أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت انا وزميلتي كامله

كان عندي مشاعر ناحية زميلتي في الشغل، بس المشكلة إنها كانت مصممة تفهمني إني مجرد صديق… وأنا كنت متأكد إن الحقيقة غير كده. بعد سنين من الجواز، حياتي اتقلبت في شهور قليلة.

محمدمحمدالكاتب 19 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت انا وزميلتي كامله

 سكريبت انا وزميلتي كامله 


 


 

سكريبت انا وزميلتي كامله 

كان عندي مشاعر ناحية زميلتي في الشغل، بس المشكلة إنها كانت مصممة تفهمني إني مجرد صديق… وأنا كنت متأكد إن الحقيقة غير كده.


 

بعد سنين من الجواز، حياتي اتقلبت في شهور قليلة.


 

أنا اسمي كريم، وعندي بنتين، ونقلت مع مراتي لمدينة قريبة من بيت أهلي عشان أبويا وأمي كبروا في السن وبقوا محتاجين حد قريب منهم.


 

مراتي كانت رافضة النقل من أول يوم، وكنت فاكر إن السبب إنها مش عايزة تبعد عن أصحابها وحياتها القديمة.


 

لكن بعد فترة قصيرة اكتشفت الحقيقة.


 

رجعت تتواصل مع شخص كانت مرتبطة بيه قبل جوازنا، وبعدها طلبت الطلاق بكل برود.


 

الأصعب إنها ما اكتفتش بكده.


 

قالتلي إنها عايزة البيت، وإنها مستعدة تسيبلي البنات مقابل إني أتنازل لها عن البيت كله.


 

خرجت من بيتي وأنا مش مصدق إن الست اللي عشت معاها سنين قدرت تختصر حياتنا كلها في صفقة.


 

اضطريت أقعد عند أهلي مؤقتًا، وبناتي فضلوا مع أمهم لحد ما أقدر أوفر لهم مكان مناسب.


 

وفي وسط الفوضى دي، كنت بروح شغلي وأنا حرفيًا مش عارف هعمل إيه بكرة.


 

لحد ما زميلتي نادين لاحظت إني مش طبيعي.


 

سألتني، ولما حكيتلها اللي حصل، قالتلي بمنتهى الهدوء:


 

“لو مش لاقي مكان تقعد فيه إنت والبنات… اقعدوا عندي.”


 

بصتلها باستغراب.


 

“وجوزك؟”


 

سكتت ثواني وقالت:


 

“مبقاش عندي جوز.”


 

وقتها عرفت إنها أرملة من سنين، وإنها لسه محتفظة بدبلة جوزها.


 

انتقلنا عندها.


 

ومع الأيام حصل شيء ماكنتش متوقعه.


 

بنتي الكبيرة تعلقت بيها جدًا، والصغيرة بقت تستناها ترجع من الشغل عشان تحكيلها كل حاجة حصلت في يومها.


 

نادين كانت بتعاملهم كأنهم بناتها.


 

فطار، غدا، مذاكرة، خروجات، وحتى الحاجات اللي أنا كرجل مكنتش بفهم فيها حاجة، كانت بتتصرف فيها من غير ما أطلب.


 

وبدون ما أحس، أنا كمان بدأت أتعلق بيها.


 

كنت بشوفها كل يوم بشكل مختلف.


 

مش مجرد زميلة شغل.


 

ولا مجرد ست ساعدتني في وقت صعب.


 

لكن كل ما كنت أحاول أقرب خطوة، كانت ترجعني خطوتين.


 

ولما أخيرًا لقيت بيت مناسب ليا ولبناتي، قررت قبل ما نمشي إني أقولها اللي جوايا.


 

لكن بدل الكلام… ارتكبت أغبى غلطة ممكن أعملها.


 

قربت منها وقبلتها.


 

نادين اتجمدت مكانها.


 

وبعدين بصتلي بنظرة عمري ما هنساها.


 

“إنت فهمتني غلط يا كريم.”


 

ومشيت.


 

فضلت أحاول أكلمها أسبوع كامل.


 

لحد ما ردت.


 

قالتلي إنها مش مستعدة تكون مجرد مرحلة في حياتي بعد الطلاق، وإنها مش عايزة تبقى الشخص اللي ألجأ له لحد ما أرتب حياتي وأبدأ حياة جديدة.


 

حاولت أقولها إنها فاهمة غلط.


 

لكنها أنهت الكلام بجملة واحدة:


 

“لما تبقى عارف إنت عايز إيه… ابقى كلمني.”


 

بعدها رجعنا نتعامل في الشغل بشكل طبيعي.


 

على الأقل قدام الناس.


 

لكن أنا مكنتش طبيعي.


 

خصوصًا لما بدأت أشوفها بتخرج مع ناس تانيين.


 

فقررت إني لازم أحاول أعيش حياتي.


 

بدأت أتعرف على ناس جديدة.


 

وفي ليلة خرجت في أول مقابلة من فترة طويلة، وطلبت من نادين تقعد مع البنات.


 

وافقت.


 

رجعت متأخر، لقيتها نايمة على الكنبة والبنات نايمين في أوضهم.


 

غطيتها بهدوء ودخلت أنام.


 

تاني يوم اختفت قبل ما أصحى.


 

وبعد كام يوم كنت خارج لمقابلة تانية، فسألتها لو ممكن تقعد مع البنات.


 

المرة دي رفضت.


 

قالت إن عندها ظروف ومش هتقدر.


 

ما ضغطتش عليها.


 

لكن بعدها بساعات شفت حاجة غريبة.


 

لقيت صورة نادين منشورة عند واحدة من قرايبها، والصورة كانت من تجمع عائلي.


 

فتحت الصورة…


 

وساعتها بدأت أشك إن سبب رفضها مش زي ما قالت.


 

كلمتها.


 

“نادين… إنتِ عندك ضيوف الأسبوع ده؟”


 

سكتت.


 

وبعدين قالت:


 

“آه… يعني… ممكن.”


 

ضحكت من توتري.


 

“إنتِ بتكدبي عليا؟”


 

ردت بسرعة:


 

“مش كدب… بس أنا مش مضطرة أشرحلك كل حاجة.”


 

الجملة دي فضلت ترن في دماغي.


 

لأنها كانت أول مرة أحس إن في حاجة بتستخبى عني.


 

ولما سألتها ليه غيرت كلامها، ردت بعصبية:


 

“إنت خرجت مع واحدة وأنا قعدت ببناتك… ودلوقتي عايزني أفضل موجودة كل ما تحب تخرج؟”


 

سكت.


 

لأن كلامها كان منطقي.


 

لكن نبرة صوتها كانت بتقول حاجة تانية.


 

حاجة أنا نفسي مش قادر أفهمها.


 

وفي الليلة دي، وأنا راجع من الشغل، لقيت رسالة منها على موبايلي.


 

رسالة قصيرة جدًا.


 

لكن أول ما قريتها، حسيت إن كل حاجة اتغيرت.


 

كتبتلي:


 

“كريم… لازم نتكلم قبل ما تعمل أي خطوة جديدة.”


 

وقبل ما أسألها تقصد إيه، وصلت رسالة تانية:


 

“ومتسألنيش ليه… لأن لو قلتلك الحقيقة دلوقتي، مش عارفة إيه اللي هيحصل بينا بعدها.”


 

كان عندي مشاعر ناحية زميلتي في الشغل، بس المشكلة إنها كانت مصممة تفهمني إني مجرد صديق… وأنا كنت متأكد إن الحقيقة غير كده.


 

قعدت قدام الموبايل وقت طويل وأنا بقرأ رسالتها للمرة التالتة.


 

“ومتسألنيش ليه… لأن لو قلتلك الحقيقة دلوقتي، مش عارفة إيه اللي هيحصل بينا بعدها.”


 

فضلت أبص للشاشة كأن الرسالة هتشرح نفسها لوحدها.


 

أنا كنت مستني منها تقول إنها مشغولة، أو عندها ظرف، أو حتى إنها زعلانة مني.


 

لكن “الحقيقة” دي خوفتني.


 

كتبتلها:


 

“نادين، إنتِ خوفتيني. في إيه؟”


 

ظهر إنها بتكتب.


 

اختفت.


 

رجعت تكتب.


 

اختفت تاني.


 

وفي الآخر جالي رد قصير:


 

“مش هينفع نتكلم في الموبايل.”


 

“طيب نتقابل.”


 

“مش دلوقتي.”


 

“إمتى؟”


 

سكتت.


 

وبعدين قالت:


 

“بكرة.”


 

قفلت الموبايل وحطيته على الترابيزة.


 

كنت عايز أنام، بس النوم كان آخر حاجة ممكن تحصل.


 

كل حاجة بيني وبين نادين بدأت تتجمع في دماغي.


 

أول يوم دخلنا بيتها.


 

ضحكة بنتي الصغيرة وهي بتجري في الصالة.


 

طريقة نادين وهي بتعمل لهم الأكل.


 

الهدوء اللي كان بيملأ البيت رغم إننا كنا أربعة أشخاص عايشين مع بعض.


 

نظراتها اللي كنت ساعات ألمحها وأنا مش واخد بالي.


 

والليلة اللي قربت منها وعبرت لها عن مشاعري.


 

أنا كنت فاكر إني فهمت كل حاجة.


 

لكن واضح إني مكنتش فاهم أي حاجة.


 

تاني يوم في الشغل، نادين دخلت المكتب كأن مفيش حاجة حصلت.


 

صباح الخير.


 

صباح النور.


 

خلصنا.


 

ولا كلمة زيادة.


 

كنت ببصلها من بعيد، وهي متعمدة متبصليش.


 

ولما خلصنا شغل، خرجت من المكتب بسرعة.


 

استنيت لحد ما باقي الناس مشيوا.


 

وبعدين لقيتها واقفة عند عربيتها.


 

ناديت عليها.


 

“نادين.”


 

وقفت من غير ما تلف.


 

“أيوه.”


 

“هنروح فين؟”


 

لفت وبصتلي.


 

“تعالى ورايا.”


 

ركبت عربيتها، وأنا ركبت عربيتي ومشيت وراها.


 

دخلت شارع هادي، وركنت قدام كافيه صغير.


 

قعدنا في ترابيزة بعيدة عن الناس.


 

نادين فضلت ساكتة.


 

وأنا لأول مرة في حياتي مكنتش عارف أبدأ كلام.


 

قلت:


 

“إنتِ قولتي إن عندك حاجة لازم تقوليها.”


 

هزت راسها.


 

“آه.”


 

“قولي.”


 

بصتلي شوية وبعدين قالت:


 

“فاكر اليوم اللي قلتلي فيه إنك بتحبني؟”


 

“أنا ما قلتش.”


 

ابتسمت ابتسامة صغيرة.


 

“أيوه، إنت ما قلتش. إنت عملت حاجة خلتني أفهم.”


 

نزلت عيني.


 

“أنا آسف.”


 

“أنا مش زعلانة منك عشان قربت مني.”


 

رفعت عيني بسرعة.


 

“أمال؟”


 

قالت:


 

“أنا زعلانة من نفسي.”


 

استغربت.


 

“ليه؟”


 

سكتت شوية.


 

وبعدين قالت:


 

“عشان كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”


 

“يعني إيه؟”


 

تنهدت.


 

“يعني من أول ما دخلتوا بيتي وأنا كنت عارفة إن وجودكم عندي مش هيكون مجرد مساعدة مؤقتة.”


 

قلبي دق بسرعة.


 

“نادين…”


 

رفعت إيدها.


 

“استنى. خليني أكمل.”


 

سكت.


 

قالت:


 

“أنا حبيت البنات.”


 

“عارف.”


 

“وحبيتك إنت كمان.”


 

اتجمدت.


 

لأول مرة من شهور حسيت إن العالم كله وقف.


 

لكنها كملت:


 

“بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.”


 

الجملة دي رجعتني للأرض.


 

“يعني؟”


 

قالت:


 

“أنا كنت خايفة أحبك أكتر من اللازم.”


 

فضلت باصلها.


 

“بس إنتِ قلتيلي إنك مش عايزة تكوني مرحلة في حياتي.”


 

“لأني كنت عارفة إنك لسه خارج من جواز.”


 

“بس أنا فعلًا بحبك.”


 

غمضت عينيها.


 

“المشكلة إنك مش عارف الفرق بين إنك تحبني وبين إنك محتاجني.”


 

الكلمة وجعتني.


 

“أنا مش محتاجك عشان البنات.”


 

“عارفة.”


 

“ولا عشان البيت.”


 

“عارفة.”


 

“أمال إيه؟”


 

بصتلي في عيني.


 

“عشان أول ما حياتك هديت… بدأت تدور على حد تاني.”


 

سكت.


 

“إنت خرجت في مواعيد، وأنا كنت بضحك وأقولك ربنا يوفقك. بس كل مرة كنت بترجع وتحكيلي التفاصيل، كنت بحس إني بعمل حاجة غريبة جدًا.”


 

“إيه؟”


 

“كنت بساعد الراجل اللي بحبه يلاقي واحدة غيري.”


 

الكلام نزل عليا كأنه حجر.


 

“إنتِ…”


 

قاطعتني:


 

“آه.”


 

فضلت ساكت.


 

هي كمان سكتت.


 

وبعدين قالت:


 

“لما طلبت مني أقعد بالبنات عشان تخرج، وافقت.”


 

“وعارفة إني كنت فاكر إنك عايزة تساعديني.”


 

“كنت عايزة.”


 

“طب ليه رفضتي المرة التانية؟”


 

ابتسمت بحزن.


 

“عشان المرة الأولى كانت كفاية.”


 

“كفاية لإيه؟”


 

“عشان أعرف إني مش هقدر أستحمل التانية.”


 

نزلت عيني.


 

“بس إنتِ كذبتي.”


 

“عارفة.”


 

“ليه؟”


 

“لأني لو قلتلك الحقيقة، كنت هضطر أقولك إني غيرانة.”


 

سكت.


 

“وأنا مش عايزة أقولها.”


 

“ليه؟”


 

“لأنك لو عرفت إني غيرانة، ممكن تفتكر إن ده معناه إنك تقدر ترجعلي في أي وقت.”


 

بصتلها.


 

“وأنا مش عايز أرجعلك في أي وقت.”


 

قالت بهدوء:


 

“يبقى إمتى؟”


 

معرفتش أرد.


 

ولأول مرة فهمت إن السؤال أصعب من كل اللي قبله.


 

خرجت من الكافيه وأنا مش قادر أرتب أفكاري.


 

وصلت البيت.


 

البنات كانوا مستنييني.


 

بنتي الكبيرة سألت:


 

“بابا، نادين هتيجي؟”


 

بصتلها.


 

“مش عارف.”


 

قالت:


 

“هي زعلانة منك؟”


 

ضحكت رغم إن قلبي كان تقيل.


 

“إنتِ عارفة منين؟”


 

قالت بمنتهى الثقة:


 

“عشان لما كلمتها الصبح، صوتها كان غريب.”


 

وقفت مكاني.


 

“إنتِ كلمتيها؟”


 

“آه.”


 

“وقلتي لها إيه؟”


 

“سألتها هتيجي إمتى.”


 

“وقالت إيه؟”


 

“قالتلي… مش عارفة.”


 

دخلت أوضتها.


 

فضلت واقف في الصالة.


 

فكرت في كل حاجة قالتها نادين.


 

“إنت مش عارف الفرق بين إنك تحبني وبين إنك محتاجني.”


 

الجملة كانت بتوجعني لأنها صحيحة جزئيًا.


 

أنا فعلًا كنت خارج من حياة مكسورة.


 

كنت محتاج حد يطمني.


 

حد يساعدني.


 

حد يساعد البنات.


 

حد يرجع للبيت معنى.


 

ونادين عملت كل ده من غير ما تطلب حاجة.


 

يمكن عشان كده أنا وقعت فيها.


 

لكن هل ده كان حب؟


 

ولا امتنان؟


 

ولا الاتنين؟


 

عدى يوم.


 

يومين.


 

ثلاثة.


 

نادين مكلّمتنيش.


 

وأنا قررت لأول مرة إني مش هطاردها.


 

مش عشان إني مش عايزها.


 

لكن عشان لو هي فعلًا خايفة تكون مجرد مرحلة في حياتي، لازم أثبتلها إني مش بتعامل معاها كحل مؤقت.


 

بدأت أرتب حياتي.


 

الشغل.


 

البنات.


 

البيت.


 

المصاريف.


 

كل حاجة.


 

حتى خروجاتي وقفتها.


 

مش عشان نادين.


 

لكن عشان حسيت إني كنت بجري من الوحدة أكتر ما كنت بدور على شريكة.


 

وفي يوم وأنا خارج من الشغل، لقيت بنت بتستنى قدام المبنى.


 

كانت واحدة من البنات اللي كنت خرجت معاها قبل كده.


 

قالت:


 

“كريم، ممكن دقيقة؟”


 

استغربت.


 

“أكيد.”


 

قالت:


 

“أنا عايزة أسألك سؤال.”


 

“اتفضلي.”


 

“إنت لسه بتحب مراتك؟”


 

اتصدمت.


 

“ليه السؤال ده؟”


 

قالت:


 

“عشان طول القعدة اللي خرجناها، كنت بتتكلم عن واحدة تانية.”


 

سكت.


 

“مين؟”


 

ابتسمت.


 

“واضح إنك عارف.”


 

مشيت.


 

وقفت أبص لها.


 

يمكن لأول مرة حد من بره حطني قدام الحقيقة.


 

أنا كنت بتكلم عن نادين حتى وأنا بحاول أنساها.


 

رجعت البيت.


 

فتحت درج المكتب.


 

طلعت ورقة صغيرة كنت كاتب فيها رقم نادين من زمان.


 

فضلت أبص للرقم.


 

وبعدين حطيتها مكانها.


 

مش هكلمها.


 

مش دلوقتي.


 

بعد أسبوع، وأنا راجع من الشغل، لقيت الباب خبط.


 

فتحت.


 

كانت نادين.


 

وقفت قدامي وهي ماسكة شنطة صغيرة.


 

“ممكن أدخل؟”


 

اتحركت من الباب.


 

دخلت.


 

البنات أول ما شافوها جريوا عليها.


 

الصغيرة حضنتها وقالت:


 

“وحشتيني.”


 

نادين حضنتها جامد.


 

“وإنتِ كمان وحشتيني.”


 

بنتي الكبيرة كانت بتبصلها.


 

وبعدين قالت:


 

“إنتِ مش زعلانة من بابا؟”


 

نادين بصتلي.


 

أنا حسيت بإحراج.


 

قالت:


 

“لأ.”


 

بنتي سألت:


 

“يبقى هترجعي؟”


 

نادين سكتت.


 

وبعدين قالت:


 

“مش عارفة.”


 

البنت بصتلي.


 

وبعدين دخلت أوضتها.


 

نادين حطت الشنطة على الكرسي.


 

وقالت:


 

“أنا جاية أتكلم.”


 

“اتفضلي.”


 

“بس المرة دي أنا عايزة أسألك الأول.”


 

“اسألي.”


 

“إنت عايزني ليه؟”


 

اتنفست.


 

“عشان بحبك.”


 

“ده جواب سهل.”


 

“مش سهل.”


 

“طيب إيه اللي بتحبه فيا؟”


 

بدأت أتكلم.


 

“بحب إنك أول واحدة شافت البنات قبل ما تشوف مشاكلي.”


 

سكتت.


 

“بحب إنك عمرك ما قلتي كلمة وحشة عن أمهم رغم كل اللي حصل.”


 

وشها اتغير.


 

“بحب إنك لما كنت تعبانة، كنتي بتقولي إنك كويسة عشان متحمليش حد همك.”


 

بدأت عينيها تلمع.


 

“بحب إن البيت اللي كنت فاكره مجرد مكان نستخبى فيه وقت الأزمة، بقى أول مكان حسيت فيه إني عايز أرجعله.”


 

قالت:


 

“بس البيت كان بيتي.”


 

ابتسمت.


 

“أنا عارف.”


 

“وأنا كنت مستعدة أخسره.”


 

“ليه؟”


 

“عشان إنتوا.”


 

سكت.


 

“كنتِ مستعدة تسيبيه؟”


 

هزت راسها.


 

“لو كنت فضلتوا محتاجينه.”


 

بصيتلها.


 

“إنتِ كنتي بتعملي ده كله ليه؟”


 

قالت:


 

“لأني حبيتكم.”


 

“كلنا؟”


 

“آه.”


 

“وأنا؟”


 

نزلت عينيها.


 

“إنت أكتر مما كان المفروض.”


 

سكتنا.


 

وقلت:


 

“طب ليه رفضتي تقربي؟”


 

قالت:


 

“عشان كنت خايفة.”


 

“من إيه؟”


 

“منك.”


 

ضحكت من غير قصد.


 

“مني؟”


 

“آه.”


 

“أنا عملتلك إيه؟”


 

قالت:


 

“ولا حاجة. وده اللي خوّفني.”


 

سكتت لحظة.


 

“إنت كنت راجل متجوز سنين، وفجأة بقيت لوحدك. كنت مكسور. وأنا كنت الشخص اللي فتحلك بيته. كنت خايفة إنك تخلط بين الأمان والحب.”


 

قلت:


 

“وإنتِ؟”


 

“أنا كمان كنت مكسورة.”


 

“من جوزك؟”


 

هزت راسها.


 

“من نفسي.”


 

سكت.


 

قالت:


 

“بعد ما جوزي مات، فضلت سنين أعيش كأني واقفة عند نفس اللحظة. كنت بلبس دبلته، مش عشان مستنية يرجع. لكن عشان كنت خايفة أبدأ من جديد.”


 


 

بصيت لإيدها.


 

الدبلة كانت لسه في مكانها.


 

قالت:


 

“لما دخلتوا حياتي، البنات رجعوا للبيت صوت وضحك. وإنت رجعتلي إحساس إن في حد محتاجني.”


 

سألتها:


 

“طب إيه المشكلة؟”


 

قالت:


 

“إنك كنت محتاجني أكتر ما كنت مستعد تحبني.”


 

الكلمة دي خلتني أسكت.


 

بعد شوية قالت:


 

“أنا مش عايزة أبقى الشخص اللي تنقذ نفسك بيه.”


 

“أنا مش عايزك تنقذيني.”


 

“يبقى أثبت.”


 

“إزاي؟”


 

قالت:


 

“عيش.”


 

“يعني؟”


 

“عيش حياتك من غير ما يكون وجودي شرط فيها.”


 

بصيتلها.


 

“ولو عشت؟”


 

“ساعتها نبقى نشوف.”


 

قامت.


 

أنا افتكرت إنها هتمشي.


 

لكنها وقفت عند الباب.


 

قالت:


 

“وفي حاجة تانية.”


 

“إيه؟”


 

بصتلي.


 

“متخرجش في مواعيد تاني وأنت بتحاول تغيظني.”


 

ضحكت.


 

“مين قال إني كنت بغيظك؟”


 

ردت:


 

“أنا.”


 

“وطلع صح؟”


 

ابتسمت لأول مرة.


 

“للأسف.”


 

ومشيت.


 

بعد ما الباب اتقفل، حسيت إني أخيرًا فهمت.


 

نادين مش كانت بتبعد عني لأنها مش بتحبني.


 

كانت بتبعد لأنها بتحبني وهي خايفة تكون حبي في الوقت الغلط.


 

مرت أسابيع.


 

أنا التزمت بكلامها.


 

مفيش خروجات بهدف الهروب.


 

مفيش محاولات أخليها تغير.


 

مفيش رسائل كل ساعة.


 

كنت بتعامل معاها في الشغل طبيعي.


 

وبدأت حياتي تستقر.


 

البنات في المدرسة.


 

أنا في شغلي.


 

البيت بقى هادي.


 

لكن وجود نادين فضل جوايا.


 

وفي يوم، حصلت حاجة مكنتش متوقعها.


 

مراتي السابقة اتصلت.


 

قالت:


 

“كريم، لازم نتكلم.”


 

قلت:


 

“في إيه؟”


 

“موضوع البيت.”


 

“البيت خلص.”


 

“أنا عارفة.”


 

“أمال؟”


 

سكتت شوية.


 

“أنا عايزة أشوف البنات.”


 

قلت:


 

“أكيد.”


 

“لوحدي.”


 

وافقت.


 

لكن لما روحت أستلم البنات، حصل شيء غريب.


 

بنتي الكبيرة خرجت من البيت وهي شايلة شنطة.


 

سألتها:


 

“إيه ده؟”


 

قالت:


 

“ماما قالت إني هقعد معاها كام يوم.”


 

بصيت لمراتي.


 

قالت:


 

“أنا اتجوزت.”


 

سكت.


 

“وإيه المشكلة؟”


 

قالت:


 

“جوزي مش مرتاح لوجود البنات معانا طول الوقت.”


 

حسيت بالغضب.


 

لكن مسكت نفسي.


 

“يعني؟”


 

“عايزة البنات يقعدوا معاك.”


 

بنتي كانت واقفة بتسمع.


 

قلت:


 

“البنات مش شنط تتنقل من بيت لبيت.”


 

مراتي سكتت.


 

“لو عايزة تشوفيهم، بيتك مفتوح لهم. لكن مش هتخليهم يحسوا إنهم حمل.”


 

ركبت العربية وأنا متضايق.


 

البنات سكتوا طول الطريق.


 

لما وصلنا، بنتي الصغيرة قالت:


 

“بابا، هو إحنا السبب؟”


 

وقفت العربية.


 

بصيتلها.


 

“سبب إيه؟”


 

“إن ماما مش عايزانا.”


 

قلبي اتكسر.


 

نزلت لمستواها.


 

“بصيلي.”


 

بصتلي.


 

“إنتِ وأختك مش سبب في أي حاجة. فاهمة؟”


 

هزت راسها.


 

“ومهما حصل، أنا مش هسيبكم.”


 

في اللحظة دي، فهمت ليه نادين كانت مهمة في حياتنا.


 

لأنها كانت أول حد خلاني أشوف إن البنات محتاجين أكتر من بيت.


 

محتاجين إحساس إنهم مرغوب فيهم.


 

تاني يوم، حصلت مفاجأة.


 

نادين دخلت المكتب ومعاها ملف.


 

حطته قدامي.


 

“إيه ده؟”


 

قالت:


 

“مشروع جديد.”


 

فتحت الملف.


 

كان مشروع شغل كبير، وهي وأنا لازم نشتغل عليه مع بعض لمدة شهور.


 

ضحكت.


 

“يعني هتفضلي قدامي كل يوم؟”


 

قالت:


 

“واضح.”


 

“ومش خايفة؟”


 

“من إيه؟”


 

“مني.”


 

ابتسمت.


 

“دلوقتي لأ.”


 

بدأنا المشروع.


 

ومع الوقت، علاقتنا اتغيرت.


 

مش بسرعة.


 

ولا بطريقة الأفلام.


 

لكن بهدوء.


 

بقينا نتكلم أكتر.


 

نضحك.


 

نتخانق على الشغل.


 

وبعدين نتصالح.


 

وفي مرة، كنت واقف عند ماكينة القهوة، قالت:


 

“كريم.”


 

“أيوه.”


 

“إنت اتغيرت.”


 

بصيتلها.


 

“للأحسن ولا للأسوأ؟”


 

“مش عارفة.”


 

ضحكت.


 

“بس بقيت أهدى.”


 

قلت:


 

“عشان أخيرًا فهمت إن مش كل حاجة لازم آخدها بسرعة.”


 

بصتلي شوية.


 

وقالت:


 

“كويس.”


 

بعدها بأسبوع، البنات كانوا عند نادين في البيت.


 

كانت أول مرة يزوروا بيتها بعد ما نقلنا.


 

الصغيرة فتحت درج قديم.


 

ولقت صندوق صغير.


 

قالت:


 

“نادين، ده إيه؟”


 

نادين جريت عليها.


 

“حطيه مكانه.”


 

لكن البنت كانت فتحته بالفعل.


 

بصت جواه.


 

كان فيه صور قديمة.


 

صور نادين مع جوزها.


 

البنات بدأوا يتفرجوا.


 

نادين قعدت جنبهم.


 

وأنا كنت واقف بعيد.


 

الصغيرة سألت:


 

“ده باباكي؟”


 

نادين ابتسمت بحزن.


 

“كان جوزي.”


 

“هو مات؟”


 

هزت راسها.


 

البنت حضنتها.


 

“متزعليش.”


 

نادين ضحكت وهي بتعيط.


 

“أنا مش زعلانة.”


 

بنتي الكبيرة قالت:


 

“بس إنتِ لسه لابسة دبلته.”


 

نادين بصت لإيدها.


 

سكتت.


 

وبعدين قالت:


 

“يمكن الوقت جه.”


 

رفعت عيني عليها.


 

كانت بتبصلي.


 

لكنها ما قالتش حاجة.


 

بعد ما البنات ناموا، خرجت معاها للبلكونة.


 

قلت:


 

“إنتِ كنتي تقصدي إيه؟”


 

قالت:


 

“إيه؟”


 

“لما قولتي يمكن الوقت جه.”


 

بصت للشارع.


 

“يمكن الوقت جه إني أبدأ من جديد.”


 

قلبي دق.


 

“معايا؟”


 

لفتلي.


 

“متستعجلش.”


 

ضحكت.


 

“حقك عليا.”


 

سكتنا.


 

بعد ثواني قالت:


 

“بس آه.”


 

أنا ما فهمتش.


 

“آه إيه؟”


 

ابتسمت.


 

“آه… ممكن يكون معاك.”


 

فضلت باصلها.


 

“نادين…”


 

رفعت إيدها.


 

“لسه بدري.”


 

“أنا مستني.”


 

“وأنا مش عايزة أكون مستنية.”


 

“أمال؟”


 

قالت:


 

“عايزة أكون متأكدة.”


 

قلت:


 

“من إيه؟”


 

قالت:


 

“إنك لو صحيت بكرة ومبقتش محتاجني… هتفضل عايزني.”


 

رديت من غير تفكير:


 

“هفضل.”


 

ابتسمت.


 

“إجابة حلوة.”


 

“عشان حقيقة.”


 

“نشوف.”


 

دخلت.


 

وأنا فضلت واقف لوحدي.


 

لكن المرة دي ما حسيتش بالخوف.


 

لأني أخيرًا فهمت إن الحب مش إنك تمسك في حد عشان تخاف تخسره.


 

الحب إنك تدي له فرصة يختارك وهو حر.


 

مرت شهور.


 

مشينا خطوة خطوة.


 

نادين بدأت تخرج مع البنات أكتر.


 

وأنا بقيت أشاركها حياتها من غير ما أضغط.


 

وفي يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت بنتي الكبيرة بتجري عليا.


 

“بابا!”


 

“في إيه؟”


 

قالت:


 

“نادين جات.”


 

دخلت الصالة.


 

نادين كانت قاعدة.


 

لكن المرة دي كانت لابسة حاجة مختلفة.


 

وحاطة قدامها ظرف.


 

قلت:


 

“إيه ده؟”


 

قالت:


 

“افتح.”


 

فتحت الظرف.


 

لقيت ورقة.


 

بصيت فيها.


 

كانت ورقة من المحكمة.


 

رفعت عيني.


 

“إيه دي؟”


 

قالت:


 

“طلبت رسميًا إني أكون جزء من حياة البنات.”


 

اتجمدت.


 

“يعني؟”


 

قالت:


 

“يعني مش عايزة أكون ضيفة.”


 

بصيت للبنات.


 

كانوا بيضحكوا.


 

رجعت بصيت لها.


 

“ونحن؟”


 

قالت:


 

“إحنا لسه هنبدأ.”


 

كنت على وشك أقول حاجة، لكن جالي اتصال.


 

رقم غريب.


 

رديت.


 

صوت راجل قال:


 

“إنت كريم؟”


 

“أيوه.”


 

“أنا محتاج أقابلك.”


 

“مين حضرتك؟”


 

سكت ثواني.


 

وبعدين قال:


 

“أنا الشخص اللي كان متابع موضوع البيت من البداية.”


 

“مش فاهم.”


 

قال:


 

“في حاجة لازم تعرفها عن طلاقك.”


 

وقفت مكاني.


 

نادين لاحظت تغير وشي.


 

“مين؟”


 

غطيت السماعة بإيدي.


 

“بيقول إنه يعرف حاجة عن طلاقي.”


 

نادين قامت.


 

“مين؟”


 

رجعت للموبايل.


 

“قول لي إنت مين الأول.”


 

قال:


 

“مش هينفع في التليفون.”


 

“طب قابلني فين؟”


 

أداني عنوان.


 

وقبل ما أقفل، قال جملة خلتني في حيرة:


 

“ومتجيبش نادين معاك.”


 

قفلت.


 

نادين كانت بتبصلي.


 

“مين ده؟”


 

سكت.


 

“كريم؟”


 

قلت:


 

“مش عارف.”


 

قالت:


 

“قالك إيه؟”


 

بصيت للبنات.


 

وبعدين رجعت بصيت لها.


 

“قال إنه يعرف حاجة عن طلاقي.”


 

نادين وشها اتغير.


 

“إيه الحاجة؟”


 

“مش عارف.”


 

“وإيه كمان؟”


 

سكت.


 

“قال متجيبنيش معاك، صح؟”


 

بصيتلها.


 

“عرفتي منين؟”


 

قالت:


 

“عشان وشك.”


 

في اللحظة دي، الموبايل اهتز في إيدي.


 

رسالة جديدة.


 

فتحتها.


 

كانت صورة.


 

صورة قديمة لمراتي السابقة.


 

وكان معاها راجل معرفوش.


 

والاتنين واقفين قدام مكان أنا عمري ما شفته.


 

لكن تحت الصورة كان مكتوب تاريخ قبل طلاقي بشهور.


 

وتحت التاريخ جملة واحدة:


 

“لو عايز تعرف الحقيقة كاملة… اسألها ليه كانت مصممة تاخد البيت.”


 

فضلت باصص للصورة.


 

نادين قربت مني.


 

“كريم… في إيه؟”


 

ما رديتش.


 

لأن في اللحظة دي، بدأت أشك إن كل اللي حصل من يوم طلبت مراتي الطلاق… مكنش زي ما أنا فاكر.


 

والأخطر من كده…


 

إن البيت اللي كنت فاكر إني خسرت عشانه كل حاجة، ممكن يكون هو أصل الحكاية كلها.


 

فضلت ماسك الموبايل والصورة قدامي، وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.


 

مراتي السابقة واقفة جنب راجل غريب، والتاريخ اللي مكتوب على الصورة كان قبل الطلاق بشهور.


 

نادين كانت واقفة جنبي، ساكتة، لكن عينيها كانت بتقول إنها عايزة تعرف كل حاجة.


 

قالت بهدوء:


 

“إنت هتروح تقابله؟”


 

بصيتلها.


 

“آه.”


 

“لوحدك؟”


 

افتكرت كلام الراجل.


 

“هو طلب إني أروح لوحدي.”


 

نادين سكتت شوية، وبعدها قالت:


 

“يبقى روح لوحدك.”


 

استغربت.


 

“مش هتسأليني مين؟”


 

“لما تعرف، هتحكيلي.”


 

“مش خايفة؟”


 

ابتسمت.


 

“زمان كنت بخاف من كل حاجة. دلوقتي بقيت أعرف إن اللي مكتوب لنا مش هنقدر نهرب منه.”


 

قربت مني وقالت:


 

“بس خد بالك من حاجة.”


 

“إيه؟”


 

“إنت طول عمرك بتحاول تحل كل حاجة لوحدك. المرة دي لو لقيت نفسك في مشكلة، متختفيش.”


 

هزيت راسي.


 

“وعد.”


 

تاني يوم روحت العنوان.


 

كان مكتب صغير في شارع جانبي.


 

دخلت، لقيت الراجل مستنيني.


 

كان في الخمسينات تقريبًا، ولابس بدلة بسيطة.


 

أول ما شافني قال:


 

“اقعد يا كريم.”


 

قعدت.


 

“إنت مين؟”


 

حط قدامي ملف.


 

“أنا محامي كان بيتابع معاملة قديمة تخص والدك.”


 

اتوترت.


 

“والدي؟”


 

“أيوه.”


 

فتحت الملف.


 

لقيت أوراق قديمة تخص البيت.


 

عقد ملكية.


 

وأوراق تانية.


 

لكن الحاجة اللي خلتني أرفع عيني بسرعة كانت ورقة عليها اسم مراتي السابقة.


 

قلت:


 

“إيه علاقتها بالموضوع؟”


 

قال:


 

“مراتك كانت بتحاول تشتري البيت من والدك قبل الطلاق.”


 

اتصدمت.


 

“إيه؟”


 

“مش بس كده. كانت بتسأل عن قيمة الأرض، وعن إمكانية نقل الملكية.”


 

“بس البيت كان باسم أبويا.”


 

“بالضبط.”


 

بدأت أفهم.


 

“يعني هي كانت عايزة البيت عشان…”


 

قاطعني:


 

“مش عشان تعيش فيه مع الشخص اللي كانت مرتبطة بيه.”


 

سكت.


 

“أمال ليه؟”


 

فتح ورقة تانية.


 

“لأن الأرض اللي عليها البيت قيمتها زادت جدًا بعد مشروع جديد اتعمل قريب منها.”


 

حسيت إني مش قادر أتنفس.


 

كل اللي كنت فاكره عن الطلاق كان بيتغير قدامي.


 

الخلافات.


 

البيت.


 

الضغط.


 

التنازل.


 

كل حاجة.


 

قلت:


 

“بس ليه كانت عايزة تاخده مني بالذات؟”


 

بصلي.


 

“لأنها كانت عارفة إن والدك هيتركه لك.”


 

سكت.


 

“مين قال لها؟”


 

“الشخص اللي في الصورة.”


 

طلعت الموبايل.


 

ورّيته الصورة.


 

هز راسه.


 

“أيوه. هو.”


 

“مين؟”


 

قال اسمه.


 

عرفته.


 

كان رجل أعمال بيتعامل مع شركة كانت مراتي السابقة بتشتغل معاها زمان.


 

قلت:


 

“وإيه علاقته بيها؟”


 

قال:


 

“ده الجزء اللي مش عندي عليه دليل كامل.”


 

“يعني؟”


 

“لكن عندي تحويلات مالية.”


 

حط قدامي صور التحويلات.


 

مبالغ كبيرة.


 

كانت داخلة لحساب مراتي قبل الطلاق بفترة.


 

حسيت بالغضب.


 

مش عشان الفلوس.


 

عشان البنات.


 

عشان كل اللي حصل لهم.


 

قمت.


 

“أنا لازم أعرف الحقيقة منها.”


 

قال:


 

“روح لها.”


 

رجعت البيت وأنا مش عارف أبدأ منين.


 

نادين كانت مستنياني.


 

أول ما شافتني فهمت إن في حاجة.


 

قالت:


 

“اتكلم.”


 

حكيتلها كل اللي حصل.


 

فضلت ساكتة.


 

وبعدين قالت:


 

“إنت كويس؟”


 

ضحكت بسخرية.


 

“مش عارف.”


 

قربت مني.


 

“إنت مش لازم تحل كل حاجة النهارده.”


 

“أنا ضيعت شهور وأنا فاكر إني السبب.”


 

“إنت مش السبب.”


 

“بس أنا كنت فاكر إن مراتي سابتني عشان شخص تاني.”


 

“يمكن كانت.”


 

“بس واضح إن الموضوع أكبر.”


 

نادين بصتلي.


 

“هتواجهها؟”


 

“آه.”


 

“وأنا هاجي معاك.”


 

بصيتلها.


 

“هو قاللي متجيش.”


 

ابتسمت.


 

“وأنا مش رايحة عشانه.”


 

“أمال؟”


 

“رايحة عشان لو حصل أي حاجة، تبقى مش لوحدك.”


 

سكت.


 

وبعدين قلت:


 

“تمام.”


 

قابلنا مراتي السابقة في مكان عام.


 

كانت قاعدة ووشها هادي.


 

أول ما شافتني أنا ونادين، اتوترت.


 

قالت:


 

“إنت جبتها ليه؟”


 

رديت:


 

“لأنها جزء من حياتي.”


 

مراتي ضحكت بسخرية.


 

“بالسرعة دي؟”


 

نادين ما ردتش.


 

قلت:


 

“أنا مش جاي أتكلم عن نادين.”


 

“أمال؟”


 

طلعت صورة الراجل.


 

وحطيتها قدامها.


 

وشها اتغير.


 

“مين ده؟”


 

قالت بسرعة:


 

“معرفوش.”


 

حطيت قدامها صورة تانية.


 

“وده؟”


 

سكتت.


 

“وده تحويل مالي داخل حسابك.”


 

بدأت إيديها ترتعش.


 

“إنت جبت الحاجات دي منين؟”


 

قلت:


 

“مش مهم.”


 

سكتت فترة طويلة.


 

وبعدين قالت:


 

“أنا كنت غلطانة.”


 

ضحكت.


 

“دي أول مرة تقوليها.”


 

قالت:


 

“كنت عايزة أضمن مستقبلي.”


 

“على حساب مين؟”


 

“على حسابي.”


 

“لأ. على حساب بناتك.”


 

عينيها نزلت.


 

“أنا كنت فاكرة إن لو أخدت البيت، حياتي هتتظبط.”


 

“والراجل ده؟”


 

سكتت.


 

“كان بيضغط عليكي؟”


 

قالت:


 

“هو كان عايز البيت.”


 

“ليه؟”


 

“كان عارف إن المنطقة هتتطور.”


 

سكت.


 

“وأنا كنت فاكرة إني هقدر أبيع البيت وأكسب.”


 

بصيتلها.


 

“يعني كل اللي حصل كان عشان البيت؟”


 

قالت:


 

“في البداية.”


 

“وفي النهاية؟”


 

سكتت.


 

وبعدين قالت:


 

“أنا فعلًا رجعت للشخص القديم.”


 

“ليه؟”


 

“لأني كنت فاكرة إنه هيساعدني.”


 

“وساعدك؟”


 

ضحكت بحزن.


 

“لأ.”


 

بصيت لها.


 

“طب ليه كنتِ مصممة تاخدي البنات؟”


 

هزت راسها.


 

“أنا ماكنتش مصممة آخدهم.”


 

“إنتِ قولتي إنك هتاخدي البيت وهتسيبيهم.”


 

“كنت غاضبة.”


 

“يعني كنتِ بتعاقبيني بيهم.”


 

بدأت تعيط.


 

أنا لأول مرة شفتها بالشكل ده.


 

لكن الغريب إني ما حسيتش بالانتصار.


 

حسيت بالحزن.


 

عشان في النهاية، أم البنات كانت بتبكي قدامي.


 

قلت:


 

“أنا مش همنعك منهم.”


 

رفعت عيني.


 

“بجد؟”


 

“أيوه.”


 

“حتى بعد كل ده؟”


 

“البنات ملهمش ذنب.”


 

نادين كانت ساكتة.


 

مراتي قالت:


 

“إنت اتغيرت.”


 

قلت:


 

“أنا اتوجعت.”


 

خرجنا.


 

في العربية، فضلت ساكت.


 

نادين ما سألتش حاجة.


 

بعد شوية قالت:


 

“إنت زعلان؟”


 

“آه.”


 

“عليها؟”


 

هزيت راسي.


 

“على نفسي. وعلى البنات. وعلى الوقت اللي ضاع.”


 

قالت:


 

“الوقت اللي فات مش هيرجع.”


 

بصيتلها.


 

“بس اللي جاي لسه موجود.”


 

ابتسمت.


 

وصلنا البيت.


 

البنات كانوا مستنيينا.


 

أول ما دخلنا، الصغيرة جريت على نادين.


 

“إنتِ اتأخرتي.”


 

نادين ضحكت.


 

“حقك عليا.”


 

الكبيرة بصتلي.


 

“بابا، إنت كويس؟”


 

قعدت جنبها.


 

“آه.”


 

“متأكد؟”


 

“متأكد.”


 

قالت:


 

“عشان إحنا كويسين.”


 

حضنتهم الاتنين.


 

وفي اللحظة دي، حسيت إن كل اللي حصل مهما كان صعب، علمني أهم حاجة.


 

إن البيت مش حيطان.


 

والعيلة مش مجرد ورقة.


 

والأمان مش إنك تضمن إن الناس عمرها ما هتسيبك.


 

الأمان إنك تعرف إنك مهما وقعت، هتقدر تقوم.


 

مرت شهور.


 

موضوع البيت اتحل قانونيًا.


 

البيت فضل ملكي.


 

لكن قررت ما أبيعوش.


 

احتفظت بيه.


 

مش عشان قيمته.


 

لكن عشان كان المكان اللي بدأ فيه فصل جديد من حياتنا.


 

علاقتي بمراتي السابقة بقت محدودة جدًا، لكن محترمة عشان البنات.


 

والبنات بقوا بيروحوا لها وييجوا من غير ما يحسوا إنهم في خلاف بين أبوهم وأمهم.


 

أما نادين…


 

فأنا مكنتش مستعجل.


 

زي ما وعدتها.


 

عدت شهور وإحنا بنتقرب خطوة خطوة.


 

لحد يوم عيد ميلاد بنتي الصغيرة.


 

البيت كان مليان بالناس.


 

ضحك.


 

بالونات.


 

تورتة.


 

وأطفال بيجروا في كل مكان.


 

نادين كانت واقفة في المطبخ.


 

دخلت لها.


 

قلت:


 

“ممكن نتكلم؟”


 

بصتلي.


 

“دلوقتي؟”


 

“آه.”


 

“خير؟”


 

طلعت علبة صغيرة.


 

وشها اتغير.


 

“كريم…”


 

فتحتها.


 

كانت الدبلة اللي كانت لابساها سنين.


 

لكنها شالتها.


 

وقالت:


 

“أنا مش مستعدة أنسى الماضي.”


 

“أنا مش طالب منك تنسيه.”


 

“ولا عايزة حد ياخد مكان حد.”


 

“ولا أنا.”


 

سكتت.


 

قلت:


 

“أنا عايز أبني حاجة جديدة.”


 

بصتلي.


 

“معايا؟”


 

ابتسمت.


 

“معاك.”


 

دموعي نزلت من غير ما أحس.


 

قالت:


 

“بس عندي شرط.”


 

ضحكت.


 

“إيه؟”


 

“البنات مش جزء من الصفقة.”


 

ضحكت.


 

“البنات هما أول حاجة في الحكاية.”


 

قالت:


 

“وأنا؟”


 

بصيتلها.


 

“إنتِ الحكاية اللي ماكنتش عارف إنها بدأت من زمان.”


 

ضحكت.


 

وبعدها دخلت البنات.


 

الصغيرة قالت:


 

“هو بابا قالك؟”


 

نادين بصتلي.


 

“قال لي إيه؟”


 

البنت ضحكت:


 

“إنه هيعمل مفاجأة!”


 

بصيتلها.


 

“إنتِ كنتِ عارفة؟”


 

قالت:


 

“إحنا اللي قلنا له يعملها.”


 

نادين ضحكت.


 

وقعدنا كلنا سوا.


 

بعد سنة، اتجوزنا.


 

مش عشان ننهي الوحدة.


 

ولا عشان البنات يحتاجوا أم.


 

ولا عشان أنا كنت محتاج حد.


 

اتجوزنا لأننا كنا الاتنين واقفين على رجلينا، واختارنا بعض وإحنا مش محتاجين ننقذ بعض.


 

نادين احتفظت بصور جوزها الأول.


 

وأنا عمري ما طلبت منها تشيلها.


 

والدبلة القديمة احتفظت بيها في صندوق صغير.


 

أما الدبلة الجديدة فلبستها بإرادتها.


 

والبنات كانوا أول ناس فرحوا.


 

بعد فترة، سألتني بنتي الكبيرة:


 

“بابا، إنت عرفت إمتى إن نادين بتحبك؟”


 

ضحكت.


 

“مكنتش عارف.”


 

“طب عرفت إمتى؟”


 

بصيت لنادين.


 

كانت واقفة في المطبخ بتسمعنا وبتضحك.


 

قلت:


 

“لما بطلت أحاول أعرف.”


 

قالت بنتي:


 

“مش فاهمة.”


 

قلت:


 

“أوقات لما بنحب حد أوي، بنفضل ندور على علامات تثبت إنه بيحبنا.”


 

“وبعدين؟”


 

“وبعدين ننسى إن الحب الحقيقي مش محتاج تحقيق.”


 

نادين دخلت وقالت:


 

“بالذات لو الراجل اللي قدامك دماغه ناشفة.”


 

ضحكت.


 

قلت:


 

“أهو شايفة؟ اتجوزتها عشان تفضحني.”


 

ضحكت البنات.


 

وبصيت لنادين.


 

افتكرت أول يوم دخلت فيه بيتها.


 

كنت راجل مكسور.


 

فاكر إن حياتي انتهت.


 

فاكر إن خسارة البيت معناها خسارة كل حاجة.


 

فاكر إن طلاق مراتي كان نهاية القصة.


 

لكن الحقيقة إن الطلاق كان مجرد أول صفحة.


 

والبيت اللي كنت فاكر إني بحارب عشانه، طلع مجرد حيطان.


 

أما البيت الحقيقي، فكان الناس اللي اختاروا يفضلوا جنبي.


 

وفي يوم، وأنا قاعد مع نادين بعد ما البنات ناموا، قالتلي:


 

“فاكر أول مرة جيت فيها بيتي؟”


 

ضحكت.


 

“أنساها إزاي؟”


 

“كنت عامل زي واحد هارب.”


 

“كنت فعلًا هارب.”


 

“ودلوقتي؟”


 

بصيت حوالي.


 

البنات نايمين.


 

البيت هادي.


 

نادين قاعدة قدامي.


 

قلت:


 

“دلوقتي أنا مش هارب.”


 

“ليه؟”


 

مسكت إيدها.


 

“عشان أخيرًا لقيت المكان اللي مش محتاج أهرب منه.”


 

ابتسمت.


 

وبعدها سندت رأسها على كتفي.


 

وسكتنا.


 

لأن في حاجات مهما حكيت عنها، الكلام عمره ما هيقدر يوصفها.


 

أنا دخلت بيت نادين وأنا فاكر إنها مجرد زميلة بتساعدني.


 

خرجت منه وأنا عارف إنها الإنسانة اللي غيرت حياتي.


 

وهي دخلت حياتي وهي خايفة تكون مجرد محطة في طريقي.


 

وفي النهاية اكتشفنا إحنا الاتنين إننا ماكنّاش محطة لبعض.


 

كنا الطريق نفسه.


 

أما البنات، فكانوا السبب اللي جمعنا من غير ما يعرفوا.


 

ويمكن أجمل حاجة حصلت في حياتي كلها، إني في الوقت اللي كنت فاكر فيه إن كل حاجة بتنهار…


 

كانت حياتي الحقيقية بتبدأ.


 

ومن يومها، كل ما بنتي الصغيرة تسألني:


 

“بابا، إنت بتحب نادين قد إيه؟”


 

ببصلها وأقول:


 

“قد كل مرة كنت فاكر فيها إن حياتي انتهت… واكتشفت بعدها إنها كانت بتبدأ.”


 

فتضحك.


 

ونادين تزعق من بعيد:


 

“إوعى تعلمهم الكلام الكبير ده.”


 

وأضحك.


 

لأن في الآخر، أنا ماخدتش كوبري.


 

ولا نادين كانت بديل.


 

ولا إحنا كنا بنهرب من وحدتنا.


 

إحنا اتقابلنا في أسوأ وقت في حياة كل واحد فينا، واستنينا لحد ما كل واحد وقف على رجله…


 

وبعدين اخترنا بعض.


 

وده كان الفرق كله.

 

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق