أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

حب بعد فوات الاوان كاملة

من ثلاثة سنوات اتت طيف كانت فتاه جميله تعمل سكرتيره لدى ولكنها كانت تشبه حبيبتي القديمه التى اختفت ولم اعلم عنها شئ تقدمت لها ووافقت دون اى تفكير كنت أرى نظرات الحب فى عينيها وكنت

محمدمحمدالكاتب 24 د للقراءة 0.00 المراجعات
حب بعد فوات الاوان كاملة

حب بعد فوات الاوان كاملة image about حب بعد فوات الاوان كاملة

 


حب بعد فوات الاوان كاملة أماني سيد

من ثلاثة سنوات اتت طيف كانت فتاه جميله تعمل سكرتيره لدى ولكنها كانت تشبه حبيبتي القديمه التى اختفت ولم اعلم عنها شئ تقدمت لها ووافقت دون اى تفكير كنت أرى نظرات الحب فى عينيها وكنت اتجاهلها كنت أعرف كيف اروضها من أول يوم كنت اريدها أن تفعل ما اريد وقتما اريد بعد أن تقدمت لها وتمت الخطبه طلبت منها تغيير لون شعرها للون اشقر لأن ذلك كان لون شعر حبيبتي السابقة كانت توافق دون جدال تظن أن بذلك تستطيع أن تقربنا منها كنت اطلب منها ارتداء الوان معينه من الثياب بدرجات معينه كانت تستجيب لكلامى وعندما تغير يوم لون ثيابها لم أكن اسامحها قط كنت اقلل من شأنها بقدر ما استطعتـ انتى ليه مش بتفهمى مش انا قولتلك مش بحب اللون ده انا بحب درجات معينه وقولتلك ماتغيريهاشكانت تجيب والدموع فى عينيهاـ أنا احب ذلك اللون لانه يليق بى وهذا افضل الألوان لدى ـ وأنا مابحبوش،

ومش عايز أشوفك لابسة غير الألوان دي.

نظرت إليَّ طيف للحظات، وكأنها كانت تريد أن تقول شيئًا، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة، واكتفت بإيماءة صغيرة برأسها. ـ حاضر. كنت أرى في عينيها شيئًا من الحزن، لكنني تعمدت تجاهله. لم أكن أريد منها أن تناقشني أو تتمسك برأيها، كنت أريدها أن تفعل ما أطلبه دون اعتراض.

 

حتى عطرها لم أترك لها حرية اختياره. في أحد الأيام، دخلت معها إلى أحد محال العطور، وظلت تبحث بين الزجاجات عن عطر يناسبها، لكنني أوقفتها وأخذت من الرف زجاجة كنت أعرفها جيدًا. كان ذلك العطر نفسه الذي كانت حور تستخدمه.

ناولتها إياه وقلت بلهجة حاسمة:ـ ده اللي هتستخدميه من النهارده. نظرت إلى الزجاجة في يدها، ثم رفعت عينيها نحوي باستغراب. ـ بس أنا بحب البرفان بتاعي. نظرت إليها ببرود وقلت:ـ وأنا مش بحبه... عايزك تستخدمي ده. ظلت صامتة للحظات، ثم أخذت الزجاجة من يدي وقالت بهدوء:ـ حاضر.

لم تسألني لماذا اخترت لها هذا العطر تحديدًا، وربما كانت تخشى أن يكون السؤال سببًا جديدًا لغضبي. أما أنا، فلم أخبرها أنني اخترته لأنه كان عطر حور. كنت أريدها أن تشبهها في كل شيء... شعرها، ملابسها، ألوانها، وحتى رائحتها.

وكنت أتوهم أنني بذلك أستطيع أن أُبقي ذكرى حور حيّة أمامي، دون أن أدرك أنني كنت أظلم طيف في كل مرة أجبرها فيها على أن تكون امرأة ليست هي. كانت تحاول أن ترضيني، وأنا كنت أستغل حبها لي لأجعلها نسخة من امرأة أخرى.

تزوجنا، ومنذ اليوم الأول لم أترك لها حتى أبسط التفاصيل التي تخص حياتها الجديدة. لم أمنحها الحرية في اختيار شيء من أثاث المنزل، كنت أنا من يحدد كل قطعة، وكل لون، وكل تفصيلة، حتى الأشياء التي كان من المفترض أن تكون خاصة بها.

كنت أختار كل شيء على ذوقي، ثم أطلب منها أن توافق وكأن رأيها لم يكن مهمًّا من الأساس. حتى ملابسها لم أترك لها حرية اختيارها، كنت أشتري لها ما أراه مناسبًا، وأحدد لها الألوان التي ترتديها، وأرفض أي قطعة تختارها بنفسها إذا لم تكن على ذوقي.

وفي كل مرة كانت تحاول أن تتمسك برأيها، كنت أذكرها بأنني أعرف ما يناسبها أكثر منها. لم تكن تعترض كثيرًا، كانت تكتفي بالصمت ثم تنفذ ما أطلبه، وربما كانت تقنع نفسها أنني أفعل كل ذلك لأنني أحبها.


أما أنا، فكنت أزداد تمسكًا بالسيطرة عليها يومًا بعد يوم،طلبت منها أن تستمر في العمل داخل الشركة كما كانت، فأنا لم أجد موظفة أخرى تمتلك مهارتها وكفاءتها في العمل. ورغم كل ما كنت أفعله معها في حياتنا الخاصة، لم أستطع أن أنكر أنها كانت بارعة في عملها، دقيقة في كل ما تقوم به، وتنجز مهامها بكفاءة جعلتني أعتمد عليها في كثير من الأمور.

كنت أراقب أداءها وأدرك جيدًا قيمتها داخل الشركة، ولذلك لم أطلب منها ترك العمل بعد زواجنا، بل أردتها أن تستمر كما كانت. لكن حتى في عملها، كنت أتعامل معها وكأن عليها دائمًا أن تثبت لي أنها تستحق مكانها، ولم أكن أسمح لنفسي بأن أعترف لها بسهولة بمدى تقديري لكفاءتها.

كنت أريدها زوجة كما أريد، وموظفة كما أريد، وامرأة تتحرك داخل حياتي وفق القواعد التي وضعتها أنا. أما هي، فكانت تزداد صمتًا يومًا بعد يوم، وكأنها أدركت أن الاعتراض عليَّ لن يغير شيئًا. كنت دائمًا أذكّرها بالفارق بيننا في المستوى، وأتعمد أن أشعرها بأن زواجها مني كان أكبر من قدرها، وأن عليها أن تحمد الله على ما وصلت إليه.


كنت أرى تأثير كلماتي عليها بوضوح؛ أراها تنطفئ أمامي شيئًا فشيئًا، ويختفي من عينيها ذلك البريق الذي كنت أراه في بداية علاقتنا. ومع ذلك، لم أتوقف. كنت أراها تتراجع، وتصبح أكثر صمتًا، وأقل اعتراضًا، وكنت أتركها على حالها دون أن أحاول أن أمد لها يدي أو أسألها عما يؤلمها.

في داخلي، كنت أظن أنني بذلك أحافظ على سيطرتي عليها. كنت أخشى أن يأتي يوم تستعيد فيه ثقتها بنفسها، وتدرك أنها تستحق أن يكون لها رأي وشخصية وحياة خاصة بها، ثم تبدأ في رفض ما أريده منها. ولهذا كنت أطفئها كلما حاولت أن تضيء.

لم أكن أدرك وقتها أنني لم أكن أحافظ على زواجي...كنت أهدم الإنسانة التي أحبتني من أجلي، فقط لأنني كنت أريد منها أن تكون امرأة أخرى. ثم حدثت المعجزة التي لم أكن أتوقعها...عادت حور.

وصلتني منها رسالة أخبرتني فيها سبب سفرها واختفائها طوال تلك السنوات، ولم أصدق في البداية أن المرأة التي ظللت أبحث عنها في كل امرأة من حولي أصبحت أخيرًا على بُعد رسالة واحدة مني. طلبت منها أن تأتي إلى الشركة، أردت أن أتحدث إليها وجهًا لوجه، أن أراها أمامي وأتأكد أن الأمر حقيقي.

وبالفعل، جاءت. وما إن علمت بوصولها حتى خرجت لاستقبالها بنفسي، دون أن أهتم بنظرات الموظفين من حولي أو بما قد يقال. كانت زوجتي طيف موجودة هناك، ورأت كل شيء. اقتربت من حور أمام الجميع، وكأن السنوات التي مرت لم تكن موجودة، وكأنني لم أتزوج ولم يكن في حياتي امرأة أخرى.

مددت يدي إليها، ثم أمسكت يدها وقبّلتها أمام زوجتي والجميع. لم أفكر للحظة في نظرة طيف، ولا في الألم الذي يمكن أن يسببه لها ما فعلته. كنت فقط سعيدًا بعودة حور، وكأن عودتها أعادت إليَّ جزءًا من حياتي التي فقدتها.

أما طيف، فكانت تقف أمامنا صامتة، تنظر إليَّ وكأنها للمرة الأولى ترى حقيقتي كاملة أمام عينيها. كان جميع من في الشركة يعلمون بعلاقتي بحور القديمة، ولذلك لم أحاول إخفاء شيء بعد عودتها، بل على العكس، أصبحت أتعامل معها أمام الجميع وكأنها صاحبة مكانة خاصة في حياتي.


كنت أدللها أمام الموظفين، وأهتم بأدق تفاصيلها، وأسألها عما تريد، وأحرص على أن أوفر لها كل ما تطلبه دون تردد. وكنت أفعل كل ذلك أمام طيف تحديدًا، وكأنني لم أكن أرى نظراتها التي كانت تزداد انكسارًا يومًا بعد يوم.

كانت طيف تشاهدني وأنا أمنح حور كل الحرية التي حرمتها منها، أترك لها اختيار ما تريد، وأستمع إلى رأيها، وأتعامل معها بالاهتمام الذي طالما تمنته مني. ولم أكتفِ بذلك، بل أصبحت أذكر حور أمام طيف في كل مناسبة، وأقارن بينهما دون أن أشعر حتى بمدى قسوة ما أفعله.

كنت أرى طيف تبتلع ألمها وتصمت، وكنت أفسر صمتها على أنه قبول. لكن الحقيقة أنها كانت في تلك الفترة تفقد شيئًا بداخلي... شيئًا لم أكن ألاحظ أنه ينكسر للمرة الأخيرة. جعلت مكانة حور أعلى من مكانة طيف في كل شيء، ولم أحاول حتى أن أخفي ذلك عنها.


كنت أتعامل مع حور أمام الجميع باهتمام واضح، أستشيرها في أمور كثيرة، وأستمع إلى رأيها، بينما كنت أتعامل مع طيف وكأن وجودها إلى جواري أمر مفروغ منه لا يحتاج إلى تقدير. وكنت أرى حور أحيانًا تقترب من طيف وتهمس لها ببعض الكلمات، وأفهم من نظراتها أنها تتعمد تذكيرها بأنها كانت مجرد بديلة عنها.

كانت طيف تستمع إليها في صمت، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يحدث. وكنت أرى ذلك كله، ومع ذلك لم أتدخل. بل الأسوأ أنني كنت أظن أن طيف لا يحق لها أن تغضب، فقد كنت أعيش وهمًا بأنها تعرف منذ البداية أن قلبي لم يكن لها.

كانت حور تحرّض بعض الموظفين على طيف، ومع مرور الوقت بدأوا يتعمدون السخرية منها والتقليل من شأنها، وكأن وجودها في الشركة أصبح شيئًا يثير استياءهم. كنت أرى ما يحدث بعيني، وأعرف أن حور كانت تقف خلف كثير من تلك التصرفات، لكنني لم أحاول إيقافها.

كنت أقف إلى جوار حور، وأترك طيف تواجه نظرات الموظفين وهمساتهم وحدها، ثم إذا حاولت أن تدافع عن نفسها أو اعترضت على ما يحدث، كنت ألتفت إليها وأوبخها بدلًا من أن أحميها. ـ إنتِ مش عاجبك حاجة ليه؟ حور مش بتعملك حاجة، فبطلي مشاكل وخليكي في شغلك.

كانت تنظر إليَّ في صمت، وكأنها لم تصدق أنني أقف ضدها أمام الجميع. وكلما حاولت أن تشرح لي ما يحدث، كنت أقاطعها وأطلب منها ألا تفتعل مشكلة. لم أكن أكتفي بأن أظلمها في بيتها، بل أصبحت أسمح بأن تُهان أمامي في مكان عملها أيضًا، ثم ألومها لأنها لم تتحمل كل ذلك بصمت.

كنت أظن أنني بذلك أعطي حور حقها، ولم أفهم إلا متأخرًا أنني كنت أسلب طيف كرامتها أمام عينيها كل يوم. جعلت من طيف خادمه لدى حور وقررت الزواج من حور ووافقت حور وكانت تلك البداية لجحيم طيف الذى عاشته


حب بعد فوات الاوان ٢

بعد فترة، اتخذت قراري بالزواج من حور. كنت أرى أن عودتها إلى حياتي فرصة لم أعد مستعدًا للتفريط فيها، ولم أفكر في طيف ولا في كل ما فعلته بها طوال السنوات الماضية. لكن عندما أخبرتها بقراري، فاجأتني بطلبها الطلاق.

نظرت إليها بدهشة، فلم تكن تلك هي ردة الفعل التي توقعتها منها. قالت بهدوءـ أنا عايزة الطلاق. حاولت أن أجادلها، لكنها كانت قد حسمت أمرها. لم تكتفِ بذلك، بل وضعت استقالتها على مكتبي، وأخبرتني أنها لن تستطيع الاستمرار في العمل داخل الشركة بعد كل ما حدث.

نظرت إلى ورقة الاستقالة طويلًا، ثم رفعت عيني إليها. ـ استقالة إيه؟ أنا مش موافق عليها. قالتها وهي تحاول أن تحافظ على هدوئها:ـ أنا مش عايزة أكمل هنا. شعرت بضيق شديد لم أفهم سببه في البداية.

 

كان من المفترض أن أشعر بالراحة بعد أن أصبحت حور أمامي، وبعد أن اتخذت قراري بالزواج منها، لكن فكرة أن تخرج طيف من حياتي بهذه الطريقة جعلت شيئًا غريبًا يضغط على صدري. حاولت أن أقنع نفسي أن الأمر لا يعني لي شيئًا، وأنها مجرد موظفة وزوجة قررت الرحيل.

لكنني كنت أعرف في داخلي أن الأمر لم يكن بهذه البساطة. للمرة الأولى، كانت طيف هي من اختارت أن تبتعد عني... دون أن تنتظر مني أن أقرر عنها. رفضت طلبها للطلاق، وتجاهلت حديثها تمامًا، وكأنني لم أسمع منها شيئًا. وبعدها تزوجت حور.

كنت منشغلًا بها وبحياتي الجديدة معها، حتى إنني لم أعد ألتفت إلى ما يحدث في الشركة، ولم أكن أعلم أن طيف اتخذت قرارها بالفعل. تقدمت طيف باستقالتها رسميًا إلى قسم الموارد البشرية، وتم قبول الاستقالة دون علمي، وفقًا للإجراءات المتبعة في الشركة، على أن تنتهي فترة عملها رسميًا بعد شهر.

ولم يخبرني أحد بما حدث. كنت أظن أن كل شيء ما زال كما هو، وأن طيف ستبقى في الشركة رغم كل ما حدث، بينما كانت هي قد حسمت أمرها وبدأت تستعد للخروج من حياتي بهدوء.

وفي أحد الأيام، كنت في الفيلا، وبينما كنت جالسًا مع حور، جاءت إحدى العاملات مسرعة، وفي يدها اختبار حمل. توقفت أمامنا ومدته نحوي وهي تقول بلهفة:ـ شوف يا بيه... ده بتاع مدام حور. تجمدت للحظة، ونظرت إلى الاختبار دون أن أستوعب ما أراه.

أما حور، فوضعت يدها على فمها، وبدت عليها علامات الصدمة د الوقت نفسه. لم أجد نفسي قادرًا على الكلام. لم يكن اختبار الحمل يخص حور...كان يخص طيف. كانت العاملة قد أخطأت حين ظنت أنني أعرف بالأمر، وحين وقعت عيناي على اسم طيف، شعرت وكأن الأرض اهتزت من تحتي.

طيف كانت حاملًا. لم أعرف كيف حدث ذلك، ولا لماذا أخفت عني الأمر، لكنني لم أملك وقتًا طويلًا للتفكير، وما إن علمت حتى اندفعت نحو طيف، واشتعلت بينهما مشادة حادة. ـ يعني إيه حامل؟! إنتِ عايزة ترجعيه ليكي بالعيال كمان؟


نظرت إليها طيف بذهول، ثم وضعت يدها على بطنها دون وعي. ـ ده ابنى... ومالوش ذنب في أي حاجة حصلت بينا. لكن حور لم تتراجع، وظلت تضغط عليها بكلماتها، حتى التفتت إليَّ وقالت بصرامة:ـ يا تنزل الحمل ده... يا نتطلق .وقفت عاجزًا للحظات، أنظر إلى حور ثم إلى طيف.

كنت أعرف أن ما تطلبه حور ظلم، وأن الطفل لم يرتكب أي ذنب، لكنني كنت غارقًا في أنانيتي، وخوفي من فقدان حور، ولم أفكر إلا في إرضائها. اقتربت من طيف، فابتعدت عني وهي تضم ذراعيها حول نفسها. ـ إنت هتعمل إيه؟لم أجبها.

ومنذ تلك اللحظة، اتخذت القرار الذي سيظل يطاردني مهما مرت السنوات. أخذت طيف رغمًا عنها، وفرضت عليها أن تنهي حملها، متجاهلًا توسلاتها وانهيارها، ومتجاهلًا حقي في تلك اللحظة كزوجٍ كان يجب عليه أن يحميها لا أن يكسرها. كانت تبكي وتترجاني، وأنا لم أستمع إليها.


وحين انتهى كل شيء، لم أستطع أن أنظر في عينيها. لأول مرة، أدركت أنني لم أكن قد جرحتها فقط...كنت قد سلبتها شيئًا لن تستطيع استعادته أبدًا. أصرت طيف على الطلاق، لكنني رفضت من جديد، وكأنني لم أتعلم شيئًا من كل ما حدث بيننا.

وحين أدركت أنني لن أمنحها حريتها بإرادتي، رفعت دعوى خلع، أرادت بها أن تضع نهاية رسمية لزواج لم يبقَ منه سوى الألم. تركت المنزل وذهبت إلى أهلها، وكنت أظن أنها غاضبة فقط، وأنها ستعود عندما تهدأ الأمور. لكنني فوجئت بعد فترة بإخطار المحكمة يصلني.

عندها اشتعل غضبي، وذهبت إليها، ولم أذهب لأستمع إليها أو أفهم سبب إصرارها، بل ذهبت وأنا أحمّلها مسؤولية كل ما حدث. وما إن رأيتها حتى اندلع بيننا شجار حاد، حاولت خلاله أن ألومها على تركها للبيت ورفعها قضية الخلع.

لكنها ظلت تنظر إليَّ بنظرة لم أرَ مثلها من قبل. لم تكن غاضبة فقط...كانت موجوعة. ثم قالت بصوت هادئ، لكنه كان أقسى عليَّ من أي صراخ:ـ أنا بكرهك. توقفت أمام كلماتها، وكأنني لم أستوعبها. رفعت عينيها إليَّ، وأكملت:ـ وعمرى ما كرهت حد قدك.

.. كنت بحس كل كلمة منك زي السكينة وهي بتغرس جوايا. سكتُّ. لأول مرة لم أجد كلمة واحدة أدافع بها عن نفسي. كانت واقفة أمامي، المرأة التي قضيت سنوات أطفئها بيدي، والتي تحملت مني ما لم يكن عليها أن تتحمله.

وأدركت من نظرتها أنني لم أعد الرجل الذي كانت تحبه...بل أصبحت الرجل الذي تتمنى أن تتحرر منه. انتهى الجدال بيننا دون أن أصل معها إلى أي نتيجة. أصررت على موقفي بأنني لن أطلقها، وتركت الأمر للمحكمة لتحسمه، بينما كانت هي قد حسمت أمرها منذ وقت طويل، ولم يعد لديها ما تنتظره مني.

عدت إلى الشركة بعدها، وهناك كانت الصدمة الأخرى في انتظاري. وجدت سكرتيرة جديدة تجلس في المكان الذي اعتادت طيف أن تجلس فيه. توقفت أمام مكتبها لحظات، ثم سألت باستغراب:ـ طيب فين طيف؟أخبرتني السكرتيرة الجديدة أنها لا تعرف، وأنها بدأت عملها منذ فترة.


استدعيت قسم الموارد البشرية، وسألتهم بغضب عن الأمر، فجاءني الرد الذي لم أتوقعه:ـ مدام طيف قدمت استقالتها من فترة، وفترة الإخطار خلصت، وعقدها انتهى رسميًا. حدقت فيهم غير مستوعب. ـ وإزاي محدش قالي؟أخبروني أن الاستقالة قُدمت بشكل رسمي، وأن جميع الإجراءات تمت وفقًا للنظام المتبع في الشركة.

اشتعل غضبي، وبدأت أعاتبهم بعنف، متسائلًا كيف سمحوا لها بالرحيل دون الرجوع إليَّ. لكن الصدمة الحقيقية كانت عندما علمت أن حور هي من أحضرت السكرتيرة الجديدة لتحل محل طيف. وقتها شعرت بأن شيئًا ما لا أفهمه يحدث من حولي.

ذهبت إلى حور، وواجهتها بما فعلته، لكنها لم تبدُ مرتبكة على الإطلاق. وبينما كنت أجادلها، بدأت أسترجع كل التفاصيل التي حدثت خلال الفترة الماضية، واكتشفت أن حور كانت تعرف بكل شيء تقريبًا؛ كانت تعرف باستقالة طيف، وبموعد انتهاء عملها، وبأنها لن تعود إلى الشركة.

 

كانت تتابع كل شيء من خلف ظهري، وأنا لم أكن أرى شيئًا. وللمرة الأولى، بدأ يتسلل إلى داخلي شعور مزعج...ربما لم تكن حور تكتفي بأن تكون المرأة التي عادت إلى حياتي. ربما كانت تخطط لكل شيء منذ البداية.

بعد طيف عني، بدأت أشعر بغيابها في كل تفاصيل حياتي. لم أكن أتوقع أن ابتعادها سيترك بداخلي هذا الفراغ، لكنني بدأت أشتاق إليها بطريقة لم أفهمها في البداية. اشتقت إلى وجودها في المنزل، إلى صوتها، إلى هدوئها، وحتى إلى الأشياء الصغيرة التي كنت أعتبرها من المسلّمات.

ومع مرور الأيام، بدأت مشاعري تجاه حور تتغير. ذلك الحب الذي كنت أظنه أقوى من أي شيء، تحول إلى نفور واشمئزاز كلما تذكرت ما حدث بسببها، وما سمحت لها أن تفعله بطيف، وما فعلته أنا بنفسي وبزوجتي من أجلها. بدأت أراجع كل شيء من البداية.

تذكرت كيف أجبرتها على تغيير شعرها وملابسها وعطرها، وكيف حرمتها من أبسط حقوقها في الاختيار، وكيف كنت أتعمد التقليل منها وتذكيرها بالفارق بيننا. تذكرت نظراتها وهي تذبل أمامي، ودموعها التي كنت أتجاهلها، وصمتها الذي كنت أفسره على أنه طاعة. ثم تذكرت ما حدث بعد عودة حور.

تذكرت كيف وقفت إلى جوارها وهي تتعرض للإهانة، وكيف سمحت للموظفين بالتنمر عليها، بل وكنت أوبخ طيف بدلًا من أن أحميها. كل موقف كان يعود إلى ذهني كأنه يحدث أمامي من جديد. ثم تذكرت حملها...وتذكرت توسلاتها، وخوفها، وانكسارها.

وضعت يدي على رأسي، وأخذت أردد في داخلي سؤالًا واحدًا لم أجد له إجابة:كيف استطعت أن أفعل بها كل هذا؟كيف استطعت أن أؤذي إنسانة أحبتني إلى هذا الحد، ثم أطلب منها أن تتحمل كل شيء وكأنها لا تملك قلبًا؟

لأول مرة، لم أبحث عن عذر لنفسي. ولأول مرة رأيت الحقيقة كما هي...لم تكن طيف هي التي قصّرت في حقي. أنا من خذلتها. قررت ان اذهب لها لاعيدها مره اخرى لكن ما حدث

حب بعد فوات الاوان ٣

قررت أن أذهب إلى طيف، لا لأجادلها هذه المرة، ولا لأحاول أن أفرض عليها شيئًا كما اعتدت أن أفعل طوال سنوات زواجنا. كنت أريد أن أعتذر لها، وأن أحاول إصلاح ما أفسدته بيدي، وأطلب منها أن تمنحني فرصة أخيرة.

ذهبت إلى منزل أهلها وأنا أحمل في داخلي الكثير من الندم، وكنت أعلم أن ما فعلته معها أكبر من أن تمحوه كلمة اعتذار. عندما رأيتها، شعرت للحظة أنني أمام امرأة مختلفة. لم تعد تلك الطيف التي كانت تقف أمامي صامتة، تنتظر مني أن أختار لها ماذا ترتدي وماذا تفعل وكيف تعيش.

كانت أكثر هدوءًا، وأكثر قوة، وكأن ابتعادها عني أعاد إليها شيئًا كنت قد سلبته منها طوال السنوات الماضية. وقفت أمامها وقلت:ـ أنا جاي عشان أعتذرلك... وجاي أطلب منك فرصة تانية. ظلت تنظر إليَّ دون أن تجيب. أخذت نفسًا عميقًا، ثم تابعت:ـ عايزك ترجعيلي، ولو تقدري.


.. تتنازلي عن قضية الطلاق. لم أجد في عينيها تلك اللهفة التي كنت أراها قديمًا، ولا ذلك الاستعداد الدائم لتنفيذ ما أطلبه. وعندها أدركت أنني هذه المرة لا أملك شيئًا أفرضه عليها. القرار أصبح في يدها وحدها.

كانت نظرات الكراهية واضحة في عينيها، ولم أرَ فيها أي أثر للمرأة التي كانت يومًا تنظر إليَّ بالحب. أشارت إلى الباب وقالت بصرامة:ـ اخرج من هنا. حاولت أن أقترب منها، لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف. ـ أنا مش هتنازل عن الطلاق.

نظرت إليها وأنا أشعر بالعجز لأول مرة، ثم قلت بصوت خافت:ـ اديني فرصة يا طيف... فرصة واحدة بس. ضحكت بسخرية ممزوجة بالألم، ثم نظرت إليَّ طويلًا قبل أن تقول:ـ فرصة إيه؟ عايزني أديك فرصة تعمل فيا إيه لسه؟لم أجد جوابًا.

اقتربت مني خطوة، وكانت عيناها تلمعان بالدموع، لكنها لم تسمح لدمعة واحدة أن تسقط. ـ رجعلي ابني اللي قتلته بإيدك. تجمدت في مكاني. أخفضت عيني، فلم أستطع أن أواجه نظرتها. تابعت بصوت يرتجف من شدة القهر:ـ امحي كل إهانة حصلتلي بسببك...

امحي كل مرة كسرتني فيها، وكل مرة خلتني أحس إني مش ست كفاية ليك، وكل مرة وقفت فيها مع غيري ضدي. توقفت للحظات، ثم قالت:ـ لو تقدر تعمل كل ده... ساعتها تعالى قولي إنك عايز فرصة.

كنت واقفًا أمامها عاجزًا عن الكلام. لم أعرف ماذا أقول، ولا ماذا يمكنني أن أفعل. لأول مرة فهمت أن هناك أشياء لا يستطيع الاعتذار أن يصلحها، وأخطاء لا يمكن للإنسان أن يتراجع عنها مهما ندم.

خرجت من منزل أهلها وأنا أحمل كلماتها في رأسي، وكل كلمة منها كانت أثقل من الأخرى. ولم يكن يؤلمني وقتها أنها تكرهني...كان يؤلمني أنني أعطيتها كل الأسباب التي جعلتها تكرهنيبعد خروجي من عند طيف، تغير كل شيء بداخلي تجاه حور.

لم أعد أحتمل وجودها إلى جواري، وكلما نظرت إليها تذكرت طيف وما حدث لها، وتذكرت كيف سمحت لنفسي أن أؤذي إنسانة لم تفعل لي شيئًا. لم أعد أطيق الحديث معها، ولا وجودها في حياتي، وتحول كل ما كنت أراه حبًا فيها إلى نفور شديد.

لم أعد أجادلها، ولم أحاول حتى أن أفهم وجهة نظرها. ذهبت إليها وقلت لها بوضوح إنني أريد الانفصال. حاولت أن تتحدث معي وتسألني عن السبب، لكنني لم أترك لها مساحة للنقاش. هذه المرة لم أطلب رأيها، ولم أنتظر موافقتها، ولم أفكر في مشاعرها كما كنت أفعل معها من قبل.

أنهيت زواجي منها وطلقتها دون أن أسألها إن كانت تريد البقاء أو الرحيل. ربما كان ذلك أول قرار أتخذه بعد سنوات من الأنانية، لكنني أدركت في اللحظة نفسها أنني لا أستطيع أن أعود بالزمن إلى الوراء. طيف لم تكن تحتاج مني أن أطلق حور فقط.


..كانت تحتاج مني أن أصلح شيئًا لا يمكن إصلاحه بسهولة. بعد فترة، عرفت أن طيف بدأت العمل في مكان جديد. لم أتردد لحظة، وذهبت إلى هناك، وانتظرتها أمام مكان عملها، على أمل أن تمنحني فرصة لأتحدث إليها، حتى لو لدقائق قليلة.

ظللت واقفًا في انتظار خروجها، وما إن رأيتها حتى اقتربت منها. ـ طيف... استني، أنا عايز أكلمك. لكنها لم تتوقف، ولم تنظر إليَّ حتى. ـ مفيش بينا كلام. حاولت أن أسير خلفها. ـ طب اسمعيني بس.

التفتت إليَّ بنظرة باردة وقالت:ـ أنا قلتلك قبل كده، مش عايزة أرجعلك، ومش عايزة أسمع منك حاجة. وقبل أن أجد فرصة للرد، ظهرت حور فجأة. لم أفهم كيف وصلت إلى هناك، لكنني رأيت في عينيها غضبًا لم أره من قبل، ثم أخرجت سكينًا واندفعت ناحية طيف.


صرخت:ـ إنتِ السبب في كل اللي حصل!رأيت السكين تتجه نحو طيف، ولم أفكر للحظة. اندفعت أمامها لأحميها، وفي اللحظة التالية شعرت بطعنة حادة اخترقت جسدي. تراجعت خطوات وأنا أضع يدي على موضع الإصابة، بينما تعالت صرخات الناس من حولنا. ـ الحقوا! حد يتصل بالبوليس والإسعاف!

تجمع الناس حولنا بسرعة، وأمسك بعضهم بحور ومنعوها من الاقتراب، وبعد دقائق وصلت الشرطة وألقت القبض عليها. أما أنا، فكنت أشعر بأن قوتي تنسحب مني شيئًا فشيئًا. كانت طيف واقفة أمامي، شاحبة الوجه، تنظر إليَّ بصدمة، وكأنها لم تستوعب ما حدث. حاولت أن أطمئنها رغم الألم:ـ متخافيش.

.. إنتِ كويسة؟لم تستطع الرد. وصلت سيارة الإسعاف، ونُقلت إلى المستشفى، وكانت حالتي حرجة، وكنت أشعر أن الوقت يمر سريعًا. وقبل أن أدخل غرفة العمليات، طلبت من المحامي أن يأتي إليَّ. نظرت إليه وقلت بصعوبة:ـ عايزك تنفذ كل اللي هقولهولك. ـ تحت أمرك. ـ كل ممتلكاتي...

وكل اللي أقدر أنقله قانونيًا... يتنقل باسم طيف. نظر إليَّ بدهشة، فأكملت:ـ بيع وشراء، ونقل ملكية، وكل حاجة تتعمل بشكل قانوني... عايزها تضمن حقها في كل حاجة. ـ بس يا ...قاطعته:ـ نفّذ اللي بقولك عليه.

ثم نظرت إلى طيف، التي كانت تقف بالقرب من الباب، وقلت:ـ أنا عارف إن ده مش هيعوضك عن حاجة... ولا هيرجع ابنك... بس دي أقل حاجة أقدر أعملها بعد كل اللي عملته فيكي. ثم أغمضت عيني، بينما أسرع الأطباء بي إلى غرفة العمليات، وتركت خلفي للمرة الأولى شيئًا لم يكن لي.

..تركت لطيف حقها في أن تختار وحدها ما ستفعله بكل شيء تركته لها. دخلت غرفة العمليات، وبقيت طيف في الخارج، واقفة في مكانها لا تعرف ماذا تفعل. كانت صدمتها أكبر من أن تسمح لها بالبكاء، وظلت تنظر إلى باب غرفة العمليات وكأنها تنتظر أن يخرج أحدهم ليخبرها أنه بخير.

أما حور، فقد اقتادتها الشرطة، وانتهى كل شيء في لحظات لم يتخيل أحد أن تصل إليها الأمور. مرّت الساعات ثقيلة، حتى خرج الطبيب أخيرًا، فاندفعت طيف نحوه. ـ هو عامل إيه؟نظر إليها الطبيب وقال:ـ حالته كانت حرجة، لكن قدرنا نوقف النزيف، ولسه تحت الملاحظة.

الساعات الجاية مهمة جدًا. بس هو طالب يشوفك ضرورى دخلت طيف إلى الغرفة بخطوات مترددة، وظلت واقفة أمام فراشي للحظات دون أن تقترب. فتحت عيني بصعوبة عندما شعرت بوجودها، وحاولت أن أرفع رأسي، لكن جسدي لم يسعفني. ـ طيف...نظرت إليَّ بعينين امتلأتا بالألم، لكنها لم تقترب مني.

ـ أنا مش عارفة إنت ليه أنقذتني، ولا إيه اللي كنت مستنيه بعد كل اللي عملته فيا. حاولت أن أتكلم، لكن صوتي خرج ضعيفًا:ـ أنا... كنت عايز أحميكي. هزت رأسها، ثم قالت بصوت ثابت رغم ارتجافه:ـ أنا مش هسامحك.

أغمضت عيني للحظة، وكأنني كنت أعرف أنني لا أملك حق الاعتراض. تابعت:ـ اللي حصل بينا مش هينتهي لمجرد إنك أخدت طعنة عشاني. نظرت إليها وأنا عاجز عن الرد. اقتربت من الباب، ثم توقفت للحظة وقالت:ـ ابعد عني... وجودك في حياتي بيسببلي الأذى. خرجت من الغرفة دون أن تلتفت خلفها.


بقيت وحدي، أراقب الباب الذي أغلقته خلفها، وشعرت للمرة الأولى أنني فقدتها فعلًا. بعد وقت قصير، تدهورت حالتي بصورة مفاجئة، وحاول الأطباء إنقاذي، لكن جسدي لم يحتمل الإصابة. وفارقت الحياة. وبعد وفاتي، ذهب المحامي إلى طيف.

كانت تجلس في صمت، وما زالت غير قادرة على استيعاب كل ما حدث، فوضع أمامها مجموعة من الأوراق. نظرت إليه باستغراب:ـ إيه ده؟قال بهدوء:ـ دي الأوراق اللي كان موكلي طلب مني أجهزها قبل ما يدخل غرفة العمليات. نظرت إلى الأوراق دون أن تلمسها.

ـ يعني إيه؟أجابها:ـ كل الممتلكات اللي نقل ملكيتها باسمك، وكل الحقوق اللي وثّقها بشكل قانوني، أصبحت من حقك. ثم وضع أمامها باقي المستندات وقال:ـ وكل اللي ليكي فيه حق قانوني باعتبارك زوجته... موجود هنا.


ظلت طيف تنظر إلى الأوراق طويلًا، ثم قالت بصوت خافت:ـ أنا مش عايزة حاجة منهقال المحامي:ـ هو كان عارف إنك ممكن تقولي كده، وقال لي أوصل لك رسالة واحدة. رفعت عينيها إليه. ـ قال إيه؟ـ قال: "هي مش هتقدر تسامحني، وأنا مش هقدر أصلح اللي عملته...

بس على الأقل عايز أسيبلها حاجة تحميها بعدي."سكتت طيف، وانهمرت دموعها رغمًا عنها. لم تكن تلك الدموع تعني أنها سامحته...فهي ما زالت تحمل كل الألم الذى تسبب فيه. لكنها للمرة الأولى أدركت أن الرجل الذي أحبته يومًا، ثم كرهته بسبب ما فعله بها، رحل وهو يعرف أخيرًا حجم الجرح الذي تركه في قلبها.

بعد مرور فترة، قررت طيف أن تضع نهاية حقيقية لكل ما يربطها بالماضي. لم تحتفظ بالشركة، فقد كانت كل زاوية فيها تذكرها بسنوات قضتها وهي تحاول أن تكون المرأة التي يريدها زوجها، لا المرأة التي تريد أن تكونها هي.

باعت الشركة لرجل أعمال، وبعد أن حصلت على أموالها، وضعت جزءًا كبيرًا منها في ودائع، واحتفظت بجزء آخر لتبدأ به مشروعًا صغيرًا اختارته بنفسها. ولأول مرة، كانت كل تفاصيل حياتها نابعة من قرارها هي. اختارت المكان، واختارت مجال المشروع، وحتى شكل مكتبها وملابسها لم يعد هناك شخص يخبرها بما يجب أن ترتديه أو كيف تعيش.

ومع الوقت، بدأ صاحب الشركة الجديدة يقترب منها بحكم التعامل بينهما. كان مختلفًا عن كل الرجال الذين عرفتهم من قبل؛ لم يحاول أن يفرض نفسه عليها، ولم يتعامل معها باعتبارها امرأة تحتاج إلى من ينقذها. كان يستمع إليها، ويحترم رأيها، ويترك لها مساحتها، ومع مرور الوقت بدأ يخبرها بمشاعره بوضوح.

في البداية رفضت. كانت تخاف من أن تعيش التجربة نفسها مرة أخرى، وكانت جراحها القديمة تجعلها تتراجع كلما شعرت أن أحدًا يقترب منها. لكنه لم يضغط عليها. ظل موجودًا باحترام، يمنحها الوقت الذي تحتاجه، حتى بدأت تكتشف بنفسها أن ما بينهما مختلف.

وبعد فترة، وافقت على الزواج منه. لم يكن زواجها الجديد محاولة لنسيان الماضي، ولم تتزوج كي تثبت شيئًا لأحد. تزوجت لأنها وجدت رجلًا أحبها كما هي، واحترم قراراتها، ولم يحاول أن يغيرها أو يجعلها نسخة من امرأة أخرى.

وعاشت معه الحياة التي كانت تستحقها منذ البداية. حياة لم تكن فيها مطالبة بأن تثبت أنها جديرة بالحب...فقد أحبها لأنها كانت طيف، وفقط طيف.

 

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق