سكريبت سلفتي اتريقت على توك المدرسة اللي جبتها لبنتي كامله

سكريبت سلفتي اتريقت على توك المدرسة اللي جبتها لبنتي كامله

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 سكريبت سلفتي اتريقت على توك المدرسة اللي جبتها لبنتي كامله حكـايات مني السيد حصري

 



 

 

سلفتي اتريقت على توك المدرسة اللي جبتها لبنتي كامله حكـايات مني السيد حصري


 

 

المدرسة خلاص على الأبواب، وأكتر حاجة كانت شاغلة بال بنتي وقتها إنها عايزة توك جديدة.

نزلت السوق وأنا بحسب كل جنيه في إيدي، وفضلت أدور على حاجة حلوة وفي نفس الوقت تكون على قد إمكانياتي. وفي الآخر رجعت البيت بكيس صغير، جواه كام توكة بسيطة.

كنت فاكرة إن الكيس ده هيعمل فرحة كبيرة في قلب بنتي...

وفعلًا، أول ما شافتني داخلة بيه، جريت عليَّ وهي بتقول

ماما! جبتِلي توك؟

ضحكت، وطلعت لها الكيس.

قعدت تفتح التوك واحدة واحدة، وكل ما تطلع واحدة تحطها على شعرها وتبص لي وتسألني

حلوة دي يا ماما؟

وأنا كنت بقول لها

حلوة عليكِ يا قلب ماما.

ما كانتش التوك غالية، ولا من النوع اللي ممكن حد يتباهى بيه، لكن بنتي كانت فرحانة بيهم من قلبها.

وبعد شوية، جريت على بنت عمها عشان توريها اللي جابته لها.

أنا كنت واقفة بعيد وببتسم، وفرحانة إني قدرت أعمل لها حاجة بسيطة تفرحها.

لكن فرحتي ما كملتش.

مرات عمها دخلت، وأول ما شافت التوك في إيد بنتي، بصت لها وقالت

إيه ده؟ هي ماما ما قدرتش تجيبلك غير دول؟

بنتي سكتت وبصت لها.

مرات عمها ضحكت وقالت

تعالي شوفي توك بنتي بقى.

وقعدت تطلع لها توكة ورا التانية.

دي جبتها لها من المحل الفلاني... ودي كانت غالية... ودي مخصوص للمدرسة... ولسه عندي حاجات


 

تانية كتير.

وبنتي كانت بتبص للحاجات اللي قدامها، وبعدها تبص للكيس اللي في إيدها.

وأنا من مكاني حسيت إن كل كلمة بتقولها بتطفي الفرحة اللي كانت في عيني بنتي من شوية.

أنا مش زعلانة إنها بتجيب لبنتها حاجات أغلى.

ولا عمري بصيت لحد وقلت ليه هي عندها وأنا معنديش؟

دي أرزاق، وربنا يوسع على كل واحد من فضله.

أنا عارفة ظروف بيتي، وعارفة إمكانياتي، وراضية بيها.

لكن اللي مش قادرة أفهمه...

ليه لازم كل مرة بنتي تفرح بحاجة بسيطة، تيجي مرات عمها تقلل منها؟

الموضوع مش أول مرة.

كل حاجة أجيبها لبنتي لازم يكون لها تعليق.

مرة تقول

بنتي عندها أحسن من دي.

ومرة

أنا جبت لبنتي كذا وكذا.

ومرة تقعد تحكي قدامها عن حاجات غالية جابتها لبنتها، وكأنها بتثبت لها إن بنتي أقل منها.

كنت بسكت.

أقول لنفسي بلاش مشاكل... دي في الآخر مرات أخو جوزي، ومش مستاهلة أخرب علاقتنا بسبب كلام.

لكن المرة دي الموضوع كان مختلف.

لأن بنتي ما كانتش فاهمة ليه كل شوية حد يقارنها بغيرها.

دخلت ورايا المطبخ، وهي ماسكة التوك في إيدها.

بصت لي وسألتني بصوت هادي

ماما... هو التوك بتاعتي وحشة؟

السؤال وقع عليَّ كأنه صفعة.

حضنتها بسرعة وقلت

لا يا حبيبتي، التوك بتاعتك حلوة أوي... وإنتِ أصلًا أحلى منهم كلهم.

سكتت شوية، وبعدين قالت

طب طنط

ليه بتقول إن بنتها عندها أحسن مني؟

ما عرفت أرد.

إيه اللي أقوله لطفلة صغيرة عشان أفهمها إن المشكلة مش فيها؟

وإزاي أعلّمها ترضى باللي عندها، وفي نفس الوقت أحميها من حد بيحاول يحسسها إنها أقل من غيرها؟

في اللحظة دي، قررت إني لازم أتكلم.

مش عشان أعمل خناقة.

ولا عشان أقارن بنتي ببنتها.

لكن عشان بنتي ملهاش ذنب في ظروفنا، ومش من حق أي حد يكسر بخاطرها.

طلعت من المطبخ وأنا ناوية أواجه مرات عمها بهدوء.

لكن قبل ما أوصل للصالة، سمعت صوتها وهي بتتكلم مع جوزها.

وقفت مكاني لما سمعتها بتقول

هي زعلت من اللي حصل النهارده؟

سكتت لحظة، وبعدها ضحكت وقالت

خليها تزعل... هي لسه ما شافتش أنا محضّرة لبنتي إيه للمدرسة.

وقتها حسيت إن الموضوع مش مجرد توك...

وإن اللي جاي ممكن يكون أكبر بكتير من كل اللي حصل قبل كده.

لكن اللي سمعته بعدها...

خلاني أرجع خطوة لورا من الصدمة.

لأن مرات عمي قالت جملة واحدة، ما كنتش أتخيل أبدًا إنها تكون السبب الحقيقي لكل اللي كانت بتعمله مع بنتي...

وقالت أنا هخلي بنتها هي اللي تطلب منها تشتري لها نفس حاجات بنتي... وساعتها نشوف هتتصرف إزاي.

رجلي سِمرت في الأرض، والنَفَس اتقطع في صدري كأن حد دلق عليا جردل ماية متلجة. وقفت ورا الحيطة الفاصلة بين الطرقة والصالة، ضهري ساند على

الحيطة وإيدي بتترعش على صدري، بحاول أستوعب الكلام اللي لسه سامعاه حالا بوداني.

مرات عم بنتي، نيفين، اللي المفروض لحمنا ودمنا وساكنين في نفس البيت، مش بس بتتباهى بحاجتها وخلاص، دي بتخطط! بتخطط بكل برود وقسوة إنها تكسر ضهري بطلبات بنتي، وتخلي الطفلة البريئة دي سلاح يطعن في إمكانياتنا وفي راحة بالنا، وكل ده عشان إيه؟ عشان ترضي نقص جواها، وتشوفني عاجزة ومش عارفة أسد!

سمعت صوت عماد جوزها وهو بيرد عليها بزهق

جرى إيه يا نيفين؟ بطلي حركاتك دي، البت صغيرة، والظروف على الكل صعبة، وإنتي عارفة إن أخويا طالع عينه في الشغل عشان يادوب يكفي مصاريف البيت ومستلزمات المدرسة، فبلاش تولعيها على الفاضي.

ردت عليه بصوتها اللي فيه نبرة غل مش قادرة تداريها

أنا بولعها؟ ولا هي اللي دايما عاملي فيها الست الصبورة الراضية اللي كل الناس بتحلف بأدبها وطيبتها؟ حماتك ليل نهار ما وراهاش غير إيمان عملت وإيمان بتستحمل وإيمان بتدبر القرش، وأنا اللي بضيع الفلوس ومفترية! والله لأكسر مناخيرها دي، وأخليها تلف حوالين نفسها عشان تجيب للبت زي اللي هجيبه لمليكة، وساعتها بقى نشوف رضاها ده هينفعها بإيه لما بنتها تبصلها بقهرة!

كلامها كان بينزل على قلبي زي السكاكين. الحكاية كده وضحت. الغيرة والحقد والعمى اللي مالي

عينيها من حماتي ومن كلام العيلة هو اللي بيحركها، وبدل ما تصفي حساباتها مع

 

الكبار، قررت تصفيها في قلب عيلة صغيرة عندها سبع سنين، لسه طالعة للدنيا ومش فاهمة يعني إيه فوارق طبقية ولا حقد ستات.

رجعت للمطبخ بالراحة من غير ما أعمل أي صوت، وقفلت الباب ورايا بهدوء. كانت بنتي مريم لسه قاعدة على الكرسي الخشب الصغير، حاطة التوك البسيطة في حجرها، وبتفرك إيديها الاتنين في بعض، عينيها البريئة باصة للأرض وكلها تساؤلات مكسورة.

نزلت لمستواها على ركبي، مسكت إيديها الصغيرة وبوستها من خدها. بنتي حست بيا، رفعت عينيها اللي كان فيهم لمعة دموع، وقالتلي بصوت واطي ومتردد

ماما، هو إحنا فقرا؟

الكلمة خبطت في قلبي خبطة وجعتني بجد. سحبت نفس طويل، وابتسمت في وشها بأهدى ابتسامة قدرت أرسمها، ومسحت على شعرها الناعم

مين قالك كده يا مريومة؟ إحنا مش فقرا يا حبيبتي، إحنا مستورين، وربنا مدينا نعم كتيرة أوي مش عند غيرنا، مدينا صحة، ومدينا بيت دافي، وبابا بيحبنا وبيشتغل ويتعب عشاننا، وإنتي أحسن وأجمل بنوتة في الدنيا كلها. الغنى يا قلبي مش بالفلوس الكتيرة ولا بالحاجة الغالية، الغنى إنك تكوني نضيفة من جواكي وبتحبي الناس ومبسوطة باللي ربنا قسمه ليكي.

بصت للتوك اللي في حجرها وقالت

بس طنط نيفين قالت إن توك مليكة من محل كبير، ومامتك جابتلك دول من السوق عشان مش معاها فلوس

تجيب الغالي.

مسكت التوكة البينك اللي كان فيها وردة قماش صغيرة، ورفعتها قدام عينيها

بصي يا مريم، التوكة دي جميلة ومبهجة إزاي؟ لما تلبسيها وشعرك معمول ديل حصان نضيف ومرتب، وشك هينور أكتر ما هو منور، المحل مش هو اللي بيحلّي التوكة، إنتي اللي بتحلّي أي حاجة تلبسيها يا مريومة. الناس التانية ممكن تكون بتفكر بطريقة مختلفة، بس إحنا بنفكر كده.. الرضا بيخلي الحاجة البسيطة دهب، ماشي يا بطل؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وهزت راسها وقالت

ماشي يا ماما.

قومت حضنتها وشيلتها غسلت وشها، وقولتلها تروح تلعب في أوضتها لحد ما أجهز العشا. لكن من جوايا، النار كانت قايدة. كنت عارفة إن اللي جاي في أيام المدرسة مش هيكون سهل، وإن نيفين مش هتسكت، وبكرة ولا بعده هتبدأ تنفذ خطتها وتدخل مليكة في المقارنات قدام مريم.

مرت يومين، ويوم الجمعة اللي قبل افتتاح المدارس بيومين اتنين بس، نزلنا كلنا عند حماتي تحت في الشقة الكبيرة عشان نتجمع ونتغدا زي عوايدنا كل أسبوع. جوزي محمد كان راجع من شغله باين عليه التعب والإرهاق، داخل ومعاه كيسين فاكهة وعلبة حلويات بسيطة عشان أمه، وعماد كان قاعد هو ومراته نيفين وبنتهم مليكة بيتفرجوا على التلفزيون.

أول ما قعدنا، ولسه بنقول يا هادي، قامت نيفين وراحت ناحية الأوضة،

ورجعت وهي شايلة شنطة كبيرة ومقلمة ولانش بوكس وكلهم عليهم رسومات كرتون طالعة تريند جديد وغالية جدا، وحطتهم على الترابيزة في نص الصالة قدام حماتي وقدامنا كلنا.

قالت نيفين بصوت عالي وهي باصة لمحمد جوزي بالذات

إيه رأيك يا ماما في شنطة مليكة؟ دي مستوردة مخصوص، جبتها من المول الكبير اللي في التجمع، وخامتها مبتبوظش خالص ومتبطنة من الضهر عشان ميجيلهاش تقوس، واللانش بوكس ده حراري بيحفظ الأكل سخن طول اليوم، أصلي بصراحة مبحبش استخسر في بنتي مليم، التعليم والمدارس عايزة الواحد يصرف وينضف.

حماتي بصت للشنطة وقالت بهدوء

مبروكين على البت يا نيفين، ربنا يباركلها فيهم، بس برضه يا بنتي ملوش لزوم التباهي والمصاريف الزيادة دي، الحاجة البسيطة بتأدي نفس الغرض والمهم الشطارة في المذاكرة.

نيفين لوحت بإيدها وقالت بغرور

لا يا ماما، البنت وسط زميلاتها لازم تكون مميزة ومحدش يبصلها بنص عين.. فين بقى يا إيمان شنطة مريم؟ ما تفرجينا عليها؟

قلبي دق، ومحمد جوزي بص للأرض بحرج وضيق، لإنه كان لسه مكملش فلوس الشنطة وكان متفق مع زميله في الشغل يشتري منه شنطة كويسة بسعر الجملة وهتوصل بكرة. كنت عارفة إن نيفين بتتعمد تسأل عشان تكسر جوزي وتكسفنا قدام أمه.

بصيت لنيفين بكل ثبات وابتسمت

مريم شنطتها

بتاعت السنة اللي فاتت سليمة وزي الفل، مغسولة ومحطوطة في الدولاب، وباباها هيفاجئها بكرة بمقلمة وتوك وحاجات تانية هي نقّتها بنفسها ومبسوطة بيها جدا.

نيفين بصت لمريم بنظرة كلها مكر، وفتحت شنطة مليكة وطلعت منها ألوان فسفورية وأقلام بتنور ودفاتر عليها غلاف بيلمع، ونادت على مريم

تعالي يا مريومة شوفي عمو جاب إيه لمليكة.. شوفتي الدفاتر دي؟ شوفتي القلم اللي بيطلع ألوان ده؟ مش نفسك في واحد زي ده يا حبيبتي للمدرسة؟ قولي لبابا يجيبلك زيه بالظبط، ده باباكي بيحبك وهيجيبلك أغلى منه كمان، ولا هو مش بيجيب؟

محمد وشه احمر من الغيظ وإيده اتقبضت على ركبته، وحماتي اتضايقت وبصت لنيفين بزجر

جرى إيه يا نيفين؟ عيب الكلام ده!

لكن مريم عملت تصرف خلاني حسيت إني كسبت الدنيا وما فيها. مريم وقفت جمب باباها، حطت إيدها الصغيرة على كتفه، وبصت لنيفين وقالتلها بصوت طفولي صافي ومن غير أي تردد

أنا بحب حاجتي يا طنط، والشنطة بتاعتي بابا اللي كان منقّيها معايا السنة اللي فاتت، وأنا بحبها عشان هو اللي اختارها، وماما قالتلي إن القلم اللي بيعرف يكتب صح هو اللي شاطر، مش القلم اللي بينور.

الصالة كلها سكتت. كلمة مريم نزلت على نيفين زي القلم، وشها اتخطف ومعرفتش ترد بايه، وعماد ضحك غصب عنه وقال

الله ينور عليكي يا مريم، عقلك أكبر من سنك

 

يا بنتي والله!

محمد رفع وشه وبص لبنته وعينيه بتلمع بفخر، وخدها في حضنه وباس راسها جامد، وأنا في اللحظة دي حسيت بانتصار ملوش حدود. التربية والرضا اللي زرعتهم في قلب بنتي صمدوا قدام أول اختبار وقدام سم نيفين.

لكن نيفين من النوع اللي مبيستسلمش للهزيمة بسهولة. الابتسامة الصفرا رجعت على وشها بسرعة، وبصتلي وعينيها بتطق شرار، وقالت بصوت واطي ومسموع للكل

بكرة المدارس تبدأ يا إيمان، ونشوف الكلام الكبير ده هينفع البت لما تقف في الطابور وسط البنات والكل بيتفرج على اللي معاهم.

عدى اليوم ده، ورجعنا شقتنا فوق. محمد دخل قعد على طرف السرير، حاطط راسه بين إيديه، وقال بنبرة مليانة مرارة

سامحيني يا إيمان.. أنا مقصر معاكم، كان نفسي أجيب لمريم أحسن حاجة في الدنيا وأخليها متبصش لحاجة غيرها، بس المصاريف قاطمة وسطي والشغل واقف بقاله شهرين.

قعدت جنبه، مسكت إيده وطبطبت عليها بحنية

تقولش كده يا محمد،

إنت راجل وسيد الرجالة وشايلنا فوق راسك، الحرمان مش في الفلوس، الحرمان في النفس اللي متملهاش غير التراب. بنتك متربية وشبعانة رضا، وشوفت بنفسك ردها عامل إزاي النهاردة. متشلش هم يا راجل، وبكرة الشدة تزول وربنا يفرجها من وسع.

ابتسم بتعب وباس إيدي وقال

ربنا يخليكي ليا ولبتك، إنتي سندي والله.

جه أول يوم دراسة، جهزت مريم الصبح بدري، لبست مريولها النضيف المكوي، وسرّحت لها شعرها وعملت لها ضفيرتين حلوين بالتوك البينك اللي جبتهم لها، وشالت شنطتها وهي مبتسمة وفرحانة ونازلة تجري على السلم. نزلنا لقينا نيفين واقفة تحت مستنية باص المدرسة الخاص اللي نقلت بنتها فيه، وماشية تتبختر بلبس بنتها ومستنية اللحظة اللي تشوف فيها مريم متضايقة.

مريم أول ما شافت مليكة، جريت عليها حضنتها وقالتلها بضحكة بريئة

مبروك الشنطة الجديدة يا مليكة، شكلك حلو أوي النهاردة!

مليكة ضحكت وفرحت بكلمة مريم، ونيفين وقفت مذهولة

مش عارفة تقول إيه، كل ما تحاول تزرع غيرة يلاقي الرد طالع حب وبراءة بيموت الغل في مهده.

مشت الأيام الأولى في المدرسة عادي، مريم كانت شاطرة ومجتهدة ومبسوطة، وكنت بحرص كل يوم أعمل لها أكل بيتي نضيف وأحطه في علبة بلاستيك عادية ملفوفة بمنديل، وكانت بترجع تحكيلي عن الدروس وعن صاحباتها بكل شغف.

لحد ما جه يوم بعد تلات أسابيع من بداية الدراسة، كان يوم خميس العصر، لقيت جرس الباب بيرن بغباء واستعجال. فتحت الباب، لقيت نيفين واقفة قدامي، ووشها أحمر من الغضب، وعينيها بتطلع نار، وماسكة في إيدها شنطة مليكة الماركة الغالية.

أول ما فتحت، زقت الباب برجليها وقالت بصوت عالي سمّع العمارة كلها

بنتك دي لازم تتربى يا إيمان! بنتك سرقت بنتي وكسرت فرحتها، ومش هسكتلكم المرة دي، ده أنا هفضحكم وأخلي البيت كله يعرف حقيقتكم وحقيقة تربيتكم المسمومة!

اتصدمت من هجومها وطريقتها، ووقفت قصادها وقفلت باب الشقة ورايا

عشان مريم متتخضش

إنتي اتجننتي ولا إيه يا نيفين؟ بنتي مين اللي تتربى ومين اللي سرقت؟ اتكلمي بأدب واحترمي نفسك، إنتي في بيتي مش في الشارع!

زعقت نيفين أكتر وهي بتهز الشنطة في وشي

لا مش مجنونة، بنتك مليانة غل وحقد، ولما معرفتش تاخد زي حاجة مليكة، دخلت الفصل وفتحت شنطة بنتي وأخدت المقلمة الغالية وكسرت اللانش بوكس! والمس بتاعة الفصل شافت كل حاجة وبنتي راجعة منهارة من العياط!

وقفت مش مستوعبة، مريم تعمل كده؟ مريم اللي علمتها متمدش إيدها على حبة رمل مش بتاعتها، تسرق وتكسر؟ ولا دي مؤامرة تانية جديدة نيفين جهزتها بعد ما خطتها الأولى فشلت؟

وفي اللحظة دي، الباب اتفتح من ورايا، ومريم طلعت تجري ودموعها مغرقة وشها، وبصت لنيفين وقالت بصوت بيترعش من القهر

أنا معملتش كده يا طنط! والله العظيم أنا معملتش كده، مليكة هي اللي قالتلي...

وقطعت كلمتها فجأة وسكتت وهي بتبص لنيفين برعب، كأن في سر تاني مستخبي ورا الحكاية دي كلها.


 

سلفتي اتريقت على توك المدرسة اللي جبتها لبنتي ج 2 

الفصل الاخير 

السكوت اللي نزل فجأة على بسطة السلم كان أتقل من جبل اترمى على صدري. مريم واقفة ورايا، كفوفها الصغيرة مكلبشة في عبايتي من الضهر، وجسمها كله بينتفض كأنها عصفورة بللها مطر الشتا، وعينيها متسمرة برعب على وش نيفين، اللي أول ما سمعت جملة مريم، عنيها وسعت بطريقة مجنونة وملامحها اتقلبت من الغضب المفتعل لخوف حقيقي كانت بتحاول تداريه بالزعيق.

رفعت نيفين صوتها أكتر لدرجة إن صوتها شرخ في بير السلم، وشاورت بصابعها في وش مريم بغل

كمان بتكدبي وبتتبلي على بنتي؟ شايفة قلة الرباية وصلت لإيه يا إيمان؟ بنتك طلعت كدابة وحرامية، وبدل ما تعترفي بإنك معرفتيش تربي، البت بتقاوح وتلزق تهمتها في مليكة! لا والله العظيم ما هعديهالك، انزلي تحت معايا دلوقتي، حماتك وجوزك وأخوه لازم يعرفوا بنتك عملت إيه، ولازم تعوضيني عن الشنطة والمقلمة واللانش بوكس اللي اتكسروا دول بحقهم ناشف!

على صوت صريخها العالي، باب شقة حماتي تحت اتفتح، وسمعنا خطوات راجل طالعة السلم بسرعة. كان عماد، وجاي وراه محمد جوزي وهو بينهج من طلوع السلم، ووراهم حماتي طالعة ساندة على عكازها وبتقول بقلق

في إيه يا ولاد؟ صوتكم جايب لآخر الشارع ليه؟ جرى إيه يا نيفين؟ في إيه يا إيمان؟

نيفين أول ما شافت جوزها وحماتها، اتمسكنت في ثانية، وبدأت دموع التماسيح تنزل على خدودها، وراحت ناحية عماد وهي ماسكة الشنطة المتقطعة

تعالى يا عماد، تعالى شوف عمايل بنت أخوك اللي مكسوفة تقولها! دخلت فصل مليكة في البريك، قطعت لها شنطتها الغالية اللي لسه جايبينها، وسرقت المقلمة واللانش بوكس ورمتهم في الزبالة


 

لحد ما اتكسروا، والبنت راجعة منهارة تحت مش قادرة تتكلم! ولما جيت أعاتب أمها بالراحة، تطلع البت بكل بجاحة تكدب وتقول مليكة هي اللي قالتلها! هي دي الأصول؟ هو ده الرضا اللي شغالين تغنوا بيه ليل نهار؟ الرضا بالسرقة والغل؟

محمد جوزي وشه اتقلب، عينيه راحت لمريم اللي كانت مستخبية ورا ضهري بتعيط بحرقة ومش قادرة تاخد نفسها. محمد اتقدم خطوة، ونبرة صوته كانت مكسورة ومخنوقة، وفي نفس الوقت تايه

مريم.. الكلام ده بجد يا بنتي؟ إنتي عملتي كده فعلا في حاجة بنت عمك؟ قولي الحقيقة يا مريم، قولي ومتخافيش من حد.

أنا مقدرتش أستحمل نظرة الشك اللي شفتها في عين جوزي، ولا الهجوم الرخيص اللي نيفين بتشنه على طفلة بريئة. وقفت قدام مريم بجسمي كله، حطيت إيدي على كتف بنتي وثبتت رجلي في الأرض، وبصيت لمحمد بصوت هادي بس مليان حزم وقوة مكنتش متخيلة إنها جوايا

محمد، بص في عين بنتك كويس. مريم متربية على إيدي وإيدك، عمرها ما مدت إيدها على قلم رصاص مش بتاعها، وعمرها ما كدبت لا عليا ولا عليك. بنتنا مش حرامية، ومش هتكون شماعة لأي غل أو عقد نقص عند حد. مريم هتحكي، بس لما ندخل جوة ونقعد بهدوء، ومفيش مخلوق في البيت ده هيمد إيده عليها أو يوجهلها كلمة تجرحها طول ما أنا فيا نَفَس بيطلع وبينزل.

حماتي قربت، وعينها بتبص للكل بفراسة الست الكبيرة اللي عاشت وشافت

صح كلام إيمان.. ادخلوا جوة، مش هنفضل واقفين على السلم والفضايح قدام الجيران. انزلوا عندي تحت، وهاتي مليكة معاكي يا نيفين، وأنا هسمع من الاتنين، والحق ميزعلش حد، واللي غلطان هيتحاسب قدام الكل.

نزلنا كلنا شقة حماتي. الجو كان

مشحون بطريقة تخنق، الهوا تقيل ومليان توتر. نيفين جابت مليكة من شقتها، وكانت البنت قاعدة على الكنبة بتعيط ووشها أحمر، وضامة ركبتها لبطنها وعينيها تايهة في الأرض، ومبتبصش في عين أي حد.

مريم كانت قاعدة جمبي، ماسكة في كفي بكل قوتها، ومحمد قاعد قدامنا على كرسي، حاطط كوعه على ركبته ودماغه بين إيديه، ساكت ومستني، وعماد واقف جمب نيفين وشه مفسر بالغضب ومستني يسمع الحقيقة.

حماتي قعدت على الكنبة الكبيرة، بصت لنيفين وقالت بحزم

هاتي الشنطة دي هنا يا نيفين، وخلينا نسمع مليكة الأول. احكي يا مليكة يا بنتي، إيه اللي حصل معاكي في المدرسة النهاردة؟

نيفين قربت بسرعة من بنتها، وحطت إيدها على كتف مليكة وضغطت عليها جامد بطريقة أنا لاحظتها كويس، وقالت بصوت ناعم ومسموم

قولي لستك يا مليكة، متخافيش يا حبيبتي، قولي إزاي مريم جت وراكي الفصل وعملت إيه في حاجتك.

مليكة جسمها انتفض، رفعت عينيها وبصت لأمها بنظرة كلها خوف ورعب، وبعدين بصت لمريم اللي كانت بتبصلها بدموع وعتاب طفولي ملوش مثيل. مليكة صوتها كان بيتهدج

أنا.. أنا كنت في الحمام.. ولما رجعت.. لقيت الشنطة مقطوعة.. واللانش بوكس والمقلمة مش موجودين.. ومريم كانت في الطرقة برة..

نيفين صرخت بانتصار

شوفتوا؟ شوفتوا بعينكم؟ البنت بتنطق أهو، مريم كانت واقفة برة الفصل، هي اللي عملت كده عشان غيرانة من مليكة ومن حاجتها الغالية!

قلبي دق، وبصيت لمريم وقولتلها بصوت حنين بس واضح للكل

مريم يا حبيبتي، احكيلي يا قلبي اللي حصل بالظبط، إنتي كنتي عايزة تقولي إيه فوق على السلم؟ مليكة قالتلك إيه؟ متخافيش من حد، طالما بتقولي الصدق،

ربنا معاكي وماما وبابا وستك جنبك.

مريم بصت لمحمد أبوها، وشهقت شهقة وجع، وبصت لمليكة وقالت بصوت بيترعش

والله العظيم يا ماما أنا مكسرتش حاجة ولا قطعت الشنطة.. مليكة الصبح لما رحنا المدرسة كانت بتعيط ومكنتش راضية تفطر، وجتلي في الفسحة وقالتلي يا مريم تعالي معايا. دخلت معاها الفصل وهي اللي طلعت المقص وقعدت تقطع في دراع الشنطة، وخدت اللانش بوكس ورمته من شباك الدور التاني في الحوش ورا عشان يتكسر!

الصالة كلها اتهزت بالصدمة. عماد فتح بؤه مش مصدق، وحماتي برقت عينيها، ومحمد رفع راسه فجأة.

نيفين هاجت وماجت وشخطت في مريم

إنتي كدابة! بنت كدابة وفاجرة! بنتي هتقطع شنطتها الجديدة اللي بآلافات بإيدها ليه؟ عشان إيه؟ متصدقوهاش، دي بتألف حكاية عشان تخرج منها زي الشعرة من العجين!

مريم مسحت دموعها بضهر إيدها، والمرة دي صوتها طلع أقوى، كأن الخوف راح وحل مكانه رغبة في إن الحقيقة تظهر

أنا مش بكدب يا طنط! مليكة قالتلي إنها بتكره الشنطة وبتكره اللانش بوكس وكل الحاجات دي، وقالتلي إن البنات في الفصل بيقولوا عليها مغرورة ومش بيحبوا يلعبوا معاها عشان إنتي كل يوم بتدخلي على جروب الماميز وتتخانقي وتعايري الناس، ومحدش راضي يصاحبها، وقالتلي إنها عايزة شنطة زي بتاعتي عادية عشان تعرف تصاحب البنات وتلعب معاهم، وقالتلي أنا هكسر الحاجات دي وأقول لماما باظت عشان تجيبلي زي مريم!

الكلام نزل زي الصاعقة في نص الصالة.

الصمت كان رهيب، مسمعتش فيه غير صوت نَفَس عماد العالي اللي بدأ صدره يعلى ويهبط من الصدمة.

حماتي بصت لمليكة مباشرة، وبصوت أمومي هادي بس فيه هيبة تخوف، قالت

تعالي يا مليكة هنا عندي يا بنتي.

 

مليكة قعدت تعيط وتهز راسها برفض، بس حماتي شاورتلها بإيدها

تعالي يا قلب ستك، متخافيش من أمك، مفيش حد هيقدر يمد إيده عليكي ولا يلمسك.. تعالي وقولي الحق، مريم بتكدب؟

مليكة انفضت من جمب أمها، وجريت اترمت في حجر ستها، ودفنت وشها في صدرها وانفجرت في عياط هستيري كان مكتوم بقاله أسابيع وشهور، وقالت بصوت متقطع طالع من بين شهقاتها

مريم مش بتكدب يا تيتة.. مريم بتقول الحق.. أنا اللي قطعت الشنطة بالمقص، وأنا اللي رميت اللانش بوكس والمقلمة في المنور اللي ورا المدرسة.. أنا مش عايزة الحاجات دي! أنا بكرهها وبكره المدرسة وبكره كل حاجة بتجيبها ماما!

نيفين وشها بقى أصفر زي الليمونة، ورجعت خطوة لورا وهي بتتلعثم

مليكة.. إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي يا بت؟

مليكة رفعت وشها اللي كان مغرق دموع، وبصت لأمها بوجع وصرخت فيها بصرخة طفولية قطعت قلوبنا كلنا

إنتي مبتفكريش غير في نفسك يا ماما! إنتي بتجيبيلى الحاجة عشان تتصوري بيها وتوريهم لطنط إيمان ولعماتي، وميهمكيش أنا حاسة بإيه! كل يوم الصبح تقوليلي قولي لصحابك جيباها منين، وقولي لمريم مامتك متقدرش تجيبلك كدة! البنات في الفصل بعدوا عني وقالولي إنتي شايفة نفسك علينا ومش هنلعب معاكي، ومريم هي الوحيدة اللي بتديني من سندوتشاتها وبتلعب معايا ومبتسيبنيش.. أنا مكنتش عايزة ألبس الشنطة دي تاني، كنت عايزاها تبوظ عشان تسبيني في حالي وتجيبيلي حاجة زي بقية البنات!

الكلمات كانت كفوف بتنزل على وش نيفين مش قلم واحد، ده كان فضح صريح لكل الغل والنقص والمرض اللي كان ساكن جواها. كل التباهي وكل المظاهر الفارغة اللي كانت بتبني بيها مجد وهمي على قفا


 

طفلتها الصغيرة، اتهدت في دقيقة واحدة قدام الحقيقة العارية.

نيفين كانت بتسند على الباب، مش لاقية كلمة واحدة تقولها، ملامحها اتكسرت وضاعت كل الغطرسة اللي كانت بتدخل بيها علينا.

عماد جوزها وقف، وبص لمراته بنظرة احتقار عمري ما شفتها في عينه قبل كده. قرب منها بخطوات بطيئة، وصوته كان واطي بس فيه غضب يهد بيوت

هو ده اللي كنتي قالية بيه دماغي؟ هو ده اللي مخليكي تبهدلي عيشتنا وتضيعي قرشنا في الهوا؟ عشان تحاربي أخويا ومراته وتكسري نفس بت صغيرة؟ تخلي بنتك تكرهك وتكره عيشتها وتعمل في نفسها كده عشان تهربي من نقصك؟ أنا الغلطان، أنا اللي سكتلك من الأول وقولت بتدلع بنتها، لكن إنتي مريضة، مريضة ومش هسمحلك تدفني بنتي في مرضك ده أكتر من كده!

نيفين حاولت تتكلم وصوتها بيرتعش

عماد.. اسمعني.. البت دي ملعوب في دماغها.. إيمان ومريم هما اللي...

قاطعها عماد بصوت جهوري رج البيت كله

اخرسي! كلمة زيادة وهيكون ليكي معايا تصرف تاني خالص ميعجبكيش! لمي نفسك واطلعي شقتك فوق، ومشوفش وشك تحت هنا لحد ما أعرف أنا هعمل معاكي إيه!

نيفين بصت لحماتي عشان تستنجد بيها، لكن حماتي دارت وشها الناحية التانية وقالت بقرف

اطلعي فوق يا نيفين.. ربنا يهديكي لنفسك، ده الحقد بياكل في صاحبه زي ما النار بتاكل في الحطب، وإنتي نارك كلت بنتك قبل ما تطول حد تاني.. اطلعي ومتورينيش وشك.

خرجت نيفين من الشقة وهي بتجر رجليها، مكسورة ومفضوحة قدام البيت كله، والباب اتقفل وراها بصوت كأنه قفل صفحة كاملة من التكبر والتعالي.

عماد قرب من محمد أخوه، وحط إيده على كتفه، ونزلت دمعة من عينه مسحها بسرعة

حقك عليا يا محمد.. حقك عليا يا أخويا،

وحقك على راسي يا إيمان، وبوسة على راس بنتك مريم اللي طلعت بميت راجل، وأحسن مننا كلنا.. سامحوني على اللي حصل، وعيلتكم دي طول عمرها على راسي من فوق.

محمد قام ووقف، وحضن أخوه بحرقة

مفيش بينا اعتذار يا عماد، إنت أخويا وشقي شقايا، والعيال ولادنا كلنا، المهم تاخد بالك من بنتك، دي لحمك ودمك ومحتاجة حنية مش مناظرة ومظاهر.

أنا قومت بهدوء، روحت ناحية مليكة اللي كانت لسه قاعدة في حجر حماتي بتترعش من العياط. وطيت لمستواها، ومسحت دموعها بإيدي، وابتسمت في وشها

متزعليش يا مليكة يا حبيبتي، إنتي بنوتة طيبة وجميلة، ومحدش زعلان منك خالص.. إنتي أخت مريم، ومن هنا ورايح شنطتك وحاجتك إنتي اللي تختاريها باللي يريحك ويبسطك، ومفيش حد هيبعد عنك تاني أبدا.

مليكة رفعت عينيها وبصت لمريم، ومريم قربت منها ومسكت إيدها وقالتلها

تعالي نطلع فوق يا مليكة، نلعب بالعروسة ونلون في الكشكول بتاعي، وماما هتعملنا كيكة بالشوكولاتة ناكلها سوا.

مليكة ابتسمت من وسط دموعها وهزت راسها، وقاموا الاتنين ماسكين إيد بعض، وطلعوا على شقتنا فوق، كأن سحابة الصيف السودة عدت ومفضلش غير ندى الصبح الصافي.

حماتي بصتلي، وعينيها كانت مليانة رضا ومحبة، وقالتلي بصوتها الدافي

تعالي يا إيمان يا بنتي.. اقعدي جنبي هنا.

قعدت جنبها، فمسكت إيدي الاتنين وطبطبت عليهم

الله يباركلك في تربية بنتك يا إيمان، ويجبر بخاطرك زي ما جبرتي بخاطر جوزك ومحسستيهوش بالعجز ولا بالقلة. الفلوس بتروح وتيجي يا بنتي، ولبس المدارس والشنط الغالية بكرة تدوب وتترمي، بس الأصل الطيب والشبع اللي في العين والقلب مبيفناش أبدا. بنتك طلعت نبتة صالحة عشان شربت من

رضاكي وأصلك الطيب، ونيفين ربنا يسامحها حصدت اللي زرعته بإيدها.

محمد بصلي من بعيد، عيونه كانت بتقول كلام كتير أوي مكنش محتاج يتقال بلسان. كانت نظرة شكر وامتنان وحب حقيقي، نظرة راجل حاسس إن في ضهره ست بجد، ست حامية بيته وصاينة بنته وبتصبر على حلو الزمان ومره من غير ما تشتكي ولا تبص للي في إيد غيرها.

طلعنا شقتنا في المسا، كان الجو هادي ومريح بشكل غريب، البيت اللي كان الصبح مشحون ومضغوط، اتملى بنور وسكينة كأن الملايكة حلت فيه.

دخلت المطبخ وعملت الكيكة اللي وعدت البنات بيها، ودخلتلهم الأوضة. كانوا قاعدين على السجادة، فارشين الألوان والورق الأبيض، ومليكة كانت بتضحك من قلبها وهي بتشوف مريم بتعلمها ترسم بيت وشجرة ووردة، والتوك البسيطة اللي نيفين كانت بتتريق عليها وبتقلل منها، كانت مريم مديّة منها توكة بينك لمليكة ومليكة حطاها في شعرها بكل فخر وفرحة، وبتبص في المراية وتقول

دي لايقة عليا أوي يا مريم!

وقفت على باب الأوضة وسندت على كتف محمد اللي جه وقف ورايا، وابتسمنا إحنا الاتنين وإحنا بنبص للمشهد ده. في اللحظة دي اتأكدت من حاجة واحدة، إن النقص مش في الجيب الفاضي، النقص في العين اللي متتمليش وفي القلب اللي ميعرفش معنى القناعة. الحاجة البسيطة بتفضل دهب طول ما اللي ماسكها قلبه نضيف وراضي، والكنوز كلها متسواش مليم لو كانت بتتحط عشان تكسر قلوب الناس أو ترضي غرور أعمى.

مريم كبرت في اليوم ده سنة قدام عيني، وكبرت في عيون العيلة كلها، وعرفت إن كل جنيه بنحسبه وكل صبر بنصبره ربنا بيعوضنا عنه براحة بال ورضا ميتشتريش بكنوز الدنيا، وإن البساطة مش عيب ولا فقر، البساطة هي توب الغنى الحقيقي اللي مبيبهتش مع الأيام.

 


 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

93

متابعهم

46

متابعهم

61

مقالات مشابة
-