في هذا المقال
سكريبت اشهار طلاق كامله حكايات صافي هاني
سكريبت اشهار طلاق كامله حكايات صافي هاني
بعد سبعة وأربعين دقيقة من إشهار طلاقنا رسمي، كان طليقي قاعد بيشرب عصير تفاح فوار مع عشيقته وبيحتفلوا بنهاية جوازنا اللي قعد اثناشر سنة، بينما أنا كنت واقفة قدام محكمة الأسرة لوحدي، ومحدش في الكون كان متخيل إيه اللي مستنيهم، لأن قبل ما طارق يلحق يخلص كاسه، ثلاثة وأربعين شخص، من ضمنهم أمه بنفسها، كانوا تواصلوا معاه بخصوص مصېبة مدوية أنا نشرتها، ولما فتح أخيراً اللينك اللي أمه بعتهوله، شاف صورتي تحت ست كلمات خلّت كاس العصير يقع من إيده وتتحول فرحته لړعب.
اسمي فريدة، واليوم اللي طارق حصل فيه أخيراً على الطلاق اللي كان عايزه، كان اليوم اللي بطلت فيه أخليه يحكي قصتنا لوحده ويلعب دور الضحېة.
الصبح ده كنت واقفة جوه محكمة الأسرة وسط أوراق طلاقنا، اثناشر سنة جواز انتهت في أقل من عشرين دقيقة. كنت لابسة عباية سوداء شيك جابهالي في عيد ميلادي لما كان لسه بياخد باله من التفاصيل ويحسسني إني أهم ست في حياته، ودلوقتي واقفة بمضي أوراق هتخلينا أغراب.
طارق كان باصص لي بعيون كلها ترقب، مستني يشوف دموعي أو يسمع صړاخي أو أعمله مشهد عشان نيرة، الست اللي خانني معاها في السر طوال تمانتاشر شهر، بينما أنا بحاول أنقذ بيتنا.
بس أنا مدتهوش اللحظة اللي كان محتاجها عشان يحس بقوته.
مضيت بهدوء، رجعت القلم، وبصيت في عينه مباشرة وقلت بهمس اخترق صمت القاعة
ربنا يسامحك يا طارق.
بان عليه التوتر وهو بيسألني بصوت متبوع بالدهشة
إنتِ كويسة يا فريدة؟
بصيت له وابتسمت ابتسامة صغيرة.
الحمد لله، لأول مرة من زمان أوي أقدر أقولك إني كويسة.
مافهمش قصدي، أو يمكن ماحبش يفهم.
سحبت شنطتي ومشيت برأس مرفوعة، وخرجت من باب المحكمة. دمعتي كانت خلصت خلاص، لأن الحړق والۏجع عشتهم لوحدي شهور طويلة.
وفي الوقت ده، كان طارق قاعد مع نيرة في كافيه راقي على النيل، بيشربوا وبيحتفلوا بنهاية جوازه.
نيرة رفعت كاسها وقالت بدلال
أخيراً يا طارق... أخيراً بقينا لبعض من غير ما حد يقف في طريقنا.
ضحك وهو بيرجع بضهره على الكرسي.
قلت لك اصبري، كل حاجة وليها وقتها.
وفريدة؟ عملت إيه في المحكمة؟
رد وهو بيحاول يبان غير مهتم
كانت هادية بشكل غريب... ده العكس، شكلها يخوف.
ضحكت نيرة.
يمكن أخيراً استوعبت إنها خسرتك.
كان لسه هيرد، لكن موبايله بدأ يهتز في جيبه برن متواصل مابيوقفش.
رسالة ورا رسالة.
أمه، أخته، خاله، أصحابه، وزملاؤه في الشغل.
ثلاثة وأربعين رسالة في دقائق قليلة.
نيرة بصت لتليفونه بشك.
هو إيه اللي بيحصل يا طارق؟ الناس دي كلها بتبعت ليه؟
فتح أول رسالة، وكانت من صاحبه المقرب كريم
إنت شوفت اللي مراتك السابقة نشرته؟ الحق شوف قبل ما الموضوع يكبر.
وبعدها رسالة من أخته
إنت عملت إيه يا طارق؟! هو إحنا كنا عايشين معاك في كدبة كل السنين دي؟
وبعدها رسالة من أمه
افتح اللينك يا طارق، أنا مش مصدقة إن ابني يعمل في ست عاشت معاه اثناشر سنة كده!
وشه بدأ يتغير.
فتح رسالة أمه، وهناك ظهرت صورتي وأنا واقفة قدام باب محكمة الأسرة برأس مرفوعة، وتحت الصورة كتبت
النهارده استرديت حياتي وكرامتي من تاني.
لكن الصورة ماكانتش هي المصېبة.
المصېبة كانت في الكلام الطويل اللي كتبته تحتها.
كنت كاتبة
أنا فريدة، الزوجة اللي فضلت اثناشر سنة بتبني بيت وتحافظ على أسرة، وبتصدق إن جوزها شريك عمرها، حتى في الأيام اللي كان فيها بيبعد عنها بحجة الشغل والمسؤوليات.
لمدة تمانتاشر شهر، كنت بسمع كلام عن ضغط الشغل، والاجتماعات المتأخرة، والسفر المفاجئ، وكنت كل مرة بدور له على
عذر، وأقنع نفسي إن البيت محتاج صبر مش شك.
لكن الحقيقة إن في ست تانية كانت بتاخد الوقت اللي كنت أنا بستناه، وبتسمع الكلام الحلو اللي كنت محرومة منه، وبتخطط معاه لحياة جديدة وهو لسه راجع بيته وبيمثل دور الزوج المخلص.
ولما واجهته، ما اعتذرش، وما حاولش يصلح اللي اتكسر، بالعكس، بدأ يحكي للناس إننا انفصلنا بالتراضي، وإن مافيش حد غلطان، وإنه كان بيحاول يحافظ على مشاعري!
أنا مش بنشر الكلام ده عشان أرجعه، ولا عشان أطلب من حد يكرهه، أنا بنشره عشان محدش يقدر بعد النهارده يزور الحقيقة أو يخليني أنا الست اللي قصرت في حقه.
واللي جاي مش كلام عن خېانة وبس، اللي جاي مستندات وأوراق هتوضح للناس أنا كنت بحارب على إيه طول الشهور اللي فاتت.
وتحت الكلام كنت حاطة صور لمحادثات بين طارق ونيرة، وتواريخ واضحة، ورسائل كان بيقول فيها إنه هيطلقني بمجرد ما يضمن إنه ينقل بعض الممتلكات باسمه.
وفي صورة تانية كان فيه تحويلات مالية متكررة من حسابنا المشترك لحساب شخصي باسم نيرة.
طارق حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
إيه ده؟! إيه اللي هي منزلاه ده؟!
نيرة خطفت الموبايل من إيده وبدأت تقلب في الصور.
دي محادثاتنا! إنت إزاي سايبها معاها؟
!
طارق انتفض من مكانه.
وطي صوتك!
أنا أوطي صوتي؟! إنت مش شايف الناس بتكتب إيه؟!
في اللحظة دي رن تليفونه، وكان المتصل والدته.
رد بعصبية
أيوه يا أمي، في إيه؟!
جاله صوتها مكسور
إنت عملت كده ليه يا ابني؟ دي فريدة اللي كانت بتعاملك أحسن من ولادها!
يا أمي، دي بتشوه سمعتي وبتطلع حاجات خاصة!
حاجات خاصة إيه؟! هي بتقول إنك كنت بتحول فلوس من حساب البيت لست تانية! الكلام ده صح ولا لأ؟
سكت.
والصمت كان أقوى من أي اعتراف.
أمه كملت بصوت بيرتعش
أنا كنت بقول للناس إنك راجل محترم وإنك مظلوم في جوازك، وكنت بدافع عنك قدام كل اللي يتكلم. طلعتني كدابة قدام الدنيا كلها!
يا أمي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟! فريدة كانت بتسهر جنبك لما كنت تعبان، وكانت بتقف جنبك لما خسړت شغلك، وكانت بتبيع من دهبها عشان تسدد ديونك، ودي آخرتها؟!
طارق قفل المكالمة في وشها.
نيرة حطت الموبايل على الترابيزة بعصبية.
لازم تخليها تمسح البوست حالاً.
طارق بص لها.
إنتِ مش شايفة إن اسمك ظاهر في المحادثات؟
وأنا مالي؟ إنت اللي كنت بتبعت لي الفلوس!
الفلوس دي من حسابي!
ضحكت بسخرية.
حسابك؟ ولا حسابك وحساب فريدة اللي كانت بتشاركك فيه؟
الكلمة الأخيرة وجعته أكتر من أي حاجة.
لأنه فجأة افتكر إن فريدة ماكنتش مجرد زوجة، دي كانت شريكة في كل حاجة بناها.
في الناحية التانية، كنت قاعدة في عربية أجرة، راجعة لشقتي الصغيرة اللي كنت مجهزاها من شهور.
الموبايل ماكانش بيبطل رن.
رسائل من ناس ماعرفهمش، ورسائل من قرايبي، واتصالات من ستات كانوا بيقولوا لي إنهم مروا بنفس التجربة.
لكن وسط كل ده، وصلتني رسالة من رقم غريب
أستاذة فريدة، أنا محتاج أقابلك ضروري. اسمي محمود، كنت المحاسب المسؤول عن شركة الأستاذ طارق.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
المحاسب؟
أنا أعرف محمود كويس. كان راجل محترم، واشتغل مع طارق سنين طويلة.
رديت عليه
خير يا أستاذ محمود؟
رد بسرعة
في موضوع يخص مستحقاتك المالية وحقوقك في الشركة، وكنت مستني الطلاق يتم عشان أقدر أتكلم مع حضرتك.
قلبي دق بسرعة.
كتبت له
إيه الموضوع؟
جالي الرد
مش هينفع أشرحه في التليفون.
عندي مستندات لازم تشوفيها بنفسك، لأن في حاجات اتعملت باسمك من غير علمك.
فضلت باصة للشاشة.
أنا كنت فاكرة إن أكبر
خسارة خرجت بيها من الجوازة دي هي سنين عمري اللي راحت.
لكن واضح إن فيه حاجة أكبر.
بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتب محمود.
دخل عليا وهو شايل ملف كبير، وحطه قدامي.
أستاذة فريدة، أنا عارف إن حضرتك تعبانة، ومش عايز أزود عليكي، لكن لازم تعرفي الحقيقة.
فتحت الملف.
كان فيه عقود، وكشوف حسابات، ومراسلات رسمية.
إيه كل ده؟
حضرتك فاكرة إن الشركة اللي الأستاذ طارق شريك فيها ملكه بالكامل؟
هزيت راسي.
أيوه، هو دايماً كان بيقول إنها شركته وإنه تعب فيها لوحده.
محمود تنهد.
الحقيقة إن الشركة بدأت بمبلغ كبير من ميراث والد حضرتك، المبلغ اللي حضرتك حطيتيه في بداية الجواز لما طارق كان بيبدأ مشروعه.
بصيت له باستغراب.
أنا كنت مدياه فلوس وقتها، بس هو رجعها لي بعد كده.
هو رجع جزء منها، لكن مش كلها. والباقي اتسجل في أوراق تأسيس الشركة كمساهمة ليكي، مش مجرد قرض.
حسيت إني مش مستوعبة.
يعني إيه؟
يعني حضرتك ليكي حصة قانونية في الشركة، واسمك موجود في مستندات التأسيس، وفي مستندات تانية اتعملت بعد كده من غير توقيعك.
قلبت الورق بسرعة.
لقيت اسمي.
وتوقيع شبه توقيعي.
لكن أنا ما مضيتش الورقة دي أبداً.
رفعت عيني لمحمود.
التوقيع ده مش توقيعي.
هز راسه.
أنا عارف. وعشان كده محتفظ بنسخة من المستندات الأصلية، وكنت رافض أعتمد التعديلات اللي اتبعتت لنا.
وليه ما اتكلمتش قبل كده؟
حاولت أكلم الأستاذ طارق، لكنه طلب مني أسكت، وبعدها طلب مني أسيب الشغل. أنا فضلت ساكت لحد ما لقيت حضرتك اتطلقتي، وخفت إن حقك يضيع للأبد.
دموعي نزلت ڠصب عني.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي عشت معاه اثناشر سنة ما اكتفاش إنه يخون ثقتي، ده كمان حاول يمسح حقي في حاجة أنا تعبت فيها.
محمود قرب مني الملف.
نصيحتي ليكي، ماتواجهيهوش لوحدك. خدي نسخة من كل ورقة، وراجعي محامي متخصص.
هزيت راسي.
أنا مش هتنازل عن حقي يا أستاذ محمود.
في نفس الوقت، كان طارق وصل بيته بعد ما ساب نيرة في الكافيه.
أول ما دخل، لقى أمه قاعدة في الصالة، وأخته منى جنبها.
أمه قامت من مكانها.
اقعد يا طارق.
مش فاضي يا أمي.
هتقعد وتسمعني.
ضحك باستخفاف.
هو إيه اللي حصل؟ بقيتوا كلكم محامين عن فريدة؟
منى ردت پغضب
لا، إحنا بقينا بندور على الحقيقة، لأنك طول الفترة اللي فاتت كنت بتقول إن فريدة هي اللي مش عايزة تكمل!
وهي فعلاً مش عايزة تكمل.
أمه بصت له پصدمة.
بعد كل اللي عملته فيها، لسه بتتكلم؟!
أنا اتطلقت منها خلاص، الموضوع انتهى.
منى رفعت موبايلها.
طيب ممكن تفسر لنا الرسائل دي؟
طارق بص للشاشة.
كانت من ضمن الصور اللي نشرتها فريدة، وفيها رسالة منه لنيرة بيقول
فيها
أول ما موضوع الشركة يخلص، هبقى حر، وساعتها مش هيكون ليها أي حق تطالبني بحاجة.
طارق حاول ياخد الموبايل.
إنتوا مش فاهمين حاجة!
أمه سألته
الشركة مالها يا طارق؟ فريدة ليها حق فيها؟
دي أمور شغل.
جاوبني!
سكت.
منى قالت بصوت منخفض
يعني هي اللي ساعدتك تبدأ الشركة، وإنت كنت ناوي تحرمها من حقها؟
طارق اڼفجر
كفاية بقى! دي فلوسي وشغلي وتعب السنين!
أمه ردت وهي بټعيط
والست اللي وقفت جنبك لما كنت بتنام من غير ما تعرف هتدفع إيجار البيت منين، نسيتها؟!
طارق ما ردش.
لف ودخل أوضته وقفّل الباب.
لكن الموبايل رن تاني.
المرة دي كان مدير الشركة.
رد بسرعة
أيوه يا حسام.
جاله صوت المدير متوتر
أستاذ طارق، لازم تيجي الشركة فوراً.
في إيه؟
مجلس الإدارة عرف بالموضوع، وفيه طلب رسمي بمراجعة بعض المستندات المالية والتعديلات
اللي حصلت على حصص الشركاء.
طارق وقف مكانه.
مين طلب المراجعة؟
الأستاذة فريدة.
فريدة؟!
أيوه، ومعاها المستندات الأصلية اللي كانت ناقصة من ملف الشركة.
قفل المكالمة وهو مش قادر يتكلم.
أما أنا، فكنت في مكتب المحامي بتاعي، الأستاذ عادل، وبنراجع كل ورقة بهدوء.
قال لي
يا أستاذة فريدة، أنا عايزك تفهمي حاجة. البوست اللي نشرته ممكن يكون بداية لاستعادة حقك، لكن الأهم إن كل خطوة قانونية تتعمل صح، وإننا ماننشرش أي مستندات خاصة زيادة عن اللازم.
هزيت راسي.
أنا مش عايزة أضر حد، أنا عايزة حقي بس.
وده حقك. هنطلب مراجعة المستندات، ونثبت مساهمتك في الشركة، ونتعامل مع أي توقيعات محل شك بالطريق القانوني.
سألته
ولو ثبت إن فيه أوراق اتعملت من غير علمي؟
ساعتها الجهات المختصة هي اللي هتحدد المسؤولية بعد الفحص.
خرجت من مكتبه وأنا لأول مرة حاسة إن فيه باب بيتفتح قدامي.
باب مش محتاجة فيه أستأذن طارق عشان أدخل.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت الموبايل.
رقم طارق.
سيبت التليفون يرن لحد ما فصل.
بعدها بعت رسالة
فريدة، لازم نتكلم.
ما رديتش.
بعت تاني
الموضوع خرج عن السيطرة، وإنتِ كده بتدمري كل حاجة.
ضحكت وأنا بقرا الرسالة.
كل حاجة؟
هو كان يقصد الشركة، ولا صورته قدام الناس، ولا حياته الجديدة مع نيرة؟
كتبت له
أنا ما دمرتش حاجة يا طارق. أنا بس بطلت أغطي على اللي إنت عملته.
رد بسرعة
إنتِ فاكرة إنك كده هتكسبي؟
كتبت
أنا مش داخلة منافسة معاك. أنا بطالب بحقي.
وبعدها قفلت الموبايل.
بعد يومين، طارق ظهر قدام باب شقتي.
كنت راجعة من مشوار، ولقيته واقف مستنيني.
كان شكله مختلف تماماً عن الراجل اللي خرج من المحكمة وهو متأكد إنه كسب حريته.
وشه مرهق، وهدومه مش مترتبة، وعينيه مليانة ڠضب.
فريدة، لازم نتكلم.
وقفت على مسافة منه.
اتفضل، أنا سامعاك.
إنتِ ليه عملتي كده؟
عملت إيه؟
البوست، والشركة، والمستندات... إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
بصيت له بهدوء.
عايزة أوصل لحقّي.
طب ما كان ممكن نتفاهم بينا وبين بعض!
ضحكت بمرارة.
نتفاهم؟ زي ما اتفاهمنا لما كنت بتخرج من البيت وتقولي عندك اجتماع، وأنا أكتشف بعد كده إنك كنت مع نيرة؟ ولا زي ما اتفاهمنا لما كنت بتاخد من فلوس البيت وتحولها لحسابها؟ ولا زي ما كنت ناوي تنقل حصتي في الشركة من غير ما أعرف؟
اتوتر.
موضوع الشركة ده فيه سوء تفاهم.
يبقى وضحه للمحامي.
قرب خطوة.
فريدة، إحنا عشرة عمر.
بصيت له لأول مرة بۏجع واضح.
عشرة عمر يا طارق؟ إنت فاكر العشرة بتتقاس بعدد السنين؟ أنا كنت معاك في كل أزمة، لما خسړت أول مشروع، ولما كنت بتقعد بالساعات تحسب المصاريف، ولما أبويا توفى وكنت أنا محتاجة حد يسندني، كنت بقول لنفسي الحمد لله إن عندي جوز واقف جنبي.
سكت شوية، وبعدها كملت
بس أنا ماكنتش أعرف إن الشخص اللي كنت بسند عليه هو نفسه اللي بيجهز لليوم اللي يخليني أخرج من بيتي من غير حقي.
نزل عينه للأرض.
أنا غلطت.
الكلمة طلعت منه ضعيفة، متأخرة، ومش كفاية.
قلت له
إنت ما غلطتش مرة يا طارق. إنت أخدت قرارات كتير، وكل قرار كان على حسابي.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
لأ.
رفع عينه.
لأ ليه؟
لأن في حاجات لما بتتكسر، مش بترجع زي الأول. وأنا مش مستعدة أعيش عمري كله مستنية منك وعد جديد.
حاول يتكلم، لكني فتحت باب الشقة.
لو سمحت، أي كلام بعد كده يكون عن طريق المحامي.
ودخلت وقفلت الباب.
المرة دي ما استنيتش أشوف تعبير وشه.
في الأيام اللي بعدها، الموضوع كبر أكتر مما توقعت.
الشركة بدأت مراجعة داخلية للمستندات، ومحمود قدم الأوراق
اللي عنده للجهات المختصة، وطارق اضطر يواجه أسئلة ماكانش مستعد لها.
أما نيرة، فبدأت علاقتها بطارق تتغير.
كانت متخيلة إنها هتعيش مع راجل حر، ناجح، وعنده شركة وفلوس وبيت كبير.
لكنها اكتشفت إن الراجل اللي كان بيحكيلها عن طليقته باعتبارها ست ضعيفة، كان عنده مشاكل أكبر بكتير من مجرد طلاق.
في يوم، اتصلت بيا من رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوتها متردد
فريدة؟
عرفتها فوراً.
أيوه.
أنا نيرة.
سكت شوية.
خير؟
أنا عايزة أقابلك.
مافيش بيني وبينك حاجة نتكلم فيها.
بس في حاجات لازم تعرفيها.
اتكلمي.
اتنهدت وقالت
طارق كان بيقول لي إنك عارفة كل حاجة، وإنكم متفقين على الطلاق من زمان، وإنك موافقة تسيبي له الشركة مقابل مبلغ معين.
ضحكت بمرارة.
وصدقتيه؟
أيوه... أنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص بينكم.
قلت لها بهدوء
وإنتِ دلوقتي عايزة إيه مني؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
أنا اكتشفت إنه كان بيكدب عليا أنا كمان.
ما حسيتش بالانتصار اللي ممكن أي حد يتوقعه.
بالعكس، حسيت إني تعبت من كتر الكدب اللي عشته.
قلت لها
أنا مش هكون طرف في علاقتكم، ولا هحكم عليكي. بس اللي عايزة أقوله إن كل واحدة فينا مسؤولة عن اختياراتها. أنا مسؤولة عن إني أرجع حقي، وإنتِ مسؤولة عن قرارك.
قفلت المكالمة.
بعد أسبوع، وصلني اتصال من المحامي.
أستاذة فريدة، عندنا تطور مهم.
قلبي دق.
خير؟
المراجعة الأولية أثبتت إن مساهمتك في الشركة أكبر مما كنا متوقعين، وفيه مستندات مهمة لازم تحضري لمراجعتها.
رحت له في نفس اليوم.
حط قدامي مجموعة أوراق.
بصي هنا.
كان فيه كشف حساب قديم، عليه تحويل من ميراث والدي بمبلغ كبير لحساب الشركة وقت تأسيسها.
وتحته مستند تاني يثبت إن المبلغ ده اتسجل كمساهمة في رأس المال.
بصيت للمحامي.
يعني أنا شريكة رسمياً؟
أيوه، وده هيكون محور مطالبتنا بحقوقك.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
مش عشان الشركة هتدخل لي فلوس.
لكن عشان الحقيقة أخيراً بقت موجودة في ورق رسمي، مش مجرد كلام بيني وبين طارق.
في اليوم المحدد لاجتماع مجلس الإدارة، وصلت الشركة قبل الموعد بعشر دقايق.
دخلت المبنى اللي كنت بډخله زمان وأنا شايلة لطارق الغدا، أو مستنياه يخلص شغله عشان نرجع البيت سوا.
الاستقبال كان هادي، والموظفين بصوا لي باستغراب.
واحد منهم قرب مني وقال
أهلاً يا أستاذة فريدة، نورتي الشركة.
ابتسمت.
الله يخليك.
دخلت قاعة الاجتماعات، ولقيت طارق قاعد على رأس الترابيزة.
أول ما شافني، اتغيرت ملامحه.
إنتِ جاية هنا ليه؟
المحامي رد بدالي
موكلتي شريكة في الشركة، وحضورها للاجتماع حق قانوني.
طارق بص لباقي أعضاء المجلس.
إحنا ممكن نناقش الموضوع من غير ما نحول الاجتماع لخلافات شخصية؟
رئيس المجلس رد
الموضوع مش خلاف شخصي يا أستاذ طارق. إحنا بنتكلم عن مستندات مالية وتعديلات على حصص الشركاء، ولازم كل حاجة تكون واضحة.
قعدت في مكاني.
بدأ الاجتماع، واتعرضت المستندات واحدة ورا التانية.
كل ما ورقة تظهر، كان وش طارق بيتغير.
لحد ما وصلنا لورقة التنازل عن حصتي.
رئيس المجلس سأل
أستاذ طارق، حضرتك بتقول إن الأستاذة فريدة وافقت على التنازل؟
رد بسرعة
أيوه، كان فيه اتفاق بينا.
المحامي فتح الملف.
ممكن نشوف أصل الموافقة؟
طارق سكت.
المحامي كمل
لأن موكلتي بتنكر التوقيع الموجود على المستند، وطلبنا فحصه بالطريقة القانونية.
رئيس المجلس رفع الورقة وبص لها.
الموضوع ده خطېر، ولازم يتوقف أي إجراء متعلق بالحصة لحين انتهاء المراجعة.
طارق ضړب الترابيزة بإيده.
يعني إيه يتوقف؟! أنا اللي بنيت الشركة دي!
بصيت له وقلت لأول مرة قدام الجميع
وإنت نسيت مين كان معاك وإنت بتبنيها؟
القاعة سكتت.
كملت بصوت هادي
أنا مش جاية آخد تعب حد، أنا جاية آخد حقي اللي حاولتوا تنسوه. الشركة
دي بدأت من فلوس أبويا، ومن مجهود سنين كنت فيها شريكة، مش مجرد زوجة بتقف في البيت تستنى جوزها يرجع.
طارق بص لي، وكان واضح إنه لأول مرة يشوفني بشكل مختلف.
مش فريدة اللي كانت بتتنازل عشان البيت يفضل هادي.
ولا فريدة اللي كانت پتخاف من زعله.
دي فريدة اللي عرفت أخيراً قيمة نفسها.
بعد الاجتماع، خرجت من الشركة ولقيت أمه مستنياني بره.
كانت واقفة جنب العربية، وأول ما شافتني قربت مني.
فريدة.
وقفت.
إزيك يا طنط؟
عينيها اتمليت دموع.
سامحيني يا بنتي.
استغربت.
على إيه؟
على إني صدقت كلامه، وعلى إني وقفت في صفه من غير ما أسمع منك. أنا كنت عارفة إنك ست أصيلة، بس ماكنتش متخيلة إن ابني ممكن يعمل فيكي كل ده.
مسكت إيدي.
أنا مش زعلانة منك يا طنط.
والله كنت بدافع عنه قدام الناس، وكنت بقول إنك عصبية ومش بتقدريه. دلوقتي مش عارفة أبص في وشك من الكسوف.
ابتسمت بحزن.
كلنا بنغلط، المهم نعرف نرجع للصح.
حضنتني وهي بټعيط.
وفي اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة جوايا بدأت تهدى.
مش كل اللي خسرته هيرجع، لكن على الأقل مش هفضل شايلة ڠضب طول عمري.
مرت شهور.
الإجراءات القانونية أخدت وقتها، وتم فحص المستندات ومراجعة الحسابات، وفي النهاية اتأكدت حقوقي في الشركة وفق المستندات الرسمية، واتعملت تسوية تحفظ نصيبي ومساهمتي، مع استمرار مراجعة المسؤوليات المتعلقة بالأوراق محل الاعتراض.
أما طارق، فاضطر يواجه نتيجة قراراته.
نيرة ماكملتش معاه.
بعد ما اكتشفت إن الصورة اللي رسمها لها عن مستقبله معاها كانت مليانة وعود مش حقيقية، قررت تبعد.
وفي يوم بعتت لي رسالة قصيرة
أنا آسفة على اللي حصل. عارفة إن اعتذاري مش هيغير حاجة، بس حبيت أقولك إني فهمت متأخر.
قريت الرسالة وقفلت الموبايل.
ما رديتش.
مش كل اعتذار لازم وراه علاقة جديدة، ومش كل ۏجع لازم نرجع نفتحه عشان نقول إننا سامحنا.
أما أنا، فبدأت أرتب حياتي من جديد.
نقلت لشقة أوسع، غيرت أثاثها، واشتريت لنفسي حاجات كنت بأجلها طول السنين بحجة إن البيت أولى.
رجعت أخرج مع صحابي، وبدأت أتعلم حاجات كنت بحلم بيها.
وفي يوم عيد ميلادي، صحيت على صوت خبط على الباب.
فتحت، لقيت أختي واقفة ومعاها تورتة وباقة ورد.
حضنتني وقالت
كل سنة وإنتِ حرة يا فريدة.
ضحكت.
حرة إيه بس؟!
قالت وهي بتضحك
حرة من خۏفك، ومن تنازلاتك، ومن إنك تفضلي طول الوقت بتحاولي ترضي حد على حساب نفسك.
دخلنا وقعدنا نحتفل.
وبالليل، وأنا قاعدة لوحدي في البلكونة، رن الموبايل.
كان طارق.
اترددت شوية، لكن رديت.
أيوه يا طارق.
صوته كان هادي بشكل غريب.
كل سنة وإنتِ طيبة.
شكراً.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا عارف إن الوقت فات، بس كنت عايز أقولك إني آسف.
ما رديتش.
كمل
أنا خسرتك يا فريدة.
بصيت للسماء و
قلت
لأ يا طارق، إنت ما خسرتنيش يوم الطلاق. إنت خسرتني يوم ما بقيت شايف إن وجودي مضمون مهما عملت.
صوته اتكسر.
كنت فاكر إنك عمرك ما هتقدري تبعدي.
ابتسمت بحزن.
وأنا كنت فاكرة إنك عمرك ما هتخذلني.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين قال
ممكن أشوفك مرة أخيرة؟
رديت بهدوء
مافيش حاجة محتاجة نشوف بعض عشانها. كل واحد فينا بقى له طريقه.
يعني مش هتسامحيني؟
أنا سامحت نفسي الأول يا طارق، عشان أقدر أكمل. أما إنت، فأتمنى تكون اتعلمت إن الست اللي بتحبك مش معناها إنها ملهاش كرامة، وإن سكوتها مش معناه إنها مش فاهمة.
قفلت المكالمة.
وحطيت الموبايل على الترابيزة.
بعد فترة، جالي خطاب رسمي من الشركة، بيأكد استكمال إجراءات التسوية الخاصة بحصتي، وإن حقوقي المالية والإدارية اتحددت بشكل واضح.
قعدت أقرأ الخطاب وأنا مبتسمة.
افتكرت يوم المحكمة، لما طارق
كان مستني دموعي.
وافتكرت الكاس اللي وقع من إيده لما شاف صورتي على صفحتي.
وافتكرت أمه وهي بتكلمني، وأخته وهي بتكتشف الحقيقة، والموظفين اللي بقوا يعرفوا إن فريدة مش مجرد زوجة طارق السابقة.
فريدة ليها اسمها وحقها وشغلها وحياتها.
وفي يوم، وأنا براجع أوراقي، لقيت صورة قديمة ليا أنا وطارق من أول سنة جواز.
كنا واقفين قدام شقتنا الصغيرة، بنضحك، وهو حاطط إيده على كتفي.
فضلت أبص للصورة فترة طويلة.
ماكرهتوش.
وما تمنيتلوش الشړ.
لكن لأول مرة، ماحسيتش إني عايزة أرجع للحظة دي.
حطيت الصورة في درج، وقفلت عليه.
لأن الذكريات مكانها القلب، لكن مش لازم تفضل تحكم مستقبلنا.
وفي صباح يوم جديد، كنت واقفة قدام المراية بجهز نفسي لأول اجتماع ليا بصفتي شريكة مستقلة في إدارة المشروع الجديد اللي قررت أبدأه.
لبست العباية السوداء نفسها اللي كنت لابساها يوم الطلاق.
بصيت لنفسي وابتسمت.
هي نفس العباية، ونفس الست، لكن الفرق إن الست اللي كانت واقفة قدام المحكمة يومها كانت خارجة من حياة اتكسرت، والست اللي واقفة قدام المراية دلوقتي كانت داخلة حياة اختارتها بإرادتها.
رن جرس الباب.
فتحت، لقيت محمود واقف ومعاه ملف.
صباح الخير يا أستاذة فريدة.
صباح النور، خير؟
ابتسم وقال
فيه خبر حلو. الشركاء وافقوا على اقتراحك بخصوص المشروع الجديد، وفيه فرصة كبيرة إننا نوسع الشغل خلال السنة الجاية.
ضحكت بفرحة.
بجد؟
أيوه، ومحتاجين توقيعك النهارده.
مسكت الملف، ووقعت.
ولما رفعت القلم، بصيت للتوقيع اللي قدامي.
نفس الإيد اللي مضت ورقة الطلاق من شهور، هي نفسها اللي بتمضي دلوقتي على بداية جديدة.
بعد الاجتماع، خرجت على الشارع، والشمس كانت دافية والناس رايحة جاية.
وقفت لحظة وخدت نفس عميق.
وصلتني رسالة من رقم طارق
شوفت إنك بدأتي مشروع جديد. ربنا يوفقك.
قريت الرسالة، وابتسمت، ورديت
شكراً. ربنا يوفق الجميع.
وبس.
لا عتاب، ولا لوم، ولا كلام عن الماضي.
لأن فيه أبواب لما بتتقفل، مش بنحتاج نرجع نفتحهالها تاني.
وفي نفس الليلة، نشرت صورة ليا من مكتبي الجديد، وكتبت تحتها
مش كل نهاية خسارة، ساعات النهاية بتكون أول مرة نكسب فيها نفسنا.
التعليقات امتلأت بكلام جميل، لكن وسط التعليقات لفت نظري تعليق من أمه
ربنا يكرمك يا بنتي، ويعوض قلبك خير، وتفضلي دايماً رافعة راسك.
ابتسمت ورديت عليها
آمين يا رب، وإنتِ طيبة يا طنط.
وبعدها قفلت الصفحة.
لأني ما بقيتش محتاجة أراقب مين شاف، ومين علّق، ومين ندم.
أنا كنت محتاجة حاجة واحدة بس...
إني أبص في المراية من غير ما أحس إني ضيعت نفسي عشان أحافظ على حد ماحافظش عليا.
وبعد اثناشر سنة جواز، وسبعة وأربعين دقيقة من الطلاق، وثلاثة وأربعين رسالة كشفت الحقيقة، فهمت إن أكبر انتصار مش إن طارق يخسر نيرة، ولا إن الناس تعرف هو عمل إيه، ولا حتى إني أسترد حقي في الشركة.
أكبر انتصار كان إني أخرج من كل ده وأنا لسه قادرة أبتسم.
أما طارق، ففضلت أمنيتي الوحيدة ليه إنه يتعلم الدرس اللي أنا اتعلمته بالطريقة الصعبة
الست اللي بتسكت عشان بيتها مش ضعيفة، واللي بتسامح مش غافلة، واللي بتدي فرص كتير مش معناها إنها هتفضل مستنياك للأبد.
.. لأن أصعب لحظة على أي إنسان مش إنه يخسر اللي بيحبه، لكن إنه يكتشف إنه خسره بإيده، بعد ما يكون فات الأوان.
تمت بحمد الله
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق