في هذا المقال
سكريبت اختى وامى كامله امانى السيد
سكريبت اختى وامى كامله امانى السيد
امى قالت لجوزى انت مازهقتش من مرام طلقها واتجوز اختها احلى منها واصغر منها مش زى مراتك كئيبه ولما واجهتها قالتلى اختك كبرت والناس بتقولها ماتجوزتيش ليه انتى عايزاها تعنس
أنا شمس، وعندي أخت أكبر مني اسمها مرام، ومن يوم ما وعيت على الدنيا وأنا عارفة إن مرام ليها كل حاجة، وأنا ليا اللي يتبقى منها.
لو هنشتري هدوم، مرام تختار الأول، وتجيب اللي هي عايزاه من غير ما حد يقولها لأ، ولو فضل فلوس ممكن يشترولي حاجة، ولو مافضلش، ألبس من هدومها القديمة، ولو الهدوم القديمة نفسها مش مناسبة ليا، ألبسها برضه وأقنع نفسي إن المهم إن عندي حاجة ألبسها.
حتى في الحاجات الصغيرة، كانت مرام دايمًا الأولى، وأنا لازم أستنى دوري، ولو اعترضت أمي تقول لي:
\- إنتِ مالك يا شمس؟ دي أختك الكبيرة، ومن حقها تختار الأول، وبعدين إنتِ لسه صغيرة، هتحتاجي إيه يعني؟
كبرت وأنا مقتنعة إن ده الطبيعي، وإن دوري في الحياة إني أستنى لحد ما الناس تخلص رغباتها، وبعدها أشوف لو فيه حاجة فاضلة ليا ولا لأ.
بس اللي وجعني بجد، إن الموضوع مكنش مقتصر على اللبس ولا الأكل ولا حتى اهتمام أمي بينا، لأ، ده امتد لكل حاجة في حياتنا.
مرام لما كانت تنجح، أمي تعمل لها حفلة وتجيب لها هدية، ولما أنا أنجح تقول لي:
\- شاطرة يا شمس بس بلاش تقولى قدام اختك لأن درجاتها وحشه
وخلصنا على كده.
مرام لما اتخطبت، أمي فضلت شهور تحكي لكل الناس عن جمالها وخطيبها وشقته وشبكته،
أما أنا، فحتى لما اتقدم لي جوزي، أمي فضلت تقارن بين جوزي وخطيب مرام، وتقول لي إن الشبكة بتاعتها كانت أحلى، وإن فرحها كان أكبر، وإن خطيبها كان أكرم.
ومع ذلك، كنت بقول لنفسي إن دي أمي، وإنها أكيد بتحبني، حتى لو طريقتها في الحب مختلفة.
اتجوزت، وكنت فاكرة إن أخيرًا هيبقى ليا بيت وحياة تخصني، ومحدش هيقارنني بمرام، ولا هضطر أعيش في ضل أختي طول عمري.
لكن اكتشفت إن المشكلة مش في الهدوم اللي كنت باخدها منها، المشكلة إن أمي كانت شايفاني طول عمري أقل منها، حتى بعد ما بقيت زوجة وليا بيتي وحياتي.
مرام كان خطيبها راحل كويس بس هى مكنتش بترضى ولا بتحاول تبنى معاه زى انا ما عملت مع جوزى كان طلبتها ازيد من قدراته عشان كده تم الانفصال وارتبطت بعدها بكذا حد وبتفشكل لنفس السبب وقتها
أما أنا، فكنت متجوزة راجل اسمه أحمد، والحمد لله حياتنا مستقرة، مش معنى كده إن مافيش مشاكل، لكن كنا بنختلف ونتصالح، وكان أحمد عارف إن أكتر حاجة بتوجعني إني طول عمري حاسة إني أقل من أختي، وعشان كده كان بيحاول دايمًا يحسسني إني كفاية، وإنه اختارني أنا بإرادته. وانا مكنتش بطلب منه حاجه كان كل همى يكبر وينجح وانا اكبر معاه
لحد ما في يوم، كنت عند أمي، وكنت داخلة المطبخ أجيب كوباية مية، سمعت صوتها وهي بتتكلم مع أحمد في الصالة، فوقفت مكاني لما سمعتها بتقول له:
\- إنت ما زهقتش من مرام؟ طلقها واتجوز أختها، شمس أحلى منها وأصغر منها، مش زي مراتك الكئيبة دي!
حسيت إن حد صب عليا مية ساقعة، وفضلت واقفة مكاني مش قادرة أصدق اللي سمعته، ولا قادرة أتحرك خطوة واحدة.
أمي بتعرض على جوزي يطلقنى ويتجوز اختى
كنت مستنية أسمع أحمد وهو بيزعق لها، أو على الأقل يعترض على الكلام اللي بتقوله، لكن اللي خلاني أترعب فعلًا إني ما سمعتش صوته بعدها مباشرة، وفضل فيه صمت لثواني طويلة، ثواني كانت كفاية تخليني أفكر في ألف احتمال.
عملت نفسى ماسمعتش حاجه لحد ماشوف رد فعله ايه بس اللى حصل من اختى وامى يومها كان اكبر صدمه
فقت من الذهول اللي كنت فيه، وضغطت على كوباية المية في إيدي لحد ما إيديا اترعشت. وقفت ورا باب المطبخ الموارَب ببتنفس بصعوبة، ومستنية كلمة واحدة من أحمد، رد فعل، زعيق، أي إشارة تثبت لي إن كل اللي بنيته معاه طوال السنين دي ما يتهدمش في لحظة.
وفجأة، اتكسر الصمت ده بصوت مرام وهي طالعة من أوضتها، صوتها كان فيه نغمة دلع وتكسير كلام أنا حفظاه وعارفاه كويس، نغمة بتستعملها لما تكون عايزة تاخد حاجة مش بتاعتها.
طلعت مرام وهي شايلة طبق فاكهة متقطع ومترتب بشكل يلفت العين، وقربت من أحمد وقعدت قصاده على الكنبة، ودالت عليه بجسمها وهي بتقول بنبرة سهوكة:
* إيه يا أحمد؟ إنت قاعد كده ليه من غير ما تاكل حاجة؟ ده أنا بنفسي اللي نضفت لك الفاكهة دي وقطعتها عشان عارفة إنك بتحب التين والبرقرق.. يلا بقى خد دي من إيدي.
مدت إيدها بالشوكة لحده وهي بتبتسم له ابتسامة فيها إغراء صريح، وعينيها متثبتة في عينيه. أنا كنت شايفة كل ده من فتحة الباب، وجسمي كله بيتكتك من الغيظ والوجع.
أمي ما صدقت لقيت الدعم من مرام، فقامت وقفت واستلمت هي كمان، دخلت المطبخ بسرعة وزقتني من طريقها من غير حتى ما تبص في وشي أو تلاحظ إني واقفة كأني خيال مآتة، وشالت صينية الأكل التقيلة اللي كانت على الترابيزة وطلعت بيها الصالة.
حطت الصينية قدام أحمد على الترابيزة وقعدت جنبه، وبقت تغرف له في طبقه باهتمام وهي بتقول له بصوت دافي مليان حنية مزيفة:
* كُل يا أحمد يا حبيبي، ده أنا عاملة لك الحمام والمحشي اللي بتحبه، مرام هي اللي قالت لي إنك بتحب الأكل ده بالذات ووقفت معايا عشان نعملهولك اليوم ده.. كُل يا بني، إنت راجل شقيان وتعبان وتستاهل حد يدلعك ويريحك، مش حد ينكد عليك ويجيب لك الكآبة أول ما تدخل من الباب!
مرام قامت وقفت جنبه ومالت على كتفه وهي بتقدم له الفوطة وتسند على ضهر الكرسي، وقالت بصوت واطي ومسموع:
* أيوه يا أحمد، بابا الله يرحمه كان دايماً يقول الراجل عايز ست تفرفشه وتملى عليه البيت ضحك وجمال، مش ست شايلة طاجن بَمتها ومقضياها شكوى وطاقة سلبية.. صح ولا أنا غلطانة؟
كانوا الاثنين حاصرينه، أمي من ناحية بتبارك الفكرة وبتحط له الأكل في بؤه، ومرام من الناحية الثانية بتتمايل عليه وبترمغ بعينيها عشان تاخد عقله، وكانوا بيتعاملوا معايا وكأني مش موجودة في البيت أصلًا، أو كأنهم بيمسحوا وجودي من حياته قدام عينيا وهو قاعد في النص ساكت.
في اللحظة دي، عين أحمد اترَفعت فجأة ناحية المطبخ، ولمح طرف طالي وأنا واقفة ورا الباب ودموعي نازلة على وشي من غير صوت…
احمد بصلى وقرب منى ومسك ايدى وباسها وراح وقف عندهم وقالها انا اشتريت الغاليه وعمرى ما ابص على اللى تعرض نفسها مرام عندك خليهالك اللى زى دى لا بتعمر ولا بتنفع لفتح البيت وانا عمرى ما استبدل الغالى بالرخيص وبص للأكل وقالهم
واه على فكره انا مبحبش الحمام يمكن يا مرام كنتى ماشيه مع حد غيرى بيحبه
الكلام نزل عليهم زي الصاعقة، والسكوت المفاجئ اللي حل في الصالة كان أتقل من أي كلام ممكن يتقال. أمي ومرام وشهوم اتخطف، والابتسامة المزيّفة اللي كانت على وش مرام اتجمّدت واتحولت لذهول وصدمة مش قادرة تستوعبها.
أحمد شد على إيدي بصرامة، وكانت مسكته إياها فيها أمان ودفء خلت كل الخوف والشك اللي جوايا يتبخر في ثانية. بصلهم بنظرة ثاقبة مليانة احتقار، وقبل ما حد فيهم يستوعب قنبلة “الحمام” اللي رماها في وش مرام، كمل كلامه بنفس النبرة الهادية القاسية:
* مرام اللي فاكرة إن البيت بيتبنى بالدلع الفارغ والسهوكة، دي آخرها تكون شكل وخلاص، لكن ست بيت تشيل راجل وتصونه في ظهره وفي وش، دي كبيرة عليها أوي.. اللي زيها تطفش الجدع من أول حكّة، وأنا راجل بعرف أفرّق كويس بين الدهب الفالو والدهب الصافي.
مرام وشها جاب ألوان، ولعثمت وهي بتحاول تدافع عن نفسها وصوتها يترعش:
* أنت.. أنت بتقول إيه يا أحمد؟ أنت بتتهمني بإيه؟ أنا بس كنت..
رد عليها أحمد بنظرة استهزاء وقطع كلامها:
* كنتِ إيه يا مرام؟ بلاش تفتحي على نفسك أبواب مقفولة، لأن تصرفاتك وطريقتك دي متطلعش من واحدة تحترم وجود أختها ولا تحترم الراجل اللي واقف قدامها.. وأنتِ يا حمايا -بص لأمي وهي واقفة مذهولة ومبرقة عينيها- بدل ما تعقّلي بنتك وتفهميها إن الجواز أصول وحياء، قاعدة بتعرضيها عليا كأنها بضاعة؟ بقى دي الأم اللي المفروض تخاف على بيوت بناتها؟
أمي اتلجمت، لسانها اتعقد وما عرفتش تنطق بحرف، كانت تبص لأحمد وتبصلي وهي مش مصدقة إن أحمد “الراجل الهادي” يطلع منه كل الرد ده ويفحمهم في بيتها بالمنظر ده.
شدني أحمد ناحية الباب بكرامة، وقبل ما يفتح الباب يخرجني، التفت لهم تاني وقال بكلمة أخيرة هزت أركان الشقة:
* شمس دي هي النعمة اللي ربنا رزقني بيها، والجوهره اللي أنتم ما عرفتوش قيمتها.. ومن النهار ده، بيتي ومشاعري خط أحمر، والباب ده مش هندخله تاني غير لما تعرفوا قيمة الغالية اللي هدرتوا حقها طول عمركم.
خرجنا وسحب الباب وراه، وأنا ماشية جنبه ومسكة إيده، حاسة لأول مرة في حياتي إن ليّ ظهر وسند بجد، وإن سنين القهر والمقارنة اللي عشتها مع أمي وأختي، انتهت في اللحظة اللي أحمد رد لي فيها اعتباري قدامهم
أول ما قفلنا باب الشقة وورانا، كانت الدبّة اللي ورا الباب مش مجرد قفلة باب، دي كانت نهاية فصل كامل من الإهانة والقهر اللي عشته سنين طويلة.
نزلنا على السلم وسكوت أحمد كان أتقل من أي كلام، بس إيده اللي كانت ماسكة إيدي بقوة ودفا كانت بتقول لي كل حاجة. ركبنا العربية، وقعدت جنبه وجسمي كله بيترعش، مش من البرد ولا الخوف، لكن من كتر مشاعر التناقض اللي جوايا… وجع من أمي وأختي، وفخر وإحساس بالرد على الاعتبار بسبب موقف أحمد.
فضلنا ساكتين طول الطريق، وأحمد باصص قدامه على الطريق وشادد على دركسيون العربية، وملامح حزنه وغضبه باينة على وشه. أول ما وصلنا شقتنا ودخلنا، قفل الباب وبص لي.
أنا مقدرتش أتمالك نفسي أكتر من كده، انفجرت في البكاء.. دموع كانت محبوسة جوه قلبي من وأنا طفلة صغيرة بتلبس الهدوم القديمة، لغاية النهاردة وأمي بتبيعني عشان خاطر أختي.
أحمد قرب مني بالراحة، أخدني في حضنه وشدني ليه قوي، وطبطب عليا وهو بيمسح على شعري وبيقول لي بنبرة كلها حنية:
* اهدي يا شمس.. اهدي يا حبيبتي، خلاص كل حاجة عدت.
رفعت وشي وبصيت له وعينيا مليانة دموع وقلت له بصوت متقطع:
* أنت.. أنت بجد شايفني كده يا أحمد؟ بجد شايفني غالية؟ أنا طول عمري كنت فاكرة إني قليل، فاكرة إني دايماً الاختيار التاني.. حتى أمي كانت شايفاني كئيبة وما أستاهلش..
أحمد مسك وشي بين إيديه، وبص في عينيا برحمة وصدق وقال لي:
* شمس، أنتِ أحسن وأجمل حاجة حصلت في حياتي. أمك وأختك ناس مريضة بالشكليات والمظاهر، مش عارفين قيمة النعمة اللي في إيديهم. أنتِ الست اللي وقفتِ معايا من الصفر، اللي بتتمني لي النجاح وتكبري معايا، مش الست اللي جاية على الجاهز وتشرط وتتأنعس! أنا لما اتجوزتك اخترتك أنتِ بذاتك، بعقلك، بأصلك الطيب، وبقلبك اللي أنضف من كل القرف اللي شفناه النهاردة.
دموعي نزلت تاني بس المرة دي كانت دموع راحة، حسيت إن ربنا عوضني بيه عن كل القسوة اللي شفتها.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق