في هذا المقال
ثلاث سكريبات روووعه حور حمدان
كنت واقفة قدام المراية، وببص لنفسي بإعجاب. البيرسنج الصغير اللي عملته كان شكله عاجبني جدًا، وكنت حاسة إنه لايق عليا ومغير شكلي شوية.
مسكت الموبايل بسرعة وصورته، وبكل حماس بعت الصورة لماما عشان آخد رأيها… لأني رغم أي حاجة، رأيها دايمًا مهم عندي.
ماما اي رايك ياروحي في البيرسنج الي انا عملاه دا..؟ حلو مش كدا.؟
استنيت ردها وأنا متوقعة إنها تقول إنه حلو أو حتى تضحك وتقولي خلي بالك بس.
لكن أول ما المسدج وصلتني، قلبي وقع شوية.
اي القرف دا يعني انتي سيباني وخارجة تعملي الهبل دا
بقولك اي انتي ترجعي علطول وتبطلي غبائك دا
بصيت للموبايل شوية وأنا مستغربة طريقتها. ما كنتش متخيلة إنها تتعصب كده. أنا أصلًا كنت قايلالها قبل ما أنزل… بس هي ما ردتش ساعتها.
حسيت بضيق بسيط، وكتبت ليها وأنا زعلانة من أسلوبها.
غباء اي يا ماما انا قولتلك قبل ما اخرج اصلا اني هعمل وانتي الي مردتيش عليا
بعدها فضلت ثواني مستنية الرد… عارفة ماما، لما تتعصب بتقلب الموضوع دراما أكبر من حجمه.
وفعلًا المسدج اللي بعدها كانت زي كل مرة
يا شيخة منك لله وجعتيلي قلبي تعاليلي تعاليلي انتي جبتلي الضغط والسكر ربنا ينتقم منك ياشيخة
وقتها اتنهدت وأنا ببص للشاشة… بيني وبين نفسي عارفة إن ده أسلوبها لما تقلق عليا، بس برضه طريقتها بتضايقني شوية.
قفلت الشات وأنا بتنهد
حطيت الموبايل في الشنطة وفضلت بصالي في المراية تاني.
الحق يتقال… أنا كنت فرحانة بالبيرسنج، بس كلام ماما فضل يرن في ودني.
اي القرف دا… بطلي غبائك دا.
مع إني كنت متضايقة من طريقتها، بس جوايا عارفة إن ماما لما بتتعصب كده بيبقى خوفها عليا أكبر من كلامها.
نزلت من الكافيه اللي كنت قاعدة فيه وركبت عربية راجعة البيت. طول الطريق كنت ساكتة وبفكر…
هل فعلًا الموضوع يستاهل الزعل ده كله؟
فتحت جوجل بسرعة وكتبت:
هل البيرسنج حرام؟
قرأت كذا رأي، ومعظمهم بيقول إن الحاجات دي مش مستحبة، وفي آراء بتقول إنها حرام أصلًا.
قلبت الموبايل في إيدي وأنا حاسة بوخزة ضمير صغيرة.
قلت لنفسي بهدوء:
طب ما أنا ممكن أشيله… هو مش حاجة مستاهلة أزعل ماما عشانها.
وصلت البيت.
أول ما فتحت الباب، لقيت ماما قاعدة في الصالة مستنياني.
أول ما شافتني قامت من مكانها بسرعة وقالت بصوت عالي:
تعالي هنا!
مشيت ناحيتها بهدوء.
بصت لوشي أول حاجة، وبعدين عينيها وقفت عند البيرسنج.
اتعصبت أكتر وقالت:
يعني عملتيه بجد! ما أنا قولتلك ترجعي!
قلت لها وأنا بحاول أهدّيها:
يا ماما بس اسمعيني…
قاطعتني وهي بتزعق:
اسمع اي! هو أنا ناقصة قلة أدب! انتي بقيتي تعملي اللي في دماغك وخلاص!
حاولت أشرح لها:
أنا كنت قايلالك قبل ما أنزل أصلا…
لكنها ما سابتنيش أكمل.
قعدت تضرب بإيديها على صدرها وتقول:
يا رب خُدني يا تاخدها هي وارتاح البت جابتلي الضغط والسكر!
حسيت بالضيق جدًا من الدعوات اللي بتقولها.
قلتلها بصوت واطي:
يا ماما متدعيش على نفسك ولا عليا كده…
ردت بسرعة بعصبية:
أدعي عليكي اي! ده أنا هموت بسببك! ربنا ياخدك ويخلصني من وجع القلب ده!
الكلمة دي نزلت على قلبي تقيلة.
فضلت ساكتة شوية… وبعدين قلت لها بهدوء:
خلاص يا ماما… أنا هشيله.
سكتت لحظة وبصتلي باستغراب.
كملت كلامي:
أنا قريت كمان إن البيرسنج حرام أصلا… فمش مستاهل أزعلك عشانه.
ماما ما ردتش… لكنها كانت لسه متضايقة.
دخلت أوضتي وأنا حاسة إن البيت كله بقى مخنوق.
قعدت قدام المراية وفكرت لحظة…
وبإيدي شيلت البيرسنج ببطء.
بصيت لنفسي في المراية وقلت بهدوء:
خلاص… مش مستاهل.
غسلت وشي، ولبست عشان أنزل اشتري حاجة
وأنا خارجة من الباب، ماما كانت واقفة في المطبخ ولسه متضايقة.
بصيتلي وقالت بعصبية:
رايحة فين تاني!
قلت لها:
نازلة خمس دقايق بس.
هزت راسها وقالت وهي بتتمتم:
ربنا ياخدك ويخلصني منك… تعبتيني.
الكلمة دي دخلت في صدري زي السكينة… بس ما رديتش.
نزلت السلم ببطء وأنا بفكر في كل اللي حصل.
كنت ناوية أطلع تاني بسرعة وأصالحها…
حتى كنت بفكر أضحكها وأقول لها:
خلاص اهو شلته…
خرجت من باب العمارة.
الشارع كان هادي شوية… والأنوار الصفراء من أعمدة النور منورة الطريق.
وقفت على الرصيف، وبصيت يمين وشمال قبل ما أعدي.
لكن في لحظة…
عربية جت بسرعة ما كنتش شايفاها.
صوت فرامل عالي…
وخبطه قوية.
والدنيا اسودت.
بعد شوية…
ناس كتير اتلمت في الشارع.
يا جماعة حد يتصل بالإسعاف!
البنت اتخبطت!
حد من الجيران طلع يجري على العمارة وهو بيصرخ:
يا مدام! يا مدام!
ماما خرجت من الشقة بسرعة وقالت بخضة:
في اي؟
قالها وهو متوتر:
بنتك اتخبطت تحت!
حست إن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
نزلت السلم وهي بتجري وبتقول:
لا لا مستحيل
وصلت للشارع…
ولما شافت الناس واقفة حوالين جسمي الي على الأرض
صرخت صرخة قطعت قلب كل اللي واقفين.
قعدت جنبي وهي بتهزني بإيديها وتعيط:
قومي يا بنتي قومي
دموعها نازلة وهي بتقول بانهيار:
أنا كنت بهزر… والله ما كنت أقصد…
حضنتني وهي بتبكي:
حقك عليا… حقك عليا يا بنتي…
وبصوت مكسور قالت:
أنا اللي كنت بدعي عليكي… سامحيني…
لكن المرة دي…
مافيش رد.
والشارع كله كان ساكت…
غير صوت أم بتعيط على بنتها…
ندمانة على كل كلمة قالتها وكل دعوه دعتها عليها لحد ما دعوتها الاخيرى استجابت
ندمت بس بعد ما بقى الندم متأخر جدًا
معلش يا جماعة لية كل الهجوم دا
حرفيا مجرد اسكربت خيالي بحاول اوصل من خلالة نصيحة بسيطة ف لية حقيقي كل الهجوم عليا دا، انا والله بزعل جدًا لما بلاقي كومنتات بالشكل دا خاصة ان انا مأذتش حد مش عاجبك الاسكربت متقرأش بس متتسببش في زعل انسان تاني..
وبحبكم جدًا جدًا يا اجمل واعسل ناس في الدنيا ولو عجبكم الاسكربت متنسوش تقولولي رايكم في الكومنتات
#تمتت
#دعوه_مستجابة
فرحانة ياختي ببنتك على إيه؟ دي حيالله بنت، قعدتي متخلفيش سنة ونص بحالهم، ويوم ما اتشمملتي، جبتي بنت!
بدل ما تجيبي لابني حبيبي حتة عيل يشيل اسمه ويفرح بيه، جيباله بت!
أنا كنت منزلة الصورة دي على الواتساب، فلقيت حماتي علقت عليها وبعتتلي المسدجين دول، وأقسم بالله إني حسيت إن قلبي اتقبض من كلامها، مش عشان بتتكلم عن بنتي بالشكل ده وبس، لكن عشان دي مش أول مرة تلمح فيها إن أنا السبب في تأخر الحمل، وكأن السنة ونص اللي فاتوا دول كانوا بإيدي!
كتبتلها بحرقة وحزن:
هو حضرتك مش بنت برضو ولا أنا غلطانة يا حماتي، ثم إن سنة ونص إيه اللي بتتكلمي فيهم دول، حرام عليكي بجد.
سكت شوية بعد المسدج، وكنت مستنية أشوف هترد تقول إيه، يمكن تفهم إنها جرحتني وإن كلامها ملوش أي داعي، لكن بعد دقايق كتبتلها:
وبالنسبة للبنوتة جوزي اللي هو ابنك طاير بيها، من فضلك متدخليش في الحتة دي.
بس المشكلة إنها ردت عليا على طول بمسدج بتشتمني فيه وبتعيب على تربيتي، مع إني مغلطتش، ولا شتمتها، ولا حتى قللت من احترامها.
أما إنك قليلة الأدب والرباية بصحيح!
قفلت الشات وقعدت حطيت إيدي على دماغي وأنا بتنهد، وحسيت إني مش قادرة أستوعب اللي بيحصل. يعني أنا حتى لو زعلت من كلامها وسكت، هتفضل تقول اللي هي عايزاه؟ ولو دافعت عن نفسي وعن بنتي أبقى قليلة الأدب ومش متربية؟
بصيت لبنتي اللي كانت نايمة جنبي، ومديت إيدي مسحت على شعرها الصغير، ودموعي نزلت غصب عني. أنا من ساعة ما بقيت أم، وأنا كل اللي بتمناه إن بنتي تكبر في وسط ناس بتحبها، وتحسسها إنها نعمة كبيرة في حياتهم، مش إنها أقل من أي حد عشان اتولدت بنت.
المشكلة إن جوزي كان في الشغل وقتها، وأنا مكنتش عايزة أضايقه ولا أعمل مشكلة بينه وبين أمه، بس في نفس الوقت مكنتش قادرة أبلع الإهانة وأسكت، خصوصًا إن دي مش أول مرة حماتي تلمح فيها لموضوع الولد، وكل مرة كنت بقول لنفسي معلش، يمكن تتغير، يمكن لما تشوف حفيدتها قدامها قلبها يحن عليها.
لكن واضح إن الموضوع أكبر من كده.
مسكت موبايلي وفتحت شات جوزي، وفضلت أبص على اسمه شوية قبل ما أكتبله، لأني كنت خايفة أحكيله فيزعق لأمه، وخايفة أسكت فتفتكر إن من حقها تهينني كل ما تحب.
وفي الآخر بعتله:
حبيبي، لما تخلص شغل ابقى كلمني، محتاجة أتكلم معاك في موضوع مضايقني أوي.
مردش وقتها، فحطيت الموبايل جنبي وقمت دخلت المطبخ أعمل أي حاجة تشغلني عن التفكير، لكن حتى وأنا واقفة بحضر الأكل، كلام حماتي كان بيرن في ودني، وكل ما أفتكر جملة «جيبتي بت» أحس بوجع جوايا.
بعد حوالي ساعة، سمعت صوت مفتاح الباب، وعرفت إنه رجع. خرجت من المطبخ وأنا بحاول أبان طبيعية، لكنه أول ما شاف وشي وقف مكانه وقال باستغراب:
مالك يا حبيبتي؟ إنتِ عيطتي؟
حاولت أبتسم وأنا بهز راسي بالنفي، لكنه قرب مني ومسك إيدي وقال:
بصيلي يا حبيبتي، أنا عارفك كويس، وإنتِ عمرك ما هتقدري تخبي عني زعلك. حصل إيه؟
ساعتها مقدرتش أتماسك، ودموعي نزلت وأنا بقول له:
أنا مش عايزة أعمل مشاكل بينك وبين مامتك، والله العظيم مش ده قصدي، بس أنا تعبت يا أحمد. كل مرة أسكت عن كلمة، ألاقي بعدها كلمة أصعب منها، والنهارده وصل بيها الحال إنها تعايرني عشان جبت بنت!
وشه اتغير، وساب إيدي لحظة وهو بيحاول يستوعب كلامي، وبعدها سألني:
يعني إيه تعايرك عشان جبتي بنت؟ هي قالتلك إيه بالظبط؟
جبت موبايلي وفتحتله المحادثة، واديتهوله من غير ما أتكلم. فضل يقرأ الرسائل واحدة واحدة، وكل ما ينزل للسطر اللي بعده ملامحه كانت بتتغير أكتر، لحد ما وصل لآخر رسالة منها، فرفع عينه وبصلي وقال بصوت هادي، لكنه كان واضح إنه غضبان:
هي قالتلك الكلام ده كله عشان إنتِ رديتي عليها وقلتي لها متتدخلش في موضوع بنتك؟
هزيت راسي وأنا بمسح دموعي وقلتله:
أنا حتى مردتش عليها بقلة أدب يا أحمد، أنا بس زعلت من كلامها، وقلت لها إنك فرحان ببنتك وإنها متدخلش في الموضوع ده. هو أنا كده غلطانة؟
قرب مني ومسح دموعي بإيده وقال:
لأ يا حبيبتي، إنتِ مش غلطانة إنك تزعلي، ومش غلطانة إنك تدافعي عن نفسك وعن بنتك. أنا اللي غلطان لو كنت سايبك تواجهِي الكلام ده لوحدك.
بصيتله باستغراب وقلت:
بس دي أمك يا أحمد، وأنا مش عايزاك تزعلها بسببي.
رد عليا من غير ما يتردد:
وأمي على راسي من فوق، بس ده مش معناه إنها تجرحك وأنا أسكت. إنتِ مراتي، وبنتي دي بنتي أنا كمان، ومش هقبل إن حد في الدنيا يحسسها إنها أقل من أي طفل لمجرد إنها بنت، حتى لو كان الشخص ده أقرب الناس ليا.
وبعدها بص ناحية الأوضة اللي كانت بنتنا نايمة فيها، وابتسم ابتسامة صغيرة وهو بيقول:
وبعدين أنا مش فاهم هي زعلانة ليه أصلًا! دي البنت دي واخدة قلبي من أول ما شوفتها، ولو ربنا رزقني بعشرة بنات، هفرح بيهم وأحمده عليهم، ومش هحس في يوم إن حد فيهم أقل من ولد.
وقتها حضنته وأنا بعيط، بس المرة دي دموعي كانت من الراحة، لأني كنت محتاجة أحس إن فيه حد واقف في ضهري، وإن مش لازم أفضل أبرر للناس إن بنتي نعمة تستحق الحب.
لكن اللي حصل بعد كده مكنتش أتوقعه أبدًا، لأن أحمد مسك موبايله واتصل بأمه، وأول ما ردت عليه سمعته بيقول:
مساء الخير يا أمي، أنا عايز أسألك سؤال، وإجابته عندك هتحدد شكل علاقتنا الفترة الجاية...
مساء الخير يا أمي، أنا عايز أسألك سؤال، وإجابته عندك هتحدد شكل علاقتنا الفترة الجاية...
ردت عليه باستغراب وقالتله:
خير يا أحمد؟ إيه الكلام اللي إنت بتقوله ده؟ هو حصل إيه لكل ده؟
أحمد اتنهد وقالها:
أنا عرفت اللي حصل بينك وبين مراتي، وقريت كل الرسائل اللي إنتِ بعتيهالها، وعايز أفهم منك حاجة واحدة بس، إنتِ شايفة إن مرات ابنك لما تجيب بنت تبقى عملت حاجة غلط تستاهل إنك تعايريها وتجرحيها بالكلام بالشكل ده؟
ردت بعصبية وقالتله:
يا أحمد، إنتَ هتفتح معايا الموضوع ده دلوقتي؟ دي مراتك، وطبيعي إنها تحكيلك على مزاجها، إنما أنا أمك، وكان نفسي أشوفلك ولد يشيل اسمك، هو أنا كده عملت جريمة؟
أحمد رد عليها بهدوء، بس نبرة صوته كانت باين فيها الزعل:
لأ يا أمي، إنتِ معملتيش جريمة لما اتمنيتيلي ولد، لكن غلطتي لما خليتي أمنيتك دي سبب إنك تجرحي مراتي وتقللي من بنتي. هو إنتِ فاكرة إن أنا لما خلفت بنت أبقى زعلان؟ ده أنا من ساعة ما شوفتها وأنا حاسس إن ربنا عوضني بيها عن الدنيا كلها، وإنتِ جاية تقوليلي إنها مجرد بت؟ دي بنتي يا أمي، حتة مني، واللي يزعلها يزعلني، واللي يحسسها إنها أقل من أي حد يبقى كأنه بيحسسني أنا كمان إني أقل.
سكتت شوية، وبعدها قالتله:
يعني إنتَ عايزني أعمل إيه دلوقتي؟ أروح أبوس إيد مراتك عشان ترضى عني؟
أحمد رد عليها وقال:
أنا مش عايزك تعملي حاجة غصب عنك، ولا عايزك تبوسي إيد حد، أنا كل اللي عايزه إنك تعرفي إن مراتك ابنك دي ليها كرامة، وإن بنتي مش أقل من أي طفل في الدنيا. ولو إنتِ شايفة إن اعتذارك ليها هيقلل منك، فدي مشكلتك إنتِ، إنما أنا مش هسمح إن اللي حصل النهارده يتكرر تاني.
وبعدها قفل معاها المكالمة، وحط الموبايل على الترابيزة، وأنا كنت واقفة جنبه مش عارفة أقول إيه. كنت مبسوطة إنه وقف في ضهري، لكن في نفس الوقت قلبي كان واجعني عشانه، لأني عارفة إنه بيحب أمه ومش بيهون عليه زعلها.
قربت منه ومسكت إيده وقلتله:
أنا آسفة يا أحمد، والله ما كنت عايزة أكون سبب في زعلك مع مامتك، أنا لو بإيدي كنت سكت ومقولتلكش حاجة، بس أنا فعلًا اتوجعت من كلامها.
بصلي بحنان وقال:
إنتِ بتعتذري عن إيه يا حبيبتي؟ هو إنتِ اللي غلطتي؟ أنا مش زعلان من أمي عشان إنتِ اشتكيتيلي، أنا زعلان عشان هي قالت كلام مينفعش يتقال، وبدل ما إنتِ تحسي إن بيتك أمان ليكي، بقيتي خايفة تحكيلي عشان متزعليش حد.
ساعتها معرفتش أرد عليه، وكل اللي عملته إني حضنته، وهو فضل يطبطب عليا لحد ما هديت، وبعدها دخلنا نشوف بنتنا اللي كانت نايمة في سريرها، وأحمد شالها وقعد يبوسها وهو بيقول:
يا روح قلب بابا إنتِ، هو فيه حد ممكن يزعل من النعمة دي؟ ده أنا لو أطول أخبيكي جوه قلبي عشان محدش يشوفك من كتر ما أنا خايف عليكي، هعمل كده.
ضحكت غصب عني وأنا شايفاه بيتكلم معاها كأنها فاهمة كل كلمة بيقولها، وحسيت إن ربنا عوضني عن كل كلمة وجعتني بالحنية اللي كنت محتاجاها من جوزي.
عدت كام يوم، وحماتي مكنتش اتصلت بيا ولا سألت على حفيدتها، وأنا قررت إني مش هبدأ معاها الكلام، مش عشان أعاندها، لكن عشان أنا مش عايزة أفضل طول عمري أعتذر عن زعلي من كلام الناس، وكأن مشاعري دي حاجة ملهاش قيمة.
لحد ما في يوم، كنت قاعدة في الصالة برضع بنتي، وسمعت جرس الباب بيرن. قمت فتحت، ولقيت حماتي واقفة قدامي، وفي إيدها كيس كبير، وأول ما شافتني قالتلي:
إزيك يا بنتي؟ أحمد موجود؟
استغربت إنها بتكلمني بهدوء، وقلت لها:
الحمد لله يا حماتي، لأ، أحمد لسه في الشغل، اتفضلي.
دخلت وقعدت، وطلعت من الكيس فستان صغير وحذاء بناتي، وبصت ناحية بنتي اللي كانت في حضني، وابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
كنت جايبة لها الحاجات دي من كام يوم، وقلت لما أشوفها أديهالها.
شكرتها، وكنت فاكرة إنها هتقوم وتمشي، لكنها فضلت قاعدة شوية، وبعدها بصتلي وقالت:
بصي يا بنتي، أنا مش هقولك إن اللي حصل كان بسيط، ولا هقولك إنك مكبرة الموضوع، لأن أنا لما رجعت قريت الرسائل اللي بعتهالك، عرفت إني غلطت في حقك فعلًا.
أنا فضلت ساكتة، وهي كملت كلامها وقالت:
يمكن أنا كنت نفسي أشوف أحمد أبوه وهو شايل حفيده الولد، ويمكن كنت متخيلة إن فرحتي بابني هتكمل أكتر لما يخلف ولد، بس ده كله ميدينيش الحق إني أقولك الكلام اللي قلته. أنا نسيت إنك إنتِ كمان بنت، وإنك أم، وإن الكلام اللي بقوله عن بنتك ممكن يوجعك أكتر ما يوجع أي حد تاني.
عيني دمعت من كلامها، مش لأني نسيت اللي حصل فجأة، لكن لأني كنت مستنية منها من البداية إنها تفهم إني إنسانة وليا مشاعر، وإن بنتي مش مجرد جنس مختلف عن اللي هي كانت بتتمناه.
بصيتلها وقلت:
أنا يا حماتي عمري ما كنت عايزة أحرمك من فرحتك بحفيدك، ولا عمري فكرت إنك لما تحبي بنتي يبقى لازم تبقي بعيدة عن ابنك، بالعكس، أنا كنت بتمنى إن بنتي تكبر وهي قريبة من جدتها، وتحبها وتروح لها وتفرح لما تشوفها. بس أنا اتوجعت لما حسيت إن بنتي من قبل ما تكبر بقت أقل في نظرك عشان هي بنت، وخفت من اليوم اللي تكبر فيه وتسمع منك الكلام ده بنفسها.
نزلت عينيها، وبعدها قالتلي:
حقك عليا يا بنتي، وأنا بوعدك إن الكلام ده مش هيتكرر تاني. أنا مش هقدر أرجع اللي حصل، بس أقدر أحاول أصلح اللي بوظته.
مديت إيدي وناولتها بنتي، وقلت لها:
خديها يا حماتي، دي حفيدتك، ومن حقك تحبيها وتفرحي بيها، بس نفسي لما تكبر تحكيلها قد إيه كانت غالية عندك من أول يوم، مش تحكيلها إنك كنتِ مستنية ولد مكانها.
شالتها حماتي، وفضلت تبوسها وتضحك معاها، وبعد شوية بصتلي وقالت:
والله يا بنتي، هي قمر، وأنا مش عارفة إزاي كنت بقول الكلام ده. ربنا يحفظهالي ويحفظك لأحمد.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي بدأ يهدى، وإن الاعتذار الصادق ممكن يصلح حاجات كتير، حتى لو مش بيمسح الوجع كله مرة واحدة.
ومن يومها، علاقتي بحماتي اتحسنت بالتدريج، وبقت تسأل على بنتي وتيجي تشوفها، وكل ما كانت تجيب لها حاجة كانت تقول لأحمد إنها هدية لحبيبة جدتها. وأنا كمان بدأت أتعامل معاها من غير ما أفضل شايلة جوايا كل اللي حصل، لكن في نفس الوقت بقيت أعرف أحط حدودي من غير ما أجرح حد أو أسمح لحد يجرحني.
أما أحمد، فكان كل يوم يثبتلي إن اختياري ليه كان صح، وإن الراجل مش بس اللي يوفر لمراته بيت وفلوس، لكن اللي يحسسها إنها آمنة معاه، وإنها مش مضطرة تحارب لوحدها عشان تحافظ على كرامتها.
وفي يوم، كنا قاعدين كلنا عند حماتي، وبنتي كانت بتلعب في حضنها، وفجأة حماتي بصت لأحمد وقالتله:
على فكرة يا ابني، أنا كنت غلطانة لما كنت فاكرة إن فرحتي هتكمل لما تخلف ولد، أصل أنا دلوقتي مش متخيلة البيت من غير البت دي!
أحمد ضحك وقالها:
أهو ده الكلام يا أمي، ربنا يخليهالنا ويبارك لنا فيها.
وبصلي بعدها، ومد إيده مسك إيدي من تحت الترابيزة، وابتسملي ابتسامة فهمت منها إنه فاكر كل كلمة اتقالت يومها، وإنه مبسوط إننا وصلنا للي إحنا فيه.
رجعنا البيت بالليل، وأنا حطيت بنتي في سريرها، وفضلت أتأمل ملامحها الصغيرة وأنا بدعي ربنا يحفظها من كل شر، ويجعلها قرة عين لينا، وتكبر وهي عارفة إنها محبوبة ومش محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق الحب.
أحمد دخل الأوضة، ولقاني واقفة جنب سريرها، فقرب مني وحاوط كتافي بإيده وقال:
لسه بتفكري في اللي حصل؟
هزيت راسي وقلتله:
أيوه، بس مش زعلانة زي الأول، أنا بس اتعلمت إن الواحد لازم يحافظ على كرامته، حتى مع أقرب الناس ليه.
باس راسي وقال:
وأنا اتعلمت إن السكوت عن الغلط مش دايمًا بيحافظ على العيلة، ساعات بيخلي الغلط يكبر لحد ما يوجع كل اللي فيها. وربنا يعلم إني مش عايز غير إنك إنتِ وبنتي تكونوا مبسوطين، وإن بيتنا يفضل مليان حب ورحمة.
حضنته، وبصيت لبنتي مرة أخيرة قبل ما نخرج من الأوضة، وأنا حاسة إن ربنا رزقني بأكتر من مجرد طفلة جميلة؛ رزقني بفرصة إني أبني بيت مختلف، بيت محدش فيه يتقاس بقيمته على أساس هو ولد ولا بنت، بيت الحب فيه مشروطش بحاجة غير إننا نكون سند لبعض.
ومن يومها فهمت إن البنت عمرها ما كانت عيب، وإن العيب الحقيقي إن حد يشوف نعمة ربنا أقل من غيرها. وإن رضا الناس مش دايمًا بييجي بالسكوت، لكن ساعات بييجي لما نعرف نواجه الغلط باحترام، ونحط حدود تحمي قلوبنا وبيوتنا من غير ما نكسر خاطر حد.
والحمد لله، بنتي كبرت وسط أبوها اللي كان بيعتبرها أجمل رزق في حياته، وجدتها اللي اتعلمت تحبها من قلبها، وأمها اللي عمرها ما هتسمح لحد يحسسها إنها أقل من أي حد لمجرد إنها بنت.
مساء الخير
انا حقيقي احبطت جدًا والله ودا للاسف انا مش بنزل عشان ريتش مثلا او غيرو لا والله بس انا بأحبط جدا لما الريتش يقع بالطريقة دي بزعل ان تعبي مش متشاف اصلا
انا بحب بعد مخلص يومي الطويل اقرا كومنتاتكم الجميلة الي حقيقي بتفرحني فبلاش تبخلو عليا بكلمة طيبة لعلى وعسى اقرأها في وقت انا محتاجاها فيه
#تمت
#حور_حمدان
#رزق_وعطاء_الله
مكنتش متوقعة إن رسالة واحدة من حازم قبل النوم تخليني أقعد أبص للموبايل بالشكل ده.
كنت بكلمه عادي، وبنتكلم عن يومنا، لحد ما بعتلي صورة للأكل اللي مامته عاملاه، وبعدها مباشرة وصلتني منه كذا رسالة ورا بعض.
فتحتهم وأنا مستنية ألاقيه بيهزر كالعادة، لكن أول ما قريت كلامه، ملامحي اتغيرت.
كان كاتب:
"دا الأكل اللي ماما عاملاه النهارده.
إمتى بجد نتجوز عشان تعمليلي الأكل اللي على مزاجي وماكلش كل يوم مكرونة، أنا زهقتت.
نفسي بجد أدوق أكل عدل بدل أكلها اللي يا مرة معجن يا مرة ملح زيادة."
فضلت باصة للشاشة كام ثانية، مش عارفة أضحك على طريقته ولا أتعصب من كلامه.
في البداية حاولت أعتبرها مجرد هزار، لكن كل ما كنت أرجع أقرأ الرسائل، كنت بحس إن الموضوع مش مضحك خالص.
أنا أصلًا مش بعرف أطبخ، وده هو عارفه كويس جدًا، لكن اللي ضايقني أكتر من موضوع الطبخ نفسه هو طريقته وهو بيتكلم عن مامته.
مكنتش ناوية أعمل مشكلة، لكني اتعصبت ورديت عليه من غير ما أفكر كتير:
"إيه دا..؟!
إيه اللي إنت بتقوله دا يا حازم؟
دي مامتك اللي حضرتك بتحكي عنها بالطريقة دي!
واللي بالمناسبة بردو أنا مش بعرف أطبخ، حتى المعجن اللي مش عاجب حضرتك دا مش هعرف أعمله.
ومهما أطبخ مش هوصل لمستوى والدتك، بس فعلًا إنت خسارة فيك أي أكل هي بتعملهولك."
شاف الرسالة، وسكت شوية.
وبعدين رد:
"يا بنتي إنتي اتعصبتي ليه؟ أنا بهزر معاكي."
بصيت للرسالة وأنا لسه متضايقة، وكتبت له:
"أنا مش متعصبة عشان الأكل، أنا متعصبة من طريقتك.
في فرق كبير بين إنك تقول إن الأكل مش عاجبك وبين إنك تتكلم عن والدتك كأنها عاملالك مصيبة كل يوم."
رد:
"خلاص يا ستي، حقك عليا، أنا مكنتش أقصد حاجة."
قريت كلامه، وسكت شوية قبل ما أكتب:
"أنا عارفة إنك ممكن تكون بهزر، بس خليك فاكر إن الست اللي بتطبخلك كل يوم دي مش مجرد حد بيحطلك أكل في طبق.
دي والدتك.
ولو الأكل مش عاجبك، قولها بطريقة كويسة، أو كل أي حاجة تانية، لكن متنساش تعبها عشان طبق أكل."
اتأخر في الرد، وبعدها كتب:
"عندك حق، وأنا فعلًا مكنتش واخد بالي إن كلامي ممكن يبان بالطريقة دي."
ابتسمت رغمًا عني وكتبت:
"وبعدين متفرحش أوي بالجواز، عشان أنا أصلًا مش بعرف أطبخ."
رد بسرعة:
"ما أنا عارف."
بصيت للرسالة باستغراب وكتبت:
"أمال مستعجل تتجوزني ليه؟"
بعت:
"عشان آكل معاكي حتى لو هنطلب دليفري."
ضحكت وقلت له:
"أهو كده اتكلم عدل."
وقتها حسيت إن الموضوع كله انتهى، لكن فضلت الجملة الأولى في بالي.
أوقات إحنا بنعتاد على وجود أهلنا في حياتنا لدرجة إننا بننسى قيمة الحاجات الصغيرة اللي بيعملوها لينا كل يوم.
طبق الأكل اللي قدامك ممكن يكون عادي جدًا بالنسبة لك، لكن وراه وقت ومجهود وتعب ومحبة.
ومش لازم يعجبك كل حاجة عشان تقدر صاحبها.
خصوصًا لو صاحبها أمك.
حبايب عيوني وقلبي اولا دي مجرد اسكربتات كاملة خيالية مش حقيقية
وحاجة كمان ريتش الاكونت بقا يحزن والله وحقيقي دا مزعلني جدًا للعلم انا مش ببص على ريتش اصلا بس ببص على وجودكم جمبي وكلامكم اللطيف الي بشوفه في الكومنتات حقيقي دا الي بدور عليه
بتمنى من كل قلبي نظهر في البوست دا بشكل اكبر، بحبكم جدا يا حبايب عيني وقلبي، ومتنسوش تكتبولي رايكم في اسكربت انهاردة في الكومنتات ووبحبكم تاني
#تمتت
#بر_الوالدين
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ




النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق