سكريبت نار الفتنه وخراب البيوت كامله حكايات مني السيد

سكريبت نار الفتنه وخراب البيوت كامله حكايات مني السيد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 سكريبت نار الفتنه وخراب البيوت كامله حكايات مني السيد


 


 


 

نار الفتنه وخراب البيوت

حكايات مني السيد


 

سافرت في شغل برة مصر ٣ سنين. كل اللي كتبته ليها مش مستني منك تبرير دلوقتي. رجعت ومعايا ورقة الطلاق جاهزة في إيدي، متأكد إني هلاقيها عايشة حياتها مع غيري… لحد ما فتحت باب الشقة، وعرفت السبب الحقيقي اللي خلاها تبطل تدور عليا.

الجزء الأول

لو في يوم عرفت إنك بټخونيني، مش هعمل ڤضيحة ولا هعلي صوتي. هسافر مكان بعيد لدرجة إنك لو فكرتي تبرريلي، مش هتعرفي حتى تلاقيني فين الجملة دي قولتها لمراتي زمان وكنت بهزر، بعد سنتين بالظبط، نفذت الټهديد ده بالحرف.

اسمي أحمد، عندي ٣١ سنة وكنت عايش في التجمع الخامس. شغال مهندس جودة في شركة مقاولات دولية. فريدة، مراتي، تبقى بنت الحاج توفيق، صاحب شركة مقاولات كبيرة في ٦ أكتوبر. كنا متجوزين بقالنا تلات سنين وما عندناش عيال، وأي حد يشوفنا من برة يفتكر حياتنا هادية ومستقرة.

بس في الحقيقة كنا نادرًا ما بنتجمع. أنا يومي كله ضايع بين المواقع والاجتماعات، وهي كل يوم بتشيل مسؤوليات أكتر في شغل أبوها.

في ليلة من الليالي، قالتلي بزهق

أنت مش واخد بالك إننا بقينا اتنين مأجرين نفس الشقة وخلاص؟

رديت عليها بأسوأ رد ممكن يتقال

استحملي الكام شهر دول، المشروع ده يخلص وهتلاقيني فاضيلك.

يوم تلات في عز الصيف، المعاينة بتاعتي خلصت بدري عن ميعادها. كنت سايق عربيتي في مدينة نصر، وفجأة لمحت عربية فريدة البيضا واقفة قدام عمارة شقق فندقية. قولت لنفسي أكيد بتقابل عميل أو مورد من بتوع الشغل. ركنت على جنب، وكنت مكسوف من شكوكي أكتر ما أنا زعلان.

بعد أربعين دقيقة لقيتها خارجة.

بس ما كانتش لوحدها.

كان ماشي جمبها شريف، مدير المشتريات في شركة أبوها. عارفه كويس أوي، ده أكل عيش وملح في بيتي، وصبله شاي بإيدي في عيد ميلادي. الحاج توفيق نفسه كان مأمنه على الشغل كله، وكان دايماً يقول ده راجل أمين، أسلّمه الشركة وأنا مغمض عيني.

شريف مد إيده وخد فريدة في حضنه.

وهي ما بعدتش.

وبعدها باسها.

ما نزلتش من العربية. طلعت تليفوني وصورت لقطة واحدة بس، ودورت العربية ومشيت على أقرب فندق. الليلة دي فريدة رنت عليا ست مرات، ماردتش على ولا رنة.

الساعة ستة ونص الصبح كلمت ال HR في الشركة

عرض السفر لفرع الخليج لسه متاح؟

أيوة يا هندسة، بس العقد سنتين.

خليهم تلاتة، وأنا جاهز.

بعد يومين، وفريدة في اجتماع شغل، دخلت الشقة، لمېت هدومي في شنطة سفر، وقلعت الدبلة وحطيتها على الترابيزة.

وكتبت جنبها ورقة

أنا عرفت اللي بينك وبين شريف. مش مستني أي تبرير دلوقتي. أنا مسافر شغل تلات سنين في الخليج. الشقة ليكي اقعدي فيها. ولما أرجع… هننهي كل حاجة بهدوء.

ما حكيتش لأمي ولا حتى للحاج توفيق. سافرت وأنا مقتنع إن السكوت والانسحاب أكرملي بكتير من إني أدخل في ڤضيحة عائلية وقرف.

التلات سنين دول قضيتهم في شغل ورا شغل، كنت بهلك نفسي عشان أنسى الإهانة. فريدة كانت بتبعتلي إيميلات كتير؛ ما فتحتش ولا واحد فيهم. أمي كانت بتقولي في التليفون إن فريدة بتزورها وبتطمن عليها، وكنت دايمًا بقول لنفسي تمثيل عشان تداري على عملتها.

أول ما التلات سنين خلصوا باليوم والساعة، طلبت النزول النهائي لمصر، وكلمت محامي يجهزلي ورق الطلاق على أكمل وجه.

وصلت القاهرة من غير ما أبلغ مخلوق.

فتحت باب شقتي بالمفتاح، وكنت مستعد ومتوقع إني ألاقي هدوم راجل تاني في الصالة.

بس اللي شفته صدمني تماماً…

الصالون كله متبدل بسرير طبي كبير زي بتاع المستشفيات، وكرسي متحرك على جنب، والحاج توفيق نايم عليه، نص جسمه مشلۏل بعد


 


 

جلطة في المخ.

وعلى الأرض تحت رجليه، قاعدة فريدة على ركبها، ماسكة رجله وبتحركهاله براحة بتعمله علاج طبيعي… خاسة جداً، إيديها خشنة من التعب، وملامح وشها مهدودة كأنها كبرت عشرين سنة مش تلاتة بس.

رفعت عينيها في عينيا، وبصتلي في صمت تام.

وبعدين سألتني بصوت واطي ومكسور

رجعت عشان تطلقني… مش كده؟

الجملة دي كنت محفظ نفسي الرد عليها على مدار ألف ليلة وليلة.

بس قبل ما أنطق بحرف واحد، حسيت إن السيناريو اللي عشت بيه تلات سنين في خيالي، ملوش أي علاقة بالواقع المر اللي قدام عيني دلوقتي.

وما كنتش لسه سمعت الصدمة الكبيرة ولا عرفت الحقيقة.

الجزء الثاني

فضلت واقف مسمر مكاني على عتبة الباب، صوابعي مكلبشة في مقبض شنطة السفر الجلد كأنها طوق النجاة الوحيد اللي حيلتي. ريحة الشقة اللي كنت حافظها زي اسمي اتبدلت تماماً؛ ما بقاش فيها ريحة البخور الهادي ولا معطر الفراولة اللي فريدة كانت مدمنة ترشه في كل ركن، الريحة بقت مزيج خانق من المطهرات، والكحول الطبي، ومراهم قرح الفراش، والأعشاب المغلية.

الصمت كان تقيل لدرجة تخنق، صوت طنين لمبة النيون البيضا فوق السرير الطبي كان هو الصوت الوحيد المسموع، مع صوت تزييق خفيف لعجلات الكرسي المتحرك اللي مركون جنب الباب.

الحاج توفيق، الراجل اللي كان صوته يرج أي موقع مقاولات، واللي كانت كلمته سيف على أكبر مقاولين في مصر، كان نايم على السرير، عينه اليمين مقفولة بنسبة كبيرة، وبقه معوج شوية على جنبه الشمال، إيده اليمين متنية على صدره من غير حركة، وتحت راسة مخدة طبية متغطية بمشمع أزرق. أول ما شافني، بؤبؤ عينه السليمة وسع، وصدره بدأ يعلى ويهبط بنهجان سريع، وطلع من حلقه صوت مبحوح ومقطع زي الحشرجة

أ… أح… مد؟

فريدة ما قامتش من على الأرض. فضلت قاعدة على ركبها، إيديها الاتنين ساندين كاحل رجل أبوها الشمال اللي كانت بتعملها تليين. صوابعها اللي كنت متعود أشوفها ملساء ومطلية بألوان هادية، كانت مشققة من كتر الغسيل والكلور، وضوافرها مقصوصة على اللحم. رفعت وشها وبصتلي، ما شوفتش في عينيها نظرة الست الخاېنة المکسورة اللي كنت متخيل إني هشوفها، ولا حتى نظرة خوف؛ كانت نظرة رماد، عينين مطفية شافت الويل لدرجة إنها مابقتش قادرة تحس بمشاعر تانية.

سألتني تاني بنفس النبرة المېتة اللي قطعت حبل أفكاري

رجعت عشان تطلقني… مش كده؟

بلعت ريقي اللي نشف تماماً، وحسيت الورق اللي في جيب الجاكيت الداخلي إشهار الطلاق وتوكيل المحامي بقى تقيل كأنه حجر صوان، بس الڠضب القديم، الچرح اللي كتمته تلات سنين في الغربة، فجأة هب جوايا زي الڼار

إيه اللي بيحصل هنا يا فريدة؟ إيه المنظر ده؟ وفين شريف بيه يجي يشيل معاكي؟

أول ما نطقت اسم شريف، جسم الحاج توفيق كله اتشنج على السرير، وبدأ يهز إيده الشمال السليمة جامد على المرتبة، وصوته المبحوح زاد حدة كأنه پيصرخ بدون كلام.

فريدة اتنفست بعمق، قامت وقفت على رجليها ببطء، وراحت عدلت المخدة تحت راس أبوها ومسحت على جبينه بإيد مرتعشة

اهدا يا بابا… اهدا يا حبيبي، ما فيش حاجة. أحمد رجع بالسلامة، اهدا عشان الضغط ما يعلاش.

فضلت تطبطب عليه لحد ما أنفاسه هديت شوية، وبعدين لفت ضهرها وبصتلي بجمود

ما تنطقش الاسم ده هنا تاني لو عايز الراجل ده يفضل عايش. تعالى ورايا على المطبخ.

مشيت قدامي بخطوات تقيلة، ضهرها كان محڼي سنة بسيطة من التعب، والجلابية البيتية القطن اللي كانت لابسها كانت وسيعة عليها ومبهدلة، هي خست النص تقريباً.


 


 

دخلت وراها المطبخ، وقفلت الباب الخشب ورايا نص قفلة عشان نحافظ على هدوء الصالة.

المطبخ ما كانش فيه أي أكل بيتعمل، الرخام كله كان مرصوص عليه علب أدوية، شرايط مسكنات، أجهزة قياس سكر وضغط، وجهاز نيبولايزر للبخار. فتحت التلاجة وطلعت إزازة مية، صبت في كباية وشربت نصها كأنها بتطفي حريقة جوا زورها.

وقفت مربع إيديا وساند ضهري على الحيطة، قولت ببرود حاولت أصطنعه

أنا مستني أسمع. ولا الإيميلات اللي كنتِ بتبعتيها ومسحتها كان فيها نفس الحكايات دي؟

فريدة سندت إيديها الاتنين على رخامة الحوض، ونكست راسها لتحت

أنت سافرت بعد ما شفتني معاه قدام العمارة، صح؟ ورقة الملاحظات اللي سبتهالي مع الدبلة كانت واضحة. قولت لنفسك فريدة خانتني مع مدير مشتريات أبوها، ولمېت شنطتك وهربت في سكات.

ما هربتش! صوتي علي ڠصب عني بس كتمته في آخر لحظة أنا مشيت بكرامتي! أنا شوفتك بعيني وهو حاضنك وبيبوسك، شوفتك ما بعدتيش عنه! ده اسمه إيه في قاموسك يا بنت الأصول؟ بزنس برضه؟!

بصتلي فجأة، وكانت الدموع اتجمعت في عينيها لأول مرة، بس ما نزلتش، لمعت بس

البوسة دي كانت تمن حياة أبويا وتمن الشركة اللي أنت شوفتها پتنهار وما كنتش هنا! البوسة دي كانت المقابل القذر عشان أأخر توقيع شيكات بدون رصيد يومين زيادة، لحد ما ألاقي حل!

سكت لثانية، الكلام وقع على دماغي زي المطرقة

شيكات إيه؟ وزفت إيه؟ شريف ده كان دراع أبوكي اليمين!

ضحكت بسخرية مريرة تقطع القلب

شريف ده كان السوسة اللي نخرت في عضم الشركة لمدة سنتين من ورانا!

سحبت كرسي من بتوع ترابيزة المطبخ وقعدت، حطت إيديها بين راسها وبدأت تتكلم وصوتها بيرتعش

لما أنت كنت غرقان في مشاريعك وبتقولي مش فاضي، شريف كان بيزوّر في فواتير حديد التسليح والأسمنت، كان بيعمل صفقات وهمية باسم الشركة وبياخد القروض يهربها برة باسم شركات تابعة ليه. بابا كان مأمنه تماماً، لحد ما في يوم اكتشفنا إن الشركة مديونة ب ٤٠ مليون جنيه للبنوك وموردي الخرسانة، وشريف معاه توكيلات عامة بابا كان عاملهاله عشان يسهل المعاملات.

فركت وشها بكفوفها وكملت

اليوم اللي أنت شوفتني فيه… اليوم المشؤوم ده، شريف كان واخد ملفات ومستندات تدين بابا وتلبسه قضايا ڼصب لو ظهرت، وطلب يقابلني في الشقة اللي مأجرها عشان يساومني يا إما أتنازل عن قطعة أرض زايد اللي باسمي واسم بابا عشان يسد هو جزء ويهرب بالباقي، يا إما هيسلم الورق للنيابة تاني يوم وبابا يدخل السچن.

بلعت ريقي وبصيت في عينيها

ونزلتي قابلتيه في شقته؟ وباسك ليه؟

رفعت عينيها في عينيا، وصوتها اتهز بحړقة

لما رفضت أنزل على شروطه، قالي فريدة، أنتي عارفة أنا كنت بتمناكي من زمان إزاي، وأحمد ده لا نافعك في بيت ولا في شغل، امضيلي على التنازل وخليكي معايا وأنا هخليكي ملكة وأطلع أبوكي منها سليم. رميت الورق في وشه وخرجت على الباب. لما نزلنا الشارع، شدني وحضنني بالعافية، وقالي وهو بيبوسني ڠصب عني في الشارع قدام العمارة هترجعيلي راكعة عشان تنقذي أبوكي. أنت شوفت اللقطة دي من عربيتك… ما شوفتش بعدها لما زقيته وضړبته بالقلم، ما شوفتش لما ركبت عربيتي وأنا برجع من القرف ودموعي مغرقة وشي!

حسيت الدنيا بتلف بيا، الحيطان بدأت تضيق، ونبض قلبي بيضرب في وداني

طب ليه… ليه ما اتصلتيش بيا؟ ليه ما قولتيش ساعتها؟

صړخت بصوت مكتوم

رنيت عليك ست مرات في نفس الليلة! كنت عايزة أرمي نفسي في حضنك وأقولك


 


 

الحقينا! البيت بيتهد وأبويا هيضيع! ماردتش عليا، والصبح لقيتك سايبلي دبلتك ومسافر تلات سنين عشان مش مستني تبرير! أنت اخترت تهرب وتفترض الأسوأ، وسبتني أشيل الجبل لوحدي!

سكتت شوية، صدرها بيعلى ويهبط، وعينيها بتطق شرار من كتر القهر

وتاني يوم ما سافرت… شريف نفذ تهديده. النيابة بعتت استدعاء لبابا، والشرطة جت تقفل المقرات. بابا لما سمع الخبر، وقع من طوله في الصالة… جلطة ڼزيف في المخ دخلته في غيبوبة تلت شهور. شريف هرب بفلوس الشركة برة مصر، وأنا فضلت هنا، بواجه ديون، ومحاكم، وقضايا، وأب مشلۏل محتاج علاج طبيعي ومصاريف بآلاف الجنيهات كل شهر، وبنت لوحدها في مواجهة بلد كاملة بتطالب بحقها!

قربت منها خطوة، وحسيت بإيدي بتترعش

فريدة… أنا…

رجعت لورا ورفعت إيدها توقفني

ما تقربش يا أحمد. إياك تقرب. أنت غيبت تلات سنين، بتشتغل وبتبني مستقبلك وبتقنع نفسك إنك الضحېة المظلومة اللي سابت البلد بكرامتها. أنا بعت عربيتي، ورهنت دهب أمي الله يرحمها، وبعت شقتنا دي للبنك بعقد إيجار مؤقت عشان أسدد ديون الناس ومحدش ييجي يجرجر أبويا وهو على فراش المۏت.

بصتلي بنظرة مش هنساها طول عمري

ورقة الطلاق اللي معاك في جيبك دي؟ هاتها. هاتها أمضيلك عليها دلوقتي حالا. أنا ما بقاش فيا حتة سليمة تتحمل أعاتبك، ومابقتش محتاجة راجل في حياتي، أنا بقيت الراجل والست لنفسي ولأبويا.

طلعت إيدي من جيبي، بس ما طلعتش الورق… صوابعي كانت بتمسك في الهوا، حسيت إني أصغر بكتير من إني أرد. وفي اللحظة دي، صوت باب الشقة اتقفل فجأة، وصوت خطوات رجلين غريبة دخلت الصالة، وصوت راجل بينادي بوقاحة

يا ست فريدة! جيبتلك الدفعة الجديدة من الدوا، بس عايزين نتكلم في موضوع إيجار الشقة اللي اتأخر شهرين!

الجزء الثالث

فتحت باب المطبخ نص فتحة وخرجت للصالة، الډم بيغلي في عروقي لدرجة إني ما كنتش شايف قدامي. الصوت اللي كان بيتكلم بتبجح ده كان لصاحب العمارة، راجل اسمه المعلم عزمي، تاجر خردة ومقاول باطن قديم كان الحاج توفيق في عزه مابيسمحلوش حتى يقف على باب مكتبه.

كان واقف في نص الصالة، لابس جلابية بلدي وفوقيها سديري صوف، وماسك في إيده كيس أسود فيه علب دوا، وحاطط رجله على حافة ترابيزة الأنتريه القديمة كأنه صاحب البيت.

أول ما شافني خارج من المطبخ، نزل رجله بسرعة وبصلي باستغراب

مين الأخ؟ مش قولتلك يا ست فريدة الشقة دي مايدخلهاش رجالة غريبة وإيجارها متأخر؟

فريدة طلعت ورايا بسرعة، وشها مخطۏف، وحاولت تقف بيني وبينه عشان تمنع کاړثة

يا معلم عزمي، ده… ده أحمد جوزي، ولسه راجع من السفر. الفلوس هتكون عندك أول الشهر زي ما اتفقنا، سيب الدوا على التربيزة بعد إذنك.

عزمي ضحك بتهكم وصوته الرخيم ملى الصالة

جوزك؟ أه، الباشمهندس اللي فص ملح وداب أول ما المركب ڠرقت؟ حمد لله على السلامة يا باشا، نورت شقتنا… اللي هي بقت شقتي أنا بالمناسبة، وبنت الحلال دي قاعدة فيها بجميل مني عشان خاطر المحروس اللي نايم على السرير ده.

في اللحظة دي، شفت أبوها على السرير عينه بتتحرك پهستيريا ودموعه بتنزل على خده من العجز والقهر، بيحاول يرفع إيده اليمين المشلۏلة كأنه عايز يداري وشه من الڤضيحة.

ما حسيتش بنفسي، قربت من عزمي في خطوتين، ومسكت ياقة سديريه بإيدي الاتنين لحد ما رجليه اترفعت عن الأرض شوية، وصوتي طلع واطي بس مرعب

وراسك دي لو ما لمېت لسانك وخرجت برة الباب ده في ثانيتين، هخليك تتمنى ترجع


 


 


 

لليوم اللي دخلت فيه الشقة دي على رجلك. حقك هتاخده لآخر مليم، بس كرامة الناس هنا برقبتك. فاهم ولا أفهّمك؟

عزمي وشه احمر وعينيه برقت، بس لما شاف نظرة الغل اللي في عيني والشنطة اللي مرمية ورايا، عرف إني مش في وعيي، سحب نفسه لورا وهو بيعدل هدومه وقال وهو بيرجع للباب

ماشي يا باشمهندس… قدامك ٤٨ ساعة، إيجار شهرين وعمولات المستلزمات الطبية، ٦٠ ألف جنيه لو ما تحولوش لحسابي، هجيب قوة تنفيذ وأرميلك السرير ده في الشارع باللي عليه.

قفل الباب وراه برزعة هزت الحيطة.

الصالة رجعت للسكوت المېت تاني، ما فيش غير صوت شهقات فريدة وهي ساندة ضهرها على الحيطة وبتعيط باڼهيار، قعدت على الأرض ودفنت راسها بين ركبتها، كل الحصون والقوة المزيفة اللي كانت متماسكة بيها قدام أبويا وقدامي اڼهارت في ثانية.

روحت وقفت قدامها، ركعت على ركبي عشان أكون في نفس مستواها، مديت إيدي ومسكت كتفها… المرة دي ما زقتنيش، كانت مهدودة تماماً.

فريدة… قولتها وصوتي مخڼوق بالذنب اللي ماليش عين أهرب منه أنا كنت أعمى. كنت غبي وأعمى.

رفعت راسها، عيونها المحمرة كانت بتبصلي بۏجع عمري ما شوفته

الغباء مش إنك صدقت الصورة يا أحمد… الغباء إنك ما صدقتش تلات سنين عشناهم سوا. إنك ما افتكرتليش موقف واحد أكون فيه رخيصة. مشيت وسبتني لذئاب ما بترحمش، شريف سحب كل السيولة وهرب بيها على دبي باسم شركات وهمية، والبنك حجز على كل الأصول، حتى حساباتي الشخصية اتجمدت.

قامت وقفت بصعوبة، وراحت ناحية مكتب قديم صغير كان مركون في زاوية الصالة، فتحت الدرج وطلعت دوسيه بلاستيك تقيل ورمته في حجري

اتفضل… اقرأ. دي كشوفات الحسابات اللي المحامي بتاعي جمعها قبل ما يتنحى عن القضية عشان ماكنتش قادرة أدفعله أتعابه. شريف كان بيخطط للموضوع ده من سنة كاملة قبل ما يسافر. كان بيستغل توقيع بابا اللي بيثق فيه، وكان بيسحب دفعات المشاريع الكبيرة بحجة شراء خامات مقدمة، ويحولها لحساب شركة واجهة في رأس الخيمة.

فتحت الدوسيه، وبدأت أفر في الورق… عيني كانت بتتحرك على الأرقام والتواريخ والأختام. شريف كان موقع على استلام شيكات مقاولات لصالح مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، ومحولها لحسابات شخصية. التواريخ كانت بتثبت كل كلمة قالتهالي. وفي آخر الدوسيه، لقيت صور لمحاضر شرطة، وصورة تانية من رسائل ټهديد شريف كان باعتها لفريدة من أرقام برانية بيساومها فيها على التنازل عن نصيبها في باقي الأراضي مقابل إنه يسلم النيابة مستندات تبرئ أبوها من تهمة التبديد.

قفلت الدوسيه بإيد بترتعش، وقومت وقفت.

هو فين دلوقتي؟ سألتها وأنا حاسس ببرود مرعب بيسري في جسمي.

بصتلي باستغراب

مين؟ شريف؟ ما حدش يعرف… آخر حاجة سمعتها إنه استقر في الإمارات وبيفتح بيزنس هناك باسم شريك مصري، والإنتربول ما اتحركش لأن القضايا هنا كانت متقيدة على إنها تعثر تجاري مش اختلاس مباشر بسبب التوكيلات اللي كانت معاه.

قربت من سرير الحاج توفيق، مسكت إيده الشمال السليمة وبوستها، حطيت راسي على كفه وقولتله بصوت ثابت

حقك هيرجع يا حاج، وشرف بنتك اللي شيلتها همه لوحدها وكرامة بيتك مش هتضيع… أنا ما رجعتش عشان أطلق، أنا رجعت عشان أخلص القديم والجديد.

بصيت لفريدة وطلعت تليفوني، فتحت حسابي البنكي في الخليج وحولت مبلغ المعلم عزمي وأكتر منه على رقم حسابه اللي كان مكتوب على وصل قديم، وقولتلها

جهزي ورق الشركة كله، من أول عقد اتعمل لحد آخر إيصال… المعركة ما خلصتش، هي لسه هتبدأ دلوقتي.

الجزء الرابع

صوت


 


 

التحويل البنكي وهو بيعمل رنة تأكيد على الموبايل كسر الصمت اللي كان خانق الأوضة. شاشة التليفون نورت بإشعار إن المبلغ خرج من حسابي في الخليج ووصل لحساب عزمي البنكي. بصيت لفريدة، لقيتها واقفة بتبص للتليفون ولإيدي كأنها شايفة شبح، عينيها وسعت من الذهول وعدم الاستيعاب.

أنت بتعمل إيه يا أحمد؟ سألتني بصوت مبحوح وهي بترجع خطوة لورا أنت فاكر إنك بالفلوس دي بتشتري غفرانك؟ فاكر إنك لما تحول شوية ألوفات لعزمي يبقى خلاص، قفلت الملف ومسحت تلات سنين ذل عيشتهم لوحدي؟

أنا ما ردتش عليها بحدة، ولا حتى رفعت صوتي. الۏجع اللي كان في عينها كان كفيل يخرس أي كبرياء جوايا. قفلت شاشة الموبايل وحطيته في جيبي، وقربت من السرير الطبي، سحبت كرسي بلاستيك صغير وقعدت عليه جنب الحاج توفيق اللي كان بيراقبنا بعينه المفتوحة والدموع لسه منقوعة في تجاعيد وشه.

مسكت إيد الراجل العجوز الباردة بين كفوفي، حسيت بنبضه الضعيف، وحسيت قد إيه الزمن والهم داسوا على الراجل ده اللي كان في يوم من الأيام عمود سوق المعمار في أكتوبر وزايد. بصيت في عينه وقولت يا حاج توفيق، أنا غلطت في حق بنتك وفي حقك، غبائي وعمايا صورولي إني بحمي كرامتي، وأنا في الحقيقة كنت بهرب من أصعب لحظة كان المفروض أقف فيها زي الراجل وأسند ضهركم. بس وعزة جلال الله، ما في مليم خرج من جيبي دلوقتي عشان اشتري بيه رضى حد، ده حق البيت ده عليا، ودي أول خطوة في الحساب الطويل اللي بيني وبين كل واحد استجرأ يمد إيده أو يرفع عينه في وشكم.

فريدة كانت واقفة ساندة دراعاتها الاتنين على حافة الباب، بتبصلي بجمود، بس شفايفها كانت بتترعش الحساب الطويل؟ أنت فاكر الموضوع لعبة يا باشمهندس؟ أنت فاكر شريف ده شوية حرامي غبي هتروح تجيبه من قفاه؟ شريف مهندس خبيث، كان دارس كل ثغرة في العقود، استغل التوكيل الرسمي العام اللي بابا عملهوله لما كان في المستشفى بيعمل عملية القلب المفتوح من تلات سنين ونصف، قبل ما أنت حتى تفكر تسافر بأسبوعين.

قامت فريدة ومشت خطوتين ناحية المكتب القديم، جابت دوسيه أزرق تاني كان مليان أوراق مصفرة، وحطته قدامي على الترابيزة برزعة خفيفة اقرأ هنا يا أحمد. شريف باع تلت قطع أراضي في الحزام الأخضر باسم شركة واجهة اسمها المستقبل للمقاولات والتوريدات، مسجلة في منطقة حرة، وطلع شيكات بنكية لصالح موردي الحديد والأسمنت مسحوبة على حسابات الشركة الرئيسية بتاعة بابا، ولما جه ميعاد السداد، الحساب كان فاضي، والتوكيلات كانت بتديه الحق في السحب والإيداع والتوقيع على الشيكات من غير الرجوع لمجلس الإدارة. البنوك رفعت قضايا شيك بدون رصيد وخېانة أمانة باسم بابا هو شخصياً، وشريف حط الفلوس في حسابه برة وخلع.

فتحت الدوسيه، وبدأت أفر في الورق ورقة ورقة. عيني الهندسية اللي اتعودت تراجع عقود بملايين في مشاريع الخليج الضخمة كانت بتلقط التفاصيل بسرعة. شريف كان رامي فخاخ في كل بند التوكيل ده يا فريدة ملغي ولا لسه ساري؟ لغيناه في الشهر العقاري بعد ما بابا فاق من الغيبوبة بشهرين، بس كان بعد إيه؟ كان بعد ما كل الصفقات اتنفذت وتاريخ البيع والشړا كان متسجل قبل تاريخ الإلغاء بيومين بالظبط!

رجعت بضهري لورا وسكت ثواني وأنا بفكر. القضية مش قضية فلوس وبس، القضية فيها تزوير تواريخ، وشبهة تواطؤ مع موظفين في الشهر العقاري ومكاتب التوثيق، وشغل منظم ما يعملوش واحد لوحده


 


 


 

من غير شبكة في ضهره.

وفي عز ما كنا غرقانين في الأوراق، تليفون فريدة القديم اللي كان محطوط على شاحن متهالك في الحيطة رن بنغمة عالية ومزعجة.

فريدة اتخضت، بصت للشاشة ووشها اتقلب أصفر زي الكركم. مسكت التليفون بإيد بتترعش وماردتش.

مين بيرن؟ سألتها وأنا مركز مع ملامحها.

بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت واطي ومتقطع رقم دولي… كود الإمارات. هو… هو بيتصل كل أسبوعين من رقم شكل، يطمن إذا كنت وافقت أتنازل عن الفيلا القديمة بتاعت بابا اللي محجوز عليها في المزاد، عشان هو يشتريها برخص التراب عن طريق وسيط ويقفل باقي القواضي.

وقفت في طولي، وسحبت التليفون من إيدها براحة افتحي الاسبيكر… وما تنطقيش ولا كلمة.

فتحت الخط، وفتحت مكبر الصوت. جه من السماعة صوت ناعم، فيه نبرة ثقة وتبجح مستفزة تخلخل الأعصاب، صوت شريف إيه يا ست فريدة؟ يا رب تكوني فكرتي كويس في العرض الأخير. المزاد بتاع فيلا الشيخ زايد متحدد له جلسة يوم الأحد الجاي، ولو ډخلتي في عنادك، الفيلا هتروح لتجار خردة ومقاولين هيكسروها على الأرض ومش هتاخدي مليم زيادة، والديون هتفضل ملاحقاكي وأبوكي ھيموت وهو مطلوب للحبس. وافقي على التوكيل الخاص بالبيع للوسيط بتاعي، وأنا هسدد دفعة البنك المركزي اللي هتنزل اسمه من القايمة السودة… قولتِ إيه؟

كنت سامع صوته، وصورة اللحظة اللي شفته فيها حاضنها قدام العمارة بتتحرق في دماغي وبتتحول لڠضب صافي وبارد زي التلج. قربت التليفون من بقي، واتكلمت بنبرة هادية جداً، وصوت ثابت ومدروس قولت إن الحساب لسه مفتوح يا شريف… ولسه ما اتقفلش.

الخط سكت تماماً. الطرف التاني كتم نفسه ثانية، كأنه بيحاول يستوعب الصوت اللي طالع من التليفون، وبعدين صوته اتغير وبقى فيه نبرة توتر حاول يداريها بضحكة مصطنعة أحمد؟! الباشمهندس الكبير رجع من الخليج؟ أهلاً يا باشا… والله وليك وحشة. رجعت عشان تلملم اللي باقي من الحكاية ولا إيه؟

رجعت عشان أفكك كل مسمار أنت ربطته في اللعبة دي، مسمار مسمار يا شريف. الفلوس اللي هربت بيها هترجع، والورق المزور اللي بتلعب بيه في المحاكم هيترد في نحرك، والفيلا اللي بتسيل لعابك عليها مش هتاخد منها طوبة واحدة.

شريف ضحك بصوت أعلى، بس الضحكة كانت مکسورة ومشدودة هههه، باين عليك لسه عايش في دور الفارس اللي بينقذ الموقف! فوق يا هندسة، أنت مسافر بقالك تلات سنين وما تعرفش حاجة عن السوق هنا ماشي إزاي، أنا الورق كله معايا قانوني ١٠٠٪، وأبو مراتك هو اللي ماضي بإيده وبصمته. روح دورلك على مشروع صغير اشتغل فيه، بدل ما تدخل معركة هتخسر فيها كل القرشين اللي حوشتهم في الغربة وتطلع منها على الحديدة!

الأيام بيننا يا شريف… والمرة الجاية اللي هتسمع فيها صوتي، هتكون وأنت واقف قدام قاضي التحقيق في محكمة الجنايات، ومترحل بطلب ضبط وإحضار رسمي من الإنتربول. قفل الخط في وشه قبل ما ينطق بحرف زيادة.

رميت التليفون على الترابيزة، وبصيت لفريدة اللي كانت بتبصلي بذهول وخوف في نفس الوقت أنت بتعمل إيه يا أحمد؟ شريف مسنود ومأمن نفسه كويس، ومعهوش ورق ضعيف!

ما فيش حرامي مبيغلطش يا فريدة. وشريف عشان كان مطمن إن باباكي مريض وغایب عن الوعي، وإنك لوحدك ومالكيش حد يسندك، سايب ثغرات وراه زي عين الشمس. أنا بكره الصبح من النجمة هكون عند أكبر محامي شركات في مصر، المحامي شمس الدين العزازي، كنت شغال معاه في تصفية أملاك الشركة اللي كنت ماسك مشاريعها


 


 

زمان، وهنسحب صورة طبق الأصل من كل ملفات القضايا اللي اترفعت في غيابي.

الحاج توفيق على السرير حرك إيده الشمال ومدها ناحيتي تاني، مسكتها، فضغط على صوابعي بقوة ما كنتش متخيل إنها لسه موجودة في جسمه العيان، ورمش بعينه مرتين كأنه بيديني الإذن والبركة اللي كنت محتاجها.

بصيت لفريدة وقولت بصرامة وهدوء ادخلي نامي وارتاحي يا فريدة… نامي وأنتي مطمنة إن في راجل في البيت ده هيقف قدام أي حد يحاول يكسر بابه، ومن الليلة دي، ما فيش خوف تاني.

فريدة ما ردتش، بس عينيها اللي كانت ناشفة من كتر القهر نزلت منها دمعة واحدة هادية، وسابت الورق على الترابيزة ودخلت أوضتها بهدوء. سحبت كرسي وقعدت جنب سرير الحاج توفيق، فتحت اللاب توب بتاعي وبدأت أفرغ كشوف الحسابات وأجهز قائمة بكل الشركات الوهمية اللي متورطة في الأزمة، والليل بدأ ينسحب ببطء، مستني شمس المعركة الجديدة اللي هتبدأ أول ما النهار يطلع.

الفصل الأخير

شمس الفجر شقت ضلمة الصالة بنور رمادي هادي، واللاب توب قدامي شاشته ما طفتش دقيقة واحدة طول الليل. كنت مفرغ كل الشيكات، أرقام السجلات التجارية، وتواريخ المعاملات البنكية اللي اتسحبت في التلت سنين اللي فاتوا في جداول مقارنة واضحة، والمفاجأة اللي ظهرت قدام عيني خلت كل خيوط اللعبة تتكشف.

الساعة سبعة الصبح بالدقيقة، قفلت اللاب توب، غسلت وشي بمية ساقعة، ونزلت على مكتب المستشار شمس الدين العزازي في عمارة عتيقة في وسط البلد. دخلت عليه بالملفات المطبوعة وجدول المقارنات. الراجل فضل باصص في الورق بنظارته الطبية نص ساعة كاملة من غير ما ينطق، وبدأ يشخط بالقلم الفسفوري على أرقام وتواريخ محددة.

رفع راسه وبصلي وابتسامة هادية اترسمت على وشه يا باشمهندس أحمد، الطمع دايماً بيعمي صاحبه في آخر خطوة. شريف لما عمل التوكيل واستخدمه في بيع أراضي الحزام الأخضر لصالح شركة المستقبل للمقاولات، غلط غلطة عمره.

سألته باهتمام غلطة إيه يا متر؟

التاريخ المسجل على عقد البيع الابتدائي هو نفس اليوم والساعة اللي الحاج توفيق كان فيها مټخدر في أوضة العمليات بيعمل جراحة القلب المفتوح في مستشفى دار الفؤاد، وتقرير المستشفى الرسمي والمثبت فيه وقت دخول العمليات وخروجه متوثق ومختوم! التوكيل الخاص بالبيع اتعمل بعد العملية بأسبوعين، يعني شريف زوّر تاريخ العقد الابتدائي وخلّاه بأثر رجعي عشان يتهرب من دفع ضرايب التصرفات العقارية ويثبت إنه بيع قديم! والتزوير ده في محرر رسمي وعقود تجارية، جناية تزوير واستيلاء على أموال شركات مساهمة، عقوبتها السچن المشدد مع الشغل والنفاذ، وتسقط كل التصرفات اللي ترتبت عليها بقوة القانون.

ما ضيعناش دقيقة. المستشار العزازي قدم في نفس اليوم مذكرة عاجلة للنائب العام والنيابة الكلية للأموال العامة، ومعاها بلاغ رسمي بتزوير محررات رسمية والاستيلاء على أموال وممتلكات شركة الحاج توفيق، ومع المذكرة تقرير طبي رسمي معتمد من المستشفى بحالة الحاج توفيق الصحية وساعة وتاريخ الجراحة.

خلال ٤٨ ساعة بس، النيابة أصدرت قرار عاجل بوقف المزاد العلني على فيلا الشيخ زايد وتجميد كافة التصرفات العقارية على أراضي الحزام الأخضر، والأهم من كده صدور قرار ضبط وإحضار رسمي من الإنتربول الدولي للمدعو شريف السعيد وترحيله لمصر لمحاكمته في قضايا تزوير واستيلاء على أموال عامة وخاصة.

يوم الأحد الصبح، شريف كان فاكر إن المزاد هيتم وهيشتري الفيلا بالبخس عن طريق وسيطه. اللي حصل إنه أول ما وسيطه دخل قاعة المزاد، لقى قوة من مباحث الأموال العامة ومحضر المحكمة بيعلنوا بطلان المزاد ووقف الإجراءات بأمر قضائي نافذ.

في


 


 

نفس اليوم بالليل، تليفوني رن من نفس الرقم الدولي. فتحت الخط بهدوء خير يا شريف؟ لحقت تشتري الفيلا ولا لسه؟

صوته المرة دي ما كانش فيه لا تبجح ولا برود، كان صوت واحد بيتخنق، النبرة مهزوزة والنهجان مالي أنفاسه أحمد… اسمعني بس، الحكاية مش مستاهلة تكبر كده. أنا مستعد أرجع نص الفلوس كاش بكرة الصبح، ونتنازل عن كل القضايا بالتراضي ونقفل الموضوع ودي، بلاش توصلها للجنايات والإنتربول!

رديت عليه ببرود وثبات مفيش تراضي مع اللي خان العيش والملح وداس على شرف بيت ائتمنه. الفلوس كلها هترجع ڠصب عنك، والإنتربول هيجيبك مربوط في طيارة الترحيلات، عشان تقضي سنين عمرك الجاية في الزنزانة تدفع تمن كل دمعة نزلت من عين الحاج توفيق وبنته.

قفلت السكة في وشه وعملتله حظر نهائي.

بعد تلات شهور من التحقيقات والجلسات، رجع شريف مرحل على مطار القاهرة في إيد الشرطة، واتحكم عليه بالسجن المشدد سبع سنين، ورد المبالغ المستولى عليها والتعويضات المدنية بالكامل. كل أملاك الشركة وأراضي الحزام الأخضر رجعت لأصحابها، والحسابات البنكية اتفكت الحراسة عنها بحكم محكمة نهائي وبات.

في يوم دافي من أيام الربيع، كنت واقف في صالة الشقة، بس الصالة كانت رجعت شقتنا الهادية من تاني. السرير الطبي اتشال، ونقلنا الحاج توفيق لمركز تأهيل متقدم وعلاج طبيعي في المعادي وبدأ يقف على رجليه بمساعدة عكاز ويتكلم بوضوح.

فريدة كانت واقفة قدام شباك البلكونة، الشمس عاكسة على شعرها وملامحها اللي رجع ليها النضارة والهدوء بعد ما كابوس التلت سنين انزاح تماماً عن كتافها.

طلعت من جيبي علبة مخملية صغيرة، فتحتها، وطلعت منها دبلتي ودبلتها اللي كانت شايلاهم في درج مقفول. مشيت ناحيتها بخطوات هادية ووقفت جنبها.

بصت للدبلة في إيدي وبصتلي في عيني، وسألتني بنبرة صافية خالية من أي عتاب أو مرار وبعدين يا أحمد؟ ناوي على إيه؟

مسكت إيدها وحطيت الدبلة في صباعها براحة، وبصيت في عينيها وقولت ناوي أبدأ من أول السطر… بس المرة دي وأنا ماسك إيدك، ومش هسيبها أبداً مهما كانت العاصفة شديدة.

فريدة ابتسمت ودمعة فرح هادية نزلت على خدها، ورفعت إيدها التانية حطت الدبلة في صباعي، وقفلنا سوا الصفحة القديمة عشان نفتح صفحة جديدة مبنية على الصدق، والأصل الطيب، والمسؤولية اللي ما بتهربش.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$0.31

آخر 30 يومًا
المقالات

25

متابعهم

18

متابعهم

26

مقالات مشابة
-