في هذا المقال
سكريبت جوزى وتخنى كاملة رشا خالد
سكريبت جوزى وتخنى كاملة رشا خالد
عندي 38 سنة، وروحت للدكتور من ورا جوزي من غير ما أقوله… وأثناء ما الدكتورة بتكشف على بطني الكبيرة، سألتني إزاي بقالك 18 سنة متجوزة ومخلفتيش لحد دلوقتي؟ رديت عليها وقلت جوزي دايمًا بيقول إن العيب في جسمي أنا! وفجأة، ملامح الدكتورة اتغيرت وبقت جدية جدًا، وسألتني هو جوزك أجبرك قبل كده تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟ همست وأنا بترعش أيوه…
كل ليلة، بقالنا 18 سنة! ولما حكيتلها جوزي بيعمل معايا إيه، وشها شحب، وقفلت باب العيادة بالمفتاح، وبصتلي بقلق وسألتني هو عارف إنك هنا؟ قلتلها لأ… لكن اللي قالتهولي بعد كده كان أكبر من إني أقدر أستحمله!
اسمي سارة، عندي 38 سنة، وبقالي 18 سنة مخبية سر عن جوازي، سر عمري ما جرؤت حتى إني أحكيه لأمي.
كل حاجة اتغيرت يوم التلات اللي فات.
الصبح ده، استنيت لحد ما جوزي، أحمد، خرج من البيت وراح شغله. بعدها لبست أوسع فستان عندي، وأخدت الفلوس اللي كنت مخبياها على جنب من مصروف البيت من غير ما يعرف، وركبت عربيتي وروحت عيادة دكتورة.
أحمد مكنش عنده أي فكرة إني رايحة أكشف عند دكتور.
في
أول سنين جوازنا، كل حاجة كانت جميلة. كنا لسه صغيرين، وبنحب بعض جدًا، وكان عندنا حلم واحد نفسنا نحققه أكتر من أي حاجة في الدنيا إننا نخلف عيال كتير، وتبقى لينا عيلة كبيرة نعيش معاها ونفرح بيها.
لكن السنين بدأت تعدي، وأنا مكنتش بحمل.
في البداية، كنت لسه عندي أمل، وكنت بقول لنفسي إن الحمل ممكن يحصل في أي وقت. لكن مع مرور الوقت، الأمل بدأ يتحول لخوف، والخۏف بدأ ياكل قلبي يوم ورا يوم.
بطني بدأت تكبر تدريجيًا، وبقيت بحس پألم وإرهاق كتير، وأوقات كنت بحس إني مش قادرة أتحرك من التعب.
لكن كل ما كنت أشتكي لأحمد، كان بيرد عليّا بنفس الكلام.
يا سارة، ما هو ده طبيعة جسمك. متتعبيش نفسك بالتفكير، ومتعذبيش روحك على الفاضي. إحنا عارفين خلاص سبب إننا مخلفناش.
كنت ببصله بحيرة وأسأله
طب ما يمكن نروح لدكتور؟ يمكن يكون فيه علاج، ويمكن نعرف إيه المشكلة ونحلها.
لكن أول ما كنت بجيب سيرة الدكتور، ملامحه كانت بتتغير في لحظة، وصوته كان بيبقى حاد وهو بيقولي
أرجوكي يا سارة، متفتحيش الموضوع ده تاني!
وكنت بسكت، رغم إن جوايا ألف سؤال وسؤال.
لكن أغرب حاجة في حياتي كلها كانت بتحصل كل ليلة.
على مدار 18 سنة كاملة، أحمد كان بيخليني أقعد جنبه كل ليلة، وأمسك إيديه بإيديا، وأكرر وراه نفس الجملة بالحرف.
أنا مش السبب… وبكرة هيبقى أحسن.
في البداية، كنت بقول الكلام ده برغبتي، ومكنتش فاهمة هو ليه محتاج يسمعه مني كل ليلة.
لكن مع مرور السنين، الموضوع بدأ يتحول لحاجة تقيلة على قلبي، حاجة بقيت بكرهها وبخاف من اللحظة اللي هيطلبها مني فيها.
كنت بحس إني بكرر كلام ملوش معنى، وإن فيه حاجة غلط بتحصل، لكن مكنتش قادرة أفهم إيه هي.
وفي ليالي كتير، كنت ببقى مڼهارة من العياط، وأترجاه بصوت مكسور
أحمد، أرجوك كفاية! أنا مش عايزة أعمل كده تاني. تعبت، ومبقتش قادرة أستحمل.
لكنه كان بيبدأ يعيط هو كمان، ويمسك إيديا بقوة، ويبصلي برجاء غريب، ويقولي
يا سارة، أرجوكي! قوليها مرة واحدة بس كمان… عشان خاطري.
وكنت في الآخر بستسلم وبكرر الجملة، لمجرد إني أخلص من الموقف ده.
عمري ما فهمت هو ليه كان مُصر بالشكل ده، ولا ليه كان محتاج يسمع مني الكلام نفسه كل ليلة، لمدة 18 سنة كاملة.
إيه
اللي ممكن يخلي راجل يطلب من
مراته تكرر نفس الجملة كل يوم، وكأن حياته كلها متوقفة على سماعها؟
وليه كان بيتحول لشخص تاني كل ما أطلب منه نروح لدكتور؟
الأسئلة دي فضلت تطاردني سنين طويلة، لحد ما وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة.
وأخيرًا، قررت إني لازم أكتشف بنفسي إيه اللي بيحصل.
الدكتورة إيميلي ويلسون كانت ست في أوائل الخمسينات من عمرها. استقبلتني بهدوء، وبدأت تسألني عن الأعراض اللي بحس بيها، وبعدها طلبت مني أستلقي على سرير الكشف عشان تفحص بطني بعناية.
فضلت بتفحصني شوية، وبعدين رفعت عينيها وبصتلي وسألتني
يا سارة، إنتِ عملتي أي فحوصات قبل كده عشان تعرفي سبب تأخر الحمل؟
هزيت راسي بالنفي وقلت
لأ يا دكتورة، عمري ما عملت فحوصات. جوزي دايمًا بيقولي إن المشكلة في جسمي أنا، وإن ده السبب اللي مخليناش نخلف.
الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين سألتني
طيب، مين الدكتور اللي شخّص حالتك وقال إن المشكلة عندك؟
اتجمدت مكاني.
مكنش عندي أي إجابة.
لأني في الحقيقة، عمري ما رحت لدكتور، ولا حد فحصني، ولا حد عمللي أي تحليل يثبت الكلام اللي أحمد كان بيقولهولي طول السنين دي.
كل اللي كنت أعرفه هو كلام
جوزي، وكنت مصدقاه، رغم إن مكنش عندي أي دليل على صحته.
فضلت ساكتة، والدكتورة كانت بتبصلي باهتمام، كأنها بتحاول تفهم حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل.
وبعد لحظات، قربت مني شوية وسألتني بصوت هادي لكنه جاد
يا سارة، محتاجة أسألك سؤال مهم، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة. هل جوزك ضغط عليكي في أي وقت، أو أجبرك تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
السؤال ده رجعني بذاكرتي لكل اللي عشته في السنين اللي فاتت، لكل ليلة كنت فيها بعيط، ولكل مرة كنت بتمنى فيها إن اللي بيحصل ده ينتهي.
بصيت في الأرض، وبعدين رديت بصوت واطي جدًا
أيوه يا دكتورة… كل ليلة. بقالنا 18 سنة.
ملامح الدكتورة اتغيرت فجأة.
بصتلي بتركيز شديد، وسألتني
هو بيجبرك تعملي إيه بالظبط؟
في اللحظة دي، بدأت أحكيلها عن الطقس الغريب اللي أحمد كان بيصر عليه كل ليلة، وعن إني لازم أقعد جنبه وأمسك إيديه وأكرر نفس الجملة، حتى في الأيام اللي كنت فيها تعبانة أو مڼهارة من العياط.
حكيتلها إزاي كان بيعيط ويتوسل إليّا لو رفضت، وإزاي كنت بحس إني محاصرة ومش قادرة أفهم سبب إصراره.
وكل ما كنت بحكيلها تفاصيل أكتر، كانت ملامحها
بتتغير أكتر.
لحد ما فجأة، وشها شحب تمامًا.
قامت من مكانها بسرعة، وراحت ناحية الباب وقفلت العيادة بالمفتاح.
وبعدين رجعت قعدت قدامي، وكانت باصة لي بنظرة خلت الخۏف يتسلل لقلبي.
قالتلي بصوت منخفض
سارة، محتاجة أسألك سؤال أخير، ولازم تجاوبيني عليه بدقة.
بلعت ريقي بصعوبة، وسألتها وأنا قلبي مقبوض
في إيه يا دكتورة؟ إنتِ خوفتيني!
بصتلي مباشرة في عيني، وقالت
هو جوزك عارف إنك جيتي هنا النهارده؟
هزيت راسي بسرعة وقلت
لأ… هو ميعرفش أي حاجة. أنا استنيت لما نزل الشغل، وأخدت فلوس من مصروف البيت من غير ما يعرف، وجيت هنا لوحدي.
فضلت الدكتورة ساكتة لثواني، وكأنها بتحاول ترتب أفكارها قبل ما تتكلم.
وبعدين قربت كرسيها مني، وقالت بصوت هادي
يا سارة، إنتِ قضيتي 18 سنة من عمرك وإنتِ بتلومي نفسك على حاجة مفيش أي دليل طبي يثبت إنك السبب فيها. وفوق ده كله، عندك انتفاخ كبير في بطنك، وبتشتكي من الألم والإرهاق، وده لازم نفهم سببه كويس.
عيني اتمَلَت بالدموع، ومقدرتش أتماسك أكتر من كده.
اڼفجرت في العياط، وقلت لها
أنا تعبت يا دكتورة! تعبت من إني أفضل حاسة إني ناقصة، وتعبت من إني كل يوم أصدق
إن العيب فيا. أنا نفسي أعرف الحقيقة، حتى
لو كانت هتوجعني.
الدكتورة مدتلي علبة مناديل، واستنت لحد ما هديت شوية، وبعدين قالتلي
إنتِ من حقك تعرفي الحقيقة يا سارة. ومن حقك كمان تعرفي إيه اللي بيحصل لجسمك، بدل ما تفضلي عايشة في خوف وشك من غير إجابات.
في اليوم ده، طلبت مني أعمل مجموعة من الفحوصات، عشان نعرف سبب كبر حجم بطني والألم اللي كنت بحس بيه.
ومن ضمن الفحوصات، عملتلي أشعة بالموجات فوق الصوتية على البطن والحوض.
ولما ظهرت النتيجة، اكتشفنا وجود كيس كبير على أحد المبيضين، وكان حجمه ممكن يفسر جزءًا من الانتفاخ والألم اللي كنت بعاني منهم.
الدكتورة شرحتلي إن الحالة محتاجة تقييم وفحوصات إضافية، عشان يقدروا يحددوا طبيعة الكيس، ويعرفوا إذا كان محتاج علاج أو تدخل طبي.
وأكدتلي إن شكل بطني لوحده، أو وجود الكيس، مش كفاية أبدًا عشان نحدد سبب تأخر الحمل عندي، وإن لازم نعرف تفاصيل حالتي الصحية بالكامل قبل ما نقدر نوصل لأي استنتاج.
وبعدين بصتلي وقالت
يا سارة، تأخر الحمل مش بالضرورة يكون سببه الزوجة. أحيانًا المشكلة بتكون عند الزوج، وأحيانًا عند الزوجة، وفي حالات تانية ممكن يكون فيه عوامل عند الاتنين. عشان
كده، لازم الزوجين يتفحصوا طبيًا، ومينفعش نحدد المسؤول عن المشكلة من غير فحوصات حقيقية.
اتجمدت مكاني وأنا بسمع كلامها.
لأول مرة في حياتي، بدأت أفكر في احتمال مكنتش بسمح لنفسي حتى أتخيله.
ماذا لو مكنتش أنا السبب؟
ماذا لو كان أحمد عارف حاجة أنا معرفهاش؟
وماذا لو كان فيه سر مخبيه عني طول السنين دي، سر خلاني أعيش 18 سنة كاملة وأنا بلوم نفسي على حاجة يمكن مكنتش ذنبي من الأساس؟
الأسئلة بدأت تتزاحم في دماغي، وكل سؤال كان بيفتح باب جديد للخوف والشك.
لكن وسط كل ده، كان فيه إحساس واحد بدأ يكبر جوايا.
إحساس إني لازم أعرف الحقيقة، مهما كانت.
ولما خلصت الفحوصات، رجعت البيت في نفس اليوم، وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير كلام الدكتورة.
لكن أول ما دخلت المطبخ في المساء، لقيت أحمد واقف هناك.
كان باين عليه إنه مستنيني، وأول ما شافني، بصلي بنظرة غريبة وسألني
إنتِ كنتِ فين؟
حاولت أتماسك، ورديت عليه
كنت عند الدكتور.
في اللحظة دي، الكوباية اللي كانت في إيده وقعت منه، واتكسرت على الأرض.
بصلي پصدمة، ووشه اتغير في ثانية واحدة، وكأنه سمع خبر كان بېخاف منه طول عمره.
وبصوت
متوتر، سألني
الدكتور قالك إيه؟
بصيت لأحمد وأنا بحاول أبان متماسكة، وقلتله
قالت إن مش معنى إنك شايف إن العيب في جسمي، يبقى أنا فعلًا السبب في تأخر الحمل.
عينيه اتمَلَت بالدموع، ووشه اتغير تمامًا. فضل واقف قدامي ثواني من غير ما ينطق بكلمة، وبعدين حط إيده على وشه وقال بصوت مكسور
يا سارة… فيه حاجة كان لازم أقولها لك من سنين طويلة.
قلبي بدأ يدق پعنف، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
سألته وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
إيه هي الحاجة دي يا أحمد؟
قعد على الكرسي اللي وراه، وفضل باصص للأرض كأنه مش قادر يواجهني.
وبعد لحظات، رفع عينيه ناحيتي وقال
فاكرة لما تعبت بعد جوازنا بثلاث سنين، ودخلت المستشفى؟
هزيت راسي وقلت
أيوه، فاكرة طبعًا. إيه علاقة الموضوع ده باللي بنتكلم فيه دلوقتي؟
أخد نفس طويل، وبعدين قال
بعد ما خرجت من المستشفى، الدكاترة طلبوا مني أعمل شوية فحوصات تانية. وفيه دكتور وقتها قال لي إن المړض اللي كنت بعاني منه ممكن يكون أثّر على قدرتي على الإنجاب.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، وسألته
إنت كنت عارف الكلام ده من زمان؟
هز راسه
ببطء وقال
أيوه… بس الدكاترة وقتها مكنوش متأكدين
بشكل نهائي. قالولي إني محتاج فحوصات إضافية عشان يعرفوا إذا كانت المشكلة أثرت فعلًا على خصوبتي ولا لأ.
حطيت إيدي على صدري، وحسيت إن نفسي بدأ يضيق.
طب ليه مخبي عليّا كل ده؟ ليه سيبتني 18 سنة كاملة أصدق إن العيب فيا أنا؟
أحمد بدأ يعيط، وقال بصوت متقطع
كنت خاېف يا سارة… كنت خاېف تسيبيني لو عرفتي إن ممكن يكون عندي مشكلة تمنعني من الخلفة.
بصيتله پصدمة، وقلت
خاېف أسيبك؟ هو إنت كنت تعرفنيش طول السنين دي؟ إنت فاكر إني كنت بحبك عشان تخلفلي عيال وبس؟
لكنه فضل ساكت، فكمّلت وأنا دموعي بتنزل من غير ما أقدر أوقفها
أنا كنت مستعدة أعيش معاك عمري كله حتى لو مفيش أطفال. كنت مستعدة أواجه الدنيا كلها جنبك، بس إنت اللي اخترت تخليني أواجه نفسي كل يوم، وتصدقني إني السبب في وجعنا إحنا الاتنين!
أحمد غطى وشه بإيديه، وفضل يعيط.
أنا عارف إني غلطت يا سارة. والله عارف. كل مرة كنت باجي أقولك الحقيقة، كنت بخاف من اللحظة اللي هتبصيلي فيها وتعرفي إني ممكن أكون السبب.
رديت عليه وأنا مش قادرة أصدق إنه بيقول الكلام ده بعد كل السنين دي
وإنت شايف
إن الحل إنك تخليني ألوم نفسي بدل ما نواجه الحقيقة سوا؟
مردش.
فضلنا ساكتين شوية، لحد ما افتكرت حاجة كانت بتطاردني كل ليلة لمدة 18 سنة.
الجملة اللي كان بيخليني أكررها له كل يوم.
بصيتله وسألته
طيب، وإيه حكاية كل ليلة دي؟ ليه كنت بتصر إني أمسك إيديك وأقولك إنك مش السبب وإن بكرة هيبقى أحسن؟ ليه كنت بټعيط لو رفضت أقولها؟
أحمد رفع راسه ببطء، وبصلي بنظرة مليانة حزن.
وقال
عشان إنتِ كنتِ أول واحدة قالتلي الكلام ده في حياتي.
اتجمدت مكاني.
مش فاهمة… تقصد إيه؟
مسح دموعه، وكمل
لما رجعت من المستشفى بعد مرضي، كنت محطم من جوايا. كنت حاسس إني مبقتش الراجل اللي إنتِ تستحقيه، وإن ممكن أكون السبب في إن حلمنا إننا نبقى أب وأم ميتحققش أبدًا.
سكت لحظة، وبعدين قال
فاكرة الليلة اللي رجعت فيها البيت بعد ما عرفت نتيجة الفحوصات؟ الليلة اللي كنت فيها قاعد لوحدي ومش عايز أكلم حد؟
بدأت الذكرى ترجعلي بالتدريج.
أيوه، كنت فاكراها.
فاكرة إنه رجع من المستشفى ساكت، ومكنش راضي ياكل ولا يتكلم. فاكرة إني قعدت جنبه، ومسكت إيده، وحاولت أطمنه.
لكن مكنتش
فاكرة كل كلمة قلتها وقتها.
أحمد كمل بصوت مرتعش
إنتِ وقتها مسكتي إيديا وقلتيلي مش ذنبك يا أحمد… وبكرة هيبقى أحسن.
حسيت بدموعي بتزيد.
كنت فاكرة الليلة دي، لكن مكنتش متخيلة إن جملة بسيطة قلتها عشان أواسي جوزي هتتحول لطقس يومي يستمر 18 سنة كاملة.
أحمد بصلي وقال
من يومها، بقيت محتاج أسمع منك الكلام ده كل ليلة. كنت بحس إن طول ما إنتِ بتقوليه، يبقى لسه عندي أمل، وإنك لسه مؤمنة بينا، وإنك مش شايفاني أقل من أي راجل تاني.
هزيت راسي بحزن، وقلتله
بس إنت حولت الكلام ده من حاجة كنت بقولها بحب، لحاجة بقيت بتجبرني عليها. بقيت بخاف من الليل، وبخاف من اللحظة اللي هتطلبها مني فيها. إنت كنت بتدور على الأمان لنفسك، من غير ما تفكر أنا كنت حاسة بإيه.
أحمد مد إيده ناحيتي، لكنه وقف قبل ما يلمسني.
أنا آسف يا سارة… أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية، وعارف إني جرحتك بطريقة مش هتتنسي بسهولة.
رجعت خطوة لورا، وقلتله
أنا مش قادرة أسامحك دلوقتي يا أحمد. مش بعد 18 سنة من عمري ضاعوا وأنا فاكرة إن جسمي هو اللي حرمني من الأمومة.
في الليلة دي، نمت
في أوضة تانية لوحدي.
ولأول مرة من يوم
جوازنا، مكنش فيه حد بيطلب مني أكرر جملة مش عايزة أقولها.
لكن رغم كل اللي عرفته، كان لسه عندي أسئلة كتير، ولسه محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.
لأن كلام أحمد عن مرضه القديم مكنش كفاية لوحده عشان يثبت إن ده فعلًا سبب تأخر الحمل.
والدكتورة كانت وضحتلي إن لازم نعرف نتيجة الفحوصات الحقيقية، وإن السبب ممكن يكون عند الزوج أو الزوجة أو عند الاتنين.
وعشان كده، قررت إني مش هكتفي باعترافه، ومش هسمح لأي حد يرجع يحملني مسؤولية حاجة من غير دليل.
خلال الشهور اللي بعدها، بدأت أتابع حالتي الصحية مع الدكتورة.
الفحوصات الإضافية وضحت طبيعة الكيس الموجود على المبيض، وبدأت خطة العلاج المناسبة لحالتي، مع متابعة مستمرة عشان يطمنوا على صحتي.
وفي نفس الوقت، أحمد وافق أخيرًا إنه يخضع لفحوصات الخصوبة اللي كان مأجلها من سنين.
ولما ظهرت النتائج، اتأكد إن المړض اللي كان بيعاني منه في الماضي أثّر بشكل كبير على قدرته على الإنجاب.
النتيجة دي كانت صعبة عليه، لكنها كانت كمان لحظة فاصلة في حياتنا.
لأول مرة، بقى عندنا تفسير طبي حقيقي لجزء كبير من اللي كنا بنعاني منه، بدل التخمين والاټهامات واللوم.
ومع ذلك، كنت محتاجة
وقت طويل عشان أتعافى من الۏجع اللي عشته.
قررنا نبدأ جلسات استشارات زوجية، مش عشان نمسح اللي حصل، لكن عشان نتعلم إزاي نتكلم بصراحة، وإزاي نواجه مشاكلنا من غير ما نخبي الحقيقة عن بعض.
في البداية، كانت الجلسات صعبة جدًا.
كنت أوقات ببكي وأنا بحكي عن السنين اللي ضاعت مني، وعن كل مرة حسيت فيها إني أقل من غيري لمجرد إني مخلفتش.
وأحمد كان بيسمعني من غير ما يقاطعني، ولأول مرة بدأ يفهم إن خوفه من الحقيقة خلاني أنا أدفع تمنه.
ومع مرور الوقت، بدأنا نتعلم إزاي نبني علاقتنا من جديد، خطوة بخطوة.
لكن أكبر تغيير في حياتنا كان لسه مستنينا.
في يوم، أختي جينيفر عزمتنا على لقاء اجتماعي تابع لجمعية بتساعد الأطفال اللي محتاجين عائلات تتبناهم.
في البداية، كنت مترددة أروح.
كنت خاېفة إن المكان كله يفكرني بالحلم اللي فضلت أتمناه طول عمري، وإن خروجي منه من غير أي إجابة جديدة يرجعني لنفس الۏجع القديم.
لكن أختي أصرت، وقالتلي إننا مش لازم ناخد أي قرار، وإننا ممكن نروح نتعرف على الناس ونقضي شوية وقت وخلاص.
وبالفعل، رحنا.
وهناك، قابلنا بنت صغيرة عندها 8 سنين، اسمها ليلى.
كانت قاعدة في ركن من القاعة، ماسكة
لعبة صغيرة، وبتبص للأطفال اللي حواليها وهما بيلعبوا.
لما قربت منها، رفعت عينيها وبصتلي بابتسامة خجولة.
قعدت جنبها، وبدأنا نتكلم شوية.
وفجأة، بصتلي وسألتني
طنط، إنتِ عندك أطفال؟
حسيت بۏجع خفيف في قلبي، لكن ابتسمت وقلت لها
لأ يا حبيبتي، معنديش.
فضلت باصة لي شوية، وبعدين سألتني ببراءة
طب إنتِ نفسك يكون عندك طفل؟
ابتسمت، وحسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
أكتر من أي حاجة في الدنيا يا ليلى.
البنت الصغيرة سكتت لحظة، وبعدين مدت إيدها ومسكِت إيدي.
وقالتلي بصوت هادي
أنا كمان نفسي يكون عندي ماما.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا.
بصيت في عينيها، وشفت قد إيه كانت محتاجة حد يحبها ويطمنها، زي ما أنا كنت طول عمري محتاجة أحس إن حلم الأمومة لسه ممكن يكون له طريق تاني.
مقدرتش أتكلم.
اكتفيت إني ضميت إيدي الصغيرة بين إيديا، وابتسمت لها.
ومن بعيد، كنت شايفة أحمد واقف بيتفرج علينا.
لما خرجنا من اللقاء، فضلنا نتكلم عن ليلى طول الطريق.
مكنش قرار التبني سهل، ومكنش قرار اتاخد في لحظة عاطفية وخلاص.
قعدنا شهور نفكر ونسأل ونتعلم عن مسؤوليات التبني، وبدأنا نتواصل مع الجهات المختصة، ونعرف الشروط والإجراءات
المطلوبة.
وبعدها، دخلنا في رحلة طويلة
من المقابلات والتقييمات والأوراق والانتظار.
كانت فيه أيام بنحس فيها إن الطريق طويل، وأيام كنا بنخاف إن الإجراءات متكملش.
لكن في كل مرة كنا بنفتكر ليلى، كنا بنرجع نتمسك بالأمل.
وبعد ما يقرب من سنتين، وصل اليوم اللي عمرنا ما هننساه.
ليلى بقت بنتنا رسميًا.
اليوم اللي دخلت فيه بيتنا وهي عارفة إن المكان ده بقى بيتها، وإن فيه أب وأم مستنيينها، مش عشان تكون بديل عن طفل تاني، لكن عشان هي نفسها بقت جزء من عيلتنا.
كنت واقفة عند باب أوضتها، بتفرج عليها وهي بترتب ألعابها الصغيرة على الرف، وحسيت إني أخيرًا بعيش لحظة كنت بحلم بيها من سنين طويلة.
في المساء، أحمد دخل أوضتها عشان ينامها.
غطاها بالبطانية، وباس جبينها، وقالها تصبح على خير.
ولما خرج من الأوضة، لقيته واقف قدامي، ومد إيده ومسَك إيدي بهدوء.
بصلي وقال
يا سارة، فاكرة الجملة اللي كنا بنقولها كل ليلة زمان؟
بصيتله، وابتسمت ابتسامة حزينة.
أيوه، فاكرة.
سكت لحظة، وبعدين
قال
إحنا مش محتاجين نقولها تاني.
هزيت راسي، وحسيت إن فيه حمل تقيل أخيرًا بدأ يخف عن قلبي.
لأننا مبقيناش محتاجين نكرر جملة عشان نثبت لبعض إن لسه عندنا أمل.
بقينا نقدر نتكلم عن خوفنا من غير ما نخبي، ونعترف بأخطائنا من غير ما نحمل حد تاني ذنبها.
وفجأة، سمعنا صوت ليلى الصغير جاي من أوضتها
ماما! بابا! تصبحوا على خير… بحبكم أوي!
في اللحظة دي، مقدرتش أتمالك نفسي.
لفيت دراعاتي حوالين أحمد، وبدأت أعيط.
لكن المرة دي، مكنش عياط ۏجع أو خوف.
كان عياط فرحة وامتنان، وإحساس إني أخيرًا وصلت لحاجة كنت فاكرة إنها مستحيلة.
لمدة 18 سنة، كنت بحلم باليوم اللي أسمع فيه كلمة ماما.
وكنت فاكرة إن الطريق الوحيد عشان أحقق الحلم ده هو إني أحمل وأولد طفل من جسمي.
لكن ليلى علمتني حقيقة عمري ما كنت هفهمها بالطريقة دي.
إن الأمومة مش مجرد حمل وولادة.
الأمومة كمان حضڼ بيطمن، وإيد بتمسك إيد صغيرة وقت الخۏف، وصوت بيقول لطفل إنه محبوب، وإنه مش
لوحده في الدنيا.
إحنا عمرنا ما قدرنا نرجع السنين اللي ضاعت مننا، ولا نمسح الۏجع اللي عشناه.
ومش كل حاجة اتصلحت بمجرد إن بقى عندنا طفلة في البيت.
لكننا أخيرًا بقينا عيلة، وبدأنا نعيش الحياة اللي كنا بنحلم بيها، بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي تخيلناها.
والأهم من كل ده، إن بيتنا مبقاش فيه أسرار بتفصل بيننا.
اتعلمت إن الحب مش معناه إننا نخبي الحقيقة عشان نحمي بعض، وإن الخۏف مهما كان كبير، عمره ما يكون مبرر إننا نخلي الشخص اللي بنحبه يعيش في ۏجع من غير ما يعرف السبب.
واتعلمت كمان إن تأخر الحمل مش وصمة عار، وإن محدش من حقه يحمّل الطرف التاني الذنب من غير ما يعرف الحقيقة.
وأخيرًا، فهمت إن العيلة مش دايمًا بتبدأ بخطين في اختبار حمل، ولا لازم تيجي بالطريقة اللي رسمناها في خيالنا.
أحيانًا، العيلة بتبدأ بإيد صغيرة بتمسك إيدك، وبطفلة بتبصلك وتقولك بكل براءة
أنا نفسي يكون عندي ماما.
وساعتها، بتكتشفي إن الحياة لسه مخبية لك
هدية، حتى لو اتأخرت سنين طويلة.
النهاية
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق