سكريبت شقة ضرتي كاملة حكايات زهرة

سكريبت شقة ضرتي كاملة حكايات زهرة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 سكريبت شقة ضرتي كاملة حكايات زهرة


 


 

سكريبت شقة ضرتي كاملة حكايات زهرة

 

جوزي كان بيجهز شقه لجوازته التانيه والفلوس قصرت معاه ، وجه هو وخطيبته وطلب مني بكل بجاحه ياخد دهبي يكمل بفلوسه، وحماتي قالتله بتسالها ليه ده حقك ، كانوا فاكرين هعمل مشكله ويقولو اني غيرانه ، لكن انا ناولته العلبة بس مكانش فيها دهب ، اللي كان فيها خلى وشه اسود ولغى جوازه فورا!!!


 

سبع سنين كاملين وأنا شايلاه في عيني، وصاينه بيته ، وربنا رزقنا بثلاث بنات: فريدة، ونور، وتاليا. ثلاث بنات ضحكتهم بتهون عليا تعب الدنيا، بس بالنسبة لحماتي الحاجة "حكمت"؟ لا، البنات دول كانوا "قلة بخت". من يوم ما خلفت تاليا الصغيرة وهي نازلة زن في ودن ابنها "محمود": "يا بني أنت سندك فين في الدنيا؟ البنات بكرة يتجوزوا ويغوروا، جيب لك ولد يشيل اسمك ويسندك لما تكبر".

ومحمود، اللي كنت فاكراه راجل بيفهم، مشي ورا كلام أمه وعقله طار. بدأ يحلم بالعروسة الثانية، وعاش الدور . لما جه يواجهني، كنت فاكراه بيهزر، بس لقيت عينيه بتتكلم بجد.

قلت له وأنا مصدومة : "يعني أنت متخيل يا محمود إن ربنا لو مش كاتب لك تجيب أولاد، هتجيبهم حتى لو اتجوزت أربع ستات؟ ده رزق وتقسيم ربنا يا ابن الناس!"

رد عليا ببرود: "أحنا بناخد بالأسباب يا هبة، وأهو هجرب هخسر إيه؟ أمي بتقول فيه ستات بطنها زي قلتها مابتشلش إلا البنات، يمكن العيب في بطنك أنتِ!"

كلامه نزل عليا زي السكينة، بس مسكت نفسي وبصلته بحدة: "اتقي الله يا محمود! اتقي الله وروح اتجوز براحتك، بس بناتي مش زي قلتهم! غيرك بيموت ويحلم بضفر عيل سواء ولد ولا بنت، دول نعمة من عند ربنا !"

لوح بإيده وقال بلا مبالاة: "أنا مش فاضي


 

لمواعظك وشغل الندب ده، أنا قلت أديكي خبر بس عشان تبقي عارفة."

ومن يومها، وبدأ يجهز الشقة الجديدة اللي في دور فوقينا. وخطب بنت اسمها "شيرين"، . كانت بتيجي الشقة فوق تختار الألوان والسراميك والديكورات على مزاجها، وصوت ضحكها يوصل لعندي تحت وأنا قاعدة مع بناتي وساكتة.

وفي يوم، التشطيبات وقفت معاه والفلوس قصرت. دخل عليا البيت ومعاه خطيبته"، طالعين الشقة فوق يكملوا شغل. وقف في نص الصالة، وبكل بجاحة وعدم مبالاة وكأنه بيطلب كوباية مية، قال لي: "هبة.. اطلعي هاتي علبة الدهب من فوق."

بصلته باستغراب وقلت: "دهب إيه؟"

قال بثقة وثبات: "الدهب بتاعك.. هبيعه أكمل بيه تشطيب الشقة وابقى أجيب لك بداله لما ربنا يفرجها."

أنا اتسمرت مكاني. في اللحظة دي طلعت حماتي الحاجة حكمت من المطبخ وهي بتلوح بإيديها وتقول بصوت عالٍ: "أنت بتشاورها ليه يا محمود؟! ده حقك! إحنا اللي جبنالها الدهب ده من الأول؟!"

أنا بصلته بدهشة وذهول ودمي فار: "عايز دهبي عشان تكمل شقتك للمحروسة؟!"

شيرين خطيبته بصت لي بشماتة وضحكة مستفزة على وشها. محمود كان نافش ريشه، عضلاته مشدودة ومستني العاصفة، كان مستني أصرخ وأعيط وأعمل مشكلة عشان يعيش دور الراجل المرغوب اللي الستات بتموت وتقطع بعضها عليه، وعايز يبان قدام خطيبته الجديدة إني غيرانه عليه.

 

 

 

قربت مني شيرين وقالت لي بصوت ناعم بيقطر سم: "اهدي يا روحي بس، أنا أكيد مش هاخده منك يعني.. ما تقلقيش، هو هيجي يزورك عادي ويشوف البنات، مفيش داعي تبقي غيورة كده ومكبرة الموضوع!"

محمود كان مبسوط ومستني يشوفني بتخانق عليه ،بس انا  ابتسمت

ابتسامة هادية جداً، بصيت له في عينيه وقلت له بكل برود: "من عينيا.. ميغلاش عليكم أبداً، ثواني هجيب العلبة."

محمود اتصدم، عينيه اتفتحت على آخرهم. وشيرين استغربت وبصت للحاجة حكمت باستغراب. 

طلعت أوضتي بهدوء تام، وجبت العلبه وقربت منه، ومديت إيدي بيها.. مسكها بلهفة وابتسامة نصر على وشه، وفتحها قدام خطيبته وأمه عشان يتباها.

أول ما فتح العلبة.. وش محمود اسودّ، ألوانه اتخطفت، والابتسامة اختفت من على وشه

العلبه مكانش فيها ولا حتت دهب واحد كانت فبها حاجه تانيه خالص خلته  اتجمد مكانه وبص لشيرين ونطق بالعافيه وقال....أنا.. أنا خلاص مش عايز اتجوز.. الجوازة اتلغت."

نطق محمود الجملة دي وهو حاسس إن السقف بيقع فوق دماغه. العلبة ما كانش فيها غويشة ولا خاتم، كان فيها تقرير طبي أصفر ومطوي، من مستشفى شركة الكهرباء اللي بيشتغل فيها، وتاريخه يرجع لأكتر من سنتين.

أول ما فتح التقرير وقرأ السطور الأولى، العرق بدأ ينزل من جبهته بغزارة. التقرير كان فيه تفاصيل الحادثة الشديدة اللي تعرض لها في الشركة لما وقع من ارتفاع عالي على لوحة مفاتيح ضغط عالي، والحوض عنده اتكسر وخضع لعمليات جراحية معقدة. وتحت خالص، كانت مكتوبة النتيجة الطبية الحاسمة بخط عريض وواضح: "تلف كامل ونهائي في القنوات المنوية مع ضمور أدى إلى عقم كلي ونهائي.. يستحيل معه الإنجاب مستقبلاً بصفة قاطعة، سواء ذكور أو إناث".

 

 

 

محمود عينيه اتسعت ورجليه ما بقتش شايلاه. التاريخ اللي على التقرير كان بعد خلفة بنته الصغيرة تاليا بشهرين اتنين بس. التاريخ ده خلاه يفهم كل حاجة في ثانية

واحدة! افتكر اليوم ده كويس، لما صحي في المستشفى ولقى هبة قاعدة جنبه بتعيط وتمسح على رأسه، ولما الدكتور دخل، هبة استأذنته تطلع تتكلم معاه برة الأوضة بحجة إنها بتستفسر عن الأدوية. هبة ساعتها رجعت وقالت له: "الحمد لله يا حبيبي، الدكتور بيقول كدمات وسلوك وأعصاب بس محتاجة وقت وستاتين، ورجعت بيك على البيت".

الزوجة الكريمة كانت شايلة السر ده في قلبها سنتين كاملين! عرفت إن جوزها مش هيخلف تاني أبداً، ولا ولد ولا بنت، وعرفت إن الخبر ده ممكن يكسر راجل ويعقده في عيشته. قررت تخبي التقرير في صندوق دهبها، وتكتفي بالبنات الثلاثة، وتتحمل حماتها ورخامتها وزنتها على "الولد"، وتستحمل كلام الناس وإهانتها، كل ده عشان تحمي مشاعره وكبرياءه كراجل! وتتحمل إنها تتطاول عليها وتتقال عنها "بطنها مابتشلش غير البنات"، وهي عارفة وساكتة وصايانة سره، لولا إنه كشف نقابه بنفسه، وورّاه البجاحة اللي خلتها تطلع له السر اللي دفنته عشان يحميه!

شيرين خطيبته اتفاجئت وبصت له بذهول وقالت بصوت عالي ومستفز: "يعني إيه الجوازة اتلغت؟! أنت بتهزر يا محمود؟! أومال الشقة والتشطيب والناس اللي عزمنادهم؟! إيه التخاريف دي؟!"

الحاجة حكمت برضه اتكهربت وصرخت: "جرى لك إيه يا محمود؟! أنت اتجننت يا ابني؟! ماسك ورقة إيه في إيدك عاملك زي العفريت كده؟! هاتها أما أشوف إيه دي!"

شيرين قربت بلهفة وشر، ومطت إيدها تحاول تشد الورقة من إيد محمود اللي كان واقف زي الصنم، عينيه متبتة في هبة ومش شايف غيرها. شيرين زعقت: "هات الورقة دي أقرأها! إيه اللي جوة العلبة خليك تتهبل في عقلك وتلغي الجوازة في ثانية?!"

شيرين قربت بلهفة وشر، ومطت إيدها تحاول تشد الورقة من إيد محمود اللي كان واقف زي الصنم، عينيه متبتة في هبة ومش شايف غيرها. شيرين زعقت: "هات الورقة دي أقرأها! إيه اللي جوة العلبة خليك تتهبل في عقلك وتلغي الجوازة في ثانية?!"

وقبل ما إيد شيرين تلمس التقرير، هبة تحركت بسرعة وثبات يحسب لها، خطفت الورقة من إيد محمود ورجعتها جوة العلبة وقالت بصوت حاسم يزلزل الصالة: "دي حاجة متخصكيش! ولا تخص أي حد برة الأوضة دي!"

شيرين شاطت وغضبها زاد وشتمت بصوت عالي: "يعني إيه متخصنيش؟! إحنا بنلعب هنا ولا إيه؟! جايبينني وتفرجوناي على مسرحية؟! أنتِ خبيتي إيه جوة العلبة خلته يتكهرب كده؟! هاتي الورقة دي دي من حقي أرفض ولا أوافق بناء عليها!"

هبة بصت لشيرين ببرود وقوة وقالت لها كلمتين طيروا الباقي من كرامتها: "هو قالك مش عايزك وخلصنا! طلعي نفسك برة موضوعنا ورجلك ما تطأش البيت ده تاني.. اتفضلي من غير مطرود!"

 

 

 

 

شيرين بصت لمحمود وقالت له وهي بتزعق وتهز في دراعه: "أنت ساكت لها ليه؟! اتكلم! قول حاجة! هي لعبة ولا إيه؟! بتقولك مش عايزك وأنت ساكت زي الألف?!"

أمه الحاجة حكمت دخلت في الكلام وهي بتلهث وبصت لهبة بشرار وقالت: "في إيه يا محمود؟! البت مشيت تتجنن! الورقة دي فيها إيه


 

اخلص؟! أنت هتعملنا فضيحة وسط الناس عشان حتة ورقة هبة طلعتها لك؟!"

محمود اتنفس بصعوبة، وبص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها منه.. نظرة مليانة انكسار وندم وثقل في كلامه، وقال بصوت هز جدران الشقة: "اسكتي بقى يا أمي! اسكتي وحرام عليكِ اللي عملتيه فيا وفي بيتي! قعدتي تزني في ودني وتملي عقلي بالولد والسند لحد ما عميتيني! لحد ما بقيت هخرب بيتي بإيدي وأرمي الجوهرة دي عشان وهم!"

الحاجة حكمت برقت عينيها واتراجعت خطوة لورا وهي مصدومة: "أنت بتعلي صوتك عليا يا محمود؟! عشان خاطر إيه؟! عشان قلت لك هات لك ولد يشيل اسمك؟! هي هبة سحرت لك ولا عملت لك إيه جوة العلبة دي?!"

محمود مسك العلبة بثبات مكسور، وطلع التقرير وبص لأمه بنبرة جادة وقاطعة: "هبة ما سحرتليش يا أمي.. هبة كانت حامياني من نفسي ومن كلامك! التقرير ده بيقول إن ابنك مش هيخلف تاني أبداً.. لا ولد ولا بنت! حادثة الشركة من سنتين قضت على كل حاجة.. التقرير ده بيقول إن العيب مني أنا، مش من هبة ولا من بطن هبة اللي كنتِ بتعايريها بيها كل يوم!"

أمه اتصدمت، إيديها اترعشت وشفايفها اتجمدت، بصت للتقرير وبعدها بصت لهبة اللي كانت واقفة زي النخلة العالية، حضنة بناتها ومبصاش لأي حد فيهم غير بنظرة وجع وشموخ. الحاجة حكمت ما

قدرتش تنطق حرف، كلمة "عقم" نزلت عليها زي الصاعقة، وافتكرت كل مرة كانت بتقول فيها لهبة "بطنك ما بتجيبش غير البنات"، وافتكرت قد إيه هبة كانت بتوطي رأسها وتبتسم بوجع وتسكت، عشان خايفة على مشاعر جوزها وكبرياء ابنها قدام أمه!

شيرين لما لقيت إهمال كامل منه، وإن الموضوع أكبر منها بكثير، ولقيت هبة واقفة زي الجبل ومقفلة على العلبة، صرخت بغل: "أنتوا عيلة مجانين! الله يغوركم!" وفتحت الباب وخرجت تجري وهي بتعيط وتدعي عليهم. الحاجة حكمت خرجت وراها وهي مش قادرة تستوعب حجم الصدمة.

الصالة فضيت، وما بقاش فاضل غير محمود وهبة.. والبنات الصغار فريدة ونور وتاليا اللي طلعوا من أوضتهم على الصوت ومسكوا في جلابية أمهم.

محمود فضّل واقف مكانه، يبص لهبة بعيون مليانة ندم ثقيل وهادي، وقال بنبرة صادقة وبصوت خفيض: "أنتِ.. أنتِ كنتِ عارفة من وقتها يا هبة؟"

هبة بصت له بجمود ودمعة واحدة نزلت من عينها، وقالت بصوت هادي بس مليان وجع: "كنت عارفة من يوم ما خرجت من العمليات. الدكتور جالي وقالي التقرير، ورجيته يبوس إيدك ويخبي عليك، قلت له راجلي مش هيتحمل الصدمة دي، ونفسيته هتروح.. قلت أشيل أنا الوجع وأتحمل كلام أمك والتلميحات، وأقول قدر الله وماشاء فعل، وأرضى ببناني اللي ربنا رزقني

بيهم منك.. قلت محمود حبيبي وسندي، ومستحيل أخليه يحس إنه ناقص."

محمود أخد نفس طويل وغمض عينيه بوجع، واكتفى إنه يمسح على رأس بناته ويهديهم، وبعدها بص لهبة بشكل مباشر وقال بثبات واعتذار صريح: "أنا أسف يا هبة.. أنا غلطت في حقك غلطة كبيرة، والغرور والعماية كسروا حاجة كبيرة بينا. أنا بعت اللي صايناني وجريت ورا وهم، وعرفت قيمتك وقيمة بيتي صح. الجوازة دي اتلغت والشقة فوق هتتقفل، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي هدمته، لو تديني فرصة أثبت لك إني أستاهلك وأستاهل البنات."

هبة بصت له بتنهيدة طويلة، تنهيدة شالت معاها مرار السنين وسكتت لحظة، وبعدها طبت على كتاف بناتها وقالت بهدوء وثبات: "أنا ما خبيتوش عشان استنى منك المقابل ده يا محمود.. خبيته عشان كنت بحبك وبصونك.. والدهب اللي كنت عايز تاخده للعروسة، أنا كنت هيديهولك لو للبيت وللبنات.. بس كرامتي هي الحافة اللي ما بيني وبينك. أنت عرفت حقيقتك وعرفت قيمتي.. والبيت ده هيفضل مفتوح عشان البنات دول، لكن عشان ترجع محمود بتاع زمان في قلبي.. قدامك طريق طويل أوي يا ابن الناس."

محمود هز رأسه بتفهم واحترام لموقفها، وقال بنبرة جادة: "وأنا جاهز لأي طريق يرجعلي ثقتك ورضاكي يا هبة.. أنتِ الست الوحيدة اللي صانتني وأنا بضيع نفسي."

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

11

متابعهم

15

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-