زوجي ادّعى حكايات شروق خالد
زوجي ادّعى حكايات شروق خالد

كنت راجعة أنا وابني من سفر طويل عشان نزور جدي المريض، وكنت فاكرة إن أصعب حاجة في الرحلة هي الطريق والتعب والخوف من حالة جدي، لكني ما كنتش أعرف إن الساعات اللي قضيتها في الأتوبيس هتكون بداية لحقيقة هتغير حياتي وحياة ابني للأبد، لأن من أول ما ركبت الأتوبيس وأنا حاسة إن فيه راجل قاعد قريب مني بيتصرف بطريقة غريبة، وكل شوية رجله كانت تلمس رجلي، وفي البداية قلت يمكن الأتوبيس زحمة ويمكن الموضوع حصل بالصدفة، لكن بعد ساعة كاملة الموضوع استمر، وكل ما أبعد رجلي ألاقي رجله بتتحرك ناحيتي تاني، وبدأ الغضب يتجمع جوايا واحدة واحدة، خصوصًا إن ابني كان نايم على كتفي ومش عايزة أعمل مشكلة قدامه، لكن بعد حوالي تلات ساعات كنت خلاص فقدت صبري وكنت على وشك ألف وأواجهه، وفجأة الأتوبيس وقف عند محطة صغيرة على الطريق، والراجل قام من مكانه كأنه نازل
، ومشى في الممر، ولما وصل جنبي حط في إيدي منديل رمادي متني، وما بصليش حتى، وقال بصوت منخفض جدًا اعملي نفسك دايخة ومهما حصل، أوعي توقعي على أي حاجة، وبعدها كمل طريقه ونزل من الأتوبيس، وأنا فضلت ثواني مش قادرة أتحرك، بصيت للمنديل في إيدي، وبعدين بصيت على باب الأتوبيس اللي اتقفل، وحسيت إن فيه حاجة غلط، حاجة أكبر بكتير من مجرد راجل غريب حذرني من حاجة مش مفهومة، فتحت المنديل بحذر وأنا بحاول ما أصحيش ابني، ولقيت جواه ورقة صغيرة مطوية كذا مرة، فتحتها ولقيت مكتوب عليها جملة واحدة أوعي تثقي في أي حد في بيت جوزك، حسيت ببرودة بتجري في جسمي، لأن جوزي كان متوفي، وبيت أهله كان هو المكان اللي
أنا رايحة له أصلًا، وفضلت ماسكة الورقة وأنا بحاول أفهم الراجل عرف منين أنا رايحة فين وعرف منين إنهم ممكن يطلبوا مني أوقع على حاجة، وقبل ما أقدر أفكر أكتر، رجع الأتوبيس يتحرك، وأنا فضلت طول الطريق ببص من الشباك ومش عارفة أركز، لأن كل حاجة كانت بدأت من مكالمة حماتي اللي جاتلي الليلة اللي قبل السفر، كانت بتعيط بشكل هستيري وبتقول إن حالة أبو جوزي ساءت جدًا وإنه بيسأل على حفيده وعايز يشوفه للمرة الأخيرة،
وقالت لي إن الدكتور قال إن الوقت ممكن يكون قصير، وإنه لو ما شافش ابني دلوقتي ممكن ما يلحقش يشوفه تاني، وأنا رغم كل الخلافات اللي حصلت بيني وبين العيلة بعد جوزي ما قدرتش أرفض، لأن الراجل كان جد ابني، ولأن ابني نفسه كان متعلق بيه، فصحيت ابني بدري، جهزت له هدومه، وحطيت شوية حاجات في شنطة صغيرة، وركبنا أول أتوبيس متجه للبلدة اللي فيها بيت العيلة، وطول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن كل حاجة عادية وإن الخوف اللي حسيته مجرد توتر، لكن أول ما وصلنا لقيت أخو جوزي الأصغر مستنينا بعربية سودا، ونزل منها بابتسامة كبيرة ابني وقال له إنه وحشه وإن جده مستنيه، لكن لما بص لي حسيت إن ابتسامته مختلفة، كان فيها حاجة محسوبة،
حاجة خلتني مش مرتاحة، ومع ذلك ركبت العربية معاه، ولما وصلنا البيت كان فيه عدد كبير من العربيات واقفة قدام البوابة، وأنا استغربت لأن حماتي قالت لي إن حالة أبو جوزي خطيرة وإنه بالكاد قادر يتكلم، فليه البيت مليان ناس؟ دخلنا، ولقيت قرايب كتير قاعدين في الصالة، وأول ما ابني دخل حصل صمت غريب، كأن كل الناس كانت مستنياه، واحدة من قريبات جوزي بصت له من فوق لتحت، وبعدها ابتسمت وقالت أهو وريث العيلة وصل، ما فهمتش وقتها ليه الكلمة دي خلتني أحس بالخوف، لكني قربت ابني مني، وبعدها أخو جوزي قال إن أبوه موجود في الصالة وعايز يشوف حفيده، ولما دخلت لقيت الرجل قاعد على كرسي كبير، وشكله مرهق فعلًا لكنه كان صاحي ومدرك لكل حاجة،
ولما شاف ابني عيونه دمعت ومد إيده له، وابني جري عليه ، وللحظة حسيت إن كل شكوكي ملهاش لازمة، لكن وأنا واقفة بعيد شوية لاحظت إن جدي كان بيراقب الموجودين أكتر ما كان بيراقب ابني، كان يبص لكل واحد فيهم وكأنه خايف من حد، وبعد ما ابني قعد جنبه قال له بصوت ضعيف خليك جنب أمك وماتمضيش على حاجة، أنا وقتها افتكرت إنه بيتكلم مع ابني عادي، لكن بعد ساعات فهمت إن الجملة كانت أهم تحذير وصل لي من أي حد، وقت الغدا بدأت الأسئلة، مين هيهتم بالاستثمارات، مين هيدير الشركة، إيه اللي حصل في الحسابات، وإيه مصير الأسهم اللي كان جوزي سايبها
، وأنا في البداية كنت ساكتة، لكن واحدة من قريباتهم قالت إن الأمور المالية بقت أكبر من قدرتي وإن الأفضل يكون فيه شخص من العيلة يساعدني، وقالت لي بطريقة ناعمة إن تربية طفل لوحدي مش سهلة وإن من الحكمة إني أفوض شخص من العيلة يتابع الأمور، سألتها أفوضه في إيه؟ فضحكت وقالت لسه بدري على التفاصيل، بكرة لما بابا يقرر الكلام كله هيبقى واضح، وأنا ما ارتحتش، وبعدها بدأوا يتكلموا عن أوراق ومستندات وشركة وأسهم، وكل مرة كنت أسأل سؤال مباشر كانوا يغيروا الموضوع، ولما دخلنا أوضة العشا لقيت حماتي بتبص لي بطريقة غريبة، وكأنها عايزة تقول حاجة لكنها خايفة، وبعد العشا طلعت ابني ينام، ونزلت أشرب مية، وأنا معدية من جنب أوضة صغيرة في آخر الطرقة سمعت صوت أخو جوزي
، وقفلت مكاني، كان بيقول بعصبية لازم توقع بكرة، من غير توقيعها مش هنقدر نتحكم في الأسهم، رد عليه صوت أبو جوزي الضعيف إنت مش هتتحكم في حاجة، الأسهم دي لابن ابني، قال له أخو جوزي الولد لسه صغير، وهي اللي بتتحكم في كل حاجة، ورد الرجل الكبير علشان كده بالذات لازم تسيبوها، بعدها سمعت حماتي بتعيط، وقالت إحنا كان لازم نقول لها الحقيقة من زمان، رد أخو جوزي الحقيقة دي لو خرجت محدش فينا هيخرج منها سليم، حماتي قالت بس كفاية، إحنا مخبيينها أكتر من عشرين سنة، ساد الصمت، وبعدها قال أبو جوزي اللي حصل زمان كان غلط، لكن اللي بتعملوه دلوقتي جريمة، أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني، رجعت خطوة لورا وخفت حد يسمعني، وطلعت بسرعة على السلم، دخلت أوضتي وقفلت الباب، وابني كان نايم، فضلت قاعدة جنبه وأنا ماسكة المنديل الرمادي والورقة الصغيرة،
وفجأة بدأت أربط الأحداث ببعضها، الراجل اللي في الأتوبيس ما كانش عشوائي، حد بعته أو هو نفسه كان جزء من الموضوع، والورقة بتقول ما أثقش في حد، وجدي بيقول لي ما أمضيش، وأخو جوزي بيتكلم عن توقيعي، وفيه سر مدفون عشرين سنة، والسهم أو الملكية اللي جوزي سابها ممكن تكون مرتبطة بحاجة أخطر، فضلت طول الليل صاحبة عيني مفتوحة، وفي حوالي الساعة تلاتة الفجر سمعت مقبض الباب بيتحرك، قلبي وقف، حد كان بيحاول يفتح الباب، فضلت ساكتة، وبعد ثواني الباب
الحقيقة كاملة بعد سنوات، وبدأ يجمع الأدلة، ولما مات ترك جزءًا من الأدلة باسمي أنا من غير ما أعرف، لأن وجودها معي كان هيخليهم عاجزين عن السيطرة عليها، لكن السؤال الأكبر كان ليه كل ده له بابني؟ وهنا أبو جوزي قال إن الأسهم اللي ورثها ابني مش مجرد أسهم، لأنها مرتبطة بحقوق قانونية قديمة كان من المفترض إنها ترجع للابن الأكبر، ولأن الابن الأكبر اختفى ولم يظهر رسميًا، العيلة استخدمت الثغرات القانونية للسيطرة على الشركة، لكن جوزي قبل موته اكتشف إن ابنه هو الوريث القانوني لحصة معينة، وإن أي توقيع مني ممكن ينقل السيطرة بعيدًا عنه،
وعلشان كده كانوا مستعجلين، وفي اللحظة اللي سمعت فيها الكلام فهمت ليه كل العيلة كانت مركزة على ابني من أول ما دخل البيت، ما كانوش شايفينه حفيد، كانوا شايفينه مفتاح ثروة ضخمة، وفي وسط كل ده دخلت محامية كانت جايّة من طرف جوزي، وقالت إن عندها نسخة من وصية سرية، وطلبت مني أفتحها بنفسي، فتحت الظرف وأنا إيدي بتترعش، ولقيت جوزي كاتب إن كل ما يملكه ينتقل لابنه، وإن أنا مجرد وصية على أمواله لحد ما يكبر، لكن في آخر الصفحة كان فيه بند غريب جدًا بيقول إن في حالة ظهور شخص يدعي إنه الابن الأكبر للعيلة، لازم يتم تسليم صندوق معين له، وإن الصندوق موجود في مكان لا يعرفه إلا شخص واحد، وهنا الراجل اللي حذرني من الأتوبيس قال أنا عارف مكانه، أخو جوزي حاول يمنعه، لكن الشرطة كانت وصلت بالفعل لأن المحامية كانت بلغت قبل ما تدخل البيت، وفي اللحظة دي كل الأسرار بدأت تنهار، تم تفتيش البيت، واتكشف مكان غرفة قديمة تحت السلم، وداخلها صندوق معدني عليه اسم جوزي، فتحناه، ولقيت جواه مستندات وحسابات وتحويلات مالية وصور وأشرطة قديمة، وكان فيه كمان خطاب
باسمي، فتحته وقرأت لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أحميك من الحقيقة، لكن لازم تعرفي إن كل اللي عملته كان علشان ابننا، أنا ما كنتش بخونك ولا بخبي عنك حاجة علشان أؤذيك، كنت خايف إن مجرد معرفتك تخليهم يستهدفوكي، وأنا آسف إنك اضطررتي تكتشفي كل ده بالطريقة دي، وقفت أعيط، لأن كل الشكوك اللي كانت جوايا عن تصرفات جوزي قبل موته اتغيرت في لحظة، وبعدها ظهر الرجل اللي كانوا بيقولوا إنه مات من عشرين سنة، دخل البيت بهدوء، وكان شبه جوزي بشكل مخيف، ولما شاف ابني ركع قدامه وقال أنا آسف إني اتأخرت، ابني بص له ومش فاهم، وأنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب، وبعدها الرجل قال لي إنه كان عايش طول السنين دي بعيد، وإنه حاول يرجع أكتر من مرة لكنه كان بيتلقى
تهديدات، وإن جوزي هو الوحيد اللي كان على تواصل سري معاه، وإن جوزي وعده إنه لو حصل له حاجة هيكشف كل الحقيقة، وفعلاً كان بيجهز كل حاجة قبل موته، لكن وفاته سبقت خطته، في الأيام اللي بعدها بدأت التحقيقات، واتفتحت الحسابات القديمة، واتكشفت تحويلات مالية ضخمة، واتضح إن جزء من الأموال اللي اتاخدت على مدار السنين كان بيتحرك بين شركات وهمية، وإن أخو جوزي كان مشارك في إدارة جزء منها، وإن بعض أفراد العيلة كانوا عارفين وساكتين، أما حماتي فكانت عارفة جزءًا من الحقيقة لكنها كانت خايفة، وأبو جوزي اعترف إنه ارتكب أخطاء كبيرة في الماضي لكنه قال إنه قضى آخر سنوات عمره يحاول يصلحها، أما الشخص اللي كان معايا في الأتوبيس فكان اسمه الحقيقي مختلف عن الاسم اللي الناس تعرفه، وكان شريكًا قديمًا للعيلة، وهو اللي ساعد جوزي في جمع الأدلة، وفي النهاية اتضح إنه لم يكن يراقبني من أجل إيذائي، بل كان يتأكد إن الرسالة توصل لي قبل ما أدخل البيت،
لأنه كان يعرف إن العيلة هتبدأ الضغط عليا فور وصولي، وبعد أسابيع من التحقيقات، رجعت أنا وابني لبيتنا، لكن حياتنا ما رجعتش زي الأول، بقيت أكثر حذرًا، وأصبح ابني عنده مستقبل مختلف تمامًا، لأن القضية كشفت حقوق قانونية كبيرة كانت ضايعة، وأصبح من حقه يحتفظ بالجزء اللي تركه له والده، والأهم من كل ده إن الحقيقة اللي دفنتها العيلة عشرين سنة ظهرت للنور، وفي آخر يوم قبل ما أقفل ملف القضية، وصلني ظرف صغير، فتحته لقيت جواه نفس المنديل الرمادي، ومعاه ورقة قصيرة مكتوب عليها في اللحظة اللي كنتِ فيها فاكرة إنك لوحدك، كان فيه حد بيحاول يحميك، لكن أهم حاجة إنك صدقتي إحساسك وما وقعتيش، احتفظت بالمنديل، مش لأنه مجرد قطعة قماش،
لكن لأنه بقى بالنسبة لي رمز للحظة اللي حياتي اتغيرت فيها، للحظة اللي كنت فيها مجرد أرملة راجعة تزور رجل مريض، وفجأة اكتشفت إن ابني هو الوريث اللي حاولت عيلة كاملة تتحكم فيه، وإن زوجي اللي ظننته أخفى عني أسرارًا كان في الحقيقة يحاول يحمي حياتي وحياة ابنه، وإن الرجل الغريب اللي قضيت ساعات غاضبة منه في الأتوبيس كان الشخص اللي أنقذنا من خطة كانت ممكن تغير مستقبلنا للأبد، ومن يومها كل ما أفتكر الجملة اللي قالها لي، أفتكر قد إيه ساعات بنحكم على الناس من أول نظرة، وقد إيه ممكن يكون الشخص اللي بنفتكره مصدر إزعاج هو نفسه الشخص اللي بيحاول ينقذنا، لكن أكبر درس اتعلمته ما كانش عن الفلوس ولا الميراث ولا أسرار العائلات، كان عن التوقيع،
عن الورقة اللي ممكن تغير حياة إنسان، وعن إنك مهما كنت تحت ضغط، ومهما كل الناس حواليك قالوا لك إن الموضوع بسيط، ما تمضيش على حاجة إنتِ مش فاهمها، لأن في اللحظة اللي كنت قاعدة فيها قدامهم وكلهم بيحاولوا يقنعوني إن الورق مجرد إجراء بسيط، كانوا في الحقيقة بيحاولوا يخلوني أتنازل عن حقوق ابني، ولو كنت وقعت، يمكن الحقيقة كانت هتفضل عشرين سنة تانية، لكني ما وقعتش، لأن شخصًا غريبًا على أتوبيس علمني في دقائق درسًا ما كانش حد من عيلتي قدر يعلمنيه، وهو إن الخوف أحيانًا مش ضعف، وإن الشك أحيانًا بيكون وسيلة نجاة،
وإن الحقيقة مهما ، مهما اتخبى ورا أبواب مقفولة ومجلدات قديمة وأسماء متغيرة ووثائق مزورة، بييجي يوم وتطلع فيه للنور، وفي آخر مرة زرت فيها جدي قبل وفاته بأيام، مسك إيدي وقال لي سامحيني، قلت له على إيه؟، قال على إنك دخلتي البيت وأنتِ فاكرة إنك جاية تزوريني، وخرجتي منه وإنتِ شايلة كل أسرارنا، ابتسمت رغم دموعي وقلت له يمكن الأسرار كانت لازم تخرج، هز راسه وقال أيوه وكان لازم حد يوقف الخوف، بصيت ناحية ابني اللي كان واقف عند الشباك، وبعدها بصيت للمنديل الرمادي اللي كنت حاطاه في شنطتي، وقلت لنفسي إن حياتنا الجديدة بدأت في اليوم اللي رفضت فيه أوقع، وإن كل اللي حصل بعد كده كان نتيجة قرار صغير جدًا اتاخد في لحظة خوف، قرار واحد
بس إني ما أمضيش، ومن يومها وأنا مؤمنة إن أحيانًا ورقة صغيرة ممكن تنقذ عيلة كاملة، وكلمة هامسة في أتوبيس ممكن تفتح باب الحقيقة، وغريب ما تعرفيش اسمه ممكن يكون أصدق من أقرب الناس ليكي، وأحيانًا السر اللي العيلة كلها بتتفق تدفنه هو بالضبط السر اللي لازم يظهر عشان طفل بريء ياخد حقه، وده كان آخر شيء قاله لي جوزي في التسجيل قبل ما صوته يختفي لو سمعتي الكلام ده، ما تخافيش الحقيقة هتحميكي أكتر من أي كذبة، وبعد كل اللي حصل، فهمت أخيرًا معنى كلامه، لأن الحقيقة فعلًا كانت مخيفة، لكنها في النهاية كانت الشيء الوحيد اللي أنقذنا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق