في هذا المقال
سكريبت ثمن الجحود كاملة ل محمد نور
سكريبت ثمن الجحود كاملة ل محمد نور
عشر سنين مستنية جوز… وهو أصلاً متجوز! عشر سنين كاملة وأنا عايشة في جوازة عن بُعد. وعلى مدار العشر سنين دول، قَدمت مرة ورا مرة على إقامة الجواز عشان أقدر أروح أعيش مع جوزي في أمريكا.
عشر طلبات… وعشر مرات اترفضت. في المرة العاشرة، الموظف بتوع الهجرة اتنهد ونفخ، ولفلي الشاشة بتاعته وقال لي يا مدام فريدة، أنا مش عارف أشرحهالك إزاي تاني. المشكلة مش في الورق بتاعك خالص. الراجل اللي أنتِ مقدمة إنه جوزك… متجوز أصلاً!
حسيت بإيدي أتلجت في مكانها مستحيل! الكلام ده مش صح!
الموظف شاور على الشاشة مراته أخدت الإقامة من يجي عشر سنين. وحسب ورقنا هنا، هما لسه متجوزين رسمياً وشرعياً.
قريت الاسم على الشاشة… لمياء مراد. أرملة أخوه الكبير. الست اللي أنا نفسي كنت بساعدها وبقف جنبها طول السنين اللي فاتت دي عشان كنت فاكرة إنها طالعة من الدنيا لوحدها وبتربي ابنها!
سألته بصوت بېموت طب… وعقد جوازي أنا؟
الراجل بصلي بخلطة من العطف والإحراج وقال الورقة اللي معاكي دي مفيش ليها أي قيمة قانونية.. دي ورقة مالهاش لازمة.
طلعت من المبنى ورجلي مش شايالاني، وطلبت أحمد فوراً. رد بعد ثالث رنة. إيه يا فريدة؟ اترفضت تاني؟
صوته مكنش فيه أي نقطة قلق.. مجرد قرف وتعب، كأن الموضوع مجرد عطالة ورق ومشوار باخ.
سألته بصوت مرعوش أحمد… هو عقد جوازنا مزور؟
سكت ثانيتين.. وبعدين رد بهدوء يقصف العمر، هدوء كان أصعب عليا من أي كدبة أيوة.
ما صرختش.. حتى الكلام وقف في زوري. وهو كمل بكل برود أنا اتجوزت لمياء رسمي عشان هي وياسين يقدروا يقعدوا هنا. ياسين كان محتاج فرص أحسن ومدارس نظيفة… أنتِ عارفة إن أخويا ماټ وهو صغير.
وأنا؟
أحمد اتنهد وقال أنتِ يا فريدة كان ممكن تستني.. عادي.
الأربع كلمات دول مسحوا عشر سنين من عمري.
كمل كلامه وكأنه بيشرح لي حاجة منطقية جداً أنتِ خلاص استنيتي الوقت ده كله، مش فارقة كام سنة كمان. أول ما ياسين يتم ثمانية عشر سنة ومستقبله يظبط، هطلق لمياء.. ونتجوز أنا وأنتِ بجد.
بصيت للورق اللي في إيدي… عشر سنين وأنا براجع أوراق واستشارات. عشر سنين مسافرة من بلد لبلد لأن فيزتي ما بتسمحليش أقعد غير كام شهر. عشر سنين فاكرة إن الروتين والروتين الحكومي هو عدونا.
قلت له بصوت هادي جداً ملوش لازمة خلاص.
أحمد سكت لحظة يعني إيه؟
ماليش في الرجالة المتجوزة.
وقفلت السكة في وشّه.
على طول طلبت سكرتيرتي إلهام.. الغي فوراً عقد أحمد الشاذلي مع معهد هارتويل.
حضرتك متأكدة يا فندم؟
جداً.. واقفيلي كل الكروت البنكية التابعة للشركة اللي في إيده فوراً.
من عشر سنين، أحمد كان ضاع منه عرض أكاديمي وتطويري كبير جداً، وشوفته وهو بينهار وبيروح مني. وعشان كنت بحبه، عملت حاجة عمرِي ما قلته عليها… مولت سرّاً برنامج أبحاث، وتبرعت بملايين للجامعة اللي شغلتو عندها في الآخر. دفعت ډم قلبي في معامل ومنح واستشارات عشان أعمل الفريق العلمي اللي خلا اسم دكتور أحمد الشاذلي واحد من أكبر الباحثين الشباب في البلد.
هو كان فاكر إن ده كله بشطارته وموهبته.. وأنا عمرِي ما جادلت معاه في ده. لحد اليوم ده.
تليفوني رن تاني… أحمد. رديت. لمياء قاعد بټعيط بسببك! قالها بزعيق وتأنيب وياسين نفس الكلام! هو أنتِ كان لازم تتصلي وتسألي عن جوازنا بالطريقة دي؟
سمعت صوت الولد في الخلفية پيصرخ أنا مش عايز الست دي تيجي بيتنا خالص!
وبعدها صوت لمياء وهي بټعيط فريدة.. لو محتاجة تلومي حد، لوميني أنا…
صوت أحمد اتغير تماماً وبقى حنين اهدي يا لمياء.. محدش هيقدر يمشيكو من هنا.
وبعدين رجع يكلمني بغل فريدة.. اعتذري ليهم فوراً!
قفلت السكة في وشّه تاني. قطعت ورق الهجرة اللي بقالي شهور بجهزه. خلاص.. مش محتاجة إقامة، ولا محتاجة راجل.
بعد ساعة، أحمد ظهر بجرأة بعربيته تحت البيت أنا عارف إنك زعلانة.. اركبي خلينا نتكلم.
فتحت باب الكرسي اللي جنب السواق.. لقيت لمياء قاعدة فيه. بصلتي بابتسامة متكلفة ومليانة صفار معلش يا فريدة.. حاسة بدوخة شوية النهاردة، ممكن تركبي ورا؟
على مدار سنين، كنت هعافر وأتخانق عشان الكرسي ده.. بس الليلة دي، قفلت الباب وقعدت ورا بالظبط ومن غير ولا كلمة. أحمد استغرب هدوئي.
ودانا واحد من أغلى وأفخم المطاعم في المدينة. قال هناكل ونتكلم ونوضح كل حاجة.
على مدار ساعة، كنت قاعدة بتفرج على لمياء وهي بتبص له وتناولُه طبقها عشان يقطع لها اللحمة.. وياسين وهو بيطلب منه يطعمه بإيده.. وأحمد بيضحك وفرحان دور الأب الفخور.
في الآخر سألتهم هو أنتوا هتشرحوا لي حاجة بجد ولا جايبيني هنا أتفرج على مسرحية العيلة السعيدة؟
أحمد كشړ فريدة.
. بلاش تبدأي تاني.
في لحظتها، ياسين كب العصير على هدومه. لمياء قامت وهي مڤزوعة، وأحمد قام معاها هروح معاهم الحمام ينضف هدومه.. استني هنا.
الثلاثة اختفوا. عدت عشرين دقيقة… وبعدين أربعين… وبعد ساعة كاملة، المطعم كان بيقفل، ومدير المطعم قرب مني يا فندم.. للأسف الشيك بتاع الترابيزة لسه متدفعش والمطعم بيقفل.
بصيت على المجموع… الرقم كان خيالي ومستفز.
في نفس اللحظة جالي مسج من أحمد أنا وقفتلك كارت البنك.. يمكن لما تتحطي في موقف محرج وتدوقي كسرة النفس، تتعلمي إزاي تلمي نفسك وما تهاجميش لمياء وياسين تاني.
مسج تاني وصل اعتذري ليهم.. وأنا هفك الحظر عن الكروت.
ومسج ثالث لو مش عارفة تدفعي.. أبقي اشرحي موقفك للبوليس بقا.
الناس في الترابيزات القريبة بدأوا يبصوا عليا، ومدير المطعم واقف مستني رد.
أحمد كان فاكر إني معتمدة عليه مادياً.. إني محپوسة ومزنوقة في بلد غريبة، وإني عاجلاً أو أجلاً هكلمه وأنا بعيط وبترجاه.
رفعت عيني للمدير وقولت ببرود ممكن تطلب لي صاحب المطعم؟
الراجل اتردد أطلب الأستاذ حسام؟
أيوة.
طلعت من شنطتي الكارت اللي أحمد لسه قافله.. قصيته نصين بالظبط ورميته على الترابيزة قول له بس.. فريدة عز الدين هنا.
بعد ربع ساعة، راجل بلبس شيك جداً دخل المطعم وهو بيجري تقريباً. أول ما شافني وقف في مكانه، وقدام كل الناس، عمل لي انحناءة بسيطة وقال يا مدام فريدة!.. مكنّاش نعرف إن حضرتك منورانا النهاردة.
مدير المطعم وشه جاب ألوان وأصفرّ هو… حضرتك تعرف المدام؟
الراجل بص له باستغراب أعرفها؟ وبعدين شاور بإيده على الصالة وقال بصوت واطي دي صاحبة الحصة الأكبر والمالكة للمطعم ده كله!
حطيت تليفوني في الشنطة وقولت الحساب هيندفع طبعاً…
الاتنين بصوا لي، فكملت بس مش مني أنا.
شاورت على كاميرات المراقبة الزباين الثلاثة اللي كانوا قاعدين معايا سابوا المكان بالعميل ودبّسوني في الفاتورة وبمشيتهم دي يعتبروا هربوا من الدفع.
وضحكت لأول مرة الليلة دي… سلموا الفيديوهات دي للشرطة فوراً، وطالبوهم بكل قرش بالقانون.
عشان أحمد كان غلطان في حاجة أساسية جداً… كان فاكر إنه يقدر يكدب عليا ويستغفلني عشان أنا محتاجة له. بس على مدار عشر سنين كاملة… الراجل اللي كان فاكر إنه بني نفسه بنفسه من الفراغ، عمره
ما سأل نفسه مين اللي كان بيدفع ثمن الأساسات من الأول؟
الجزء الثاني والأخير لما الحب بيخلص.. كل حاجة بتبدأ ټنهار
أستاذ حسام، صاحب المطعم، مسألش ولا سؤال.. مكنش محتاج يسأل أصلاً!
على مدار الست
سنين اللي فاتوا، مجموعة المطاعم بتاعته كانت بتاخد تمويل واستثمارات من واحدة من الشركات بتاعتي. بالنسبة له، أنا مكنتش الست الضعيفة المکسورة اللي اتسابت على الترابيزة من غير فلوس، أنا كنت الشخص اللي بكلمة وبإمضاء منه يحدد هل مشروعه الجاي هيشوف النور وياخد تمويل ولا لأ!
قرب مني وقال بحذر يا مدام فريدة، إحنا ممكن نلغي الفاتورة خالص.. مفيش أي مشكلة حضرتك!
هزيت رأسي بالرفض لأ طبعاً.. مش عايزاها تتلغى.
طب ممكن نخصمها من حساب حضرتك الخاص؟
ولا دي كمان.
شاورت على الكرسي الفاضي اللي كان قاعد عليه أحمد وقولت له اللي طلبوا العشا مشيوا وهربوا من غير ما يدفعوا.. اتعامل مع الموضوع زي ما بتتعامل مع أي زبون عادي يخل بقواعد المطعم.
حسام فهم اللعبة على طول وقال تحت أمرك يا فندم، فاهم قصدك.
تليفوني رن وعلم إشعار مسج جديد.. أحمد فهمتي الدرس ولا لسه؟ قريتها وما رديتش.
بعت مسج تاني على طول أنا مش قصدي أهينك يا فريدة.. أنا بس عايزك تفهمي إن لمياء وياسين هما مسؤوليتي وأمانتي.
وبعدها بعت كلميني لما تكوني جاهزة تعتذري وتتأسفي.
فضلت باصة للكلمات دي كام ثانية..
من عشر سنين، كنت هترعب وأترجاه.. من خمس سنين، كنت هحاول أشرح له وابرر له.. من سنة واحدة بس، غالباً كنت هعتذر وأتأسف وأنا مش فاهمة أنا غلطت في إيه اصلاً! لكن الليلة دي.. أنا مكنتش حاسة غير بتعب وقرف وقرف شديد!
فتحت الشات مع إلهام سكرتيرتي وكتبت لها قدّمي ميعادي مع المحاميين فوراً. ردت عليا في نفس اللحظة الميعاد بكرة الساعة تسعة الصبح يا فندم. فكرت ثانية وكتبت خليه الليلة دي.. دلوقتي.
خرجت من المطعم على الساعة حداشر بالليل، لقيت العربية العربية الأسود الفخمة مستنياني جنب الرصيف، السواق نزل فتح لي الباب بسرعة اتفضلي يا مدام فريدة.
ركبت من غير ما الټفت ورايا.. طول العشر سنين اللي فاتوا، كل ما كنت باجي أمريكا كنت بركب تاكسيات أو أأجر عربية صغيرة، وأحمد كان دايماً يزن عليا ويقولي بلاش نبعزق الفلوس يا فريدة.. إحنا لسه بنبني مستقبلنا! والسخرية في الموضوع.. إن المستقبل اللي كان فاكر إنه بيبنيه بنفسه، أنا اللي كنت مقتطعة من دمي وحياتي عشان أوفره له!
أبويا وأمي اتوفوا وأنا عندي سنة وستة وعشرين سنة في حاډثة،
وفي أقل من أسبوع تحولت من بنت وحيدة لرجلين أعمال مستورين، لوارثة لتركة وثروة ضخمة مكنتش حتى مستوعبة حجمها! فنادق.. صناديق عقارية.. أسهم في شركات تكنولوجيا.. حصص في معامل ومراكز طبية.. ومشاريع متوزعة بين أوروبا وأمريكا وأسيا.
أبويا الله يرحمه مكنش بيبص بأمان لأي حد يقرب من الفلوس، عشان كده وصيته كان فيها شرط غريب جداً طول ما أنا متجوزة، ثروتي وإدارتها لازم تفضل تحت إشراف وتصرف مجلس العيلة وإدارة الأصول.. ولو كشفت تفاصيل ثروتي دي لجوزي وخلطت بين أملاكي وبين جوازي، هفقد السيطرة المباشرة على جزء كبير جداً من التركة دي، وهكتفي بس بإن يجيلي الأرباح، والإدارة ترجع للمجلس.
أمي كانت بتسمي الشرط ده بند الحماية من طماعين الجواز.. وأنا فضلت سنين بكره الشرط ده، لأنه كان بيمنعني أشارك أحمد حياتي المادية بكل وضوح! عشان كده عمرِي ما قلته أنا حيلتي كام بالظبط.. هو كان عارف بس إن أهلي مستورين ومعاهم قرشين حلوين.. مش أكتر من كده. وبصراحة، أنا كنت حابة ده وقتها! كنت فاكرة إن حبنا نقي ومبني على المشاعر مش الفلوس!
ولما أحمد ضاعت منه الفرصة الأكاديمية زمان من عشر سنين، ما دخلتش عليه بشيك.. عشان ما أكسرش كبرياءه ونفسه كرجل. بدل ده، تواصلت سرّاً مع إدارة معهد هارتويل.. القسم اللي كان عايز يشتغل فيه كان محتاج تجديد وتطوير معامل.. فالمؤسسة التابعة لعيلتي مولت المشروع بالكامل! وبعدها بشهور، انفتحت درجة وظيفية، وأحمد أترشح وأخدها! أنا ماشريتش الوظيفة له بشكل مباشر.. بس أنا اللي فتحت الباب وهيأت الظروف اللي خلته يقف على رجليه!
وبعدها لما احتاج فريق أبحاث، مؤسستنا مولت المنح.. ولما احتاج أجهزة، استثمرنا في المركز.. ولما أحب يشترك في مؤتمرات دولية، كنت بعمل مكالمة واحدة بس ب تخلص كل حاجة! كنت فاكرة إني بساعد الراجل اللي بحبه.. عمرِي ما تخيلت إن كل درجة كنت ببنيها تحت رجله، هيستخدمها عشان يقف عليها ويبصلي من فوق ببدلة التكبر والاستعلاء!
إلهام كانت مستنياني في جناح الفندق، فردة الورق والمستندات على الترابيزة، وكان فيه مكالمة فيديو شغالة مع اتنين محاميين من القائمين على أصول العيلة.
المحامي قال لي مدام فريدة.. إحنا قدامنا مشكلة قانونية غريبة. أحمد؟ لأ.. حضرتك! بصيت له باستغراب
وضح قصدك! على مدار عشر سنين، حضرتك كنتِ بتتعاملي قدام المجتمع والناس على إنك متجوزة من الأستاذ أحمد الشاذلي.. لكن بناءً على الورق اللي بعتيهولنا من سفارة الهجرة، الجواز ده مكنش له أي وجود قانوني أو رسمي من الأساس! مظبوط. يبقى كده بند الجواز اللي في وصية والدك مكنش متفعل أصلاً! قانوناً، حضرتك كان يحق لكِ تتصرفي وتديري كل الأصول والثروة دي طوال العشر سنين اللي فاتوا من غير أي قيود!
ضحكت.. ضحكة صغيرة مفيهاش أي طعم للضحك. عشر سنين كاملة وأنا مخبية ثروتي وبحميها عشان أحافظ على جواز… أصلاً مكنش موجود غير في خيالي!
إلهام بصت لي وقالت تحبي نفتح تحقيق كامل ونفتش في كل حاجة؟ كل حاجة.. بالورق والقلم. حتى الجواز اللي بين أحمد ولمياء؟ ده بالذات تتنسخ ورقة ورقة!
الساعة سبعة الصبح، خبط شديد على باب الجناح. إلهام بصت في كاميرا الباب وقالت ده الأستاذ أحمد! ما قدرت أمنع نفسي من ابتسامة سخرية خليه يدخل.
أحمد دخل وهو متغاظ وشه جايب ألوان.. مكنش خاېف ولا ندمان، كان زعلان ومتنرفز! إيه اللي أنتِ هببتيه إمبارح ده؟!
أنا كنت قاعدة بفطر عادي، وبدهن الزبدة على التوست بروقان صباح الخير. البوليس اتصل بلمياء الصبح بدري بسبب الفاتورة المفتوحة! يبدو إن إداراة المطعم قامت بواجبه القانوني تمام.
ضړب بإيده على الترابيزة پغضب فريدة!! بصيت له بثبات.. زمان، الصوت ده كان كفيل يخليني أترعش وأحس بالذنب، لكن النهاردة.. مكنش له أي تأثير عليا. بلاش تتكلم بالأسلوب ده ولا تعلي صوتك في المكان اللي أنا فيه.
أحمد أخد نفس عميق وقال أنا كنت عايز أديكي درس بس وأعلمك الأدب! والدرس وصل فعلاً. ملامحه هدية شوية وقال كويس.. اتصلي بالمطعم بقى واسحبي البلاغ والشكوى دي. الدرس اللي وصلني كان حاجة تانية خالص. إيه هو؟ حطيت السکينة من إيدي وقولت إن بقالي سنين بخلط بين الحب.. وبين الهوان وقلة القيمة!
وشه اتغير وقسي أنتِ بتبالغي وبتهولي الموضوع! أنا اكتشفت إن الراجل اللي فاكراه جوزي.. متجوز ست تانية رسمياً وشرعياً! أنا شرحتلك السبب إيه! وسبتني في مطعم عشان اتفضح في الفاتورة كعقاپ ليا! عشان قعدتي تهاجمي لمياء وياسين من غير سبب! هي واخدة مكاني واسمي قانونياً! دي أوراق على ورق بس يا فريدة!
فضلت باصة له
باستحقار على ورق بس؟!
أحمد مسح شعره بإيده بعصبية فريدة بلاش طفولة وخيبة! أنتِ عارفة كويس
مين هي شريكة حياتي الحقيقية! لأ.. أنا كنت فاكرة إني عارفة على مدار عشر سنين، طلعت ما نعرفش أي حاجة.
في اللحظة دي تليفونه رن.. بص في الشاشة لمياء. رد بسرعة أيوة يا لمياء؟… يعني إيه اتلغى؟! سكت شوية ووشه بدأ يتغير لأ أكيد فيه غلطة!.. اتصلي بشؤون العاملين وقولي لهم إن عقدي دائم ومسجل!
أنا أخدت بق قهوة بروقان، وهو بيكلمها ونهى المكالمة ب هكلمك بعدين وبصلي بشرر المعهد لسه قافل حسابي وسيستم الدخول بتاعي دلوقتي! يا ساتر.. حاجة غريبة فعلاً! عينيه اتثبتت عليا أنتِ لكِ يد في الموضوع ده؟ وأنا هعرف منين أو أتدخل ليه؟ لأنك إمبارح قعدتي تهددي بزيادة! أنا ما هددتش حد.. أنت اللي حاسس بالذنب.
تليفونه جاله إشعار مسج تاني.. قراه، ووشه اصفرّ تماماً ودقائقه اتلخبطت كارت البنك بتاع الشركة مش شغال هو كمان!! ما رديتش عليه. قرب مني پصدمة فريدة.. أنتِ عملتي إيه؟!
قمت وقفت بثبات ما عملتش حاجة.. لو أنت شاطر ومهم ومستغني زي ما بتقول، الحاجات دي مش هتفرق معاك!
مسك دراعي بغشم.. إلهام قربت خطوة عشان تتدخل، بس أنا بصيت لإيده اللي مسكاني وقولت بصوت واطي يرعب نزل إيدك. اتكلمي والأول افهميني! قدامك ثلاث ثواني وتنزل إيدك.
ساب دراعي فوراً.. يمكن لأنها أول مرة في حياته يسمعني بكلمه بالبرود والقوة دي.
مؤسسة العز للعلوم والمنح هي الداعم والرئيسي الخاص لمعهد هارتويل.. أحمد كشړ إيه علاقة ده بموضوعنا؟! المؤسسة دي بتاعتي أنا.
فضلت الموقف ساكت ثواني وهو مش مستوعب الكلام.. وبعدين ضحك بسخرية بلاش هبل وكلام فاضي!
إلهام قدمت له فايل ودوسيه حطته قدامه على الترابيزة.. على الغلاف كان فيه لوجو ورمز شركات مجموعة العز الموحدة. أحمد أول ما شاف اللوجو اټصدم.. طبعاً عرفه! ده نفس اللوجو اللي محفور بالرُخام على باب مبنى الأبحاث اللي بيشتغل فيه كل يوم!
لأ… مش معقول.. أيوة.. معقول جداً.
فتح الصفحات بسرعة وجنون.. تبرعات.. اتفاقيات.. تمويل أبحاث.. حصص في أصول المكان.. إيديه بدأت تترعش من إمتى الكلام ده؟! من قبل ما أعرفك أساساً.
رفع رأسه وبصلي بغل أنتِ خدعتيني ويكدبتِ عليا!
الموقف كان مستفز لدرجة إني حسيت إني أسطورة في الوقاحة! أفندم؟! طول الوقت ده عاملة نفسك مكيورة ومعكيش حاجة
ومستورة بالعافية! أنا عمرِي ما قولت إني فقيرة! أنتِ خبيتي عليا حاجة بالحرجم ده! وأنت خبيت عليا إن عندك زوجه كاملة الأوصاف!!
سكت وماردش.. دي مش زي دي! عندك حق.. دي مش زي دي فعلاً! قربت منه وقولت له في وشه أنا حميت ثروة أهلي وعيلتي بالقانون.. إنما أنت عملت جواز مزور معايا وأنت متجوز ست تانية في الحقيقة وبيتها معاك! أنا عملت كده عشان خاطر ياسين وابن أخويا! يبقى خلي ياسين بقى ينفعك وياخد بالك منك لما تخسر كل حاجة كنت فاكر إنك بنيتها بمجهودك!
خرج أحمد وهو مش شايف قدامه.. بس قبل ما يخرج قال كلمة أثبتت لي إنه لسه مش فاهم حجم الموقف لما تهدَي وتفكّي النكد ده.. هنبقى نتكلم.
كان فاكر إن دي خناقة زوجية عابرة! فاكر إني بعد كام يوم هجري أقدم على طلب إقامة جديد.. فاكر إن عشر سنين كدب وضياع هيداووا بكلمتين ووردتين!
في نفس اليوم بالليل، جاتلنا أول نتائج التحريات والتحقيق القانوني.. جواز أحمد ولمياء كان قانوني ورسمي ١٠٠٪.. اتجوزوا بعد ۏفاة أخوه ب ١١ شهر بالظبط.. ولمياء أخدت الإقامة بسببه، وياسين دخل في أوراق الهجرة كابن له. لحد هنا، مفيش چريمة واضحة تقدر تمسكه بيها قانوناً..
بس اللي كان يوجع أكتر ليا.. إن خلال السنين دي كلها، أحمد كان بيبعت أوراق وإقرارات مالية مشتركة بينه وبين لمياء! حسابات بنكية كروت.. تأمين صحي.. عقود إيجار بيوت.. صور عائلية في رحلات وإجازات! هما مكنوش مجرد كاتبين ورقة عشان الإقامة.. هما كانوا عايشين حياة عيلة كاملة رسمياً وواقعياً قدام الدولة، وفي نفس الوقت كان يمثل عليا دور الزوج المشتاق اللي المنتظر!
شفنا صور لهم في الكريسماس.. أعياد ميلاد.. مصايف في فلوريدا.. وحفلات تفوق للمدرسة لياسين.. أحمد واقف جنب لمياء، وهي ماسكة في دراعه، وصورة تانية قدام تورتة مكتوب عليها عيد جوازنا السعيد!
قفلت اللاب توب وما قدرتش أكمل.. إلهام سألتني تحبي نوقف تحريات يا مدام؟ لأ.. فتحت اللاب توب تاني كملي.. عايزه أشوف كل حاجة بالكامل.
أنا قضيت عشر سنين هربانة من الحقيقة.. مش هغمض عيني تاني أبداً!
بعد يومين، لمياء ظهرت في الفندق عندي.. ما أعرفش عرفت مكاني منين، غالباً أحمد اللي قالها. طلبت تقابلني، ووافقت.
دخلت وهي لابسة جاكيت أنيق وشايلة شنطة ماركة
أنا نفسي كنت جيبهالها هدية من ثلاث سنين! فريدة… اقعدي يا لمياء.
قعدت قدامي وهي باين عليها التوتر والخۏف أحمد متدمر ومكسور يا فريدة.. غريبة.. لما اكتشفت إن جوازي مزور مكنش باين عليه أي انكسار! بصت في الأرض أنا مقدرة إنك موجوعة ومچروحة.. لأ.. أنتِ مدركة إن دلوقتي فيه عواقب وهي تدفعوا التمن! الفكرة مكنتش فكرتي والله! بس وافقتي عليها واستغلتيها! أنا كان معايا طفل وبحربه بيه! وأنا كان معايا عمر وحياة بضيعها!
لمياء ضغطت على إيديها لما دانيال أخو أحمد ماټ، ما كانش حيلتي حاجة.. وأحمد أحب يساعدنا. كان يقدر يساعدكم بألف طريقة تانية مش بالجواز والكدب! وقتها دي كانت أسهل طريقة.. وخداعي عشر سنين كان من ضمن الطريقة السهلة؟ أحمد قال لي إنك هتفهمي وتسامحي لما تكبري وتعرفي الظروف..
ضحكت بسخرية والله كتر خيره إنه بيحدد نيابة عني إمتى أفهم وإمتى أسامح!
لمياء أخدت نفس وقالت أنا مش جاية أتخانق معاكي.. طلعت ظرف وحطته على الترابيزة أنا عايزاكي توقعي على الورقة دي.
فتحت الظرف.. كان إقرار وتسوية خاصة، مضمونها إني أقر إني كنت على علم كامل ومسبق بإن أحمد متجوز لمياء رسمياً من البداية!
رفعت عيني لها أنتِ جاية تطلبي مني أزور وأكدب؟ مش تزوير.. بس عشان لو السلطات فتحت تحقيقات في الإقرارات القديمة..
أهو ده المربط! هما مكنوش جايين يعتذروا ولا ندمانين.. هما كانوا خايفين على رقابهم والإقامة بتاعتهم!
أحمد عارف إنك هنا؟ ما رديتش. بكام؟ بربشت بعينيها إيه؟ عرضتوا عليا كام عشان أوقع على السكوت ده؟ وشها احمرّ فريدة… طالما جايبة إقرار، يبقى فيه رقم مسوم عليه.. كام؟ مية ألف دولار..
ما قدرت أمنع نفسي من الضحك العالي! لمياء وشها جاب ألوان ده مش مبلغ قليل يا فريدة! بالنسبة لك أنتِ مش قليل فعلاً.. بلاش تهينيني! أنتِ اللي جاية تشتري عشر سنين من عمري وسكوتي بمليمين! وقربت منها بثبات وفوق ده كله.. بفلوس أحمد أخدها أساساً من شغل في مشاريع أنا اللي ممولاها!
اتسمرت مكانها أنتِ بتقولي إيه؟!
هنا فهمت حاجة جديدة.. أحمد حتى مكنش قايل لها الحقيقة كاملة ولا قايل لها إن الفلوس دي بتاعتي! ابتسمت وقولت لها ابقي اسأليه بنفسك!
بالليل ده، قامت خناقة وطحين بينهم.. عرفت ده لأن ياسين اتصل
بيا على تليفوني! مكنتش متوقعة أسمع صوته ألو؟ كل اللي بيحصل ده بسببك أنتِ!! سكت وما رديتش.. أمي قاعد بټعيط
طول الليل، وعمو أحمد بيزعق وبيقول إنه اتطرد من شغله!
عمو أحمد.. مش بابا! الكلمة دي لفتت نظري جداً! ياسين.. المشاكل بين الكبار أنت مالكش ذنب فيها وما تتدخلش. أنتِ عايزه تاخدي بيتنا وتطردينا! مين قال لك كده؟ أمي هي اللي قالت لي!
غمضت عيني بأسى اسمعني كويس يا ياسين.. أنا مش هاخد حاجة مش بتاعتي، بس لازم تتعلم إن الكبار لما بيعملوا حاجات غلط، لازم يتحملوا نتيجة غلطهم. عمو ما عملش حاجة غلط! يبقى مفيش حاجة ېخاف منها!
قفل السكة في وشي.. المكالمة دي سابت جوايا طعم مر. ياسين كان عنده ١٧ سنة، طول طفولته الكبار بنوا حواليه عالم من الكدب والأوهام.. أنا مكنتش عايزة أخليه عدوي، بس في نفس الوقت مش هسمح لهم يستغلوا طفل كدرع حماية ليهم!
تجميد شغل أحمد في هارتويل مكنش معناه إني هطرده بمزاجي.. دي كانت عملية قانونية من خلال لجنة مراجعة وحوكمة لأصول الشركة والمؤسسة التابعة ليا. لما بيظهر تضارب مصالح ومصاريف غير مبررة، السيستم نفسه بيعمل مراجعة وتفتيش تلقائي.. أنا ما افبركتش أخطاء، أنا بس رفعت إيدي اللي كانت بتغطّي على بلاويه وتصلحها من وراه طول السنين اللي فاتت!
طول عمره لما كان بيقع في مشكلة إدارية، كنت بأمر بسحبها وحلها في الخفاء.. مصاريف زيادة.. سفريات مش متوافقة.. طلبات أجهزة غالية من غير لزمة.. هو مكنش حرامي بالمعنى الحرفي، بس كان شخص مستهتر ومغرور ومحتاج مساعدة دائمة عشان يظهر في صورة الدكتور العبقري! ولما سحبت إيدي اللي بتسانده.. بدأ يقع ويتكعبل في خياله!
بعد أسبوع اتصل بيا.. صوته المرة دي كان مختلف تماماً، متوتر ومكسور فريدة.. أنا محتاج أتكلم معاكي ضروري. أنت بتتكلم أهو.. خير؟ لأ.. وش لوش. لأ. هما بيراجعوا كل مشاريعي وأبحاثي القديمة! يبقى تعاون معاهم ووضح موقفك! أنتِ اللي عملتي كل ده! أنا بس بطلت أحميك وأشيل قرفك.
سكت شوية وقال أنتِ عايزه إيه يا فريدة؟! ولا حاجة. مفيش حد مش عايز حاجة! أنا كان نفسي في زوج وسند.. الكلمة قطعت لسانه.. كملت كان معايا زوج لمدة عشر سنين.. أو ده اللي كنت فاكراه.. دلوقتي أنا مش عايزه منك أي حاجة خالص. أنا ممكن أطلق لمياء بكرة!
ضحكت بأسى يا ساتر! بسرعة كده راحت
الأرملة العاجزة المسكينة؟! بلاش الموال ده! أنت اللي قولت مش هتقدر تتخلى عنها! الظروف اتغيرت! لأ.. رصيد بنكي هو اللي اتغير! ده ظلم! عايز تعرف إيه هو الظلم الحقيقي يا أحمد؟ قمت وقفت وأنا بكلمه الظلم إن ست تقضي عشر سنين من عمرها داخلة طالعة من المطار عشان جوزها بيقنعها إن الإقامة بتتأخر! فريدة… الظلم إني أجهز ورق ومستندات كل سنة، وأنت عارف ومتقصّد إنها تترفض! أنا كنت هصلح ده كله والله! إمتى؟! لما ياسين يتم ١٨ سنة؟ ولا ١٩؟ ولا لما أكون عجزت؟! أنا قولتلك إن… أنت قولتلي اللي يضمن إني أفضل قاعدة مستنياك جنب الباب وزي الجزمة!
قفلت السكة في وشّه.
بعد ثلاث أسابيع، جالي جواب ورقي.. مش ميل، جواب مكتوب بالإيد من ياسين! مكتوب فيه
مدام فريدة.. أنا عارف إنك فاكرة إن أمي وعمو ناس أشرار.. أنا معرفش إيه اللي حصل زمان لأني كنت صغير، بس عايز أقولك إن أمي كانت دايماً بتقولي إنك خطيبة عمو وهتعيشوا مع بعض. أنا عمرِي ما فهمت هي ليه كانت متجوزاه، وكنت فاكر الكبار بيعملوا حاجات غريبة عشان الأوراق والإقامة.. من كام يوم لقيت صندوق قديم في البيت، فيه جوابات أبويا الله يرحمه كان كاتبها لأمي.. ولقيت جوابات تانية من عمو أحمد.. أظن الجوابات دي ممكن تفيدك.. أمي قالتلي أحرقها بس أنا ما حرقتهاش.
وكان حاطط رقم تليفونه.. اتصلت بيه، وتقابلنا في كافيه. وصل ياسين وهو شايل شنطة ضهر، شكله أصغر من سنه.. طلعت رزمة جوابات وإيميلات مطبوعة أمي م knowش إن الجوابات دي معايا. ما لمستهاش وسألته بتديهاني ليه يا ياسين؟ بص للشارع وقال لأني اكتشفت إنهم كدبوا عليا أنا كمان..
الكلمة دي وجعتني جداً.. فتحنا الورق.. الجوابات الأولى كانت من أخوه دانيال.. كلام عادي بين زوج وزوجته وعيلته. وبعدين ظهرت إيميلات بين أحمد ولمياء من سنين.. في الأول كلام عن أوراق وإجراءات.. وبعدين عن عيشتهم سوا.. وبعدين عني أنا! في إيميل لمياء بتسأله طب وفريدة لو اكتشفت إننا متجوزين رسمي؟ أحمد رادد عليها مش هتكتشف حاجة.. هي فاكرة إن الرفض من سفارة الهجرة والروتين. إيميل تاني هي هتفضل مستنية لحد إمتى؟ رد أحمد لحد ما أنا أعوز.. هي عمرها ما هتسيبني أو تبعد عني.
القهوة
بقت مرّة في بوقي.. وكان فيه إيميل ألعن من أربعة سنين.. لمياء أنا أوقات بحس إنك لازم تختار وتحدد موقفك. أحمد بلاش كلام فارغ.. فريدة بتنفعني بعلاقاتها ونفوذها، وأنتِ ماسكة البيت ومستقرة معايا.. أنا مش محتاج أغير أي حاجة في الوضع ده.
اتسمرت في مكاني.. ياسين بصلي أنتِ كويسة؟ هزيت رأسي.. بس مكنتش كويسة خالص. أنا اكتشفت إن الخېانة مكنتش مجرد ورق وإقامة.. أحمد كان عارف ومدرك إني بفتح له أبواب ونفوذ، وكان سايبني جنبه ك أداة مفيدة بيستخدمها لما يحتاج!
في الليلة دي بكيت.. بكيت لأول مرة من يوم ما خرجت من مكتب الهجرة. ما بكيتش عشان عايزه أرجعلُه.. بكيت على فريدة القديمة.. الست اللي كانت بتفرح بجهد بكتبه ونجاحه وتفتكره نجاح مشترك.. الست اللي كانت بتنام في التيارات السفر الطويلة لوحدها.. الست اللي كانت بتاجل مشاريعها وحياتها عشان يمكن الإقامة تطلع وتعيش مع جوزها! الست اللي عمرها ما سألت نفسها هي ليه لمياء لها أوضة دائمة في بيت أحمد؟! وليه بتختار له كرافتاته؟ وليه ياسين بيكلمه في أي وقت؟! أنا شفت العلامات دي كلها زمان.. بس كنت بحسّن النية وأسميها صلة رحم وأمانة أخوه!
الشهر اللي بعده، معهد هارتويل أعلن عن إيقاف أحمد الشاذلي مؤقتاً لحين انتهاء التحقيقات الإدارية.. أحمد جالي المعهد بعد اجتماع ليا وهو مړعوپ وشه أصفر لازم نوقف المهازل دي يا فريدة! أنا ما أقدرش أوقف تحقيق مستقل. تقدرِ ونص! ليه واثق قوي كده؟ لأني عرفت أنتِ مين خلاص وطلعتِ مين! رجعت تاني نغمة الفلوس.. قولت له أنت ما تعرفش أنا مين.. أنت عرفت شركاتي تسوى كام بس. فريدة.. إحنا ممكن نصلح كل حاجة ونرجع لبعض! إحنا مفيش بيننا حاجة عشان نرجع لها!
طلع ورقة من جيبه لمياء هتوقع على الطلاق بكرة! ما أخدتش الورقة مبروك. وبعدها نتجوز فوراً! لأ.
وشه اتشنج إحنا بقالنا عشر سنين مع بعض! أنت اللي بقالك عشر سنين متجوز ست تانية! ده كان عشان الأوراق بس! خلاص.. طلقها عشان الأوراق برضه!
قرب مني ومسك إيدي أنا بحبك يا فريدة.. سماع الكلمة دي منه المرة دي جاب لي قرف وغمضان نفس! عارف إيه أسوأ حاجة عملتها يا أحمد؟ إيه؟ إنك لما تسألت عملت كده ليه.. ما اعتذرتش وما
استغفرتش! بص للحيطة.. كملت أنت قولت لي أنتِ كده كده واخدة
على الانتظار والمسكنة! غمض عينيه.. افتكر الجملة. أنا كنت متوتر وقتها بس.. لأ.. أنت كنت ضامني وواثق إني في جيبك.. والضمان ده كان أكبر غلطة عملتها في حياتك!
لمياء رفعت قضية طلاق بعدها بأسابيع.. مش عشان تنضف، بس لأن أحمد بدأ يرمي التهم عليها قدام زمايله ويقول إنها هي اللي ضغطت عليه واستغلته! لمياء ردت ونشرت سكرين شوت ورسايل بينهم بتثبت إنه هو اللي كان بيمشي كل حاجة.. الجواز المزيف تحول لحرب شوارع بين اتنين كدابين! ولما اتنين كدابين بياكلوا بعض، الحقيقة بتطلع في النص لوحدها.
السلطات طلبت تحقيقات إضافية عن أوراق الهجرة السابقة.. أحمد قال إنهم كانوا عايشين زي الأخوات! لمياء قدمت صور وفيديوهات عائلية ومصاريف مشتركة! أحمد قال دي مظاهر.. لمياء قدمت تسجيلات بصوته وهو بيلقنها تقول إيه في المقابلات!
أنا ما تابعتش التفاصيل دي كتير.. مكنتش عايزه أحول حياتي لرحلة اڼتقام.. أنا رجعت لشغلي، اشتريت بيت جديد في نيويورك، وسافرت مدريد وبعدها القاهرة.. ولأول مرة من سنين، لما حد يسألني أنتِ مقيمة فين؟ ما أقولش على حسب الفيزا والجواز!
بعد ثلاث شهور، جالي اتصال من رقم غريب.. لمياء. أنا محتاجة أقابلك يا فريدة. لأ. أرجوكي.. أحمد عايز يستغل ياسين ويرميه في النص!
الكلمة دي خلتني أوافق.. تقابلنا في مكتب المحاميين بتوعي، لمياء كان باين عليها العجز وشكلها كبر عشر سنين. حكت لي إن أحمد عايز يلبسها قضية التزوير لوحدها ويقول إنها هددته بياسين.. وسألتها وهو مكنش كده؟ لأ.. أحمد هو اللي اقترح الجواز بعد ۏفاة أخوه عشان الإقامة.. ولما سألته عنك، قال لي إنك عمرك ما هتعرفي! سكت شوية وسألتها وعلاقتكم كانت مجرد ورق بس؟ لمياء بكت وقالت في الأول أيوة.. بس من خمس سنين حصل حاجات بيننا.. أنا قمت وقفت قفلي الموضوع ده.. مش عايزه أسمع قرف تاني.
وقبل ما أمشي قالت لي أحمد كان عايز يفضل
متجوزني حتى بعد ما ياسين يتم ١٨ سنة.. كان عايزنا نقعد ٥ سنين كمان عشان محدش يشك!
ابتسمت.. افتكرت وعد أحمد ليا أول ما ياسين يتم ١٨ سنة هنتجوز بجد! أوهام جديدة وجزر بيتعلق قدام حمار عشان يفضل ماشي! لو كنت فضلت مستنية.. كانوا هيبقى ١٥ سنة ضياع!
لما ياسين تم ١٨ سنة.. بعتلي مسج قصير شكراً إنك ما دخلتنيش في الحړب دي. رديت عليه ابني حياة نظيفة مفيهاش كدب.
أما أحمد، فبعتلي ١٢ مسج في نفس اليوم.. ما رديتش على ولا واحد.. آخر مسج منه كان النهاردة اليوم اللي كنا مستنيينه سوا.. بصيت للمسج وعملت له بلوك للابد. ده مكنش يومنا.. ده كان اليوم اللي هو اختاره عشان يفضل ممشيني وراه!
التحقيقات الأكاديمية انتهت بعد شهور.. أحمد ما اتفبركش أبحاث فتسحب منه الدكتوراه، بس تم إقالته من مناصبه الإدارية، وتقليص معمله وميزانيته، وسحب المشاريع الكبيرة منه وإعطائها لباحثين تانيين. هو ما خسرش كل حاجة زي الأفلام.. لسه معاه شهادته وخبرته، بس خسر الحلم الكبير صورة الباحث العبقري النظيف اللي الأبواب بتفتحلُه برشة مية! بقى يضطر يتصل ويلف ويستنى المواعيد زي أي حد عادي!
أخر مرة شفته فيها كانت بالصدفة في مؤتمر بعد سنة.. كان خاسس وشعره ضربه الشيب.. أول ما شافني جه عليا فريدة.. إزيك؟ أهلاً يا أحمد. سمعت إنك استقريتي هنا خلاص.. أيوة.. أوراقي خلصت بناءً على استثماراتي وشغلي، مش بفيزة جواز من حد.
بصلي بترجي ممكن نشرب قهوة ١٠ دقايق؟ لأ. محتاج أقولك كلمة واحدة.. أنا أسف. بصيت له.. مكنتش شايفه الراجل العبقري اللي حبيته، كنت شايفه مجرد راجل اناني وضعيف. للأسف يا أحمد.. مشكلتك مكنتش إنك فاكر إن عندك وقت.. مشكلتك إنك كنت فاكر إن وقتي أنا كمان ملكك وتتصرف فيه زي ما أنت عايز!
أحمد نزل رأسه وسألني أنتِ حبيتيني بجد؟ جداً.. وفوق ما تتخيل. طب إزاي قدرتِ تتوقفي عن حبي بالسرعة دي؟ ابتسمت وقولت
له مكنتش بسرعة.. أنت قضيت عشر سنين كاملة بتاكل وتستهلك في الحب ده.. كدبة ورا كدبة، وانتظار ورا انتظار، وإهانة ورا إهانة.. أنا ما بطلتش أحبك فجأة يوم ما عرفت الحقيقة.. أنا بس أدركت إنك خلصت واستهلكت كل رصيدك عندي وما بقاش فاضل لك حاجة!
دموعه نزلت لو أقدر أرجع الزمن… ما بتقدرش.
مشيت من جنبه، فناداني فريدة.. أنتِ مبسوطة دلوقتي؟
فكرت في بيتي.. في إلهام.. في مشاريعي.. في صحياني الصبح من غير هم أوراق هجرة ولا راجل بيقولي استني شوية كمان.. أيوة.. مبسوطة جداً. وكانت دي أول مرة أقولها وأنا حسّاها بجد.
بعد سنة، مؤسسة العز فتحت برنامج منح دراسية للشباب المغتربين.. في الحفل، صحفية سألتني ليه اخترتي تدعمي الشباب اللي بيمشي ويدرس بعيد عن بلده تحديداً؟ بصيت للصالة والوجوه اللي قاعدة.. ناس عارفة يعني إيه غربة وفيز وفيزا ومطارات.. رديت بثبات عشان مفيش بني أدم المفروض يحس إن مستقبله وحياته مرهونة بإن شخص تاني يمنّ عليه بالبقاء أو بالحب!
الصحفية ابتسمت الكلام ده عن تجربة شخصية؟ فكرت في أحمد.. وفي لمياء.. وفي مكتب الهجرة والموظف وهو بيلف لي الشاشة.. أيوة.. بس التجربة دي انتهت خلاص وأتطوت صفحتها.
نزلت من الاستيج، وإلهام ماشية جنبي وقالت لي على فكرة، القرار النهائي في قضية دكتور أحمد الشاذلي صدر النهاردة.. مش عايزة أعرف. ابتسمت إلهام وقفت الفايل.
زمان، كنت فاكرة إن استرداد حياتي معناه إني أشوف أحمد بېموت أو بيت دمر.. بس اكتشفت إن النصر الحقيقي مش إنك تشوفه بيقع.. النصر الحقيقي إن سقوطه أو نجاحه ما يبقاش يفرق معاك في أي حاجة اصلاً!
من عشر سنين تنادي بنين طريق عشان هو يحقق أحلامه، وقعدت استناه يرجعلي.. وما جاش. ففي يوم.. بطلت استنى! واكتشفت حاجة كان المفروض أعرفها من زمان أنا كمان كان عندي طريقي الخاص.. بس كنت منورة طريقه هو بكل طاقتي، ونسيت أنور طريقي
أنا!
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق