أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Novels

سكريبت براضى امى كامله

طلقت مراتى عشان ارضي امى كنت عارف إن اللى بعمله ده غلط لكن ده كان انسب حل عشان ارتاح من المشاكلكانت امى دايما تفضل تقارن مراتى قصادى بكل الستات اللى حوالينا مره بمرات اخويا ومره ببنات اختها كانت اى عزومه تصر أنى اروح معاها وماخدش مراتى معايا وانا عشان اراضى كن

محمدمحمدAuthor 14 min read 0.00 reviews
سكريبت براضى امى كامله

 سكريبت براضى امى كامله أماني سيد 


 


 

سكريبت براضى امى كامله أماني سيد 


 


 

طلقت مراتى عشان ارضي امى كنت عارف إن اللى بعمله ده غلط لكن ده كان انسب حل عشان ارتاح من المشاكلكانت امى دايما تفضل تقارن مراتى قصادى بكل الستات اللى حوالينا مره بمرات اخويا ومره ببنات اختها كانت اى عزومه تصر أنى اروح معاها وماخدش مراتى معايا وانا عشان اراضى كنت بوافق لما كنت اروح معاها اى عزومه كنت الاقى دايما السفره مليانه وفيها من كل ما تشتهيه الانفس كنت اكل واقارن بأكل مراتى اللى كل يوم بتعمل صنف او اتنين كانت دايما تخلينى اقارن مراتى بباقى قرايبى بص مراتك سمرا انما ينت خالتك بيضه وزى القشطه ازاى انت ازاى عايش معاها مره بص بنت عمك دى شعرها طويل وناعم مش زى الكارته مراتكمره فى مره بقيت ابص لكل الناس اللى حواليا واقارن دايما بينهم وبين مراتى طول الوقت عينى مابقتش تلقط غير اخطاء مراتى وبس وبقيت شايف فيها الجانب الوحش بقيت اعايرها بسمرها رغم انها حلوه بقيت اعايرها بشعرها وأقل من أى حاجة بتعملها بقيت كل ما أدخل البيت،


 

عيني تروح على النقص بس.


 

لو عملت أكل، بدل ما أقول تسلم إيدك، أقولها "بس ملوخية مرات أخويا كانت أظبط من دي"، أو "بنت خالتك بتعمل المحشي بطريقة تانية خالص". الملوخية اللي كانت بتعجبني زمان، بقت في عيني ملهاش طعم، والبيت اللي كان دافي، بقى دايماً مشحون. وهي، في الأول كانت بتسكت وتحاول ترضيني.


 


 

كانت تروح تشتري كريمات تفتيح، وتغير قصة شعرها، وتحاول تعمل أصناف جديدة وتتفنن في السفرة عشان تعجبني. بس أنا كنت خلاص، عينيا اتعمت ومبقتش عايز أشوف أي حاجة حلوة بتعملها. كنت واخد دور القاضي اللي قاعد بيحاسبها على شكلها وطبعها وأكلها، وناسي تماماً إنها بني آدمة وليها مشاعر.


 

أمي لما كانت تلاقيني بقيت أكرر كلامها وأقول "فعلاً عندك حق يا أمي"، كانت تبتسم وتزيد في الجرعة. تقولي "يا ابني إنت تستاهل ست ستها، دي مش من توبنا ولا شبهنا". وأنا بدل ما أقف وأقول لأ، دي مراتي وكرامتها من كرامتي، كنت بتهز وبصدق، وعشان أشتري دماغي من زن أمي ومن المشاكل اللي مابتخلصش، بقيت بظلــ,,ـــــمها معايا أكتر وأكتر.


 

لحد ما جه اليوم اللي مفيش فيه رجوع. خناقة تافهة جداً على الأكل، لقيت نفسي بطلع كل الغل والمقارنات اللي اتخزنت في دماغي سنين في وشها. عايرتها بكل كلمة أمي قالتها ليا، جرحتها في أنوثتها وفي شكلها وفي كل حاجة كانت بتحاول تعملها عشاني.


 

هي ساعتها مبكتش، بصتلي بكسرة نفس عمري ما هساها، وقالتلي "أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟"وفعلاً، عشان أرضي أمي وأخلص من الصداع والمقارنات اللي كلت دماغي، أخدت القرار وطلقتهابعد ما مشيت، والباب اتقفل وراها، افتكرت إن البيت هيهدى، وإن الصداع اللي في دماغي هيروح.


 

أمي أول ما عرفت بالخبر، زغرطت وطبطبت على كتفي وقالتلي: "مبروك يا حبيبي، ربنا نجاك، بكرة أجوزك ست ستها، واحدة ترفع راسنا بجد". وأنا ساعتها، حاولت أبتسم وأقنع نفسي إن ده الصح، وإن المرواح والمجي والزن اللي كان على وداني خلص.


 

لكن الحقيقة كانت غير كده خالص. أول ليلة عدت عليا في البيت لوحدي، حسيت بسكوت غريب، سكوت مرعب مكنتش متعود عليه. البيت اللي كنت بدخله وأنا قالب وشي وبدور فيه على النقص، بقى فاضي تماماً، ومبقاش فيه حتى النقص اللي كنت بتلكك عليه.


 


 

دخلت المطبخ عشان أشرب، لقيت علب البهارات اللي كانت مرتباها بإيدها، ولقيت في التلاجة أكل من بتاع الرضى اللي كانت بتحاول تعمله عشان يعجبني. مرت الأيام، والمشاكل اللي كنت فاكر إني هخلص منها بالطلاق، مخلصتش.. هي بس غيرت شكلها.


 

أمي بدأت من تاني أسبوع تدورلي على عروسة، وبقت كل ما تفتح معايا سيرة واحدة، تقولي: "دي بيضا وزي القشطة، دي شعرها لحد ضهرها، دي عيلتها كذا وكذا". وفي وسط ما هي بتتكلم وبتوصف، لقيت نفسي فجأة بظلــ,,ـــــم العروسة الجديدة من قبل ما أشوفها! لقيتني بقارنها بمراتي!


 

سألت نفسي: "هو أنا هفضل طول عمري عايش بعين الناس؟ هفضل طول عمري بختار اللي يعجب أمي وقرايبي، ومش مهم يعجبني أنا؟"فوقت.. بس بعد ما الوقت فات. فوقت وعرفت إن مراتي مكنتش وحشة، أنا اللي كنت بشوفها بعين أمي مش بعيني.


 


 

افتكرت كلامها، وافتكرت كسرة نفسها وهي واقفة بتقولي "أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟". الكلمة دي بقت ترن في وداني كل يوم قبل ما أنام. افتكرت علب الكريمات اللي كانت بتشتريها، ومحاولاتها المستميتة إنها تغير من شكلها وطبيعتها بس عشان ترضيني، وأنا كنت بقابل كل ده ببرود وبجملة: "بس ملوخية مرات أخويا كانت أظبط".


 

نزلت من عيني الغمامة، وبقيت شايف صورتها الحقيقية؛ الست الطيبة اللي استحملت قسوتي وإهانتي لشكلها ولأنوثتها شهور وسنين، الست اللي كانت بتديني دفا وحب حقيقي، وأنا رميته في الأرض عشان أشتري دماغي وعشان أرضي مقارنات مريضة مبيشبعهاش حاجة.


 

أمي لسة بتدورلي على العروسة "اللي من توبنا"، وأنا قاعد وسط حيطاني الأربعة، ندمان، وبسأل نفسي كل ليلة: "أنا كسبت رضا أمي.. بس خسرت نفسي، وخسرت الست الوحيدة اللي أحبتني بجد.. ويا ترى ذنب الكسرة اللي في عينيها دي، هعرف أسدد تمنه إمتى وازاي؟


 

"وفعلاً، مفيش كام شهر، وأمي ل. ي "العروسة اللقطة" اللي كانت بتدور عليها. بنت ناس، من عيلة كبيرة وليها وضعها، بيضا وزي القشطة، شعرها ناعم وطويل، وخريجة جامعة محترمة.. يعني زي ما قال الكتاب بالظبط، حاجة ترفع الراس ومفيهاش غلطة.


 

أمي يوم قراية الفاتحة كانت طايرة في السما، بتبصلي وبعينيها بتقولي "شفت بقى إني كنت عايزة مصلحتك؟". وأنا في وسط الزغاريط والناس بتباركلي، كنت ببص لخطيبتي الجديدة، البنت الحلوة اللي قاعدة جنبي، وبحاول أقنع نفسي إني خلاص وصلت لبر الأمان، وإني كسبت كل حاجة: رضا أمي، والمنظر الاجتماعي، والست اللي مفيش مخلوق يقدر يعيب فيها بكلمة.


 

اتجوزنا.. ودخلنا بيتنا. في الأول، كنت حاسس إن العالم كله في إيدي. لما كنا بنروح أي عزومة عند أمي أو قرايبي، كنت بشوف نظرات الإعجاب والإنباهار في عينيهم. أمي كانت تقعد تقارنها بالكل وتقول "شفتوا ست البنات؟ شفتوا الجمال والشياكة؟


 

". كنت بحس بنشوة انتصار مزيفة، إني أخيراً بقيت "كامل" في نظرهم. بس الفرحة دي مكملتش، والمنظر الحلو ماليش بيه بيتي. ومرت الأيام، والبرود اللي في البيت بدأ يتحول لسم هاري. الست اللي "مفيهاش غلطة"، واللي اتجوزتها عشان أرضي نظرة أمي والناس، بدأت هي اللي تبصلي بنفس العين اللي كنت ببص بيها لمراتي الأولى.


 

. عين مابتلقطش غير العيب وبس. في يوم كنا معزومين عند أهلها، وكنت واقف بلبس قميصي قدام المراية، لقيتها واقفة ورايا، وبتبصلي بنظرة استهجان عمري ما نسيتها، وقالتلي بنبرة كلها تريقة وقرف: "بقولك إيه.. أنت شعرك ماله بقى بيخف كدة ليه من قدام؟ وبقى خفيف وفيه فراغات؟


 


 

"أنا اتسمرت مكاني وبصيتلها في المراية، مالحقتش أرد، لقيتها كملت وهي بتهز رأسها: "ولاحظت كمان إن كرشك بقى بيكبر وبقى باين أوي في اللبس.. بجد شكلك مابقاش لطيف خالص، أنت كدة بتحرجني قدام أهلي وبتصغرني وسط قرايبي! أنا مش واخدة واحد عشان يتبهدل كدة ويبوظ شكلي قدام الناس".


 

الكلمات نزلت عليا زي السكاقين، نفس السكاكين اللي كنت بدبح بيها مراتي الأولى زمان. حسيت ساعتها إن الزمن بيلف، وإن الدنيا بتخلص حقها مني بالملي. نفس الوجع، ونفس جرح الكرامة والأنوثة اللي دوقتهم لست طيبة ملهاش ذنب، بقيت بدوقهم النهاردة في رجولتي وفي شكلي من ست مفيهاش غلطة..


 

بس كمان مفيهاش رحمة. طول العزومة عند أهلها، كنت قاعد كاتم في نفسي، ببص لضحكاتها مع قرايبها وببص لثقتها بنفسها، وجوايا بركان. افتكرت مراتي الأولى لما كنت بدخل البيت وأعايرها بسمارها وشعرها، افتكرت إزاي كانت بتكسر عينيها في الأرض وتسكت، وتروح تجري تشتري كريمات وتغير تسريحتها بس عشان تعجبني ومتحرجنيش.


 


 


 

مكنتش بتمشي تشتكي لأهلها ولا كانت بتقولي "أنت بتحرجني". كانت بتداوي قسوتي بحنيتها. أما الست اللي زي ما قال الكتاب، فكانت شايفة إنها خسارة فيا، وإن أي تغيير بيحصل في شكلي بسبب همومي وضغط الشغل، هو "إهانة" ليها ولبرستيجها قدام الناس.


 

لما رجعنا البيت، واجهتها وقولتلها: "أنتِ إزاي تقوليلي كدة؟ الشياكة والمنظر مش كل حاجة في الراجل يا بنت الناس". بصتلي ببرود وقالتلي: "لا كل حاجة.. أنا بنت عيلة وميتعابش عليا، وزي ما أنا مهتمة بنفسي ومفيش فيا غلطة عشان أرفع راسك، أنت كمان لازم تفضل مظبوط عشان متصغرنيش".


 

سابتني ودخلت نامت بكل برود، وأنا فضلت واقف قدام المراية لوحدي.. ببص لوشي، ولقيت دموعي بتنزل لأول مرة من سنين. مكنتش دموع وجع من كلام مراتي الجديدة، كانت دموع ندم.. ندم حقيقي هز جدران قلبي.


 

عرفت إن ربنا مبيدرّش بالظلــ,,ـــــم، وإن الكأس اللي سقيت منه مراتي الأولى، بقيت بشرب منه النهاردة وبنفس الطعم المر. أمي اللي كانت بتزن وتخليني أقارن، مكنتش موجودة عشان تدافع عني، والمنظر اللي ضحيت بعمري وببيتي الأولاني عشانه، بقى هو السجــ,,ـــــن اللي بيخنقني كل يوم.


 

بقيت عايش مع ست بتكسف مني وتعايرني، بعد ما خسرت الست اللي كانت شايفة عيوبي كلها.. ومكتفية بيامن بعد الليلة دي، الحياة بيننا اتحولت لـ "تأديب وتبكيت" مستمر. مبقتش طايق أدخل البيت، ومبقتش طايق النظرة اللي بتفحصني بيها من فوق لتحت أول ما أفتح الباب، كأنها مفتش داخل يستلم عهدة ناقصة.


 

لو لقتني قاعد مهموم، بدل ما تقولي "مالك يا بو فلان؟"، تقولي: "بقولك إيه، ابقى غير قصة شعرك دي عشان الفراغات باينة أوي وأنت قاعد، وبلاش تلبس القميص ده تاني عشان بيبين كيرف كرشك، صحباتي لما شافوا صورتنا الأخيرة علقوا على الموضوع ده ولطخوا وشي".


 

كلمة "لطخوا وشي" و"صغرتني" بقت هي الديباجة بتاعة أي حوار. الست اللي اتجوزتها عشان "تشرفني" قدام الناس، بقت شيفاني "وصمة عار" بتهدد برستيجها الاجتماعي. وف يوم، أمي جات تزورنا. كانت قاعدة، ومراتي دخلت تقدم العصير بكل شياكة ورقة.


 

. الرقة المزيفة اللي بتظهر قدام الناس بس. أمي بصتلها بإعجاب وقالتلي: "شفت يا ابني الشياكة؟ شفت الست اللي تفتح النفس؟". مراتي ابتسمت ابتسامة صفرا وبصت لأمي وقالتلها: "تسلمي يا طنط، بس يا ريت ابنك كمان يهتم بنفسه شوية، ده مبقاش مهتم بشكله خالص، وشعره هر وبقى ليه كرش، وبقيت بكسف أقول لصحباتي إنه رايح معايا النادي".


 


 

أمي اتصدمت، وبصتلي.. مكنتش متوقعة إن "ست البنات" اللي اختارتها على الفرازة، ممكن تكسر ابنها بالطريقة دي وقدامها. حاولت أمي تلطف الجو وقالت: "معلش يا بنتي، الشغل وهموم الدنيا.. الراجل ميعيبوش إلا جيبه". فردت مراتي بكل برود وهي بتعدل شعرها: "لا يا طنط، في زماننا ده الشكل والمنظر هما كل حاجة، وأنا من حقي جوزي يفضل واجهة ليا زي ما أنا واجهة ليه".


 

أمي سكتت، ومقدرتش تنطق بكلمة.. شافت في عيني نفس الكسرة اللي كانت بتشوفها في عين مراتي الأولى لما كنا بنقعد نتسلى عليها. شافت حصاد الزرعة اللي زرعتها فيا. لما أمي مشيت، لقيتها بتبكي وبتقولي: "أنا آسفة يا ابني، مكنتش فاكرة إنها بالأنانية دي.


 

. دي مفيهاش حنية خالص". بصيت لأمي وضحكت بوجع وقولتلها: "مش أنتِ اللي كنتِ بتقوليلي اختار اللي ترفع راسنا؟ أهي رفعت راسنا لدرجة إنها شايفة إننا متسواش حاجة جنب عيلتها ومنظرها".في اللحظة دي، شريط حياتي كله عدا قدام عيني.


 


 


 

. افتكرت مراتي الأولى لما كنت برجع من الشغل عرقان وتعبان، كانت تجري تجيبلي هدوم مريحة، وتقولي "ربنا يعينك ويقويك على شقاك". مكنتش بتبص لصلعة ولا لكرش ولا لوزن، كانت بتبص لراجلها، لسندها اللي شايل البيت. كانت بتشوفني أحسن راجل في الدنيا لمجرد إني جوزها.


 

بقيت قاعد في بيتي الجديد، مكسور، مهان في رجولتي وفي كرامتي، عايش مع "تمثال رخام" ملوش قلب، كل همه صور الانستجرام ونظرة صحابها. وعرفت بالدليل القاطع، إن اللي بيبيع الغالي عشان يشتري رضا عيون الناس، بيصحي في يوم يلاقي نفسه خسيس في عين نفسه، وخسيس في عين الست اللي ضحى بالدنيا عشانها.


 

أنا النهاردة عايش عقابي في الدنيا.. وبدعي ربنا ليل نهار إن ذنب مراتي الأولى ميكونش هو الخاتمة، بس الحقيقة اللي مفيش منها هروب: أنا لبست التوب اللي أمي عايزاه، بس اتخنقنا بيه احنا الاتنين. الندم لما بيتمكن من القلب، بيخلي الواحد يدور على أي طوق نجاة، حتى لو كان عارف إنه متأخر.


 

بعد ليلة طويلة من قهر الكلام والكسرة، أخدت قراري. قولت ماليش مكان هنا، والبيت ده مش بيتي، والست دي مش مراتي. أنا لازم أصلح الغلط اللي عملته، لازم أروح للست الوحيدة اللي حبتني من قلبها، الست اللي سمارها كان دفا، وشعرها اللي كنت بتريق عليه كان حنية الدنيا فيها.


 

نزلت من البيت والدموع في عيني، وسبت مراتي "بنت العيلة" في برودها ومنظرها، ومشيت وأنا مش شايف قدامي غير صورة مراتي الأولى وكسرة عينيها يوم ما مشيت. طول الطريق كنت برتب الكلام في دماغي. هقولها إني كنت أعمى، وإني عرفت قيمتها، وإني مستعد أبوس راسها وإيدها قدام الدنيا كلها عشان تسامحني.


 

هقولها إن البيوت من غيرها ضلمة، وإن الست اللي أمي اختارتها طلعت حجر ومفيهاش روح. كنت حاسس بلهفة وندم بيحــ,,ـــــرقوا في صدـ,,ـــري، وعندي أمل صغير إن قلبها الطيب الأبيض مش هيرفضني. وصلت لحد بيتها.. البيت اللي أهلي قالوا عليه "مش من توبنا".


 

طلعت السلم وأنا قلبي بيدق زي الطبل، إيديا كانت بترتعش وأنا بمدها عشان أخبط على الباب. خبطت.. وثواني مرت عليا كأنها سنين، لحد ما الباب اتفتح. بس اللي فتح الباب مكنتش هي.. ولا كان حد من أهلها. كان راجل.


 

. راجل طويل، وشه سمح، باين عليه الهيبة والوقار، لابس لبس مريح وفي عينه نظرة استقرار وهدوء. أنا اتسمرت مكاني، الكلمتين اللي كنت مرتبهم طاروا من دماغي، ولساني عجز عن النطق. بصيتله بذهول وقولت بتلعثم: "أنا.. أنا كنت عايز.. هي الأستاذة فلانة هنا؟


 


 

"الراجل بصلي بنظرة كلها هدوء، كأنه قرا في عيني كل حاجة، وكأنه عرف أنا مين من غير ما أتكلم. ابتسم ابتسامة هادية وقالي بنبرة كلها رجولة وصون: "أه يا فندم، المدام جوة.. خير، أقولها مين؟


 

"الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. "المدام"!الدنيا لفت بيا، وحسيت الأرض بتهتز تحت رجلي. وفي اللحظة دي بالظبط، سمعت صوتها جاي من جوة.. الصوت اللي كنت بتبخل عليه بكلمة "تسلم إيدك". كانت بتقول بنبرة كلها دفا وفرحة وعمرها ما طلعت معايا: "مين يا حبيبي على الباب؟


 

الغدا جه؟"الراجل التفت ليها وقالها بحنية تشرح القلب: "لا يا حبيبتي، ده واحد بيسأل عليكي، خليكي جوة وأنا هشوفه".في اللحظة دي، شفتها من وراه.. كانت واقفة في الصالة، وشها منور، سمارها اللي كنت بعايرها بيه بقى زي الشمس من كتر الراحة والرضى، شعرها كان مفرود ومفيش فيه أي تكلف، ولابسة فستان بسيط وجميل.


 


 

مكنتش الست المكسورة الخايفة اللي سابتني من شهور، كانت ست تانية خالص.. ست عايشة في حِمى راجل بجد، راجل مقدرها وصاينها، وشايفها الدنيا وما فيها. هي بصتلي.. عينيها جت في عيني. مكنش في عينيها غل، ولا عتاب، ولا حتى صدمة.


 

كانت نظرة واحدة كلها "شفق" ولامبالاة، كأنها بتبص لواحد غريب ملوش أي قيمة في حياتها. لفت وشها ودخلت جوة بكل هدوء، من غير ما تنطق بحرف واحد. الراجل رجع بصلي، وحط إيده على الباب وقالي بكل ذوق بس بحسم: "يا فندم، إحنا اتجوزنا من فترة، وربنا كرمني بيها، وهي معززة مكرمة في بيتي، وشايلها في عيني.


 

. فلو في أي شغل أو حاجة قديمة، يا ريت بلاش، عشان أنا مسمحش لأي حاجة تعكر صفو حياتنا".أنا مقدرتش أرد.. مكنش عندي عين أنطق. هزيت راسي ولفيت وضهري مكسور، ونزلت السلم وأنا بجر في رجلي الخيبة والندم. عرفت ساعتها إن ربنا عادل أوي.


 

. الغالي اللي رميته في التراب عشان أرضي عيون الناس، جه اللي يعرف قيمته، ويشيله فوق الراس كأنه ألماس. عرفت إنها لما سألتني "أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟"، ربنا بعتلها الراجل اللي يفتح عينيه وقلبه عليها ويشوفها أحسن ست في الدنيا.


 

رجعت لبيتي البارد، لمراتي "بنت العيلة" اللي مفيهاش غلطة، وقعدت في مكاني.. وبكيت بدل الدموع دم. خسرت الست اللي كانت شيفاني الدنيا، وعرفت بالدليل القاطع إن الندم مبيصلحش اللي انكسر، وإن الست اللي تكسر خاطرها وتبيعها عشان رضا الناس.


 

. بكرة ربنا يعوضها بواحد يصونها، ويسيبك أنت تاكل في نفسك لحد ما تمــ,,ـــــوت بالبطيء.

 

Keep up with محمد

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment