في هذا المقال
الاڼتقام الهادئ كامله.. حكايات منــال عـلـي
الاڼتقام الهادئ كامله.. حكايات منــال عـلـي
إشتريت بيت أحلامي على البحر علشان أخيرًا أعرف أتنفّس وأرتاح.
لكن في أول ليلة ليا هناك… تليفوني رن.
كان صوت مرات أبويا جايلي من السماعة بارد وحاسم:
"إحنا هننقل عندك بكرة. أبوكي وافق خلاص. ولو الموضوع مش عاجبك… ممكن تروحي تعيشي في أي حتة تانية."
حكايات منــال عـلـي
إيديا اتهزت حوالين الموبايل…
لكنّي ابتسمت بهدوء.
لأني كنت بالفعل مجهزة حاجة… حاجة عمرهم ما يتوقعوها.
كان البحر قدام بلكونتي بيتحرك بهدوء، الموج يقرب ويرجع تاني كأنه مش مستعجل على حاجة. الهوا المالح داخل من الشباك المفتوح، ومعاه ريحة الياسمين من الجنينة الصغيرة قدام البيت. حصري على صفحه روايات واقتباسات
البيت كان هادي بطريقة عمري ما حسّيتها قبل كده.
مفيش حد بينتقدني.
مفيش حد بيغيّر اختياراتي.
،12 سنة كانوا السبب في الهدوء ده.
12 سنة باختار التوفير بدل الدلع.
12 سنة بحوش مكافآتي وأحطها في البنك بدل ما أشتري شنط غالية أو كماليات.
اتعلمت الانضباط.
واتعلمت الصبر.
وكمان اتعلمت أكون… غير ملحوظة.
الناس دايمًا بيستهينوا بالست الهادية.
وده بيخليهم يستهتروا.
الساعة كانت 11:20 بالليل لما الموبايل اهتز.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان:
سامية عزّت.
بصّيت للاسم شوية قبل ما أرد.
مجرد رؤيته شدّ حاجة قديمة جوا صدري.
أول ما فتحت الخط قالت بسرعة ومن غير أي إحساس:
"يا ليلى، إحنا جايين نعيش عندك بكرة."
افتكرت إني سمعت غلط.
ريحة الدهان الجديد لسه مالية المطبخ، وكرتونة جنب الباب مكتوب عليها بخط إيدي: ملايات ومفروشات.
قلت باستغراب:
"نعم؟"
ردّت ببرود:
"أبوكي قال مفيش مشكلة. أختك مي هتاخد الأوضة اللي فوق بالبلكونة. وأنا وأبوكي هناخد أوضة النوم الكبيرة. وإنتِ ممكن تنقلي في أوضة أصغر… أصل إنتِ مش محتاجة مساحة كبيرة حصري على صفحه روايات واقتباسات قعدت فجأة على السرير لدرجة إن الغطا وقع على الأرض.
قلت ببطء:
"ده… بيتي أنا."
ضحكت ضحكة خفيفة فيها استهزاء وقالت:
"العيلة بنتشارك مع بعض . إحنا هنوصّل الساعة عشرة الصبح. خلي القهوة جاهزة."
وبعدين أضافت بمنتهى البرود:
"ولو مش عاجبك… دوري لك على مكان تاني."
وقفلت السكة.
إيديا كانت بتترعش…
لكن ملامحي بقت هادية.
لأني افتكرت حاجة اتعلمتها وأنا عندي 17 سنة.
الناس اللي بياخدوا حقك… بيعتمدوا على صدمتك.
متوقعينك تتجمّد ومتعرفش تتصرف.
لكن أنا… ما بقاش عندي 17 سنة.
لما كان عندي 17 سنة، أمي ماتت بعد خمس شهور بس من ما اكتشفوا عندها سرطان المبيض.
في موسم كانت بتقعد معايا تختار كليات وأحلام للمستقبل…
وفي الموسم اللي بعده كانت ضعيفة لدرجة إنها مش قادرة تمسك كباية شاي.
حكايات منــال عـلـي
يوم ما ماتت… البيت بقى فاضي بشكل مخيف.
والدنيا برّه كملت عادي… كأن ولا حاجة حصلت.
أبويا دفن نفسه في الشغل.
المحاكم والقضايا كانت مفهومة بالنسبة له…
لكن الحزن… لا.
بعد سنتين، دخلت سامية حياتنا.
كانت دايمًا شيك وكلامها محسوب.
في الأول لعبت دور الطيبة بإتقان:
مجاملة هنا…
طبق أكل هناك…
وكلمتين حلوين.
لكن التمثيلية خلصت بسرعة.
رجعت البيت في ويك إند مرة… لقيت أوضتي متفككة بالكامل.
السرير اتشال.
الدولاب اتفضّى.
سألتها بدهشة.
قالت بابتسامة لطيفة:
"مي محتاجة المساحة دي. تقدري تنقلي في أوضة الضيوف."
بصّيت لأبويا.
قال ببساطة:
"دي مجرد أوضة."
#حكايات_منــال_عـلـي
لكن بالنسبة لي… ما كانتش مجرد أوضة.
كانت آخر مكان كنت بحس فيه إن أمي لسه قريبة مني.
سامية كانت شاطرة جدًا في المحو بهدوء.
ما كانتش بتزعق…
كانت بس… بتستبدل.
والنهارده فاكرة إنها تقدر تعمل كده تاني.
بس في حاجة عمرها ما فهمتها.
أنا قضيت 12 سنة بستعد لناس زيها.
والمرة دي…
أنا مش هختفي.
... وو يتبع..
الجزء الثاني والاخير
قفلت الموبايل، وحطيته على الطاولة الخشب اللي جنب السرير.
المكان حوليا رجع لهدوء السكون تاني، لكن جوايا كان فيه صوت تاني خالص.. صوت شريط سينما شغال بيعرض كل ألم، وكل كلمة چرحتني على مدار السنين اللي فاتت
بصيت لسقف الأوضة الدهان الأبيض الشاهق، وابتسمت.
حكايات منال علي
سامية عزت فاكرة إن ليلى بتاعة زمانالبنت المصډومة اللي عندها 17 سنة، اللي اتأخدت أوضتها في ليلة وضحاها ومفتحتش بقها غير بدموع مكتومةلسه هي هي بنفس الضعف.
ما تعرفش إن الضعف ده ماټ مع أول قرش وفرته في البنك، ومع أول عقد قريته بتركيز، ومع كل ليلة قضيتها بشتغل أوفر تايم وأنا باكل وجبة واحدة عشان أوفر ثمن طوبة في البيت ده.
نزلت من السرير وهزيت طرد الملايات بر رجلي، ومسكت تلفوني تاني.
بس المرة دي مكنتش برتعش.
اتصلت برقم متسجل عندي باسم أستاذ رفعت المحامي.
رن رنتين ورد بصوته الرخيم الدافي
إيه يا ليلى يا بنتي؟ خير؟ وصلتي بالسلامة للبيت الجديد؟
قلت بنبرة هادية بس حديدية
وصلت يا أستاذ رفعت. وبكرة الساعة 930 صباحاً عايزاك تكون عندي في القرية. سامية عزت جاية ومعاها بابا ومي.. وفاكرين إنهم داخلين مصيف عائلي مملكتهوم.
الأستاذ رفعت ضحك ضحكة مكتومة وقالي
يعني اللحظة اللي عملنا حسابها جت؟ العقود الجاهزة والتوكيلات والأوراق الرسمية كلها معايا في الشنطة.. ما تقلقيش يا بنتي، القانون والأصول معاكي. الأمن على بوابة القرية بكرة مش هيدخل دبانة إلا بإذنك.
قلت له تمام يا أستاذ رفعت. مستنياك. حكايات منال علي
الصبح طلع على البحر بطريقة تأخذ العقل.
الشمس كانت طالعة دافية، وهوا الساحل المالح محمل بريحة الياسمين اللي زرعته بنفسي في الجنينة. عملت فنجان القهوة الصباحي، وشربته في البلكونة وأنا لابسة فستان أبيض بسيط، وبصيت للساعة.
كانت 955 دقيقة.
وبالفعل، الساعة 1000 بالتمام والكمال.. سمعت صوت آلات التنبيه الكلاكسات المزعجة برة بوابة الشاليه، وصوت حركة عربية نقل صغيرة محملة شنط وكراكيب، وصوت سامية وهي بتزعق للسواق بالعامية الزاعقة
نزل الشنط هنا يا أسطى! بالراحة على شنطة المفروشات دي غالية!
فتحت باب الشاليه المشغول من الخشب الأركت الهادي، ووقفت عند السلم الخارجي للجنينة.
كانت سامية نازلة من العربية وهي لابسة نظارة شمس كبيرة، ووراها مي ماسكة موبايلها بملل وبتبص للشاليه بنظرة طمع مش قادرة تخفيها، وبابا طالع من العربية وشه باهت، كأنه مسحوق ومشي وراهم زي الظل.
متوفره على روايات واقتباسات
أول ما سامية شافتني واقفة، ابتسمت ابتسامة النصر المعتادة وقالت بصوت عالي
صباح الخير يا ليلى! أهو جينا في ميعادنا بالثانية. القهوة جاهزة ولا نخش نعملها إحنا؟ مي يا حبيبتي، طلعي شنطتك فوق في أوضة البلكونة زي ما اتفقنا.
مي شالت شنطتها وجت تتخطاني وتدخل الشاليه.
.
لكني خطوت خطوة واحدة بس، وقفت بيها في نص الباب، وحطيت إيدي في جيوب فستاني وبصيت لها بثبات
على فين
يا مي؟
مي اتفاجأت ووقفت، وسامية قاطعت پغضب متداري
جرى إيه يا ليلى؟ هنبدأ من أولها حركات البنات دي؟ ما قلنا خلاص، الكلام خلص مع أبوكي إمبارح. ولا إنتِ نسيتي الأصول؟
في اللحظة دي، خرج أستاذ رفعت من الشاليه الملازق لينا، ومعاه اثنين من أفراد أمن القرية السكنية بلبسهم الرسمي.
سامية اتسمرت مكانها وبصت للرجلين بذهول
مين دول؟ وفي إيه هنا؟
قربت من بابا، اللي كان باصص في الأرض ومش قادر يحط عينه في عيني.
قلت بصوت واطي بس مسموع لكل الواقفين
أهلاً بيكم في بيتي.. بيتي أنا بس.
سامية ضحكت بصوت عالي وبتمثيل
بيت مين يا حبيبتي؟ ده بيت أبوكي! إنتِ شرياه بفلوس مين يعني؟ إحنا عيلة واحدة، وأبوكي ولي أمرك وله الحق يعيش في أي مكان يملكه عياله!
طلّق أستاذ رفعت الشنطة الجلد، وطلع منها ملف أوراق رسمي وختم الشهر العقاري باين عليه باللون الأزرق.
وقال بصوت هادي وواضح
يا مدام سامية.. الأستاذة ليلى مش قاصر. الأستاذة ليلى مهندسة كبيرة، والبيت ده شرياه بقرض عقاري وتحويش 12 سنة عمل متواصل، ومسجل باسمها هي شخصياً تسجيل نهائي لا يدع مجالاً للشك.
ومفيش جنيه واحد ممدود فيه من أموال الأستاذ والدها.
سامية اتغير لون وشها للصفرار، وبصت لبابا بحدة حكايات منال علي
اتكلم يا مصطفى! ساكت ليه؟ قولها إنك جاي تقعد هنا! قولها إن دي أختها ولازم تتنازل لها عن الأوضة!
بابا رفع عينه بالعافية، وكان باين عليه الانكسار والتعب. قال بقلة حيلة
يا ليلى يا بنتي.. إحنا أهل.. أختك مي تتجوز قريب، وأنا قولت نقلل المصاريف ونيجي نعيش هنا ونأجر شقة القشرة بتاعة القاهر
هنا، أنا قطعت كلامه بابتسامة هادية وطلعت ورقة ثانية خالص من أستاذ رفعت.
قلت بصوت نقي ومستقر
تأجروا شقة القاهرة؟ أها.. قصدك الشقة اللي سامية عزت اقنعتك تبصم على توكيل عام ليها من شهرين عشان تبيعها وتشتري شقة ثانية باسم مي بمناسبة جوازها؟
السكوت نزل على المكان زي الصاعقة!
بابا بص لسامية بذهول وصدمة إيه؟ توكيل إيه؟
سامية اټرعبت، وشها جاب ألوان، وعينيها راحت وتيجي پذعر
إنتِ بتقولي إيه يا حية إنتِ؟ إنتِ بتتبلي عليا؟! إنتِ عايزة تخربي بيني وبين أبوكي؟
أستاذ رفعت قدم لبابا شهادة التصرفات العقارية الموثقة
يا أستاذ مصطفى.. المدام سامية كانت بالفعل عارضة شقتك في القاهرة للبيع الأسبوع اللي فات بموجب التوكيل اللي أخدته منك بحجة إدارة المعاش. ولولا إن الأستاذة ليلى بتابع أمورك القانونية من بعيد من غير ما تحسك، كانت الشقة اتباعت وإنت بقيت في الشارع من غير ما تدري.. وكانوا جايبينك هنا عشان تبقى أمر واقع على بنتك اللي شقيت 12 سنة!
دموع بابا نزلت بذهول وهو بيبص للورقة، وبص لسامية اللي كانت بتفرك إيديها وبتصرف فارغ
سامية.. الكلام ده صح؟ إنتِ كنتِ بتبيعي بيتي اللي حيليته من الدنيا؟
سامية بدأت تصرخ وتزعق بالأسلوب القديم عشان تغلوش
على الحقيقة
إنت بتصدق البنت دي؟! دي پتكرهني من يوم ما دخلت البيت! دي واحدة مريضة وعايزة تفرقنا!
بصيت لسامية بمنتهى الهدوء. النظرة دي هي اللي طيرت باقي التوازن من عقلها.
قلت لها
أنا مش مريضة يا سامية. أنا بس مكنتش هفية عشان تسيبي بيتي القديم وترميني في أوضة الضيوف وتاخدي أوضة أمي الله يرحمها.. وتفتكري إنك تقدري تعملي ده طول العمر. الزمن ده انتهى.
الټفت لمدير أمن القرية وقلت له بنبرة حاسمة
يا أستاذ مجدي.. العربية النقل والمدام والآنسة مالهمش أي صفة دخلهم القرية. أتفضلوا وصلوهم للبوابة برة.
مي بدأت ټعيط وتصوت، وسامية صړخت وهي بتتسحب للخلف بضغط من أفراد الأمن
إنتِ طاردانا؟ بتطردينا يا ليلى؟ مش هسيبك! والله ما هسيبك!
قلت لها وأنا ببتسم بكل ثقة
القانون برة البوابة يا سامية. ولو قدمتي خطوة واحدة جوة السور، المحضر جاهز پتهمة الاقټحام والتعدي.
الأمن أخد سامية ومي ومعاهم شنطهم المحملة بالطمع والخړاب، واتحركت العربية بيهم لبرة القرية وهي بتجر أذيال الخيبة والفضيعة.
فضلت أنا وبابا واقفين في الجنينة.
بابا كان بينتحب بهدوء، حاطط إيده على وشه، حاسس بالخېانة الصعبة من الست اللي عاش معاها 10 سنين وسابها تمحي بنته وحياته.
قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه.
مكرهتوش.. لكن مكنتش هسمح له يهد حياتي زي ما هد حياته.
قلت له بنبرة دافية بس فيها حد فاصل
بابا.. البيت ده بيتي أنا. اتعمل بعرقي وحرماني.
إنت أبويا، وعلى راسي من فوق. بيتي مفتوح لك تنزل فيه ضيف عزيز مكرم في أي وقت، تقعد أسبوع، شهر، ترتاح وتشم هوا البحر.. بشرط واحد
تجلس هنا لوحدك، وعقلك معاك، والتوكيل ده يتلغى النهاردة في الشهر العقاري. لكن سامية ومي.. مالهمش خطوة واحدة جوة حياتي تاني.
رفع بابا رأسه وبصلي، ولأول مرة من سنوات طويلة، شاف في عيني صورة أمي الله يرحمها.. شاف القوة والكرامة اللي حاولوا يمسحوها.
هز رأسه بدموع وقال
حقك عليا يا بنتي.. حقك عليا يا ليلى. أنا اللي ظلمتك وقفلت عيني.
. سامحيني.
مسكت إيده ومشيت معاه للداخل عشان يستريح ويشرب كوباية شاي دافية، وقبل ما ندخل، أستاذ رفعت سلم عليا وابتسم قائلًا مبروك يا ليلى.. حقك رجع بالكامل.
بعد ساعتين، كان بابا نام واستريح في أوضة الضيوف الهادية.
خرجت أنا للبلكونة الكبيرة المطلة على البحر مباشرة.
الهوا المالح كان بيلعب في شعري، وصوت الموج كان منتظم وماليان سلام.
شلت فنجان القهوة، واخدت نفس طويل.. عميق.. صافي.
أول مرة من 12 سنة أحس إن صدري بيتملي أكسجين بجد.
مفيش حد هيتحكم في اختياراتي تاني.
مفيش حد هيخليني أختفي.
أنا هنا.. في بيتي.. وعلى شاطئ البحر اللي اتمنيته طول عمري.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق