أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت جنازة مراتي كامله

ابني شدّ إيدي في جنازة أمه وقالّي بابا، ماما لسه عايشة! أنا حسّيت بصوابعها وهي بتلمسني جوّه التابوت! الكل اتهمه إنه بيتخيّل من الصدمة، لكن لما فتحت القپر بإيدي، اكتشفت سرّ مرعب خلّى الډم يتجمّد في عروقي! في جنازة مراتي، وبينما كنت واقف عاجز عن استيعاب إنها ر

محمدمحمدالكاتب 21 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت جنازة مراتي كامله

 سكريبت جنازة مراتي كامله 


 


 

سكريبت جنازة مراتي كامله 


 

ابني شدّ إيدي في جنازة أمه وقالّي بابا، ماما لسه عايشة! أنا حسّيت بصوابعها وهي بتلمسني جوّه التابوت! الكل اتهمه إنه بيتخيّل من الصدمة، لكن لما فتحت القپر بإيدي، اكتشفت سرّ مرعب خلّى الډم يتجمّد في عروقي! 

في جنازة مراتي، وبينما كنت واقف عاجز عن استيعاب إنها راحت منّي للأبد، ابني الصغير مسك إيدي فجأة، وبصّ لي بعينين غرقانين في الدموع، وقالّي بصوت بيرتعش

بابا، أرجوك صدّقني ماما لسه عايشة! والله العظيم لمستني! لما حطّيت الوردة الحمرا في التابوت، حسّيت بصوابعها وهي بتلمس إيدي إيديها كانت ساقعة أوي، بس أنا متأكد إنها عايشة!

بصّيت له وأنا مش قادر أنطق بكلمة.

كان عنده سبع سنين بس، طفل صغير لسه مش فاهم يعني إيه المۏت، أو إزاي ممكن أمه اللي كانت بتحضنه كل يوم تختفي فجأة من حياته.

لكن الطريقة اللي كان بيتكلم بيها خوّفتني.

ماكانش پيصرخ لمجرد إنه مش عايز يصدّق مۏت أمه، ولا كان بيترجّاني أرجّعها له. كان بيحكي اللي حصل كأنه شاف حاجة بعينيه، وحاسس بيها بإيده، ومتأكد منها تمامًا.

المشكلة إن كل اللي كانوا حواليا رفضوا يصدقوه.

واحد قال إنه مصډوم من مۏت أمه، والتاني قال إن الأطفال ساعات بيتخيّلوا حاجات غريبة لما بيتعرضوا لصدمة كبيرة.

حتى أختي كارينا قربت منّي، وحطّت إيدها على كتفي، وقالتلي بنبرة حاولت تخليها هادية

مارك، ما تسمعش كلامه. الولد مش مستوعب اللي حصل. لازم تهدّى علشانه.

كنت عارف إن كلامهم منطقي، وإن اللي بيقوله ابني ممكن يكون مجرد خيال ناتج عن حزنه.

لكن كان فيه سؤال واحد مش راضي يخرج من دماغي

ماذا لو كان ابني بيقول الحقيقة؟!

ماذا لو كانت مراتي لسه عايشة فعلًا، وإحنا بڼدفنها وهي لسه عندها فرصة للنجاة؟!

السؤال ده كان كفاية إنه يغيّر كل حاجة.

قررت أعمل حاجة محدش من الموجودين كان يتخيّل إني ممكن أعملها.

قررت أفتح القپر، حتى لو كل الناس وقفت ضدي.

لكن اللي اكتشفته بعد ما رفعت غطا التابوت، والسر اللي ظهر بعد كده، كان أبشع بكتير من أي كابوس ممكن أتخيّله.

دي حكايتي مع إيلينا، مراتي اللي كادت تتدفن وهي لسه عايشة والإنسان اللي كان السبب في كل ده، واللي ماكنتش أتخيّل أبدًا إنه ممكن يكون من أقرب الناس ليا!

الفصل الأول جنازة ماكنتش متخيّل إني هعيشها

كان تابوت إيلينا بينزل ببطء في القپر العميق، والرجالة اللي بيشرفوا على الډفن ماسكين الأحزمة بإحكام، لحد ما التابوت الخشبي استقر في مكانه.

كنت واقف على بُعد خطوات قليلة، حاسس إن رجليّ مش شايلاني.

حواليا كان فيه عشرات من أهلنا وأصحابنا. بعضهم كان بيعيط، وبعضهم بيحاول يواسي بعض، وفيه ناس كانت واقفة في صمت، عاجزة عن استيعاب اللي حصل.

أما أنا، فكنت حاسس إن الدنيا كلها وقفت.


 

إيلينا ماكانتش مجرد مراتي.

دي كانت الست اللي عشت معاها قرابة عشر سنين، واللي شاركتني أحلى لحظات حياتي وأصعبها، واللي كنت فاكر إننا هنفضل مع بعض لحد ما نشيب ونبقى عجايز، ونحكي لولادنا وأحفادنا عن الأيام اللي عدّت علينا.

لكن كل الأحلام دي انتهت فجأة.

في الليلة اللي فاتت، كانت إيلينا في البيت بشكل طبيعي، قبل ما تتعب فجأة وتفقد الوعي.

اتصلنا بالطوارئ، ولما الدكاترة وصلوا، حاولوا يساعدوها لفترة طويلة.

كنت واقف جنبها، بنادي عليها وبترجّاها تفتح عينيها، لكن من غير أي استجابة.

وبعد محاولات كتير، بلغونا إن مراتي ماټت.

ماقدرتش أصدّق الكلام.

فضلت أسألهم إذا كانوا متأكدين، وإذا كان فيه أي حاجة تانية ممكن يعملوها، لكنهم أكدوا لي إنهم حاولوا بكل الطرق.


 

ومن اللحظة دي، بدأت حياتي تتحوّل لكابوس.

ماكانش عندي


 


 

وقت أستوعب الصدمة. كل حاجة حصلت بسرعة، وبعد ساعات قليلة، لقيت نفسي واقف في المقاپر، مستعد أودّع الست اللي كنت بحبها.

كان ابننا الصغير واقف جنبي، لابس هدوم سودا، وماسك إيدي بإحكام.

من وقت ما عرف إن أمه ماټت، وهو ساكت أغلب الوقت. كان بيبص للناس من غير ما يتكلم، وكل شوية يسألني إذا كانت ماما هترجع.

كنت بحاول أجاوبه، لكن كل مرة كنت بحس إن الكلام بېخنقني.

إزاي أشرح لطفل عنده سبع سنين إن أمه مش هتفتح باب البيت تاني، ومش هتحضنه قبل النوم، ومش هتسأله عن يومه في المدرسة؟!

كنت نفسي أقول له إن كل ده مش حقيقي، وإننا هنرجع البيت ونلاقيها مستنيانا.

لكن الحقيقة كانت أقسى من أي كلام.

بعد ما التابوت نزل القپر، بدأ المعزّون يتقدّموا واحد ورا التاني، وكل واحد يحط وردة أخيرة فوقه.

ولما جه دور ابني، لاحظت إنه كان ماسك وردة حمرا صغيرة.

كانت الوردة الوحيدة اللي اختارها بنفسه.

قرب من القپر بخطوات بطيئة، ووقف يبص للتابوت لفترة طويلة.

كان شكله حزين بطريقة وجعت قلبي.

وبعدين انحنى بحذر، ومدّ إيده عشان يحط الوردة.

في اللحظة دي، حصل شيء ماخدتش بالي منه وقتها.

ابني سحب إيده بسرعة، وكأنه اتفاجئ بحاجة لمسته.

بصّ لكف إيده، وبعدين رجّع عينيه للتابوت.

لكنه ماقالش أي حاجة.

الرجالة بدأوا يردموا القپر بالتراب، وأنا كنت واقف بعيد شوية، غرقان في أفكاري، لحد ما ابني جه جري ناحيتي ومسك إيدي فجأة.

رفع وشّه لي، وكانت عينيه مليانة دموع.

وقال

بابا هو ماما هترجع إمتى؟

نزلت على ركبتي قدامه، وحاولت أتكلم بهدوء.

يا حبيبي، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. ماما مش هترجع. أنا عارف إنك زعلان، وأنا كمان زعلان، بس لازم نفهم إن ماما ماټت.

هزّ راسه پعنف، وبدأ يعيط.

لأ يا بابا! ماما عايشة!

اتجمّدت مكاني.

سألته وأنا بحاول أسيطر على صوتي

إنت بتقول إيه؟

مسح دموعه بكمّ قميصه، وقال بسرعة

أنا حسّيت بيها! لما حطّيت الوردة الحمرا، ماما لمست صوابعي! والله يا بابا، أنا حسّيت بيها!

حاولت أهدّيه، لكنه مسك إيدي بقوة أكبر.

إيديها كانت ساقعة، بس أنا متأكد إنها عايشة! أرجوك يا بابا، ماتسيبهاش هنا!

في اللحظة دي، حسّيت ببرودة غريبة بتسري في جسمي.

كان كلامه مخيفًا، لكنه كان بيتكلم بصدق شديد.

وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، اتجمّع حوالينا عدد من الأقارب.

واحدة من السيدات نزلت لمستواه، ومسحت على شعره، وقالت له

يا حبيبي، إنت وحشتك ماما، وعشان كده حاسس إنها جنبك. بس لازم نودّعها.

رجل كبير في السن وقف جنبي وقال بصوت منخفض

يا مارك، الطفل مصډوم. ماتخليهوش يسيطر على تفكيرك. إنت محتاج تكون قوي علشانه.

كنت عارف إنهم بيحاولوا يساعدوني.

لكن ولا واحد فيهم كان حاسس باللي جوايا.

فضلت أبص للقبر، والتراب بيغطيه قدام عينيّ، وكلام ابني بيتكرر في دماغي.


 

ماما لمستني ماما لسه عايشة ماتسيبهاش هنا!

حاولت أقنع نفسي إن ده مستحيل.

لكن كل ما كنت بحاول أنسى كلامه، كنت بحس إن فيه حاجة غلط.

حاجة مش قادر أحددها.

الفصل الثاني القرار اللي خلّى الكل يتهمني بالجنون

بعد لحظات، لفيت ناحية الرجالة اللي كانوا بيكملوا الډفن.

قلت لهم

استنوا!

وقفوا وبصّوا لي باستغراب.

قربت منهم وقلت بصوت أعلى

عايزكم تطلعوا التابوت.

واحد منهم افتكر إنه مافهمنيش صح.

حضرتك بتقول إيه؟

ردّيت من غير تردّد

افتحوا القپر. لازم أتأكد من حاجة.

في البداية، محدش استوعب اللي بطلبه.

لكن لما فهموا إني بتكلم بجد، بدأوا يعترضوا.

واحد قال لي إن الډفن انتهى، وإن فتح القپر مش قرار سهل.

وشخص تاني حاول يقنعني إني مش في حالتي الطبيعية، وإن الحزن ممكن يخلّي الإنسان يعمل حاجات يندم عليها.

أما أقاربي، فكانوا شايفين إن كلام ابني مش سبب كافي لأي


 

تصرّف من النوع ده.

لكن أنا ماكنتش بفكر في كلام الناس.

كنت بفكر في احتمال واحد بس.

لو فيه حتى احتمال صغير إن إيلينا لسه عايشة، يبقى إزاي أقدر أمشي وأسيبها مدفونة؟!

بصّيت للعمال وقلت

أنا مش بطلب منكم حاجة تانية. افتحوا القپر، ولو اتأكدنا إنها ماټت، هتحمل نتيجة قراري.

واحد منهم هزّ راسه ورفض.

إحنا مش هنقدر نعمل كده يا أستاذ. إحنا خلصنا الډفن.

في اللحظة دي، حسّيت إن الوقت بيضيع منّي.

مدّيت إيدي وخطفت مجرفة، وبدأت أشيل التراب بنفسي.

صړخت أختي كارينا وهي بتجري ناحيتي

مارك! إنت بتعمل إيه؟!

مسكت دراعي وحاولت تبعدني عن القپر.

سيب المجرفة! كفاية لحد كده!

لكنني سحبت دراعي من إيدها، وكملت حفر.

كانت بتتكلم بسرعة، وصوتها بيعلى مع كل كلمة.

إيلينا ماټت يا مارك! الدكاترة أكدوا إنها ماټت! إنت هتعمل إيه يعني؟ هتفتح القپر وتوجع نفسك أكتر؟!

بصّيت لها وقلت

أنا لازم أتأكد.

ردّت بعصبية

تتأكد من إيه؟! عشان طفل قال لك إنه حسّ بحاجة؟! ده طفل مش فاهم اللي حصل!

صړخت فيها لأول مرة

طب لو ابني بيقول الحقيقة؟!

سكتت لحظة، وبعدين رجعت تحاول تقنعني.

مستحيل! إنت مش شايف إنك بتخوفه؟!

كانت بتحاول تبعد ابن أخوها عن المكان، وتقول له إنه لازم يروح مع حد من قرايبنا.

لكن الولد رفض يبعد.

فضل واقف قريب منّي، بيعيط وبيقول

بابا، طلّع ماما! أرجوك!

الكلمات دي زوّدت إصراري.

ماعدتش قادر أتخيّل إني أرجع البيت وأحاول أنام، وأنا مش متأكد إذا كنت سبت مراتي في مكانها الصحيح ولا لأ.

وبعد دقائق من محاولات المنع والجدال، بعض الأقارب اقتنعوا إن الأفضل نفتح القپر ونتأكد بدل ما نفضل في الشك.

بدأوا يساعدوني في إزالة التراب.

كل دقيقة كانت بتمرّ عليّ كأنها ساعة.

إيدي اټجرحت، وهدومي اتوسخت، لكن ماكنتش حاسس بأي حاجة.

كل اللي كنت عايزه إننا نوصل للتابوت.

وأخيرًا، ظهر الغطا الخشبي.

وقفت لحظة أبص له، وحسّيت إن قلبي بيدق بسرعة شديدة.

ده كان آخر حاجز بيني وبين الحقيقة.

نزلت على ركبتي، ومسحت التراب عن الغطا بإيدي، وطلبت عتلة حديد.

كارينا كانت واقفة ورايا، وشكلها متوتر.

قالت للمرة الأخيرة

مارك، أرجوك. فكّر في ابنك. اللي إنت بتعمله ده مش طبيعي.

ما ردّتش عليها.

حطّيت العتلة عند طرف الغطا، وبدأت أضغط بكل قوتي.

في البداية، الغطا ما اتحركش.

ضغطت مرة تانية، وسمعت صوت الخشب وهو بيصدر طقطقة خفيفة.

وبعد لحظات، القفل اتفك.

حسّيت إن كل الموجودين حبسوا أنفاسهم.

مسكت الغطا بإيدين مرتعشتين، وبدأت أرفعه ببطء.

كنت مستعد أشوف مراتي نايمة في هدوء، وأكتشف إن ابني كان غلطان.

كنت مستعد أواجه أي حقيقة، مهما كانت مؤلمة.

لكن اللي شفته جوّه التابوت ماكانش حاجة قدرت أستوعبها بسهولة.

أول ما رفعت الغطا، اتجمّدت مكاني لأن اللي ظهر قدامي كان دليلًا إن ابني الصغير ماكانش بيتخيّل أي حاجة!

الفصل الثالث الخدوش اللي كشفت الحقيقة

في البداية، ماقدرتش أتكلم.

فضلت باصص لجوا التابوت، وعيني بتتنقل بين جوانبه وبين جسد إيلينا.


 

كان فيه شيء واضح جدًا، شيء ماكانش موجود بالشكل ده قبل الډفن.

الخشب من الداخل كان مليان خدوش عميقة!

خدوش طويلة ومتفرقة، وكأن حد حاول يحكّ الخشب بأظافره بكل قوته.

قربت أكتر، وأنا مش قادر أصدّق اللي شايفه.

وبعدين بصّيت لإيلينا.

كانت في وضع مختلف عن الوضع اللي اتسابَت عليه قبل الډفن.

إحدى إيديها كانت مرفوعة ناحية صدرها، وصوابعها مصاپة، وكأنها حاولت تتمسك بحاجة أو تدفع الغطا بعيد عنها.

وبجوار كفّها

كانت الوردة الحمرا اللي ابني حطّها فوقها.

نفس الوردة اللي قال إنه حسّ بصوابع أمه وهي بتلمسه.

حسّيت إن الدنيا بتلف بيا.

مدّيت إيدي ناحية مراتي، وناديت عليها بصوت مبحوح

إيلينا؟ حبيبتي، سامعاني؟

مافيش رد.


 

قربت وشي منها أكتر، وأنا بحاول ألاحظ أي حركة.

وفجأة، لاحظت حاجة خلتني أصرخ بأعلى صوتي

استنوا!

كان فيه نفس خفيف جدًا.

خفيف


 

لدرجة إني للحظة شكّيت في نفسي.

لكنني قربت تاني، وحاولت أتأكد.

وهنا حسّيت بهواء ضعيف بيخرج من أنفاسها.

إيلينا كانت بتتنفس!

مراتي اللي كنا بڼدفنها من دقائق، واللي كل الناس أكدوا إنها ماټت، كانت لسه عايشة!

صړخت وأنا بمدّ إيدي ناحية الموجودين

هي عايشة! مراتي عايشة! اتصلوا بالإسعاف فورًا!

في لحظات، المقاپر كلها اتحولت لفوضى.

واحد جري يطلب الإسعاف، وشخص تاني بدأ ينادي على العمال، والناس اللي كانت واقفة من شوية بتقولي إني مچنون بقت بتبص لإيلينا في ذهول.

كارينا كانت واقفة مكاني، وشها شاحب، وعينيها متسمرتين على التابوت.

ماقالتش كلمة واحدة.

أما أنا، فكنت بحاول أتكلم مع إيلينا وأتأكد إنها لسه بتتنفس.

حبيبتي، أرجوكي قاومي أنا هنا. مش هسيبك.

ماكانش فيه أي استجابة واضحة منها، لكن وجود النفس الضعيف ده كان كفاية يخليني أتمسك بالأمل.

بعد دقائق بدت وكأنها عمر كامل، وصلت سيارة الإسعاف.

المسعفون فحصوها بسرعة، ونقلوها بحذر، وسط حالة من الذهول والخۏف.

ركبت معاهم، وأنا ماسك إيدها وببص لوشها طول الطريق.

كنت خاېف أغمض عيني لحظة وأكتشف إن كل اللي حصل كان مجرد وهم.

لكنني كنت متأكد من حاجة واحدة

ابني أنقذ أمه.

لولا إصراره، ولولا إنه قال الحقيقة رغم إن الكل كذّبه، كانت إيلينا هتفضل جوّه التابوت، من غير ما حد يعرف إنها لسه عايشة.

لكن السؤال اللي ماكنتش قادر أبطل التفكير فيه كان أخطر من كل ده

إزاي الدكاترة أعلنوا ۏفاة مراتي، وهي في الحقيقة كانت لسه على قيد الحياة؟!

الفصل الرابع السر الطبي اللي كاد يدفنها للأبد

في المستشفى، أخدوا إيلينا فورًا إلى قسم الطوارئ.

فضلت واقف برّه، رايح جاي في الممر، مش قادر أهدى.

كل شوية كنت أفتكر شكلها جوّه التابوت، والخدوش اللي كانت على الخشب، وصوابعها المصاپة.

كنت بتساءل إزاي إنسانة ممكن تصحى وتلاقي نفسها محپوسة في تابوت تحت الأرض.

الفكرة لوحدها كانت كفيلة إنها تخليني أنهار.

بعد فترة، خرج أحد الأطباء.

جريت ناحيته وسألته

مراتي عاملة إيه؟ هي هتعيش؟ أرجوك قولّي الحقيقة!

بصّ لي بجدية وقال

زوجتك ما زالت على قيد الحياة، لكن حالتها حرجة، وتحتاج إلى مراقبة دقيقة. إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه.

حسّيت إن ركبتيّ مش شايلاني.

سألته

لكن إزاي ده حصل؟ الدكاترة اللي كشفوا عليها قالوا إنها ماټت!

الطبيب شرح لي إن حالة إيلينا كانت نادرة وخطېرة، وإن التنفس والنبض عندها أصبحا ضعيفين للغاية، لدرجة إن الفحص الأولي أخطأ في اعتبار العلامات الحيوية شبه الغائبة دليلًا على الۏفاة.

وكان لازم يحصل تقييم طبي أدق قبل تأكيد الۏفاة.

وأضاف إن نقص الأكسجين داخل التابوت، مع الوقت، كان ممكن يتسبب في مۏتها فعلًا لو ماكنّاش فتحنا القپر.

حسّيت بالڠضب والړعب في نفس الوقت.

إزاي ممكن خطأ بالحجم ده يحصل؟!

وإزاي مراتي كانت على بُعد خطوات من المۏت، وإحنا كنا بنودّعها ونبكي عليها، من غير ما نعرف إنها لسه بتقاوم؟

!

لكن الطبيب ماكانش خلّص كلامه.

بعد الفحوصات الأولية والتحاليل، ظهرت نتيجة غريبة.

كان فيه أثر لمادة مهدئة قوية في جسم إيلينا.

المادة دي ماكانتش موجودة ضمن الأدوية اللي المفروض تكون بتاخدها، ومافيش أي طبيب كتب لها علاجًا يحتوي عليها.

سألته بقلق

يعني إيه؟ حدّ ادّاها الدوا ده؟

ردّ بحذر

لسه ما نقدرش نجزم إزاي وصل لجسمها. لكن وجود المادة دي محتاج تحقيقًا دقيقًا، خصوصًا مع الظروف غير المعتادة اللي حصلت.

في اللحظة دي، حسّيت إن الموضوع أكبر من مجرد خطأ طبي.

إيلينا ماكانتش مريضة مرضًا خطيرًا معروفًا يفسّر اللي حصل.

والمادة المهدئة اللي ظهرت في التحاليل فتحت بابًا لاحتمال مرعب.

هل حدّ كان عايز ېؤذيها؟


 

وهل مۏتها اللي أعلنوا عنه كان جزءًا من خطة؟

ماقدرتش أقول إن ده أكيد، لكنني كنت عارف إن لازم الحقيقة تظهر.

وبمجرد


 

ما خرجت من المستشفى، تواصلت مع الشرطة وبلغتهم بكل اللي حصل، من بداية مرض إيلينا المفاجئ، لحد اكتشافي إنها كانت لسه عايشة جوّه التابوت.

بدأ التحقيق.

طلبوا معلومات عن الساعات الأخيرة قبل فقدانها الوعي، وعن الأشخاص اللي زاروها، وعن أي أدوية كانت موجودة في البيت.

وأنا كنت بحاول أفتكر كل تفصيلة.

مين شافها آخر مرة؟

مين دخل البيت؟

وهل فيه حد كان عنده سبب يخلي إيلينا تختفي من حياتنا؟

وقتها، افتكرت أختي كارينا.

مش لأن عندي دليل ضدها، لكن لأن تصرفاتها في المقاپر بدأت تثير قلقي.

من أول لحظة قلت فيها إني عايز أفتح القپر، وهي كانت أكتر شخص بيحاول يمنعني.

كانت مصممة إننا نمشي، وبتكرر إن ابني بيتخيّل، وبتحاول تبعده عن المكان.

وقتها، اعتبرت ده رد فعل طبيعي من أختي اللي مش عايزة تشوف أخوها وهو بينهار.

لكن بعد ما عرفت بوجود المادة المهدئة، بدأت أسأل نفسي

هل كانت بتحاول تمنعني من فتح القپر لأنها كانت خاېفة على نفسيتي؟

ولا لأنها كانت عارفة حاجة ماكنتش عايزاني أكتشفها؟!

الفصل الخامس كاميرات المراقبة تكشف الزيارة الأخيرة

الشرطة بدأت تجمع الأدلة، وطلبت مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة بالقرب من بيتنا.

كنت مستني أي معلومة تساعدني أفهم اللي حصل.

وفي أحد الأيام، اتصل بي المحقق وطلب مني الحضور.

أول ما دخلت، حسّيت إن فيه حاجة مهمة ظهرت.

قعدت قدامه، فقال لي

يا أستاذ مارك، راجعنا التسجيلات، ولقينا إن أختك كارينا زارت بيتكم في مساء اليوم اللي تعبت فيه زوجتك.

اتسمرت مكاني.

كارينا كانت في بيتنا فعلًا في اليوم ده، لكنني ماكنتش شايف إن الزيارة دي فيها أي شيء غريب.

كانت أختي، ومن الطبيعي إنها تزورنا.

سألت المحقق

هل ظهر في التسجيل إنها عملت حاجة غير طبيعية؟

قال

التسجيل بيوضح إنها دخلت البيت وخرجت بعد فترة. لكننا محتاجين نعرف تفاصيل الزيارة، ونتأكد من سبب وجودها، خصوصًا بعد نتيجة التحاليل.

بدأت الشرطة تفحص الأدلة الأخرى.

وبعد فترة، عثر المحققون على عبوة دواء داخل سيارة كارينا، وتبيّن أن الدواء يحتوي على المادة المهدئة نفسها التي ظهرت في جسم إيلينا.

لما عرفت الخبر، حسّيت كأن حد ضړبني على رأسي.

ماقدرتش أستوعب إن أختي ممكن يكون ليها أي علاقة باللي حصل.

كارينا اللي كبرت معاها، واللي كنت بلجأ لها في أوقات ضعفي، واللي وقفت جنبي في مناسبات كتير، هل ممكن تكون عارفة سرًّا خطيرًا عن اللي حصل لمراتي؟!

وجود الدواء كان دليلًا يستحق التحقيق، لكنه ماكانش كافيًا لوحده عشان أعرف الحقيقة كاملة.

الشرطة كانت محتاجة تربط بين الأدلة، وتفهم سبب وجود العبوة في سيارتها، وهل فيه أي علاقة بينها وبين المادة اللي وصلت لجسم إيلينا.

استدعوا كارينا للتحقيق.

في البداية، أنكرت إنها تعرف أي شيء عن إصابة إيلينا.

قالت إنها زارت البيت بشكل طبيعي، وإنها ماقدمتش لمراتي أي دواء.

لكن المحققين واجهوها بتفاصيل الزيارة، وبنتيجة التحاليل، وبالعبوة اللي عثروا عليها في سيارتها.


 

ومع استمرار الأسئلة، بدأت روايتها تتغيّر.

كانت بتتهرب من الإجابات، وتقول إنها مش فاكرة تفاصيل معينة، وإن وجود الدواء في سيارتها مش معناه إنها استخدمته ضد إيلينا.

لكن المحققين ماوقفوش عند الكلام ده.

بدأوا يراجعوا تاريخ الخلافات العائلية، ويسألوا عن أي نزاعات مالية أو مشاكل قديمة بين كارينا وإيلينا.

وهنا ظهرت حكاية الميراث.

حكاية قديمة، كنت فاكر إنها انتهت من سنين، لكنها كانت لسه عايشة في قلب أختي.

الفصل السادس الميراث اللي حوّل أختي لعدوة

بعد ۏفاة والدينا، كان فيه جزء من البيت العائلي من المفترض أن ينتقل إليّ وإلى إيلينا وفقًا للترتيبات القانونية الخاصة بالميراث.


 

كارينا كانت شايفة إن الجزء ده من حقها، وإنها اتظلمت لما ماحصلتش على اللي كانت عايزاه.

على مدار سنين،


 

كان الخلاف بيتجدد كل فترة.

أحيانًا كانت تتكلم عن البيت بطريقة عادية، وأحيانًا كانت بتلمّح إنها تستحق نصيبًا أكبر.

كنت بحاول أهدّي الأمور، وأقول لنفسي إن خلافات الميراث بتحصل في عائلات كتير، وإنها مش هتخلينا أعداء.

لكنني ماكنتش أعرف إن الڠضب اللي جواها وصل للدرجة دي.

خلال التحقيق، بدأت تظهر تفاصيل عن شعورها بالاستياء من إيلينا تحديدًا، لأنها كانت ترى أن وجودها في حياتي زوّد تعقيد الخلاف حول البيت.

وبحسب ما كشفه التحقيق في القصة، كانت كارينا تعتقد أن التخلص من إيلينا سيغيّر وضع الميراث لصالحها.

كانت فاكرة إن مرض إيلينا المفاجئ هيُفسَّر على إنه ۏفاة طبيعية، وإن محدش هيشك في وجود چريمة.

لكن خطتها كادت تنكشف بسبب طفل صغير.

الطفل اللي ماكانش حد عايز يسمع كلامه.

الطفل اللي كل الناس افتكرت إنه بيتخيّل من شدة الحزن.

هو الوحيد اللي لاحظ إن فيه حاجة مختلفة حصلت لما حطّ الوردة الحمرا في التابوت.

أما كارينا، فبدأ المحققون يواجهونها بالأدلة والأسئلة عن زيارتها الأخيرة، والمادة المهدئة، وخلاف الميراث.

وفي النهاية، كشفت التحقيقات عن علاقتها بما حدث، واڼهارت الرواية اللي كانت بتحاول تتمسك بيها.

اتضح إن الخلاف على الميراث ماكانش مجرد خلاف عائلي عادي بالنسبة لها، وإنها كانت مستعدة تتجاوز حدودًا ماكنتش أتخيّل إنها ممكن تتجاوزها.

ماقدرتش أصدّق إن الموضوع وصل للدرجة دي.

كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لعائلتي هي إننا نخسر شخصًا بنحبه.

لكنني اكتشفت إن الخطړ أحيانًا ممكن ييجي من شخص إحنا واثقين فيه، وشايفينه جزءًا من أماننا.

كارينا ماكانتش مجرد أختي في الحكاية دي.

كانت الشخص اللي حاول يمنعني من اكتشاف الحقيقة، واللي أصرت في المقاپر إننا نسيب التابوت مكانه، واللي كانت بتحاول تبعد ابني عن المكان.

دلوقتي، كل تصرف من تصرفاتها بقى له معنى مختلف.

إصرارها على إني أوقف الحفر.

محاولتها المستمرة تهدّيني وتقول إن إيلينا ماټت.

وخۏفها الواضح من فتح التابوت.

كل ده كان بيخليني أرجع بذاكرتي لنفس اللحظات، وأسأل نفسي إزاي ماخدتش بالي من حاجة قبل كده.

لكن مهما كان اللي حصل، كان فيه سؤال أهم من كل الأسئلة دي

هل إيلينا هتقدر تتعافى وتعيش من جديد؟

الفصل السابع اليوم اللي فتحت فيه إيلينا عينيها

خلال الأيام اللي تلت اكتشاف الحقيقة، كانت إيلينا تحت المراقبة الطبية المستمرة.

كنت بقضي معظم وقتي في المستشفى، وبمجرد ما أخلص أي إجراءات أو أتكلم مع المحققين، كنت برجع أقعد جنب سريرها.

كنت بمسك إيدها وأتكلم معاها، حتى وهي مش قادرة ترد.

أحكيلها عن ابننا، وأقول لها إنه مستنيها، وإنه كل يوم بيسألني إمتى هترجع البيت.

كنت بقول لها

إيلينا، ابننا هو اللي أنقذك. هو اللي حسّ بيكي، وهو اللي رفض يصدّق إنك مشيتي. أرجوكي، ارجعي لنا.

في كل مرة كنت ببص لوشها، كنت بفتكر اللي حصل في المقاپر.


 

كنت بفتكر الغطا وهو بيتفتح، والخدوش الموجودة في الخشب، والوردة الحمرا اللي كانت جنب إيدها.

وكان بيجيلي إحساس بالذنب، رغم إني كنت عارف إنني عملت كل اللي قدرت عليه.

كنت بتمنى لو كنت سألت أسئلة أكتر قبل ما نودّعها، ولو كنا اتأكدنا من حالتها بشكل أدق.

لكن التفكير في اللي فات ماكانش هيغيّر حاجة.

اللي كان يهمني دلوقتي هو إنها تعيش.

وبعد فترة من العلاج والمراقبة، حصلت اللحظة اللي كنت مستنيها.

كنت قاعد جنبها، ماسك إيدها، لما لاحظت حركة بسيطة في صوابعها.

في البداية، افتكرت إني بتخيّل.

قربت منها، وناديت عليها

إيلينا؟ حبيبتي، سامعاني؟

وبعدين، ببطء شديد، فتحت عينيها.

فضلت أبص لها وأنا مش قادر أصدق.


 

دموعي نزلت من غير ما أحس، وبدأت أنادي على الطبيب والممرضة.

إيلينا كانت لسه ضعيفة ومش قادرة تتكلم بشكل طبيعي، لكن عينيها


 

كانت مفتوحة، وكانت بتحاول تفهم هي فين وإيه اللي حصل.

قربت منها، وقلت لها

إنتِ في المستشفى يا حبيبتي. إنتِ بأمان دلوقتي.

حاولت تحرّك شفايفها، وخرج صوتها ضعيفًا جدًا.

مارك؟

مسكت إيدها بحنان، وقلت

أيوه، أنا هنا. مش هسيبك.

ماقدرتش أشرح لها كل اللي حصل في اللحظة دي.

ماكانش الوقت مناسبًا للكلام عن القپر، ولا عن التحقيق، ولا عن كارينا.

كل اللي كنت عايزه إنها ترتاح، وتعرف إنها نجت، وإنها مش لوحدها.

وبعد ما حالتها استقرت بشكل يسمح بالزيارة، جبت ابننا يشوفها.

كان مترددًا في البداية، وكأنه خاېف إن أمه تختفي مرة تانية.

لكن أول ما شافها على السرير، جري ناحيتها.

ماما!

إيلينا فتحت دراعها له بصعوبة، وهو حضنها وبدأ يعيط.

أنا قلت لبابا إنك عايشة! أنا قلت لهم كلهم!

إيلينا بصّت له بدهشة، وبعدين بصّت لي كأنها بتحاول تفهم.

ابتسمت لها وسط دموعي، وقلت

إنتِ لسه مش عارفة كل حاجة يا حبيبتي لكن ابننا عمل حاجة محدش غيره قدر يعملها.

وفي اللحظة دي، حسّيت إننا أخيرًا أخدنا فرصة تانية.

فرصة ماكنتش مضمونة، ولا كانت سهلة، لكنها كانت موجودة بفضل إصرار طفل صغير رفض يستسلم لفكرة فقدان أمه.

الفصل الثامن الوردة الحمرا اللي غيّرت مصير عائلة كاملة

بعد ما إيلينا بدأت تستعيد قوتها، حكيت لها كل اللي حصل بالتفصيل.

حكيت لها عن جنازتها، وعن كلام ابننا، وعن رفض الناس تصديقه، وعن قراري بفتح القپر.

ولما وصلت للحظة اللي رفعت فيها غطا التابوت وشفت الخدوش، سكتّ للحظات.

ماقدرتش أكمل الكلام بسهولة.

إيلينا كانت بتسمعني وعينيها مليانة دموع.


 

وبعدين بصّت لابننا، ومدّت إيدها تمسح على شعره.

قالت له بصوت ضعيف

إنت كنت خاېف عليّ يا حبيبي؟

هزّ راسه.

كنت خاېف إنك ماترجعيش.

حضنته إيلينا، وفضلت تبوسه وتقول له إنها بتحبه.

أما أنا، فكنت واقف جنبهم، بفكر في الطريقة الغريبة اللي اتغيرت بيها حياتنا كلها.

لو ابني ماكانش حطّ الوردة الحمرا في التابوت، أو لو ماحسّش بلمسة إيلينا، أو لو صدّق كلام الناس وسكت، كان ممكن نرجع البيت ونحاول نتعايش مع فقدانها، من غير ما نعرف إننا كنا قادرين ننقذها.

ولو كنت سمعت كلام كارينا ووقفت الحفر، كانت الحقيقة هتفضل مدفونة معاها.

الوردة الحمرا اللي اشتراها طفل صغير عشان يودّع أمه، بقت بالنسبة لي رمزًا لحاجة عمرها ما هتتنسي.

رمزًا للحظة اللي فيها صوت طفل واحد كان أقوى من كلام عشرات الأشخاص.

ورمزًا للحقيقة اللي ظهرت في وقت كان ممكن يكون فات فيه الأوان.

لكن القصة ما انتهتش بمجرد إن إيلينا نجت.

كان لازم نواجه اللي حصل، ونسيب القانون ياخد مجراه، ونحاول نعيد بناء حياتنا بعد الصدمة.

الخېانة اللي اكتشفناها كانت موجعة، خصوصًا لأنها جاءت من شخص قريب من العائلة.

ومهما كانت أسباب كارينا أو ڠضبها بسبب الميراث، ماكانش فيه أي مبرر للي حصل.

البيت والمال والممتلكات كلها حاجات ممكن الناس تختلف عليها، وممكن تتحل بالقانون، لكن حياة الإنسان ماينفعش تتحول لثمن يدفعه شخص بسبب طمع شخص تاني.

أما أنا، ففضلت فاكر اليوم ده بكل تفاصيله.

فاكر التابوت وهو بينزل في القپر.

فاكر التراب اللي كان بيغطيه.

فاكر صوت ابني وهو بيترجاني أسمعه.

وفاكر اللحظة اللي فتحت فيها الغطا واكتشفت إن مراتي لسه بتتنفس.

كل التفاصيل دي فضلت محفورة في ذاكرتي، لأنها علمتني إن الاستماع لشخص صغير أو ضعيف مش معناه إننا لازم نصدّق كل كلمة من غير تفكير، لكنه معناه إننا ماينفعش نرفض كلامه لمجرد إننا شايفينه غير منطقي.


 

في بعض اللحظات، سؤال واحد ممكن يغيّر كل شيء.

وإصرار طفل على إنه يقول اللي شافه ممكن يكون السبب في إن حياة كاملة تتنقذ.

بعد شهور، لما إيلينا تعافت بما يكفي ورجعت بيتنا، وقف ابننا

في الحديقة، وقطف وردة حمرا صغيرة من الشجيرة اللي كانت أمه بتحبها.

جري ناحيتها، وقدمها لها بابتسامة.

إيلينا أخدت الوردة، وبصّت له بحنان.

أما أنا، ففضلت واقف على باب البيت، بتأمل المشهد، وحاسس بامتنان عمري ما هقدر أوصفه.

في يوم من الأيام، كنت فاكر إنني بودّع عائلتي للأبد.

لكن في النهاية، رجعت مراتي لحضني، ورجع صوت ابننا يملأ البيت، وعرفنا إننا أخدنا فرصة جديدة للحياة.

والسر اللي ماكنتش هعرفه أبدًا، لولا وردة حمرا وصوت طفل صغير، كان إن الخطړ الحقيقي ماكانش المۏت وحده لكن كمان إننا نرفض نسمع الحقيقة لما تيجي من الشخص اللي أقل الناس متوقعين منه إنه يعرفها.


 

ومن يومها، كل ما أشوف وردة حمرا، بفتكر إن ابني ما أنقذش أمه وبس ده أنقذ عائلتنا كلها من سرّ كان ممكن يدفن الحقيقة للأبد.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق