في هذا المقال
النعش المدفون

جوزها زقّ نعشها برجله بكل قوته جوّه قبر عميق، وبعدها استدعى 3 عربيات خرسانة، وبدأوا يصبّوا الخرسانة جوّه القبر في نفس الوقت، عشان يدفن كل آثار جريمته نهائيًا.
كان فاكر إنه كده خلّص كل حاجة، وهيقبض مبلغ التأمين الضخم ويبدأ حياة جديدة من غير ما حد يعرف الحقيقة
بس عمره ما كان يتخيل إن فعلته البشعة هتكون هي السبب في نهايته!
من برّه، كل حاجة كانت باينة إنها مجرد وفاة مفاجئة ومأساة عادية.
قبلها بكام يوم، كان محمود قال لأهله إن مراته نهى ماتت فجأة.
كان بيحكي لنفس القصة لكل الناس، وبيمثل إنه مش قادر حتى يتكلم من شدة الصدمة والحزن.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير
موت نهى ماكانش حادث، وماكانش وفاة طبيعية.
كان جزء من خطة محمود اللي بدأ يجهز لها من شهور.
قبل موتها بفترة، كان محمود عامل لمراته وثيقة تأمين على الحياة بمبلغ ضخم جدًا، ولو حصل لها أي حاجة كان هيحصل على خمسة مليون جنيه.
ومن وقتها، بدأ يفكر بطريقة واحدة بس
إزاي يتخلص منها من غير ما حد يشك فيه؟
محمود ماكانش عايز يدخل في طلاق، وماكانش عايز يخسر فلوس أو ممتلكات.
وكان شايف إن موتها هو أسهل طريق للخروج من كل مشاكله.
وفي الليلة المشؤومة، حط لها مادة منومة قوية في مشروبها.
بعد وقت قصير، فقدت نهى وعيها.
ولما الدكتور وصل، محمود قال له إن مراته كانت بتعاني من مشاكل صحية بقالها فترة، وإن حالتها ساءت فجأة.
وكان محمود مجهز أوراق مزورة من قبلها، ورتب كل حاجة بعناية، عشان الوفاة تبان طبيعية وماحدش يشك فيه.
واتحدد ميعاد الدفن بسرعة.
قدام أهل نهى وأقاربها، ظهر محمود في دور الزوج المكلوم.
كان بيعيط، وبيمسك إيد والدتها، وبيقول بصوت مكسور
أنا مش عارف هعيش من غيرها إزاي دي كانت كل حياتي.
والكل صدقه.
بعد انتهاء مراسم الدفن، محمود أصرّ إنه يفضل لوحده عند القبر شوية.
قال لأهلها
سيبوني معاها آخر كام دقيقة مش قادر أمشي.
ومحدش شك فيه.
واحد ورا التاني، كل الناس مشيت.
ولما بقى لوحده، حصلت حاجة غريبة
ملامح الحزن اختفت من وشه تمامًا.
مسح دموعه، وبص حواليه يتأكد إن محدش بيراقبه.
وبعدين بص للنعش.
لكن الدفن ماكانش خلصان لسه
محمود كان مرتب لكل حاجة من قبلها.
كان متفق مع 3 عربيات خرسانة إنها تيجي للمقابر في الوقت المحدد.
وبمجرد ما شاف العربيات داخلة، قرب من القبر.
وبكل قوته، زق النعش برجله، لحد ما وقع جوّه القبر العميق.
وبعدها مباشرة، بدأت عربيات الخرسانة تصبّ الخرسانة جوّه القبر.
محمود وقف بعيد، بيتابع في صمت.
كان عايز يتأكد إن النعش يختفي تمامًا تحت الخرسانة.
هو ماكانش عايز يدفن مراته وبس
كان عايز يدفن معاها كل دليل ممكن يوصّل لجريمته.
وبعد وقت، القبر اتملى بالخرسانة بالكامل.
اختفى النعش.
واختفت أي فرصة إن حد يقدر يوصل لجثة نهى بسهولة.
محمود ابتسم لأول مرة من يوم موتها.
وقال لنفسه
كده خلصت محدش هيعرف حاجة.
رجع البيت في نفس الليلة.
وكان أهل نهى وأصحاب العيلة لسه موجودين.
وأول ما دخل، رجع تاني لنفس الشخصية الحزينة.
قعد ساكت، وحط إيده على وشه، ورفض ياكل.
وبعد شوية قال لهم
لو سمحتوا عايز أبقى لوحدي.
دخل أوضته وقفل الباب.
ولأول مرة، حس إنه يقدر يتنفس براحة.
طلع موبايله، وفتح تطبيق البنك.
كان مستني يتأكد إن إجراءات التأمين هتبدأ قريب.
بص للرقم اللي هيحصل عليه، وابتسم.
كان فاكر إن كل حاجة انتهت
إن مراته ماتت، والقبر اتقفل بالخرسانة، ومفيش جثة ممكن تتفحص، ومفيش دليل ممكن يظهر.
لكن محمود ماكانش يعرف إن في حاجة واحدة بس ماحسبش حسابها
حاجة حصلت في نفس الليلة، وكانت كفيلة إنها تقلب كل خطته رأسًا على عقب.
واللي حصل بعدها كشف سر محدش كان يتخيله
لكن تحت الأرض، وفي نفس اللحظة اللي كان محمود فاكر فيها إنه خلّص على مراته ودفن كل أسراره.
..
حصلت حاجة عمره ما كان يتخيلها!
نهى فتحت عينيها.
في الأول، ماكنتش فاهمة هي فين.
الظلام كان محاوطها من كل ناحية، والهواء حواليها بدأ يقل، وجسمها كان تقيل جدًا بسبب تأثير الدوا.
حاولت تتحرك، لكن أطرافها كانت ضعيفة.
حاولت تصرخ...
لكن صوتها خرج مكتوم، ومحدش سمعها.
وبعد لحظات، استوعبت الحقيقة المرعبة.
هي كانت جوّه نعشها!
نهى بدأت تخبط بإيديها على غطا النعش بكل قوتها.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
لكن مفيش أي رد.
مفيش غير الصمت.
كانت حاسة إنها بتختنق، وقربت تفقد الوعي من جديد، لحد ما فجأة حسّت بحاجة غريبة عند رجليها.
هوا خفيف بيتسرب من مكان ما!
قبل الدفن، كان واحد من العمال خبط في قاع النعش الرخيص بالغلط، وسبب فيه فتحة صغيرة.
ولما النعش وقع في القبر بالقوة دي، الخبطة وسّعت الشرخ.
نهى لمحت فرصة أخيرة للنجاة.
جمعت كل قوتها، وبدأت تخبط بكعب رجلها في نفس المكان.
مرة ورا مرة...
لحد ما الخشب بدأ يتكسر.
وفجأة...
اتفتح جزء من القاع!
مدّت رجلها من الفتحة، وكانت مستنية تحس بالخرسانة الصلبة.
لكن اللي لمسته كان تراب بارد ورخو.
جوزها كان ارتكب غلطة قاتلة.
محمود كان أمر العمال يصبّوا الخرسانة بسرعة في الجزء العلوي من القبر، عشان النعش يختفي في أسرع
وقت.
لكن لما النعش وقع، مال ناحية جنب القبر، قريب من مجرى صرف قديم.
الخرسانة غطّت الجزء اللي فوقه، لكن فضلت مساحة ضيقة على الجنب ما اتمليتش بالكامل.
ونهى بدأت تحفر في التراب بإيديها.
كانت بتحفر وهي مش عارفة الوقت عدى قد إيه.
إيديها اتجرحت.
نفسها بقى ضعيف.
وكذا مرة حسّت إنها خلاص مش قادرة تكمل.
لكن كل ما كانت تحس إنها هتستسلم، كانت تفتكر وش بنتها...
وتفتكر إن لازم تعيش.
وفجأة...
حسّت بهوا جاي من قدامها!
كان في ممر قديم تحت الأرض، متصل بمجرى الصرف اللي جنب المقابر.
نهى فضلت تزحف جواه، وهي مش عارفة الممر هيوصلها لفين.
بعد ساعات طويلة من الرعب والتعب، قدرت تخرج من فتحة قديمة كانت بتوصل لبرّه سور المقابر.
طلعت وهي مغطاة بالتراب، وإيديها مليانة جروح، وجسمها بالكاد قادر يقف.
لكنها كانت عايشة!
مشت لحد الطريق، وهي بتترنح من التعب.
وفجأة، عربية عدّت من جنبها.
السواق لمح ست واقفة على الطريق في الحالة دي، فركن بسرعة ونزل يشوف مالها.
يا مدام! إنتِ كويسة؟ حصل لك إيه؟!
نهى حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا.
وبعد لحظات، قالت بصعوبة
جوزي...
السواق قرب منها أكتر.
جوزك عمل فيكي إيه؟!
بصت له بعينين مليانين رعب، وقالت
هو... دفنّي وأنا عايشة.
السواق اتجمد مكانه.
ومعرفش يقول إيه.
لكن بسرعة ساعدها تركب العربية، واتصل بالشرطة والإسعاف.
في نفس الوقت... عند محمود
في اليوم التالي، كان محمود قاعد في البيت، بيحسب الأيام اللي فاضلة على صرف فلوس التأمين.
كان فاكر إن كل حاجة خلصت.
مراته ماتت.
النعش اتملى خرسانة.
ومفيش أي دليل ممكن يوصّل له.
قعد على الكنبة، وفتح موبايله، وبدأ يراجع حساباته.
خمسة مليون دولار...
كان الرقم بيلف في دماغه.
وفجأة...
خبط على الباب.
محمود رفع راسه.
خبط تاني.
قام بهدوء، وراح يفتح.
لكن أول ما فتح الباب...
اتجمد مكانه!
كان واقف قدامه اتنين ظباط شرطة.
ووراهم...
كانت نهى!
وشها شاحب.
إيديها متربطة بشاش.
هدومها مليانة تراب.
وعينيها ثابتة عليه.
محمود حس إن الدم انسحب من جسمه.
فتح بقه، لكن مفيش ولا كلمة طلعت.
بص لها كأنه شايف شبح!
نهى ماقالتش حاجة.
فضلت واقفة، وبصاله في عينه.
لحد ما واحد من الظباط قال
أعتقد إن مراتك تقدر تحكيلنا بنفسها... جنازتها كانت عاملة إزاي.
محمود رجع خطوة لورا.
نهى؟!
صوته خرج متقطع.
إنتِ... إنتِ عايشة؟!
نهى ردت بصوت ضعيف، لكنه كان واضح
أيوه يا محمود... أنا عايشة.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس كنت هادفن وأنا عايشة بسببك.
محمود حاول يتكلم.
أنا... أنا مش فاهم حاجة!
الظابط بص له بحدة
مش فاهم؟ طيب تحب نفهمك في القسم؟
محمود بدأ يتوتر.
أكيد في سوء تفاهم.
.. أنا جوزها، وأنا كنت...
قاطعه الظابط
إنت كنت فاكر إنك خلصت منها، صح؟
محمود سكت.
والظابط كمل
لكن مراتك نجت، وحكت لنا كل حاجة.
محمود بص لنهى.
كانت واقفة قدامه، ودموعها نازلة بصمت.
قالت
أنا كنت بثق فيك يا محمود...
كنت فاكرة إنك بتحبني.
لكن إنت دفنتني وأنا عايشة!
محمود حاول يقرب منها، لكن الظابط وقف بينه وبينها.
خلي بالك من مكانك.
وبعدين بص له وقال
إنت متهم بمحاولة قتل زوجتك، والتخطيط لجريمة قتل، والتزوير، ومحاولة إخفاء الأدلة.
محمود حس إن الدنيا بتلف بيه.
كل حاجة كان فاكر إنها انتهت...
رجعت تطارده.
الفلوس اللي كان بيحلم بيها.
البيت اللي كان عايز يعيش فيه.
والحياة اللي كان فاكر إنه هيبدأها بعد موت مراته.
كل ده اختفى في لحظة.
وهو واقف قدام نهى، مش قادر حتى يبص في عينيها.
أما نهى...
فكانت
عارفة إن
لأنها ماكانتشي بس نجت من الموت.
هي كانت لازم تواجه الراجل اللي حاول يدفنها وهي عايشة... وتكشف كل أسراره قدام الناس.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق