أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت ام خطيبى كامله امانى سيد

بعد الخطوبه بقيت كل أسبوع اروح لحماتى البيت انضفلها الشقه واغسلها الهدومه واعملها الاكل واحطه فى التلاجه للتخزين من بعد خطوبتى خطيبى قالى امى ست كبيره واخواتى بعيد عنها ومحدش بيشيلها عايزك تتصلى بيها كل أسبوع تسالى عنها كنت اكلمها تفضل تقولى أنا تعبانه ومش

محمدمحمدالكاتب 26 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت ام خطيبى كامله امانى سيد

 سكريبت ام خطيبى كامله امانى سيد


 


 


 

سكريبت ام خطيبى كامله امانى سيد


 


 

بعد الخطوبه بقيت كل أسبوع اروح لحماتى البيت

انضفلها الشقه واغسلها الهدومه واعملها الاكل واحطه فى التلاجه للتخزين

من بعد خطوبتى خطيبى قالى امى ست كبيره واخواتى بعيد عنها ومحدش بيشيلها عايزك تتصلى بيها كل أسبوع تسالى عنها

كنت اكلمها تفضل تقولى أنا تعبانه ومش بقدر اتحرك ورجلى وارمه …

كانت تصعب عليه فبقيت اروحلها كل اسبوع اشيل السجاد وانفضه وامسح الشقه واعطرها وابخرها واعملها غدا اسبوع كامل واحطه فى التلاجه متغلف بحيث تطلع على التسخين فقط كانت تفضل تسالى بتحبى حسام كنت اقوله اه كانت تبصلى وتضحك وتسكت

فى الأول كنت بعمل كل ده من قلبي، وكنت كل ما أروح لحماتي ألاقيها فرحانة بيا، وتفضل تدعيلي وتقول لي ربنا يباركلي فيكي يا بنتي، ويجعلك من نصيب ابني ويعوضك خير على تعبك معايا.

وكنت لما أروح لها ألاقيها قاعدة على الكنبة، أول ما تشوفني تحاول تقوم، فأجري عليها وأقول لها اقعدي يا ماما، إنتِ بس ارتاحي وأنا هعمل كل حاجة.

كانت تمسك إيدي وتقول لي:

\- ربنا يكرم أصلك يا بنتي، أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه، لا بناتي جنبي ولا ابني فاضيلي، إنتِ اللي بقيتي بنتي وسندي.

وكان هو يفرح أوي بكلامي ويقولي

\- أنا كنت عارف إني اخترت صح، أمي أمانة في رقبتك، وإنتِ قد الأمانة دي.

وأنا كنت أبتسم وأرد عليه:

\- دي أمي يا حبيبي، مش محتاجة توصيني عليها.

لكن للأسف، المعاملة الحلوة دي ما استمرتش كتير.

بعد كام شهر من الخطوبة، بدأت حماتي تتعامل معايا بطريقة مختلفة. في الأول كانت بتشكرني على كل حاجة، بعدين بقت تعتبر كل حاجة بعملها واجب عليَّ، وبعدها بقت تتعامل معايا كأني شغالة عندها، مش خطيبة ابنها اللي لسه حتى ما دخلتش بيتها.

بقيت أول ما أوصل عندها تلاقيني لسه بحط شنطتي على الكرسي، فتقول لي:

\- إيه يا بنتي، إنتِ جاية تقعدي ولا جاية تساعديني؟ بصي المطبخ محتاج يتنضف، والحمام عايز يتغسل، والسجاد بقاله كتير ما اتنفضش.

كنت أبلع كلامها وأقول لنفسي معلش، الست تعبانة، وأنا لو ما ساعدتهاش هتساعد نفسها إزاي؟

أقوم أغير هدومي وأبدأ شغل من غير ما أتكلم. أنضف المطبخ، وأغسل الحمام، وأنفض السجاد، وأمسح الشقة كلها، وبعد ما أخلص ألاقيها بتبص على الأرض وتقول لي:

\- إنتِ ما مسحتيش تحت الكنبة ليه؟ وبعدين الريحة دي إيه؟ أنا قلت لك تبخري الشقة كويس، هو أنا هفضل أقول لك على كل حاجة؟

كنت أبصلها باستغراب، خصوصًا إني كنت ببقى واقفة على رجلي بالساعات، لكن أرجع أقول لنفسي يمكن وجع رجليها مخليها متعصبة، وأكمل من غير ما أرد.

حتى الأكل اللي كنت بعمله وأخزنه لها في علب متقسمة على أيام الأسبوع، بقت تنتقده.

مرة عملت لها محشي وبطاطس في الفرن وفراخ، وحطيت لها كذا نوع أكل يكفيها طول الأسبوع، ولما فتحت التلاجة قدامي قالت بضيق:

\- هو إنتِ كل مرة هتعملي نفس الأكل؟ ما تعرفيش تنوعي شوية؟ وبعدين أنا مش بحب المحشي بالطريقة دي، إنتِ مش بتسألي قبل ما تعملي حاجة ليه؟

\- طب ما تقولِيلي يا ماما بتحبي إيه وأنا أعمله لك المرة الجاية

ردت ببرود:

\- المفروض إنتِ اللي تعرفي من نفسك، ما هو مش كل حاجة هفضل أعلمك عليها.

سكت، لكن لأول مرة أحس إن مهما عملت مش هكون كفاية، وإن الست اللي كانت من كام شهر بتدعيلي من قلبها، بقت شايفة إن تعبي حق مكتسب ليها.

قررت انى أقلل الزيارات يمكن تحس إن وجودى فارق معاها وتغير معاملتها

فضلت ساكتة شوية، مش قادرة أستوعب إن الست اللي كنت بروحلها كل أسبوع من قلبي، واللي كنت بشيل عنها تعب البيت كله عشان خاطر ابنها، هي نفسها اللي بتكلمني دلوقتي وتهددني، وكأن كل اللي عملته معاها ما كانش له أي قيمة.

حاولت أتكلم بهدوء وأفهمها إيه اللي غيّر معاملتها معايا، لكن ردها صدمني أكتر.

\- بصي يا حبيبتي، أنا هقول لك الكلام مرة واحدة، وإنتِ حرة بقى. أنا عارفة إنك كنتِ بتيجي لي من ورا أهلك، ولو ما جيتيش هروح أقول لهم إنك كنتِ بتيجي عندي وإن ابني كان هنا، وشوفي بقى هيقولوا عنك إيه! أنا مش هخسر حاجة، إنما إنتِ اللي هتخسري خطوبتك وسمعتك قدام أهلك.

مسكت التليفون بإيدي الاتنين، وحسيت إن نفسي اتسحب مني. ما كنتش متخيلة إن ممكن حد يستغل ثقتي فيه بالشكل ده، خصوصًا إنها كانت عارفة إني كنت بعتبرها زي أمي، وإن كل مرة كنت بروح لها فيها كنت بروح من غير ما أستنى منها مقابل.

قلت لها بصوت مخنوق:

\- إنتِ إزاي تقولي لي كده يا طنط؟ هو أنا عملت لك إيه عشان تهدديني؟ أنا كنت باجيلك عشان إنتِ كنتِ بتقولي إنك تعبانة ومفيش حد جنبك، وكنت بزعل عليكِ، والله ما كان قصدي غير إني أساعدك وأريحك. عمري ما تخيلت إنك في يوم هتعايريني بحاجة زي دي.

ردت ببرود:

\- وأنا قلت لك إني مش عايزة مساعدتك؟ أنا عايزاكي تيجي لي يومين في الأسبوع بدل يوم واحد، وإنتِ اللي عاملة فيها زعلانة ومش عايزة تيجي. وبعدين ما هو ده الطبيعي، لما تتجوزي ابني هبقى حماتك، ولازم تعرفي من دلوقتي إن ليا حقوق عليكِ وانك هتجيلى كل يوم وتروحى اخر اليوم مع جوزك

\- بس أنا لسه متجوزتش يا طنط، وأنا لما كنت باجي لك كنت بعمل ده بمزاجي، مش عشان حد فرض عليَّ حاجة. أنا كنت بنضف الشقة كلها، وبغسل هدومك، وبعمل لك أكل يكفيكي الأسبوع، وكنت برجع بيتي تعبانة، ومع ذلك كنت بفرح إني قدرت أساعدك. إيه اللي حصل عشان معاملتك تتغير معايا بالشكل ده؟

ضحكت بسخرية وقالت:

\- اللي حصل إني اكتشفت إنك بتزهقي بسرعة، وإنك لما لقيتيني بطلب منك أكتر، بدأتي تتلككي. أمال لما تبقي مراته هتعملي إيه؟ هتقولي له أمك مش عاجباني ومش عايزة أروح لها؟ أنا مش هسيب ابني يتجوز واحدة من دلوقتي بتتحكم فيا.

حسيت بدموعي بتتجمع في عيني، لكني حاولت أتماسك.

\- أنا عمري ما اتحكمت فيكي، ولا منعت حسام إنه يبرك أو يساعدك، ولا حتى اشتكيت له من أي حاجة بتعمليها معايا. بالعكس، كنت كل ما يكلمني ويشكرني على اللي بعمله معاكي، أفرح وأحس إن تعبي مش رايح على الفاضي. لكن واضح إني كنت غلطانة لما افتكرت إنك مقدرة ده.

ردت بسرعة، وكأنها مش عايزة تسمع مني كلمة زيادة:

\- خلاص، يبقى من بكرة تيجي لي، وتجيلى يومين عندي تخلصي شغل البيت وتعملي الأكل، ولو ما جيتيش، أنا عارفة هتصرف إزاي. هكلم أهلك وأحكي لهم كل حاجة، وساعتها مش هتلومي غير نفسك. وخلي بالك، أنا مش بضغط عليكي عشان بحب أضغط عليكي، أنا عايزة أشوف إذا كنتِ تنفعي تبقي مرات ابني ولا لأ.

سكتُّ لحظات، وبعدها سألتها سؤالًا كنت محتاجة أسمع إجابته منها:

\- يعني إنتِ كنتِ طول الفترة اللي فاتت بتختبريني؟ كل دعوة كنتِ بتدعيهالي، وكل مرة كنتِ تقولي لي إنك اعتبرتيني بنتك، كان ده كله عشان تشوفي هخدمك لحد فين؟

ما ردتش على سؤالي، واكتفت إنها تقول:

\- الكلام خلص، وأنا مستنية أشوف هتعملي إيه. وياريت ما تنسيش إنك مش هتلاقي واحد زي حسام بسهولة.

وقبل ما أقدر أرد، قفلت المكالمة في وشي.

فضلت ماسكة التليفون وببص للشاشة، ودموعي بتنزل من غير ما أحس. كنت حاسة بإهانة عمري ما اتعرضت لها قبل كده، مش عشان طلبت مني أساعدها، لكن عشان اكتشفت إنها كانت شايفة تعبي معاها وسيلة تقدر تتحكم بيها في حياتي، وإنها بدل ما تحافظ على محبتي ليها، قررت تستخدمها ضدي.

طول الليل ما نمتش، وكل شوية أفتكر موقفًا من المواقف اللي فاتت. لما كانت تمسك إيدي وتقول لي: «إنتِ بقيتي بنتي وسندي»، ولما كانت تدعي لي وتقول لي ربنا يعوضني خير على تعبي معاها، ولما كانت تسألني إذا كنت بحب حسام، وتضحك وتسكت لما أقول لها إني بحبه.


 

كنت فاكرة إنها بتفرح بيا عشان شايفاني بنتها، لكن دلوقتي بقيت أسأل نفسي: يا ترى كانت بتختبرني من أول يوم؟ ولا هي اتعودت على عطائي لحد ما بقت شايفاه حق مكتسب ليها؟

تاني يوم، اتصل بيا حسام يطمن عليَّ، وسألني إذا كنت كلمت أمه أو روحت لها الأسبوع ده. اترددت أحكيله اللي حصل، لأني كنت خايفة إن المشكلة تكبر، وإنه يفهم إني بحاول أبعده عن أمه.

لكنه لاحظ سكوتي وسألني:

\- مالك يا حبيبتي؟ صوتك متغير، في حاجة حصلت؟

وقتها ما قدرتش أخبي أكتر، وقررت أحكيله كل اللي حصل في المكالمة، من أول طلبها إني أروح لها يومين في الأسبوع، لحد تهديدها إنها هتقول لأهلي على زياراتي.

كنت مستنية منه يطمني، ويقول لي إنه هيتكلم معاها ويخليها تبطل الأسلوب ده، لكن أول رد قاله لي كان:

\- طب ما تروحي لها يا حبيبتي وتريحي دماغك، إيه المشكلة يعني؟ دي أمي، وإنتِ عارفة إنها ست كبيرة ومحتاجة حد يساعدها.

ساعتها حسيت إن الصدمة الحقيقية لسه ما جتش، وإن اللي وجعني من أمه كان أهون بكتير من اللي هسمعه من الشخص اللي كنت فاكرة إنه أكتر واحد فاهمني ومقدر تعبي.


 

 


 


 

بعد ما حسام قال لي أروح لأمه وأريح دماغي، حسيت إن آخر حاجة كنت مستنياها منه اتكسرت جوايا. أنا ما كنتش مستنية إنه يتخانق معاها عشاني، ولا إنه يختارني على حسابها، كل اللي كنت محتاجاه إنه يفهم إن فيه فرق بين إني أساعد أمه برغبتي، وبين إني أعيش مهددة عشان أنفذ أوامرها.

سكتُّ شوية، وبعدين قلت له:

\- يعني إنت شايف إن اللي عملته معايا مامتك عادي؟ شايف إن من حقها تهددني وتقول لي إنها هتفضحني قدام أهلي لمجرد إني مش عايزة أروح لها يومين في الأسبوع؟

رد بضيق:

\- يا بنتي ما تكبريش الموضوع، أمي ست كبيرة، ويمكن اتعصبت وقالت كلام مش قصدها. روحي لها واعتذري لها، والموضوع يخلص.

\- أعتذر لها عن إيه يا حسام؟ عن إني تعبت في خدمتها؟ ولا عن إني مش عايزة أعيش تحت تهديدها؟ أنا ما غلطتش فيها، ولا قصرت معاها، بالعكس، أنا عملت حاجات كتير كان المفروض تتعمل من باب المحبة، مش الفرض.

\- أهو إنتِ رجعتي لنفس الكلام! ما أنا قلت لك روحي لها وخلاص، هو كل حاجة لازم تقفي عندها وتعملي منها مشكلة؟ وبعدين دي أمي، يعني مش هقبل إنك تتكلمي عنها بالطريقة دي.

\- وأنا ما اتكلمتش عنها بطريقة وحشة، أنا بحكي لك اللي حصل، وبقول لك إني اتوجعت من أسلوبها. بس واضح إنك مش عايز تسمعني، إنت عايزني أنفذ اللي هي عايزاه من غير ما أتكلم.

اتنهد بعصبية وقال:

\- بصي يا ستي، أنا مش هفضل كل يوم أسمع نفس الحكاية. أمي قالت لك تيجي لها يومين في الأسبوع، يبقى تروحي لها يومين. احنا لسه على البر، ولو مش قادرة تتعاملي مع أمي من دلوقتي، يبقى أنا مش عارف هنعمل إيه بعد الجواز.

كانت كلماته كفيلة إنها تخليني أشوف الحقيقة اللي كنت بهرب منها. حسام ما كانش شايف إن فيه مشكلة في اللي حصل، بالعكس، كان شايف إن الحل الوحيد إني أتنازل وأروح أعمل اللي أمه عايزاه، عشان هو ما يضطرش يواجهها أو يسمع منها أي شكوى.

قلت له بهدوء:

\- خلاص يا حسام، أنا مش هروح لأمك تاني.

سكت لحظة، وكأنه ما صدقش اللي سمعه، وبعدها قال بحدة:

\- إنتِ بتقولي إيه؟!

\- بقول لك إني مش هروح لأمك تاني، مش هروح أنضف لها البيت، ولا أغسل هدومها، ولا أطبخ لها، ولا هفضل أعمل كل ده وأنا خايفة من تهديداتها. لو احتاجت مساعدة حقيقية، ممكن أساعدها على قد ما أقدر، لكن مش بالطريقة دي، ومش تحت الضغط والابتزاز.

\- إنتِ كده بتجبريني أختار بينك وبين أمي!

\- أنا ما طلبتش منك تختار، ولا قلت لك تبعد عنها. دي أمك، ومن حقك تبرها وتخدمها وتعمل لها كل اللي تقدر عليه. إنما أنا مش مراتك لسه، ولا أنا مسؤولة عن شغل بيتها، ولا من حقي أتحول لخدامة عندها عشان أثبت إني أستاهلك.

صوته على أكتر وهو بيقول:

\- خدي بالك من كلامك يا بنت الناس، أنا مش هقبل الأسلوب ده. لو ما روحتيش لأمي، يبقى كل واحد يشوف طريقه، وأنا مش هكمل خطوبتي مع واحدة بتقف قصادي عشان أمي!

لأول مرة، ما حسيتش بالخوف اللي كنت بحسه كل ما يلمح إن الخطوبة ممكن تنتهي. يمكن عشان كنت تعبت من فكرة إني لازم أفضل أثبت له إني أستحقه، حتى لو كان الثمن راحتي وكرامتي.

قلت له:

\- اعمل اللي إنت عايزه يا حسام.

سكت، وبعدين قال باستنكار:

\- إنتِ بتتحديني؟

\- لأ، أنا مش بتحداك، أنا بس بطلت أخاف. لو شايف إن الخطوبة لازم تنتهي عشان أنا رفضت أعيش مهددة، يبقى ده قرارك. أنا مش هفضل طول عمري أتنازل عشان أرضيك، وكل ما أرفض حاجة تتقال لي هتسيبيني أو هتفسخي الخطوبة. أنا كنت فاكرة إنك هتبقى أماني وسندي، مش إنك تبقى شخص تاني بيهددني عشان أنفذ أوامر أمك.

ما استناش يسمع مني أكتر، وقفل المكالمة وهو متعصب.

حطيت التليفون جنبي، وفضلت قاعدة مكاني فترة طويلة. كنت بحبه، وكنت متخيلة حياتي معاه، وكنت بتمنى إننا نتجوز ونبني بيتنا ونعيش في هدوء. لكن لأول مرة سألت نفسي: هو الحب معناه إني أقبل أي حاجة عشان ما أخسرش اللي بحبه؟ وهل الجواز يستاهل إني أدخل حياتي وأنا من دلوقتي خايفة من أمه ومن رد فعل خطيبي؟

الإجابة كانت واضحة، حتى لو كانت موجعة.

أنا مش هقدر أعيش عمري كله مهددة، وكل قرار آخده يبقى مربوط بخوفي من إن حد يسيبني.

تاني يوم الصبح، وقررت اقول لأهلي بنفسي وأحكي لهم كل حاجة قبل ما حماتي تسبقني وتحكي القصة بطريقتها.


 

كنت بفكر هقول لهم إيه، وإزاي هقدر أبصلهم في عينيهم وأنا عارفة إني غلطت لما كنت بروح من غير ما أقول لهم. كنت عارفة إنهم هيزعلوا، وإنهم ممكن يعتبروا اللي عملته تصرفًا ما ينفعش يتكرر، لكني كنت عارفة برضه إن استمرار سكوتي هيخليني تحت رحمة تهديد حماتي طول الوقت.

قعدت قدام امى ، وبصيت لأبويا اللي كان قاعد في الصالة، وقلت لهم:

\- أنا جاية أحكي لكم على حاجة حصلت، ومش عايزة حد يقاطعني لحد ما أخلص كلامي.

أمي بصت لي بقلق، وأبويا ساب اللي في إيده وركز معايا، وأنا بدأت أحكي لهم من أول يوم خطوبتي، وإزاي حسام طلب مني أطمن على أمه، وإزاي كنت بروح لها كل أسبوع وأساعدها في البيت وأعمل لها الأكل، وإزاي معاملتها اتغيرت معايا واحدة واحدة، لحد ما بقت تطلب مني أروح يومين في الأسبوع، ولما رفضت، هددتني إنها هتقول لهم على زياراتي.

ما خبيتش عنهم أي حاجة، حتى إني كنت بروح من غير ما أبلغهم كل مرة، وكنت عارفة إن الجزء ده بالذات هيزعلهم.

وبالفعل، أول ما خلصت كلامي، أمي بصت لي بعتاب وقالت:

\- إنتِ إزاي تعملي كده يا بنتي؟! إحنا عمرنا ما منعناكي من الخير، ولا قلنا لك ما تساعديش حد، لكن إزاي تروحي بيت ناس من غير ما نعرف؟ إنتِ ما فكرتيش إن ده ممكن يحطك في موقف زي ده؟

نزلت عيني للأرض وقلت:

\- أنا عارفة إني غلطت يا ماما، وعشان كده جيت أحكي لكم بنفسي. أنا ما كنتش بروح أعمل حاجة غلط، والله كنت بروح أساعدها عشان كنت فاكرة إنها محتاجاني، وما توقعتش إنها هتستخدم ده ضدي في يوم.

أبويا كان ساكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه زعلان جدًا. وبعد لحظات قال:

\- يا بنتي، إحنا مش زعلانين إنك ساعدتي واحدة كبيرة في السن، إحنا زعلانين إنك حطيتي نفسك في موقف ما كنتيش مضطرة تحطي نفسك فيه، وإنك ما رجعتيش لنا لما بدأت تتعامل معاكي بالطريقة دي. إنتِ ليه استحملتي كل ده لوحدك؟

ما قدرتش أمنع دموعي، وقلت له:

\- عشان كنت بحب حسام يا بابا، وكنت خايفة أخسره، وكنت كل مرة أقول معلش، دي أمه، وأنا لما أتجوزها هتبقى زي أمي. ما كنتش عايزة أعمل مشكلة بينه وبينها، ولا كنت عايزة أبقى سبب في زعله.

رد أبويا بحزم:

\- وحسام عمل إيه لما عرف إنها بتضغط عليكي؟

حكيت لهم المكالمة اللي حصلت بيني وبينه، وإزاي بدل ما يحاول يفهمني، طلب مني أروح أعتذر لأمه، ولما رفضت، هددني بإنه ينهي الخطوبة.

أمي هزت رأسها بحزن وقالت:

\- يعني بدل ما يقف جنبك ويقول لأمه إنك ما غلطتيش فيها، عايزك إنتِ اللي تتنازلي عشان هو يرتاح.

أبويا بص لي وقال:

\- بصي يا بنتي، إحنا زعلانين منك على اللي عملتيه من ورانا، وده مش هقول لك إنه عادي، لكن إنتِ جيتي واعترفتي بغلطك، ودي حاجة تحترم. إنما موضوع إن حد يهددك ويخوفك عشان يفرض عليكي أوامره، ده ما نقبلوش. الجواز مش خدمة لحماتك، والجواز مش إنك تعيشي طول عمرك خايفة إن جوزك يسيبك لو ما نفذتيش اللي هو عايزه.

كلامه ريحني، لكنه ما شالش عني إحساسي بالذنب، ولا زعل أمي اللي فضلت طول اليوم متضايقة من تصرفي.

في الأيام اللي بعدها، حسيت إن البيت كله اتغير. أمي بقت تسألني عن كل تفصيلة تخص الخطوبة، وأبويا طلب مني ما أروحش أي مكان من غير ما يكونوا عارفين، وكنت متفهمة موقفهم، حتى لو كنت موجوعة من نظرات العتاب في عيونهم.

أما حسام، فحاول يتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما كنتش مستعدة أتكلم معاه. مش عشان كنت عايزة أعاقبه، لكن عشان كنت محتاجة أفكر بهدوء وأعرف إذا كنت أقدر أكمل مع شخص شايف إن تنازلاتي واجب، وإن رفضي للظلم تمرد عليه وعلى أمه.

وبعد يومين، اتصلت حماتي بأمي.

ما كنتش موجودة في الأوضة وقتها، لكني سمعت صوت أمي وهي بترد عليها، وبعد دقائق دخلت لي وملامحها متغيرة.

قالت لي:

\- أم حسام بتقول إنك اتغيرتي بعد الخطوبة، وإنك كنتِ بتروحي لها من نفسك، ودلوقتي بقيتي رافضة تساعديها، وإنها خايفة إنك بعد الجواز تبعدي ابنها عنها.

بصيت لأمي وقلت:

\- وهي قالت لك إني كنت بروح أساعدها إزاي؟ قالتلك إني كنت بنضف البيت وأغسل الهدوم وأطبخ لها كل أسبوع؟ ولا قالت لك إني كنت مقصرة معاها من الأول؟

أمي سكتت، وبعدها قالت:

\- هي حكت اللي يناسبها، وأنا سمعتها للآخر، ورديت عليها إن بنات الناس مش لعبه وانك عايزه تفشكلى الخطوبه وتبعت ابنها ياخد حاجته

بعد مكالمة أمي مع أم حسام، ما عداش يومين إلا وحسام اتصل بيا، ولما ما رديتش عليه، اتصل بأمي.

أمي ردت عليه، وسمعته بيقول لها إنه عايز يتكلم معايا وإنه مش فاهم أنا ليه مصممة أكبر الموضوع، وإنه مستعد ييجي يقعد معانا ونحل المشكلة بهدوء.

أمي سمعته للآخر، وبعدها قالت له بهدوء:

\- يا حسام، إحنا مش هنكبر الموضوع ولا حاجة، بس إحنا كمان مش هنقدر نكمل في جوازة بنتنا وهي من دلوقتي مهددة ومضغوط عليها بالشكل ده. إنت كنت خطيبها، وكان المفروض لما تحكيلك إن أمك جرحتها، تحاول تفهمها وتحتويها، مش تطلب منها ترجع تعتذر وتنفذ اللي اتطلب منها.

حاول يبرر موقفه وقال:

\- يا طنط، والله أنا ما كانش قصدي أزعلها، دي أمي، وأنا مش هقدر أسيبها لوحدها، وكل اللي طلبته منها إنها تساعدها، وأنا شايف إن ده شيء طبيعي.

ردت أمي:

\- محدش قال لك سيب أمك، ولا إحنا ضد إن بنتنا تساعد حماتها، لكن المساعدة حاجة، وإنك تحسسها إنها مجبرة وإنها لو رفضت هتخسر خطوبتها، دي حاجة تانية خالص. وبعدين إحنا زعلانين من بنتنا لأنها كانت بتروح من غير ما تبلغنا، وهي اعترفت بغلطها، لكن ده مش معناه إننا هنقبل إن حد يفضل يعايرها بيه ويهددها.

سكت حسام شوية، وبعدين قال:

\- طب ممكن أجي أقعد معاها وأتكلم معاها؟ يمكن لما نتكلم وش لوش نفهم بعض.

أمي بصت لي، وأنا كنت قاعدة جنبها وسمعت كل كلمة، لكني هزيت رأسي بالرفض.

أمي فهمت قصدي، وردت عليه:


 


 

\- يا حسام، أنا هقول لك حاجة، تعالى خد حاجتك، إحنا مش هنكمل الخطوبة.

اتصدم من كلامها، وسكت لدرجة إن أمي نادت عليه في التليفون عشان تتأكد إنه لسه معاها.

\- ألو يا حسام، سامعني؟

رد أخيرًا بصوت متوتر:

\- إنتِ بتقولي إيه يا طنط؟! يعني إيه أجي أخد حاجتي؟ هو الموضوع وصل لكده؟!

\- أيوه يا ابني، وصل لكده، لأن بنتي مش هتدخل جوازة وهي من دلوقتي حاسة إنها لازم تتنازل عن كرامتها عشان تحافظ عليها. إحنا مش هنغصبها على حاجة، وهي قررت إنها مش عايزة تكمل.

\- طب وأنا مالي بكل ده؟! أنا ما خنتهاش، ولا عملت لها حاجة، دي مشكلة بينها وبين أمي، وأنا كنت بحاول أصلح بينهم!

أمي ردت بحزم:

\- إنت مالك لأنك خطيبها، ولأنها لجأت لك وهي متضايقة، وكان نفسها تلاقيك في ضهرها. لكنك بدل ما تطمنها، ضغطت عليها وهددتها بإنهاء الخطوبة. دلوقتي هي مش عايزة تكمل، وإحنا هنحترم قرارها.

قفل حسام المكالمة من غير ما يقول كلمة تانية.

بعد أقل من ساعة، اتصل بيا، والمرة دي رديت عليه.

كان صوته مليان غضب وصدمة، وقال لي:

\- إنتِ بجد موافقة على اللي أمك قالته؟ يعني بعد كل اللي بينا، هنسيب بعض عشان مشكلة بينك وبين أمي؟!

قلت له بهدوء:

\- يا حسام، إحنا مش هنسيب بعض عشان مشكلة واحدة، إحنا هنسيب بعض عشان الطريقة اللي اتعاملت بيها مع المشكلة دي. أنا لما لجأت لك، كنت محتاجة تحس بيا، مش تطلب مني أتنازل عشان تريح دماغك.

\- طب وأنا أعمل إيه؟ أمي ست كبيرة، ومش هقدر أقول لها ما تطلبيش من خطيبتي تساعدك!

\- محدش طلب منك تقول لها كده. كنت تقدر تفهمها إن المساعدة مش بالإجبار، وإن التهديد مش طريقة نتعامل بيها مع بعض. لكن إنت اخترت تضغط عليَّ، ولما رفضت، هددتني إنك تنهي الخطوبة.

\- أنا كنت متعصب يا بنتي، وما كنتش أقصد إننا نوصل لكده

\- وأنا كمان كنت بحبك، وما كنتش أتخيل إننا نوصل لكده. بس الحب مش معناه إني أقبل كل حاجة عشان ما أخسركش.

سكت لحظة، وبعدها قال بصوت أهدى:

\- طب خليني أجي لك وأتكلم مع بابا، وأنا هحاول أحل كل حاجة، وهخلي أمي ما تتكلمش معاكي في الموضوع ده تاني.

كنت أتمنى أسمع الكلام ده منه من أول يوم، لكن بعد ما وصلنا للنقطة دي، ما بقيتش عارفة إذا كنت هقدر أصدقه، ولا إذا كان بيحاول يصلح الأمور فعلًا عشان اقتنع بغلطه، ولا عشان اكتشف إن خطوبتنا ممكن تنتهي بجد.

قلت له:

\- يا حسام، أنا مش عايزة وعود وقت الزعل. أنا عايزة أبقى مطمنة إن اللي هتجوزني هيحترم حدودي، وإن أي خلاف بيني وبين أهله مش معناه إني هبقى لوحدي. ودلوقتي أنا مش قادرة أكمل.

فضل يحاول يقنعني، وقال إنه هييجي يتكلم مع أبويا، وإنه مش مستعد يخسرني، لكني أنهيت المكالمة وأنا عارفة إن القرار ده هيوجعني، حتى لو كنت مقتنعة إنه الصح.

تاني يوم، جه حسام البيت

قعد مع أبويا، وحاول يراضيه، وقال له إنه بيحبني وإنه مش عايز يخسرني، وإن اللي حصل كله سوء تفاهم وإنه مستعد يصلح الأمور.

أبويا سمعه باهتمام، وبعدها قال له:

\- يا حسام، أنا مش هقول لك إنك وحش، ولا هتهمك إنك ما بتحبش بنتي، لكن الجواز مش مجرد حب. الجواز مسؤولية ومواقف، وبنتي لما جت لك تشتكي من الضغط اللي اتعرضت له، إنت زودت عليها الضغط بدل ما تخفف عنها. وده اللي خلانا نقلق من المستقبل.

حسام رد بسرعة

\- أنا فاهم يا عمي، وغلطت لما اتعصبت، بس والله ما كان قصدي أضغط عليها. وأنا أوعدك إن الموضوع ده مش هيتكرر.

أبويا بص لي وقال:

\- القرار قرار بنتي، وأنا مش هاجبرها تكمل ولا هاجبرها تسيب.

كل العيون اتجهت ناحيتي، وحسام بص لي برجاء وقال:

\- أرجوكي، اديني فرصة أخيرة. إحنا تعبنا عشان نوصل للمرحلة دي، وأنا مش عايز أخسرك.

حسيت بغصة في حلقي، وافتكرت الأيام اللي كنت بستنى فيها مكالمته، وفرحتي لما كان يشكرني على تعبي مع أمه، وأحلامي اللي رسمتها لحياتنا بعد الجواز.

لكن افتكرت كمان المكالمة اللي هددتني فيها أمه، وسكوته لما طلبت منه يقف جنبي، وكلامه لما قال لي إن أمه طلبت يومين في الأسبوع يبقى أروح يومين.

قلت له:

\- أنا مش هقدر أكمل يا حسام. مش عشان مش بحبك، لكن عشان أنا مش مطمنة. أنا مش عايزة أدخل جواز وأنا من دلوقتي خايفة من الخلافات اللي ممكن تحصل، وخايفة إنك وقت الجد تطلب مني أتنازل عشان ترضي أمك.


 

حاول يتكلم، لكني كملت:


 

\- أنا مش بطلب منك تبعد عن أمك، ولا عمري هطلب منك كده. لكني عايزة شريك حياة يعرف إن ليَّ حقوق زي ما عليَّ واجبات، وإن مساعدتي لأهلك تكون من قلبي، مش تحت التهديد. ولو إنت مش قادر تفهم ده دلوقتي، يبقى الأحسن إننا ننهي الخطوبة بدل ما نتجوز ونكتشف إن المشكلة أكبر.


 

حسام فضل ساكت، وعينيه مليانة صدمة، وكأنه كان متخيل إن مجرد حضوره واعتذاره هيخلوني أرجع عن قراري.


 

وفي النهاية، جمع حاجته وقام.


 

قبل ما يمشي، بص لي وقال:


 

\- أتمنى ما تندميش على القرار ده.


 

رديت عليه والدموع في عيني:


 

\- وأنا كمان أتمنى لك الخير يا حسام.


 

خرج من البيت، ولما الباب اتقفل، دخلت أوضتي وعيطت. ما كانش سهل أبدًا إني أنهي خطوبة كنت بتمنى إنها تكمل، لكن كان أصعب عليَّ إني أعيش عمري كله وأنا خايفة أتكلم أو أرفض أو أقول إن حاجة وجعتني.


 

أما حماتي، فما عرفتش إن الخطوبة انتهت إلا بعد ما حسام رجع البيت وحكى لها اللي حصل.


 

في الأول، اتعصبت وقالت له:


 

\- يعني إيه فسختوا الخطوبة؟! هي البنت دي فاكرة نفسها مين عشان تسيبك بالشكل ده؟! ما هي اللي غلطت لما كانت بتيجي من ورا أهلها، وإنت كنت المفروض توقفها عند حدها!


 

حسام رد عليها بضيق:


 

\- يا أمي، خلاص بقى! أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني.


 

دخل أوضته وسابها، وهي فضلت تتكلم لوحدها وتلومني وتقول إن البنات بقوا ما يستحملوش حاجة.


 

لكن بعد أيام قليلة، بدأت تحس بالفرق.


 

كان البيت اللي اتعودت تلاقيه نضيف ومرتب، والأكل موجود في التلاجة، والهدوم متغسلة، والروائح الحلوة مالية المكان، بقى محتاج شغل كتير.


 

في البداية، حاولت تعمل الحاجات بنفسها، لكنها ما كانتش متعودة على إنها تتحمل كل الشغل ده بعد ما اتعودت إني أعمله عنها كل أسبوع.


 

كانت تقوم من مكانها عشان تحضر الأكل، فتفتكر إني كنت بجهز لها وجبات تكفيها أيام، وتفتح التلاجة فتلاقيها فاضية إلا من الحاجات البسيطة اللي كانت بتشتريها لنفسها.


 

ولما تتراكم الهدوم، تفتكر إني كنت باخدها وأغسلها وأرجعها لها متطبقة، ولما تلاقي التراب متجمع في الأركان، تفتكر إني كنت بمسح البيت كله وأعطره وأبخره قبل ما أمشي.


 

في الأول، كانت بتقول لنفسها إنها هتتعود، وإنها مش محتاجة حد يساعدها، لكن الأيام أثبتت لها إن اللي كنت بعمله مش حاجة بسيطة، وإنها كانت بتستفيد من وجودي أكتر مما كانت مستعدة تعترف.


 

بعد أسبوعين، اتصلت بحسام وقالت له:


 

\- يا ابني، هو إنت مش هتعمل حاجة؟ البيت بقى محتاج شغل، وأنا مش قادرة أقوم بكل حاجة لوحدي.


 

رد عليها بتعب:


 

\- يا أمي، ما أنا قلت لك قبل كده، لو محتاجة حد يساعدك ممكن نتفق مع واحدة تيجي تنظف لك البيت، لكن أنا مش هقدر أسيب شغلي كل يوم وأجيلك.


 

قالت بضيق:


 

\- يعني هنجيب واحدة غريبة تدخل بيتي وتلمس حاجتي؟! ما البنت كانت بتعمل كل حاجة بنفسها، وكانت عارفة أنا بحب إيه ومش بحب إيه.


 

سكتت فجأة، لأنها لأول مرة قالت الحقيقة من غير ما تقصد.


 

هي ما كانتش زعلانة لمجرد إني بطلت أروح، هي كانت زعلانة لأنها خسرت الراحة اللي اتعودت عليها، وخسرت شخصًا كان بيخدمها بمحبة من غير ما يطلب منها مقابل.


 

ومع مرور الأيام، بدأت تفكر في كلامي، وتفتكر إني ما كنتش يومًا برد عليها أو أرفض مساعدتها، وإن كل اللي حصل بدأ لما قررت تحوّل المساعدة لواجب مفروض عليَّ، وتستخدم خطوبتي من ابنها عشان تجبرني على تنفيذ اللي هي عايزاه.


 

لكن بدل ما تعترف بغلطها من البداية، فضلت فترة تقنع نفسها إنني أنا اللي خسرت، وإنني لو كنت صبرت شوية، كان ممكن أكون زوجة ابنها.


 


 

لحد ما عرفت من واحدة من معارفها إني اتخطبت من جديد.


 

كنت في الفترة اللي فاتت بحاول أرجع لحياتي الطبيعية، وأهتم بشغلي وأهلي، وأتعلم من التجربة اللي مريت بيها. ما كنتش مستعجلة على الجواز، ولا كنت بدور على شخص يعوضني عن حسام، لكني كنت بقيت أعرف كويس إيه اللي أقبله وإيه اللي ما أقبلوش.


 

وبعد فترة، اتقدم لي شخص عن طريق معارف العيلة. كان هادي ومحترم، ولما عرف إني كنت مخطوبة قبل كده، ما ضغطش عليَّ عشان أحكي له كل التفاصيل، لكنه سألني عن سبب انتهاء الخطوبة، وسمعني من غير ما يقاطعني أو يحاول يبرر لحد.


 

ولما اتكلمنا عن أهله، قلت له بصراحة إني ما عنديش مشكلة أساعدهم وأقف جنبهم، لكني مش عايزة حياتي تتحول لواجبات مفروضة عليَّ لمجرد إني زوجة ابنهم.


 

ابتسم وقال لي:


 

\- المساعدة اللي بتيجي من المحبة بتفضل محبة، لكن لما تتحول لإجبار، بتبقى حمل على صاحبها. وأنا مش عايزك تدخلي بيتي وإنتِ حاسة إنك مطالبة تثبتي إنك تستاهليني كل يوم.


 

الكلام ده ريحني، لكني ما استعجلتش، وخدت وقتي في التعارف والسؤال عنه وعن أهله، لحد ما اطمأنينا لبعض، وتمت الخطوبة.


 

ولما حماتي السابقة عرفت الخبر، ما قدرتش تخفي صدمتها.


 

اتصلت بحسام وقالت له:


 

\- هي اتخطبت؟! بالسرعة دي؟!


 

رد عليها بمرارة:


 

\- أيوه يا أمي، اتخطبت.


 

سكتت شوية، وبعدها قالت:


 

\- طب ما تحاول تكلمها، يمكن لسه في فرصة ترجعوا لبعض.


 

رد عليها:


 

\- أرجعها إزاي يا أمي؟ هي لما كانت معايا كانت بتحاول ترضيك، وإنتِ بدل ما تقدري ده، هددتيها. ولما اشتكت لي، أنا كمان ضغطت عليها. هي ما سابتنيش عشان كانت عايزة تسيبني، إحنا اللي وصلناها إنها ما بقتش مطمنة معانا.


 

كانت دي أول مرة تسمع ابنها يتكلم عن اللي حصل بالطريقة دي، فحست بوخزة في قلبها، لكنها ما ردتش.


 

بعدها بيومين، قررت تتصل بيا بنفسها.


 

لما شفت رقمها على الشاشة، اترددت قبل ما أرد، لكني في النهاية فتحت المكالمة.


 

قالت بصوت أهدى من المعتاد:


 

\- إزيك يا بنتي؟


 

رديت بأدب:


 

\- الحمد لله، حضرتك عاملة إيه؟


 

سكتت لحظات، وبعدين قالت:


 

\- أنا عرفت إنك اتخطبتي، وألف مبروك يا بنتي.


 

شكرتها، وكنت فاهمة إنها مش متصلة عشان تهنيني وبس.


 

وبالفعل، بعد شوية قالت:


 

\- بصي، أنا عارفة إن اللي حصل بينا زعلك، ويمكن أنا اتعصبت عليكي وقلت كلام ما كانش ينفع أقوله. بس إنتِ عارفة إني كنت بحبك، وكنت شايفاكي بنتي.


 

غمضت عيني للحظة، لأن الكلام ده كان نفسي أسمعه منها وقت ما كنت لسه خطيبة ابنها، مش بعد ما انتهت الخطوبة وراحت مني كل الأحلام اللي كنت برسمها.


 

قلت لها بهدوء:


 

\- أنا عمري ما شكيت إنك كنتِ محتاجة حد يساعدك، وكنت بساعدك من قلبي. لكن حضرتك لما هددتيني، حسستيني إن كل اللي عملته معاكي ما كانش له أي قيمة، وإنك شايفة إن من حقك تتحكمي فيَّ لمجرد إني بحب ابنك.


 

قالت بسرعة:


 

\- أنا عارفة إني غلطت، بس والله ما كنت أقصد إن الموضوع يوصل لكده. أنا كنت خايفة بعد الجواز تبعدي حسام عني، وكنت عايزة أتأكد إنك هتفضلي جنبي.


 

رديت عليها:


 

\- بس أنا ما كنتش هبعد حسام عنك، ولا كنت همنعه يساعدك. إنتِ اللي خلتيني أحس إن لازم أختار بين كرامتي وبين إني أحافظ على خطوبتي. وأنا ما كنتش عايزة أخسر حسام، لكن ما كنتش هقدر أكمل وأنا مهددة طول الوقت.


 

سمعتها بتتنهد، وبعدها قالت:


 

\- طب ما تيجي تزوريني، نتكلم ونصفي اللي بينا، يمكن نقدر نصلح اللي حصل.


 

بصيت ناحية أمي اللي كانت قاعدة جنبي، وبعدها قلت لها:


 

\- أنا مقدرة إنك اتصلتي واعتذرتي، ومش شايلة منك كره، لكن أنا دلوقتي اتخطبت، ومش من الصح إني أرجع أفتح باب اتقفل. أتمنى لك الصحة والراحة، وربنا يوفق حسام ويكتب له الخير.


 

ما حاولتش أجرحها، ولا عايرتها بأنها خسرتني، لأن ده ما كانش هدفي من البداية. أنا كنت عايزة أعيش في سلام، وأكون قادرة أساعد الناس من غير ما أخاف منهم، وأحب من غير ما أضطر أتنازل عن نفسي.


 

قفلت المكالمة، وحسيت براحة غريبة.


 

لأول مرة، ما كنتش محتاجة أثبت لها إني بنت أصول، ولا أشرح لها ليه كنت بساعدها، ولا أخاف من تهديداتها.


 

هي ندمت لما افتقدت اللي كنت بعمله لها، لكني اتعلمت إن الاعتذار، حتى لو كان صادقًا، مش معناه إن كل حاجة لازم ترجع زي الأول.


 

أنا سامحتها من قلبي، لكن ما رجعتش لنفس المكان اللي اتوجعت فيه. لأن فيه فرق كبير بين إنك تسامح حد على اللي عمله، وبين إنك تديه فرصة تانية يتحكم في حياتك.

 

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق