أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت موقع جواز كامله حكايات زهرة حصري

اتعرفت على بنت على موقع للزواج ولما قابلتها طلع وزنها فوق ال 90 كيلو ، يومها فرجت عليها الناس وقولتلها انا عايز عروسه مش شوال قطن، كنت فاكر ان الموضوع هينتهي هنا، لحد ما قابلتها بعدها بسنتين واللي عملته وقتها ندمني على كل حرف قولته وردلي الاهانه اضعاف!!!!!!

محمدمحمدالكاتب 17 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت موقع جواز كامله حكايات زهرة حصري

 سكريبت موقع جواز كامله حكايات زهرة حصري


 


 

سكريبت موقع جواز كامله حكايات زهرة حصري

اتعرفت على بنت على موقع للزواج ولما قابلتها طلع وزنها فوق ال 90 كيلو ، يومها فرجت عليها الناس وقولتلها انا عايز عروسه مش شوال قطن، كنت فاكر ان الموضوع هينتهي هنا، لحد ما قابلتها بعدها بسنتين واللي عملته وقتها ندمني على كل حرف قولته وردلي الاهانه اضعاف!!!!!!

حكايتي مع منال بدأت لما جالّي شغل العمر برّه مصر، فرصة ممتازة بكل ومرتب خيالي بس كان فيه شرط اساسي إن اللي هيسافر يكون متجوز ومستقر عائلياً. وقتها حسيت إنها اتقفلت في وشي، خصوصاً إني كنت مشغول طول عمري في شغلي وبناء نفسي، ومكنش عندي وقت أصلاً للارتباط بالطريقة التقليدية وخطواتها الطويلة.

وسط زنقة الوقت والتفكير، لقيت واحد صاحبي بيقترح عليّا أفكّر في مواقع وعروض طلبات الجواز اللي منتشرة على الإنترنت، وقال لي يا عم جرب، يمكن تلاقي واحده ظروفها زي ظروفك وعاوزه تتجوز بسرعة. في الأول استصعبت الفكرة وحسيتها غريبة، بس لما لقيت الوقت بيجري، دخلت على المواقع دي عشان أشوف بنفسي، وفتحت كذا أوبشن وكنت بقلب في العروض والصور زي اللي بينقي سلعة، كل بنت حاطة صورتها ومواصفاتها، وكل واحدة بتعرض نفسها بطريقة مختلفة.

وسط زحمة الصور والعروض دي، لفتت نظري بروفايل مختلف تماماً. بنت مش حاطة صورتها الشخصية خالص، وكاتبة إن عندها خمسة وعشرين سنة، متخرجة من كلية طب وبتكمل دراسات عليا.

حكايات زهرة الربيع

استغرابت جدا إيه اللي يخلي بنت في سن ده، ومؤهلها ده، وشكل مستقبلها، تدخل تدور على جواز بالطريقة دي؟! كلمتها فوراً على الرسائل، ودار بينا أول حوار تعارف عادي. سألتها بكل فضول ليه مستعجله على الجواز بالشكل ده ومن غير حتى ما تاخد وقتها، ردت عليّا بصوت هادي وقالت إن والدتها مريضة جداً، وكل أمنيتها في الدنيا تشوف بنتها عروسة ومطمنة عليها قبل ما يفوت الأوان.

سألتها طب إنتي ليه مش حاطة صورتك؟ قالت لي بمنتهى الثقة أنا

مش حابة أعرّض نفسي كده ولا أحط صورتي للكل على السوشيال ميديا، اللي حابب بجد يتجوز ويرتبط بجدية، يشوفني قدامه في الحقيقة


 


 

ويقرر إذا كان موافق ولا لا، من غير أي ضغوط أو أحكام مسبقة من وراء الشاشات.

وقتها، حسيت ان اكيد فيه عيب في شكلها عشان كده خاېفة تحط صورتها، بس رجعت فكرت وقلت لنفسي طالما متعلمة ومستواها كويس، لو شكلها مش قمر قوي مش مشكلة، أهو أقدر أقابلها وأشوف بنفسي الوضع إيه. وفعلاً، اتفقنا على كل حاجة وميعاد المقابلة في كافيه هادي، واتفقنا إني هروح الأول، وهي هتعرفني من شكلي لإن صورتي كانت موجودة في البروفايل وهي شافتها.

يوم المقابلة، رحت وقعدت على ترابيزة مستنيها، وكنت باصص في ساعتي بملل. وفجأة، حسيت بحد بيقف قدامي. رفعت عيني، لقيت بنت جسمها ضخم جداً، وزنها فوق التسعين كيلو أو أكتر كمان، لابسة درس واسع وحجاب وعلى عيونها نضارة نظر ..وكانت سمينه لدرجه ان ملامحها مش عارف احدد اذا كانت جميله او لا .. قالت لي بصوت مرتبك صباح الخير.. حضرتك عماد؟

وقتها، اټصدمت صدمة عمري. كأن مياه ساقعة اتكبّت عليّا. بصيت لها من فوق لتحت بذهول تام وقولت بصوت طالع ڠصب عني منال؟!

هزت راسها بالموافقة وهي بتبتلع ريقها بتوتر ظاهر وعينيها في الأرض.

وهنا، للأسف، مقدرتش أتحكم في نفسي ولا في ردة فعلي المستفزة. ضحكت بصوت عالي جداً ملأ الكافيه، ووقفت من على الكرسي وقلت لها بصوت تقيل وسخرية لا تطاق بالذمة إنتي عايزة تتجوزي بمنظرك ده؟! لا.. ده إنتي عندك أمل بقى وجايه تقابليني كمان؟!

منال اتجمعت الدموع في عيونها وبانت عليها الصدمة والكسرة، وقالت لي بصوت مهتز بس فيه عزة نفس من غير تجاوز لو سمحت.. تقدر ترفض باحترام لو مش عاجبك، مش بالطريقة دي.

لكن أنا بدل ما ألم نفسي وأمشي ، زعقت بصوت أعلى وخليت كل اللي في المكان سمعونا أرفض إيه يا ماما؟! إنتي كنتي متخيلة إني ممكن أشوف المنظر ده وأوافق عليكي؟! أنا عايز عروسة مش شوال قطن! روحي يا حببتي ربنا يحنن عليكي !


 

الناس في الكافيه كلها لفتت وبقت تبصلنا وتهمس وتتكلم، ووقتها شفت في عيونها نظرة قهر وكسرة متتوصفش، .


 


 

بلعت ريقها أنا مخدعتكش ولا ضحكت عليك عشان تقل أدبك بالشكل ده.. أنا جيت قابلتك وكنت تقدر ترفض باحترام، لكن الظاهر إنك معندكش ريحة الاحترام.


 

رديت عليها بسخرية واضح إني مش أول واحد، وأكيد عارفة كويس إن مستحيل بني آدم طبيعي يوافق على واحده زيك بمنظرك المثير للشفقه ده.. إنتي ضيعتِ وقتي على الفاضي!.

قالت لي ونظرتها ثابتة في عيني أنا آسفة إني ضيعت وقتك الثمين.. بس عايزة أقولك حاجه أنا عمري ما هنساك نهائي يا استاذ عماد.. وهيجي اليوم اللي ټندم فيه على كل حرف قلته، الدنيا دوّارة اوي ومسيرنا نتقابل.

قالت الجملة دي وسابتني ومشيت بخطوات سريعة. وقتها ضحكت ومشيت كنت فاكر الموضوع مجرد تجربة هبله وسخيفة وعدت، وكنت مقتنع تماماً إني مش هشوف وشها تاني،ونسيت اللي حصل وكملت حياتي .


 

 

لكن، للأسف الشديد، كأن كلامها كان في ساعة استجابة، والدنيا دارت بينا أسرع بكتير مما كنت أتخيل نهائي! وفعلاً، رجعت قابلتها بعدها بسنتين بالتمام .. واللي عملته فيا وقتها ميتحكيش بجد، حرفياً ندّمتني على كل حرف نطقته وردتلي الإهانة أضعاف مضاعفة!!!!!!

بعد اللي حصل مع منال في الكافيه، رجعت البيت وأنا مقتنع إني عملت الصح، وإن البنت دي كانت بتحلم بحاجة أكبر من إمكانياتها. مكنش عندي ذرة إحساس بالذنب، بالعكس، كنت بحكي لأصحابي اللي حصل وأضحك، وكل ما أفتكر شكلها وهي واقفة قدامي والدموع في عينيها، أكرر نفس الجملة اللي قلتها يومها أنا عايز عروسة مش شوال قطن!

ومرت الأيام، وسافرت بره مصر، وبدأت حياتي الجديدة.

وبالفعل، عشان أحقق شرط الشركة، اتجوزت بنت مصرية كانت عايشة هناك، واتعرفنا عن طريق معارف مشتركين.

في الأول كنت فاكر إن الجواز ده هيكون بداية حياة مستقرة، لكن بعد كام شهر بس، اكتشفت إننا مختلفين في كل حاجة. هي ليها طريقة تفكير وأنا ليا طريقة تفكير، وكل نقاش بينا كان بيتحول لخناقة، لحد ما بقينا مش طايقين بعض.

حاولت أستحمل وأدي الجواز فرصة، لكن الموضوع كان بيزيد سوء، لحد ما وصلنا لاتفاق إن الانفصال أريح لينا إحنا الاتنين.


 

طلقتها بعد


 


 

شهور، وفضلت مكمل حياتي لوحدي. شغلي اتحسن، وفلوسي زادت، وبدأت أحقق نجاحات كبيرة في المجال اللي كنت شغال فيه، لحد ما بقيت واحد من الناس المعروفين في مجالي.

وبعد حوالي سنتين، رجعت مصر بشكل نهائي، وبدأت أشارك في أنشطة خيرية ومبادرات اجتماعية، خصوصًا المبادرات اللي بتهتم بالشباب والصحة النفسية.

كنت وقتها اتعرفت على مجموعة من رجال الأعمال والأطباء، وقررنا نأسس جمعية هدفها مساعدة الناس اللي بيتعرضوا للتنمر بسبب شكلهم أو وزنهم أو أي اختلاف فيهم.

وبصراحة، كنت شايف إن الموضوع ده مهم، لكن عمري ما تخيلت إن التنمر ممكن يخصني أنا شخصيًا، ولا كنت مستوعب حجم الأڈى اللي ممكن كلمة واحدة تسيبه جوا إنسان.

لحد ما جه اليوم اللي غير حياتي كلها.

كان فيه مؤتمر كبير لمكافحة التنمر، حضره أطباء وإعلاميين وشخصيات عامة، وأنا كنت واحد من المتحدثين الأساسيين باسم الجمعية.

لبست بدلة شيك، وطلعت على المسرح وسط تصفيق الحضور، وبدأت أتكلم بثقة.

قلت لهم إن المجتمع لازم يتغير، وإن مفيش إنسان من حقه يحكم على غيره من شكله، وإن الكلمة ممكن ټجرح أكتر من أي حاجة تانية.

وقلت كمان إن الإنسان اللي بيتعرض للسخرية ممكن يفقد ثقته في نفسه، وممكن ينعزل عن الناس، وإن واجبنا نساعده بدل ما نزود ألمه.

وكنت كل شوية أكرر

إحنا لازم نتعلم إن قيمة الإنسان مش في وزنه ولا ملامحه ولا لبسه، لكن في أخلاقه وعقله وقلبه. ومينفعش حد يتريق على حد لمجرد إنه مختلف عنه، لأن محدش فينا اختار شكله ولا ظروفه.

خلصت كلمتي وسط تصفيق كبير، ونزلت من على المسرح وأنا حاسس إني عملت حاجة عظيمة.

وأنا واقف بتكلم مع بعض الحضور، لقيت بنت جاية ناحيتي.

كانت جميلة بشكل لافت، طويلة نسبيًا، وقوامها ممشوق، وملامحها هادية وجذابة، وشعرها متصفف بطريقة أنيقة، ولابسة فستان شيك مناسب للمؤتمر.

ابتسمت لي وقالت

مساء الخير يا أستاذ عماد، أنا حقيقي حبيت جدًا كلمتك.

ابتسمت وأنا بقول

شكرًا، ده من ذوقك.

قالت

بالذات الجزء اللي اتكلمت فيه عن التنمر على الشكل والوزن.

أنا شايفة إن دي من أكتر الحاجات اللي بتدمر نفسية الإنسان، وإن ساعات الناس


 


 

بتفتكر إن السخرية مجرد هزار، وهي مش عارفة إنها ممكن تفضل محفورة جوا الشخص سنين.

بصيت لها بإعجاب، مش بس عشان جمالها، لكن كمان عشان طريقة كلامها وثقتها بنفسها.

قلت لها

واضح إن الموضوع يهمك جدًا.

ردت بابتسامة هادية

أكتر مما تتخيل.

وبدأنا نتكلم عن المؤتمر والجمعية، واكتشفت إنها مثقفة وبتتكلم بطريقة جذابة، وكل دقيقة كانت بتعدي كنت بحس إني عايز أعرف عنها أكتر.

سألتها عن اسمها، فقالت

منال.

الاسم كان عادي بالنسبة لي، ومخطرش في بالي أي حاجة.

قلت لها

تشرفت بمعرفتك يا منال، بصراحة أنا مبسوط إن فيه ناس بتفكر بالطريقة دي.

ابتسمت وقالت

وأنا مبسوطة إني سمعتك النهارده.

وبعدين بصيت لها وقلت بتلقائية

بصي، أنا عندي اجتماع بعد المؤتمر، بس نفسي نقعد في مكان هادي ونتكلم شوية. لو عندك وقت طبعًا.

سكتت لحظة، وبعدين قالت

ممكن، بس استناني هنا دقايق. هعمل حاجة صغيرة وراجعة.

قلت لها

خدي وقتك، أنا مستنيكي.

مشيت من قدامي، وأنا فضلت أتابعها بعيني لحد ما اختفت وسط الناس.

عدت عشر دقايق، وبعدها ربع ساعة، وهي مرجعتش.

بدأت أبص في الساعة وأتلفت حواليّا، وكل شوية أقول يمكن اتعطلت مع حد.

والغريب إني كنت متضايق من تأخيرها أكتر من الطبيعي، مع إني لسه متعرف عليها من شوية. لكن الحقيقة إني كنت معجب بيها جدًا، وحاسس إن فيه حاجة مختلفة شدتني ليها.


 

بعد حوالي نص ساعة، بدأت أقرر إني أمشي، لكن فجأة الأضواء اللي على المسرح اتغيرت، وطلع واحد من المنظمين وقال إن فيه فقرة مفاجئة ضمن فعاليات المؤتمر.

الناس رجعت تتجه ناحية المسرح، وأنا وقفت مكاني أتابع اللي بيحصل.

وبعد لحظات، ظهرت نفس البنت اللي كنت مستنيها.


 

منال!

طلعت على المسرح بخطوات ثابتة، ووقفت قدام الميكروفون، وبصت للحضور بابتسامة غريبة مقدرتش أفهم معناها.

قالت


 

طلعت على المسرح بخطوات ثابتة، ووقفت قدام الميكروفون، وبصت للحضور بابتسامة غريبة مقدرتش أفهم معناها.

قالت

مساء الخير على كل الموجودين. أنا اسمي منال، ويمكن بعضكم شافني النهارده وأنا بتكلم مع الأستاذ عماد.

أول ما سمعت اسمي، ركزت معاها أكتر.

كملت كلامها

أنا النهارده مش جاية أتكلم عن التنمر من الكتب أو الدراسات، أنا جاية أحكيلكم تجربة شخصية عشتها بنفسي. تجربة خلتني أفهم يعني إيه إنسان يتكسر من كلمة، ويعني إيه المجتمع يحكم عليك قبل ما يعرفك.

وبعدين سكتت لحظة، وقالت

وقبل ما أبدأ حكايتي، عندي سؤال مهم. هل الشخص اللي بيطلع على المسرح ويتكلم عن احترام الناس يستحق فعلًا إنه يكون قدوة؟ ولا ممكن يكون كلامه قدام الناس حاجة، وتصرفاته في الحقيقة حاجة تانية خالص؟

بدأت الهمهمات تنتشر وسط الحضور.

أما أنا، فحسيت بقلق غريب، خصوصًا لما لقيتها بتبص ناحيتي للحظة، وبعدها رجعت بصت للجمهور.

فجأة، ظهرت على الشاشة الكبيرة وراها صورة لبنت سمينة، لابسة حجاب ونضارة، وواقفة قدام الكاميرا بابتسامة خجولة.

ملامح الصورة كانت مألوفة بشكل مرعب.

منال قالت

دي صورتي من سنتين.

وبدأت تعرض صور تانية ليها، كانت فيها بنفس الوزن تقريبًا، وفي كل صورة كان باين عليها الخجل والتردد.

وقالت

أنا كنت وقتها عندي خمسة وعشرين سنة، طبيبة، وبكمل دراساتي العليا. أمي كانت مريضة، وكانت أمنيتها الوحيدة إنها تشوفني متجوزة ومطمنة عليا. ولأني كنت خاېفة عليها، دخلت موقع للزواج، واتعرفت على شخص وافقت أقابله على أمل إننا نكون مناسبين لبعض.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

كل كلمة كانت بتقولها رجعتني بالذاكرة لليوم المشؤوم في الكافيه.


 

وبعدين قالت

الشخص ده أول ما شافني، مرفضنيش وبس، ده قرر يهينني قدام كل الموجودين. ضحك عليا، وسخر من شكلي، وقال لي بالحرف الواحد...

وفجأة، سكتت، وأشارت لواحد من المنظمين.

اشتغل تسجيل صوتي في القاعة.

وفي اللحظة اللي سمعت فيها صوتي، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

بالذمة إنتي عايزة تتجوزي بمنظرك ده؟! لا.. ده إنتي عندك أمل بقى وجايه تقابليني كمان؟!

وبعدها جه صوتي تاني، أوضح

وأقسى

أنا عايز عروسة مش شوال قطن! روحي يا حبيبتي ربنا يحنن عليكي!

التسجيل كان كامل تقريبًا، حتى صوت ضحكي، واعتراضها، وكلامي


 


 

اللي كنت فاكر إن محدش هيفتكره غيري وغير منال.

القاعة كلها سكتت.

وبعدين بدأ الناس يلتفتوا ناحيتي، وعيونهم مليانة صدمة ورفض.

حسيت بوشي بيحرقني، وإيدي بتترعش، ومبقتش عارف أرفع عيني في وش حد.

منال رجعت تتكلم، وصوتها كان ثابت رغم إن عينيها لمعت بالدموع.

أنا يومها روحت بيتي وأنا حاسة إني أقل من كل الناس. فضلت أسأل نفسي هو أنا فعلًا مش من حقي أحب وأتحب؟ هو وزني معناه إني إنسانة أقل؟ هو تعليمي ونجاحي وأخلاقي كلهم ملهمش قيمة عشان شكلي مش عاجب شخص غريب؟

مسحت دمعة نزلت على خدها، وكملت

بس بعد الصدمة، قررت إني مش هسيب تجربة زي دي تدمرني. قررت أهتم بصحتي ونفسي، وأتعلم إزاي أحب نفسي وأبطل أخلي كلام الناس يحدد قيمتي.

بدأت تظهر صورها خلال السنتين اللي فاتوا، من غير مبالغة ولا تغييرات غير منطقية، لكن واضح إنها اهتمت بصحتها ولياقتها ومظهرها، وبقت واثقة من نفسها بشكل مختلف تمامًا.

وقالت

التغيير مكنش سهل. أخدت وقت طويل، واشتغلت على صحتي، والتزمت بنظام مناسب ليا، ومارست الرياضة، والأهم إني بدأت أتعلم إزاي أتعامل مع نفسي برحمة بدل ما أفضل ألومها.

وبعدين بصت للشاشة وقالت

لكن عايزة أوضح حاجة مهمة. أنا مش واقفة هنا عشان أقول إن الإنسان لازم يخس عشان يستحق الاحترام. أنا كنت أستحق الاحترام وأنا بالوزن القديم، ولسه أستحقه دلوقتي، وأي إنسان مهما كان شكله يستحق المعاملة الكريمة.

الكلام ده خلى ناس كتير تصفق لها بحرارة.

أما أنا فكنت واقف مكاني، حاسس إن كل كلمة بتتقال بتكشف جزءًا من حقيقتي قدام الناس.

وفجأة، منال ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت

أما بقى الأستاذ عماد، فأنا عايزة أشكره.

رفعت عيني ناحيتها پصدمة.

كملت كلامها

أيوه، أشكره، لأنه من غير ما يقصد، خلاني أبدأ رحلة تغيير حياتي. كلماته كانت قاسېة جدًا، لكن بدل ما أعيش طول عمري أسيرة ليها، قررت أحول الۏجع لدافع.

وبعدين أضافت بنبرة أقوى

لكن ده مش معناه إني سامحته على الإهانة، ولا معناه إن التنمر ممكن يكون مبرر عشان حد يتغير.

أنا اتغيرت بإرادتي، مش لأن كلامه كان صح. والفرق كبير بين إنك تنصح إنسان باحترام،


 

وإنك تكسر قلبه وتضحك عليه قدام الناس.

بعدها ظهرت على الشاشة صورة كبيرة ليا وأنا واقف على المسرح من شوية، وتحتها عبارة مكتوب

ة

هل نحاسب الناس على كلامهم فقط، أم على أفعالهم أيضًا؟

منال بصت للحضور وقالت

الشخص اللي سمعتوا صوته دلوقتي هو نفسه الشخص اللي طلع من شوية يقول إن قيمة الإنسان مش في شكله. وأنا مش هطلب منكم تكرهوا عماد، ولا هطلب منكم تهينوه زي ما أهانني. أنا بس عايزاكم تفتكروا إن الكلام مسؤولية، وإن اللي بيطالب الناس بالأخلاق لازم يبدأ بنفسه.

وبعدين سابت الميكروفون، ونزلت من على المسرح وسط تصفيق قوي.

وقتها، مقدرتش أستحمل.

جريت وراها وسط الممر الجانبي، ولحقتها قبل ما توصل لباب القاعة.

ناديت عليها

منال! استني، لو سمحتي!


 

وقفت وبصت لي، ولأول مرة شفت في عينيها نفس البنت اللي كانت واقفة قدامي في الكافيه، لكن المرة دي مفيش خوف ولا ارتباك.

قلت لها وأنا بحاول أتماسك

إنتي إزاي تعملي فيا كده؟! إنتي خططتي لكل ده من الأول؟

بصت لي باستغراب مصطنع وقالت

أعمل فيك إيه يا أستاذ عماد؟ أنا حكيت تجربتي الحقيقية، وشغلت تسجيل حقيقي لصوتك. هو إنت زعلان عشان الناس سمعت الكلام اللي إنت بنفسك قلته؟

قلت بعصبية

كان ممكن تيجي تتكلمي معايا بيني وبينك! مش تفضحيني بالشكل ده قدام الناس كلها!

ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة وقالت

زي ما إنت كان ممكن ترفضني بيني وبينك، بدل ما تضحك عليا قدام الكافيه كله؟ فاكر لما طلبت منك تحترمني، وإنت فضلت تهينني؟ وقتها مكنتش فارق معاك مين سامعك، صح؟

حاولت أبرر موقفي وقلت

أنا كنت غلطان، ومعترف بكده، بس إنتي كمان كان عندك فرصة تتكلمي معايا قبل المؤتمر.


 

قربت مني خطوة، وقالت بحدة

وأنا كنت هتكلم معاك ليه؟ عشان أديك فرصة تشرح لي إنك كنت بتهزر؟ ولا عشان أسمع منك إنك مكنتش تقصد؟ أنا سمعتك كويس يومها، وشفت نظرتك ليا، وعرفت إن المشكلة مكنتش في وزني، المشكلة كانت في طريقتك اللي بتقيس بيها قيمة الناس.

حاولت أقول

بس أنا فعلًا اتغيرت، وبقيت بساعد الناس، والجمعية دي.

..

قاطعتني وقالت

الجمعية بتساعد الناس فعلًا، وده شيء كويس. لكن إنت كنت بتتكلم


 


 

عن التنمر من على المسرح، وفي نفس الوقت مكنتش تعرف إن البنت اللي بتكلمها بإعجاب من شوية هي نفسها البنت اللي سخرت منها زمان. يعني لو كنت عرفتني وأنا تخينة، كنت هتكلمني بنفس اللطف ده؟

اتجمدت مكاني.

ملقتش إجابة.

هي كملت

إنت كنت عايز تقعد معايا، وكنت معجب بيا، وعامل نفسك مهتم برأيي، لأنك شايفني جميلة. لكن لو كنت شفت صورتي القديمة قبل ما تكلمني، كنت هتديني نفس الفرصة؟

حاولت أتكلم، لكن الكلام وقف في زوري.

لأن الحقيقة كانت واضحة، حتى لو مكنتش عايز أعترف بيها.

منال هزت راسها وقالت

عارف إيه أكتر حاجة بتوجعني؟ مش إنك رفضتني، لأن من حقك تختار شريكة حياتك اللي تناسبك. اللي وجعني إنك افتكرت إن حقك في الاختيار يديك الحق تهين إنسان تاني. كان ممكن تقول مش مناسبين لبعض، وتمشي باحترام. لكنك اخترت تضحك وټجرح.

وبعدين بصت لي نظرة أخيرة وقالت

أنا مش محتاجة منك اعتذار عشان أكمل حياتي، ولا محتاجة أثبت لك إني أستحق الحب. أنا عارفة قيمتي كويس دلوقتي، ودي حاجة إنت عمرك ما هتقدر تسلبها مني.

قلت لها بصوت ضعيف

منال، أنا آسف. والله أنا ندمان.

ردت ببرود

اتمنى تكون ندمان فعلًا، مش بس عشان الناس شافت حقيقتك.

وبعدين سابتني ومشيت.

فضلت واقف مكاني، وبعد ثواني رجعت القاعة وأنا حاسس إن كل العيون بتلاحقني.

ناس كانت بتبص لي بقرف، وناس بتتهامس، وناس كانت بتواجهني بكلام مباشر.

واحد من الحضور قال لي

إزاي بتتكلم عن احترام الناس وإنت عملت كده؟

ومقدرتش أرد.

بعد وقت قصير، طلب مني المسؤولون عن الجمعية أقعد معاهم في اجتماع عاجل. قالوا إن التسجيل اللي اتعرض كشف تناقضًا خطيرًا بين الرسالة اللي الجمعية بتقدمها وتصرفاتي الشخصية، وإنهم مضطرين يوقفوا مشاركتي في أنشطتها لحد ما يراجعوا الموقف.


 

وفي النهاية، اتاخد قرار باستبعادي من تمثيل المبادرة، وفقدت مكاني اللي كنت فخور بيه.

خرجت من المؤتمر وسط نظرات خلتني أتمنى لو الأرض تنشق وتبلعني.

لكن الأصعب من كل ده، إني كنت عارف إن البنت اللي أعجبت بيها من أول لحظة، واللي كنت متحمس أقعد معاها وأعرف عنها أكتر، هي نفسها البنت اللي أذيتها بإيدي من


 

سنتين.

والفرصة اللي كنت فاكر إني ممكن أحصل عليها بسهولة، انتهت قبل حتى ما تبدأ.

بعد المؤتمر، حاولت أتواصل معاها، لكن منال رفضت أي مقابلة. بعت لها رسالة اعتذار طويلة، وطلبت منها تسمعني، لكنها ردت بكلمتين بس

أتمنى تكون اتعلمت الدرس. من فضلك متحاولش تتواصل معايا تاني.

وقتها حسيت بندم عمري ما حسيته قبل كده.

مش بس عشان خسړت سمعتي، ولا عشان اتطردت من المبادرة، لكن عشان اكتشفت إن الإنسان ممكن يضيع من إيده فرصة إنه يكون شخص أحسن، لمجرد إنه افتكر نفسه أفضل من غيره.

فضلت أيام طويلة أراجع كل كلمة قلتها لمنال في الكافيه، وكل ضحكة سخرت بيها منها، وكل نظرة احتقار بصيت لها بيها.

وفهمت إن المشكلة مكنتش إنها سمينة، ولا إنها مش على ذوقي. المشكلة إني كنت شايف نفسي أعلى منها، وافتكرت إن نجاحي وفلوسي وشكلي يدوني الحق أحكم على الناس وأكسر خاطرهم.

والحقيقة اللي وجعتني أكتر من أي حاجة، إني لما قابلتها بعد سنتين، مكنتش أعرف إنها هي، ولما افتكرتها بنت جميلة، حسيت إني عايز أتعرف عليها وأقرب منها.

يعني إيه؟ يعني أنا نفسي كنت بحكم على الناس من مظاهرهم، بالضبط زي ما كنت بطلع على المسرح وأقول للناس إن ده غلط.

ومن يومها، بقيت أفهم إن الاعتذار مش بيمسح كل حاجة، وإن الندم مش معناه إن الشخص اللي أذيته لازم يسامحني أو يديني فرصة تانية.

منال كان من حقها تكمل حياتها من غير ما ترجع للماضي، ومن حقي أنا أتعلم من غلطتي وأحاول أصلح نفسي.

وبعد شهور، بدأت أشارك في أعمال خيرية من غير ما أظهر قدام الكاميرات، واشتغلت على نفسي بجد، واتعلمت أسمع الناس وأحترم اختلافهم، بدل ما أتكلم عن المبادئ وأنا مش بطبقها.

لكن مهما عملت، عمر ما اللي حصل في المؤتمر هيتنسي من ذاكرتي.

لأن أسوأ عقاپ ليا مكنش إن الناس عرفت حقيقتي، لكن إني بقيت عارفها أنا كمان.

وأوقات كتير كنت بتخيل لو إني يومها في الكافيه كنت ابتسمت لمنال وقلت لها بكل احترام إننا مش مناسبين لبعض، أو حتى كنت عاملتها كإنسانة ليها مشاعر

وكرامة، كان ممكن كل ده ميتحصلش.

ويمكن لو كنت اديتها فرصة أعرف شخصيتها من غير ما أركز على شكلها، كنت اكتشفت بنت عندها عقل وقلب وإرادة تستحق الاحترام.


 

لكن أنا اخترت السخرية بدل الاحترام، والتكبر بدل الإنسانية، ودفعت تمن اختياري.

ومن يومها، كل ما أسمع حد بيتريق على شخص بسبب وزنه أو شكله، بفتكر منال، وبفتكر الجملة اللي قالتها لي قبل ما تمشي

كان ممكن ترفضني باحترام، لكن الظاهر إن معندكش ريحة الاحترام.

وقتها كنت فاكرها مجرد بنت مکسورة بتحاول تدافع عن نفسها.

لكن بعد سنتين، اكتشفت إنها كانت أقوى مني بكتير.

وعرفت أخيرًا إن الإنسان مش بيتقاس بشكله، وإن اللي بيقلل من قيمة غيره عشان مظهره، ممكن ييجي عليه يوم يكتشف إن العيب الحقيقي كان جواه هو.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق