أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت جواز بدون قايمه كاملة

خطيبي من أول يوم اتكلمنا في الجواز، قال جملة خلت بابا يبص له باستغراب:- أنا مش هكتب قايمة. بابا سكت شوية، وبعدين سأله بهدوء:- يعني إيه مش هتكتب قايمة؟ابتسم وكأنه كان محضر إجابته

محمدمحمدالكاتب 18 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت جواز بدون قايمه كاملة

 سكريبت جواز بدون قايمه كاملة أماني سيد 


 


 

سكريبت جواز بدون قايمه كاملة أماني سيد 

خطيبي من أول يوم اتكلمنا في الجواز، قال جملة خلت بابا يبص له باستغراب:- أنا مش هكتب قايمة. بابا سكت شوية، وبعدين سأله بهدوء:- يعني إيه مش هتكتب قايمة؟ابتسم وكأنه كان محضر إجابته من قبل ما ييجي:- يعني أنا هجهز بيتي كله على حسابي، من أول الإبرة لحد الأجهزة والأثاث.


 

بنتك هتيجي بشنطة هدومها، ومش هطلب منها تجيب حاجة. بصيت لبابا وأنا مستنية رده، خصوصًا إن موضوع القايمة كان عامل قلق كبير عنده. لكن خطيبي كمل:- أنا راجل، ومش عايز أبدأ حياتي وأنا باخد من أهلها حاجة. كل اللي هتحتاجه هجيبه بنفسي، وبيتي هيبقى جاهز على الآخر.


 

بابا سأله:- وإنت متأكد إنك هتقدر تجهز كل حاجة؟ضحك وقال بثقة:- متقلقش يا عمي، أنا مش هخلي بنتك تدخل بيت ناقصها حاجة. الكلام ده طمّن بابا، وأنا وقتها حسيت إني محظوظة بواحد شايل المسؤولية ومش مستني مني ولا من أهلي حاجة.


 


 

حتى لما ماما قالت لي:- يا بنتي على الأقل جهزي حاجاتك الشخصية كويس، يمكن بيته يكون بسيط. رديت عليها وأنا بضحك:- هو قال بنفسه إنه مجهز كل حاجة، وبعدين أنا مش داخلة على معرض موبيليا، المهم الراجل اللي هعيش معاه.


 

وفعلًا كتبنا الكتاب. وفي اليوم اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتي، أخدني وطلعنا على شقتنا. طول الطريق وأنا بتخيل شكلها. كنت متخيلة أوضة نوم حلوة، وانتريه جديد، ستاير متعلقة، سجادة تدي للمكان روح، وأجهزة معقولة… مش عشان المنظرة، لكن عشان دي أول بيت ليا، والمفروض أبدأ فيه حياتي من الصفر.


 

فتح الباب، ودخل قبلي وهو بيبتسم:- اتفضلي يا عروسة، بيتك. دخلت وأنا بضحك، لكن أول ما عيني وقعت على المطبخ… ابتسامتي اختفت. التلاجة كانت صغيرة جدًا، باب واحد، شكلها قديم لدرجة إن لونها نفسه كان باهت. بصيت ناحية البوتجاز. عين واحدة.


 

وقديم ومصدى وقفت مكاني وسألته وأنا مش مستوعبة:- هو… ده البوتجاز؟ضحك وقال:- أيوه، ما هو بيشتغل. بصيت له، وبعدين بصيت للبوتجاز تاني.- بس ده عين واحدة!- وإيه المشكلة؟ هنطبخ على كام عين يعني؟سكت، ومشيت ناحية أوضة النوم. دخلت، لقيت دولاب قديم، وسر,,ـــــير، ومراية صغيرة معلقة.


 

لفيت وشي له:- فين باقي الأوضة؟قال باستغراب:- باقي إيه؟- التسريحة؟ الكومود؟ أي حاجة؟ضحك:- ما هو عندك دولاب وسر,,ـــــير ومراية، أهو كل اللي محتاجينه. دخلت أوضة تانية وأنا لسه بحاول أقنع نفسي إن أكيد باقي الشقة أحسن.


 

لكن الأوضة كانت فاضية تمامًا. بصيت له:- دي أوضة الأطفال؟- أيوه.- فين السر,,ـــــير؟- لما ربنا يرزقنا بعيال نبقى نجيب. بصيت حواليا، وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط. رجعت للصالون، وهنا كانت الصدمة الأكبر. الانتريه كان واضح جدًا إنه مستعمل، والكنبة فيها جزء مقطوع من كتر الاستخدام. مفيش ستاير.


 

مفيش سجاجيد. مفيش حتى ترابيزة صغيرة. ناكل عليها وقفت في نص المكان، وبدأت أبص حواليا كأني بدور على حاجة أنا مش شايفاها. هو لاحظ سكوتي وقال:- مالك؟بصيت له:- إنت قلت لبابا إنك هتجهز البيت كله.- وهو أنا مجهزتوش؟اتلفت حواليا وقلت:- ده بيت عروسة؟


 

اتغيرت ملامحه، وقال بنبرة بدأت تبقى حادة:- يعني إيه بيت عروسة؟ هو لازم العروسة تدخل تلاقي قصر؟- أنا مقولتش قصر.- أمال؟- قلت بيت طبيعي. بيت أبدأ فيه حياتي. إنت حتى مفيش عندك أوضة أطفال، ولا ستاير، ولا سجادة، والأجهزة كلها قديمة حتى الغساله مافيش غساله ولا مطبخ احط فيه حلل قرب مني وقال:- ما أنا قولتلك مش هجيب حاجة من عند أهلك.


 


 

- وأنا طلبت منك تجيب من عند أهلي؟سكت. كملت وأنا حاسة إن دموعي قربت تنزل:- أنا كنت فاكرة إنك لما قلت هجهز كل حاجة، قصدك إنك هتجهز بيتنا بما يليق ببداية حياة جديدة. لكن إنت جبت حاجات قديمة وخلاص عشان تقول إنك وفيت بكلامك.


 

رفع صوته:- يعني إنتِ شايفة إني مقصر؟ضحكت ضحكة قصيرة من القهر:- إنت مش شايف؟رد بسرعة:- لا، أنا شايف إني عملت اللي عليا. إنتِ اللي داخلة الجواز بعقلية إن لازم كل حاجة تبقى جديدة. ومش مقدره الظروف وغاويه نكد بقى دى ليله تنكدى عليه فيها - مش حكاية جديدة وقديمة.


 

- أمال حكاية إيه؟بصيت له وقلت:- حكاية إنك وعدتني بحاجة، وأنا صدقتك. سكت للحظة، وبعدين قال بمنتهى الهدوء:- وأنا نفذت وعدي. قولتلك هجهز البيت، والبيت متجهز. فى سر,,ـــــير ننام عليه بوتاجاز او حبيتى تعملى اكل وفى كمان انتريه تقعدى عليه انتى هتكونى محتاجه ايه اكتر من كده بصيت للسر,,ـــــير القديم، والتلاجة الصغيرة، والبوتجاز اللي بعين واحدة، وبعدين بصيت له.


 


 


 

وقتها بس بدأت أفهم إن المشكلة مش في الأثاث. المشكلة إننا كنا بنتكلم عن نفس الجملة، لكن كل واحد فينا كان فاهمها بطريقة مختلفة. أنا كنت فاهمة "هجهز البيت" يعني هعمل بيت أعيش فيه زي أي عروسة.


 

وهو كان فاهمها بمعنى تاني تمامًا. ..إنه يجيب أي حاجة تخلّيه يقول قدام بابا:"أنا جهزت كل حاجة، وبنتك دخلت بشنطة هدومها."لسه هتكلم واقوله كنت قولت لبابا ظروفك وشاركنا معاك لكن كلامه اللى قاله كانت صدمه عمرى بجد قرب مني، وبص لي بنبرة محاولة للتملص والتهدئة لما حس إن الأمور هتخرج عن سيطرته، وقال بمنتهى البساطة: * يا بنت الناس افهميني الأول، الشقة دي ملكنا.


 

. يعني بتاعتنا وباسمنا! أنا جبت الأساسيات اللي تمشينا دلوقتي عشان ندخل بيتنا، وبعد كده أنا وانتِ واحدة واحدة هننزل سوا ونفرشها على ذوقك قطعة قطعة ونغير كل ده لما ربنا يفرجها. بصيت له باستغراب ودموعي اتحبست في عيني من كمية التناقض، وقلت له بنبرة كلها حسرة: * واحدة واحدة ونفرشها سوا؟


 

! لما انت عايزني أفرش معاك وأساعدك، كنت قولت لبابا من الأول وعملنا قايمة!سكت لحظة وكأنه اتزنق في كلامه، فكملت وأنا بصوت مخنوق: * كنت قول له "أنا معاييش أجهز كل حاجة دلوقتي، وهجهز على قد مقدرتي وبنتك تجهز معايا وتكتبوا حقها في قايمة"!


 

وقتها بابا كان هيقف جنبك ويشيل معاك، وأنا كمان كنت هبقى داخلة وأنا فاهمة وعارفة ظروفك ومتقبلة نبدأ من الصفر سوا!أتاري سكوتك ومكابرتك قدام بابا ما كانتش شهامة ولا شيل مسؤولية زي ما فهمت..


 

انت كنت عايز تظهر قدامه الراجل اللي بيجهز كل حاجة لوحده، وفي نفس الوقت تتهرب من كتابة القايمة وحق البنت، وتيجوا هنا تدبسني في الأمر الواقع وأفرش معاك من غير ما يكون ليا أي حق أطالب بيه!


 

رفع حاجب وبدأ ينرفز: * انتِ بتدوري على الورق والقايمة ولا بتدوري تعيشي معايا وتعمري بيتك؟ إيه الفرق يعني لما نجيب الحاجة مع بعض بالحب ومن غير عقد وأوراق تكسر ضهري؟ضحكت بوجع وقلت له: * الفرق كبير قوي يا ابن الناس. .


 

الفرق إن اللي يبدأ حياته بذكاء وفهلوة على حساب صراحته، ما ينفعش أتأمن معاه على عمر كامل. الحب مش إنك تخدعني وتصغرني وتطلب مني أستحمل خدعة.. الحب كان يبدأ بالصراحة من أول يوم!مسكت شنطة هدومي اللي ما كنتش لسة فتحتها، ولفيت وشي ناحية الباب وأنا باخد نفس عميق، وسبته واقف في نص الصالون يتفرج عليا وأنا خارجة بكرامتي قبل ما خطوتي تتدبس في بيت اتبنى على قلة صراحة من أول لحظة.


 


 

بصيت له بمنتهى الاستحقار، والدموع اللي كانت في عيني تحولت لنــ,,ـــــار من كثر الغيظ، وقلت له بصوت حاد هز الأوضة الفاضية:عامل فيها راجل وكلامك في الهواء! جاي قدام بابا تتنـ,,ـــــطط وتقول "أنا راجل ومش هاخد من أهلها حاجة وبنتي هتيجي بشنطة هدومها"، وأول ما قفلت علينا باب واحد، جايبلي شوية كراكيب وتقولي تعال نجهز سوا؟


 

! أنت مش عايز تبني معايا.. أنت عايزني أجهزك! بس من تحت لتحت.. من غير ما حد يعرف، ومن غير ما تثبتلي حق بكلمة ولا بورقة قدام الناس!وشه اتخطف وأحمر من الصدمة، وزعق عشان يداري خيبته:أنتِ بتقللي مني؟ أنا مش راجل عشان بقولك نبدأ حياتنا بالتدريج؟


 

!الراجل بجد هو اللي كلامه يبقى على قد أفعاله! - صرخت فيه وأنا بشاور على السر,,ـــــير القديم والبوتجاز المصدى - الراجل لما يقول "هجهز"، يجهز بيت آدمي يستر مراته! أو يقول من الأول "أنا ظروفي كذا ويلا نشيل سوا ونكتب حق كل واحد"، إنما تحور على أبويا وتعمل فيها الشهم الشديد قدام الناس عشان تخلع من القايمة، وتيجي هنا تدبسني وتخليني أجهز معاك على الجاهز ومن غير ما يكون ليا أي حق أطالب بيه؟


 


 

دي مش شطارة ولا رجولة يا ابن الناس.. دي فهلوة ورخص!قرب مني بغضب وحاول يمسك إيدي، بس زقيت إيده بقوة ورفعت رأسي فوق:أنت كنت فاكر إني لما ألاقي نفسي هنا بين أربع حيطان هخاف، وهسكت، وهطلع قرشين من جيبي أو أطلب من أهلي وأقول "معلش أهو بيتنا"!


 

لا يا بابا.. أنت طلعت مش قد الكلام اللي قلته، واللي يعمل الشوية دول في أول ليلة، ما يتأمنش عليه عمر كامل. مسكت شنطة هدومي بقوة، ولفيت وشي ناحية الباب. وقف قدامي وهو بيلهاث من الغيظ وقال بنبرة تهديد:لو مشيتي من الباب ده دلوقتي، اعتبري نفسك مطلقة!


 

وأقسم بالله ما هطولي مني مليم، ولا قايمة ولا مؤخر، وهسيبك كده!ضحكت بوجع وقرف وقلت له:قايمة إيه ومؤخر إيه اللي خايف عليهم؟ هو أنت حيلتك حاجة أصلًا؟ أنت حتى البوتجاز العدل مش حيلتك تجيبه! خسارتك مكسب، وكرامتي اللي كنت عايز تكسرها وتستغلها أغلى من أي حاجة عندك.


 

زقيته من طريقي بكل قوتي، فتحت الباب وخرجت للسلالم وأنا بجر الشنطة ورايا. سمعته بيصرخ من على العتبة وبيشتم، بس صوته كان بالنسبة لي مجرد هواء.. نزلت السلم بخطوات ثابتة، وأنا حاسة إن الهوا اللي بتنفسه برة الشقة دي أنظف بمية مرة، وإني باللحظة دي أنقذت نفسي من راجل كان فاهم الرجولة مجرد كلام في الهواء وضحك على عقول الناس.


 

مسكت تليفوني بإيد بتترعش وأنا نازلة على السلم، وطلبت رقم بابا. أول ما رد وصوته الدافي جه في ودني وهو بيقول: "أيوة يا عروسة.. خير يا حبيبتي؟"، ما قدرتش أمسك نفسي.. الانهيار اللي كنت حابسه طوال القاعدة خرج في صرخة مكتومة ودموع نازلة زي المطر.


 

* بابا.. تعالوا خذوني، أنا نازلة الشارع بالشنطة. ما كملتش الثانية، ولقيت صوت بابا وماما مع بعض في التليفون بلهفة ورعب: * شنطة إيه يا بنتي؟! أنتِ فين؟! في إيه حصل؟!قلت له وأنا بحاول أجمع نفسي وصوتي بيتقطع من العياط: * أنا عند الشقة.


 


 

. أنزلوا لي، أنا مش هقعد هنا لحظة واحدة. صوت بابا كان مرعوب بس قوي: * اطلعي يا أميرة افتحي الباب واقعدي جوة، إحنا أصلًا مش بعاد عنك! إحنا في الشارع اللي وراكي، كنا بنلتمس لك العذر وما مشيناش بعيد!


 

أقل من خمس دقائق، ولقيت عربية بابا بتهدي قدام العمارة. بابا نزل ينط من العربية وماما وراه وشها أصفر من الخوف. أول ما شافوني واقفة في الشارع بشنطة هدومي، ماما جرت عليّ حــ,,ـــــضنتني وهي بتعيط، وبابا مسكني من كتفي وبص في وشي ودموعه محبوسة بالعافية: * في إيه يا بنتي؟


 

عمل فيكي إيه؟ نطق كلمة ضايقتك؟ أقسم بالله لو كان ضايقك لأطلع أجيب حقك من بيته!مسحت دموعي وأنا بترعش وقلت له: * خدعنا يا بابا.. ضحك عليك وعليّ. الشقة فاضية! أجهزة قديمة ومصدية، بوتجاز بعين واحدة، لا ستاير ولا سجاد ولا حتى غسالة.


 


 

. ولما واجهته، قال لي بمنتهى البساطة: "الشقة ملكنا وأنا جبت الأساسيات، وتعالي نجهز سوا واحدة واحدة"!بابا وشه اتغير 180 درجة، ملامحه اتجمدت من الصدمة والذهول، وبص لماما وضــ,,ـــــرب كف بكف. ماما حطت إيدها على قلبها وقالت بنبرة كلها ندم وحسرة: * يا حبيبتي يا بنتي.


 

. حقك علينا، إحنا اللي غلطنا من الأول! إحنا غلطنا لما سيبناكي تطلعي معاه لوحدك وما طلعناش معاكي نشوف الشقة ونتطمن على بيتك!كمل بابا بصوت مليان زعل من نفسه وهو بيضــ,,ـــــرب أيده برجليه: * أنتِ اللي ترجيتينا يا بنتي..


 

أنتِ اللي قلتي لي: "يا بابا أنا حابة أطلع لواحدي وبلاش نحرجه، لو مقصر في حاجة بسيطة مش عايزاه يتحرج قدامكم وأنا متقبلة أبدأ معاه".. إحنا مشينا ورا كلامك عشان ما نكسرش فرحتك ولا نحسسه إننا بنفتش وراه! بس أثاري الندل كان مرتبها ومدبرها عشان يستغل طيبتك وحسن نيتك!


 

ماما مسكت إيدي بقوة ودموعها نازلة: * بقى يعمل فينا كده؟ يجي يمثل الرجولة والشهامة قدامنا ويقول مش هاخد مليم وهجهز كاس كاس، عشان يطلعنا إحنا اللي وحشين ونرضى، وفي الآخر يرميكي في شقة مقطعة وكراكيب ويقولك تجهزي معايا من تحت لتحت؟


 

!بابا بص لفوق ناحية بلكونة الشقة، ووشه بقى زي الدم من الغضب، مسك شنطتي وحطها في شنطة العربية، وفتح لي الباب وقال بنبرة حاسمة هزت الشارع: * اركبي يا بنتي.. اركبي مع أمك. بقى هو كان خايف من القايمة والالتزام عشان يتهرب من حقك؟


 

أقسم بالله لأعرفه إن بنات الناس مش لعبة، وإن اللي مالوش خير في صراحته وكلمته، ما يلزمنيش حتى لو كان مين! تعالي معايا، وحقك وكرامتك هيرجعوا لك لحد عندك وأحلى جزمة على رقبته!كنت ساكتة، باصة من شباك العربية، والدموع بتنزل من غير ما أحس.


 

ماما كانت ماسكة إيدي طول الطريق، وكل شوية تبصلي وتقول: متعيطيش يا حبيبتي، الحمد لله إن ربنا كشفهولك من أول يوم قبل ما تخلفي منه وتربطي حياتك بيه. بابا كان ساكت، لكن سكوتُه كان يخوف أكتر من الكلام.


 

لحد ما وصلنا البيت، أول ما دخلت أوضتي ورميت شنطة هدومي على السر,,ـــــير، حسيت إن رجلي مش شيلاني. قعدت على طرف السر,,ـــــير وانهرت في العياط. ماما قعدت جنبي ومسحت على شعري: اهدي يا بنتي، والله ما يستاهل دمعة واحدة.


 


 

رفعت عيني لها وقلت وسط شهقاتي: أنا مش زعلانة على العفش يا ماما... والله ما كان فارق معايا أعيش في شقة بسيطة. أنا زعلانة إنه كذب عليا وعلى بابا. كان ممكن يقول ظروفه، وأنا كنت هفهمه. بابا دخل الأوضة، ووقف قدامي وقال: وده اللي أنا مش قادر أتخطاه يا بنتي.


 

الفقر مش عيب، وإن الإنسان يبدأ من الصفر مش عيب. العيب إنه يبيعلي كلام عن الشهامة والمسؤولية، وهو من جواه مرتب إنه يهرب من كل حاجة. بصيت له وقلت: أنا كنت شايفاه راجل يا بابا. قعد جنبي، ومسح دموعي بإيده:وأنا كمان شوفته راجل.


 

.. بس الراجل مش باللي بيقوله قدام الناس. الراجل باللي بيعمله لما الباب يتقفل عليه وعلى مراته. سكت لحظة، وبعدين كمل: بس إنتِ متقلقيش. إحنا مش هنرجعلك عنده غصب عنك، ومش هنقولك استحملي عشان الناس. الأول نفهم قانونيًا إيه وضعك، وإيه اللي حصل بالظبط، وبعدها كل خطوة هتتعمل بعقل.


 


 

بصيت له باستغراب: يعني إنت مش هتروح تزعق له؟ابتسم ابتسامة فيها وجع وقال:نفسي أروح أعمل أكتر من كده، بس أنا أبوكي، ومهمتي مش إني أضــ,,ـــــرب وأزعق... مهمتي إني أحميكي. في اللحظة دي تليفوني رن. بصيت للشاشة. هو. قلبي دق بسرعة، لكني ما رديتش. رن مرة... واتنين... وتلاتة.


 

بابا بص للتليفون وقال: ردي. بصيت له: مش عايزة أسمع صوته. قال بهدوء: ردي وخليه يتكلم، وإنتِ مترديش عليه. أنا عايز أعرف هيقول إيه. فتحت المكالمة وحطيت الموبايل على السماعة الخارجية. صوته جه متوتر: ألو. .. إنتِ فين؟سكت. قال بعصبية: أنا بكلمك!


 

بابا أشار لي إني ما أتكلمش. كمل هو: يعني إنتِ مشيتي فعلًا؟!فضلت ساكتة. فقال بنبرة اتغيرت، وكأنه بيحاول يقلب الموضوع عليّ: إنتِ كده غلطانة في حقي. أنا قولتلك هنبدأ واحدة واحدة، وإنتِ من أول يوم عايزة تعملي مشكلة!


 

بابا قرب من التليفون وقال: هي مش هتتكلم معاك دلوقتي. أنا أبوها. سكت هو ثانيتين، وبعدين قال: يا عمي أنا والله ما قصدي أزعّلها، بس بنتك فهمت كلامي غلط. بابا رد بهدوء: كلامك كان واضح جدًا يوم ما جيت عندنا.


 

قلت إنك مش هتاخد حاجة من عندنا، وإنك هتجهز بيتك بالكامل. دلوقتي بتقول لها تجهز معاك واحدة واحدة. فين الصراحة اللي كانت بينا؟رد بسرعة: يا عمي ما هو البيت ملكنا، وأنا ما طلبتش منها فلوس.


 

بابا قال: بس طلبت منها تشيل معاك بعد ما دخلت بيتها، من غير ما تكون عارفة ده من البداية..بابا كمل:لو كنت قلت الكلام ده من الأول، كانت بنتي وأهلها هيقرروا يكملوا ولا لأ. إنما إنك تقول حاجة قدامنا، وتتصرف عكسها لما تبقوا لوحدكم، دي المشكلةسمعنا صوته وهو بيحاول يبرر:طب يا عمي أنا غلطت إني ما وضحتش، بس مش معنى كده إنها تسيب البيت من أول يوم!


 

بابا بص لي، وبعدين قال:البيت مش أربع حيطان يا ابني. البيت ثقة، وأمان، وصدق. وإنت كسرت أول حاجة بينهم. صوته ارتفع:يعني إيه؟! هتطلقوها عشان عفش؟بابا رد فورًا:محدش قال عفش. إحنا بنتكلم عن وعد وكلمة واتفاق. سكت مرة تانيوبعدين قال:طيب خليها ترجع وأنا هجيب لها كل اللي هي عايزاه.


 


 

هنا لأول مرة اتكلمتلا..قلت وأنا بمسح دموعي:أنا مش عايزة حاجة منك .قال بسرعة:أمال عايزة إيه؟كنت عايزة راجل صريح. كنت عايزة لو ظروفك صعبة تقولها. كنت هقف جنبك. كنت ممكن أبدأ معاك من أوضة واحدة، ومن غير أجهزة جديدة، ومن غير فرش غالي.


 

لكن ما كنتش هقبل إنك تضحك على بابا وتخليني أكتشف بعد الجواز إن الكلام اللي صدقته كان مجرد طريقة عشان تهرب من القايمة. قال:إنتِ مكبرة الموضوع. هزيت راسي وأنا بضحك بمرارة:لأ... أنا أخيرًا شايفة الموضوع بحجمه الحقيقي. وبعدين قفلت المكالمة. ماما بصت لي، وقالت:هتعملي إيه دلوقتي؟


 

وقبل ما أتكلم، بابا قال:دلوقتي مش هنعمل حاجة وإحنا غضبانين. بكرة هروح مع محامي ونفهم كل حقوقك وإيه وضع عقدك، وبعدها نقعد معاه وأهله.. لأن اللي حصل مش حاجة تتخبى. هو اختار يقول كلام قدامنا، يبقى يتحمل الكلام قدامنا وقدام أهله. وبالفعل، تاني يوم الصبح، بابا ما راحش لوحده.


 


 


 

أخد معاه عمي، وبعد ما استشار محامي، راحوا بيت أهله. وأنا كنت قاعدة في البيت، مش عارفة إيه اللي هيحصل. بعد حوالي ساعة، بابا رجع. أول ما دخل، ماما جريت عليه: ها؟ حصل إيه؟بابا حط مفاتيحه على الترابيزة، وقعد وهو بياخد نفس طويل. بص لي وقال:يا بنتي.


 

.. هو قال جملة خلتني أعرف إن قرارك إنك ترجعي كان في محله..قال إيه؟بابا بص لي بحزن وقال: قال إنك لو كنتِ بتحبيه بجد، كنتِ رجعتي ورضيتي تعيشي معاه على أي حاجة. سكت لحظة، وبعدين قال:وأنا سألته: "طب وإنت لو كنت بتحبها بجد، ليه ما كنتش صريح معاها من الأول؟


 

"رفع عينه بصيت لبابا وأنا ساكتة ثواني، كأني كنت بحاول أرتب الكلام اللي جوايا، وبعدها مسحت دموعي وقلت له بهدوء لأول مرة من ساعة ما رجعت: بابا... أنا مبقتش مأمّنة له. ماما بصت لي، وبابا فضل ساكت يسمعني.


 

كملت وأنا بحاول أثبت صوتي: الموضوع مش موضوع بوتجاز ولا تلاجة ولا انتريه قديم. والله لو كان قالي من الأول إن ظروفه على قدّه، كنت هقبل وأبدأ معاه من الصفر. لكن هو اختار يكدب عليّ وعليك، وقال كلام خلاني أصدق إنه شايل المسؤولية كلها، وبعد ما اتجوزنا وضمن إني بقيت مراته، غيّر كلامه وقال لي نجهز سوا.


 

بابا هز راسه وقال: وأنا فاهم ده يا بنتي. بصيت له وقلت: أنا لو رجعت له، كل مرة هيقول لي "ما إنتِ وافقتي المرة دي"، وكل ما يحصل بينا خلاف هفضل أسأل نفسي: هو بيقول الحقيقة ولا بيحور عليّ؟ أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل كلمة بيقولها.


 

ماما قربت مني وقالت: بس يا حبيبتي، الطلاق مش حاجة سهلة. بصيت لها، ودموعي لمعت في عيني: عارفة يا ماما... بس الجواز من غير أمان أصعب. أنا لسه في أول الطريق، ولسه مفيش أولاد، ولسه أقدر أخرج من العلاقة دي وأنا محافظة على نفسي.


 

إنما لو رجعت وأنا مش واثقة فيه، ممكن أفضل كل يوم أقول يمكن يتغير، ويمكن يفهم. .. وبعد سنين ألاقي نفسي خسرت عمري وأنا مستنية حاجة مش موجودة. بابا سألني بهدوء: يعني قرارك نهائي؟بصيت له بثبات وقلت: أيوه يا بابا.


 


 

بابا سألني بهدوء: يعني قرارك نهائي؟بصيت له بثبات وقلت: أيوه يا بابا. أنا عايزة أطلق. ده أنسب حل بالنسبة لي. سكت بابا شوية، وبعدين قال: طالما ده قرارك بعد ما هديتي وفكرتي، أنا مش هضغط عليكِ. هنمشي في الموضوع بهدوء، ونحفظ حقك من غير مشاكل ولا خناقات.


 

وبالفعل، اتحدد ميعاد وقعدنا معاه ومع أهله. دخل وهو باين عليه إنه كان متوقع إني أرجع، وأول ما شافني قال: يعني إنتِ مصممة على الطلاق؟بصيت له وقلت: أيوه. قال بعصبية: عشان شوية عفش؟ رديت بهدوء: لأ. عشان أنا مبقتش مأمّنة لك.


 

سكت. كملت: أنت ممكن تكون شايف إن اللي عملته حاجة بسيطة، لكن بالنسبة لي دي أول مرة أكتشف إن كلامك قدامي حاجة، ولما بقينا لوحدنا حاجة تانية. وأنا مقدرتش أتجاوز ده. قال: وأنا اعتذرت!هزيت راسي: الاعتذار مش بيرجع الثقة في لحظة.


 


 

وأنا مش مستعدة أقضي عمري أحاول أعرف إمتى بتتكلم بصدق وإمتى بتقول الكلام اللي يخدمك. أهله حاولوا يصلحوا بينا، وكل واحد فيهم قال كلمة، لكنه كان مصر إن الموضوع كله سوء تفاهم، وأنا كنت كل ما أسمع كلمة "سوء تفاهم" أفتكر وقفته قدام بابا وهو بيقول بثقة: "أنا راجل ومش هاخد من أهلها حاجة.


 

" وأخيرًا قلت: أنا مش جاية ألومك، ولا جاية أذلك، ولا عايزة منك غير إننا ننهي الموضوع بالمعروف. أنت اخترت تبدأ حياتنا بالطريقة دي، وأنا اخترت إني ما أكملش حياة كاملة وأنا شايلة الشك جوايا. فضل ساكت وقت طويل. وبعدها قال بنبرة مكسورة: خلاص.


 

.. لو ده قرارك، يبقى ربنا يكتب لك الخير. بابا بص لي، وأنا هزيت راسي. وتم الطلاق فعلًا. خرجت من المكان وأنا حاسة بمشاعر متلخبطة... كنت زعلانة على حلم الجواز اللي انتهى قبل ما يبدأ، لكن في نفس الوقت كان جوايا إحساس غريب بالراحة.


 

رجعت بيت أهلي بنفس شنطة الهدوم اللي خرجت بيها يوم فرحي. لكن المرة دي، وأنا بحطها في دولابي، ما حسيتش إني رجعت مهزومة. حسيت إني رجعت وأنا عارفة إن فيه فرق كبير بين إن الإنسان يبدأ حياته من الصفر.


 

..وبين إنه يبدأها مع شخص مش قادر يصدق في كلمته من أول يوم. تمت

 

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق