في هذا المقال
سكريبت فلوس امي كامله حكايات زهرة حصري
سكريبت فلوس امي كامله حكايات زهرة حصري
كنت ببعت لامي كل شهر 50 الف جنيه ، ولما قولتلها ان اهل مراتي جاين يسلموا عليها جابتلهم عيش بايت وجبنه قديمه ، من وقتها مكلمتهاش نص كلمه بس لما ماټت عرفت الحقيقه الي كسرت ضهري وعرفت بتودي كل الفلوس دي فين !
!!!
أأبويا الله يرحمه ماټ وأنا لسه شاب صغير، ومن وقتها مبقاش ليا في الدنيا دي غير أمي، ست الكل روحية. لما جالي عرض شغل بره البلد، فرصة عمر قلبت حياتي كلها، أول حاجة فكرت فيها هي أمي. عرضت عليها تيجي معايا تسافر ونبدأ حياة جديدة، خصوصاً إني مكنتش متخيل أبداً أسيبها لوحدها في البيت القديم وحدها واسافر. بس هي رفضت بإصرار غريب وقالتلي يا ابني، أنا اتجوزت في البيت ده، وربيتك فيه، ومش هسيب بيت جوزي وذكرياته لحد ما أموت. سافر انت ، وركز في مستقبلك، وأنا مرتاحة هنا.
وفعلا سافرت و ربنا فتحها عليا بطريقة مكنتش أتخيلها. الشغل مشي، والدخل كبر، وبقيت عايش عيشة كويسة جداً. ومن أول ما دخلي اتحسن بقيت أبعت لها كل شهر خمسين ألف جنيه عشان تشتري كل اللي نفسها فيه
أمي طول عمرها ست بسيطة بل وكنت من شدة حرصها اتهمها دايما بالبخل ، وكنت عارف انهامش هتصرف نص المبلغ اللي ببعته بس كنت اقول خليهم في حسابها عشان تطمن وتجيب اللي عايزاه.
كنت أكلمها في التليفون أقول لها يا أمي اصرفي ومتستخسريش في نفسك حاجة، ولو عوزتي أكتر ابعتيلي فوراً. وكانت دايماً ترد عليا يا ابني ده كتير قوي، ربنا يباركلك ويحفظك.
ومرت الايام و اتعرفت على واحدة أجنبية واتجوزتها بره. لما أمي عرفت زعلت أوي لان كان نفسها تحضر فرح ابنها الوحيد
كلمتها وفهمتها ان كل حاجه جت فجأة وطيبت خاطرها ، وهي رغم زعلها باركتلي وسكتت زي عوايدها.
عدت سنتين بحالهم، وخلال السنين دي كنت مشغول في حياتي وجوازي وشغلي، وكنت دايما اعتذر لها لإني مقصر في السؤال عنها وكنت دايما اسألها واطمن منها إن الفلوس اللي ببعتهالها مكفياها ومخلياها في أحسن حال
لحد ما في يوم قررت إني أخيراً نازل في إجازة وهشوفها كلمتها وقلتلها يا أمي، أنا جاي ومعايا مراتي وأهلها.. طلبوا يجوا يزوروا مصر ويسلموا عليكي لأول مرة.
أمي طارت من الفرحة، حسيت بصوتها بيترعش من اللهفة والشوق. نزلت من المطار ومعايا حمايا وحماتي ومراتي، وأنا طاير من السعادة، اني هشوف امي واحضنها واكل لقمه من اديها بعد زمن.
وصلنا البيت، وأول ما دخلت، جريت عليا حضنتني بحب الدنيا كله، وبقت تبكي في حضڼي من كتر الشوق واللهفة. وبعدين سلمت على مراتي وأهلها بحفاوة.
كل حاجه كانت تمام لحد ما جه معاد الغداء.
دخلت المطبخ وخرجت بصينية، وحطتها على السفرا قدامنا.. وهنا كانت الصدمة.
بصيت لقيت طبق واحد محطوط، وفيه جبنة قديمة ناشفة ومشرطة، وجنبها عيش بايت وناشف!
الكل بصل لبعضه في ذهول تام. حمايا وحماتي فتحوا عيونهم باستغراب، مراتي بصتلي كأنها بتسألني إيه ده
حاولوا يمدوا ايدهم، بس الجبن القديمة كانت مالحة ومقدروش ياكلوها، سابوا اللقمة وسكتوا تماماً من باب الذوق، بس الكسفة كانت ماليّة الوشوش.
أنا حسيت باهانه كبيره إزاي؟! أمي اللي ببعتلها كل شهر خمسين ألف جنيه.. أمي اللي المفروض تدبح لنا خروف.. تحط عيش بايت وجبنة قديمة لضيوفي الأجانب اللي جايين من آخر الدنيا عشان يشوفوها ويسلموا على اهلي؟
! حسيت إن دمي بيغلي واتكسفت كسفة عمر ما حد اتكسفها.
قعدت دقايق باصص للطبق وباصص لها پصدمة، وهي
كانت موطية راسها بكسوف وساكتة خالص معرفتش تنطق بكلمة.
بعد ساعتين، مراتي وأهلها حسوا بالجو المشحون وقالوا إنهم لازم يمشوا.
نزلتهم وركبتهم العربية، وطلبت منهم يستنوني دقايق، وطلعت على الشقة والشرار طالع من عيني.
دخلت عليها وقفلت الباب ورايا، وصوت عصبيتي ملا البيت
إيه اللي عملتيه ده؟! إيه الغداء ده؟! إزاي تكسفيني كده قدام مراتي وأهلها؟!
قالتلي بصوت مكسور وبحرج شديد
الموجود يا ابني.. مكنش فيه نصيب..
زعقت فيها بصوت عالي وأنا فاقد أعصابي
الموجود إزاي؟! هو أنا مقصر معاكي في مليم؟! مش ببعتلك كل شهر خمسين ألف جنيه؟ إزاي الفلوس دي كلها متكفيكيش؟! ليه مقولتليش إنك محتاجة أكتر من كده؟! ليه ساكتة؟
بصتلي بتردد وقالت وصوتها بيتنفض
لا.. مش عايزه أكتر.. وبعدين.. أنا ست كبيرة، وعلى قد حالي، وده اللي قدرت أعمله..والمصاريف الذياده ملهاش لزمه
الكلمتين دول خنقوني اكتر حسيت إنها قاعده على حرصها القديم اللي كنت بسميه بخل وطمع زعلت منها بغباء وقلت لها بقسۏة
انتي قصدتي تكسفيني وبس! انتي حبك للبخل والفلوس عاميك لدرجة إنك تبهدلي ابنك الوحيد قدام نسايبه! أنا غلطان إني جيت مصر أساساً!
قلت كلمتي وسبتها ونزلت، وهي فضلت تنادي عليا في الشارع يا ابني.
. استنى يا ابني، بس أنا مردتش ولا حتى الټفت ورايا.
ومن اللحظة دي، قطعت علاقتي بيها نهائياً. رفضت أكلمها، رفضت ارد على مكالماتها، بل وصل بيا الجحود لدرجة إني شلت الشريحة اللي كانت بكلمني عليها أصلاً عشان مسمعش صوتها وعشان اعاقبها!
وانغمست في شغلي، ونسيتها، وعشت حياتي بره وسط النجاحات والفلوس، وكأنها مبقتش موجودة في دنيتي.
لحد ما عدت سنة بحالها.. سنة كاملة بدون حتى كلمة سلام. وفي يوم، جالي اتصال مفاجئ من واحد صاحبي مكلمنيش من سنين، وبصوت حزين قال لي
البقاء لله يا علي.. أمك اتوفيت.. انزل عشان تلحق الچنازة.
نزلت مصر بسىعه وقلبي بيتقطع، بس للأسف، لما وصلت كانت الډفنة خلصت وخلص كل حاجة. طلعت جري على المقاپر، وقعدت عند قپرها وقولت بۏجع
ليه يا أمي.. ليه عملتي بينا كل البعد ده.. عشان بخلك وحبك للفلوس؟! ليه حرمتيني منك ومن رضاكي؟!
وأنا قاعد مهموم ، بقيت باصص للقبر ومش مصدق إنها راحت.. حسيت بحد بيقرب مني. رفعت عيني، لقيت راجل كبير في السن، أول مرة في حياتي أشوفه
وقف قدامي، وبصلي نظرة غريبة وقال لي بهدوء البقاء لله يا علي؟
وفي اللحظة دي، اكتشفت الحقيقة اللي كسرت ضهري للأبد.. عرفت امي عملت كده ليه وكانت بتودي الفلوس فين وياريتني مت قبل ما اعرف !!!
وقفت قدام الراجل الكبير وأنا بمسح دموعي، وقلتله بصوت مبحوح حضرتك مين؟ وعرفتني منين؟
بصلي بحزن وقال أنا اسمي عم رجب، كنت جار أمك الله يرحمها أكتر من تلاتين سنة، وكنت آخر واحد معاها قبل ما ټموت.
بس قبل ما أمشي من هنا، لازم أقولك على أمانة شالتها أمك في رقبتها، وكانت كل يوم بتدعي ربنا إنك تعرف حقيقتها قبل ما ټموت.
بصيتله باستغراب وقلبي بدأ يدق بسرعة، وقلتله أمانة إيه؟ وأمي كانت مخبية عني إيه؟!
طلع من جيبه ظرف بني قديم، أطرافه كانت متنية من كتر ما اتفتح واتقفل، ومدهولي وقال أمك سابتلك الظرف ده، وقالتلي لو علي جه يوم ووقف عند قپرها، أديهوله. قالتلي إنك هتيجي، حتى لو اتأخرت، وإن قلبك مش هيستحمل الحقيقة، بس لازم تعرفها.
مسكت الظرف وإيدي بتترعش، وفتحته بسرعة، لقيت جواه جواب بخط أمي، ومعاه شوية إيصالات تحويلات بنكية وأوراق قديمة.
فتحت الجواب، وأول كلمة شفتها كانت
ابني وحبيبي علي...
وقفت مكاني، وحسيت إن نفسي
اتسحب مني، وكملت أقرا.
لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا مشيت من الدنيا قبل ما أشوفك تاني، ويمكن تكون لسه زعلان مني، ويمكن تكون شايل في قلبك إني بخيلة ومش بحب أشوفك فرحان.
بس والله يا ابني، لو كنت تعرف أنا كنت بعمل إيه بالفلوس اللي بتبعتهالي، كنت جيت جريت عليا وحضنتني بدل ما تسيبني سنة كاملة مستنيا مكالمة منك.
فاكر لما كنت صغير، ووالدك ماټ وإنت عندك عشر سنين؟ فاكر اليوم اللي رجعت فيه من المدرسة ولقيتني ببيع الدهب بتاعي عشان أسدد ديون أبوك؟ وقتها وعدت نفسي إني عمري ما هسيبك محتاج لحد، وإنك لو كبرت وبقيت راجل، هتفضل ضهرك متسند عليا حتى لو أنا مبقتش موجودة.
بس في حاجة عمرك ما عرفتها...
هنا حسيت إن رجلي مش شيلاني، وقعدت على الأرض جنب قپرها، ودموعي نزلت على الورقة.
كملت قراية.
من خمس سنين، بنت جارتنا أمينة جتلي وهي بټعيط. جوزها ماټ وسابلها تلات عيال، أكبرهم عنده تسع سنين، وأصغرهم لسه بيرضع. كانت مديونة بالإيجار، وصاحب البيت هددها بالطرد، وابنها الكبير كان هيسيب المدرسة ويشتغل عند ميكانيكي عشان يصرف على إخواته.
يومها افتكرت نفسي لما بقيت أرملة، وافتكرت خۏفك وإنت صغير لما كنت بتصحى من النوم تنادي على أبوك.
معرفتش أسيبهم يضيعوا، فدفعت ديونها، وسددت إيجار بيتها، وبدأت أساعدها كل شهر.
ولما إنت بقيت تبعتلي خمسين ألف جنيه، كنت باخد جزء بسيط أعيش منه، والباقي كنت بوزعه على أسر فقيرة، وأيتام، وناس مرضى مش لاقيين تمن العلاج.
كنت بقول لنفسي إن ربنا كرمني بابن ناجح، وإن الخير اللي بيجيلي لازم يوصل لغيري.
وقفت عن القراية، وبصيت لعم رجب وأنا مش قادر أتكلم.
قلتله يعني أمي كانت بتطلع الفلوس صدقة؟! طب ليه مقلتليش؟ ليه كانت عايشة بالشكل ده؟!
عم رجب تنهد وقال سألتها السؤال ده كتير يا ابني. كانت تقوللي علي بيتعب في شغله عشان يبعتلي الفلوس، وأنا مش عايزة أكون سبب في إنه يحس إنه مسؤول عن كل فقير في البلد. لو عرف، هيزعل ويقولي بطلي، ولو طلبت منه فلوس للناس دي، يمكن يفتكر إنهم استغلاليين. أنا عايزة أساعدهم من غير ما أحمله هموم زيادة.
وبعدين سكت شوية، وكمل بس في حاجة تانية لازم تعرفها، ودي اللي وجعت أمك أوي.
بصيتله وأنا حاسس إن قلبي هينفجر من الخۏف.
قاللي اليوم اللي إنت جيت فيه ومعاك مراتك وأهلها، أمك كانت مستنياك من الفجر. كانت مجهزة كل حاجة على قد إيديها، وطلبت مني أجيب لها حاجات من السوق، وقالتلي إنها هتعملك الأكل اللي بتحبه من وإنت صغير. لكن قبلها بيوم، أمينة جت لها وهي بټعيط، وابنها الصغير كان تعبان جدًا، والدكتور طلب فلوس عشان يعمل له عملية مستعجلة.
أمك مكنش معاها غير الفلوس اللي كانت محوشاها لمصاريف الشهر، وكانت مبلغها كله تقريبًا في حساب الجمعية الخيرية اللي بتساعد منها الناس. سحبت اللي قدرت عليه، وبعتت لأمينة الفلوس عشان تلحق ابنها.
ولما جه معاد زيارتك، ملقتش معاها غير العيش اللي كان عندها والجبنة القديمة. كانت فاكرة إنكم هتتعشوا بره أو هتطلبوا أكل، وإنك مش هتحكم عليها من وجبة واحدة.
لكنها مكنتش تعرف إن الوجبة دي هتكون آخر حاجة تشوفها منك.
حسيت إن حد ضړبني على صدري، وصړخت يا نهار أسود! يعني أمي باعت أكلها عشان تنقذ طفل، وأنا اتهمتها بالبخل؟
!
عم رجب هز راسه بحزن وقال مش بس كده يا علي. أمك كانت ممكن تستلف مني وتجيب أكل يليق بضيوفك، لكن رفضت.
قالتلي إنها مش عايزة تستلف عشان مظهرها قدام الناس، وإن ربنا عارف نيتها. كانت فاكرة إنك هتفهمها، وإنك هتقعد جنبها وتسمع منها، لكنها كانت غلطانة في حاجة واحدة.
بصيتله بلهفة إيه هي؟
قال كانت فاكرة إنك مهما زعلت منها، مش هتقدر تقاطع أمك.
الكلام ده نزل عليا زي السکينة. أنا اللي كنت فاكر إني بعاقبها، طلعت بعاقب نفسي، وأنا اللي حرمت نفسي من صوتها وحنانها.
رجعت للجواب تاني، وكملت قراية.
يا علي، أنا مش زعلانة منك عشان زعقتلي، ولا عشان اتهمتني بالبخل. أنا زعلانة عشان إنت مشيت من بيتي وأنا كنت لسه عايزة أحضنك.
كنت كل يوم أجهز الموبايل وأبص على صورتك، وأقول يمكن النهارده يرن. ولما حد يخبط على الباب، قلبي كان يدق وأفتكر إنك رجعت.
كنت بقول للناس إنك مشغول، وإن شغلك واخدك، وإنك أكيد هتكلمني لما تفضى. مكنتش عايزة حد يقول عليك إنك نسيت أمك.
ولو إنت زعلان مني، أنا مسامحاك يا ابني قبل ما تطلب السماح. بس عايزاك توعدني إنك متسيبش العيال اللي كنت بساعدهم يضيعوا. مش عشان خاطري، لكن عشان هما ملهمش ذنب في أي حاجة.
وخلي بالك من نفسك، وكل كويس، ومتنساش إنك مهما كبرت هتفضل ابني اللي كنت بغطّيه بالبطانية لما ينام.
أمك اللي بتحبك، روحية.
خلصت الجواب، وحطيته على صدري، وفضلت أعيط زي الطفل.
كنت پصرخ وأقول سامحيني يا أمي! والله ما كنت أعرف! سامحيني يا أمي، أنا قټلت قلبك بإيدي!
بس القپر كان ساكت، ومفيش صوت بيرد عليا.
فضلت قاعد جنبها لحد المغرب، لحد ما عم رجب قاللي قوم يا ابني، ادعيلها. ربنا أرحم بيها مننا كلنا.
رجعت البيت القديم، وكنت حاسس إني داخل مكان غريب، مع إن كل ركن فيه كان مليان ذكريات.
دخلت أوضتها، لقيت هدومها مترتبة، ونضارتها جنب السرير، وعلبة الدوا فوق الكومودينو.
فتحت الدولاب، لقيت هدوم كتير قديمة وعبايات كانت بتلبسها من سنين. مكنش عندها لبس جديد تقريبًا، رغم الفلوس اللي كنت ببعتها.
وفوق الرف لقيت علبة صفيح صغيرة. فتحتها، لقيت صورتي وأنا طفل، وشهادة تخرجي، وصورة ليا يوم ما سافرت، وتذكرة قديمة كانت محتفظة بيها من يوم ما وعدتها إني هرجع لها.
وتحت الصور لقيت ورقة مكتوب فيها بخطها
علي وعدني إنه هيرجع، وأنا مستنياه.
وقعت على ركبتي، وفضلت أبوس الورقة وأعيط.
في اللحظة دي، عرفت إن الفلوس اللي كنت ببعتها مش هي اللي كانت بتسعد أمي. كانت مستنية مكالمة، زيارة، حضڼ، وكلمتين يطمنوها إن ابنها لسه فاكرها.
تاني يوم، رحت لأمينة، الأرملة اللي أمي كانت بتساعدها. أول ما عرفت إني ابن الحاجة روحية، عيطت وقالتلي أمك دي كانت أحن واحدة في الدنيا. لما ابني دخل العملية، فضلت قاعدة معايا في المستشفى لحد ما الدكتور طمنا عليه. ولما سألتها هتردلها الفلوس إزاي، قالتلي ادعي لابني، ده أغلى حاجة عندي.
ابنها اللي أمي أنقذته كان واقف جنبها، كبر شوية، ولما عرف إني ابن الست اللي ساعدته، مسك إيدي وقال طنط روحية قالتلي لما أكبر أبقى راجل وأساعد غيري زيها.
ساعتها أخدت قرار عمري ما هتراجع عنه.
خصصت مبلغ شهري ثابت لمساعدة الأسر اللي أمي كانت بتصرف عليها، وسألت عن كل طفل كانت بتدفع مصاريف تعليمه، وكملت لهم تعليمهم. ورممت البيت القديم، لكن مقدرتش أغير أوضتها، وفضلت محتفظ بكل حاجة زي ما سابتها.
أما مراتي، فلما عرفت الحقيقة، عيطت هي كمان، وقالتلي يا علي، أنا مكنتش زعلانة من الأكل قد ما كنت زعلانة عليك. يومها شفتك بټجرح أمك، وكنت مستنية منك تهدى وتتكلم معاها،
لكن مكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل للدرجة دي.
كلامها وجعني، لأني عرفت إن الغلط مكنش في أمي، ولا في العيش البايت، ولا في الجبنة القديمة.
الغلط كان فيا أنا، لما خليت شكل الضيافة أهم من قلب أمي، ولما حكمت عليها من غير ما أسمعها.
ومن يومها، بقيت كل ما أروح المقاپر أقف عند قپرها وأحكيلها عن الأطفال اللي كملوا تعليمهم، وعن أمينة اللي بقت قادرة تصرف على عيالها، وعن كل بيت الخير وصل له باسمها.
وفي يوم، جبت ابني الصغير معايا، ووقفت قدام قبر جدته وقلتله شايف القپر ده يا حبيبي؟ هنا نايمة ست كانت بتدي الناس من غير ما تستنى مقابل، وكانت بتستحمل الجوع عشان طفل تاني يشبع. لو عايز تتعلم معنى الغنى الحقيقي، اتعلم من جدتك.
وبعدين طلعت آخر جواب كانت كاتباهولي، وحطيته في جيبي، ومشيت وأنا عارف إن مفيش فلوس في الدنيا تقدر ترجعلي يوم واحد كنت أقدر أقضيه معاها.
أنا خسړت أمي مرتين؛ مرة يوم ما ماټت، ومرة يوم ما قاطعتها وهي عايشة.
الأولى كانت قضاء ربنا، لكن التانية كانت غلطة عمري اللي مش هقدر أصلحها أبدًا.
خلي بالك من أمك وأبوك وهما لسه عايشين، لأن في يوم هتتمنى تسمع صوتهم ولو لدقيقة واحدة، ومش هتلاقي غير الذكريات.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق