أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت مريضتى الكاذبة كاملة

أنا دكتورة نسا وتوليد، وفي يوم دخلت عليّا مريضة علشان تكشف، وبصّتلي بكل بجاحة وقالت: «أنا حامل من جوزك، ولازم تطلّقيه!» لكن تاني يوم الصبح، نفس الست اتصلت بيا وهي بتصرخ في التليفون: «إنتِ عملتي إيه؟!» اسمي مريم، ولحد اليوم ده، كنت بجد مقتنعة إن

محمدمحمدالكاتب 30 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت مريضتى الكاذبة كاملة

 سكريبت مريضتى الكاذبة كاملة 


 


 

سكريبت مريضتى الكاذبة كاملة 

أنا دكتورة نسا وتوليد، وفي يوم دخلت عليّا مريضة علشان تكشف، وبصّتلي بكل بجاحة وقالت:

«أنا حامل من جوزك، ولازم تطلّقيه!»

لكن تاني يوم الصبح، نفس الست اتصلت بيا وهي بتصرخ في التليفون:

«إنتِ عملتي إيه؟!»

اسمي مريم، ولحد اليوم ده، كنت بجد مقتنعة إن جوازي من جوزي كريم هو الجواز المثالي اللي أي ست تتمناه.

كنا مع بعض بقالنا 12 سنة، وبنشتغل في نفس المستشفى.

كريم كان هو كمان دكتور، وبيشغل منصب رئيس قسم الجراحة في المستشفى.

وحتى بعد السنين الطويلة دي، كان لسه بيصحى قبلي علشان يحضّرلي القهوة قبل نوبتجيات الصبح، وقبل ما ننام كل ليلة، كان بيبوسني على جبيني بحنية.

عمري ما شكّيت فيه، ولا تخيلت إن ممكن يكون في حاجة غلط بينا.

لحد يوم التلات، لما دخلت مكتبي مريضة جديدة اسمها تيسير.

كانت ست شابة، شكلها عادي جدًا، لابسة فستان ضيق مبيّن بوضوح بطنها الكبيرة، اللي كانت بتدل على إنها حامل في شهور متقدمة.

دخلت وقعدت قدامي، لكنها ما كانتش بتبصلي بصّة مريضة جاية تكشف عند دكتورة.

كانت بتبصلي بثقة غريبة، وكأنها عارفة عني حاجة أنا نفسي ما أعرفهاش.

وبعد لحظات من الصمت، سألتني مباشرة:

«إنتِ الدكتورة مريم؟ مرات كريم؟»

استغربت من سؤالها، لكن رديت بهدوء:

«أيوه، أنا مريم. خير؟ إنتِ تعرفي جوزي منين؟»

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت بكل برود:

«أنا حامل... وقبل ما تسأليني، أيوه، الموضوع ليه علاقة بكريم.»

اتجمدت مكاني.

لثواني، حسيت إن الكلام مش داخل دماغي، وإن اللي سمعته مستحيل يكون حقيقي.

كريم؟ جوزي؟ الراجل اللي عايشة معاه من 12 سنة، واللي عمري ما شكّيت في إخلاصه؟

قبل ما أقدر أستوعب كلامها، مالت ناحيتي شوية، وبصّت في عينيّ وقالت بنبرة مليانة تحدٍّ:

«إنتِ لازم تطلّقيه. كريم بقى من حقي أنا، والمفروض يكون معايا من دلوقتي.»

فضلت باصة لها من غير ما أتكلم.

كنت حاسة إن إيدي بتترعش تحت المكتب، لكني حاولت أتماسك وما أديهاش الفرصة إنها تشوف ضعفي.

أنا دكتورة، ومتعودة أتعامل مع أصعب المواقف بهدوء، لكن محدش علّمني أتصرف إزاي لما واحدة تدخل مكتبي وتقوللي بكل بساطة إن جوزي بيخوني وإنها حامل منه.

أخدت نفسًا عميقًا، وبصّيت لبطنها، وبعدها سألتها بصوت حاولت أخليه ثابت:

«إنتِ في الشهر الكام؟»

ردت باقتضاب:

«في شهور متقدمة كفاية.»

ما حاولتش أضغط عليها بأسئلة تانية، وما دخلتش معاها في خناقة، ولا سمحت لنفسي إني أنهار قدامها.

كمّلت الكشف والإجراءات المطلوبة بهدوء، لحد ما خلصت الزيارة، وكأنها مجرد مريضة عادية دخلت مكتبي وخرجت.

لكن الحقيقة إن كل حاجة جوايا كانت بتنهار.

ومع ذلك، ما اتصلتش بكريم.

مش في اللحظة دي.

كنت محتاجة أفهم اللي بيحصل الأول، وأعرف إذا كانت الست دي بتكدب، ولا فعلًا فيه سر كبير جوزي مخبيه عني طول الفترة اللي فاتت.

لما رجعت البيت في المساء، كان كريم لسه في المستشفى بسبب عملية جراحية طويلة.

وصل متأخر، وكان باين عليه الإرهاق.

أول ما دخل، قرّب مني وباسني على خدي كعادته، وبعدها سألني:

«يومك كان عامل إيه يا حبيبتي؟»

بصّيت له للحظات، وأنا بحاول أستوعب إزاي الراجل اللي قدامي ده ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي ست غريبة جاتلي الصبح وقالت إنها حامل منه.

رديت عليه بصوت هادي:

«يوم طويل... إنت متتخيلش قد إيه.»

ابتسم ابتسامة خفيفة، وحط الأكل اللي جابه معاه على السفرة.

لكن رغم إني كنت جعانة، ما قدرتش آكل لقمة واحدة.

لاحظ إني مش على طبيعتي، فقرّب مني وسألني بقلق:

«مالك يا مريم؟ إنتِ كويسة؟»

بصّيت له، وحاولت أبتسم.

«أيوه، كويسة. أنا بس تعبانة شوية.»

ما ضغطش عليّا بأسئلة، وبعد شوية دخل ينام بدري، بسبب تعبه من العملية.

أما أنا، ففضلت قاعدة لوحدي في الصالة، وبفكر في كل كلمة قالتها تيسير.

لأول مرة من 12 سنة، حسيت إن البيت اللي كنت بعتبره أكتر مكان آمن في الدنيا بقى مكان مليان أسرار.

فضلت مستيقظة لساعات، لحد ما قررت أخيرًا إني لازم أعرف الحقيقة بنفسي.

قمت بهدوء ودخلت أوضة النوم.

كريم كان نايم، وموبايله موجود على الكومودينو جنبه.

وقفت للحظات وأنا ببص للموبايل، مترددة بين إني أسيبه مكانه وأحافظ على الثقة اللي عشت بيها السنين دي كلها، وبين إني أواجه الحقيقة مهما كانت مؤلمة.

في النهاية، مدّيت إيدي وأخدت الموبايل.

كنت عارفة الرقم السري بتاعه، وفتحته من غير أي صعوبة.

لكن اللي شفته على الشاشة ما كانش مجرد رسائل حب بين جوزي وست تانية، ولا صور تثبت خيانته زي ما كنت متوقعة.

الحقيقة كانت أغرب بكتير من كده.

واللي لقيته خلاني أسأل نفسي سؤال ما جاش في بالي أصلًا قبل اللحظة دي.

فضلت أبص للشاشة وأنا بحاول أربط التفاصيل ببعضها، وبعدها أخدت كذا لقطة شاشة للحاجات اللي اكتشفتها.

رجّعت الموبايل مكانه بالضبط، بنفس الوضع اللي كان عليه، وخرجت من الأوضة من غير ما أصحيه.

دخلت المطبخ، وقفلت الباب ورايا، وبعدها طلعت موبايلي واتصلت بشخص واحد.

المكالمة ما طولتش.

ما شرحتش تفاصيل كتير، وما احتجتش أقول غير الكلام الضروري.

وبعد ما خلصت، رجعت لأوضة النوم ونمت جنبه كأن مفيش أي حاجة حصلت.

تاني يوم الصبح، صحيت وروحت المستشفى كعادتي.

لبست البالطو الأبيض، دخلت مكتبي، وبدأت أستقبل المرضى، وكأن يومي عادي تمامًا.

ما كانش فيه أي حاجة في تصرفاتي تدل على اللي اكتشفته بالليل، ولا على المكالمة اللي عملتها من المطبخ.

لكن الساعة كانت لسه 7:18 الصبح، لما موبايلي رن فجأة.

بصّيت للشاشة، ولما رديت، سمعت صوت ست أعرفه كويس.

كانت تيسير، نفس المريضة اللي دخلت مكتبي امبارح وقالتلي بكل ثقة إنها حامل من جوزي، وإن لازم أطلّقه علشان تقدر تعيش معاه.

لكن المرة دي، صوتها ما كانش فيه أي ثقة أو غرور.

كانت بتصرخ في التليفون، وصوتها بيرتعش من شدة الصدمة والغضب.

صرخت في وشي:

«إنتِ عملتي إيه؟!».......


 

الجزء التاني السر اللي قلب حياة تيسير في لحظة

صړخت تيسير في التليفون بصوت كان مليان ړعب وڠضب

إنتِ عملتي إيه؟! إنتِ إزاي تقدري تعملي فيا كده؟!

حطّيت القلم اللي في إيدي على المكتب، وبصّيت من ورا الزجاج على الممر اللي كان مليان مرضى وممرضات، وبعدها رديت عليها بكل هدوء

صباح الخير يا تيسير. ممكن تهدي شوية؟ إنتِ بتكلميني من الصبح بدري كأنك اكتشفتي إن الدنيا انتهت.

صړخت تاني

ما تستهزئيش بيا! إنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟! أنا عارفة إنك اللي ورا اللي حصل، وهخليكي ټندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تقربي مني!

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت

غريبة أوي يا تيسير. إمبارح كنتِ داخلة مكتبي واثقة من نفسك، وبتقوليلي أطلّق جوزي علشان هو بقى من حقك. النهارده بقيتي پتصرخي. إيه اللي اتغير؟

سكتت لحظات، وبعدها قالت بصوت مخڼوق

إنتِ بعتّي الصور لمين؟

في اللحظة دي، اتأكدت إن كل اللي توقّعته كان صحيح.

قلت لها

صور إيه؟ أنا مش فاهمة إنتِ بتتكلمي عن إيه.

بلاش تمثيل! أنا عارفة إنك صورتي الرسايل اللي على موبايل كريم!

قلبي دق بقوة، لكن صوتي فضل ثابت.

واضح إنك عارفة عن موبايل كريم أكتر مني يا تيسير.

ما ردتش.

سمعت صوت نفسها المتقطع من الناحية التانية، وبعدها قفلت المكالمة فجأة.

حطّيت الموبايل على المكتب، وفضلت باصة قدامي شوية.

الحقيقة إن اللي اكتشفته الليلة اللي فاتت كان أكبر بكتير من مجرد خېانة زوجية.

لما فتحت موبايل كريم، كنت متوقعة ألاقي رسائل غرامية وصور ليه مع تيسير، ويمكن مواعيد مقابلات بينهم.

لكن اللي ظهر قدامي كان محادثة بينه وبين شخص اسمه معتز، وفيها صور مستندات طبية، وتحويلات مالية، ورسائل عن ملفات مرضى من المستشفى.

في البداية، افتكرت إن الموضوع متعلق بشغلهم، لكن لما فتحت الرسائل الأقدم، لقيت اسم تيسير بيتكرر أكتر من مرة.

وفي رسالة من كريم لمعتز، مكتوب فيها

خليها تتمسك بحكاية الحمل. لو مريم صدّقت وطلبت الطلاق، كل حاجة هتخلص من غير ما نضطر نواجهها.

وتحتها رد معتز

ولو كشفت كذبها؟

كريم رد

مش هتقدر. هي دكتورة محترمة، ومش هتغامر بسمعتها علشان واحدة زي تيسير.

فضلت أعيد قراءة الرسالة كذا مرة.

يعني إيه يتمسك بحكاية الحمل؟

ويعني إيه إن كريم بيخطط إنه يخليني أطلب الطلاق؟

وبعدها لقيت رسالة تانية، كانت كفيلة إنها تخليني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.

أول ما مريم تمشي من البيت، هنقدر نخلّص موضوع الملفات والتحقيق من غير ما حد يشك فينا.

وقتها فهمت إن تيسير ما كانتش مجرد عشيقة بتسعى إنها تاخد جوزي مني.

كان فيه سر أكبر، وكريم كان مستعد يدمّر جوازنا علشان يخبيه.

والأخطر إن الرسائل كانت بتشير إلى إن فيه ملفات طبية اتسرّبت من المستشفى، وإن فيه مرضى اتكتبت لهم تقارير غير حقيقية.


 

أنا دكتورة نسا وتوليد، وبشتغل في المستشفى نفسها اللي كريم فيها رئيس قسم الجراحة. أي ڤضيحة من النوع ده ممكن تدمّر سمعتنا المهنية، وتعرّض حياة مرضى للخطړ.

والغريب إن اسمي ظهر في واحدة من الرسائل.

كان معتز كاتب

لازم نخلّي النسخ اللي عندنا تبان كأن مريم هي اللي طلّعتها.

كريم رد عليه

سيب الموضوع لحد ما أقولك. أنا هتصرف معاها بنفسي.

من اللحظة دي، ما بقيتش بفكر في تيسير باعتبارها ست عايزة ټخطف جوزي.

بقيت بفكر في نفسي، وفي المرضى، وفي الأدلة اللي ممكن تختفي لو واجهت كريم قبل ما أكون مستعدة.

علشان كده، قبل ما أنام الليلة اللي فاتت، اتصلت بمحامية كنت أعرفها من سنين، اسمها داليا.

داليا كانت متخصصة في قضايا الچرائم المالية والتزوير، وكانت بتتعامل مع قضايا كتير تخص المؤسسات الطبية.


 

حكيت لها اللي لقيته، من غير ما أبعث لها أي


 


 

ملفات من موبايل كريم أو أتصرف بطريقة ممكن تخليني أتورط في مشكلة قانونية.

نصحتني إني ما أواجهوش دلوقتي، وأحتفظ باللي عندي بشكل آمن، ونفصل بين أي خلاف زوجي وبين احتمال وجود چريمة مهنية.

وقالت لي جملة فضلت ترن في ودني طول الليل

يا مريم، لو جوزك بيحاول يلبّسك قضية، أهم حاجة ما تديهوش فرصة يعرف إنك بدأتي تشكي فيه.

وعلشان كده، لما تيسير اتصلت بيا الصبح، ما كنتش خاېفة من تهديداتها.

كنت مستنية أشوف هي هتغلط وتكشف عن إيه.

بعد المكالمة بحوالي ساعة، دخلت عليّا زميلتي الدكتورة سارة، وقفلت الباب وراها.

قالت بقلق

مريم، إنتِ كويسة؟ في واحدة تحت بتسأل عنك بالاسم، وبتقول إنها لازم تشوفك فورًا.

سألتها

اسمها إيه؟

تيسير.

اتنهدت، وقلت

خليها تدخل.

بعد دقيقتين، الباب اتفتح پعنف، ودخلت تيسير وهي بتبص حواليها بتوتر.

المرة دي كانت لابسة هدوم مختلفة، وشعرها ملموم بسرعة، ووشها شاحب بشكل واضح.

قفلت الباب، وقربت مني وقالت بصوت منخفض

أنا عايزة أتكلم معاكي بعيد عن الناس.

شاورْت لها على الكرسي.

اتفضلي.

ما قعدتش.

فضلت واقفة، وبدأت تتكلم بسرعة

اسمعيني كويس. اللي حصل امبارح كان غلط، وأنا كنت متعصبة. بس إنتِ مش فاهمة كريم بيعمل إيه. هو مش الشخص اللي إنتِ فاكراه.

رديت بهدوء

دي أول حاجة قلتيها منطقية من ساعة ما ډخلتي مكتبي.

بصت لي بحدة، لكنها تجاهلت كلامي.

أنا ما كنتش عايزة أؤذيكي. كريم هو اللي قالي أروح لك، وأقول لك إني حامل منه، وإنك لازم تطلّقيه.

حسيت بقبضة باردة في صدري.

كنت متوقعة إنها هتقول حاجة زي دي، لكن سماعها بصوتها خلاني أحس إن الموضوع بقى حقيقي أكتر.

سألتها

وإنتِ وافقتي ليه؟

نزلت عينيها للأرض، وقالت

علشان كان واعدني إنه هيتجوزني، وإنه هيبدأ معايا حياة جديدة. قال لي إن جوازكم انتهى من زمان، وإنه مستني فرصة مناسبة علشان ينهيه.

قلت لها

وإنتِ صدقتيه؟

رفعت عينيها ليا، وكانت الدموع متجمعة فيها.

أنا كنت محتاجة أصدقه.

ما تعاطفتش معاها، لكني ما قاطعتهاش.

كملت

أنا فعلًا حامل، لكن الطفل مش من كريم.

سكتت.

وأنا فضلت باصة لها، مستنية تكمل.

قالت بصوت مرتعش

أنا حامل من معتز، الشخص اللي بيشتغل مع كريم. هما الاتنين عارفين الحقيقة، وكريم كان عايز يستخدم الحمل علشان يجبرك على الطلاق، وبعدها يقدر يقدّم للمستشفى سبب مقنع يبعدك بيه عن الملفات اللي إنتِ مسؤولة عنها.

سألتها

أنهي ملفات؟

تيسير بلعت ريقها بصعوبة.

ملفات المرضى اللي اتغيّرت تقاريرهم. معتز كان بيوصل لكريم بيانات مرضى معينة، وكريم كان بيعدّل تقاريرهم علشان يغطّي على أخطاء حصلت في العمليات. وفيه ناس اتدفعت لها فلوس علشان تسكت.

حسيت پغضب شديد، لكني فضلت هادية.

وإيه علاقتي أنا بكل ده؟

قالت

كريم كان محتاج حد يشيل المسؤولية لو الموضوع اتكشف. هو كان بيقول إنك بتوقّعي على تقارير المتابعة، وإنه ممكن يثبت إنك كنتِ عارفة بالتعديلات.


 

للحظة، حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.

أنا عمري ما شاركت في تزوير تقرير طبي، ولا غطيت على خطأ يعرّض مريض للخطړ.

لكن لو حد استخدم اسمي وتوقيعي من غير علمي، فالموضوع مش مجرد خېانة زوجية.

ده ممكن يتحول لقضية جنائية.

سألتها

إنتِ عندك دليل على الكلام ده؟

أخرجت تيسير موبايلها، وفتحت صورة لمحادثة بين كريم ومعتز.

في الصورة، كان كريم بيكتب

بعد ما مريم تطلب الطلاق، هنقدر نقول إن كل حاجة كانت تحت مسؤوليتها. هي اللي عندها صلاحية مراجعة الملفات، ومحدش هيشك في رئيس قسم الجراحة.

وتحتها رد معتز

وتيسير؟

كريم كتب

تيسير هتختفي من الصورة بعد ما تاخد فلوسها.

بصّيت للصورة، وبعدها رفعت عينيّ لها.

يعني هو كان بيخطط يتخلّص منك إنتِ كمان؟

هزّت رأسها، والدموع نزلت على خدودها.


 

أنا عرفت امبارح بالليل. كنت فاكرة إنه هيطلقك ويتجوزني، لكن لما روحت أقابله، سمعت جزء من مكالمته مع معتز. كان


 

بيقول إنه مش محتاجني بعد كده، وإن الحمل مش هيكون مشكلة لو اختفيت من حياته.

قلت لها ببرود

ومع ذلك، إنتِ ډخلتي مكتبي امبارح وطلبتي مني أسيب لك جوزي.

شهقت وهي بتحاول تبرر

أنا كنت غبية. كنت فاكرة إني بكسب، لكن اكتشفت إني مجرد أداة في إيده.

سكتنا للحظات.

وبعدين سألتها سؤال واحد

إنتِ مستعدة تقولي الكلام ده رسميًا، وتقدمي الأدلة اللي عندك للجهات المختصة؟

اترددت.

لو عملت كده، كريم هيأذيني.

رديت عليها

ولو ما عملتيش كده، ممكن يأذيكي برضه. الفرق إنك المرة دي هتكوني سايبة له الطريق مفتوح.

فضلت تبص لي، وبعد شوية هزت رأسها ببطء.

أنا هقول كل حاجة.

أخدت رقمها، وطلبت منها ما تواجهش كريم ولا معتز، وما تمسحش أي رسائل أو ملفات، وإن المحامية داليا هتتواصل معاها علشان ترتّب تقديم الأدلة بالطريقة القانونية المناسبة.

وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصت لي.

مريم... إنتِ هتطلّقيه؟

بصيت لها طويلًا، وبعدها قلت

أنا مش هطلّق كريم علشان إنتِ حامل منه، ولا علشان هو عايزني أسيب له الطريق. لكن لو ثبت إنه خانني، وورّطني في چريمة ما عملتهاش، ساعتها أنا اللي هقرر مصيره في حياتي.

خرجت تيسير، وفضلت لوحدي في المكتب.

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لست بعد 12 سنة جواز هي إنها تكتشف إن جوزها بېخونها.

لكن اكتشفت إن الخېانة ممكن تكون مجرد الباب الأول لحقيقة أقسى بكتير.

وفي اللحظة دي، ما كنتش أعرف إن كريم بدأ بالفعل ينفذ خطته ضدي.

وإن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.

الجزء الثالث الدكتور اللي افتكر إن مراته هتدفع تمن جريمته

الساعة كانت قربت من اتنين الظهر لما داليا اتصلت بيا.

أول ما رديت، قالت

مريم، لازم تسمعيني كويس. اللي حكيتيه لي الصبح خطېر، لكن فيه نقطة لازم نتأكد منها قبل أي خطوة.

سألتها

إيه هي؟

قالت

إنتِ قلتي إن اسمك ظهر في رسائل كريم، وإنه كان بيتكلم عن تحميلك مسؤولية التعديلات اللي حصلت في التقارير. أنا عايزة أعرف هل عندك صلاحية فعلية على الملفات دي، وهل توقيعك موجود على أي تقرير مش إنتِ اللي راجعتيه.

جاوبتها

عندي صلاحية مراجعة بعض الملفات المتعلقة بمتابعة الحالات، لكن مش كل ملفات الجراحة. والتوقيع الإلكتروني بتاعي ما ينفعش يستخدمه حد من غير ما يكون عنده صلاحية دخول لحسابي.

قالت داليا

كويس. ما تدخليش على أي حساب مش من حقك، وما تحاوليش تجمعي أدلة بنفسك. هنطلب مراجعة رسمية لسجلات الدخول والتعديلات، وهنخلي كل حاجة تتم من خلال الجهات المختصة.

قفلت معاها، وبدأت أرتب أفكاري.

كان لازم أتصرف كدكتورة قبل ما أتصرف كزوجة.

لو فيه تقارير طبية اتزوّرت فعلًا، فالموضوع ممكن يكون له تأثير على مرضى حقيقيين، ومش من حقي أتعامل معاه كأنه مجرد مشكلة شخصية بيني وبين كريم.

عشان كده، تواصلت مع الإدارة المختصة في المستشفى، وطلبت فتح مراجعة رسمية للملفات اللي ظهرت فيها مخالفات، من غير ما أتهم شخص بعينه قبل ما يكون عندي دليل واضح.


 

وفي نفس الوقت، داليا بدأت تتواصل مع محامي متخصص في القضايا الجنائية، علشان نتأكد إن أي دليل هيتقدم للجهات المختصة يكون محفوظ بطريقة سليمة.

كنت لسه في مكتبي لما وصلني اتصال من مدير المستشفى.

قال لي بصوت جاد

دكتورة مريم، محتاجينك في اجتماع عاجل بعد نص ساعة. فيه بلاغ وصل للإدارة بخصوص استخدام غير مصرح به لبيانات مرضى، واسمك موجود ضمن الأشخاص اللي لازم نسمع أقوالهم.

قفلت المكالمة، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

كريم سبقني بخطوة.

كان عارف إني ممكن أكتشف الحقيقة، فقرر يوجّه الاتهام ناحيتي قبل ما أقدر أتحرك.


 

لكن اللي ما كانش يعرفه إن تيسير بدأت تتكلم، وإن مراجعة السجلات الرسمية ممكن


 

تكشف حاجات ما يقدرش يمسحها بسهولة.

دخلت الاجتماع، ولقيت مدير المستشفى، ومسؤول الشؤون القانونية، ومدير نظم المعلومات، وكريم قاعد على الناحية التانية من الطاولة.

كان لابس بالطوه الأبيض، ووشه هادي، وكأنه جاي يناقش حالة جراحية عادية.

أول ما شافني، بص لي بحزن مصطنع وقال

مريم، أنا مش مصدق إننا وصلنا للحظة دي.

ما رديتش.

مدير المستشفى بدأ يتكلم

وصلنا بلاغ بوجود تعديلات غير موثقة على عدد من التقارير الطبية. وبعض التعديلات تمت باستخدام حسابات لها صلاحية مراجعة الملفات.

مسؤول الشؤون القانونية حط قدامنا مجموعة من الأوراق، وقال

إحنا لسه في مرحلة التحقق، ومفيش أي قرار نهائي اتاخد ضد أي شخص. المطلوب دلوقتي إن كل واحد يوضح دوره في الإجراءات محل المراجعة.

كريم سبقني بالكلام.

أنا مش عايز أتهم حد، لكن مريم كانت مسؤولة عن مراجعة جزء من الملفات دي. ومن الممكن إنها تكون استخدمت صلاحيتها بطريقة غير مقصودة، أو إن حد استخدم حسابها من غير علمها.

بصيت له.

كان بيتكلم بنبرة هادية، لكني كنت شايفة الحقيقة ورا كل كلمة.

الراجل اللي كان بيحضّر لي القهوة كل صباح، واللي كان بيبوس جبيني قبل النوم، كان بيحاول يحط اسمي في قضية ممكن تدمّر مستقبلي المهني.

قلت بهدوء

أنا مستعدة أتعاون مع أي مراجعة رسمية، ومستعدة أقدّم كل المعلومات اللي تساعد في كشف الحقيقة. لكني بطلب إن المراجعة تشمل سجلات الدخول، والأجهزة المستخدمة، وتوقيت كل تعديل، مش مجرد الاعتماد على اسم الحساب اللي ظهر في النظام.

مسؤول نظم المعلومات هز رأسه وقال

ده إجراء طبيعي، وهنبدأ فيه بالفعل.

كريم حرّك إيده بعصبية بسيطة، كانت كفاية إني ألاحظها.

بعد الاجتماع، خرجت من القاعة من غير ما أتكلم معاه.

لكنه لحقني في الممر.

مريم، استني.

وقفت وبصيت له.

قرب مني وقال بصوت منخفض

إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ فاهمة إن الموضوع ممكن يدمّرنا إحنا الاتنين؟

قلت له

لو إحنا الاتنين مالناش ذنب، الحقيقة هتظهر.

شد فكه، وبعدها قال

إنتِ مش فاهمة كل حاجة.

رديت

يبقى وضّح لي.

بص حواليه، وبعدها قال

مش هنا. نتكلم في البيت.

قلت له

تمام.

ومشيت.

ما كنتش عايزة أواجهه في الممر، ولا أدي له فرصة يحوّل الموضوع لخناقة زوجية بدل ما يكون تحقيقًا رسميًا في مخالفات طبية.

بالليل، رجع كريم البيت قبلي.

لما دخلت، لقيته قاعد في الصالة، وعلى الترابيزة قدامه ملف كبير.

قال لي

اقعدي يا مريم. لازم ننهي الموضوع ده الليلة.

قعدت على الكرسي المقابل له.

فتح الملف، وطلع منه مجموعة من المستندات.

دي تقارير فيها توقيعك الإلكتروني. لو التحقيق استمر، إنتِ هتكوني في مشكلة كبيرة.

بصيت للأوراق، ولاحظت إن بعض التواريخ كانت متقاربة، وإن فيه تقارير اتعدلت في أوقات كنت فيها في نوبتجيات مختلفة تمامًا.

قلت له

إنت جبت الأوراق دي منين؟

رد بسرعة

من ملفات المستشفى.

إنت عندك حق تطلعها؟

اتوتر، لكنه حاول يخفي ده.

أنا رئيس قسم الجراحة، ومن حقي أراجع التقارير.


 

سألته

حتى التقارير اللي اتعدلت باستخدام حسابي؟

سكت لحظة.

وبعدين قال

مريم، أنا بحاول أحميكي.

بصيت له باستغراب.

تحميني من إيه؟ من چريمة أنا ما عملتهاش؟ ولا من الحقيقة اللي إنت خاېف إنها تظهر؟

وشه اتغير.

إنتِ بتتهميني؟

قلت

أنا بسألك.

قام من مكانه، وبدأ يمشي في الصالة بعصبية.

إنتِ مش عارفة أنا عملت إيه علشان أحافظ على حياتنا! أنا ضحيت بحاجات كتير علشان نوصل للمكانة اللي إحنا فيها.

قلت له

أنا ما طلبتش منك تزوّر تقارير، ولا تستخدم بيانات المرضى، ولا تحط اسمي في حاجة ما عملتهاش.

وقف فجأة.

مين قالك الكلام ده؟

السؤال خرج منه بسرعة، قبل ما يلحق يفكر فيه.

فضلت باصة له.

يعني فيه كلام فعلًا؟

حاول يتدارك الموقف.

أنا أقصد... مين اللي وصّلك الفكرة دي؟


 

قلت

الحقيقة هي اللي بتوصل لصاحبها يا كريم.

في اللحظة دي، رن موبايله.

بص للشاشة، ولما شاف الاسم، اتحرك ناحية الشباك ورد


 

بصوت منخفض.

لكن قبل ما يبعد، سمعت صوت معتز من الناحية التانية.

كان بيتكلم بعصبية شديدة

إنت وعدتني إن مريم مش هتعرف حاجة! تيسير اتصلت بيا، وبتقول إنها هتروح للشرطة!

كريم اتجمد مكانه.

بص ناحيتي بسرعة، وكأنه افتكر فجأة إني موجودة.

وبعدين قال لمعتز

اقفل دلوقتي. ما تتصلش بيا تاني.

أنهى المكالمة، وحط الموبايل في جيبه.

قلت له

تيسير هتروح للشرطة؟

رد پعنف

إنتِ مالك بتيسير؟

ابتسمت بمرارة.

من يوم ما دخلت مكتبي وقالت لي إنها حامل منك، وإنت خليتني أعرف إن فيه حاجات كتير تخصني بيها.

قرب مني، وصوته بقى أكثر حدة.

اسمعيني كويس. لو إنتِ فاكرة إنك تقدري تدمّريني وتخرجي من الموضوع سليمة، تبقي غلطانة. عندي مستندات عليها توقيعك، وعندي ناس ممكن يشهدوا إنك كنتِ عارفة بالتعديلات.

وقفت من مكاني.

واللي عندي أنا، مش هيكون كلام مرسل. هيكون أدلة تتراجع رسميًا.

وشه شحب للحظة، لكنه رجع يبتسم بسخرية.

أدلة؟ عندك إيه؟ شوية رسايل؟ إنتِ فاكرة إنك تقدري تثبتي حاجة؟

ما جاوبتوش.

دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب.

لأول مرة، ما كنتش عايزة أعيط بسببه، ولا كنت عايزة أسأله ليه خانني.

كنت عايزة أعرف عدد المرضى اللي اتضرروا بسبب اللي عمله، وأتأكد إن اسمي ما يتستخدمش لتغطية چريمة أكبر.

بعد حوالي ساعة، وصلني اتصال من داليا.

قالت

مريم، تيسير وافقت تقدم إفادتها رسميًا، ومعاها رسائل ومعلومات عن التحويلات المالية. لكن فيه حاجة تانية ظهرت في المراجعة الأولية لسجلات المستشفى.

قلبي دق بسرعة.

إيه هي؟

قالت

فيه تعديلات اتعملت من جهاز موجود في مكتب رئيس قسم الجراحة، في أوقات كان حسابك فيها غير نشط. وكمان فيه طلب رسمي لمراجعة تسجيلات الدخول، علشان نحدد مين استخدم النظام فعلًا.

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن أول خيط من الحقيقة بدأ يظهر.

لكن قبل ما أقدر أستوعب الكلام، سمعت صوت كريم من بره الأوضة.

كان بيتكلم في التليفون، وصوته واطي لكنه واضح

لا، مش هنستنى التحقيق يخلص. لازم نتصرف قبل ما تيسير تفتح بقها. لو اتكلمت، كلنا هنضيع.

سكت لحظات، وبعدها قال الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي

أنا مش خاېف على نفسي... أنا خاېف من الملف الأصلي. لو مريم وصلت له، محدش فينا هيقدر يخرج من القضية دي.

وقتها فهمت إن الرسائل اللي شفتها ما كانتش كل الحقيقة.

كان فيه ملف أصلي، فيه أدلة أخطر من كل اللي ظهر لحد دلوقتي.

والأغرب إن كريم كان مقتنع إن وصولي للملف ده هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنهي كل خططه.

ما كنتش أعرف الملف موجود فين، ولا إيه اللي جواه.

لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة.

إن الليلة دي مش هتكون نهاية جوازي من كريم وبس...

دي ممكن تكون بداية سقوطه بالكامل.

الجزء الرابع والأخير الحقيقة ظهرت... وكريم دفع تمن كل حاجة

فضلت واقفة ورا باب أوضة النوم، وقلبي بيدق بسرعة بعد ما سمعت كريم بيتكلم عن الملف الأصلي.


 

كنت عارفة إن أي تصرف متسرع ممكن يضيّع الأدلة، أو يخلّيه يسبقني بخطوة جديدة.

علشان كده، ما خرجتش أواجهه، وما حاولتش أسمع مكالماته أكتر من كده. رجعت لسريري، واستنيت لحد ما صوته اختفى، وبعدها بعت رسالة لداليا وبلغتها باللي سمعته.

ردت عليّا فورًا

ما تحاوليش تدوري على الملف بنفسك، وما تواجهيهوش. لو فيه دليل مهم، لازم يتجاب بطريقة قانونية علشان محدش يقدر يطعن فيه بعد كده.

تاني يوم الصبح، روحت المستشفى كعادتي، لكن المرة دي كنت عارفة إن كل دقيقة ممكن تفرق.

وصلتني رسالة من تيسير بتقول فيها إنها مستعدة تقابل المحققين، وإنها هتسلّمهم كل اللي معاها من رسائل وصور وتحويلات مالية.


 

بعدها بساعتين، اتصل بيا مسؤول الشؤون القانونية في المستشفى، وطلب مني أحضر اجتماع تاني بخصوص التحقيق.

دخلت القاعة،


 

ولقيت كريم قاعد في نفس المكان اللي كان قاعد فيه المرة اللي فاتت.

لكن المرة دي، ما كانش لوحده.

كان موجود مدير المستشفى، ومسؤول نظم المعلومات، ومحامي المستشفى، واثنين من المحققين المختصين.

كريم بص لي، وحاول يرسم على وشه ابتسامة هادية.

صباح الخير يا مريم.

رديت باختصار

صباح الخير.

بدأ أحد المحققين الاجتماع وقال

إحنا راجعنا جزءًا من سجلات النظام الإلكتروني، وظهرت اختلافات بين اسم المستخدم المسجل على بعض التقارير والجهاز اللي اتعملت منه التعديلات. لسه بنستكمل الفحص، لكن عندنا مؤشرات تستدعي التحقيق في استخدام الحسابات والصلاحيات.

كريم اتدخل بسرعة

أنا قلت من البداية إن الموضوع ممكن يكون خطأ غير مقصود. مريم كانت مسؤولة عن مراجعة بعض الملفات، وممكن تكون حصلت مشكلة تقنية.

المحقق بص له وقال

إحنا مش بنستنتج المسؤولية من اسم المستخدم وحده. بنراجع سجلات الدخول والأجهزة والصلاحيات، وبنقارنها بالتوقيتات الفعلية للتعديلات.

ولأول مرة، شفت كريم عاجز عن الرد بسرعة.

المحقق كمّل

كمان وصلتنا إفادة من شاهدة عندها معلومات عن تحويلات مالية ومراسلات متعلقة ببعض الملفات محل التحقيق.

كريم رفع رأسه فجأة.

شاهدة مين؟

المحقق ما جاوبش عن سؤاله مباشرة.

كل شخص هيتحدد دوره بناءً على الأدلة. وإحنا هنا علشان نسمع أقوالكم، مش علشان نصدر أحكام مسبقة.

بعد انتهاء الاجتماع، طلب المحققون من كريم الحضور لاستكمال التحقيق في وقت لاحق، وطلبوا من إدارة المستشفى الحفاظ على سجلات النظام والنسخ الاحتياطية وعدم السماح لأي شخص بتعديل الملفات محل المراجعة.

خرجت من القاعة وأنا حاسة إن أول خطوة حقيقية حصلت.

لكن كريم لحقني في الممر.

مسك ذراعي برفق، وقال بصوت منخفض

مريم، أنا محتاج أتكلم معاكي لوحدنا.

سحبت ذراعي بهدوء.

لو عندك حاجة تقولها، قولها هنا.

بص حواليه، وبعدها قال

إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل. تيسير بتكدب، ومعتز بيحاول ينجو بنفسه. لو صدقتي كلامهم، هتدمري بيتنا بإيدك.

بصيت له طويلًا.

إنت لسه فاكر إن الموضوع بيتنا يا كريم؟

اتغيرت ملامحه.

كملت

أنا كنت فاكرة إن جوازي منك هو أكتر حاجة آمنة في حياتي. كنت بصحى كل يوم وأنا مطمنة إن الراجل اللي جنبي عمره ما هيستغل ثقتي فيه. لكن إنت استغليت الثقة دي علشان تحمّلني مسؤولية حاجة أنا ما عملتهاش.

قال بعصبية

أنا ما كنتش عايز أأذيكي!

سألته

أمال كنت عايز تعمل إيه؟

سكت.

قلت

كنت عايز تخليني أطلب الطلاق علشان تبعدني عن الملفات. وكنت عايز تستخدم اسمي علشان تغطي على اللي حصل. وبعدين لما اكتشفت إن خطتك ممكن تفشل، بدأت تهددني بالمستندات اللي معاك.

قرب مني، وصوته اتكسر شوية.

أنا غلطت، بس كان عندي أسباب.

ضحكت بمرارة.

كل الناس عندها أسباب يا كريم. لكن مش كل الناس بتختار إنها تدمّر حياة غيرها علشان تنقذ نفسها.

سيبته واقف في الممر، ومشيت من غير ما أستنى رده.

بعد يومين، حصل تطور مهم في التحقيق.

تيسير حضرت بإرادتها وقدمت للمحققين الرسائل اللي كانت محتفظة بيها، بالإضافة إلى معلومات عن تحويلات مالية بينها وبين معتز، وعن الاجتماعات اللي حضرها كريم.


 

لكن إفادتها لوحدها ما كانتش كفاية لإثبات كل حاجة.

وعلشان كده، طلب المحققون فحصًا فنيًا مستقلًا للأنظمة الإلكترونية، ومراجعة سجلات الدخول والنسخ الاحتياطية، ومقارنة التعديلات اللي حصلت على التقارير بالمستندات الأصلية.

النتائج الأولية كشفت إن فيه تعديلات اتعملت باستخدام صلاحيات مرتبطة بمكتب رئيس قسم الجراحة، وإن بعض التعديلات حصلت في أوقات ما كانش فيها أي تسجيل دخول لحسابي.

لكن المحققين ما اكتفوش بده.

راجعوا سجلات الأجهزة، وصلاحيات المستخدمين، وسلسلة الموافقات على التقارير، علشان يحددوا مين نفّذ كل تعديل، ومين طلبه، ومين حاول يخفيه.

وبعد أيام من الفحص، استدعوني علشان أطلع على مستندات تخصني.


 

دخلت غرفة صغيرة في الإدارة، ولقيت المحقق المسؤول قدامه ملف ورقي.

قال لي

دكتورة مريم، عايزين


 

نوضح نقطة مهمة. لقينا تقريرين اتنسبوا لحسابك، لكن التوقيتات وسجلات النظام بتشير إلى إن التعديلات تمت من جهاز آخر، وإن الحساب استُخدم من غير ما يكون عندنا دليل يثبت إنك إنتِ اللي نفذتيها.

حسيت براحة كبيرة، لكني ما استعجلتش الفرحة.

سألته

هل ده معناه إن اسمي اتشال من التحقيق؟

قال

لسه بنستكمل الإجراءات. لكن حتى اللحظة، الأدلة المتاحة ما بتثبتش إنك مسؤولة عن التعديلات دي. وإحنا هنكمل مراجعة باقي الملفات قبل ما نحدد المسؤوليات النهائية.

خرجت من الغرفة وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أتنفس.

ما كنتش محتاجة حد ينتقم لي، ولا كنت مستنية أشوف كريم بيتعاقب قدامي علشان أرتاح.

كل اللي كنت عايزاه إن الحقيقة تظهر، وإن اسمي ما يتربطش بچريمة ما عملتهاش.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

في اليوم نفسه، المحققون استدعوا معتز بعد ما ظهرت تناقضات بين أقواله وبين سجلات التحويلات والمراسلات اللي قدمتها تيسير.

في البداية، أنكر أي علاقة له بالتعديلات، وقال إن كل اللي عمله كان بناءً على تعليمات إدارية.

لكن لما واجهوه بنتائج الفحص الفني، وبالتواريخ اللي اتطابقت مع بعض الرسائل، بدأ يغيّر أقواله.

وبحسب ما ورد في التحقيق، أقرّ بأنه شارك في بعض الإجراءات المخالفة، وأنه كان على علم بمحاولات إخفاء مسؤولية الأشخاص المتورطين.

كما سلّم المحققين نسخة من مراسلات ومستندات احتفظ بيها، وكانت فيها إشارات واضحة إلى الملف الأصلي اللي كريم كان خاېف منه.

الملف ما كانش موجودًا في بيتي، ولا في أي مكان يخصني.

كان محفوظًا ضمن أرشيف إداري تابع للمستشفى، وجرى تحديد مكانه من خلال المستندات وسجلات الحفظ، ثم تسليمه للفحص الرسمي.

ولما تمت مراجعته، ظهرت منه صورة أوضح للتسلسل اللي حصل تقارير اتعدلت، وموافقات اتسجلت بطريقة غير سليمة، ومحاولات لتحميل المسؤولية لأشخاص ما كانش عندهم علم بكل اللي جرى.

وكان اسمي واحدًا من الأسماء اللي جرت محاولة الزج بها في الموضوع.

لكن الأدلة ما وقفتش عند كده.

ظهرت مراسلات بتوضح إن كريم كان بيخطط يستخدم قصة الحمل المزعوم كوسيلة لإبعادي عن المواجهة، ويستغل احتمالية اڼهيار جوازنا علشان يخلق ظروفًا تسمح له بالضغط عليّا، خصوصًا بعد ما بدأ يشك إن بعض الملفات ممكن تتراجع.

أما تيسير، فاعترفت إنها وافقت على الدخول لمكتبي وإخباري إنها حامل من كريم، رغم إنها كانت عارفة إن الكلام ده غير صحيح.

قالت إنها عملت كده بعدما وعدها كريم إنه هيتجوزها، وإنها كانت مقتنعة إن الطلاق هيكون الخطوة الأولى لحياتهم الجديدة.

لكنها أكدت إنها ما كانتش عارفة بكل تفاصيل المخالفات من البداية، وإنها لما اكتشفت إن كريم ناوي يتخلّص منها بعد ما يستخدمها، قررت تتعاون مع التحقيق.

المحققون تعاملوا مع أقوالها باعتبارها معلومات لازم تتأكد بالأدلة، مش حقيقة نهائية لمجرد إنها قالتها.


 

وده كان مهم جدًا بالنسبة لي.

لأن تيسير، رغم إنها ساهمت في أذيتي، ما كانش من حقي أقرر إنها مذنبة في كل حاجة لمجرد إنها خانت ثقتي.

كل شخص كان لازم يتحاسب على دوره الحقيقي.

بعد حوالي شهر، اتضح الجزء الأكبر من القضية.

التحقيقات أثبتت وجود مخالفات في عدد من التقارير الطبية، ومحاولات لتغيير بعض البيانات وإخفاء مسؤوليات مرتبطة بها.

وتم إيقاف كريم عن ممارسة مهامه الإدارية في المستشفى لحين انتهاء الإجراءات، ثم أُحيل الملف للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

أما معتز، فواجه تحقيقات مستقلة عن دوره في المخالفات، وعن المستندات والتحويلات اللي ارتبطت بالقضية.

وبالنسبة لتيسير، فتم فحص دورها هي كمان، بما فيه مشاركتها في محاولة تضليلي، ومدى علمها بالتفاصيل الأخرى.


 

أنا شخصيًا ما طلبتش من حد يتساهل معاها، لكني كمان ما طلبتش الاڼتقام منها.

كنت عايزة


 

العدالة، مش إن حياة ناس تانية تتدمر لمجرد إني اتأذيت.

وبعد مراجعة سجلات المستشفى والأدلة الفنية، لم يثبت إن أنا اللي أجريت التعديلات محل التحقيق، ولا إن عندي علم مسبق بالمخالفات.

وبالتالي، اتشالت عني الشبهات المتعلقة بالتعديلات دي، واستعدت حقي في ممارسة شغلي من غير ما يفضل اسمي مرتبطًا باټهامات ما ثبتتش في حقي.

يوم ما استلمت إخطار الإدارة النهائي بخصوص موقفي، قعدت في مكتبي لوحدي.

بصيت للبالطو الأبيض المعلّق ورا الباب، وافتكرت كل اللي حصل من يوم ما دخلت تيسير عليّا وقالت إنها حامل من جوزي.

افتكرت الخۏف، والشك، والليالي اللي قضيتها وأنا بحاول أفهم إزاي الراجل اللي عشت معاه 12 سنة قدر يعمل فيا كده.

لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش إنه اختار ست تانية.

كانت إنه اختار يحميني من الحقيقة على طريقته، يعني يخليني أشيل ذنب حاجة ما عملتهاش، ويستغل ثقتي فيه علشان ينجو بنفسه.

بعد فترة، وصلني إخطار رسمي من كريم عن طريق محاميه، بيطلب فيه مقابلة أخيرة علشان نتكلم في مستقبل جوازنا.

وافقت على مقابلة قصيرة في مكان عام.

لما شفته، كان مختلفًا عن الراجل اللي عرفته طول السنين اللي فاتت.

ما كانش لابس بالطو أبيض، ولا بيتكلم بثقة رئيس قسم الجراحة. كان قاعد قدامي بملابس عادية، وملامحه مرهقة.

قال

مريم، أنا عارف إن مفيش كلام ممكن يصلّح اللي حصل.

ما رديتش.

كمل

أنا خسړت شغلي، وخسړت سمعتي، وممكن أخسر حاجات أكتر. بس مش عايز أخسرك إنتِ كمان.

بصيت له بهدوء.

إنت خسړت الحاجات دي بسبب قراراتك يا كريم، مش بسببي.

نزل عينيه.

أنا عارف.

وبعد لحظات، قال

أنا كنت خاېف. كنت فاكر إن لو اعترفت بالمشاكل اللي حصلت، حياتي كلها هتنهار. وكل ما كنت بغلط، كنت بحاول أغطي على الغلطة اللي قبلها. لحد ما بقيت مستعد أضحّي بيكي علشان أحمي نفسي.

كانت أول مرة أسمعه يعترف بالحقيقة من غير ما يحاول يبررها بالكامل.

لكن الاعتراف ما رجّعش الثقة.

قلت له

أنا عشت معاك 12 سنة. كنت فاكرة إننا بنواجه الدنيا مع بعض. لكن لما الدنيا ضغطت عليك، قررت تستخدمني كدرع تحتمي وراه.

دمعت عينه.

أنا آسف.

بصيت له، وحسيت بحزن هادي، مختلف عن الڠضب اللي كان جوايا في الأيام الأولى.

قلت

أنا صدقتك سنين يا كريم، ومش هكدب وأقول لك إن السنين دي ما كانتش مهمة بالنسبة لي. كان فيها أيام حلوة، وذكريات حقيقية، وحاجات كنت فاكرة إنها هتفضل معانا طول العمر. لكن الذكريات الحلوة ما تديكش الحق تدمّر الحاضر.

سكت، وبعدها سألني

يعني مفيش فرصة؟

هزيت رأسي ببطء.

مش هقدر أعيش معاك وأنا كل يوم بسأل نفسي إذا كان كلامك حقيقي، ولا إذا كنت بتخبي عني حاجة تانية. أنا مش عايزة أقضي بقية عمري وأنا بحاول أتأكد إن الراجل اللي جنبي مش بيخطط ضدي.

قال بصوت منخفض


 

هتطلّقي؟

رديت

أيوه. لكن مش علشان تيسير قالت لي إنها حامل منك، ولا علشان هي كانت عايزة تاخد مكاني. أنا هطلّقك لأنك كسرت الثقة اللي بينا، ولأنك أثبت إنك مستعد تحمّلني نتيجة أفعالك علشان تنجو بنفسك.

ما حاولش يمنعني.

ويمكن لأول مرة من بداية الأزمة، ما حاولش يقنعني إنه الضحېة.

أنهينا المقابلة، وبعدها بدأنا إجراءات الطلاق من خلال المحامين، مع تسوية الحقوق والالتزامات المالية وفقًا للقانون.

ما كانش فيه مشهد اڼتقام، ولا صړاخ قدام الناس، ولا محاولة إني أفضحه على وسائل التواصل.

كان فيه قرار واضح، وأوراق رسمية، وحياة لازم كل واحد فينا يتحمل مسؤولية اختياراته فيها.

أما القضية، فاستمرت في مسارها القانوني بشكل منفصل عن الطلاق، لأن انتهاء الجواز ما كانش معناه انتهاء التحقيق أو سقوط المسؤولية عن المخالفات.


 

وده كان


 

أهم درس اتعلمته من كل اللي حصل.

إن العدالة مش لازم تكون صاخبة علشان تكون حقيقية.

بعد شهور، رجعت لحياتي تدريجيًا.

رجعت أستقبل مرضاي، وأتابع الحالات اللي محتاجة رعاية، وأقضي وقتًا أطول مع أمي وصحابي اللي كنت أهملهم أحيانًا بسبب ضغط الشغل والجواز.

وفي يوم، دخلت عليّا مريضة جديدة، وكانت متوترة جدًا.

قعدت قدامي، وبعد ما بدأت أشرح لها خطوات الكشف، قالت

يا دكتورة، أنا خاېفة. جوزي بيقول لي إن كل حاجة بسيطة، بس أنا حاسة إن فيه حاجة غلط.

بصيت لها وابتسمت.

من حقك تسألي وتفهمي. وأنا دوري إني أوضح لك كل حاجة، وأجاوب عن أسئلتك من غير ما أقلل من خۏفك.

لما خرجت، فضلت أفكر في الجملة اللي قلتها.

زمان، كنت مقتنعة إن الثقة معناها إني ما أسألش، وما أشكش، وما أراجعش كلام الشخص اللي بحبه.

لكن دلوقتي فهمت إن الثقة مش معناها إلغاء العقل، وإن الحب الحقيقي ما يطلبش من الإنسان إنه يتنازل عن حقه في معرفة الحقيقة.

وبعد انتهاء يوم العمل، خرجت من المستشفى، ووقفت للحظات قدام البوابة.

الشمس كانت بتغيب، والهوا كان هادي، ولأول مرة من شهور، ما كنتش مستعجلة أرجع بيت مليان أسئلة.

كنت راجعة لشقة صغيرة استأجرتها بعد الطلاق، رتبتها بنفسي، واخترت كل حاجة فيها على مزاجي.

ما كانتش فخمة، ولا كبيرة، لكنها كانت ملكي بمعنى أعمق من مجرد عقد إيجار.

كانت مساحة أقدر أعيش فيها من غير خوف، ومن غير ما أحتاج أراقب موبايل حد علشان أعرف إذا كان بيقول الحقيقة.

قبل ما أركب عربيتي، جالي إشعار برسالة من رقم غريب.

فتحتها، ولقيت رسالة قصيرة من تيسير

أنا عارفة إن اعتذاري مش هيغيّر اللي حصل، بس أنا آسفة على الطريقة اللي دخلت بيها حياتك، وعلى إني حاولت أجرحك علشان أكسب راجل ما كانش صادق معايا من البداية.

فضلت باصة للرسالة شوية.

ما حسيتش برغبة إني أرد عليها، ولا برغبة إني أقول لها إنها مسامحة.

قفلت الموبايل، وحطيته في شنطتي.

كان عندي حياة لازم أكملها، ومش كل چرح لازم يتحول لمصالحة، ومش كل اعتذار لازم يرجّع العلاقة زي ما كانت.

ركبت العربية، وشغلت المحرك.

وفي طريقي للبيت، افتكرت اليوم اللي دخلت فيه تيسير مكتبي وقالت لي بثقة إن كريم بقى من حقها، وإن لازم أطلّقه علشان يعيش معاها.

وقتها كنت فاكرة إن المعركة بيني وبينها.

لكن الحقيقة إن المشكلة ما كانتش مين فينا هيكسب كريم.

المشكلة كانت إن كريم نفسه كان مستعد يضحّي بأي حد علشان يحمي نفسه.


 

تيسير خسړت الوهم اللي كانت عايشة فيه، وكريم اضطر يواجه نتائج اختياراته، وأنا خسړت جوازًا كنت مؤمنة بيه، لكني ما خسرتش نفسي.

وبعد 12 سنة، فهمت أخيرًا إن نهاية الجواز مش بالضرورة تكون نهاية الحياة.

أحيانًا، بتكون بداية حياة جديدة، مبنية على الحقيقة بدل الأوهام، وعلى احترام النفس بدل الخۏف من الوحدة.

ومن يومها، لما أي حد يسألني إذا كنت ندمت على السنين اللي قضيتها مع كريم، بقول له نفس الإجابة

أنا ما ندمتش إني حبيت. أنا بس اتعلمت إن الحب لوحده مش كفاية علشان يخلي الإنسان أمين. وإن أصعب قرار ممكن تاخده مش إنك تسيب الشخص اللي بتحبه... لكن إنك تسيب الشخص اللي كنت فاكر إنه بيحبك، لما تكتشف إنه مستعد يدمّرك علشان ينقذ نفسه.

تمت.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق