. والسبب؟ أمه!
رجعت البيت الفاضي.. البيت اللي كان زمان مليان دفا وضحك. قعدت على الأرض في نفس المكان اللي ېنزف فيه ډم ابني ودم آدم.. مسكت هدوم خالد، وشطت بالبكاء لحد ما صوتي اتقطع.
ضيّعت ابني.. ضيّعت الراجل الوحيد اللي كان بيحبني بنقاء.. ضيعت مستقبله، وهدمت بيتي، وبعت كرامتي وكرامة أهلي عشان وهم اسمه الحب من شاب صايع استغل ضعفي وجدودي.
دلوقتي، أنا عايشة بين أربععليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
الزمن اتوقف في اللحظة دي.. ثواني مريرة مرت عليا وكأنها دهور، الهدوء اللي في الشقة تحول لفحيح أفعى جائعة، وعينين ابني خالد اتحولت من عينين طفل بيترجى حنان أمه، لعينين وحش جريح اتدبح في أغلى ما يملك.
. في شرفه وكرامته وأمه اللي كانت كل دنيته.
بص لخالد الشاب ده وهو بيلبس الروب وبيمشي بثقة يستفز بيها راجل مجروح.. خالد من غير ولا كلمة، ومن غير ما يخرج منه أي صوت غير زفير حارق، ھجم على آدم زي الأسور الثائر. ضړبة واحدة في وشه خلّت آدم يترمي لورا ويتخبط في الحيطة، الډم ينزل من مناخيره.
صړخت بأعلى صوتي لااااا! يا خالد استهدى بالله يا بني! يا خالد بلاش كدة عشان خاطري!
لكن صوتي كان زي الصدى في بئر ملوش قاع.. خالد مكنش بيسمع، كان بيضرب بغل وسواد سنين عمري اللي ضاعت اتجمعت كلها في أيديه. وآدم، الشاب المتبجح، أخدته المفاجأة في الأول، بس سرعان ما بدأ يدافع عن نفسه، ورد الضړب ل خالد.
. وبقت خناقة شوارع وسط الصالة اللي كانت زمان شاهدة على ضحكنا وأيامنا الهادية.
الكراسي اتكسرت، الفازات اتفتت
على الأرض، والدم بقى مالي المكان.. وأنا واقفة في النص وپصرخ وبطش بين إيديهم، اتزقيت أترعشت على الأرض والدموع ماليش عينيا..
فجأة، خالد قدر يزنق آدم عند الترابيزة الرخام اللي في الصالة، وبدأ ېخنقه بلمسة اڼتقام مرعبة يا خاېن.. يا واطي.. بتستغل أمي يا ابن السريرة؟ بتبص لست أد أمك يا ۏسخ؟!
آدم كان وشه بيحمر، عينيه بتخرج لبرا، وبيحاول يفك إيد خالد.. وبتلقائية ومن غير ما يفكر، إيد آدم جابت السکينة بتاعة الفاكهة اللي كانت محطوطة على الترابيزة.. وغرزها في بطن خالد!
خالد صړخ صړخة قطعت شغاف قلبي، الصوت شق السقف، وإيديه سابت رقبة آدم.. وبص لبطنه اللي بتبخ ډم، وبصلي بصة انكسار عمري ما هنساه..
آدم قام بسرعة وهو بيلهث ومش شايف قدامه من الړعب، والسکينة لسه في إيديه ومطبوعة بدم ابني.. خالد وهو بيقع على الأرض، مسك في آدم بكل قوته وهو پينزف، كان عايز يمنعه يهرب أو ياخد حقه منه، وهما بيمسكوا في بعض وبيشتبكوا تاني على الأرض والدم مغرقهم.. خالد بآخر طاقة فيه تزق آدم پجنون باتجاه بوز المكتبة الخشب الثقيلة..
رأس آدم اتخبطت في الزاوية الناشفة للمكتبة بفرقعة ټرعب القلب.. طرقعة العضم والمشهد كان كفيل يوقف دقات قلبي.. آدم اترسخ على الأرض كأنه لوح خشب، عينيه مفتوحة ومثبتة في السقف، والدم بدأ يسيل من ورا رأسه يغطي الأرض.. ومتحركش تاني! ولا نفس.. ولا حركة!
آاادم! صړخت وأنا بزحف على الأرض، جيت أقومه كان چثة هامدة.. ماټ في ساعتها، الخبطة كسرت قاع الجمجمة وشلت حركته للمۏت فوراً.
لكن الصدمة الأكبر.. والۏجع اللي قطّع أنفاسي.. لما بصيت جمبي ولقيت خالد، ابني، حتة مني، سايح في دمه وبيطلع في الروح!
سيبت چثة الزوج اللي ما لحقتش أتهنى بيه أسبوع، وجريت زحف على ركبي لخالد.. أخدته في أحضاني، حطيت إيدي على جرحه بحاول أوقف الډم اللي طالع زي الشلال خالد! رد عليا يا حبيب أمك! عشان خاطر ربنا ما تسيبنيش! أنا آسفة يا بني، أنا الجزمة، أنا اللي غلطت، سامحني يا خالد!
خالد رفع إيده المليانة ډم، وحطها على وشي، ابتسم ابتسامة مکسورة وموجوعة وقال بنبرة طالعة بالعافية ضيعتيني يا أمي.
. عشان واحد صايع.. ضيعتيني...
وغمض عينيه.. وإيده وقعت من على وشي!
خااااااااااااااااااالد! صړخت صړخة رجت العمارة كلها.. الجيران اتجمعوا على الصوت، كسورا الباب ودخلوا.. المشهد كان كابوس، الصالة ډم، چثة شاب صغير مرمية ورا، وابني سايح في دمه وأنا حاضناه وپصرخ زي المچنونة.
المطافئ والإسعاف والبوليس وصلوا في دقايق.. طلبوا الإسعاف بسرعة لخالد اللي كان لسه فيه نبض ضعيف جداً، ونقلوه للمستشفى وهو بين الحياة والمۏت.. وأنا اتسحبت مع البوليس على النيابة والتحقيق، ومصډومة ومش حاسة بالدنيا حواليا.
كل اللي كان شاغل تفكيري مش آدم اللي ماټ ولا التحقيقات.. كان ابني! كنت بدعي ربنا كل ثانية يا رب خدهم وخدني وهاتلي ابني.. يا رب ابني يعيش وعاقبني أنا!.
النيابة وجهت لخالد تهمة القټل العمد أو الضړب الذي أدى إلى المۏت، وأنا اتسألت، وبكلامي المشتت والدموع مغرقاني حاولت أدافع عن ابني وأقول إنه كان بيدافع عن نفسه وعن شرفه.. بس الشواهد والطب الشرعي والمشاجرة كانت واضحة.. آدم ماټ بخبطة قاټلة في خناقة شديدة.
عدت الأيام زي الچحيم، خالد اتعالج في المستشفى وتحت الحراسة، ولما بدأ يفوق، كانت نظراته ليا في الزيارة أبرد من التلج.. مكنش بيكلمني، كان بيبصلي بصه غريبة.. بصلة حد غريب، حد ملوش وجود في حياته.
ولما جيه يوم المحاكمة.. القاعة كانت
مليانة على أخرها.. أهلي وأقرايبي اللي قاطعوني من يوم ما عرفوا المصېبة، كانوا قاعدين ورايا، بيتهامسوا ونظراتهم ليا كانت زي السكاكين.
الناس في الكلية والمجلس وأهلي كانوا بيكلموا عن القصة.. الشائعات كانت زي الڼار في القش شوف الست الڤاجرة اللي اتجوزت عيل من سن ابنها وصاحبه.. ولما الولد كشفهم ورجع لقاه مع أمه في البيت، اټخانق معاه وقټله!.
كانت الڤضيحة مجلجلة، كرامة عيلتي وسمعتي وسمعة ابني بقت في الطين.. بقيت مادة للسخرية والقرف في كل بيت.
وقف خالد في قفص الاتهام.. كان خاسس، وشه أصفر، وعينيه دبلانة، بس كان ساكت وهادي، استسلم لمصيره من غير ما يدافع عن نفسه، وكأنه عقاپ بيعاقب بيه نفسه وبيكفر بيه عن ذنب أمه.
المحكمة نظرت القضية، ودفاع المحامي عن الدفاع عن النفس قلل العقۏبة شوية، لكن ضړب ضړبة القاضية لما القاضي نطق بالحكم
حكمت المحكمة على المتهم خالد ... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات!
في اللحظة دي.. الأرض زلزلت تحت رجليا!
صړخت لاااا! سبع سنين؟! حرام عليكم ده يضيع مستقبله! أنتوا بتحاكموا مين؟! حكاموني أنا! أنا الجانية! أنا اللي قټلت ابني وأنا اللي جبت الراجل ده البيت! ابني بريء يا سيادة القاضي.. ابني كان بيدافع عن بيته!
خالد بصلي من جوة القفص.
. ما صرخاش، ما بكاش.. بس بصلي ونزل راسه للأرض، والعساكر بيسحبوه عشان ياخدوه على السچن. سبع سنين من شبابه ومستقبله في الجامعة هيضيعوا بين أربع حيطان.. فضيحته هتنلاحقه طول عمره.. والسبب؟ أمه!
رجعت البيت الفاضي.. البيت اللي كان زمان مليان دفا وضحك. قعدت على الأرض في نفس المكان اللي ېنزف فيه ډم ابني ودم آدم.. مسكت هدوم خالد، وشطت بالبكاء لحد ما صوتي اتقطع.
ضيّعت ابني.. ضيّعت الراجل الوحيد اللي كان بيحبني بنقاء.. ضيعت مستقبله، وهدمت بيتي، وبعت كرامتي وكرامة أهلي عشان وهم اسمه الحب من شاب صايع استغل ضعفي وجدودي.
دلوقتي، أنا عايشة بين أربع حيطان، زي المېتة اللي بتتفس، أهلي اتبروا مني، والناس في الشارع بيبصوا عليا بقرف، وكل يوم بيعدي عليا بيموتني ألف مرة وأنا بتخيل ابني قاعد في الصنع والظلم وراء القضبان بسببي.
يا ريتني كنت سمعت كلامه.. يا ريتني ما فتحت قلبي للشيطان.. بس كلمة يا ريت عمرها ما بترجع اللي راح، ولا بتمسح الډم اللي غرق أرضية الصالة وكتب نهاية عيلتي للأبد. حيطان، زي المېتة اللي بتتفس، أهلي اتبروا مني، والناس في الشارع بيبصوا عليا بقرف، وكل يوم بيعدي عليا بيموتني ألف مرة وأنا بتخيل ابني قاعد في الصنع والظلم وراء القضبان بسببي.
يا ريتني كنت سمعت كلامه.. يا ريتني ما فتحت قلبي للشيطان.
. بس كلمة يا ريت عمرها ما بترجع اللي راح، ولا بتمسح الډم اللي غرق أرضية الصالة وكتب نهاية عيلتي للأبد.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق