In this article
سكريبت البنت الصغيره كاملة
سكريبت البنت الصغيره كاملة
البنت الصغيرة اللي جزمتها مقطوعة وقدرت تغيّر قلب أخطر رجل في المدينة
الفصل الثاني الراجل اللي نزل على ركبته قدام بنتي
بصيت لملك وأنا بحاول أخبي دموعي، ومديت إيدي ومسحت الصمغ اللي كان على صوابعها الصغيرة.
يا حبيبتي، إنتِ لسه صغيرة، ومش مطلوب منك تشيلي هم الفلوس ولا الإيجار. دي مسؤولية مامي.
رفعت وشها وبصتلي بعينيها الواسعة وقالت
طب ما أنا أساعدك يا مامي، أنا مش عايزاكي تزعلي تاني.
حضنتها بقوة، وفضلت أبوس في شعرها وأنا بحاول أمنع نفسي من العياط.
مكنتش عايزاها تحس إننا ضعاف، ولا تعرف إن صاحب الشقة اداني مهلة لآخر الأسبوع، وإن لو مدفعتش المتأخرات هضطر أسيب المكان اللي عايشين فيه.
كنت بشتغل عاملة نظافة في قصر راغب الشهاوي، راجل معروف في القاهرة، عنده شركات واستثمارات وفنادق، لكن الناس كانت پتخاف منه أكتر ما بتحترمه.
كان عنده قصر كبير في منطقة هادية، وحواليه حراسة مشددة، والموظفين نفسهم كانوا بيتكلموا عنه بصوت واطي.
محدش بيقدر يعترض على كلامه، ومحدش بيحب يلفت انتباهه.
أنا كنت بشتغل عنده بقالي حوالي سبع شهور، وعمري ما شفته غير مرات قليلة، وكل مرة كنت بحاول أخلص شغلي وأمشي من غير ما أضطر أتكلم معاه.
لكن اليوم ده كان مختلف.
وصلني اتصال من الحضانة وأنا لسه بجهز الفطار لملك.
قالتلي المشرفة إن فيه ماس كهربائي حصل في المبنى، وإن الحضانة هتقفل كام يوم لحد ما الصيانة تخلص.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
طب وأنا أعمل إيه؟ أنا شغالة ومش هقدر أقعد في البيت.
ردت عليا إنها آسفة، وإن مفيش حل قدامها.
قفلت المكالمة وبصيت لملك، اللي كانت قاعدة على السرير بتلعب بعروستها القديمة.
سألتني
مامي، إنتِ زعلانة؟
ابتسمت بالعافية.
لأ يا حبيبتي، بس الحضانة هتقفل يومين.
فرحت وقالت
يعني هقعد معاكي؟
كنت نفسي أقولها أيوه، وإننا هنقضي اليوم كله سوا، لكن الحقيقة إن غياب يوم واحد عن الشغل ممكن يضيع مني المرتب اللي مستنيّاه.
فضلت أفكر لحد ما اضطريت أخد قرار مكنتش أتمنى أعمله.
هخد ملك معايا القصر، وهخبيها في أوضتي الصغيرة اللي جنب المطبخ، ومحدش هيعرف.
عارفة إن ده ممنوع، وعارفة إن لو اتكشفت ممكن أخسر شغلي، لكن مكنش عندي اختيار تاني.
لبست ملك فستانها الوردي، وربطتلها شعرها، وحطيت في شنطتها سندوتش جبنة وعصير صغير، ووصيتها
بصي يا ملك، هتفضلي في الأوضة اللي هقولك عليها، ومش هتخرجي منها مهما حصل، فاهمة؟
هزت راسها.
حاضر يا مامي.
ولو حد سألك إنتِ مين، مټخافيش، بس متطلعيش من مكانك.
ابتسمت وقالت
أنا هبقى شاطرة أوي.
مسكت إيدها ونزلنا من البيت.
طول الطريق كنت بدعي ربنا إن اليوم يعدي على خير.
وصلنا القصر قبل معاد بداية الشغل بعشر دقايق، ودخلت من باب الموظفين، وأنا حاطة ملك ورايا.
الحارس بصلي باستغراب.
إنتِ جاية بدري النهارده يا نادية.
ابتسمت بتوتر.
أيوه، عندي شغل كتير.
دخلت بسرعة، وطلعت الأوضة الصغيرة اللي بستخدمها لتغيير هدومي، وخليت ملك تقعد هناك.
حطيتلها مية وأكل وعروستها، وقلت لها
هخلص بسرعة وأرجعلك.
مسكت إيدي قبل ما أمشي.
مامي، هو صاحب القصر طيب؟
اتوترت من السؤال.
ليه يا حبيبتي؟
عشان لو شافني ممكن يزعقلك؟
بصيتلها وابتسمت.
إنتِ بس خليكي هنا، ومفيش حاجة هتحصل.
خرجت وقفلت الباب بهدوء.
بدأت شغلي، كنت بنضف الصالة الكبيرة، وبعدين انتقلت للممرات، وبعدها المطبخ.
لكن بعد حوالي ساعتين، حصلت مشكلة.
إحدى العاملات قالتلي إن فيه زيارة مفاجئة لراغب بيه، وإن لازم المطبخ يكون جاهز لاستقبال الضيوف.
بدأنا نجهز الأكل ونرتب كل حاجة، وفي وسط الزحمة افتكرت إن ملك بقالها وقت طويل لوحدها.
استأذنت من الشيف وطلعت بسرعة أطمن عليها.
فتحت الباب، لكن
ملقتهاش.
قلبي وقع.
ناديّت بصوت واطي
ملك!
مفيش رد.
لفيت في الأوضة، وبصيت تحت السرير وورا الباب.
وبعدين سمعت صوت خفيف جاي من ناحية المطبخ.
مشيت ناحية الصوت، ولقيتها قاعدة على الأرض جنب الترابيزة الصغيرة، وحاطة جزمتها قدامها، وبتحاول تلزقها تاني.
كانت إيديها متسخة بالصمغ، وعلى الفستان الوردي بقعة صغيرة.
قربت منها بسرعة.
ملك! إنتِ خرجتي من الأوضة ليه يا حبيبتي؟
رفعت وشها وقالت پخوف
كنت جعانة يا مامي، ودورت عليكي، وبعدين الجزمة اتفتحت تاني.
كنت لسه هتكلم، لكن سمعت صوت رجالي جه من ورايا.
إيه اللي بيحصل هنا؟
اتجمدت في مكاني.
لفيت ببطء، ولقيت راغب الشهاوي واقف عند باب المطبخ.
كان لابس بدلة رمادي غامق، وساعته باينة من تحت الكم، وملامحه جامدة بالشكل اللي يخلي أي حد قدامه ينسى الكلام.
ورا منه كان واقف اتنين من رجاله، والشيف واقف بعيد ومش قادر ينطق.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
وقفت بسرعة قدام ملك.
أنا آسفة يا راغب بيه، والله مش هتتكرر تاني.
بصلي من غير ما يرد.
وبعدين عينه نزلت ناحية البنت الصغيرة اللي كانت قاعدة على الأرض.
ملك بصتله، وبعدها بصتلي، ولما شافتني مړعوپة قامت ووقفت جنبي.
مسكت طرف مريولي وهمست
أرجوك، متزعلش من مامي.
راغب فضل ساكت.
وبعدين
سألها بصوت هادي على غير المتوقع
إنتِ اسمك إيه؟
ردت بخجل
ملك.
وإنتِ بتعملي إيه هنا يا ملك؟
بصت للجزمة وقالت
بصلّحها.
نزل بعينه للجزمة، وشاف النعل اللي كان متفك، والصمغ اللي على صوابعها.
وليه بتصلحيها؟
ردت بكل بساطة
عشان مامي معاهاش فلوس تجيبلي واحدة جديدة، وأنا مش عايزاها تدفع فلوس كتير عشاني.
حسيت إن قلبي اتقبض.
حاولت أتكلم
راغب بيه، أنا عارفة إن وجود الأطفال ممنوع، بس الحضانة قفلت فجأة، ومكنش عندي حد أسيبها معاه. أنا مستعدة أتحمل أي خصم من مرتبي، بس أرجوك متحرمنيش من الشغل.
راغب رفع إيده، فسكت الكل.
وبعدين عمل حاجة خلتنا كلنا واقفين مش مصدقين.
نزل على ركبته قدام ملك.
أيوه، الراجل اللي كل الموظفين بيخافوا حتى يبصوا في عينه، نزل على ركبته عشان يبقى في مستوى طفلة عندها خمس سنين.
مد إيده وأخد الجزمة منها، وبص للنعل المفكوك.
طب إيه رأيك نصلحها صح بدل الصمغ ده؟
ملك بصتله باستغراب.
إنت بتعرف تصلح جزم؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
مش أوي، بس ممكن نتعلم.
وبعدين بص للشيف.
هات صندوق الأدوات اللي في المخزن.
الشيف اتفاجئ.
حاضر يا فندم.
أما أنا فكنت مش فاهمة أي حاجة.
راغب رجع بص لملك وسألها
بتحبي اللون الوردي؟
هزت راسها بحماس.
أوي! ده أحلى لون في الدنيا.
ابتسم وقال
يبقى لازم الجزمة دي ترجع أحسن من الأول.
الفصل الثالث سر راغب الشهاوي
بعد دقائق، رجع الشيف ومعاه صندوق صغير فيه أدوات إصلاح، لكن راغب طلب منه يستدعي واحد من العمال المسؤولين عن صيانة الأحذية الخاصة بالعاملين.
ملك كانت قاعدة على كرسي صغير، وراغب واقف جنبها.
سألها
بتحبي المدرسة؟
بحب الحضانة، وبحب الرسم.
وبتعرفي ترسمي إيه؟
بَرسم بيت كبير، وشجرة، ومامي وأنا.
وبتحطي مين في البيت؟
ابتسمت وقالت
أنا ومامي بس.
السؤال البسيط ده خلّى ملامحه تتغير للحظة.
لكن ملك ملاحظتش.
أما أنا فكنت واقفة بعيد، وبحاول أفهم إيه اللي بيحصل.
لما العامل وصل، أخد الجزمة وبدأ يصلحها، وراغب طلب منه يحافظ على شكلها ولونها.
وبعدين بصلي وقال
اسمك نادية، صح؟
أيوه يا فندم.
إنتِ بقالك قد إيه هنا؟
سبع شهور.
وعمرك ما طلبتي مساعدة من الإدارة؟
استغربت السؤال.
لا يا فندم، أنا باخد مرتبي وبشتغل، ومبحبش أطلب حاجة من حد.
فضل
باصصلي شوية، وبعدين قال
وده سبب إنك خبيتي بنتك بدل ما تطلبي إجازة؟
وطيت راسي.
كنت خاېفة أخسر الشغل.
مردش، وخرج من المطبخ.
بعد
ما مشي، الشيف قرب مني وقال بصوت واطي
إنتِ عارفة إنه ممكن يكون طردك في ثانية؟
هزيت راسي.
عارفة.
بس اللي حصل ده غريب. أنا بقالي عشر سنين هنا، وعمري ما شفته يعمل كده مع حد.
مكنتش عارفة أرد.
بعد حوالي نص ساعة، واحدة من العاملات جتلي وقالت إن راغب بيه طالبني في مكتبه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
دخلت المكتب وأنا قلبي بيدق بسرعة.
كان قاعد ورا مكتبه، قدامه ملفات كتير، وبمجرد ما شافني أشار للكرسي.
اقعدي.
قعدت على طرف الكرسي.
قال من غير مقدمات
أنا مش هفصلك.
رفعت عيني بسرعة.
بجد يا فندم؟
بس اللي حصل النهارده مينفعش يتكرر من غير ما تبلغي الإدارة. القصر فيه إجراءات أمنية، ومش كل الأماكن مناسبة للأطفال.
حاضر، والله مش هتتكرر.
سكت لحظة، وبعدين سأل
أبو البنت فين؟
السؤال فاجأني.
أخدت نفس طويل وقلت
منفصلين من أربع سنين، ومن وقتها مش بيسأل عليها.
ولا بيساعد في مصاريفها؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
للأسف لأ.
قفل الملف اللي قدامه، وقال
عندك عقد إيجار متأخر؟
بصيتله باستغراب.
أيوه، بس حضرتك متشغلش بالك.
أنا بسأل سؤال واضح يا نادية.
وطيت عيني.
متأخر شهرين، وصاحب الشقة اداني مهلة لآخر الأسبوع.
فضل ساكت شوية، وبعدها ضغط على زر صغير في مكتبه.
دخل مدير شؤون العاملين.
قاله راغب
راجع مرتب نادية، وشوف إمكانية صرف سلفة بدون فوائد تخصم على أقساط مناسبة، وراجع كمان جدول شغلها بحيث يكون عندها يوم إجازة إضافي مؤقت لحد ما تلاقي حل للحضانة.
أنا مكنتش مصدقة.
يا فندم، أنا مش عايزة أتعب حضرتك.
بصلي بجدية.
دي مش صدقة. دي حقوق موظفة عندي، وشغلها مش المفروض يخلي بنتها تدفع تمن ظروف خارجة عن إرادتها.
حسيت إن دموعي هتنزل.
قلت بصوت مكسور
ربنا يكرم حضرتك.
هز راسه، وأشارلي أخرج.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعته بيقول
نادية.
لفيت.
خدي بنتك واطمني عليها. النهارده مش هتشتغلي زيادة.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة أصدق اللي حصل.
الفصل الرابع الرسمة اللي فتحت باب قديم
عدى أسبوع.
رجعت ملك للحضانة بعد ما اتصلحت، ورجعت أنا لشغلي، لكن حصل تغيير كبير في طريقة تعامل راغب مع الموظفين.
بقى يسأل عن مواعيدهم وظروفهم، وطلب من الإدارة تعمل نظام يساعد الأمهات العاملات لو حصلت ظروف طارئة.
أما ملك، فكانت كل يوم تسألني
هو عمو راغب هيكون موجود النهارده؟
كنت أضحك وأسألها
ليه؟
عشان عايزة أوريه الرسمة اللي رسمتهاله.
كانت رسمت بيت كبير، وفيه راجل طويل واقف جنب بنت صغيرة، وامرأة لابسة فستان وردي.
قالتلي
دي أنا، ودي إنتِ، وده عمو راغب.
ابتسمت.
طب هو شاف الرسمة دي؟
لأ، أنا مستنياه.
وفي يوم، كنت بجهز ملفات المطبخ، لقيت مديرة المنزل بتقولي
راغب بيه طلب إنك تطلعي له المكتب بعد ما تخلصي.
طلعت، وخبطت الباب.
اتفضل.
دخلت، ولقيت ملك واقفة جنب مكتبه!
أول ما شافتني جريت عليا.
مامي! أنا وريته الرسمة!
بصيت لراغب باعتذار.
آسفة يا فندم، هي شكلها...
قاطعني بهدوء
مفيش مشكلة. هي جت مع المشرفة بعد ما طلبت تشوفني.
وبعدين مسك الرسمة ورفعها قدامي.
إيه رأيك فيها؟
بصيت للرسمة، وضحكت.
جميلة أوي يا حبيبتي.
راغب فضل يبص للورقة، وبعدين سأل ملك
هو أنا ليه واقف بعيد شوية عن البيت؟
ملك قربت منه وقالت
عشان إنت لسه مش صاحبنا أوي، لما نبقى أصحاب هخليك تقف جنبنا.
راغب ابتسم، لكن ابتسامته اختفت لما شاف رسمة صغيرة في الركن.
كانت عبارة عن بنت ماسكة إيد ست، وتحتهم كلمة مكتوبة بخط طفولي بابا.
سأل
ها
مين ده؟
ردت
ده بابا، بس أنا مش عارفاه. مامي قالتلي إنه بعيد.
حسيت بإحراج شديد.
ملك، يلا يا حبيبتي، سيبي عمو يشتغل.
لكن راغب رفع
عينه ليا.
استني يا نادية.
وبعدين رجع بص للرسمة.
بنتك سألتك قبل كده عن أبوها؟
كتير.
وبتقولي لها إيه؟
بقولها لما تكبر هتفهم.
سكت راغب
فترة طويلة، وبعدها قال
ساعات الأطفال بيسألوا أسئلة الكبار نفسهم مش بيعرفوا يجاوبوا عليها.
مكنتش فاهمة قصده.
لكن قبل ما أخرج، سألني سؤال غريب
إنتِ تعرفي حد اسمه سامح الشهاوي؟
اتجمدت.
الاسم ده كان اسم والد راغب.
قلت
لأ يا فندم، معرفش حد بالاسم ده.
هز راسه وقال
تمام. اتفضلي.
خرجت وأنا بفكر في السؤال، لكن مكنتش أعرف إن الموضوع ده هيكون بداية حكاية أكبر بكتير.
الفصل الخامس الست اللي ظهرت فجأة
بعد حوالي أسبوعين، وصلت القصر واحدة اسمها داليا.
كانت سيدة أنيقة، في أواخر التلاتينات، وبتتعامل مع الموظفين بتعالي واضح.
عرفت إنها خطيبة راغب السابقة، وإن بينهم خلافات قديمة، لكنها رجعت تحاول تقرب منه تاني.
من أول يوم شافتني فيه، كانت بتبصلي بطريقة غريبة.
وفي مرة، وأنا بنضف الصالة، سمعتها بتتكلم مع مديرة المنزل.
هي الست اللي بتشتغل في المطبخ دي عندها بنت؟
ردت المديرة
أيوه يا فندم.
وبتيجي بيها القصر؟
حصل مرة، وراغب بيه عرف بالموضوع.
ضحكت داليا بسخرية.
واضح إن القصر بقى حضانة.
حاولت أتجاهل كلامها.
لكنها قربت مني وقالت
إنتِ نادية، صح؟
أيوه يا فندم.
خلي بالك من نفسك، مش كل الناس اللي بتبتسم في وشك بتكون بتحب الخير ليكي.
بصيتلها باستغراب.
أنا مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه.
ابتسمت ابتسامة باردة.
هتفهمي قريب.
ومشيت.
في اليوم نفسه، كنت خارجة من المطبخ ومعايا صينية، ولقيت داليا واقفة عند باب المكتب.
قالتلي
استني يا نادية.
وقفت.
نعم يا فندم؟
مدت إيدها وناولتي ظرف.
خدي ده.
بصيت للظرف باستغراب.
إيه ده؟
مساعدة بسيطة ليكي. سمعت إن ظروفك صعبة.
رفضت فورًا.
متشكرة، أنا مش محتاجة.
ملامحها اتغيرت.
إنتِ بترفضي فلوس مني ليه؟
أنا مش بحب آخد فلوس من حد معرفوش.
قربت مني وقالت بصوت واطي
اسمعي، وجودك هنا بدأ يضايق ناس كتير. خليكي في شغلك وبس، ومتخليش البنت الصغيرة سبب في مشاكل أكبر منك.
ساعتها فهمت إنها مش بتعرض مساعدة.
دي كانت بتهددني بطريقة غير مباشرة.
رجعت البيت وأنا متضايقة، وحاولت أخبي ده عن ملك.
لكنها لاحظت.
مامي، إنتِ زعلانة؟
شوية تعب يا حبيبتي.
جابت عروستها وحطتها في حضڼي.
طب خدي عروستي، هي بتخليني مبسوطه.
ضحكت رغم تعبي.
طب وإنتِ هتلعبي بإيه؟
أنا هلعب معاكي.
حضنتها، وفضلت أفكر في بكرة.
الفصل السادس الحقيقة اللي محدش كان متوقعها
في صباح يوم الخميس، دخلت القصر ولقيت حركة غريبة.
عربيات كتير واقفة بره، وموظفين بيتكلموا بصوت واطي.
سألت الشيف
فيه إيه؟
قال
والد راغب بيه جاي النهارده من الإسكندرية، ومعاه محامي العيلة.
مكنتش مهتمة، لحد ما سمعت اسم سامح الشهاوي مرة تانية.
بعد شوية، طلبوا مني أطلع صينية قهوة للمكتب الكبير.
دخلت بهدوء، ولقيت راغب قاعد جنب رجل كبير في السن، ملامحه هادية لكن باين عليه التعب.
كان فيه محامي واقف جنبهم، وداليا قاعدة على الكنبة.
حطيت الصينية، وكنت همشي، لكن الرجل الكبير ناداني.
لو سمحتي يا بنتي.
لفيت.
اتفضل يا فندم.
فضل يبصلي شوية، وبعدين قال
إنتِ اسمك نادية؟
استغربت.
أيوه.
بص لراغب، وبعدها رجع بصلي.
ممكن أسألك سؤال شخصي؟
حسيت بتوتر.
اتفضل.
والدتك اسمها إيه؟
السؤال خلاني أستغرب أكتر.
أمي اسمها فاطمة السيد.
الراجل اتعدل في قعدته، ووشه اتغير.
فاطمة السيد؟
أيوه.
سكت لحظات، وبعدين سأل
كانت عايشة في المنصورة؟
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
أيوه، حضرتك تعرفها؟
بص لراغب، وقال بصوت متأثر
دي بنت عمتي.
أنا اټصدمت.
مكنتش أعرف إن عيلتنا ليها أي صلة بعيلة الشهاوي.
الرجل كمل
أنا فاكر فاطمة كويس. كانت صغيرة لما سافرت القاهرة، ومن بعدها أخبارها انقطعت.
قلتله
أمي توفت من
خمس سنين، الله يرحمها.
نزل عينه بحزن.
البقاء لله يا بنتي.
داليا كانت بتبص للموقف بقلق واضح.
أما راغب، فكان ساكت تمامًا.
سألني الرجل الكبير
إنتِ عندك بنت؟
أيوه، اسمها ملك.
ابتسم.
ربنا يخليهالك.
وبعدين قال لراغب
مش دي الصدفة اللي كنت بقولك عليها؟ الدنيا صغيرة أوي.
راغب رد بهدوء
واضح يا بابا.
لكن داليا دخلت في الكلام بسرعة.
هو إحنا هنحول القصر لمقابلات عائلية؟ عندنا مواضيع مهمة.
راغب بص لها بنظرة حادة.
لما يبقى عندنا موضوع مهم هنتكلم فيه.
سكتت فورًا.
خرجت من المكتب وأنا مش قادرة أستوعب إن والد راغب يعرف أمي.
الفصل السابع الهدية اللي رجعت الابتسامة لملك
في المساء، رجعت البيت ولقيت ملك مستنياني عند الباب.
مامي! مامي! شوفي!
كانت ماسكة علبة كبيرة ملفوفة بورق وردي.
استغربت.
إيه دي يا حبيبتي؟
عمو راغب بعتها ليا!
فتحت العلبة، ولقيت جواها جزمة رياضية جديدة، لونها وردي، ومعاها شنطة صغيرة وأدوات رسم.
كان فيه كارت مكتوب عليه
إلى ملك، خليكي دايمًا مبسوطة، ومتخليش أي حاجة تخليكي تحسي إنك أقل من أي حد. من راغب.
ملك فضلت تقفز من الفرحة.
مامي! دي ليا أنا؟
حضنتها.
أيوه يا حبيبتي، بس لازم نشكره بكرة.
لبست الجزمة وفضلت تمشي بيها في الصالة.
وبعدين وقفت
فجأة وسألتني
طب يا مامي، هو عمو راغب معندوش بنت؟
السؤال لمس حاجة جوايا.
معرفش يا حبيبتي.
طب ليه بيحب يجيبلي حاجات؟
ابتسمت.
يمكن عشان إنتِ بنت طيبة.
لكن الحقيقة إن الموضوع كان أكبر من مجرد هدية.
في اليوم التالي، عرفت من مديرة المنزل إن راغب كان عنده أخت صغيرة اسمها سلمى، توفت وهي طفلة، وإنه من وقتها اتغير تمامًا.
كان متعلق بيها جدًا، وبعد ۏفاتها بقى قليل الكلام، وانعزل عن الناس، وكرس حياته لشغله.
ويمكن لما شاف ملك، افتكر أخته الصغيرة.
الفصل الثامن محاولة داليا الأخيرة
بعد أيام، طلبت داليا تقابلني في الممر الجانبي.
قالتلي
نادية، عايزة أتكلم معاكي.
وقفت باحترام.
اتفضلي يا فندم.
قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت
إنتِ فاكرة إن راغب مهتم بيكي عشان شغلك؟
مكنتش عايزة أدخل في نقاش.
أنا مش بفكر في الموضوع ده.
ضحكت بسخرية.
طب اسمعي مني. راغب مش من النوع اللي بيهتم بحد. ولو فاكرة إن بنتك هتخليكي جزء من عيلته، تبقي بتحلمي.
رديت بهدوء
أنا مش عايزة أبقى جزء من عيلة حد. أنا عايزة أربي بنتي وأشتغل بالحلال.
ملامحها اتغيرت.
يبقى الأحسن تبعدي عن طريقه.
حضرتك مش محتاجة تقلقي مني.
في اللحظة دي، سمعت صوت راغب من آخر الممر.
داليا!
لفينا إحنا الاتنين.
كان واقف وملامحه متجهمة.
قرب وقال
إنتِ بتعملي إيه؟
داليا ابتسمت بسرعة.
ولا حاجة، كنت بس بسأل نادية عن الشغل.
راغب بصلي.
الكلام ده صحيح؟
اترددت لحظة، لكني قررت أقول الحقيقة.
حضرتك، هي قالتلي إني أبعد عن طريقك، وإن وجود بنتي مش هيخليني جزء من عيلتك.
داليا اټصدمت.
إنتِ بتبالغي!
راغب رد بهدوء شديد
أنا مش محتاج حد يحددلي أتعامل مع مين إزاي.
وبعدين بص لها وقال
علاقتنا انتهت من زمان، ووجودك هنا كان احترامًا للعشرة القديمة، لكن واضح إن الاحترام مش متبادل.
داليا حاولت تتكلم.
راغب، إنت فاهم غلط.
لأ، أنا فاهم كويس. من فضلك، اتفضلي.
خرجت داليا من القصر وهي غاضبة، ومن اليوم ده مظهرتش تاني.
الفصل التاسع يوم ملك اللي مكنتش هنساه
عدت شهور، وملك بقت بتحب القصر، لكني كنت محافظة على حدود واضحة.
راغب كان بيسأل عنها كل فترة، وأحيانًا يجيب لها كتاب تلوين أو قصة أطفال، لكن عمره ما حاول يتدخل في حياتنا.
وفي يوم، ملك كانت عندها حفلة في الحضانة بمناسبة نهاية السنة.
كنت مجهزة فستانها من قبلها بأسبوع، لكن لما وصلنا، اكتشفت إن
الحفلة اتأجلت، وإن الأطفال هيقدموا عرض صغير للأهالي بعد الظهر.
كنت محرجة لأني مكنتش مجهزة نفسي، لكن ملك كانت فرحانة جدًا.
قالتلي
مامي، نفسي حد يشوفني وأنا بغني.
ابتسمت.
أنا هشوفك يا قلب مامي.
قالت بحماس
طب وعمو راغب؟ ينفع ييجي؟
اترددت.
معرفش يا حبيبتي، هو عنده شغل كتير.
لكنها أصرت.
طب ابعتي له صورة الدعوة.
بعت صورة الدعوة لمديرة المنزل، وقلت لها لو راغب بيه فاضي ممكن توصلهاله.
ومكنتش متوقعة أي رد.
لكن قبل الحفلة بنص ساعة، وأنا قاعدة في آخر الصفوف، سمعت صوت مألوف.
لسه العرض مبدأش؟
لفيت، ولقيت راغب واقف ببدلته، ومعاه علبة ورد صغيرة.
قمت بسرعة.
حضرتك جيت؟
ابتسم.
اتقال لي إن فيه بنت صغيرة مستنياني أشوفها وهي بتغني.
ملك شافته من بعيد، وجريت عليه.
عمو راغب! إنت جيت!
نزل لمستواها.
وعدتك أجي لو قدرت.
حضنته، وبعدها جريت على المسرح.
بدأ الأطفال يغنوا، وملك كانت واقفة في النص، بتبتسم وتبص لنا كل شوية.
راغب كان مركز معاها طول الوقت.
ولما خلص العرض، صفقلها بحرارة.
ملك نزلت وجريت علينا.
شوفتوني؟ أنا كنت شاطرة؟
راغب قال
إنتِ كنتِ أحسن واحدة.
ضحكت وقالت
عشان أنا كنت ببصلكم.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة بتتغير جوايا أنا كمان.
مكنتش شايفة قدامي رجل أعمال مخيف زي ما الناس بتوصفه.
كنت شايفة راجل وحيد، بيحاول يلاقي مكان يرجع له بعد سنين طويلة من العزلة.
الفصل العاشر الحقيقة اللي اعترف بيها راغب
بعد الحفلة، وصلنا راغب بعربيته لحد البيت.
قبل ما ننزل، طلب مني أستنى دقيقة.
قال
نادية، عايز أقولك حاجة.
اتفضل.
أنا طول عمري كنت فاكر إن الفلوس والنجاح كفاية. بنيت شركات، واشتريت بيوت، وحققت حاجات كتير، لكن مفيش حاجة من دي خلتني أحس إني عايش.
سكت شوية، وبعدين كمل
لما شوفت ملك أول مرة، وهي بتحاول تصلح جزمتها، افتكرت أختي سلمى. كانت صغيرة زيها، وكانت بتفرح بالحاجات البسيطة.
بصيتله باهتمام.
ربنا يرحمها.
هز راسه.
ومن يومها بدأت أفكر إني مش عايز أفضل عايش لنفسي وبس.
وبعدين بصلي مباشرة.
أنا مش بطلب منك أي حاجة، ومش عايزك تحسي إنك مطالبة ترديلي أي جميل. بس لو تسمحيلي، أحب أكون موجود في حياة ملك بشكل محترم، زي عم ليها، من غير ما أتجاوز حدودك أو حدودها.
فضلت ساكتة.
مكنتش عارفة أقول إيه.
كنت خاېفة عليها من التعلق بحد ممكن يختفي من حياتنا في أي وقت.
قلتله
ملك اتعلقت بيك يا راغب بيه، وأنا مش عايزة أسمح بحاجة تكسر قلبها بعد كده.
رد بهدوء
عندك حق. عشان كده مش هطلب منها وعد، ومش هقولها كلام أكبر من سنها. أنا هكون موجود بالفعل، مش بالكلام.
نزلت عيني، وقلت
ربنا يقدم اللي فيه الخير.
الفصل الحادي عشر ملك عندها سؤال مهم
بعد فترة، حصلت مشكلة في الحضانة، واضطرينا نغير مكانها.
راغب عرف بالموضوع، وعرض يساعدني في مصاريف الحضانة الجديدة باعتبارها سلفة من غير فوائد، لكني رفضت في البداية.
قال
نادية، أنا مش بشتري قربكم مني. أنا بعرض مساعدة في إطار واضح، وإنتِ ليكي كامل الحرية تقبلي أو ترفضي.
بعد تفكير، وافقت على سلفة صغيرة، واتفقنا على طريقة سداد مريحة من مرتبي.
الأيام بدأت تستقر.
ملك دخلت الحضانة الجديدة، وأنا بقيت مسؤولة عن جزء أكبر من تنظيم المطبخ، ومرتبي اتحسن.
وفي يوم، كنت بجهز الغدا، وملك كانت قاعدة مع راغب في الحديقة.
سمعتها بتسأله
عمو راغب، إنت بتحب الأطفال؟
ابتسم.
أيوه.
طب ليه معندكش بنت؟
سكت راغب شوية، وبعدين قال
يمكن ربنا لسه مخبيلي حاجة حلوة.
ملك بصتله بجدية وقالت
طب لو إنت زعلان، ممكن تيجي تلعب معايا.
راغب ضحك.
اتفقنا.
لكن بعد لحظات، سألته
هو ينفع أناديك بابا؟
أنا
سمعت السؤال من بعيد، واتجمدت.
راغب نفسه اتفاجئ، وبص ناحيتي قبل ما يرد.
قرب منها وقال
أنا بحبك يا ملك، وبحب إنك تناديني عمو راغب. أما كلمة بابا، فدي ليها معنى كبير، ومش عايزك تقوليها غير وإنتِ فاهمة معناها، ومامتك تكون موافقة.
ملك هزت راسها.
خلاص، هفضل أناديك عمو راغب.
ابتسم، وحضنها.
وأنا كنت واقفة ودموعي في عيني.
الفصل الثاني عشر المفاجأة اللي قلبت حياتنا
بعد سنة كاملة، حياتنا اتغيرت بشكل مكنتش أتخيله.
أنا بقيت مشرفة على العاملات في القصر، وملك كبرت ودخلت المدرسة، وبقت عندها صحاب وبتحب الرسم والقراءة.
أما راغب، فبقى جزء من يومنا.
كان بيحضر مناسباتها، ويسأل عن دراستها، ويشجعها لما تنجح.
لكن الأهم إنه بدأ يغير حياته هو كمان.
رجع يتواصل مع أفراد عيلته، وفتح مؤسسة صغيرة لمساعدة الأطفال اللي ظروفهم المادية صعبة، وخصص جزء من أرباح إحدى شركاته لدعم الحضانات والمدارس.
وفي يوم عيد ميلاد ملك السادس، عملنا احتفال بسيط في حديقة القصر.
كانت لابسة فستان وردي جميل، وبتجري بين البالونات، ولما شافت راغب داخل، جريت عليه.
عمو راغب! إنت جبتلي هدية؟
ضحك وقال
لأ، جبتلك مفاجأة.
أشار لحد من العاملين، فدخلوا بعجلة صغيرة لونها وردي، عليها سلة فيها عروسة ودبدوب.
ملك صړخت من الفرحة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ظرف صغير سلمهولي.
فتحته، ولقيت جواه ورقة بتقول إن راغب قرر يتكفل بمنحة تعليمية لملك لحد الجامعة، من خلال المؤسسة، من غير أي شروط أو التزامات علينا.
بصيتله وأنا مش عارفة أتكلم.
قال
دي مش هدية لعيد ميلادها وبس. دي بداية طريق، وأنا نفسي أشوفها تكمل تعليمها وتحقق كل اللي بتحلم بيه.
دموعي نزلت.
ربنا يجازيك كل خير.
رد
إنتِ اللي لازم تعرفي إنك عملتي حاجة عظيمة. بنتك كبرت وهي عارفة إن الحب مش بالفلوس، وإن الإنسان ممكن يكون بسيط ومعاه قلب كبير.
في اللحظة دي، ملك جت جري، وحضنتنا إحنا الاتنين.
وقالت
أنا عندي أمنية في عيد ميلادي.
سألتها
إيه هي يا حبيبتي؟
بصت لراغب وبعدين بصتلي.
نفسي نفضل كلنا مع بعض، ومحدش يزعل تاني.
راغب بصلي، وأنا ابتسمت.
ومكنتش عارفة إن الأيام الجاية هتحمل لينا مفاجأة أكبر.
الفصل الأخير الجزمة القديمة
عدت سنتين.
ملك بقت عندها سبع سنين، وبقت طفلة شاطرة، بتحب المدرسة والرسم، ودايمًا بتفتكر اليوم اللي حاولت فيه تصلح جزمتها بالصمغ.
أما أنا، فحياتي استقرت، وبقيت أقدر أوفر لها كل احتياجاتها من غير ما أخاف من نهاية الشهر.
وراغب بقى أقرب إنسان لينا، لكن علاقته بينا فضلت مبنية على الاحترام والوضوح.
وفي مساء هادي، كنت بجهز حاجات ملك القديمة عشان أتبرع بيها للأطفال المحتاجين.
لقيت صندوق صغير في آخر الدولاب.
فتحته، ولقيت جواه الجزمة الوردية القديمة.
نفس الجزمة اللي كانت ملك بتحاول تصلحها يوم ما دخل راغب المطبخ وشافها.
ابتسمت وأنا بمسكها.
دخلت ملك الأوضة، وشافتني.
مامي! إنتِ لسه محتفظة بيها؟
ضحكت.
أيوه يا حبيبتي، دي ليها حكاية كبيرة.
أخدتها من إيدي وقالت
فاكرة لما كنت بلزقها بالصمغ عشان أوفرلك فلوس الإيجار؟
حضنتها.
عمري ما هنسى اليوم ده.
بعد شوية، دخل راغب، وشافنا قاعدين على الأرض.
سأل
بتعملوا إيه؟
ملك رفعت الجزمة وقالت
دي الجزمة اللي خلتك تعرفني!
ضحك راغب، وقعد جنبنا.
أخد الجزمة من إيدها، وبص لها شوية.
وبعدين قال
تعرفي يا ملك، أنا يومها كنت فاكر إني أنا اللي هساعدك، لكن الحقيقة إن إنتِ اللي ساعدتيني.
استغربت ملك.
إزاي؟
ابتسم وقال
عشان علمتيني إن الواحد ممكن يكون عنده قصور وفلوس كتير، وبرضه يكون محتاج حاجة صغيرة جدًا عشان يبقى سعيد.
ملك فكرت شوية، وبعدين قالت
يعني أنا صلحت قلبك زي ما كنت بحاول أصلح الجزمة؟
راغب ضحك، لكن عينيه لمعت.
بالظبط يا
ملك.
وبعدها قام وراح ناحية مكتبه، ورجع ومعاه علبة صغيرة.
فتحها، وكان جواها الجزمة الوردية الجديدة اللي جابهالها أول مرة، لكن محتفظ بيها بعد ما كبرت عليها.
قال
عندي ليكي حاجة تانية.
ملك فتحت العلبة، ولقت
صورة لينا إحنا التلاتة في أول يوم حضر فيه حفلتها، وتحتها جملة مكتوبة
العيلة مش دايمًا اللي بنبدأ معاهم الحكاية، ساعات العيلة هي الناس اللي بيختاروا يفضلوا جنبنا لآخر الطريق.
ملك حضنت الصورة، وبعدها جريت حضنت راغب.
وأنا وقفت أتفرج عليهم، وافتكرت نفسي من سنين، وأنا داخلة القصر مړعوپة من فكرة إني أخسر شغلي، ومش عارفة هجيب إيجار البيت منين.
مكنتش أعرف إن طفلة صغيرة بجزمة مقطوعة، وعلبة صمغ مدرسية، ممكن يغيروا حياة ناس كتير.
وفي آخر الليلة، ملك نامت وهي حاضنة الصورة، وراغب وقف جنبي عند الشباك.
قال بهدوء
نادية، فاكرة أول يوم شوفتك فيه؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟ كنت متأكدة إنك هتطردني.
ابتسم وقال
وأنا كنت فاكر إن كل اللي ناقصني في الحياة صفقة ناجحة جديدة، لحد ما شوفت بنتك وهي بتدافع عنك.
بصيتله وقلت
ربنا عوضنا خير.
رد وهو بيبص ناحية أوضة ملك
أوقات ربنا بيبعتلنا العوض في أصغر صورة ممكنة، عشان يعلمنا إن الرحمة أغلى من كل اللي بنملكه.
ومن يومها، الجزمة الوردية القديمة فضلت محفوظة في صندوق صغير، مش عشان كانت غالية، لكن عشان كانت شاهدة على اليوم اللي قلب طفلة صغيرة قدر يفتح باب في قلب راجل افتكر إنه مش محتاج حد.
تمت بحمد الله
Keep up with محمد
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article


Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment