أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت إفلاس امى كاملة

ليلة ما أمي أعلنت إفلاسها، حضنتني وهي بټعيط 3 دقايق كاملة وبعدها حطت في إيدي تذكرة طيران وقالتلي سافري إنجلترا، وماترجعيش تبصي وراكي! أنا ماكنتش فاهمة أي حاجة.

محمدمحمدالكاتب 14 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت إفلاس امى كاملة

 سكريبت إفلاس امى كاملة 


 


 

سكريبت إفلاس امى كاملة 


 

ليلة ما أمي أعلنت إفلاسها، حضنتني وهي بټعيط 3 دقايق كاملة وبعدها حطت في إيدي تذكرة طيران وقالتلي سافري إنجلترا، وماترجعيش تبصي وراكي! 

أنا ماكنتش فاهمة أي حاجة.

لكن نفذت كلامها، وسحبت شنطتي وروحت المطار.

وبعد ما عدّيت التفتيش، حسيت براحة صغيرة لأني لحقت آخر طيارة.

وفجأة

موبايلي اهتز.

رسالة من مساعد أمي، وماكانش فيها غير سطر واحد

ماتطلعيش الطيارة أبوكي جاي بعد عشر دقايق ومعاه رجالة علشان يقبضوا عليكي.

وقفت مكاني متجمدة.

المطار كان مليان ناس حواليّ، لكن أنا حسيت كأن الأرض نفسها پتنهار من تحتي.

إفلاس أمي وموضوع إن أبويا جاي يقبض عليا إيه العلاقة بينهم؟ وإيه اللي أمي كانت مخبياه عني؟

1

أمي، هالة، كانت في نظري الست اللي تقدر تعمل أي حاجة.

ست قوية، ناجحة، ودايمًا بتعرف تخرج من أصعب المواقف.

لكن في الليلة دي

أمي عيطت.

كنا في البنتهاوس بتاعنا، اللي كان بيطل على المدينة كلها، والأنوار تحتنا عاملة زي بحر من النجوم.

فجأة أمي جامد.

جسمها كان بيرتعش.

وأنا لأول مرة أشوفها بالشكل ده.

فضلت حاضناني

تلات دقايق بالظبط.

ولا قالت كلمة واحدة.

وبعد تلات دقايق، بعدت عني.

الغريب إن ملامحها اتغيرت تمامًا.

الدموع اختفت.

وشها بقى جامد، وعينيها مليانة حسم.

طلعت تذكرة طيران وحطتها في إيدي.

وقالت

داليا سافري إنجلترا.

بصيت لها وأنا مش فاهمة

إيه؟!

قالت بسرعة

شغلنا خسر والشركة أفلست. ماينفعش تفضلي هنا.

كلمة أفلست وقعت عليا كأنها قنبلة.


 

إفلاس؟! إزاي يا ماما؟!

أمي قاطعتني

ماتسأليش.

وبعدين مسكت كتافي وقالت

اسمعي كلامي بس.

بس إيه اللي حصل؟ إحنا من أسبوع كنا في حفل خيري! وكل الناس كانت بتتكلم عن نجاح الشركة!

قالت بعصبية

داليا، مافيش وقت.

وبعدين حطت التذكرة في إيدي وقالت

روحي المطار فورًا. لازم تلحقي الرحلة دي. ومهما حصل ماترجعيش.

فضلت أبصلها.

كل كلمة كانت بتقولها غريبة.

طريقة كلامها

سرعتها

حتى شنطتي كانت مجهزة أصلًا.

كأنها كانت مخططة لكل حاجة قبل ما أرجع البيت.

أمي شالت الشنطة وساعدتني أخرجها.

وقالت

لما توصلي إنجلترا، حد هيكون مستنيكي هناك.

مين؟

هتعرفي لما توصلي.

وهكلمك إزاي؟

استخدمي رقم جديد. ماتستخدميش رقمك الحالي.

بدأت أحس إن الموضوع مش إفلاس عادي.

لكن أمي ما ادتنيش فرصة أسأل.

من باب الشقة لحد الأسانسير

ما بصتش وراها مرة واحدة.

ولا حتى ودعتني.

وأنا سحبت شنطتي وخرجت، وكأني ماشية بتوجيهات حد تاني.

ركبت تاكسي وروحت المطار.

المطار كان زحمة رغم إن الوقت كان متأخر.

غيرت بطاقة الصعود للطائرة، وعديت التفتيش.

ولما شفت إن لسه فاضل حوالي نص ساعة على موعد صعود الطيارة

أخدت نفس طويل.

على الأقل

لحقت الرحلة.

قعدت في ركن بعيد.

عقلي كان مليان أسئلة.

إزاي شركة بالحجم ده تفلس في يوم وليلة؟

وليه أمي كانت بټعيط؟

وليه قالتلي أهرب؟

وليه لازم أستخدم رقم جديد؟

كنت لسه بفكر

لما موبايلي اهتز.

بصيت للشاشة.

رسالة من رقم غريب.

لكن أول ما قريتها، عرفت صاحب الرقم.

ده كان رقم تامر، مساعد أمي الخاص.

الرسالة كانت قصيرة

يا داليا، ماتطلعيش الطيارة.

قلبي اتقبض.

وقبل ما أستوعب، وصلت رسالة تانية

أبوكي جاي بعد عشر دقايق ومعاه رجالة علشان يقبضوا عليكي. استخدمي مخرج الموظفين بسرعة!


 

أبويا؟!

الكلمة دي كانت أخوف عندي من كلمة الإفلاس نفسها.

أبويا، حسام

الراجل اللي طول عمره هادي وطيب ومؤدب.

واللي كنت دايمًا شايفاه عايش في ظل نجاح أمي.

إزاي هو بنفسه جاي يمسكني؟

وليه؟

رفعت عيني وبصيت حواليا.

المطار مليان ناس.

حواليّ حوائط زجاجية وإضاءة قوية، ومفيش مكان تقريبًا أستخبى فيه.

وفجأة

سمعت الإعلان عن بدء صعود الركاب للطائرة.

بصيت ناحية بوابة السفر.

الناس بدأت تقف في طابور طويل.

الطائرة قدامي.

لو ركبتها

هكون بأمان.

لكن رسالة تامر كانت واضحة

ماتطلعيش.

رفعت عيني ناحية مدخل التفتيش.

وفي اللحظة دي

اتجمدت.

مجموعة رجالة لابسين بدلات سودا دخلوا المكان.

خطواتهم سريعة ومنظمة.

نظراتهم حادة.

واضح جدًا إنهم مش مسافرين عاديين.

وفي مقدمتهم

أبويا.

لكن ده ماكانش أبويا اللي أعرفه.

وشه كان جامد وبارد.

مفيهوش أي أثر للراجل الهادي اللي عشت معاه طول عمري.


 

عينيه كانت بتلف في المطار كله كأنها جهاز بحث.

وفجأة

بص ناحية صالة الانتظار.

كان بيدور


 


 

عليا.

حسيت بقشعريرة في جسمي كله.

هم ماجوش علشان ياخدوني معاهم.

هم جايين يقبضوا عليا.

قدامي بوابة الطائرة.

وورايا شبكة من الرجالة.


 

وأنا واقفة في النص

مش عارفة أعمل إيه.

2

عين أبويا بدأت تلف ناحية مكاني.

نزلت راسي بسرعة، وحاولت أخبي وشي بشعري.

قلبي كان بيخبط پعنف.

لو روحت ناحية بوابة الطائرة، أكيد هيمسكوني.

بس في نفس الوقت، مخرج الموظفين

فين؟

بصيت حواليا بسرعة.

اللافتات قدامي كانت بتشير للحمامات والمحلات وبوابات الطائرات.

لكن مفيش أي علامة لمخرج موظفين.

والرجالة كانوا بيقربوا.

صوت جزمتهم على الأرض كان واضح جدًا.

واحد

اتنين

تلاتة

قلت لنفسي

اهدي يا داليا لازم تفكري.

أمي هي اللي جابتني هنا.

يعني أكيد كانت عارفة إن ممكن يحصل حاجة.

وأكيد كانت حاطة في حسابها إني ممكن أحتاج أهرب.

فجأة

وقعت عيني على باب الحمام.

جريت عليه.

دخلت حمام السيدات بسرعة.

كان فاضي تقريبًا.

دخلت آخر كابينة وقفلت الباب بالمفتاح.

حطيت ضهري على الباب وأنا بحاول أتنفس بهدوء.

ثواني

وسمعت صوت خطوات برا.

وبعدين صوت أبويا

دوروا كويس.

سكت لحظة.

بوابة السفر مفيهاش حاجة.

صوت واحد من الرجالة رد

لسه بندور.

أبويا قال

الحمامات والمحلات ماتسيبوش مكان.

حطيت إيدي على بقي علشان ما أصرخش.

خلصت.

هيدخلوا كابينة كابينة.

وفجأة

سمعت صوت سيفون في الكابينة اللي جنبي.

وبعدها خرجت عاملة نظافة كبيرة في السن، بتزق عربية التنظيف.

وقفت أول ما شافت الرجالة اللي لابسين أسود.

وفي اللحظة دي

جتلي فكرة.

فتحت الباب فجأة وخرجت.


 

العاملة اتخضت.

قربت منها بسرعة، وطلعت كل الفلوس اللي معايا وحطيتها في إيدها.

وقلت لها بصوت بيرتعش

لو سمحتي يا طنط ساعديني.

بصتلي باستغراب.

قلت

عايزة الكاب والجاكيت بتوعك.

بصت للفلوس.

وبعدين بصت لي.

ومن غير ما تسأل

ادتهوملي.

لبست الجاكيت بسرعة، وحطيت الكاب على راسي ونزلته على وشي.

وبعدين أشرت للكابينة وقلت لها

ادخلي هنا وماتخرجيش مهما حصل.

هزت راسها.

أنا مسكت عربية التنظيف وطلعت.

عند الباب

اتنين من الرجالة كانوا داخلين الحمام.

واحد منهم قال بحدة

ابعدي.

نزلت راسي.

وزقيت العربية على جنب.

دخلوا.

أبويا كان واقف بعيد، وضهره ليا، بيتكلم في الموبايل.

حسيت إن قلبي هيقف.

لكن محدش وقفني.

محدش شك فيا.

في نظرهم

أنا مجرد عاملة نظافة.

زقيت العربية ببطء.

خطوة.

خطوتين.

تلاتة.

كل خطوة كانت بالنسبة لي كأنها مشي فوق ڼار.

ما بصتش ورايا.

لكن كنت حاسة بنظراتهم على ضهري.

وفجأة

عديت من مجال رؤيتهم.

لفيت بسرعة عند أول زاوية.

وسبت العربية.

قدامي كان فيه باب صغير.

مكتوب عليه

للموظفين فقط.

جريت عليه.

فتحته ودخلت.

كان وراه ممر ضيق جدًا.

الإضاءة ضعيفة.

وريحة المطهرات مالية المكان.

جريت بكل قوتي.

مش عارفة بجري بقالى قد إيه.

لكن ماوقفتش.

كنت خاېفة أبص ورايا.

وفجأة

شفت نور قوي قدامي.

دفعت الباب.

وفجأة

هواء الليل ضړب وشي.

ريحة العربيات والدخان دخلت صدري.

وقفت.

كنت في موقف العربيات خارج المطار.

هربت.

سندت ضهري على الحيطة.

رجلي ما بقتش شايلاني.

حسيت إن كل قوتي اختفت مرة واحدة.

قعدت على الأرض شوية وأنا بحاول آخد نفسي.

وبعدين حطيت إيدي في جيبي علشان أطلع موبايلي.

لكن صوابعي لمست حاجة صلبة.

طلعتها.

مفتاح.

مفتاح صغير عليه بطاقة مكتوب عليها عنوان.

فضلت أبص له وأنا مش فاهمة.

ده مش بتاعي.

ده

بتاع أمي.

وفجأة افتكرت 

ماحطتش في إيدي تذكرة الطيران بس.


 

هي كانت بتديني طريق تاني للنجاة.

وطول الوقت

كانت عارفة إن الطائرة مش هي الحل الحقيقي.

بصيت للعنوان المكتوب على المفتاح، وقلبي بدأ يدق من جديد.

لأن المكان ده

ماكانش ليه أي علاقة بشغل أمي.

ولا بالشركة.

ولا حتى ببيتنا.

كان مكان أمي مخبياه عن الكل وأنا لأول مرة هعرف ليه اختارت تهربني من أبويا بدل ما تهربني من الإفلاس. 

والسؤال اللي كان بيطاردني وقتها

لو أمي فعلًا أفلست ليه كانت مجهزة لي مفتاح سرّي قبل ما تبعتني للمطار؟

وليه أبويا كان عايز يقبض عليا؟

3

فضلت ماسكة المفتاح في إيدي، وببص على العنوان المكتوب عليه.

العنوان كان في منطقة قديمة على أطراف المدينة، بعيدة تمامًا عن بيتنا وشركات أمي.

فتحت الموبايل ودورت على المكان.

كان عبارة عن

مخزن قديم مسجل باسم شركة اتقفلت من سنين.

همست لنفسي

ماما إنتِ مخبية إيه هناك؟

في اللحظة دي موبايلي رن.

اټخضيت.

كان تامر.

رديت بسرعة

إنت فين؟

صوته كان واطي ومتوتر

إنتِ خرجتي من المطار؟

أيوه.

سمعت نفس طويل منه.

الحمد


 

لله.

تامر، أبويا كان هناك فعلًا. ومعاه رجالة!

أنا عارف.

يعني إيه عارف؟! إنت اللي بعتلي الرسالة!

سكت ثواني.

وبعدين قال

داليا، لازم تروحي للمكان اللي على المفتاح فورًا.

إنت عارف المكان ده؟

أيوه.

إيه اللي فيه؟

صوته اتغير

الحقيقة.

قلبي دق بسرعة.

حقيقة إيه؟

قال

هتعرفي كل حاجة لما توصلي. بس أهم حاجة ماتثقيش في أي حد غيري.

وقبل ما أسأله، الخط اتقفل.

وقفت مكاني.

أنا أصلًا ماكانش عندي ثقة في أي حد.

أمي هربتني.

أبويا كان عايز يقبض عليا.

ومساعد أمي بيطلب مني أروح لمخزن سري.

طلعت من المطار واستنيت عربية أجرة.

وأنا في الطريق، فضلت أبص من الشباك.

كل عربية سودا كانت بتوترني.

كل شخص يبص ناحيتي كنت أفتكر إنه بيدور عليا.

لحد ما وصلت للعنوان.

نزلت قدام مبنى قديم، بابه حديد ومغطي بطبقة تراب.

طلعت المفتاح.

دخلته في القفل.

تك.

الباب اتفتح.

دخلت.

المكان كان ضلمة.

شغلت كشاف الموبايل.

كان فيه رفوف قديمة، كراتين، وأثاث متغطي بملايات.

مشيت شوية.

وفجأة لقيت مكتب خشب صغير.

وعليه ظرف أبيض.

مكتوب عليه بخط أمي

لداليا لو وصلتي لهنا، يبقى أنا فشلت في حمايتك بالطريقة العادية.

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

جواه صورة قديمة.

أنا.

وأمي.

وأبويا.

لكن الصورة كانت غريبة.

أنا كنت طفلة صغيرة جدًا، وأمي كانت شايلاني.

وأبويا واقف جنبنا.

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة

أبوكي مش هو الشخص اللي فاكرة إنك تعرفيه.

وقفت مكاني.

إيه؟

قعدت على الكرسي.

وبدأت أقرأ الرسالة.


 

داليا،

لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى حسام عرف إنك خرجتي من البيت.

وأنا عارفة إنه هيحاول يوصل لك قبلي.

أول حاجة لازم تعرفيها

أنا ما أفلستش.

الشركة بخير.

والفلوس بخير.

وكل اللي حصل النهارده كان تمثيلية.

أنا اضطريت أقولك إننا أفلسنا علشان أخرجك من البيت من غير ما حسام يشك.

وقفت عن القراءة.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

إنتِ ما أفلستيش؟!

كملت.

أنا اكتشفت من فترة إن حسام كان بيسحب فلوس من حسابات الشركة، وبيحولها لشركات بأسماء ناس تانية.

في الأول افتكرت إنها عمليات تجارية.

لكن بعد ما بدأت أراجع الحسابات بنفسي

اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير.

حسام كان بيجهز للسيطرة على الشركة بالكامل.

وكان مستني اللحظة المناسبة علشان يوقعني قانونيًا، ويخلي كل حاجة باسمه.

لكن ده مش أخطر شيء.

الأخطر

إني اكتشفت إنه كان بيحاول يوصل لمستندات تخصك إنتِ.

اتجمدت.

مستندات تخصني؟

قلبت الصفحة.

من سنين، قبل ما تتولدي، حصل اتفاق بيني وبين والدك.

والاتفاق ده متعلق بميراث كبير باسمك.

الميراث ده ماكانش ممكن يبقى تحت سيطرة أي حد قبل ما توصلي لسن معين.

حسام عرف بوجوده.

ومن وقتها بدأ يخطط.

غمضت عيني.

كل حاجة بدأت تتضح.

أبويا ماكانش عايز يقبض عليا علشان أنا عملت حاجة.

كان عايز يوصل لحاجة تخصني.

فجأة

سمعت صوت عربية برا.

وقفت.

قلبي وقع.

حد وصل.

قفلت الرسالة بسرعة.

وقبل ما أتحرك، سمعت صوت باب المخزن بيتفتح.

وبعدين صوت رجالي

فتشوا المكان.

أبويا.

وصل لي.

جريت ناحية آخر المخزن.

لقيت باب صغير.

فتحته.

كان وراه مكتب تاني.

دخلت وقفلت الباب بهدوء.

حطيت إيدي على بقي.

صوت خطواتهم كان بيقرب.

هي أكيد هنا.

صوت أبويا كان بارد.

فتشوا كل حاجة.

واحد من الرجالة قال

لو لقيتوها؟

رد أبويا

ماتأذوهاش.

سكت لحظة.


 

وبعدين قال

أنا عايزها حية.

اتجمدت.

ليه؟

لو هو خاېف مني أو عايز ينتقم

ليه مصر إني أكون حية؟

وفجأة سمعت صوت تاني.

صوت ما توقعتش أسمعه أبدًا.

تامر.

قال

أنا دورت هنا ومفيش حد.

اټصدمت.

تامر كان معاهم؟!

يعني خدعني؟

حسيت إني وقعت في الفخ.

لكن بعدها مباشرة سمعت صوت أبويا

إنت متأكد؟

أيوه.

كان صوته ثابت.

لكن بعد ثواني، سمعت صوت خبطة خفيفة على الباب اللي أنا مستخبية وراه.

ثلاث خبطات.

تك تك تك.

عرفت فورًا إنها إشارة.

أمي كانت بتستخدم نفس الإشارة زمان لما كنت صغيرة.

سمعت تامر يقول بصوت أعلى

المكان فاضي.

وبعدها بدأوا يتحركوا بعيد.

استنيت لحد ما الأصوات اختفت.

فتحت الباب.

لقيت تامر واقف لوحده.

قلت له پغضب

إنت بتلعب بيا؟!

قال

لو كنت بلعب بيكي، كنت سلمتك لأبوكي من أول ما خرجتي من المطار.

طب إنت كنت بتقول له إيه؟

كنت بضلله.

بصيت له بشك.

طلع موبايله ووراني تسجيل صوتي.


 

صوت أمي.

لو داليا وصلت للمخزن، ساعدها تخرج من الباب الخلفي.

بصيت له.

ماما عارفة إني هنا؟

هي اللي رتبت


 

كل حاجة.

فين هي؟

تامر سكت.

مش عارف.

صړخت

إنت بتهزر؟!

قال

آخر مرة كلمتها كانت قبل ما تبعتك للمطار بنص ساعة.

وبعدين قرب مني وقال

لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.

إيه؟

أمك ما هربتكش علشان تحمي فلوس الشركة.

سكت.

أمال علشان إيه؟

قال

علشان تحمي حياتك.

4

رجعنا للوراء شوية في المخزن.

تامر فتح دولاب حديد قديم.

طلع منه صندوق صغير.

وحطه قدامي.

ده كان عند أمك.

إيه ده؟

افتحيه.

فتحت الصندوق.

لقيت جواه

صور.

عقود.

كشف حسابات.

وفلاشة.

لكن وسط كل ده

كان فيه شهادة ميلاد قديمة.

مسكتها.

وبصيت للاسم.

داليا هالة حسام.

طبيعي.

لكن تاريخ إصدار الشهادة كان قبل تاريخ ميلادي اللي أعرفه بسنتين.

بصيت لتامر.

يعني إيه؟

قال

اقري الورقة اللي تحتها.

طلعتها.

وكانت عبارة عن محضر قديم من المستشفى.

بدأت أقرأ.

وفي أول سطر

اتجمدت.

تم تسجيل ولادة طفلة باسم

وتحتها اسم مختلف.

مش اسمي.

رفعت عيني.

تامر أنا مش فاهمة.

قال

أمك كانت مخبية عنك الحقيقة من يوم ما اتولدتي.

حقيقة إيه؟

قبل ما يرد

الموبايل رن.

رقم مجهول.

رديت.

وسمعت صوت أمي.

صوت ضعيف جدًا.

داليا

صړخت

ماما! إنتِ فين؟!

اسمعيني كويس وما تسأليش أنا فين.

أبويا عرف كل حاجة!

سكتت لحظة.

وبعدين قالت

لا أبوكي مش عرف كل حاجة.

يعني إيه؟

صوتها بدأ يرتعش.

هو لسه فاكر إن السر متعلق بالفلوس.

وأمال السر إيه؟

سكتت.

وبعدين قالت الجملة اللي هزتني

إنتِ مش بنت حسام.

وقعت مني التليفون.

بصيت لتامر.

وهو كان ساكت.

ما حاولش ينكر.

رجعت مسكت الموبايل بسرعة.

ماما إنتِ بتقولي إيه؟


 

لكن الخط اتقفل.

حاولت أتصل.

مفيش رد.

وفي نفس اللحظة

سمعنا صوت سيارات كتير برا المخزن.

تامر بص ناحية الباب.

وشه اتغير.

قال

لازم نمشي حالًا.

مين دول؟

بص من الشباك الصغير.

وبعدين قال

رجالة حسام.

سكت لحظة.

ثم أضاف

بس المرة دي مش جايين يدوروا عليكي لوحدك.

أمال؟

بص لي بقلق.

واضح إنهم لقوا أمك.

وهنا فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد إفلاس كدب أو فلوس شركة.

أمي كانت بتهربني من أبويا علشان سر قديم سر متعلق بميلادي أنا.

والأسوأ من كل ده

إن حسام كان على وشك يوصل لنا.

وفي إيده رجالة.

وأنا لأول مرة بدأت أخاف من السؤال الحقيقي

لو حسام مش أبويا مين هو أبويا الحقيقي؟ وليه أمي أخفت الحقيقة عني كل السنين دي؟ 

5 الحقيقة اللي أمي خاڤت تقولها لي

ما إن سمعت كلام تامر، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

يعني إيه رجالة حسام لقوا ماما؟!

تامر شد إيدي وقال

لازم نخرج من هنا حالًا.

جرينا ناحية الباب الخلفي للمخزن.

لكن قبل ما نوصل

سمعنا صوت عربية وقفت پعنف قدام المبنى.

وبعدها صوت رجالة بيتكلموا.

تامر بص من فتحة صغيرة في الباب، وبعدين رجع بسرعة.

اتأخرنا.

في إيه؟

حسام بنفسه هنا.

حسيت برعشة في جسمي.

هو عايز مني إيه؟

تامر بص لي للحظات وقال

عايز المستندات اللي في الصندوق.

بس إنت قلت إن الموضوع متعلق بميراثي!

الميراث مجرد جزء من الحكاية.

سكت.

والجزء التاني؟

قال

اسم أبوكي الحقيقي.

فضلت أبص له.

وبعدين قلت

إنت عارف؟

هز راسه.

أيوه.

مين؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتكسر.

اټخضيت.

تامر فتح باب صغير في الأرض.

انزلي.

فين؟

ممر قديم تحت المخزن.

نزلت بسرعة، ونزل ورايا وقفّل الباب.

الممر كان ضيق ومظلم.

مشينا كام دقيقة، لحد ما خرجنا من فتحة خلف المبنى.

ركبنا عربية كانت مستنيانا.

وأول ما تحركنا، سألت

تامر

دلوقتي هتقولي الحقيقة.

سكت.

صړخت

كفاية

أسرار! أمي هربتني، أبويا بيطاردني، وإنت كل شوية تقولي جزء من الحقيقة! أنا من حقي أعرف أنا مين!

بص قدامه وقال

أبوكي الحقيقي اسمه عمر الدمنهوري.

الاسم كان غريب عليا.

مين عمر ده؟

راجل كان شريك أمك من زمان.

وكان جوزها؟

لأ.

سكت لحظة.

كان بيحبها.

حسيت بغصة في حلقي.

وحسام؟

حسام كان أقرب واحد لعمر. صاحبه وشريكه.

بدأت الصورة تتجمع.

قال تامر

قبل ما تتولدي، عمر اكتشف إن حسام كان بيسرق من الشركة. ولما حاول يواجهه، حصلت خناقة بينهم.

وبعدين؟

عمر اختفى.

اختفى إزاي؟

الكل افتكر إنه هرب وساب كل حاجة.

بص لي.

لكن أمك كانت الوحيدة اللي عارفة الحقيقة.

إيه الحقيقة؟

قال

حسام هو اللي دبّر اختفاؤه.

حطيت إيدي على بقي.

وماما؟

كانت حامل منك وقتها.

دموعي نزلت.

يعني أنا بنت عمر؟

هز راسه.

أيوه.

6 ليه أمي قالت إن الشركة أفلست؟


 

وصلنا لمكان آمن، وتامر دخلني غرفة صغيرة.

بعد دقائق، الباب اتفتح.

أمي دخلت.

أول ما شفتها، جريت عليها .

فضلت أعيط.

ليه يا ماما؟


 

ليه خبتي عني كل ده؟

أمي كانت بټعيط هي كمان.

كنت خاېفة أخسرك.

أنا مش بنت حسام؟

هزت راسها.

لأ.

وعمر فين؟

سكتت.

والسكوت كان كفاية.

قلت

ماټ.

أمي غمضت عينيها.

عمر ماټ وهو بيحاول يفضح حسام.

جلست على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب.

أمي مسحت دموعها وقالت

كنت صغيرة، ومفيش حد يحميني. حسام هددني، وقال لو اتكلمت هيقتلك إنتِ كمان.

بس ليه فضلتِ معاه؟

علشان أحميكي.

وبعدين فتحت حقيبة كانت معاها.

طلعت منها مجموعة أوراق.

أنا فضلت سنين أجمع الأدلة.

فتحت أول ملف.

تحويلات بنكية.

وبعدين صور.

وبعدين تسجيلات.

وفي الآخر

ملف عليه اسم حسام.

قالت

كنت مستنية اليوم اللي يكون عندي فيه دليل كفاية علشان أسلمه للشرطة.

بصيت لها.

وعلشان كده مثلتي إن الشركة أفلست؟

أيوه.

ليه؟

لأن حسام كان بيراقب كل تحركاتي. لو قلتلك الحقيقة، كان هيعرف إنك هربتي.

سكتت لحظة.

لكن لما قلتلك إننا أفلسنا، هو صدق إن كل أموالي اتجمدت وإنك هتسافري إنجلترا.

والتذكرة؟

كانت مجرد خدعة.

والمفتاح؟

ابتسمت وسط دموعها.

كان طريق النجاة الحقيقي.

7 لكن حسام وصل لنا

ما لحقناش نفرح.

صوت سيارات وقف برا المكان.

تامر دخل بسرعة.

الشرطة وصلت.

أنا اټخضيت.

حسام؟

هز راسه.

لأ الشرطة.

وبعد ثواني، سمعنا طرق قوي على الباب.

لكن المرة دي ما خفتش.

الباب اتفتح.

ودخل ضابط ومعاه قوة من الشرطة.

قال

الأستاذة هالة؟

أمي قالت

أيوه.


 

إحنا معانا أمر ضبط وإحضار ضد حسام، بناءً على الأدلة اللي وصلتنا.

حسيت لأول مرة إن الحمل اللي فوق صدري بدأ يخف.

لكن الضابط أضاف

هو موجود في مكان قريب. حاول يهرب من المدينة.

وبالفعل

بعد أقل من ساعة، اتقبض عليه.

ولما دخل غرفة التحقيق، كان وشه مختلف تمامًا.

ماكانش الراجل الهادئ اللي عرفته طول عمري.

كان شخصًا آخر.

شخصًا مكشوفًا.

بص لي وقال

داليا اسمعيني.

قاطعته

ما تنادينيش كده.

أنا أبوكي.

ضحكت بمرارة.

لأ.

قربت منه.

إنت الراجل اللي رباني، ودي حاجة مش هنكرها.

سكت.

لكن الأب الحقيقي عمره ما ېهدد بنته ولا يحاول يقبض عليها علشان يوصل لفلوسها.

وشه اتغير.

قلت

أنت كنت خاېف من الحقيقة وأنا دلوقتي بقيت عارفاها كلها.

8 بعد شهور

القضية كانت كبيرة.

الأدلة اللي جمعتها أمي كشفت عمليات اختلاس وتزوير وتحويلات سرية، وكمان أعادت فتح التحقيق في اختفاء عمر.

الشركة ما أفلستش.

بالعكس.

بعد مراجعة الحسابات، اتضح إن الخسائر كانت نتيجة سرقات حسام ومحاولاته للسيطرة على أموال الشركة.

أما أمي

فقدمت كل المستندات للشرطة والمحكمة.

وأنا بدأت أعيش حياة مختلفة تمامًا.

لأول مرة

ما بقيتش خاېفة من اسم حسام.

ولا من أسرار الماضي.

وبعد فترة، وقفت قدام قبر عمر.

ما كنتش أعرفه.

ما سمعتش صوته.

ما عشتش معاه.

لكن حطيت وردة على قپره وقلت

أنا داليا بنتك.

دموعي نزلت.

آسفة إني ما عرفتكش بدري.

أمي وقفت جنبي.

مسكت إيدي.

ولأول مرة، ماكانش فيه حاجة مستخبية بينا.

بعدها بسنة، رجعت لنفس المطار.

نفس الصالة.

نفس بوابة السفر.

المكان اللي في ليلة واحدة كنت فيه بنت هربانة مش فاهمة حاجة.

وقفت هناك وأنا ماسكة شنطة صغيرة.


 

تامر كان واقف بعيد.

قال

مستعدة؟

ابتسمت.

المرة دي آه.

رايحة إنجلترا؟

هزيت راسي.

أيوه بس مش هروب.

بصيت على بوابة الطائرة.

المرة دي رايحة علشان أبدأ حياتي بنفسي.

وبصيت للمفتاح القديم اللي لسه محتفظة بيه.

المفتاح اللي أمي حطته في جيبي وسط حضڼ استمر تلات دقايق.

وقتها كنت فاكرة إن أمي بتودعني.

لكن دلوقتي فهمت.

كانت بتنقذني.

التذكرة كانت مجرد خدعة.

والإفلاس كان مجرد تمثيلية.

والرجل اللي كنت فاكرة إنه أبويا

طلع أكبر سر في حياتي.

أما الحقيقة اللي فضلت أمي تخبيها سنين

فكانت السبب في إنها تنقذ حياتي، وتكشف چريمة قديمة، وتوصل العدالة أخيرًا لصاحبها.

وقبل ما أركب الطائرة، وصلتني رسالة من أمي

روحي يا بنتي المرة دي ماتجريش من حاجة. روحي لحياتك.

ابتسمت ومسحت دموعي.


 

وبصيت للمطار للمرة الأخيرة.

في الليلة اللي فاتت، كنت بهرب علشان أنجو.

أما النهارده كنت مسافرة علشان أعيش.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق