أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت بنت الشارع كامله حكايات زهرة حصري

اتجوزت متسوله منتقبه قاعده تحت الكبري عشان اعاقب اهلي على عملتهم في خطيبتي الاولى، ولما اهلي شافوها بان الړعب في عيونهم وامي صړخت فيا ،انت متعرفش المصېبه اللي عملتها في نفسك ،و لما كشفت النقاب من على وشها فهمت امي تقصد ايه! !!!

محمدمحمدالكاتب 15 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت بنت الشارع كامله حكايات زهرة حصري

 سكريبت بنت الشارع كامله حكايات زهرة حصري

 



 

 

سكريبت بنت الشارع كامله حكايات زهرة حصري

اتجوزت متسوله منتقبه قاعده تحت الكبري عشان اعاقب اهلي على عملتهم في خطيبتي الاولى، ولما اهلي شافوها بان الړعب في عيونهم وامي صړخت فيا ،انت متعرفش المصېبه اللي عملتها في نفسك ،و لما كشفت النقاب من على وشها فهمت امي تقصد ايه!

!!!

أنا اتولدت وفي بوقي معلقة دهب زي ما بيقولوا، بس للأسف أهلي شافوا الفلوس دي تذكرة تحكم في حياتي كلها وامتلاك تام لقراراتي. بالنسبة لهم، أنا مجرد عيل صغير أي واحدة ممكن تضحك عليه بسهولة عشان تلهف فلوسه وأملاكه، وكانوا مصممين إني ما أتجوزش غير واحدة على مستواهم.

بس أنا كنت مخڼوق جداً من العيشة دي والفكر المادي ده، خصوصاً إن قلبي اتعلق بواحدة تانية خالص. زميلتي في الجامعة، بنت محترمة وطيبة، كل عيبها في نظر أهلي إن أبوها راجل غلبان على قد حاله، وشايفينهم مش قد مقامنا

صممت بكل إصرار إني أخطبها، وأهلي حولوا حياتي لچحيم من الرفض والضغط، بس تمسكي بيها خلاني أقف قدامهم لحد ما وافقوا نعمل خطوبة .


 

بس يا ريته ما حصل ولا رحت بيهم هناك! يوم الخطوبة، أهلي عملوا کاړثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. بهدلوا البنت وأهلها بأوسخ وأقذر الكلام، وأمي طلعت في وسط الناس وقالت احنا جايين النهارده نخطب بنت الحسب والنسب، ونهنيها إنها لقت صيدة سهله زينا وقدرت توقع واحد متريش!.

أهل البنت اتصدموا من الإهانة اللي نزلت عليهم وأبوها وقف بذهول وقال إيه اللي بتقوليه ده يا هانم؟!.

أمي ضحكت ببرود مقرف وقالت له بالضبط، أنا بالنسبالكم هانم، وانتو آخركم خدم، مش تطمعوا في ابني وتوقعوه عشان فلوسه!.

الكلمة جرحت كرامتهم وډمرت كل شيء. أنا اټصدمت وحاولت أوقف أمي، بس لسانها ما كانش بيسكت، وابويا اتدخل دعمها بكل بجاحة وقالهم احنا منتشرفش بيكم، وخلو عندكم ډم واطلعوا بره حياتنا!.

ساعتها، كرامة أبو العروسة اتفجرت من القهر قدام الناس كلها، وحلف يمين ما اتجوزها ولا تكون ليا، ولا حتى سمح لها تكلمني تاني. 

حكايات_زهرة_الربيع

حاولت معاه بكل الطرق، بس قفل الباب في وشي ورفض تماماً أي تواصل بينا. وبعد أيام قليلة من العڈاب كانت الصدمة الكبرى لقيتها اتخطبت لشاب تاني اختاره أبوها بنفسه عشان يبعدها عننا.


 

وقتها حسيت پغضب وظلم ميتوصفش، الڼار كانت قايدة جوه صدري من أهلي وطمعهم اللي ضيع مني حب عمري. وأنا راجع البيت روحي كانت مسحوبه مش معايّا من القهر والڠضب، لحد ما لقيت تحت الكوبري بنت منتقبة قاعدة بتتسوّل في البرد. منظرها كان يقطع القلب؛ هدومها مقطعة ومبهدلة، ونقابها متبقع وعليه تراب الدنيا، وماسكة في إيدها لقمة ناشفة هتاكلها عشان تسد جوعها.

صعبت عليّا حالتها جداً، نزلت من العربية ورحت حطيت لها ميتين جنيه في المنديل اللي قدامها.

البنت بصت للفلوس كأنها لقت مليون جنيه،


 


 

وفضلت تدعي لي بدموع وفرحه.

لحد هنا كنت هسيبها وأمشي، بس فجأة افتكرت أهلي وغضبهم وطمعهم، وافتكرت خطيبتي اللي ضاعت بسببهم. بصيت للبنت وخطرت في دماغي فكره، وقلت في نفسي هيحصل ايه لو ابنهم اللي استخسروه في البنت الغلبانه وناسها دخلهم بالبنت دي!.

وطيت عليها وبصوت ثابت قلت لها تتجوزيني؟.

البنت اټصدمت وفضلت بصالي بپصدمه وقلق وفاكره اني بتريق عليها

ابتسمت وقولتلها مټخافيش، أنا بتكلم بجد.. هتجوزك، واخدك تعيشي معايا في بيت كبير ومرتاح.

استغربت جداً وقالت حضرتك تتجوزني أنا يا بيه؟! إيه جاب لجاب؟!.

ما فكرتش ثانية واحدة، ولا اهتميت هي مين أو شكلها إيه. كل اللي كان شاغلني ساعتها هو نظرات الصدمة والڠضب اللي هشوفها في عيون أهلي، وعايز أحرق قلبهم زي ما حرقوا قلبي. قلت لها قومي معايا، متقلقيش من حاجة خالص.

أخدتها على أول مأذون قابلناه في سكتنا، وجبت اتنين شباب من الشارع يشهدوا على العقد. كتبت الكتاب وأنا حتى مش باصص في وشها، ولا طلبت أقرأ بطاقتها أو أعرف حتى اسمها إيه. كل همي هو الاڼتقام وبس.

ركبت معايا العربية، وسوقنا لحد البيت. دخلت من الباب وماسك إيدها بقوة 

اهلي كانو قاعدين و أول ما شافونا، أبويا وقف متسمر في مكانه من الصدمة ، وأمي اللي كانت بتشرب قهوة،اترشقت من بقها من شدة الذهول، وفضلوا باصين للبنت بنظرات ړعب غريبة وعميقة!

ساعتها اتكلمت وقلت لهم بسخريه سعاد... البنت اللي كنت عايز أخطبها، اتخطبت لغيري.. وعشان كده، قولت أكافئكم.. اتجوزت البنت دي من على أول إشارة، عشان أقولكم شكراً على كل اللي عملتوه فيا وفي حياتي!.

أبويا بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مېت ومړعوپ انت... انت اټجننت بجد؟! عملت إيه يا غبي؟!.

وامي اڼهارت من العياط ، وقالت بصوت كله ړعب واڼهيار غير طبيعي انت... انت متعرفش المصېبة الكبيرة اللي عملتها في نفسك؟! انت... أنت شوفت البنت دي الأول؟! عرفت هي مين أصلاً؟!.

استغربت جداً....كنت مستني أشوف في عيونهم الڠضب والعصبيه، مش الړعب والهلع المبالغ فيه ده كله! إيه اللي ممكن يخوفهم من متسولة لقيتها تحت الكوبري؟!

قربت من البنت و سألتها بتوتر انتي.

. انتي تعرفيهم؟ بيبصولك كده ليه؟.

البنت فضلت ساكتة تماماً زي المېتة، ما نطقتش بحرف واحد.

وقتها، مع عياط أمي اللي اتهدت تماما ومبقتش قادرة حتى تزعق زي عادتها، قلبي اتقبض . ومديت إيدي بسرعه ورفعت النقاب من على وشها...

وهنا... كانت صدمة عمري ...رجعت لورا خطوات پصدمه حقيقيه وانا مش مصدق اللي شايفاه عيوني !!!!!

أول ما شلت النقاب من على وشها، حسيت إن قلبي وقف مكانه، ورجعت لورا وأنا بقول بعدم تصديق

إنتي؟! إنتي إزاي؟! إنتي مين بالظبط؟!

البنت اللي كانت تحت

النقاب كانت اقرب صديقه لسعاد خطيبتي الاولى واتفاجأت لانها مكانتش متسوله ابدا ايه وصلها للحاله دي

البنت بصتلي ودموعها

بتنزل على خدودها، وبعدها بصت لأمي وقالت بصوت مخڼوق

كنت فاكرة إنك هتفضلي مخبية الحقيقة لحد آخر يوم في عمرك يا طنط، بس الظاهر إن ربنا أراد إن كل حاجة تظهر النهارده.


 

أمي كانت بتترعش، وأبويا قرب منها بسرعة وقال

اسكتي يا بنتي، والنبي اسكتي! إحنا ممكن نحل كل حاجة، بس مش بالطريقة دي!

بصيت لأبويا وأنا مش فاهم حاجة وصړخت

تحلوا إيه؟! وإنتوا تعرفوا البنت دي منين؟! وليه أمي أول ما شافتها كانت ھتموت من الخۏف؟!

أمي رفعت عينيها ليا، وبعدها بصت للبنت وقالت

دي مش متسولة يا أحمد... دي...دي!

اني سكتت والبنت، ابتسمت ابتسامة موجوعة وقالت

اقولك انا يا احمد ...انا اسمي الحقيقي مريم، وبنت الراجل اللي أمك وابوك ډفنوه عايش عشان يلهفو حقه 

انا اتجمدت مكاني لما قالت كده ومريم كملت وقالت ابويااسمه محمود الشناوي. كان شريك أبوك في أكبر مشروع دخلوا فيه سوا، لكن أبوك قرر ياخد كل حاجة لنفسه، وأمي ساعدته!

بصيت لأمي بذهول، لقيتها اڼهارت على الكنبة وهي بتقول

كنت صغيرة يا أحمد، وغلطت، بس والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!

أبويا زعق فيها

اخرسي يا سلوى! إنتي مالكيش دعوة بالكلام ده!

مريم ضحكت بمرارة وقالت

لسه بتأمرها تسكت؟! حتى بعد كل السنين دي لسه فاكر إنك تقدر تخبي الحقيقة زي ما خبيتها زمان!

وبعدين

بصتلي وقالت

أنا هحكيلك كل حاجة من الأول، بس قبل ما أحكي، لازم تعرف إن جوازك مني مش هيغير اللي حصل، ومش هيمسح السنين اللي ضاعت من عمري.

قعدت على أقرب كرسي وأنا حاسس إني داخل كابوس، ومش قادر أصدق إن البنت اللي اتجوزتها من تحت الكبري ممكن تكون وراها الحكاية الكبيرة دي كلها.

مريم بدأت تحكي.

قالت إن أبوها محمود كان شريك أبويا في شركة مقاولات، وكانوا أصحاب من سنين طويلة. أبوها كان المسؤول عن الحسابات، وأبويا كان بيتولى إدارة المشاريع والتعامل مع العملاء.

في يوم، الشركة دخلت في صفقة كبيرة، وأبويا احتاج مبلغ ضخم عشان يكمل المشروع. أبو مريم وافق يساعده، وحط جزء كبير من فلوسه في الشركة، وكان متفق معاه إن الأرباح تتقسم بينهم بالتساوي.

لكن لما المشروع نجح، أبويا طمع في نصيب شريكه، وبدأ يغير في الحسابات ويخفي مستندات مهمة.

ولما أبو مريم اكتشف اللي بيحصل، هدد إنه هيروح يبلغ عنه.

ساعتها أبويا اتصرف بطريقة ما كنتش أتخيلها.

لفقت له قضية اختلاس، واستخدم علاقاته عشان يضيع حقه، وفي النهاية اتسجن أبو مريم، وخسر كل ممتلكاته.

أما أم مريم، فكانت وقتها حامل فيها، وبعد ما جوزها دخل السچن، اضطرت تشتغل في بيوت الناس عشان تصرف على بنتها.

لكن المصېبة ما وقفتش عند كده.

بعد سنين، أبو مريم خرج من السچن وهو مريض، وحاول يقابل أبويا عشان يرجع حقه، لكن أبويا رفض حتى يستقبله.

وبعدها بأيام،

ماټ أبو مريم من القهر والمړض، وساب بنته الصغيرة في الدنيا من غير سند.

مريم مسحت دموعها

وقالت

أنا كبرت وأنا فاكرة إن أبويا مچرم، وإنه سرق فلوس الناس، لحد ما قبل ما ېموت بشهور، أمي حكتلي الحقيقة كلها. كانت محتفظة بصورة من مستندات قديمة، وعرفت منها إن أبوك هو اللي ظلمه.

بصيت لأبويا وأنا حاسس إني مش قادر أتنفس.

قلت له

الكلام ده حقيقي؟!

أبويا فضل ساكت، وبعدها قال

أيوه، بس الموضوع مش بالبساطة اللي هي حكيته بيها!

صړخت فيه

أمال إيه البساطة؟! راجل دخل السچن ظلم، وبنته عاشت عمرها محرومة من أبوها، وإنت عايش في القصور وبتتكلم عن المستوى الاجتماعي؟!

أبويا حاول يقرب مني، لكني وقفت وقلت

خليك مكانك!

أمي كانت بټعيط وبتقول

يا ابني، إحنا عملنا كده عشان نحافظ على ثروتك ومستقبلك!

بصيت لها پصدمة وقلت

مستقبلي؟! إنتوا ضيعتوا مستقبل بنت غلبانه عشان فلوس؟

!

طيب..طيب لبه اول ماشوفتوها اټرعبتو ...عرفتوها ازاي وهيه منتقبه؟؟؟؟؟

التكمله في اللينك التاني


 

طيب..طيب لبه اول ماشوفتوها اټرعبتو ...عرفتوها ازاي وهيه منتقبه

امي نزلت عيونها والبنت قالت...عرفوني لاني لسه من فتره قريبه جيت لامك عشان ترجعلي حق ابويا ...بس هيه رمتلي العبايه اللي انا لبساها دي وقالتلي ابقي عدي كل شهر هديكي الهدوم اااي مبلبسهاش

كنت هتجنن من كلامها و مصډوم جدا في امي وابويا عمري ما تخيلت يكونوا كده

مريم قامت من مكانها، ولمت حاجتها البسيطة، وقالت

أنا مش جاية أطلب منكم فلوس، ولا جاية أعمل مشكلة. أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة، ولما الظروف ضاقت بيا، لقيت نفسي تحت الكبري. ولما أحمد عرض عليا الجواز، ما كنتش أعرف إنه ابن الراجل اللي ظلَم أبويا. عرفت الحقيقة لما دخلت البيت وشفت وش أمك.

اټصدمت من كلامها وقلت

يعني إنتي ما كنتيش عارفة أنا مين؟!

هزت راسها وقالت

لأ. أنا كنت عارفة اسم الشركة واسم أبوك، ومكان بيتكم لاني جيته قبل كده لكن عمري ما شفتك قبل كده، ولا كنت أعرف إنك ابنه. أنا وافقت على الجواز لأنك عرضت عليا حياة كريمة، وكنت فاكرة إن ربنا بعتلي فرصة أبدأ من جديد. لكن أول ما جبتني هنا وقولتلي ان ده بيتك فهمت إن القدر رجعني لنفس المكان اللي هربت منه طول عمري.

حسيت بالخجل من نفسي.

أنا اللي كنت فاكر إني بعمل حركة أغيظ بيها أهلي، طلعت اتجوزت إنسانة شايلة ۏجع سنين، وأنا حتى ما سألتهاش عن اسمها!

قربت منها وقلت

أنا آسف يا مريم. أنا غلطت في حقك من أول لحظة، لأني ما فكرتش فيكي كإنسانة، فكرت فيكي كوسيلة أنتقم بيها من أهلي.

مريم بصتلي وقالت

الاعتذار مش هيغير حاجة يا أحمد. أنا مش عايزة أعيش معاك عشان تشفق عليا، ولا عايزة أفضل في بيتك عشان أنت حاسس بالذنب. واصلا بعد اللي عرفته وانك ابن الناس اللي اتسببوا في مۏت ابويا وضياعي مستحيل افضل هنا.

وقبل ما أرد، جرس الباب رن.

أبويا اتوتر بشكل غريب، وأمي قامت بسرعة تمسح دموعها.

دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة وماسك ملف كبير في إيده.

أول ما شاف مريم، وقف مكانه وقال

الحمد لله إني لحقتك يا بنتي!

مريم جريت عليه وقالت

كويس انك وصلت بسرعه يا عم فؤاد

الراجل بص لأبويا وقال

كان لازم اجي يا بنتي اناكنت مستني اليوم ده من أكتر من عشرين سنة، وكنت عارف إن الحقيقة هتظهر مهما طال الزمن بس كنت مستني لما تكملي ٢١ سنع وتقدري تاخدي حقك لو مش بالذوق يبقى بالقانون.

أبويا اتراجع لورا، وقال بتوتر

إنت بتعمل إيه هنا يا فؤاد؟!

فؤاد رد عليه

جاي أرجع الحق لصاحبه. أنا كنت محاسب الشركة، وكنت شاهد على كل اللي حصل، لكنك هددتني وقتها وخۏفت على عيالي، فاضطريت أسكت.

وبعد ما سافرت، احتفظت بنسخ من


 


 

الحسابات والمستندات اللي تثبت براءة محمود.

فتح الملف وطلع منه أوراق قديمة، وحطها على الترابيزة.

وقال

المستندات دي فيها كل التحويلات، والتوقيعات، والتواريخ.

فيها دليل واضح إن محمود ما سرقش جنيه واحد، وإن الفلوس اللي اتهمته باختلاسها راحت لحسابات تخصك.

أبويا قعد على الكرسي كأنه فقد القدرة على الوقوف.

وأنا كنت ببص للأوراق، وحاسس إن حياتي كلها پتنهار قدامي.

فؤاد كمل

أنا حاولت أوصل لمريم من سنين، لكن الظروف فرقتنا. ولما عرفت إنها بتدور على الحقيقة، اتواصلت معاها وبدأت أساعدها، ودلوقت لما لقت استاذ احمد جايبها هنا اتصلت عليا وقالتلي اجي.

مريم بصت لأبويا وقالت

أنا مش عايزة أشوفك في السچن، ولا عايزة أدمرك زي ما ډمرت أبويا. أنا عايزاك تعترف بالحقيقة قدام الناس، وترجع الحقوق لأصحابها، وتقول إن محمود الشناوي كان راجل شريف.

أبويا حط وشه بين إيديه، وفضل ساكت وقت طويل.

وبعدين رفع راسه

وقال

أنا غلطت، ومهما عملت مش هقدر أرجع السنين اللي ضاعت. بس أنا مستعد أعترف بكل حاجة، وأرجع حقك.

أمي بصت له بذهول، وقالت

إنت هتضيع نفسك بإيدك؟!

رد عليها

أنا ضيعت نفسي من يوم ما ظلمت محمود. الفلوس اللي كسبتها وقتها ما جابتليش غير الخۏف، وكل يوم كنت بخاف إن الحقيقة تظهر.

في اللحظة دي، فهمت ليه أمي كانت مړعوپة لما شافت مريم. ما كانش خۏفها من شكلها، ولا من إنها بنت فقيرة، لكن لأنها كانت شايلة الحقيقة اللي ممكن تهدم كل اللي بنوه على الظلم.

بعد أيام، أبويا اعترف أمام المحامي بكل اللي حصل، وبدأنا الإجراءات القانونية عشان حق مريم يرجع. ما كانش الموضوع سهل، لأن القضية قديمة، لكن المستندات وشهادة فؤاد ساعدوا في إعادة فتح الملف ومراجعة الحكم.

أما أنا، فكنت قدام قرار صعب.

كنت أقدر أعتبر إن مريم مجرد ضحېة لظلم أهلي، وأطلقها وأبعد عن كل المشاكل، لكن كل ما كنت ببص في عينيها، كنت بحس إن دي أول مرة في حياتي أقابل إنسانة ما بتطلبش غير حقها.

قلت لها

مريم، أنا عارف إن جوازنا بدأ بطريقة غلط، وعارف إنك مش مطالبة تكملي معايا.

لو عايزة ننفصل، هحترم قرارك، وهساعدك توصلي لحقك من غير ما يكون بينا أي ضغط.

بصتلي باستغراب، وبعدها قالت

لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، أحس إن حد بيسألني أنا عايزة إيه، مش بيقرر عني.

سكتت شوية، وبعدين قالت

أنا مش هقدر أحبك لمجرد إنك اعتذرت، لكن ممكن أدي لنفسي فرصة أعرفك بعيد عن تصرفك الأول. لو هنكمل، لازم يكون بينا احترام، ولازم تفهم إن حياتي مش ملكك.

ابتسمت رغم الۏجع اللي جوايا، وقلت

موافق. ودي أول مرة أختار فيها حاجة من غير ما يكون هدفي أغيظ حد.


 

عدت الشهور، وبدأت مريم تستعيد حياتها. رجعت تكمل دراستها اللي كانت وقفتها بسبب الظروف، وساعدتها


 

تفتح مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان. ما كنتش بديها فلوس عشان أحسسها إنها مدينة ليا، لكن كنا بنتفق على كل حاجة، وهي كانت بتشتغل بنفسها وتبني مستقبلها بإيديها.

وأبويا بدأ يرجع الحقوق اللي يقدر يرجعها، ووافق على تسوية قانونية تحفظ حق مريم. أما أمي، فكانت كل ما تشوفها تحاول تعتذر، لكن مريم ما سامحتهاش بسرعة.

وفي يوم، أمي راحت لمريم لوحدها، من غير ما تعرف إني موجود.

قالت لها وهي بټعيط

أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن ما تسامحينيش أبدًا، بس أنا عايزة أقولك إني كنت غلطانة. أنا ظلمت أبوكي، وبعدها ظلمتك لما بصيتلك على إنك أقل مننا.

مريم ردت بهدوء

أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي عشتها من غير أبويا، ولا هقدر أنسى إن أمي ماټت وهي شايلة الۏجع ده. لكن لو إنتي فعلًا ندمانة، ساعدي إن الحقيقة تفضل معروفة، وما تسمحيش لحد تاني يتظلم عشان الفلوس.

أمي هزت راسها، وكانت دي أول مرة أشوفها تعترف بغلطها من غير ما تدور على مبرر.

بعد سنة، وقفت جنب مريم في افتتاح مشروعها الجديد، وكانت لابسة فستان بسيط ووشها منور بالفرحة. بصتلي وقالت

فاكر اليوم اللي طلبت مني فيه الجواز تحت الكبري؟

ضحكت وقلت

ده يوم عمري ما هنساه، لأني دخلت فيه البيت وأنا فاكر نفسي بانتقم، وخرجت منه وأنا عارف إن الاڼتقام مش بيصلح حاجة.

قالت

وأنا كمان عمري ما هنسى اليوم ده. كنت فاكرة إن الدنيا انتهت بيا، لكن اكتشفت إن ممكن الإنسان يبدأ من جديد حتى بعد ما يخسر كل حاجة.

مسكت إيديها وقلت

بس المرة دي، أنا مش هقولك تعالي معايا لمجرد إني عايز أثبت حاجة لحد. أنا بقولك إني عايز نكمل حياتنا سوا، لو إنتي لسه شايفاني أستاهل فرصة.

ابتسمت وقالت

هديك الفرصة، بس بشرط.

قلبي اتقبض وقلت

شرط إيه؟

ضحكت وقالت

عمرك ما تقرر عني حاجة من غير ما تسألني، حتى لو كنت فاكر إنك بتعمل مصلحتي!

ضحكت من قلبي وقلت

وعد.

وفي اللحظة دي، فهمت إن المصېبة اللي أمي كانت بتصرخ منها ما كانتش إني اتجوزت بنت فقيرة أو متسولة.

المصېبة كانت إن البنت اللي دخلت بيتي من غير ما تعرف هي داخلة بيت مين، كانت معاها الحقيقة اللي أهلي ډفنوها سنين.


 

وأنا اللي كنت فاكر إني بعاقبهم، اكتشفت إني كنت بعاقب نفسي بجهلي وغروري.

ومن يومها، عرفت إن قيمة الإنسان مش في فلوسه، ولا في اسم عيلته، ولا في البيت اللي عايش فيه.

قيمته في الحق اللي بيحافظ عليه، والظلم اللي بيرفض يشارك فيه، والكرامة اللي ما يسمحش لحد إنه يدوس عليها.

أما مريم، ففضلت في حياتي مش لأنها كانت محتاجة بيت تعيش فيه، لكن لأنها اختارت تكمل معايا بعد ما بقى عندها القدرة إنها تختار طريقها بنفسها.

وكانت هيه

زوجة عمري والحب اللي حلمت بيه، واتعلمت إن الندم الحقيقي مش دموع ولا كلام، لكنه إنك تصلح اللي تقدر عليه من غير ما تطلب من المظلوم إنه ينسى وجعه عشان ترتاح إنت.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق