أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

ثلاث سكريبات رووووعه بقلم سهى طارق

لقيت عمتي قاعدة بتتريق عليا، تلوي وشها يمين وشمال، وتضحك بسخرية بسبب الشخص اللي أنا حبيته من زمان، واللي أخيرًا جه واتقدملي.  ضحكت وقالت بصوت عالي كأنها عايزة كل البيت يسمع:  يا سلام يا هدير! ده جايبلك علبة نِيتِي! هو ده اللي

محمدمحمدالكاتب 10 د للقراءة 0.00 المراجعات
ثلاث سكريبات رووووعه بقلم سهى طارق

 

ثلاث سكريبات رووووعه بقلم سهى طارق 

1


 


 


 

لقيت عمتي قاعدة بتتريق عليا، تلوي وشها يمين وشمال، وتضحك بسخرية بسبب الشخص اللي أنا حبيته من زمان، واللي أخيرًا جه واتقدملي.  

ضحكت وقالت بصوت عالي كأنها عايزة كل البيت يسمع:  

يا سلام يا هدير! ده جايبلك علبة نِيتِي! هو ده اللي هيفرحك؟ ده حتى العيال الصغيرة ما بترضاش بيها!


 

الكلام كان زي السكين في قلبي، حسيت إن كل اللي حواليّ بيبصوا عليا ويضحكوا، حتى لو محدش اتكلم.  

اتعصبت، ومسكاني الغيظ، وبعتله رسالة وأنا مش طايقة نفسي:  

روح يا شيخ، الهي يكسفك زي ما كسفتني وقليت بيا، جايبلي علبة نِيتِي بدل ما تجيب جاتوه وشوكولاتة! إيه النتانة دي؟


 

رد بسرعة، كأنه كان مستني كلمة مني، وقال:  

كل واحد ومقدرته يا بنت الناس، وبعدين مش عيب، أحسن ما أدخل فاضي. اللي بيحب حد مش بيهمه بيجيب إيه، ولا إنتي زيهم جعانة وباصصة لكده بقى؟


 

الكلام دخل في قلبي زي السهم، بس كبريائي كان أكبر من إني أعترف. حسيت إني اتكسرت، بس برضه ما رضيتش أظهر ضعفي.  

سبت رسالته، وقلبي بيتخبط، وطلعت لبره لقيت عمتي قاعدة مستنّياني.  

راحت واخداني من إيدي وقعدتني جنبها، وبصتلي بعين كلها خبث وقالت:  

يا بت سيبك من الحب والقرف ده. يا هدير، جايبلك رامز، غني ومعاه، ويشرفك، وأقل هدية عنده هتكون بالشيء الفلاني. اسمعي مني، وسيبك من الواد الكحيان اللي كسفك ده. أحمد مش هينفعك أصلًا.


 

بصتلها، وركزت في كلامها، والشطان لعب في عقلي. صوتها كان زي وسوسة، يضغط على ضعفي، يخليني أشوف الدنيا من منظورها.  

وفعلاً، اتخليت عن حب الطفولة، وبعتله رسالة صغيرة كسرت قلبه:  

مفيش نصيب.

كنت عارفة إنه حارب عشاني سنين طويلة، لكن أنا اللي كسرت ضهره بكلمة.  


 

قررت أتخطب لرامز.  

وجه رامز، وفعلاً كان غني أوي، ومعاه فلوس، واتفقنا نتجوز خلال شهر.  

الناس كلها كانت بتبصلي بغيرة، عمتي كانت فرحانة إنها كسبت الجولة، وأنا كنت واقفة زي العروسة اللي بتتزين، بس جوايا خوف مش طبيعي.  

كنت بضحك في وش الناس، لكن في قلبي كنت مرعوبة، حاسة إني داخلة على مجهول.  


 

ملحقتش أعرفه كويس، وأول ما اتجوزنا بدأ جحيمي.  

اكتشفت إنه مش حيلته حاجة، وإنه شغال نصب على الناس.  

كان بيرجع البيت متأخر، عينه مليانة شك، وكلامه كله أوامر.  

كان بيكلمني بحدة، ويعاملني كأني غريبة مش مراته.  

بقيت مصدومة إني اتخليت عن حب عمري عشان واحد زي ده.  


 

الندم بدأ ياكل في قلبي، وفضلت ألوم نفسي كل يوم.  

كنت بقعد بالليل أبص في المراية وأسأل نفسي: إزاي؟ إزاي ضيعت أحمد؟ إزاي سمعت كلام عمتي؟

كنت بفتكر ضحكته، بفتكر نظرته، بفتكر كل لحظة كان بيقف فيها جنبي، وأحس إن قلبي بيتقطع.  

وعرفت إن عمتي كانت بتعمل كده عشان طلعت منه بمبلغ محترم.  

الضحكة اللي كانت على وشها يوم كتب الكتاب، فهمتها بعدين إنها كانت ضحكة انتصار مش فرحة.  


 

زهقت، واتضايقت، وقررت أطلب الطلاق.  

وفعلاً، بعد معاناة طويلة، اتطلقت، وطلعت من الجوازة دي من غير أي حاجة… وقلت الحمد لله إن طلعت كده.  

كنت كل يوم بفتكر أحمد، بفتكر كلامه، بفتكر نظرته اللي كانت كلها حب، وأقول لنفسي: لو الزمن يرجع، كنت هتمسك بيه.  


 

عدت سنة، ولقيت أحمد جالي.  

مكنتش مصدقة، بصلي بعين كلها حب وقال:  

أنا سامحتك… لأني حبيتك بجد، ومقدرتش أنساكي.


 

ساعتها دموعي نزلت، وافقت من غير تفكير، واتجوزته، وعشت معاه الأيام الحلوة اللي كنت بحلم بيها من زمان.  

بس المرة دي كنت حاسة إن ربنا اداني فرصة تانية، فرصة أصلح اللي بوظته بإيدي.  

كنت كل يوم بصحى وأشكر ربنا إنه رجعلي، وأقول لنفسي: الحب الحقيقي عمره ما يموت، حتى لو اتكسر، بيرجع يتصلح.


 

وحشتوني يسكاكر 


 

#تمتتت

2


 

 



 

 

كنا قاعدين في عزومة كبيرة، الصفرة مليانة أكل والضحك مالي المكان، كل العيلة متجمعة، أهل جوزي وأهلي، والجو باين عليه هيبقى ليلة طويلة.  

ريحة الأكل طالعة من المطبخ، أصوات المعالق بتخبط في الأطباق، والعيال بتجري حوالينا، والستات قاعدين يتكلموا عن الجواز والعيال، والرجالة في طرف القاعة بيتكلموا عن الشغل والسياسة.  


 

محمد كان في الشغل، ولحقني بعد شوية، أول ما دخل، كالعادة حضني قدام الكل وباس إيدي، حركة دايمًا بيعملها معايا، بس المرة دي كانت قدام العيلة كلها.  الكل اتجمد، كل العيون اتوجهت علينا، في ناس ابتسمت، وفي ناس اتكسفت، وفي ناس وشها اتغير.  


 

خالته بصت بحدة، لوت وشها يمين وشمال وقالت بصوت عالي:  

انت اتجننت ولا إيه يا محمد؟! بترقع وتبوس إيد مراتك قدامنا؟! دا أنا عمري ما شوفتك عملتها لامك، بتعملها لبنت ناصر الحداد؟!


 

القاعدة اتقلبت، همهمات في الصفرة، واحدة من عماتي قالت بصوت واطي:  

هو بيحبها بزيادة، بس يمكن دي مش طريقة.

والرجالة بصوا لبعض كأنهم مستنيين يشوفوا رد فعل محمد.  


 

محمد قام فجأة، شدني جنبه وقالها بحدة:  

وانتي إيه يخصك يا خالتي؟ دي مراتي، أعمل اللي أنا عاوزه، وبنت الحداد دي أحسن من بنت الذوات اللي خانتني، ولا إيه يا خالتي؟


 

وشها ولع نار، عينيها مليانة غضب وقالتله:  

بترمي لاي يا ابن أختي؟ بتعايرني باللي حصل زمان؟ مش قادر تغفر إنها كانت صغيرة؟ بس على الأقل كانت بتحبك.


 

محمد انفجر أكتر، صوته علي وقال:  

تحبني؟! اهااا، تقوم تخوني مع صاحبي؟! تلعب بيا ومتحترمش لا أهل ولا حد؟! وانتي جاية النهاردة تدخلي حياتي بأي صفة هااا؟!


 

الناس كلها اتشدت، في ناس قامت تحاول تهدي، وفي ناس اتفرجت كأنهم بيتفرجوا على فيلم.  

مامت محمد حاولت تدخل، قربت وقالت بصوت هادي:  

صلوا على النبي يا جماعة، كدا الشيطان دخل بينا. خلاص يا محمد، عيب دي خالتك، احترامها واجب، دي مش صغيرة.


 

محمد بص لمامته وقال بحدة:  

لما تحترم نفسها الأول يا أمي، وتحترم سنها. إلا مراتي، اللي يدوس لها على طرف أطربق الدنيا كلها. سامعين؟ محدش ليه دخل في حياتي. أعيشها وأدلّعها زي ما أنا عايز، لأن جنات تستاهل الحب وتستاهل كل حاجة في الدنيا.


 

أنا كنت واقفة، دموعي نازلة من التأثر، مش مصدقة إن محمد بيحبني كدا وبيحارب عشاني قدام الكل.  

خالتي من بعيد قالت بصوت واطي:  

يا بختك بيه يا جنات، راجل زي دا نادر.

لكن في نفس اللحظة سمعت واحدة من قرايبي تهمس للتانية:  

هو بيبالغ، الحب مش كدا، دي مسرحية.


 

من يوم ما بقيت على اسمه وهو شايلني فوق راسه، حنية وأمان وسند، كل حاجة لقيتها فيه. قرايبي دايمًا كانوا يحسدوني عليه، لأنه مدلعني ومخليني أميرة زي ما بابا كان مخليني. شخص تقي، بينصحني وياخد بإيدي للطريق الصح، ودايمًا بيثبت إنه راجل بجد.  


 

فوقت على كلمته وهو بيقول:  

يلا يا جنات يا حبيبتي نروح بيتنا.


 

مسكت إيده وبصتله وقلتله:  

ليه بتعمل عشاني كدا؟


 

بصلي وقال بابتسامة كلها حب:  

يكفي إنك محافظة عليا، يكفي إنك بنت ناس محترمة، وبتحبيني وبتعملي اللي يريحني. حاجات كتير. تعرفي الفرق بينك وبين ملك بنت خالتي؟ كتير أوي. هما فاكرين نفسهم من كوكب تاني، لكن انتي رغم كل اللي وصلتي ليه وحققته، عمري ما شوفت منك غير التواضع. بنت حافظة جوزها في غيابه، منتظرة إيه أعمل غير إني أحطك في عيني؟ أنا كنت كاره صنف الحريم، بس انتي دخلتي وغيرتي كل حاجة، وخلتيني أتأكد إن لسه في بنات نظيفة، لسه في بنات تستحق يتحارب لها. أنا بحبك يا جوجو.


 

حضنته وأنا مطمنة، وبدعي ربنا يديم الحب دا، ويديم وجوده في حياتي. راجل زيه مبقاش موجود في الدنيا دي. حد حبني أنا، ومكسفش من الدنيا، بالعكس دايمًا بيظهر حبه. الرجالة لما بتحب بجد، بتعمل حرب عشان تفضل تحافظ على اللي بتحبه.

 

#تمتتتتتتتتتتتتت

#الرجالة_لما_تحب

3

 



 

 

 

كنت بلبس وأجهز عشان فرح، البيت كله مليان دوشة وضحك من البنات الصغيرين، صوتهم بيرن في الأوضة زي موسيقى بريئة، وأنا واقفة قدام المراية، بحاول أضبط طرحة بسيطة على شعري. فجأة الباب اتفتح بعنف، وكريم دخل الأوضة بعصبية، خطواته تقيلة كأنها بتدوس على قلبي، عينيه كلها غضب، وبصلي من فوق لتحت بقرف كأنه بيجلدني بنظراته. صوته كان قاسي، مليان احتقار، وهو بيقول:  

شايفة الحريم؟ شايفة مرات أخويا؟ سايبة شعرها ولابسة إيه هي وبنتها؟ تشرف جوزها. مش أنا اللي آخد مراتي معايا فرح وتبقى عار عليّ قدام صحابي.


 

الكلام نزل عليّ زي السكينة، قلبي وجعني، دموعي اتحبست في عيني وأنا برديت بصوت مكسور، صوتي كان بيرتعش:  


 

أنا وحشة؟ هو الاحترام والطرحة بقوا دلوقتي سوقي؟ المودرن إن الست تطلع تعرض نفسها عشان جوزها يتبسط ويقولوا مراته حلوة؟


 

هو قرب مني، عينيه كلها نار، وقال بحدة كأنه بيطعنني بكلامه:  

اتعلمي من مرات أخويا. وإن مكنتيش زيها، متجيش فرح أختي.


 

خرج وهو بيخبط الباب ورايه، الصوت كان زي الرصاصة في وداني. أنا وقعت على الأرض من الصدمة، جسمي كله اتشل، فضلت قاعدة ساكتة، دموعي نازلة، وقلبي بيصرخ من جوه. حسيت إن خلاص، جبت آخري، إن الكيل طفح.  


 

فضلت أبص في المراية قدامي، صورتي انعكست كأني غريبة عن نفسي، وشفت في عيني خوف وكسرة عمرها ما كانت موجودة قبل الجواز. افتكرت أول يوم دخلت بيتهم، كنت فرحانة وبحلم بحياة مستقرة، وافتكرت كلماته اللي دايمًا كانت تقارنني بغيري، كأن حياتي كلها امتحان وأنا دايمًا ساقطة.  


 

سحبت شنطتي ولميت هدومي بسرعة، إيدي كانت بترتعش، خدت بنتي الصغيرة اللي كانت بتبصلي بعينيها البريئة ومش فاهمة حاجة، ورحت بيت أهلي. أول ما دخلت، بابا شافني، وشاف دموعي مغرقاني، قلبي كان بيتقطع وأنا بحكيله.  


 

بابا بصلي بعينين كلها غضب، صوته كان عالي وهو بيقول:  

اتجنن ولا إيه؟ دا مش واعي نفسه. إزاي يعمل فيكي كده؟ إزاي يجرحك بالشكل ده؟


 

عيطت أكتر وقلت:  

أنا متحملة بقالي سنتين، بس الغلط إني من البداية سكت لما قارنني بغيري. كان عاوزني أطلع بحريتي عشان صحابه يقولوا مراته حلوة. وأنا كان لازم أخد موقف. بس خلاص يا بابا، دا قراري النهائي. أنا مينفعش أعيش مع واحد بالشكل ده.


 

بابا قرب مني، صوته كان مليان وجع وغضب:  

وساكته يا ملك؟ كل ده مستنية إيه؟ دا معندوش نخوة ولا حتى رجولة. 


 

هزيت راسي وقلت:  

بعد فرح أخته، رن عليهم وخليه ييجي عشان نطلع بالمعروف  


 

دخلت أوضتي حزينة على نصيبي، دموعي كانت بتغرق المخدة، كنت نفسي أتجوز راجل يخاف عليّ، يحس بيا، مش واحد عاوزني مجرد عرض للناس. كنت بفتكر أحلامي قبل الجواز، كنت عاوزه بيت مليان حب ودفا، مش بيت مليان صراخ وإهانات. بس حمدت ربنا إني هخلص منه، حتى لو قلبي موجوع.  


 

عدى أسبوع، والفرح خلص. بابا رنله، وجه هو وامه وأخوه، دخلوا البيت كأنهم داخلين حرب. صوته كان مليان تحدي وهو بيقول:  

"طلاق؟ اللي عاوزه تطلقه؟ أكيد لأ."  


 

بابا وقف قدامه، صوته كان قوي زي السيف:  

لما تبقى راجل يخاف على أهل بيته، ابقى ارجعها. مش عاوز أسمع منك كلمة زيادة.


 

أمه حاولت تتدخل، دموعها نازلة وهي تقول:  

يا ابني دي مراتك، دي أم بنتك، إزاي تسيبها بالشكل ده؟


 

لكن هو كان واقف متحجر، كأنه مش سامع غير نفسه.  


 

خلص الكلام، والإجراءات تمت. اطلقت، وحسيت إن حمل تقيل انزاح من على صدري. كنت حرة لأول مرة من سنتين، والدموع اللي نزلت المرة دي كانت دموع راحة مش وجع.  


 

خرجت من عند المأذون وأنا ماسكة إيد بنتي، حسيت إن الدنيا لسه فيها أمل، وإن ربنا هيعوضني خير. كنت ماشية في الشارع، والهواء بيخبط في وشي، كأنه بيقوللي: انتي اتولدتِ من جديد.


 

رجعت البيت، قعدت أكتب في كشكول قديم، كل كلمة كانت بتطلع من قلبي زي نزيف، كتبت عن وجعي، عن خيبتي، عن أحلامي اللي اتكسرت، وعن أملي اللي لسه عايش. حسيت إن الكتابة هي اللي بتنقذني، هي اللي بتديني حياة جديدة.  


 

وبصيت لبنتي وهي نايمة جنبي، وشفت في وشها براءة العالم كله، وقلت لنفسي: أنا هبدأ من جديد، عشانها، وعشان نفسي. مش هسمح لحد يكسّرني تاني.

#تمتتت

#مقارنه_سخيفه

#سهىٰ_طارق_استيرا

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق