في هذا المقال
سكريبت حماتى اهانتنى كاملة
سكريبت حماتى اهانتنى كاملة
حماتي طلبتلي فستان أصغر من مقاسي بأربع مقاسات عشان ألبسه في حفلتها، وقالتلي: «جه الوقت إنك تخسي شوية»... لكن بعد لحظات، حصلت لها صدمة خلتها تندم على كل كلمة قالتها!
كانت حماتي، كلارا، وجوزها بيجهزوا حفلة كبيرة بمناسبة مرور 40 سنة على جوازهم، وعزموا كل معارفهم وأصحابهم على الحفلة اللي هتتعمل في مطعم فاخر جدًا خارج المدينة.
وكان فيه قواعد صارمة للبِس في الحفلة؛ كل الستات لازم يلبسوا فساتين باللون الأزرق أو الأسود، أما الرجالة فكان مطلوب منهم يلبسوا بدل توكسيدو رسمية.
وللتوضيح، حماتي وجوزها كانوا من عيلة غنية جدًا، وكانوا متعودين يعملوا حفلات فخمة في كل مناسبة، مهما كانت بسيطة. بالنسبة لهم، إنهم يحجزوا مطعم فاخر ويدعوا عشرات الناس ويصرفوا مبالغ كبيرة على أي احتفال، كان أمر طبيعي جدًا.
في الوقت ده، كنت فعلًا بنزل أشتري فستان مناسب للحفلة، لكن قبل ما أختار أي حاجة، رن تليفوني، ولقيت كلارا بتتصل بيا.
رديت عليها، فقالتلي بنبرة لطيفة على غير عادتها:
«حبيبتي، أنا طلبتلك فستان خلاص. متشغليش بالك بأي حاجة، الفستان هيوصلك قريب.»
اتصدمت من كلامها، لأن دي كانت أول مرة في حياتها تعرض إنها تشتريلي حاجة من نفسها.
أنا كنت عارفة كويس إن كلارا عمرها ما حبتني، وإنها من أول يوم دخلت فيه حياتها وهي شايفاني مش مناسبة لابنها، مهما عملت أو حاولت أرضيها.
في نظرها، أنا مكنتش أبدًا الزوجة اللي ابنها يستحقها.
لو طبخت، الأكل مش عاجبها. ولو نضفت البيت، تلاقي حاجة تنتقدها. ولو حاولت أساعدها أو أعمل حاجة ترضيها، كانت بتدور على أي غلطة صغيرة علشان تثبت إني مش كفاية.
وكانت دايمًا تكرر نفس الجملة اللي حفظتها من كتر ما سمعتها منها:
«ابني كان يستاهل واحدة أحسن منك بكتير.»
ومع ذلك، لما قالتلي إنها طلبتلي فستان، حاولت أحسن الظن بيها. قلت يمكن تكون أخيرًا قررت تغير معاملتها ليا، أو يمكن تكون عايزة نبدأ صفحة جديدة علشان مناسبة كبيرة زي دي.
لكن بمجرد ما الفستان وصل، اكتشفت إن حسن ظني كان في غير محله تمامًا.
فتحت العلبة بحماس، وطلعت الفستان علشان أقيسه، لكن أول ما فردته قدامي، حسيت إن فيه حاجة غلط.
كان صغير بشكل غير طبيعي.
في البداية، افتكرت إن المحل بعت مقاس غلط، فبصيت على بطاقة المقاس أكتر من مرة. لكن الرقم المكتوب عليها كان واضحًا.
الفستان أصغر من مقاسي بأربع مقاسات كاملة!
حاولت ألبسه، لكني مقدرتش حتى أعديه من عند وركي. كان ضيق لدرجة إني معرفتش أرفعه أكتر من كده، وكأن اللي اختاره كان متعمد يجيب مقاس مستحيل يناسبني.
وقفت قدام المراية وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.
كلارا كانت عارفة مقاسي كويس جدًا. دي مش أول مرة تشوفني، ولا كانت بتشتريلي لبس من غير ما تعرف مقاسي. بالعكس، كانت دايمًا بتعلق على شكل جسمي ووزني، لدرجة إنها كانت عارفة أدق التفاصيل عن شكلي.
عشان كده، مكنش فيه أي احتمال إن اللي حصل مجرد غلطة.
مسكت التليفون واتصلت بيها فورًا.
أول ما ردت، قلتلها وأنا بحاول أتكلم بهدوء:
«كلارا، أعتقد إن فيه غلطة في الفستان اللي وصل. المقاس صغير جدًا عليا، وأنا حتى مش قادرة ألبسه. ممكن تكوني طلبتي مقاس غلط من غير ما تاخدي بالك؟»
لكن بدل ما تعتذر أو حتى تستغرب، سمعتها بتضحك في التليفون.
ضحكة مستفزة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من البداية.
وبعدها قالتلي بكل برود:
«لأ يا حبيبتي، مفيش أي غلطة. الفستان ده معمول علشانك إنتِ بالذات!»
سكت لحظة، وأنا مش مستوعبة كلامها.
فكملت وهي بتتكلم بنبرة ساخرة:
«لسه فاضل أسبوعين على الحفلة، يعني عندك وقت كفاية. جه الوقت بقى إنك تخسي شوية أخيرًا!»
حسيت إن فكي وقع من الصدمة.
مكنتش متخيلة إنها ممكن تكون قاصدة تعمل كده فعلًا، وإنها طلبتلي فستان مش على مقاسي لمجرد إنها عايزة تحرجني أو تجبرني أغير شكلي.
أنا كنت لسه والدة بنتي من كام شهر بس، وطبيعي جدًا إن جسمي يتغير بعد الحمل والولادة. زاد وزني خلال فترة الحمل، وكنت لسه بحاول أستعيد عافيتي وأتأقلم مع حياتي الجديدة كأم.
مكنتش مهملة نفسي، ولا كنت قاعدة من غير ما أهتم بصحتي، لكني كنت بمر بمرحلة طبيعية جدًا بعد الولادة.
وجوزي كان بيدعمني بكل الطرق الممكنة. عمره ما حسسني إن وزني مشكلة، ولا عمره خلاني أحس إني أقل جمالًا بسبب التغيرات اللي حصلت في جسمي.
لكن كلارا كانت شايفة الموضوع بطريقة مختلفة تمامًا.
كانت بتستغل أي فرصة علشان تجرحني بكلامها، وتفكرني إني في نظرها مش الزوجة المناسبة لابنها.
كانت تقوللي باستمرار:
«إنتِ آخر مرة بصيتي فيها لنفسك في المراية كانت إمتى؟ يا نهار أبيض، إنتِ بقيتي مش عارفة تلبسي أي هدوم عادية حتى!»
وفي مرة تانية، بصتلي من فوق لتحت وقالت باحتقار:
«ابني محتاج واحدة جذابة وجميلة، مش واحدة بالشكل ده!»
كل كلمة منها كانت بتوجعني، لكني كنت بحاول أعدي المواقف دي من غير مشاكل. كنت بقول لنفسي إن السكوت أحسن علشان أحافظ على استقرار بيتي، وإن مش كل كلمة مستفزة تستاهل خناقة كبيرة بيني وبين جوزي وأهله.
لكن لما حاولت أوضح لكلارا إن مستحيل أخس الوزن الكافي علشان الفستان يناسبني خلال أسبوعين بس، ردت عليا باستهزاء وقالت:
«أهو كده بقى عندك دافع حقيقي علشان تخسي! يمكن جه الوقت إنك تبطلي أكل كتير شوية، إيه رأيك؟»
فضلت ماسكة التليفون وأنا مش لاقية كلام أقوله.
مكنتش مصدقة إن فيه حد ممكن يتعمد يجرح ست لسه والدة من كام شهر، لمجرد إنه شايف إن جسمها مش عاجبه.
ولما حكيت لجوزي اللي حصل، طلب مني إني متاخدش كلام أمه على محمل الجد.
قاللي إنه مش عايز يدخل معاها في خناقات، وإن الأفضل إننا نتجاهل تصرفاتها ونركز على نفسنا.
وبالفعل، نزلنا سوا واشترينا فستان تاني، فستان شيك وأنيق ومقاسي بالضبط، علشان أقدر أحضر الحفلة وأنا مرتاحة وواثقة في نفسي.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده، وإن كلارا هتنسى حكاية الفستان، أو على الأقل هتتصرف بشكل طبيعي قدام الضيوف.
لكن للأسف، كنت غلطانة.
أول ما وصلنا المطعم الفاخر اللي هتتعمل فيه الحفلة، كانت كلارا واقفة بتستقبل الضيوف، لابسة فستانها الأنيق وبتبتسم للناس وكأنها ملكة المكان.
وبمجرد ما شافتني، اتغيرت ملامحها، وبصتلي من فوق لتحت بنظرة مليانة انتقاد.
وبعدين قالت بصوت مسموع قدام الناس اللي واقفين حوالينا:
«إيه الفستان الرخيص ده؟ هو مكنش عندك حاجة أحسن من كده تلبسيها في مناسبة مهمة زي دي؟»
اتجمدت مكاني من الإحراج.
لكنها موقفتش عند كده، وكملت كلامها وهي بتبص على جسمي بطريقة مهينة:
«بصراحة، كان المفروض تخسي شوية قبل ما تيجي. على الأقل كنتِ هتبقي جذابة أكتر قدام ابني!»
كان فيه ضيوف كتير واقفين حوالينا، وكلهم سمعوا كلامها.
حسيت بوشي بيسخن من شدة الإحراج، وتمنيت الأرض تنشق وتبلعني. مكنتش عارفة أبص في عين حد، ولا أتصرف إزاي بعد ما حماتي قررت تهينني قدام الناس كلها في مناسبة المفروض إنها مناسبة سعيدة لعيلتها.
حاولت أتماسك، لكني كنت محتاجة أبعد عن المكان ولو لدقايق قليلة.
استأذنت بهدوء وروحت ناحية الحمام، وكل اللي كنت عايزاه إني أبقى لوحدي شوية، بعيد عن نظرات الناس وكلام كلارا الجارح.
دخلت الحمام ووقفت قدام المراية، بحاول أهدى نفسي وأقنعها إن كلام حماتي مش مقياس لجمالي ولا لقيمتي.
لكن فجأة، سمعت صرخة عالية جدًا جاية من قاعة الحفلة.
كانت صرخة كلارا!
اتخضيت، وخرجت من الحمام بسرعة وأنا بحاول أفهم إيه اللي حصل.
وأول ما وصلت للقاعة، شفت مشهد عمري ما كنت أتخيل إني أشوفه في يوم زي ده.
كان فيه ضباط شرطة داخلين المطعم، والضيوف واقفين في كل مكان بملامح مصدومة، والهمس مالي القاعة كلها.
أما كلارا، فكانت واقفة وسط المكان في حالة انهيار وارتباك، ووشها اتغير تمامًا، وكأن كل الثقة والتكبر اللي كانت بتتعامل بيهم مع الناس اختفوا في لحظة واحدة.
بصيت حواليَّ وأنا مش فاهمة حاجة، وحاولت أعرف إيه اللي بيحصل.
وبعد لحظات، واحد من ضباط الشرطة قرب مني، وبدأ يشرحلي سبب وجودهم في المطعم.
وأنا بسمع كلامه، عينيَّ اتسعت من الصدمة، ومكنتش قادرة أصدق اللي بسمعه.
في اللحظة دي، فهمت إن القدر قرر يرد على كلارا بطريقته الخاصة، وإن اللي حصل لها كان أقوى بكتير من أي رد كنت ممكن أقوله عليها.
والأغرب من كل ده، إن اللي حصل كان كفيل يخليها تندم على كل كلمة مهينة قالتها ليا من أول يوم دخلت فيه عيلتها!.؟...........
بصيت حواليَّ وأنا مش فاهمة حاجة، وحاولت أعرف إيه اللي بيحصل.
وبعد لحظات، واحد من ضباط الشرطة قرب مني، وبدأ يشرحلي سبب وجودهم في المطعم.
وأنا بسمع كلامه، عينيَّ اتسعت من الصدمة، ومكنتش قادرة أصدق اللي بسمعه.
في اللحظة دي، فهمت إن القدر قرر يرد على كلارا بطريقته الخاصة، وإن اللي حصل لها كان أقوى بكتير من أي رد كنت ممكن أقوله عليها.
والأغرب من كل ده، إن اللي حصل كان كفيل يخليها ټندم على كل كلمة مهينة قالتها ليا من أول يوم دخلت فيه عيلتها!
الضابط وقف قدامي، وفتح دفتر صغير كان في إيده، وبعدها سألني
حضرتك اسمك جينيفر؟
هزيت رأسي وأنا لسه مش فاهمة سبب السؤال.
أيوه، أنا جينيفر. هو فيه إيه؟ حصلت مشكلة؟
بص ناحية قاعة الحفلة، حيث كانت حماتي كلارا بتصرخ في موظفة واقفة جنب حامل عليه تلات شنط فساتين، وبعدها رجع بصلي وقال
إحنا جالنا بلاغ بخصوص خلاف على مجموعة فساتين موجودة هنا. صاحبة المحل بتقول إن فيه طلبية اتجهزت واتحجزت، لكن المبلغ المتبقي ما اتدفعش، وإن السيدة اللي طلبت الفساتين بتحاول تستلمها رغم إن إجراءات التسليم ما اكتملتش.
اتسعت عينيَّ.
طب وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
الضابط بص في الورق اللي معاه، وقال
صاحبة المحل ذكرت إن فيه فستان اتطلب باسم حضرتك ضمن نفس الطلبية، وإنها محتاجة تتأكد من بعض التفاصيل المتعلقة بالطلب.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
فستاني؟
الفستان الأزرق اللي كلارا بعتتهولي، واللي كان أصغر من مقاسي بأربع مقاسات كاملة؟
بصيت ناحية حماتي، فلاحظت إنها بتبصلي من بعيد بملامح متوترة، وكأنها خاېفة أقول حاجة مش في مصلحتها.
قلت للضابط
أيوه، هي فعلًا بعتتلي فستان، لكنه كان صغير جدًا عليا. أنا اتصلت بيها وقلت لها إن فيه غلطة في المقاس، لكنها قالتلي إنها اختارته عمدًا علشان أخس قبل الحفلة.
الضابط رفع عينيه من الورق.
يعني حضرتك ما طلبتيش الفستان بنفسك؟
لأ، خالص. أنا كنت أصلًا في المحل بشتري فستان تاني لما كلارا اتصلت بيا وقالت إنها طلبتلي واحد.
كتب ملاحظة في دفتره، وبعدها قال
تمام، هنحتاج نسمع أقوال صاحبة المحل ونتأكد من تفاصيل الطلبية.
كنت لسه بحاول أستوعب الكلام لما سمعت صوت كلارا جاي من ورايا
جينيفر! إنتِ بتقولي إيه للضابط؟!
لفيت ناحيتها.
كانت واقفة ووشها أحمر من الڠضب، وبتحاول تحافظ على ابتسامتها قدام الضيوف، لكن واضح إن أعصابها بدأت تفلت منها.
قربت مني وقالت بصوت منخفض، لكنه كان مليان ټهديد
خلي بالك من كلامك. إنتِ مالكيش دعوة بالمشكلة دي.
بصتلها بهدوء وقلت
أنا بجاوب على أسئلة الضابط يا كلارا. لو عندك مشكلة مع المحل، حليها معاهم.
شهقت وكأنها مش مصدقة إني رديت عليها بالطريقة دي.
إنتِ نسيتي نفسك؟ دي حفلة ذكرى جوازي الأربعين! إنتِ جاية هنا علشان تحترميني، مش علشان تحرجيني قدام الناس!
قبل ما أرد، الضابط تدخل وقال بحزم
يا فندم، من فضلك سيبي الشاهدة تجاوب على الأسئلة.
كلارا بصت له پصدمة.
شاهدة؟! هي شاهدة على إيه؟ دي مرات ابني!
رد الضابط
ده مش موضوعنا دلوقتي. إحنا بنجمع المعلومات من كل الأطراف علشان نفهم اللي حصل.
في اللحظة دي، حسيت إن كلارا بدأت تفقد السيطرة على الموقف اللي كانت متعودة تتحكم فيه.
طول السنين اللي فاتت، كانت بتتكلم معايا بالطريقة اللي تعجبها، وتنتقدني قدام الناس، ولما أحاول أرد، تتهمني بقلة الأدب.
لكن دلوقتي، لأول مرة، وجودها ومكانتها مش كفاية علشان تمنع حد من إنه يسمعني.
موظفة البوتيك، اللي عرفت بعد كده إن اسمها سارة، قربت من الضابط وقدمت له ملف فيه الفواتير وأوراق الطلبية.
قالت
يا فندم، إحنا عندنا طلبية كاملة اتعملت مخصوص للحفلة دي. مدام كلارا اختارت الفساتين بنفسها،
وطلبت تعديلات على بعضها، واتفقنا معاها على السعر وطريقة الدفع.
الضابط سألها
وإيه المشكلة بالضبط؟
فتحت سارة الملف ووضحت
المشكلة إننا استلمنا عربون، لكن باقي المبلغ ما اتدفعش. حاولنا نتواصل مع مدام كلارا أكتر من مرة، وكل مرة كانت بتقول إن الدفع هيتعمل قريب. ولما قرب موعد الحفلة، طلبت إننا نوصل الفساتين للمطعم علشان تكون جاهزة قبل التصوير.
كلارا قاطعتها بعصبية
وده طبيعي! أنا صاحبة الطلبية، ومن حقي أستلم الفساتين اللي طلبتها!
سارة ردت بهدوء
حضرتك من حقك تستلميها بعد ما يتم الاتفاق على التسوية النهائية، لكن مش قبل كده.
أنا هدفعلِك!
إحنا سمعنا الكلام ده أكتر من مرة يا مدام كلارا.
كلارا رفعت إيدها وأشارت للفساتين.
أنا دفعت عربون، وده معناه إن الفساتين بتاعتي!
سارة هزت رأسها.
العربون بيثبت الحجز، لكنه مش معناه إن الطلبية اتدفعت بالكامل أو إن التسليم النهائي تم. إحنا مش بنرفض نحل المشكلة، لكن لازم نلتزم بالاتفاق اللي بينا.
الضابط طلب من سارة تهدى، وبعدها بدأ يراجع الأوراق.
أما أنا، فكنت واقفة في مكاني وبفكر في حاجة واحدة.
ليه كلارا طلبتلي فستان أصغر من مقاسي بأربع مقاسات، وفي نفس الوقت كانت بتتحكم في فساتين الستات التانيين؟
هل كانت عايزة تتحكم في شكل كل واحدة في الحفلة؟ ولا كان فيه سبب تاني؟
وقبل ما أقدر أفكر أكتر، سمعت صوت واحدة من الضيفات بتقول
استنوا لحظة! هو الفستان اللي كلارا طلبته لجينيفر كان من نفس الطلبية دي؟
لفيت ناحيتها.
كانت ست أنيقة في أواخر الخمسينات، واقفة جنب جوزها، وملامحها بتقول إنها بدأت تربط بين حاجات كانت فاكرة إنها ملهاش علاقة ببعض.
كلارا ردت بسرعة
أيوه، وبعدين؟ أنا اللي جبتلها الفستان، ودي حاجة كويسة المفروض تشكرني عليها بدل ما تشتكي!
الست بصتلها باستغراب.
بس إنتِ قلتي لها تخس علشان تعرف تلبسه؟
كلارا سكتت للحظة.
الست كملت
أنا سمعتك وإنتِ بتتكلمي معاها عند مدخل القاعة. بصراحة، استغربت جدًا. إزاي تطلبي لواحدة لسه والدة فستانًا أصغر من مقاسها بأربع مقاسات، وبعدين تلوميها لأنها مش قادرة تلبسه؟
وش كلارا اتغير.
دي مشكلتي أنا وهي!
لكن الست ما سكتتش.
لو كانت مشكلتك معاها بس، كنت هقول إن دي خلافات عائلية. لكن أنا كمان عندي سؤال عن الفستان اللي طلبتيهولي.
القاعة سكتت فجأة.
كلارا بصتلها بتوتر.
إنتِ بتتكلمي عن إيه يا نادية؟
الست، اللي عرفت إن اسمها نادية، أشارت ناحية واحدة من شنط الفساتين.
عن الفستان اللي طلبتي من المحل يغيّروا أكمامه علشان، على حد كلامك، دراعاتي مش مناسبة للصور.
نادية كانت من صديقات العيلة، وكلارا كانت دايمًا بتحاول تظهر قدامها بصورة الست المثالية اللي بتعرف تختار كل حاجة بعناية.
لكن واضح إن نادية كانت شايلة في قلبها من الموقف ده.
قالت نادية
أنا اخترت فستاني بنفسي، وكنت مبسوطة بيه. ولما عرفت إنك طلبتي تعديلاته من غير ما ترجعيلي، اتضايقت، لكني قلت يمكن تكوني بتحاولي تساعديني.
دلوقتي، بعد اللي حصل مع جينيفر، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد مساعدة.
كلارا حاولت تضحك.
يا حبيبتي، أنا كنت عايزاكي تطلعي بأحسن شكل!
نادية ردت
أنا ما طلبتش منك تحدديلي شكلي.
وبعدها التفتت لباقي الضيوف وقالت
هو فيه حد تاني حصل معاه موقف مشابه؟
في البداية، محدش رد.
لكن بعد ثوانٍ، رفعت واحدة من الستات إيدها.
أنا.
كلارا لفت ناحيتها بسرعة.
إنتِ كمان يا منى؟!
منى قالت
إنتِ طلبتي من المحل يضيّق الفستان بتاعي من الوسط، مع إني قلتلك إن المقاس مناسب ليا. ولما اعترضت، قلتيلي إن الفستان هيبان أحلى لو جسمي كان أنحف شوية.
وبعدها تقدمت ست تانية.
وأنا طلبتي تغيير لون فستاني لأنك قلتي إن اللون الأصلي مش مناسب للديكور.
ثم قالت واحدة ثالثة
وأنا طلبتي مني ألبس فستانًا برقبة مقفولة بدل اللي
اخترته، لأنك قلتي إن الفستان الأول مش مناسب لسني.
كلارا كانت بتبص لهم واحدة واحدة، وعينيها بتتحرك بسرعة بين الوجوه.
إنتوا كلكم اتفقتوا عليا؟!
نادية هزت رأسها.
لأ يا كلارا. إحنا بس بدأنا نتكلم.
في اللحظة دي، فهمت إن الفستان اللي وصلني ما كانش مجرد هدية سيئة الاختيار.
كلارا كانت بتتعامل مع حفلتها كأنها عرض خاص بيها، وكل واحدة من الضيفات لازم تؤدي الدور اللي هي رسمته لها.
كانت عايزة كل حاجة تبقى مثالية في الصور، حتى أجسام الناس وملابسهم.
واللي يرفض تعليماتها، كانت بتعتبره شخصًا مش مقدر ذوقها أو مكانتها.
لكنها ارتكبت غلطة كبيرة.
افتكرت إن كل الناس هتفضل ساكتة، وإن أي حد يضايقه تصرف منها هيفضل يتحمله علشان يحافظ على العلاقة.
ولأول مرة، الناس بدأت تتكلم قدامها.
داود، والد جوزي، كان واقف بعيد شوية، وبيسمع كل كلمة.
قرب منها وقال
كلارا، أنا محتاج أفهم حاجة. إنتِ فعلًا طلبتي من كل الستات يغيروا فساتينهم؟
كلارا ردت بانفعال
أنا ما أجبرتش حد على حاجة! أنا بس حاولت أساعدهم يطلعوا بأحسن شكل!
داود قال
لكن واضح إنهم ما طلبوش مساعدتك.
يعني إيه؟!
يعني إنك لازم تفرقي بين إنك تساعدي حد، وإنك تفرضي عليه رأيك.
كلارا رفعت صوتها.
إنت كمان هتبدأ تحاسبني؟ بعد أربعين سنة جواز؟!
داود سكت لحظة، وبعدها قال
أربعين سنة جواز مش معناها إننا ما نراجعش نفسنا لما نغلط.
الجملة دي خلتها تسكت.
لكنها ما استسلمتش.
لفت ناحية جوزي، سيمون، وقالت
سيمون، إنت واقف ساكت ليه؟ قولهم إن اللي أنا عملته كان علشان مصلحتهم!
سيمون كان واقف جنبي، وما اتكلمش فورًا.
بصلي الأول، وبعدها بص لأمه وقال
ماما، أنا مش هقدر أقول إن اللي حصل كان صح.
كلارا اټصدمت.
إنت بتقول إيه؟!
كمل بصوت هادي
أنا شفت الفستان اللي طلبتيه لجينيفر، وعرفت إنه أصغر من مقاسها. ولما قالتلك إنه مش مناسب، إنتِ ضحكتي وقلتي لها تخس. ده مش تصرف مقبول.
كلارا حاولت تدافع عن نفسها.
أنا كنت عايزة أحفزها!
سيمون هز رأسه.
التحفيز مش إهانة يا ماما. وجينيفر مش مطالبة تغيّر جسمها علشان ترضيك.
بصيت لجوزي وأنا مش مصدقة إنه بيقول الكلام ده قدام أمه، وقدام الناس كلها.
كان ده مختلف تمامًا عن المرات اللي فاتت، لما كان يطلب مني أتجاهل كلامها علشان نتجنب المشاكل.
المرة دي، ما طلبش مني أسكت.
بعد ما الضابط انتهى من مراجعة الأوراق، وضح لكلارا إن فيه خلافًا ماليًا بين الطرفين، وإنه لازم يتسوى بالطريقة المناسبة، وإن وجود خلاف على الفساتين مش مبرر لمحاولة أخذها بالقوة.
طلب منها تهدى وتسيب موظفة المحل تتصرف في البضاعة لحد ما يتم الاتفاق على التسوية.
وبعدها سجل بيانات الأطراف المعنية، ووضح لهم الإجراءات اللي ممكن يتبعوها لو ما توصلوش لحل.
كلارا كانت واقفة ووشها شاحب.
الموقف ما كانش مجرد مشكلة مالية بالنسبة لها؛ كانت شايفة إن كل اللي بنته من صورة اجتماعية ممكن ينهار في لحظة.
لكن المفاجأة اللي حصلت بعدها كانت أقوى.
سارة، موظفة البوتيك، كانت بتجمع أوراقها استعدادًا للمغادرة، لما نادية سألتها
ممكن أسألك سؤال؟ هل مدام كلارا كانت بتطلب منكم تعديلات على الفساتين من غير موافقة أصحابها؟
سارة ترددت للحظة، وبعدها قالت
إحنا بننفذ التعليمات اللي بتيجي لنا من العميل المسؤول عن الطلبية، لكن لو التعديلات بتغيّر المقاس أو التصميم بشكل جوهري، المفروض الشخص اللي الفستان معمول له يكون موافق على التعديل.
نادية سألت
يعني لو أنا طلبت فستانًا بمقاسي، وحد تاني طلب منكم تغييره من غير علمي، ده مش الطبيعي؟
سارة ردت
بالنسبة لنا، الأفضل دايمًا إن صاحبة الفستان تكون على علم بأي تعديل يخص مقاسها أو التصميم اللي اختارته.
منى تدخلت وقالت
أنا عايزة أعرف إذا كان الفستان بتاعي اتغير فعلًا
ولا لأ.
سارة راجعت الأوراق، وبعدها قالت إن بعض التعديلات اتطلبت بالفعل، لكنها ما قدرتش تؤكد إن كل التعديلات اتنفذت، لأن الفساتين اللي ما اتسلمتش كانت لسه موجودة في الشنط.
في اللحظة دي، نادية بصت لكلارا وقالت
أنا مش هلبس فستان إنتِ اخترتي تعدليه من غير ما تسأليني.
منى أيدتها.
وأنا كمان.
وبدأت واحدة وراء التانية تعلن إنها مش هتستلم أي فستان قبل ما تتأكد إن المقاس والتصميم مطابقين لاختيارها الأصلي.
كلارا وقفت عاجزة عن الكلام.
كانت عايزة تتحكم في شكل الحفلة، لكن محاولتها للسيطرة خلت الضيوف نفسهم يرفضوا الطريقة اللي كانت بتتعامل بيها معاهم.
بعد وقت قصير، بدأ بعض الضيوف يعتذروا عن الاستمرار في الحفلة.
نادية قربت من داود وقالت
أنا آسفة، لكن مش هقدر أكمل الليلة دي. كنت جاية أحتفل بيكم، مش علشان أسمع تعليقات على جسمي ولبسي.
داود اعتذر لها بصدق.
أنا آسف يا نادية. أتمنى ما تاخديش موقف مننا إحنا الاتنين بسبب اللي حصل.
ردت
أنا مش باخد موقف منكم كلكم، لكن محتاجة وقت علشان أستوعب اللي حصل.
وبعدها سلمت على الموجودين ومشيت.
منى كمان قررت تمشي، وبعدها ضيفتان تانيتان.
كلارا كانت بتراقبهم وهم بيغادروا، وعينيها مليانة ڠضب وصدمة.
وأخيرًا، اڼفجرت في الكلام
إنتوا بتبوظوا أهم ليلة في حياتي! أنا كنت عايزة كل حاجة تبقى مثالية!
لكن محدش رد عليها.
لأن الكل بدأ يفهم إن المشكلة ما كانتش في رغبتها إن الحفلة تطلع جميلة.
المشكلة كانت في إنها اعتبرت إن تحقيق الصورة المثالية يديها الحق إنها ټجرح الناس اللي حواليها.
أنا كنت واقفة جنب سيمون، وبراقب المشهد من غير ما أحس بأي رغبة في الاڼتقام.
كل اللي كنت حاساه هو إن الحمل اللي كنت شايلته على قلبي من سنين بدأ يخف.
لأول مرة، ما كنتش مضطرة أبرر نفسي.
ما كنتش مضطرة أشرح ليه وزني اتغير بعد الولادة، ولا ليه اخترت فستانًا مختلفًا، ولا ليه كلام حماتي بيوجعني.
الناس شافت تصرفاتها بنفسها، وبدأت تحكم على الموقف بناءً على اللي حصل فعلًا.
بعد ما الضيوف بدأوا يرجعوا للقاعة الرئيسية، سيمون قرب مني وسألني
جينيفر، تحبي نمشي؟
بصيت له وقلت
أيوه، بس عايزة أسلم على باباك الأول.
هز رأسه، ومشينا ناحية داود.
كان واقف لوحده جنب إحدى الترابيزات، وملامحه حزينة.
لما شافنا، ابتسم ابتسامة ضعيفة وقال
أنا آسف على اللي حصل الليلة دي.
قلت له
إنت ما عملتش حاجة يا داود.
رد
يمكن ما كنتش أعرف تفاصيل اللي حصل، لكن كان المفروض ألاحظ من زمان إن كلارا بتتعامل معاكِ بطريقة مش عادلة.
بصيت له للحظة، وما عرفتش أرد.
كمل
أنا عارف إنها مراتى، وإنكم عيلة واحدة، لكن ده مش معناه إن أي حد فيكم لازم يتحمل الإهانة علشان نحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
سيمون حط إيده على كتف أبوه.
إحنا هنحاول نحل الأمور بهدوء.
داود هز رأسه.
ده المطلوب. لكن الهدوء مش معناه إننا نتجاهل الغلط.
بعدها ودعناه، وخرجنا من المطعم.
وأنا ماشية ناحية العربية، سمعت صوت خطوات سريعة ورايا.
لفيت، ولقيت كلارا.
كانت جاية ناحيتي، وملامحها متوترة.
جينيفر، استني.
وقفت، لكني ما قربتش منها.
بصت لسيمون وقالت
ممكن تسيبنا نتكلم لوحدنا؟
سيمون بصلي، وأنا هزيت رأسي إني موافقة، فابتعد خطوات قليلة لكنه فضل قريب.
كلارا رجعت بصتلي وقالت
إنتِ أكيد مبسوطة دلوقتي.
سألتها بهدوء
مبسوطة بإيه؟
إن كل الناس شافوني بالشكل ده! إنهم كلهم بقوا ضدي!
أخدت نفسًا عميقًا وقلت
أنا ما طلبتش من حد يقف ضدك يا كلارا. أنا جيت علشان أحضر حفلتك، وكنت عايزة الليلة تعدي من غير مشاكل.
بس كان ممكن تدافعِي عني قدام الضابط!
بصتلها باستغراب.
أدافع عنك في إيه؟
أنا قلت الحقيقة. إنتِ فعلًا طلبتيلي فستانًا أصغر من مقاسي، وإنتِ فعلًا قلتيلي أخس علشان أقدر ألبسه.
وشها احمر.
أنا كنت
عايزة مصلحتك!
قلت بهدوء
لو كنتِ عايزة مصلحتي، كنتِ سألتي أنا محتاجة إيه. كنتِ احترمتي إني لسه والدة من كام شهر، وإن جسمي محتاج وقت علشان يتعافى. كنتِ فرحتي إني جاية أحضر مناسبتك، بدل ما تحاولِي تحسسيني إني مش كفاية.
كلارا سكتت.
كملت
أنا حاولت سنين أتجنب المشاكل معاكي. كنت بسكت لما تنتقدي أكلي، ولما تقللي من اختياراتي، ولما تقولي إن ابنك يستاهل واحدة أحسن مني. كنت بقول لنفسي إن السكوت هيخلينا نعيش في سلام.
عينيها اتحركت بعيد عني.
لكن اللي حصل النهارده خلاني أفهم إن سكوتي ما كانش بيحل المشكلة. كان بيديكي إحساس إنك تقدري تكملي بنفس الطريقة من غير ما حد يعترض.
كلارا قالت بصوت منخفض
يعني إنتِ مش هتسامحيني؟
السؤال فاجأني.
لأني كنت متوقعة إنها تفضل تدافع عن نفسها، مش إنها تسألني عن المسامحة.
قلت لها
المسامحة مش معناها إننا نرجع نكرر نفس الأخطاء. أنا مش عايزة أعيش في عداوة معاكي، لكن كمان مش هسمحلك تجرحيني كل مرة، وبعدها نتعامل كأن مفيش حاجة حصلت.
بصتلي للحظات طويلة.
وبعدين قالت
أنا مش متعودة إن حد يكلمني بالطريقة دي.
رديت
يمكن لأن معظم الناس كانت پتخاف تزعلِك.
ما ردتش.
بعدها لفيت ناحية سيمون، ومشيت معاه من غير ما أستنى إجابة.
في العربية، سيمون فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا فخور بيكي.
بصيت له باستغراب.
فخور بيا ليه؟
قال
لأنك اتكلمتي بهدوء، وما حاولتيش تهيني أمي زي ما هي أهانتك. وفي نفس الوقت، ما سكتّيش عن حقك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا ما كنتش عايزة أنتقم منها. أنا كنت عايزة بس إنها تفهم إن ليّا حدود.
هز رأسه.
وأنا كمان محتاج أفهم ده. كان المفروض أكون جنبك من البداية، مش أستنى لحد ما الموضوع يوصل للمرحلة دي.
مسكت إيده وقلت
اللي يهمني دلوقتي إننا ما نرجعش لنفس الطريقة القديمة. أنا مش عايزة كل خلاف بيني وبين أمك يتحول لمشكلة بيني وبينك.
رد بسرعة
مش هسمح بده.
ولأول مرة من وقت طويل، حسيت إننا بنتكلم عن المشكلة الحقيقية، مش بنحاول نغطي عليها علشان نريح الناس اللي حوالينا.
عدت الأيام، وبدأت تفاصيل اللي حصل في الحفلة تهدى.
الخلاف بين كلارا والبوتيك اتحل بعد ما راجعوا الحسابات واتفقوا على تسوية المبلغ المستحق، لكن المحل قرر إنه مش هيقبل طلبات جديدة منها بالطريقة نفسها من غير شروط واضحة للدفع والتسليم.
أما الضيوف، فبعضهم قرر يعتذر عن حضور المناسبات اللي كلارا بتنظمها لفترة، والبعض الآخر فضل يتعامل معاها بشكل رسمي، مع التأكيد إنه مش هيسمح لها تتدخل في اختياراته الشخصية.
ما كانش فيه أي اڼتقام مدبر، ولا مؤامرة اتعملت ضدها.
كل اللي حصل إن الناس بدأت تحط حدودًا واضحة بعد ما شافت بنفسها نتيجة تصرفاتها.
بعد حوالي أسبوعين، كلارا بعتتلي رسالة قصيرة.
كتبت فيها
جينيفر، أنا فكرت في اللي حصل في الحفلة. يمكن طريقتي في التعامل معاكِ كانت قاسېة أكتر مما كنت متخيلة. أنا آسفة.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
كنت أتمنى أسمع الكلام ده من زمان، لكني ما كنتش عايزة أعتبر رسالة واحدة دليلًا على إن كل حاجة اتغيرت.
رديت عليها
شكرًا إنك اعتذرتي. أنا كمان أتمنى إن علاقتنا تتحسن، لكن ده محتاج إننا نحترم بعض، حتى لو اختلفنا.
ما ردتش فورًا.
وبعد يومين، اتصلت بيا وسألتني إذا كنت محتاجة أي حاجة لبنتي.
شكرتها، وقلت لها إننا بخير.
ما حاولتش أفتح صفحة جديدة بالقوة، ولا تصرفت كأن اللي حصل اتنسى تمامًا.
لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ إن تعليقاتها على وزني قلت، وإنها بقت تسأل قبل ما تقترح أي حاجة تخصني.
ما كانتش مثالية، لكنها بدأت تتعلم إن علاقتها بيا مش هتتحسن إلا لما تحترمني كإنسانة مستقلة، مش
كزوجة لازم تتغير علشان ترضيها.
بعد شهور، كنت واقفة قدام المراية في البيت، بجهز نفسي للخروج مع سيمون وبنتنا.
لبست فستانًا أزرق أنيقًا، واخترته بنفسي، لأنه كان مريحًا وعجبني.
وقفت أبص لنفسي للحظات، وافتكرت الفستان اللي وصلني من كلارا في بداية الحكاية.
افتكرت ضحكتها لما قلتلها إنه مش مناسب، وكلامها عن وزني، ونظرات الضيوف في الحفلة.
لكن المرة دي، ما حسيتش بالخجل.
بصيت لنفسي وابتسمت.
جسمي اتغير بعد الحمل والولادة، وده شيء طبيعي. ومش مطلوب مني أعتذر لأي حد عن التغييرات اللي حصلت فيه.
دخل سيمون الأوضة، ولما شافني، ابتسم وقال
إنتِ جميلة جدًا.
ضحكت وقلت
حتى لو الفستان مش أصغر من مقاسي بأربع مقاسات؟
ضحك هو كمان، وبعدها قرب مني وقال
إنتِ جميلة بالفستان اللي تختاريه لنفسك، مش بالفستان اللي حد تاني يقرر إنك لازم تلبسيه.
حضنته، وحسيت إن الجملة دي كانت أبسط وأصدق رد على كل اللي حصل.
أما الفستان الأزرق القديم، فكنت احتفظت بيه فترة، مش علشان ألبسه، لكن علشان أفتكر الدرس اللي اتعلمته.
وفي يوم، قررت أتبرع بيه.
حطيته في كيس مع شوية ملابس تانية، وقفلت الكيس، وبعدها خرجت من البيت.
ما كنتش محتاجة أحتفظ بحاجة بتفكرني بإهانة قديمة.
كنت محتاجة أفتكر بس إن احترام نفسي مش رفاهية، وإن الحفاظ على العلاقات العائلية ما ينفعش يكون على حساب كرامتي.
وفي النهاية، كلارا ما خسرتش لمجرد إن الشرطة حضرت الحفلة، ولا لمجرد إن بعض الضيوف مشيوا. هي خسړت وهم السيطرة على كل اللي حواليها، واضطرت تواجه نتيجة تصرفاتها.
أما أنا، فكسبت حاجة أهم بكتير قدرت أعيش من غير ما أستنى موافقتها علشان أحس إني كفاية.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق