الساعة 2:07 بعد نص الليل كاملة

الساعة 2:07 بعد نص الليل كاملة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات


الساعة 2:07 بعد نص الليل كاملة

image about الساعة 2:07 بعد نص الليل كاملة

“الساعة 2:07 بعد نص الليل، الممرضة في الطوارئ اتصلت وقالتلي إن جوزي لزق مجسم في مرات أخويا بصمغ شديد وما عارفينش يفكّوهم!”

 

ما صرختش.. ما عيطتش! بدال كده ومديت إيدي للفولدر الأسود اللي بقالي 6 شهور بجمع فيه كل قذارتهم!

الممرضة في المستشفى كان صوتها كأنها عايزة تختفي من كتر الإحراج:

“يا مدام كاريما.. جوزك جه الطوارئ مع واحدة تانية، والظاهر اتلخبطوا وحطوا مادة لاصقة شديدة جداً بدال المنتجات الخاصة.. والدكاترة مش عارفين يفكّوهم بأمان غير بجراحة!”

جوزي إيهاب كان مفهمني إنه هيبات في المكتب عشان يقفل صفقة مع مستثمرين..

عملت نفسي مرعوبة ومصدومة وقلتلها: “يا لهوي! مستشفى إيه؟!”

أخدت العنوان، قفلت السكة، وقعدت في الضلمة شوية..

أنا كنت عارفة ده حصل إزاي بالظبط!

قبلها بتلت أيام، طيارتي لإسكندرية اتلغت بسبب الجو، رجعت البيت من غير ما أقول لإيهاب.. وأول ما فتحت باب الشقة، سمعت ضحكهم جاي من أوضة نومي!

إيهاب المفروض في اجتماع.. ومرام مرات أخويا الصغير شريف المفروض عند أمها في طنطا!

طلعت السلم بالراحة، لقيتهم في سريري!

سحبت نفسي بهدوء وخرجت، وقعدت ساعتين في كافيه والدموع محبوسة في عيني.. افتكرت أنا مين قبل ما أتتجوز إيهاب!

أنا كاريما.. مسكة مديرة مالية لشركة عيلتنا الكبيرة، صلبة وقوية، بس إيهاب أقنعني لسنين إني مجنونة وبشك في الأوهام عشان يبعد عيني عن قذارته!

في الليلة دي، قريت تاريخ مقابلة بينه وبينها من أوراق لقيتها في شنطة سفره، وحطيت المادة اللاصقة جوة العبوة اللي بيستعملوها!

الساعة 2:07 الصبح.. الفخ اتنفذ والكدبة اتكشفت قدام الدنيا كلها!

وصلت المستشفى لابس طقم أسود شيك وميك أب يخفي تعبي، ومبتسمة بثبات ثقيل، ومسكة الفولدر الأسود في إيدي!

أول ما فتحت ستارة الطوارئ، وش إيهاب بقى شبه الج/ثة! ومرام غطت وشها في المخدة!

كانوا متغطيين ببطاطين منفصلة وقاعدين بوضع غريب جداً، والدكاترة بيحاولوا يلاقوا طريقة يفكّوهم، والممرضة كانت هتموت على نفسها من الضحك!

إيهاب اتلجلج: “كاريما.. الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة!”

بصيت لمرام: “بقالك أد إيه بتاخدي مساج من جوز مرات أخوكي الساعة 2 بالليل؟!”

مرام بدأت تعيط وتتحجج إنها غلطة.. وإيهاب اتحول للراجل المستبد وقال بعصبية: “أنتِ اللي عملتي كده! أنتِ اللي بدلتي العبوة!”

فتحت الفولدر بهدوء وحطيت الصور على الترابيزة:

صورة وهم داخلين أوتيل..

صورة وهم بيبوسوا بعض في العربية..

وصورة لمرام لابسة الأسورة الألماظ اللي إيهاب قاللي إنها هدية لمرأة مستثمر!

وبعدين حطيت كشوفات الحسابات البنكية اللي بتثبت إنه كان بيسرق فلوس من حسابات شركة عيلتي بقاله سنة وبيحولها لشركته الاستشارية!

وشغّلت تسجيل بصوته وهو بيقول لمرام: “أنا قاعد مع كاريما لحد ما الأسهم تترتب باسمي، وأول ما أسيطر على الشركة مش هيبقى ليها لازمة!”


مرام اتصدمت وزعقت فيه، وهو رد عليها بإهانة وقالها إنها مجرد وسيلة! وفي أقل من دقيقة اتقلبت الخيانة لفضايح بين الاتنين!

دعت أخويا شريف وجِه المستشفى وهو مش مصدق الكابوس.. قلع دبلته ورمالها قدام عينيها ومشي ومكسور.

 

 

 

 

 

 

الدكتور دخل وقال إن فكّهم محتاج جراحة بسيطة وتخدير، ومحتاجين إمضتي كزوجة ووكيلة طبية.

مسكت القلم وما مضتش!

بصيت لإيهاب: “إيه الكود بتاع الخزنة السرية اللي ورا اللوحة في مكتبك؟”

إيهاب اتجمد من الرعب: “مفيش حاجة جوة!”

“لو عايزني أمضي على العملية، اديني الكود حالاً!”

اداني الـ 6 أرقام بصوت بيترجف، ومضيت على الورق والعملية بدأت.

أخدت أخويا شريف ورحنا على مكتب إيهاب وشغلنا الكود وفتحت الخزنة..

لقينا پاسبورات، وفلوس كاش، وفلاشات مشفرة.. ومكالمات وتسجيلات، الملف الطبي الخاص بيا!

الملف كان بتاريخ بعد يومين بس من الإجهاض اللي حصللي زمان.. واللي قالولي وقتها إنه كان لازم طبيًا!

وكان فيه توقيع بإمضتي بالموافقة.. مع إني عمري ما مضيت على حاجة زي دي!

فتحت الملف الطبي المريب ده..

وكانت المفاجأة على أول صفحة!

صورة لطفل.. طفل إيهاب طول عمره بيحلفلي إنه مات ومفيش منه أمل!

وعلى ضهر الصورة، كان مكتوب بخط الإيد 3 كلمات مرعبة جمدت الدم في عروقي:

“إياها أن تعرف أبداً!”

تفتكروا إيه السر المرعب اللي مخبيه إيهاب عن الطفل، وإزاي كاريما وأخوها هيتدمروا عيلة إيهاب بالكامل بعد الشفرة دي؟

 

مسكت كاريما الصورة وإيدها بتترعش، الورقة في إيدها كانت أبرد من التلج اللي جمد في عروقها. شريف أخوها كان واقف وراها، عينه رايحة جاية بين الفلاشات المشفرة وبين الوشوش اللي في الصورة. الطفل كان شبه إيهاب بشكل يخوف.. نفس رسمة العينين، ونفس التدويرة، وتحت الصورة بخط واضح وبارد مكتوب: “إياها أن تعرف أبداً”.

شريف قرب منها بصوت مكسور ومخنوق من كتر الصدمات: “كاريما.. إيه ده؟ أنتِ مش قلتِ إن الدكتور قالك بعد الإجهاض إن الجنين نزل وما كانش فيه أي أمل؟!”

كاريما ما ردتش.. صوابعها كانت بتتغطس في المجلد الطبي القديم، وتقلب الورق بلهفة جنونية. عقرب الساعة كان بيعدي بسرعة، ومفعول البنج في المستشفى قرب يخلص وإيهاب هيقوم. فتحت التقارير الطبية الخاصة بالمستشفى الخاص اللي أجهضت فيه من 4 سنين.. وبدأت تقرأ السطور المستخبية:

“تم نقل الطفل فور الولادة المبكرة إلى وحدة الرعاية المركزة، بناءً على طلب الزوج وحسب الاتفاق المسبق رقم 402.. تم تدليس إقرار الإجهاض وتوقيع الزوجة نيابة عنها بعد تخديرها”.

الدموع اللي كتمتها كاريما طول الليل نزلت فجأة، بس ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع نار بتتحرق! الطفل ما ماتش! إيهاب خد ابنها منها وهي تحت تأثير المخدر، وزور إمضتها، وإداها خبر إنه مات عشان يكسر نفسها ويخليها تحس إنها ناقصة، وبكده يضمن إنها تفضل متعلّقة بيه ومشغولة بوجعها، وفي نفس الوقت يقدر يسيطر على حساباتها المال في الشركة!

 

 

 

 

 


قامت كاريما ووقفت بصلابة، وقفتها رجعت زي زمان.. مديرة مالية ما بترحمش. بصيت لشريف وقالت بنبرة حادة كالسيف: “شريف.. امسح دموعك وركز معايا! اللعبة دي مبقتش لعبة خيانة زوجية.. اللعبة دي بقت حرب وجود. إيهاب ومستشفاه والدكتور اللي زور الورق لازم يتدفنوا بالقانون.”

أخدوا الفلاشات المشفرة، الفلوس الكاش، والأوراق الأصلية وركبوا العربية. كاريما اتصلت بالمهندس الخاص بفرع نظم المعلومات في شركتها، وفي ظرف نص ساعة كانت الفلاشات متفك شفرتها على أجهزة اللاب توب في مكتب شريف.

المفاجأة الثانية كانت ألعن وأشد!

الفلاشة ما كانش عليها بس التسجيلات اللي بتثبت سرقة حسابات الشركة، ولا بس التحويلات اللي راحت لمرام.. الفلاشة كان عليها ملف فيديو كامل بتاريخ قديم! فيديو بيتصور مخفي في أوضة مدير المستشفى الاستثماري، وإيهاب قاعد بيتفق مع الدكتور على بيع وتبني أطفال التوليد لشركات طيران خاصة ورجال أعمال برة مصر! وابنها.. كان واحد من الأطفال دول! إيهاب بيع ابنها الخاص عشان يمول أول شركة استشارية يعملها، وعشان يغطي ديونه القديمة قبل ما يتجوز كاريما!

شريف ضرب إيده في الترابيزة بغضب مرعب: “ابن اختي عايش؟! ابنك عايش يا كاريما؟! وحياة أمي لأق*تله بإيدي!”

كاريما مسكت إيد شريف وقالت ببرود مرعب: “الموت راحة ليه يا شريف.. إيهاب مش هيموت، إيهاب هيتمنى الموت كل دقيقة. اسمعني كويس.. العملية في المستشفى خلصت، وهو زمانه فاق ودلوقتي بندور على كرامته اللي أتقصت في الطوارئ.. ياللا بينا نرجعله، بس المرة دي مع النيابة العامة وبلاغ خطف وتزوير واتجار بالبشر.”

 

 

 

رجعت كاريما للمستشفى، كانت الساعة بتبتدي تقرب من 6 الصبح، والشمس بتطلع. دخلت الأوضة اللي فيها إيهاب.. كان قاعد على السرير، الوجع باين على جسمه بعد الجراحة البسيطة، وشكله مكسور وجنبه مرام بتعيط في الزاوية والتانية مش قادرة تبص في وش حد.

أول ما إيهاب شاف كاريما وشريف داخلين، افتكر إن كاريما جاية تبشره إنها أخدت الفلوس من الخزنة وخلاص، فقال بصوت ضعيف ومبحوح: “كاريما.. أنتِ أخدتِ الفلوس والأوراق اللي في الخزنة.. ارجعيلي ونصلح كل حاجة، أنا اتخدعت في مرام والله وهي اللي إغرتني..”

مرام صرخت فيه: “أنت كذاب! أنت اللي ق*تلتني ودمرت حياتي مع شريف!”

 

 

 

 

كاريما قربت من سرير إيهاب، وطلعت الصورة من جيب الجاكيت الأسود، وحطتها قدام عينه بالظبط.

أول ما إيهاب شاف الصورة.. ألوان وشها اتغيرت، العرق نزل من جبهته بكثافة، والتنفس بتاعه بقى سريع ومضطرب كأنه بيغرق: “أنتِ.. أنتِ جبتِ دي منين؟!”

كاريما مالت عليه ووشها قسوة الدنيا كلها، وقالت بصوت واطي يوصل لأذنه بس: “الـ 6 أرقام بتوع الخزنة فتحوا باب جهنم عليك يا إيهاب.. ابننا فين؟”

إيهاب اتلعثم والشفايف بتاعته بتترعش: “كاريما.. اسمعيني.. الطفل كان مريض.. كان هيعيش معاق.. أنا عملت كده عشان أحميكي من الوجع!”


كاريما ضربته بالقلم على وشه بقوة هزت الأوضة كلها: “أنت بعته! بعت ابني عشان تعمل شركتك! بعته بمليون جنيه والدكتور زور الإمضاء!”

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل ثلاثة رجال شرطة ومعاهم وكيل النيابة، وشريف واقف وراهم بيبتسم ابتسامة انتقام.

وكيل النيابة بصل لإيهاب وقرأ القرار: “إيهاب عبد العزيز.. أنت مقبوض عليك بتهمة التزوير في أوراق رسمية، والاتجار بالبشر، واختطاف طفل حديث الولادة، بالإضافة إلى بلاغ السرقة وتبديد أموال الشركة.”

إيهاب صرخ بانهيار وهو بيحاول يقوم من السرير والأجهزة بشتك في جسمه: “كاريما لا! كاريما بلاش النيابة! هقولك مكان الولد! هقولك هو فين والله هقولك!”

كاريما وقفت بثبات، وبصت للظابط وقالت: “المتهم أقر قدامكم إنه عارف مكان الطفل المخطوف.. أرجو تسجيل الاعتراف فوراً.”

الكلابشات اتقفلت في إيد إيهاب وهو على سرير المرض، والمرام كانت بتصرخ وهي بتبص لشريف يرحمها بس شريف أدالها ضهره وخرج.

وقف إيهاب وهو بيتجر برا الأوضة ومكسور قدام الممرضات والدكاترة اللي كانوا بيضحكوا عليه من شوية، وبص لكاريما وقال بصرخة أمل أخيرة: “الولد مش في مصر يا كاريما! الولد برة.. ولو حبستيني عمرك ما هتوصلينو! الشفرة بتاعة مكان الولد مع الشريك الأسباني في مدريد.. مش مع حد تاني!”

كاريما بصتله بكل كبرياء، وقربت منه وقالت: “يبقى هسافر مدريد وأجيبه.. وأنت هتعفن في السجن لحد ما أرجعلك بابني واخليك تشوفه من ورا السلك!”<

 

 

 

 

 

 

image about الساعة 2:07 بعد نص الليل كاملة
الساعة 2:07 بعد نص الليل 2
خرجت كاريما من المستشفى والشمس بتملا الشوارع، بس الدنيا جواها كانت ضلمة بتغلي. إيهاب اتسحب بالكلابشات في عربية البوكس، ومرام بقت متحرظ عليها في النيابة كشاهدة وشريكة في التزوير واختلاس أموال الشركة.

مسكت كاريما تليفونها وهي في العربية مع شريف، وعملت مكالمة واحدة لرئيس مجلس إدارة بنك الشركة: “أستاذ خالد.. أرجوك جمد كل حسابات إيهاب الشخصية وشركته الاستشارية فوراً، وبلاغ النيابة بتهمة غسيل الأموال والأوراق المزورة في طريقهم للبنك دلوقتي.”

شريف كان سايق، وعينه على الطريق بس مخه شغال: “كاريما.. إيهاب قال إن الشفرة ومكان الولد مع الشريك الأسباني في مدريد.. تفتكري بيساومك عشان يخرج ولا بيتكلم بجد؟”

كاريما فتحت اللاب توب اللي خدوه من الخزنة، وبدأت تفحص الإيميلات المتأرشفة بين إيهاب وبين شخص مسمي نفسه “ماركو”. الإيميلات كانت كلها باللغة الإسبانية ومكتوبة بشفرات مالية، بس المبالغ والتواريخ كانت متطابقة بالظبط مع التاريخ اللي الولد اتخطف فيه من المستشفى!

قالت كاريما بنبرة حاسمة: “مش بيساوم يا شريف.. الولد فعلاً اتباه تحت مسمى ‘رعاية خاصة’ لراجل أعمال إسباني اسمه ماركو ألفاريز. الراجل ده يملك مجموعة مستشفيات خاصة ودور أيتام وهمية بين مدريد وبرشلونة، وإيهاب كان هو الوسيط بتاعه في مصر!”

وصلوا البيت، وفي أقل من ساعتين كانت كاريما جهزت كل حاجة. حجزت تذكرتين على أول طيارة متجهة لمدريد. بس قبل ما تتحرك على المطار، جيلها تليفون من محامي العيلة:

“يا مدام كاريما.. النيابة فتحت التحقيق مع إيهاب، والضغط عليه جاب نتيجة.. اعترف بكل شبكة الوساطة والدكتور اتقبض عليه، بس إيهاب حط شرط واحد عشان يدينا العنوان الدقيق لماركو في مدريد!”

كاريما سألت ببرود: “شرط إيه؟”

المحامي: “عايز تنازل منك عن ق/ضية السرقة واختلاس أموال الشركة، وتسيبيه يتحاكم بس في ق/ضية التزوير عشان يخفف الحكم!”

ابتسمت كاريما ابتسامة سخرية وقالت: “قوله كاريما بتقولك.. أنا مش محتاجة عنوانك.. أنا معايا الفلاشة وعارفة ماركو بنفسي، وسرقتك لفلوسي هي اللي هتدفع بيها أتعاب المحامين في إسبانيا عشان أسترد ابني!”

قفلت التليفون وبصت لشريف: “يلا يا شريف.. الطيارة فاضل عليها ساعتين.”

بعد ساعات في مطار مدريد باراخاس، كانت كاريما لابسة النظارة السودا ومعاها ملف كامل مترجم للإسبانية وموثق من وزارة الخارجية المصرية. ما راحتش للبوليس الإسباني على طول، لأنها عارفة إن النفوذ بتاع ماركو هناك كبير، والمسائل القانونية في الاتجار بالبشر بتاخد شهور في المحاكم.. وهي معندهاش وقت تخسر فيه دقيقة واحدة!

تواصلت مع مكتب تحريات خاص في مدريد عن طريق معارف العيلة المالية، وقعدت مع المحري “كارلوس” في فندق في وسط العاصمة.

حطت كاريما قدامه صورة الطفل وصورة ماركو ألفاريز، وقالت باللغة الإنجليزية: “أنا مش جاية أرفع ق/ضية تقعد سنين.. أنا جاية أخد ابني. عايزه اعرف مكان الولد ده بالظبط في خلال 24 ساعة، والفلوس مش مشكلة.”


كارلوس بصلها بدهشة ودرس الملف، وبعد ساعات من البحث والتتبع الميداني، رجعلكاريما بخبر صدمها تماماً!

كارلوس قال: “يا مدام كاريما.. ماركو ألفاريز مش مجرد راجل أعمال أخذ الطفل يربيه.. ماركو عنده مزرعة خيل وقصر ضخم في ضواحي مدريد، والطفل عايش هناك باسم ‘لوكاس’.. بس المشكلة المش المفاجأة في ماركو.. المفاجأة في الست اللي عايشة مع الطفل ومربياه هناك!”

كاريما وقفت بسرعة: “ست مين؟!”

كارلوس فتح تليفونه وعرض صورة متصورة بكاميرا تقريبية من برة القصر.. ظهرت فيها ست في الخمسينات بتلعب مع طفل عنده 4 سنين في الجنينة.

أول ما كاريما شافت وش الست، الدم ينشف في عروقها ورجليها ما شالتهاش!

الست دي كانت “سوسن”.. أم إيهاب! الست اللي إيهاب فهم كاريما إنها ماتت من 5 سنين قبل ما يتجوزوا!

كاريما صرخت بذهول ورعب: “حماتي؟! الست دي عايشة؟! يعني العيلة كلها كانت مخططة لده من قبل ما أتتجوز إيهاب؟!”<

رجعت كاريما خطوتين لورا وسندت على إيد الكرسي، النظارة السودا وقعت من إيدها والصدمة كانت أكبر من قدرة أي حد على الاستيعاب. “سوسن”.. الحماة اللي إيهاب بكي في حضن كاريما يوم خطوبتهم وقال إنها ماتت بالسرطان قبل ما يتعرف عليها بسنة، الست اللي كانت كاريما بتروح تحطلها ورد على قبر وهمي في المقطم، طلبتلها الرحمة مئات المرات.. كانت عايشة، وتنعم بفلوس عيلة “مسكة” في قصر فخم في أطراف مدريد، وبتربي ابن كاريما تحت اسم مستعار!

شريف مسك أخته قبل ما تقع، وعيونه كانت بتطق شرار: “الوسخ ده كان بيبني امبراطورية العيلة المعفنة بتاعته على قفانا! أم وابنه وحياته التانية كلها متأمنة هناك بفلوسنا وبدم ابتك يا كاريما!”

كاريما اتنفست بصعوبة، بس في أقل من دقيقة، الصدمة تحولت لثورة غضب حارق. عينيها بقت زي صخر الجرانيت، وقالت لكارلوس المحري بصوت مفيش فيه نقطة خوف واحدة: “القصر ده عليه حراسة؟”

كارلوس هز رأسه: “أيوة، ماركو رجل أعمال له علاقات واسعة، والقصر مزود بكاميرات وحراس أمن أسبان، بس الست والطفل بيخرجوا يومياً الساعة 5 المسا يتمشوا في التراك الخلفي بتاع الخيل المحيط بالمزرعة.”

كاريما بصت لساعتها، كانت 3 بعد الضهر. “قدامنا ساعتين.. شريف، اتصل بالمحامي بتاعنا في القاهرة، خليه يطلب من وكيل النيابة إحالة اعترافات إيهاب الأخيرة للإنتربول فوراً.. أنا مش هخطف ابني زي الحرامية، أنا هدخل القصر ده من الباب الكبير وهخرج بيه وبحماتي العزيرة في إيد، وماركو في الإيد التانية!”

خلال الساعتين دول، تحركت كاريما بذكاء المديرة المالية والست اللي بياكلها الانتقام. استخدمت الفلاشة المشفرة اللي خدتها من خزنة إيهاب، وبعتت نسخة كاملة من تحويلات ماركو المالية المشبوهة لـ “هيئة الرقابة المالية الإسبانية” ولشرطة الجرائم المنظمة في مدريد، مع إرفاق الملف الطبي المزور وبلاغ الخطف الصادر من النيابة المصرية.


الساعة 5 بالضبط، كانت ثلاث عربيات شرطة إسبانية بدون سرينة، ومعاهم عربية كاريما وشريف وكارلوس، بيحاصروا المداخل الخلفية للقصر.

كاريما ما استنتش الشرطة تدخل الأول.. نزلت من العربية ببدلتها السودا، ومشت ب خطوات ثابته وواثقة باتجاه البوابات الحديدية الضخمة. الحرس الإسباني حاول يمنعها، بس قوة الشرطة اللي وراها والأوراق الرسمية أجبرتهم يفتحوا الباب فوراً.

دخلت كاريما الجنينة، وكان صوت ضحكات الطفل جاي من بعيد وهو بيجري ورا كورة حمرا.. ووراه الست سوسن ماشية بتضحك وبتقول بالإسباني: “براڤو لوكاس!”

أول ما كاريما قربت وصوت كعب جزمتها يرن على الرخام، سوسن لفّت وشها.. وفي لحظة، الضحكة اتجمدت على شفايفها! الكورة وقعت من إيدها، ووشها أصفر وبقت زي الج*ثة الميتة!

سوسن اتلجلجت بصوت مرعوب ومش مصدق: “كا… كاريما؟! أنتِ… أنتِ وصلتِ هنا إزاي?!”

كاريما مشت لحد ما بقت بينها وبينها خطوة واحدة بس، بصت للطفل اللي وقف يبص لكاريما بعيونها هي، بعيون عيلة “مسكة”، نفس الملامح والذكاء. الدم حن، والطفل قرب من كاريما من غير ما يخاف، وورد إيده الصغيرة ومسك في طرف جاكيت كاريما.

كاريما نزلت على ركبتها، ودمعة واحدة نزلت من عينها وهي بتمسك إيد ابنها.. بس رفعت راسها لسوسن وقالت بنبرة حادة وباردة: “البقاء لله يا سوسن هانم.. مش ده الكلام اللي إيهاب كان بيقولهولي وهو بيبكي على قبرك الوهمي؟!”

سوسن بدأت ترتجف وبتتحرك لورا: “أنتِ مش فاهمة حاجة.. إيهاب عمل كده عشان يحميكي.. إيهاب كان محتاج الفلوس…”

في اللحظة دي، خرج “ماركو ألفاريز” من داخل القصر وهو بيزعق وبيسأل الحراس إيه اللي بيحصل، بس أول ما شاف رجال الشرطة والإنتربول بيمسكوا ملفات ويقربوا منه، أدرك إن اللعبة انتهت تماماً!

كارلوس المحري تقدم وقرأ لماركو وسوسن التهم الموجهة ليهم بالإسبانية: الاتجار بالبشر، إدارة شبكة تبني غير قانونية، وغسيل أموال عبر الحدود.

ماركو حاول يصرخ ويقول إن الطفل ابنه بورق رسمي، بس كاريما وقفت بكل كبرياء، وطلعت تحليل الـ DNA اللي عملته للطفل من العينة اللي جابها كارلوس الصبح، ومعاها أمر النيابة المصرية بالاستلام الفوري.

مسكت كاريما إيد ابنها، وقربت من سوسن اللي كانت الشرطة بتقفل الكلبشات في إيدها وهي بتعيط وتترجي: “كاريما بلاش أنا! أنا ست كبيرة.. إيهاب هو اللي خطط لكل حاجة! هو اللي قال إن فلوس عيلتك لازم تبقوا بتاعتنا كلنا ولف الموضوع ده من يوم ما عرفك!”

كاريما تبسمت ابتسامة انتقام أخير وقالت: “إيهاب محبوس في مصر وهياخد 15 سنة اتجار بالبشر وتزوير وسرقة.. وأنتِ هتتحبسي هنا في إسبانيا بعيد عنه.. وعيلتكوا اللي بنيتوها على الخيانة والتزوير اتمحت من الوجود في ليلة واحدة!”

شريف شال ابن أخته في حضنه والدموع في عينه، والطفل ابتسم له كأنه عارفه.

كاريما بصت للقصر ولماركو وسوسن وهما بيتسحبوا لعربيات البوليس، وقالت لشريف: “يلا يا شريف.. نرجع مصر، عشان نقفل القضايا ونمسح القذارة دي كلها من حياتنا ونبدأ من جديد.”<


رجعت كاريما مصر وبإيدها ابنها، اللي سمت اسم رسمي جديد يليق بيه وبعيلتها: “ياسين”. شريف طار بيه على البيت علشان يسلموه لجدته اللي كانت بتعيط من الفرحة ومش مصدقة إن ابن كاريما رجع لحضنهم بعد كل السنين دي.

أما كاريما، فما راحتش البيت يرتاح جسمها.. راحت على المحكمة فوراً، لحضور جلسة النطق بالحكم والمواجهة الأخيرة!

قاعة المحكمة كانت زحمة، والصحافة والإعلام مالية المكان بعد ما الفضيحة بقت حديث الشارع المصري كله. إيهاب وقف في قفص الاتهام، شكله بقى شبه الهيكل العظمي، دقنه طويبة ووشه شاحب، جنب مرام اللي كانت بتبكي بنشيج مبيقفش وهي لابسة السجن الاحتياطي.

أول ما كاريما دخلت القاعة، لابس بدلة أوف وايت أنيقة وراسي، والهدوء مالي وشها، إيهاب اتعلق بأسياخ القفص وصرح بصوت مكسور: “كاريما! كاريما أرجوكي! الولد فين؟ أنتِ لقيتيه؟! قوليلي إنه كويس وأنا مستعد أتحاكم في أي حاجة إلا إنك تتخلي عني!”

كاريما قربت من القفص ببطء، بصت له ببرود تام وقالت بصوت واطي بس كل القاعة سمعته: “ياسين في أحضان عيلته الحقيقية يا إيهاب.. عيلة ‘مسكة’ اللي حاولت تسرقها وتدمرها. أمك اتسجنت في مدريد وهتقضي بقية عمرها هناك، وماركو بقى في سجن شديد الحراسة.. وأنت هنا عشان تاخد جزائك.”

مرام صرخت من جوة القفص: “كاريما أنا مظلومة! إيهاب هو اللي ضحك عليا واستغلني عشان أساعده في نقل الملكيات والأوراق!”

بصت كاريما لمرام وقالت: “الطمع هو اللي عمى عينك يا مرام.. بعتِ شريف أخويا الراجل الشريف عشان شوية أوهام وأسورة ألماظ مزيفة إيهاب اشتراها بفلوسي! أنتِ وإيهاب شبه بعض.. والزبالة مكانها الطبيعي واحدة.”

القاضي ضرب بالشاكوش وساد الصمت القاعة كلها. وقفت الهيئة وقرأ القاضي أسباب الحكم:

“بعد الاطلاع على المستندات، والتسجيلات الموثقة، والشهادات الواردة من الإنتربول والسلطات الإسبانية، والاعترافات التفصيلية.. حكمت المحكمة حضورياً:

أولاً: بالسجن المشدد لمدة 15 سنة على المتهم إيهاب عبد العزيز، بتهم الاتجار بالبشر، والتزوير في أوراق رسمية، واختلاس أموال شركة ‘مسكة’ للحلول المالية.

ثانياً: بالسجن المشدد 7 سنوات على المتهمة مرام السيد، بتهمة التستر والشراكة في الاختلاس والتزوير.

ثالثاً: إلزام المتهمين برد كافة المبالغ المنهوبة التي تقدر بـ 45 مليون جنيه، مع التعويض المدني الموقت.”

صرخات إيهاب وانهيار مرام كانت بتعزف ألحان العدالة في القاعة. إيهاب اتسحب وهو بينادي على كاريما ويترجاها تسامحه، بس كاريما ما لفتش وشها ولا بصت وراها.

بعد مرور 6 شهور..

الشمس كانت طالعة على مقر شركة “مسكة” المالية. كاريما واقفة في مكتبها المكيف فوق برج القاهرة، ماسكة كباية قهوتها السادة. الشركة استردت كل عافيتها وأسهمها أضعاف ما كانت، وشريف مسك إدارة الفرع الجديد للشركة برة مصر بعد ما تجاوز محنته وبقى أقوى.


الباب اتفتح ببطء، ودخل ياسين وهو بيجري، ماسك كراسة رسم وفرحان: “مامي! بصي رسمت إيه!”

كاريما نزلت لمستواه وأخدته في حضنها، بصت للرسمة لقيتها صورة ليها ولياسين ولخالهم شريف، وتحتها بيت كبير ومنور.

كاريما باست ابنها وابتسمت ابتسامة صافية لأول مرة من سنين.. قفلت الفولدر الأسود القديم وحطته في أعمق مكان في الأرشيف، وقفلته بالمفتاح. الفصل المظلم من حياتها انتهى تماماً، والنهاردة بتبدأ حكايتها الحقيقية.. كاريما مسكة، الأُم القوية، والست اللي مفيش راجل قدر يكسرها.

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

2

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-