أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت دين جوزى كامله زهرة الربيع

جوزي كان عليه دين كبير لاخوه، فبقت مراته كل يوم تجيب اولادها وتقعدلي بيهم في شقتي وتقولهم ده مال ابوكم ،وكل ما اشكي لجوزي يحايلني ويطلب مني الصبر ،لحد ما امي جات عندي وشافت الوضع ده ووقتها قالتلي على فكره متخطرش في بال ابليس، وفي ظرف اسبوع واحد سلفتي حرمت تحط

محمدمحمدالكاتب 18 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت دين جوزى كامله زهرة الربيع

 سكريبت دين جوزى كامله زهرة الربيع


 


 

سكريبت دين جوزى كامله زهرة الربيع


 

جوزي كان عليه دين كبير لاخوه، فبقت مراته كل يوم تجيب اولادها وتقعدلي بيهم في شقتي وتقولهم ده مال ابوكم ،وكل ما اشكي لجوزي يحايلني ويطلب مني الصبر ،لحد ما امي جات عندي وشافت الوضع ده ووقتها قالتلي على فكره متخطرش في بال ابليس، وفي ظرف اسبوع واحد سلفتي حرمت تحط رجلها عندي تاتي !!!!

أنا واحدة من بنات الأرياف، اتجوزت راجل على قد حاله، بس شقيان وبيكسب لقمة عيشه بالحلال ومستورة والحمد لله. جوزي تعب وشقي عشان يعملي بيت من بابه، شقة على قدنا كده ومستقلة، بس بالنسبة لي وقتها كانت كأنها قصر، وكنت طايرة من الفرحة بيها وبيه. قضينَا أول شهر بعد الجواز أيام ولا في الأحلام، هدوء وراحة وسعادة ملهاش وصف، وكل حاجة كانت ماشية زي الفل.

لكن الحلم الجميل ده مكملش، وخلص الشهر الأول وجه وقت الجد، وجوزي نزل شغله الصبح بدري عشان لقمة العيش ومصاريف الحياة.

ومن أول يوم نزل فيه شغله، لقيت سلفتي جايبة عيالها الثلاثة وجات عندي من غير احم ولا دستور!

في الأول افتكرتها جاية ترحب بيا وتزورني وتمشي زي اي قريبة، لكن اتفاجئت بيها واخدة راحتها على الآخر، ولا كأنها ضيفة ولا قاعدة في بيت غريب. دخلت المطبخ عيني عينك من غير ما تستأذن ولا حتى تشاور، جابت أكل لعيالها من التلاجة، وطلعت أكلتهم وقعدتهم على السجادة النضيفة بوظوا الدنيا وبهدلوا المكان حواليهم. والأكتر من كده إنها كانت قاعدة تضحك ببرود وتقول معلش يا حبيبتي، أهم على طول كده، أنا حتى في بيتي مش ببطل مسح وراهم والپهدلة دي طبيعية.


 


 

كنت قاعدة مذهولة، مش مصدقة الجرأة دي جابتها منين ولا بتعمل كده ليه.

بس اللي فاجأني أكتر ، لما لقيتها بتقول لعيالها بكل برود كلوا يا ولاد وخدوا راحتكم، ده مال أبوكم!

هنا أعصابي فلتت ومستحملتش أكتر من كده، بصيت لها وقلت بحدة هو إيه اللي مال أبوهم؟


 

! أنتي بتتكلمي كده ليه وبتتصرفي بالطريقة دي في بيتي ازاي؟!

ضحكت ببرود وقالت لي طبعا مال أبوهم، الأرض دي أرض أبوهم

 


 


 


 

يا حبيبتي! أصل جوزي زمان كان شغال في السعودية وعنده أراضي وخير كتير، مش زي جوزك على قد حاله. ولما جوزك جه يتجوزك، طلب من جوزي يديله حتة الأرض دي يبني عليها الشقة، وقاله هيوصله حقها على دفعات.. ومن وقتها لا وصل حق ولا نيل، وبالعافية جايب قوت يومه، يعني بالبلدي كده أنتوا قاعدين على ملكنا وفي بيتنا!.

اټصدمت صدمة عمري ومبقتش قادره انطق، ومحبتش أدخل معاها في نقاش أكتر من كده لحد ما أواجه جوزي وأعرف الحقيقة بنفسي.

فضلت قاعدة عندي طول اليوم لحد قبل المغرب بشوية، وقامت وهي بتقول ببرود أنا أروح بقى، أصل جوزي زمانه جاي من شغله، بس هجيلك بكره تاني.. أنا أصلًا مكنتش باجي عشان جوزك لسه مطلعش شغله وأنا بتتكسف من الرجالة، وكمان جوزي بيغير قوي بس من هنا ورايح مش هوحشك خالص.

وضحكت ضحكة مستفزة ومشيت، وأنا فضلت قاعدة على ڼار، مستنية جوزي يرجع بفارغ الصبر. أول ما دخل وشافني، لقاني مولعة ڼار، فواجهته بكل اللي حصل حرف بحرف.

جوزي نزل دماغه في الأرض، وبص في حتة تانية وقال بصوت واطي مكسور هي.. هي معاها حق يا سارة. أنا فعلا خدت منهم الأرض، كنت فاكر هقدر أسدد حقها على طول، بس مصاريف بناء الشقة ومصاريف الفرح وكده.. مجمعتش حاجة واتزنقت جامد.

عيوني دمعت واتقهرت، وقلت له بصوت مرتعش وأنا مالي؟! أنا مالي بكل ده؟! أنت ازاي تخبي عليّا حاجة زي دي وتورطني بالمنظر ده؟! أنا إيه ذنبي أبقى قاعدة والاقي مرات اخوك على دماغي كل يوم؟!

قعد يتحايل عليّا ويقول برجاء والله العظيم خفت تزعلي أو ترفضي الجوازه.. أنا هسدد كل مليم والله، بس اصبري معايا فترة وهتعدي.

قلت بضيق وڠضب اصبر على إيه ولا إيه؟! دي كأنها جاية ټنتقم مني! من الصبح عملالي صداع، عيالها بهدلوا الدنيا، وأكلوا كل اللي في التلاجة، وضيقي وصل لسابع سما.

فضل يطبطب ويتحايل أنا أسف والله، الوضع ده مؤقت وان شاء الله ربنا هيهونها.


 

قلت بدموع وقهر طب قول لأخوك على مراته واللي قالته!

قال بحزن

 


 


 

وضعف يعني هو ميعرفش؟ هو أكيد عارف وقاصد يبعتها عشان يحرجنا وفاكرين إني مش هرجع حق الأرض.

كنت في قمة زعلي وڠضبي من جوزي اللي خبى عليّا ومن سلفتي وجبروتها، كنت خلاص هلم هدومي وأمشي وأسيب البيت، بس هو فضل يترجاني أصبر وأقف جنبه.. وسكت، وسكت وأنا كلي قهر وۏجع قلب ملوش آخر.

وتاني يوم.. اتعاد نفس السيناريو بالحرف! أول ما الصبح طلع، لقيتها قدام باب الشقة. وبقت تتفنن في أنها تزعجني أكتر؛ تعلي التلفزيون على الآخر عشان عيالها، تاكلهم على الارض أو حتى على السرير وتعمل ۏسخ وكركبة، ووصلت بجرأتها أنها بقت تفتح الدولاب وتقيس هدومي وتقول ببرود سلفيني دي ودي شكلهم حلو عليا.

كنت خلاص هفرقع! مفيش أي خصوصية، مفيش نوم، مفيش راحة، ضهري اتقطم من كتر التنضيف ورا عيالها اللي لا بيتهادوا ولا بيبطلوا شقاوة، وكنت بمۏت من كتر السكوت والضغط النفسي .

عدت الأيام وأنا ساكتة وشاربة المر، وفي مرة والبيت مكركب على آخره؛ لعب في كل حتة وأكل مرمي على الأرض، وهي ممددة على الكنبة بكل برود بتتفرج على التلفزيون وتضحك بصوت عالي.. فجأة خبط باب الشقة.

قمت افتح وأنا رابطة دماغي من شدة الصداع اللي مبيفارقنيش، ولقيت أمي على الباب! أول ما شافتني حضنتني، ولما دخلنا انا وهيه الأوضة وقفلنا ورانا بابها استغربت االي شافته واستغربت حالتي وشكلي وقالت لي بقلق مالك يا بنتي في إيه....وليه سلفتك هنا بعيالها؟!

هنا ما قدرتش أستحمل خالص، اڼفجرت في العياط، وقعدت أحكي لها كل حاجة بصوت واطي عشان اللي بره متسمعش

حكيت لها على سلفتي وعمايلها وكلامها وجوزي والأرض وكل اللي بشربه من غير ما حد يحس بيّا.

أمي.. أول ما سمعت الكلام ده، ملامح وشها اتغيرت وڠضب الدنيا كله تملكها. وقالت لي بصوت حاسم وجاد

طب اسمعي كويس.. هتعملي اللي هقولك عليه بالحرف.. والفكرة اللي قالتلي عليها متجيش في بال إبليس وفي ظرف اسبوع واحد سلفتي حرمت تحط رجلها في شقتي تاني !

!!!!

أمي بصتلي وهي ماسكة إيدي، وقالتلي بصوت واطي

بصي يا سارة، أنا مش هقولك

 


 


 

تزعلي جوزك ولا تعملي مشكلة بينه وبين أخوه، بس في نفس الوقت مش هسمح لحد يدوس على كرامتك ويحول بيتك لسجن. سلفتك دي مش جاية عشان الأرض وبس، دي جاية عشان تحسسك إنك أقل منها، وإنك قاعدة في بيت ملكها، وعشان تفضل تفكرك كل يوم إن جوزك مديون لجوزها.

هزيت راسي وأنا بعيط وقلتلها

طب أعمل إيه يا أمي؟ أنا خلاص تعبت، بقيت بكره الصبح لما يطلع عشان عارفة إنها هتيجي، وبقيت أخاف أقعد في بيتي لوحدي من كتر ما هي بتتحكم في كل حاجة!

أمي مسحت دموعي وقالتلي

هتعملي اللي هقولك عليه، بس أهم حاجة تنفذي الخطة زي ما هي، من غير عصبية ولا خناق ولا كلمة زيادة. إحنا مش هنطردها، ولا هنقلل منها، ولا هنجيب سيرة الدين. إحنا بس هنخليها تعرف إن البيت اللي هي داخلاه مش بيتها، وإن وجودها فيه مش فرض على حد.

وبعدين قربت مني وبدأت تشرحلي الخطة بالتفصيل.

فضلت أسمع كلامها وأنا في الأول مستغربة، وبعد شوية لقيت نفسي ببتسم لأول مرة من أيام.

قلتلها

يا أمي، إنتِ متأكدة إن ده هينفع؟

قالتلي بثقة

والله يا بنتي، اللي بيتكسف من الناس لازم الناس تراعي كسوفه، إنما اللي بيستغل طيبة غيره، ساعات بيحتاج حد يفكره بحدوده. وإنتِ مش هتعملي حاجة غلط، إنتِ بس هتبطلي تستسلمي.

وبعدين خرجت أمي من الأوضة، وسلمت على سلفتي بمنتهى الهدوء، وقعدت معاها شوية، وبعدها استأذنت ومشيت.

سلفتي وقتها كانت فاكرة إن أمي جاية تزورني زيارة عادية، وإنها مشيت من غير ما تعرف حاجة عن اللي بيحصل.

لكن الحقيقة إن الخطة بدأت من اللحظة دي.

تاني يوم الصبح، جوزي نزل شغله كالعادة، وأنا كنت واقفة قدام المراية، رابطة جبيني عشان الصداع اللي كان بيجيلي من كتر الضغط والتوتر.

بصيت لنفسي وقلت

خلاص يا سارة، كفاية بقى.

ما كملتش ربع ساعة إلا وسمعت خبط على الباب.

فتحت، ولقيت سلفتي واقفة ومعاها عيالها التلاتة، وبتبتسم نفس الابتسامة المستفزة اللي حفظتها.


 

قالتلي

صباح الخير يا عروسة، إيه مالك؟ شكلك تعبانة النهارده!

ابتسمت بالعافية وقلتلها

شوية صداع، اتفضلي.

دخلت هي وعيالها، ورمت شنطتها على الكنبة، وبدأت توزع أوامرها

على ولادها كأنهم في بيتهم.

يلا يا حبايبي، ادخلوا العبوا، ومحدش يقعد ساكت! خالتكم مش وراها حاجة.

كنت هرد عليها، لكن افتكرت كلام أمي، فسكت.

بعد شوية، خبط الباب تاني.

بصتلي سلفتي وقالت

مين كمان؟ هو النهارده يوم الزيارات ولا إيه؟


 

قلتلها بهدوء

معرفش، هفتح وأشوف.

فتحت الباب، واټصدمت من المنظر اللي شوفته!

التكمله في اللينك التاني


 

 


 


 

فتحت الباب، واټصدمت من المنظر اللي شوفته!

كان واقف قدامي أخويا الكبير، محمود، لابس شورت بيتي وتيشيرت خفيف، وفي إيده تفاحة بياكل منها بمنتهى البرود.

بصلي وقال

صباح الخير يا سوسو، إيه يا بنتي، هتفضلي واقفة كده؟ وسعي خليني أدخل.

فضلت باصة له وأنا بحاول أمسك نفسي من الضحك، وقلتله

اتفضل يا حبيبي.

دخل محمود وهو بياكل التفاحة، وبص ناحية الصالة، ولما شاف سلفتي قال بكل بساطة

صباح الخير.

سلفتي ردت عليه بصوت واطي، وبانت على وشها علامات الارتباك.

لسه محمود ما قعدش، إلا وخبط الباب مرة تانية.

المرة دي فتحت، لقيت أخويا التاني، حسام، داخل وراه أخويا الصغير، كريم.

الاتنين لابسين هدوم بيت عادية، واحد فيهم ماسك كوباية شاي والتاني بيقلب في موبايله، ودخلوا وهما بيتكلموا مع بعض بكل أريحية.

حسام قال

إيه يا جماعة، هو مفيش مكان نقعد فيه ولا إيه؟

ومحمود رد عليه

اقعد يا عم، دي شقة أختنا، يعني بيتنا التاني.

سلفتي كانت قاعدة على طرف الكنبة، عينيها بتتنقل بينهم وبين الباب، ومش عارفة تعمل إيه.

هي كانت متعودة تيجي تلاقي شقة فاضية، تتحكم في كل حاجة، وتتصرف على مزاجها، إنما فجأة لقت نفسها وسط تلات رجالة غرب عنها، وكل واحد فيهم بيتعامل بطبيعته، من غير ما يكون قصده يضايقها أو يكلمها بطريقة مش مناسبة.

وأنا كنت واقفة عند باب الأوضة، بحاول أبان متفاجئة زيها.

قلت لإخواتي

إيه ده يا جماعة، إنتوا جايين كلّكم مرة واحدة ليه؟

محمود رد وهو بيقعد

ما إحنا عرفنا إن جوزك مش بيبقى موجود طول النهار، فقلنا نيجي نقعد معاكي شوية ونتونس. وإنتِ لوحدك يا بنتي، وأهو بدل ما تقعدي ساكتة طول اليوم.


 

حسام ضحك وقال

وبعدين إحنا مش هنسيب أختنا لوحدها، دي غالية علينا.

أنا بصيت لسلفتي وقلت

معلش يا حبيبتي، دول إخواتي. عرفوا إن جوزي مش بييجي طول النهار، وقالولي هيجولي كل يوم يقعدوا معايا ونتونس شوية.

سلفتي حاولت تبتسم وقالت

آه طبعًا، دول إخواتك.

وبعدين بصتلي وقالت

طب أنا هروح بقى، أصل عندي شوية حاجات لازم أعملها.

محمود

رفع عينه من الموبايل وقال

بدري يا مدام! ده إحنا لسه ما شربناش الشاي حتى.

حسام قال

اقعدي شوية، إحنا مش ضيوف تقال يعني.

سلفتي

 


 


 

اتكسفت أكتر، وقامت بسرعة وهي بتلم شنطتها.

أنا قمت معاها وقلت

رايحة فين بس؟ اقعدي شوية، ده بيتك!

الكلمة الأخيرة دي كانت أكتر حاجة ضايقتها، لأنها سمعتها مني بنفس الطريقة اللي كانت بتقولها لعيالها كل يوم.

بصتلي بنظرة غريبة، وقالت

لا يا حبيبتي، مرة تانية إن شاء الله.

ولمّت عيالها ومشيت.

أول ما الباب اتقفل، إخواتي التلاتة بصوا لبعض وانفجروا في الضحك.

محمود قال

يا بنتي دي كانت هتطلع تجري من الشباك لو تعرف!

أنا ضحكت لحد ما دموعي نزلت، وقلت

حرام عليكم، كنتوا ھتموتوني من الضحك وأنا واقفة بمثل إني مش فاهمة حاجة!

حسام قال

استني بس، إحنا لسه في أول يوم.

وبعدها إخواتي قعدوا معايا شوية، أكلوا معايا الغدا، وساعدوني أرتب الصالة، وبعد ما اتأكدوا إني بقيت أحسن، مشيوا على بيوتهم.

ولما جوزي رجع بالليل، حكيتله اللي حصل، وكنت خاېفة يزعل.

لكنه بصلي باستغراب وقال

إخواتك جم عندك؟ طب الحمد لله، أهو تلاقي حد معاكي بدل ما تفضلي لوحدك.

قلتله

أيوه، وناويين ييجوا كل يوم.

سكت لحظة، وبعدين قال

من حقك يا سارة، دي شقتك وإنتِ حرة تستقبلي فيها أهلك.

الكلمة دي ريحت قلبي، لأني كنت محتاجة أحس إن جوزي أخيرًا بدأ يفهم إن البيت ده ليا فيه حق، حتى لو لسه عليه دين.

وتاني يوم، سلفتي جات كعادتها.

لكن أول ما خبطت وفتحت الباب، لقت محمود قاعد في الصالة، لابس هدوم البيت، وبيشرب الشاي.

بصلها وقال

أهلًا وسهلًا، اتفضلي.

هي اترددت لحظة، وبعدين دخلت وهي بتحاول تبان طبيعية.

قعدت شوية، لكن كل ما تحاول تفتح موضوع أو تتحرك في الشقة براحتها، تلاقي واحد من إخواتي موجود.

حسام جه بعد الضهر، وكريم عدى عليهم بعد العصر.


 

والتلاتة كانوا بيتعاملوا بمنتهى الهدوء، يضحكوا مع بعض، ويتكلموا في أمورهم، من غير ما يضايقوها بكلمة واحدة.

لكن وجودهم لوحده كان كفاية يخليها مش مرتاحة.

وفي اليوم التالت، بدأت الخطة تاخد شكل مختلف.

أول ما سلفتي دخلت، محمود كان موجود، وحسام كان قاعد بيقلب في الموبايل.

بعد نص ساعة، حسام قام ودخل الأوضة اللي كنت قاعدة فيها، لأنه كان بيسألني عن حاجة تخص أمي.


 

وبعده محمود دخل ياخد الشاحن بتاعه اللي كنت محتفظة بيه عندي.

سلفتي اتكسفت جدًا،

 


 


 

خصوصًا إنهم كانوا بيتحركوا في بيت أختهم بطبيعتهم، من غير أي اهتمام بوجودها.

هي كانت قاعدة في الصالة، كل شوية تبص ناحية الباب، وتعدل قعدتها، وتحاول تشغل نفسها بالموبايل.

وفجأة قالتلي

إنتِ إخواتك بييجوا كل يوم كده؟

قلتلها ببراءة

أيوه يا حبيبتي، أصلهم بيخافوا عليّا. وبعدين هما عارفين إن جوزي مش موجود طول النهار، فبييجوا يطمنوا عليّا.

قالت بضيق

بس كده الشقة بتبقى زحمة!

بصيتلها باستغراب وقلت

زحمة إزاي؟ دول إخواتي، ودي شقتي. ولا إنتِ شايفة إن وجودهم مش من حقهم؟

اتلخبطت وقالت

لا طبعًا، أنا قصدي بس...

قاطعتها بابتسامة

ولا يهمك يا حبيبتي، خدي راحتك.

ومن يومها، بقت كل مرة تيجي تلاقي إخواتي موجودين.

حتى لما كانت تحاول تقعد في الصالة لوحدها، تلاقيهم داخلين خارجين، بيتكلموا معايا، وبيضحكوا، وبيتصرفوا بطبيعتهم.

وفي مرة، كانت قاعدة في الصالة، فحسام خرج من الأوضة بملابس البيت، ووقف يسألني عن حاجة تخص شغلنا، وبعدها دخل تاني.

سلفتي قامت من مكانها وقالت

أنا همشي بقى.

قلتلها

ليه يا حبيبتي؟ لسه بدري!

قالت بسرعة

لا، أصل عندي شغل في البيت.

ومشيت.

وبعدها بيوم، حاولت تيجي في وقت أبكر، يمكن تلاقيني لوحدي، لكن لقت إخواتي سبقوها، قاعدين معايا وبيفطروا.

فضلت واقفة عند الباب ثواني، وبعدين دخلت وهي متضايقة.

المرة دي محمود كان قاعد في الصالة، وحسام في المطبخ بيحضر شاي، وكريم بيتكلم في التليفون.

أنا كنت قاعدة في أوضتي، ولما سمعتها بتتكلم بصوت متوتر، خرجت لها.

لقيتها بتقول

يا سارة، هو إخواتك مش عندهم بيوت يقعدوا فيها؟!

بصيتلها بهدوء وقلتلها

عندهم يا حبيبتي، بس بيحبوا يزوروني. هو إنتِ مش بتقولي دايمًا إن البيت ده مال أبوهم؟

أهو إخواتي كمان بيعتبروا بيتي بيتهم، وبييجوا يطمنوا عليّا.

وشها احمر من الإحراج، وقالت

إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟

قلتلها

ولا حاجة، أنا بس بقولك إن كل واحد من حقه يحس بالراحة في بيته. وإنتِ كمان لما بتيجي عندي، أنا بفتحلك الباب وبستقبلك، وعمري ما قلتلك كلمة تضايقك.

ما لقتش رد، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قامت ومشيت من غير ما تقول حتى إنها هترجع تاني يوم.

لكن المفاجأة إنها رجعت بعد يومين.


 

كانت فاكرة إن إخواتي مش هيكونوا موجودين، وإنها هتقدر تقعد معايا زي الأول.

أول ما فتحت الباب، لقت

 


 


 

محمود وحسام في الصالة، وكريم خارج من المطبخ ومعاه طبق تفاح.

محمود بص لها وقال

أهلًا يا مدام، اتفضلي، أختنا جوه.

هي وقفت مكانها، وبعدين قالت

لا، أنا كنت جاية أقول لسارة حاجة بس، أبقى أجيلها وقت تاني.

قلتلها

استني يا حبيبتي، ادخلي قوليلي اللي عندك.

قالت وهي بتبص لإخواتي

لا، مش مستاهلة. سلام.

ومشيت بسرعة.

بعد الموقف ده، اختفت يومين كاملين.

وأنا كنت مستنية أشوف هل هترجع تاني ولا لأ.

وفي اليوم السادس، لقيت جوزي داخل البيت ووشه متغير.

بصلي وقال

سارة، إنتِ زعلانة من أختي؟

استغربت وقلتله

أختك؟ لأ يا حبيبي، ليه؟

قال

هي كلمتني النهارده وقالتلي إنها مش مرتاحة تيجي عندنا، وإن إخواتك موجودين طول الوقت، وإنها بتتكسف تقعد معاهم.

أنا سكت شوية، وبعدين قلتله

طب ما هو ده نفس إحساسي يا أحمد، لما كانت بتيجي كل يوم من غير ما تستأذن، وتقعد بالساعات، وتدخل المطبخ وتفتح التلاجة، وتسيب عيالها يبهدلوا البيت، وتقول إن الشقة مال أبوهم.

جوزي نزل عينه في الأرض.

كملت كلامي وأنا بحاول أتكلم بهدوء

أنا عمري ما منعتها تيجي، ولا قلتلها كلمة وحشة. كل اللي حصل إن إخواتي بقوا يزوروني، زي ما هي كانت بتيجي تزورني. ولو هي مش مرتاحة، من حقها تمشي، زي ما من حقي أرتاح في بيتي.

أحمد سكت فترة طويلة، وبعدين قال

عندك حق يا سارة. أنا غلطت لما سبت الموضوع يوصل لكده، وغلطت أكتر لما طلبت منك تستحملي من غير ما أحاول أحل المشكلة.

الكلام ده فرحني، لأنه لأول مرة يعترف إن المشكلة مش عندي أنا بس.

وفي اليوم السابع، حصلت المفاجأة اللي أمي كانت متوقعة إنها تحصل.


 

سلفتي اتصلت بأحمد وقالتله إنها مش هتيجي عندنا تاني، وإنها مش عايزة مشاكل، وإنها أصلًا مش مرتاحة من وجود إخواتي.

أحمد رد عليها بهدوء

براحتك يا أختي، البيت بيت سارة، وإخواتها من حقهم يزوروها. وإنتِ كمان لو حبيتي تيجي في أي وقت، أهلاً بيكي، بس لازم كل واحد يحترم خصوصية التاني.

قفلت معاه، ومن يومها فعلًا حرمت تيجي الشقة.

وأنا

أول ما عرفت، اتصلت بأمي وقلتلها

يا أمي، الخطة نجحت! سلفتي قالت إنها مش هتيجي تاني!

أمي ضحكت وقالت

الحمد لله يا بنتي، بس خلي

 


 


 

بالك، إحنا مش عايزين نكسب جولة ونخسر العيلة. اللي حصل حصل، والمهم إنك عرفتي تحافظي على بيتك من غير خناق ولا إهانة لحد.

وفعلًا، إخواتي فضلوا يزوروني أسبوع كامل، لحد ما اتأكدوا إن سلفتي بطلت تيجي، وبعدها رجع كل واحد لبيته وشغله، وبقيت أنا وجوزي لوحدنا تاني.

لكن المرة دي، كنت حاسة إن البيت رجع بيتنا بجد.

وبعد ما الأمور هديت، قعدت مع أحمد واتكلمنا في موضوع الدين.

قلتلُه

أنا مش عايزة أفضل عايشة تحت رحمة حد، ولا عايزة كل شوية حد يفكرني إن الأرض دي مش بتاعتنا. أنا عايزاك تحط خطة واضحة، حتى لو هنسدد مبلغ صغير كل شهر.

أحمد مسك إيدي وقال

عندك حق. أنا كنت بتهرب من المواجهة لأني مكنتش عارف أعمل إيه، لكن خلاص، هنبدأ من النهارده.

وفعلًا، قعدنا نحسب دخلنا ومصاريفنا، وقررنا نقلل أي حاجة مش ضرورية، ونحوش مبلغ ثابت كل شهر لسداد الدين.

أنا كمان بدأت أساعده على قد ما أقدر، من غير ما أضغط على نفسي أو أسيب احتياجات البيت الأساسية.

في البداية، المبلغ اللي كنا بنحوشه كان صغير، لدرجة إننا ساعات كنا نحس إننا مش هنوصل لحاجة، لكن أمي كانت دايمًا تشجعني وتقول

القليل اللي ييجي بانتظام، أحسن من كتير ييجي مرة وينقطع. أهم حاجة الصبر والنية.

وكل شهر، كنا بنسدد جزء من الدين، وبنحتفظ بإيصالات السداد، عشان يبقى كل شيء واضح ومثبت.

وبعد كام شهر، أحمد راح لأخوه واتكلم معاه بصراحة، وقاله

أنا عارف إن ليك حق عندي، وعمري ما هتهرب منه. بس اللي مش هقبله إن مراتي تتعرض للإحراج في بيتها بسبب الدين. أنا هسدد كل جنيه، لكن زي ما اتفقنا، على دفعات تناسب ظروفي.

أخوه حاول يفتح موضوع زيارات مراته، لكن أحمد قاله

مراتك أختي، وبيتنا مفتوح ليها لما تحب تيجي زيارة محترمة، لكن مش معنى إني مديون ليك إن خصوصية بيتي تبقى مش من حقي.

ما عرفش يرد عليه، خصوصًا إن أحمد كان ملتزم بالسداد فعلًا.


 

ومع مرور الوقت، علاقتنا العائلية بدأت تهدى، وسلفتي بطلت تتدخل في حياتي، وبقت لما تشوفني في مناسبة تسلم عليّا وتتكلم

 


 


 

معايا عادي، من غير ما تحاول تفرض نفسها عليّا.

وأنا كمان مكنتش عايزة أفضل شايلة في قلبي، فقررت أتعامل معاها بأدب، لكن بحدود واضحة.

وبعد فترة طويلة من الشغل والتوفير، قدرنا نسدد جزء كبير من الدين، وكل ما كنا نقرب من نهايته، كنت بحس إن حمل تقيل بيتشال من على صدري.

لحد ما جه اليوم اللي أحمد رجع فيه من عند أخوه، ووشه منور بالفرحة.

أول ما دخل، قاللي

يا سارة، الحمد لله، سددنا آخر دفعة!

فضلت باصة له مش مصدقة، وبعدين دموعي نزلت من الفرحة.

مش عشان الفلوس وبس، لكن عشان إحساس إن محدش بقى له سلطة علينا بسببها، وإننا قدرنا نخرج من الأزمة دي من غير ما نخسر بيتنا ولا كرامتنا.

حضنته وقلتله

الحمد لله يا أحمد، ربنا يجبر بخاطرنا زي ما صبرنا.

وفي نفس اليوم، روحت لأمي وحكيتلها الخبر، فحضنتني وقالت

شايفة يا بنتي؟ الصبر مش معناه إنك تسكتي على الغلط وتسيبي الناس تدوس عليكي. الصبر إنك تعرفي حقك، وتاخديه بالحكمة، وتفضلي ماشية في طريقك لحد ما ربنا يفرجها.

الكلام ده عمره ما فارق وداني.

ومن يومها، فهمت إن البيت مش مجرد حيطان وأثاث، وإن الجواز مش مجرد حب بين اتنين، لكنه كمان احترام وستر وأمان.

وفهمت إن الوقفة الصادقة من الأم ممكن تنقذ بنتها من ۏجع كبير، وإن الراجل مهما كانت ظروفه صعبة، لازم يعرف يحمي بيته ويحافظ على كرامة مراته.

أما سلفتي، فبعد ما كانت بتقول لعيالها إن الشقة مال أبوهم، بقت تعرف إن لكل بيت حرمة، وإن الدين مهما كان كبير، مش تصريح لحد إنه يهين غيره أو يسلبه راحته.

وأنا النهارده لما ببص على شقتي، بفتكر الأيام اللي كنت بقعد فيها أعيط من القهر، وأقول لنفسي إني مش قادرة أستحمل يوم كمان.


 

وبحمد ربنا إنه بعتلي أمي في الوقت المناسب، وإنها علمتني إن الحق ممكن يتاخد من غير خناق، وإن الكرامة مش محتاجة صوت عالي، لكنها محتاجة عقل وحكمة وحدود واضحة.

والأهم من كل ده، إننا لما بنصبر ونسعى وناخد بالأسباب، ربنا بيبعتلنا الڤرج من حيث لا نحتسب.

وفعلًا، كان في الصبر

جبر، وكانت وقفة أمي بعد ربنا هي السبب إني أحافظ على بيتي، وأساعد جوزي يسدد دينه، وأرجع أعيش في شقتي وأنا حاسة بالأمان والراحة من جديد.


 

صلوا على الحبيب المصطفى ﷺ


 

 

 

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق