سكريبت جوزي كان فاكرإني مستحيل أفهم ألماني كامله

سكريبت جوزي كان فاكرإني مستحيل أفهم ألماني كامله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 سكريبت جوزي كان فاكرإني مستحيل أفهم ألماني كامله 


 


 

جوزي كان فاكر


 

جوزي كان فاكر إني مستحيل أفهم ألماني، فقرر قدام عيلته كلها يقول لهم إن الست اللي اتجوزها حامل في ابنه. وهما كانوا بيضحكوا وأنا بهدوء بحط الأكل على السفرة، ومقتنعين إني مش فاهمة حاجة. لحد ما حماتي ابتسمت وقالت

أيوه، أنا سارة

أنا سلوى.

حسيت إن كل حاجة حواليا في الكافيه بدأت تلف بيا.

ما نطقتش بكلمة.

قالت بتردد

أنا متأكدة إنك عارفة أنا مين.

رديت بهدوء

ايوه عارفتك.. الزوجة التانية.. مرات جوزي

نَفَسها اتقطع للحظة.

وبعدين قالت

أنا محتاجة أوريكي حاجة. بالله عليكي، ما تقوليش لجوزك إني كلمتك.

بعد حوالي ساعة، اتقابلنا في كافيه صغير قريب من موقف المواصلات الرئيسي في وسط البلد.

سلوى ما كانتش خالص الست اللي رسمتها في خيالي وأنا في الطريق.

ما كانتش لابسة هدوم غالية ولا كانت بتبصلي بنظرات انتصار.

بالعكس، وشها كان شاحب، وكانت حاطة إيدها على بطنها بحماية، وباين عليها القلق.

حطت قدامي ظرف كبير بني على الترابيزة.

وقالت بصوت واطي

أنا آسفة جدًا.

فضلت أبص للظرف، لكن ما مدتش إيدي ناحيته.

وسألتها

من إمتى؟

ردت

العلاقة انتهت من شهور.

هزيت راسي وقلت

ده مش اللي سألتك عنه.

عينيها دمعت.

وقالت

بدأت الصيف اللي فات.

قفلت عيني بقوة.

سنة كاملة.

سنة كاملة من الحقن والعلاجات ومواعيد الدكاترة، وجوزي ماسك إيدي وبيقولي ما أفقدش الأمل.

بصيت لها وسألت

إنتِ عايزة مني إيه؟

هزت راسها بسرعة.

أنا مش عايزة منك أي حاجة. أنا محتاجة مساعدتك.

وقربت الظرف ناحيتي أكتر.

فتحته.

جواه كان فيه اتفاق قانوني سري، مجهزه مكتب محاماة خاص.

أول صفحة كانت بتعرض على سلوى مبلغ ضخم مقابل إنها تتنازل عن أي مطالبة بنفقة للطفل، وكمان تتعهد إنها ما تستخدمش اسم جوزي في أي أوراق أو معاملات من غير إذنه.

لكن الصفحة التانية كانت أسوأ


 

بكتير.

كان مكتوب إن لو سلوى كملت الحمل وولدت الطفل، فهي ملزمة قانونيًا إنها تسلمه للتبني الخاص لعيلة متجوزة، اختارها الأب الحقيقي بنفسه.

عيلة متجوزة.

رفعت عيني ببطء وبصيت لها.

وقلت

مين العيلة دي؟

وش سلوى انهار.

وقالت بصوت مكسور

إنتِ وجوزك.

فضلت ساكتة كام ثانية.

الصوت الوحيد اللي كنت سامعاه كان صوت ماكينة القهوة وهي بتشتغل ورا الكاونتر.

سلوى كملت

هو قالي إنك نفسك في طفل من زمان، وإنك مستعدة تعملي أي حاجة علشان تبقي أم.

بلعت ريقي بصعوبة.

وقالت

قالي إنه هيقولك إن واحدة من معارفنا وقعت في مشكلة ومش قادرة تربي مولودها، وإنك أكيد هتوافقي تاخديه وتربيه من غير ما تسألي أسئلة كتير.

الكلام اللي قدامي بدأ يضيع من عيني.

جوزي مش بس اتجوز عليا من ورايا

ده استغل أكتر وجع في حياتي وحوّله لسلاح ضدي.

كل ليلة كنت بدخل الحمام وأعيط في صمت.

كل علاج تحملت ألمه وأنا بقول لنفسي إن يمكن المرة دي ربنا يكتبلي الخير.

كل مرة حضرت فيها مناسبة فيها أطفال وأنا بابتسم قدام الناس، رغم إن قلبي كان بيتقطع.

كل مرة قلت فيها لنفسي إني هحب أي طفل يدخل بيتي، مهما كانت ظروفه.

هو استغل كل ده.

قلت بصوت مخنوق

يعني هو كان عايزني أربي ابنه منك، وأنا ما أعرفش الحقيقة؟

سلوى هزت راسها.

أيوه.

سكتت شوية، وبعدين قالت

كان شايف إنها أحسن حل للجميع. هو يحتفظ بابنه قريب منه، وإنتِ أخيرًا تبقي أم، وأنا يطلقني وآخد الفلوس وأختفي من حياتكم.

بصيت لها وقلت

وكنتِ فعلًا ناوية توقعي على الاتفاق ده؟

هزت راسها بسرعة.

لأ.

مدت إيدها ناحيتي، لكنها وقفت قبل ما تلمس إيدي.

وقالت

أنا عملت اختيارات غلط جدًا، ولما قبلت اتجوزه. كنت عارفة إنه راجل متجوز. بس هو أقسملي إن علاقتكم انتهت من زمان، وإنكم عايشين مع بعض بس علشان الفلوس والمصلحة.

نزلت عينيها للأرض.

وقالت بحزن

وأنا بغبائي صدقت الكلام اللي كنت عايزة أصدقه.

بصت سلوى لبطنها.

وفجأة حسيت بحركة البيبي تحت هدومها الواسعة.

الطفل ما كانش له أي ذنب في الفوضى والخبطة دي كلها.

سألتها

مين اللي كتب العقد ده؟

قلبت سلوى لحد صفحة التوقيعات.

مكتب المحاماة كان ملك أبو جوزي.

يعني عيلته كلها كانت عارفة.

حماتي ما كانتش بترمي كلام قاسي على السفرة وخلاص.

هي كانت بتقول قدامي تفاصيل الخطة اللي هما مجهزينها من زمان.

قالت سلوى بصوت واطي

لسه فيه حاجة تانية.

فتحت موبايلها، ودخلت على تسجيل صوتي، وبعدها شغلته.

وفجأة صوت جوزي ملي المكان بينا.

لو سارة صدقت إنها هتتبنى الطفل علشان أمه الحقيقية مش قادرة تربيه، مش هتدور ورا الموضوع. دي نفسها في طفل أكتر ما نفسها تعيش.

حسيت بقشعريرة في جسمي.

وبعدها جه صوت حماتي الحاد

خلّوها تمضي الورق بسرعة. أول ما الطفل يتولد، البنت ممكن تبدأ تعمل مشاكل.

سلوى وقفت التسجيل.

إيديها كانت بتترعش وهي بتقول

هما هددوني إنهم هيشوهوا سمعتي، ويقولوا إني مش مستقرة نفسيًا.

وسكتت لحظة، وبعدين كملت

وفضلوا يفكروني إن جوزك عنده فلوس، وورا ضهره محامين كتير، وإن جوازكم قدام الناس شكله مثالي. وقالولي إن مفيش قاضي هيصدق إن ست لوحدها تقدر توفر للطفل بيت كويس، خصوصًا قدام عيلة غنية زيهم.

بصيت في عينيها مباشرة.

وقلت

إنتِ عايزة تحتفظي بطفلك؟

ردت فورًا

أيوه.

قلت لها بحسم

يبقى ما تمضيش على أي ورقة.

اتوترت وقالت

بس أنا ما أقدرش أحارب عيلته لوحدي.

رديت عليها من غير ما أفكر

ومش هتحاربيهم لوحدك.

حتى أنا استغربت من نبرة صوتي.

إيدي كانت بتترعش فوق رجلي، لكن الصدمة اللي كانت خانقاني بدأت تتحول لحاجة تانية.

حاجة أقوى.

حاجة خلتني أخيرًا أشوف الأمور بوضوح.

عشر سنين كاملة، وعيلة جوزي فاكرين إن سكوتي معناه إني غبية.

كانوا فاكرين إني فرحانة إني دخلت دايرتهم الغنية، وإن أخطائي البسيطة في نطق الألماني معناها إني مش بفهم بسرعة.

وكانوا فاكرين إن تعلقي الشديد بفكرة الأمومة هيخليني أصدق أي كذبة يحطوها قدامي، لمجرد إنها ممكن توصلني للحلم اللي نفسي فيه.

لكنهم كانوا غلطانين تمامًا.

أخدت نسخة العقد معايا، وطلبت من سلوى تبعتلي كل التسجيلات والرسائل والمكالمات المسجلة اللي عندها، من غير ما تسيب حاجة.

في المساء، رجع جوزي البيت وهو ماسك باقة ورد بيضا.

ابتسم وقال

لأجمل زوجة في الدنيا.

بصيت له وحسيت بغثيان.

وفضلت أفكر

كام مرة رجع من عند سلوى، وبعدها دخل حضني وقبّلني بنفس الشفايف دي؟

سألني بمنتهى العادية

كان يومك عامل إيه؟

قلت

هادي.

فك رابطة الكرافتة الحرير من حوالين رقبته وقال

ماما عايزانا نروح نتغدى عندهم يوم الأحد كمان الأسبوع ده.

رديت بهدوء

أكيد.

ابتسم، وبان عليه الارتياح.

كان مبسوط إن كل حاجة ماشية زي ما هو متوقع.

وإن مراته لسه هي نفس الست الهادية اللي ما بتسألش كتير.

في الليلة دي، دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.

نزعت الدبلة الألماس من إيدي.

ما رميتهاش.

حطيتها بهدوء في آخر درج في الدولاب.

كنت عايزة أفتكر اللحظة دي بالضبط.

اللحظة اللي قررت فيها إني مش هكون ملكه تاني.

تاني يوم الصبح، قعدت مع المحامية هالة عبد الرحيم، وهي محامية معروفة بقوتها وخبرتها في قضايا الأحوال الشخصية، وكانت واحدة من زميلاتي في الشغل هي اللي رشحتها لي.

كانت في أوائل الستينات، وشعرها قصير وفيه خصلات فضية، وملامح وشها ثابتة بشكل غريب، ما كانتش بتبين أي رد فعل وهي بتقرأ.

قرت العقد بعناية.

وسمعت التسجيلات كلها.

وبعدين رفعت عينيها فوق نظارتها وبصتلي.

وقالت

جوزك مهمل جدًا.

سكتت لحظة وأضافت

لكن عيلته مش كده.

سألتها

إيه اختياراتنا؟

ردت بهدوء

أول حاجة، نأمّن موقف سلوى ونحميها قانونيًا. تاني حاجة، نأمّن فلوسك وحقوقك المالية. وتالت حاجة، نسيبهم يتكلموا براحتهم.

استغربت.

وقلت

ليه؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

لأن الناس المغرورة لما تكون مقتنعة إن الست الوحيدة اللي قاعدة معاهم غبية ومش فاهمة كلامهم، بيتكلموا براحتهم جدًا.

فضلت أسبوعين كاملين أروح عزومات العيلة كأن مفيش حاجة حصلت.

كنت أعمل الحلويات.

وأخبز الفطائر.

كنت بابتسم بأدب كل ما مريم


 


 

تصححلي طريقة كلامي بالإنجليزي، رغم إن الألماني هو اللغة اللي كانت بتستخدمها علشان تتريق عليّا من ورايا.

كنت بقعد ساكتة وأنا بسمع حماتي بتتكلم عن البيبي اللي لسه ما جاش للدنيا، وكأنه قطعة أثاث غالية هما طالبينها مخصوص علشان يحطوها في الصالون.

وكان جوزي يطبطب على إيدي قدامهم ويتفاخر إنه مستحيل أسيبه.

كان بيقول بثقة

دي متعلقة بيا زيادة عن اللزوم.

كنت بابتسم له من الناحية التانية من السفرة.

بس مش لفترة طويلة.

في السر، كنت بسجل كل كلمة بتتقال.

وفي نفس الوقت، كانت المحامية هالة بتساعد سلوى تتواصل مع مؤسسة قانونية محلية بتدافع عن حقوق الستات.

راجعت العقد اللي كتبه مكتب أبو جوزي، وحفظت كل التهديدات والرسائل اللي بعتوها لسلوى، وجهزت لها إنذار قانوني قوي يمنع جوزي وعيلته من الضغط عليها أو تهديدها.

أما المواجهة الكبيرة، فكانت في بيت حماتي وحمايا، في عزومة ضخمة اتجمع فيها أكتر من عشرين فرد من العيلة.

كانوا مجهزين سفرة طويلة، والأكل مالي المكان، والمشروبات الغالية متقدمة للضيوف كأنهم بيحتفلوا بانتصار كبير.

وأنا قضيت معظم الصبح في المطبخ بلعب دور الزوجة المطيعة اللي بتخدم الكل.

لأن ده بالضبط المكان اللي هما كانوا متوقعين إني أفضل فيه.

بعد الساعة واحدة بشوية، وصلت سلوى.

حماتي هي اللي كانت عازماها علشان يخلصوا الاتفاق.

كانت لابسة فستان كحلي بسيط، ووشها كان مليان خوف لدرجة إني كنت نفسي أقوم أروح لها وأقف جنبها فورًا.

لكن استنيت.

قعدوها في آخر السفرة، بعيد عن جوزي.

وهو حتى ما حاولش يبصلها.

حماتي بدأت الكلام بصوت هادي ومليان تعالي

الطفل محتاج استقرار يا سلوى.

ردت سلوى بسرعة

وبنتي هتلاقي الاستقرار ده معايا.

مريم أطلقت ضحكة ساخرة وقالت

وبفلوس مين؟

جوزي اتوتر، وكح في المنديل


 

اللي كان ماسكه، وعمل نفسه محرج من الكلام.

لكن ما فتحش بقه علشان يدافع عن أم بنته.

أبو جوزي خبط بخفة على كوباية العصير وقال

إحنا كل اللي بنحاول نعمله إننا نتجنب فضيحة كبيرة ومشاكل مالهاش آخر. سارة ست حساسة جدًا. لو خلصنا الموضوع النهارده بهدوء، كل واحد يقدر يكمل حياته.

في اللحظة دي، خرجت من المطبخ وأنا شايلة إبريق تقيل مليان مية ساقعة.

وقبل ما أحط الإبريق على السفرة، سمعت جوزي بيتكلم بالألماني.

وقال

أول ما سلوى تمضي الورق، هقنع سارة إن التبني كان فكرتها هي من البداية. هتكون فرحانة لدرجة إنها مش هتسأل أي سؤال.

كام واحدة من عماته وأعمامه ابتسموا موافقين.

حماتي بصتلي بنظرة مليانة شفقة مصطنعة وقالت

يا حرام. بعد كل السنين دي من غير أطفال، أخيرًا هتلاقي حاجة تلعب فيها دور الأم.

سلوى وطت راسها وهي بتحاول تمنع دموعها.

أما أنا، فحسيت بهدوء غريب وبارد نزل عليّا فجأة.

حطيت إبريق المية التقيل في نص السفرة.

وبعدين، بهدوء شديد، فكيت المريلة من حوالين خصري وسيبتها تقع على الأرض.

جوزي عقد حواجبه.

وقال

سارة، إنتِ بتعملي إيه؟

بصيت له في عينه مباشرة.

وقلت

بس بتأكد إن كل اللي قاعدين على السفرة يقدروا يسمعوني كويس.

وبعدها بدأت أتكلم بالألماني.

ألماني واضح وسليم، من غير تلعثم ولا غلطة واحدة.

وفجأة، الصالة الكبيرة كلها غرقت في صمت مرعب.

مريم فتحت بوقها من الصدمة.

حماتي اتجمدت مكانها، وكوباية العصير فضلت مرفوعة قدام شفايفها.

أما جوزي، فكان شكله كأن الأرض اتفتحت تحته فجأة.

كملت بالألماني

أيوه، أنا بفهم ألماني كويس جدًا. وكنت فاهمة كل حاجة. النكت اللي كنتوا بتضحكوا عليها، والإهانات اللي كنتوا بتقولوها من ورايا، والبيبي، والعقد اللي عملتوه، وكل تفصيلة في خطتكم القذرة.

أبو جوزي خبط كوباية العصير على السفرة بعنف وقال

سارة، إوعي تعملي منظر هستيري في بيتي.

بصيت له وقلت

إنتوا اللي عملتوا المنظر يا أبو جوزي. أنا بس خليت المنظر يبقى قدام ناس تشوفه.

وفي اللحظة المناسبة تمامًا، باب البيت اتفتح.

ودخلت المحامية هالة، ومعاها اتنين من ممثلي المؤسسة اللي بتساعد سلوى.

سلوى قامت فورًا من مكانها، ومشيت ناحيتي ووقفت جنبي.

جوزي زق الكرسي لورا بعصبية وقال

إيه اللي بيحصل هنا؟

بصيت له بهدوء وقلت

محاميتي بتاعة الطلاق.

بصلي بصدمة وقال

إنتِ جبتي محامية؟

المحامية هالة حطت ملف تقيل على السفرة وقالت

موكلتي بدأت إجراءات الطلاق من دلوقتي. وكمان هتقدم أدلة مهمة على مخالفات مالية، وإساءة نفسية وضغط وتهديد، ومؤامرة منظمة لإجبار ست حامل إنها تتنازل عن حقوقها في طفلها.

حماتي قامت من مكانها، ووشها احمر من الغضب.

وقالت

الطفل ده ابن ابني.

رديت عليها فورًا

البيبي ده إنسان، مش ملكية. وبالتأكيد مش جاي علشان يبقى تعويض عن وجع تجربة الأمومة اللي أنا عشتها.

الكلام كان تقيل على قلبي وأنا بقوله بصوت عالي.

لكن لأول مرة في حياتي، قلته من غير أي خجل.

قلت

أنا كنت نفسي أبقى أم أكتر من أي حاجة في الدنيا. لكن مستحيل أسرق طفل من أمه علشان ابنك يخبّي خيانته ويمثل قدام الناس إنه راجل محترم.

جوزي أخد خطوة ناحيتي وهو شبه منهار.

سارة، بالله عليكي اسمعيني. الموضوع كله خرج عن السيطرة، وأنا ما كنتش متخيل إنه يوصل لكده.

ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.

وقلت

إنت كنت مخطط تديلي طفل مراتك التانية، وتستنى مني أعيط من الفرحة وأشكرك.

قال بسرعة

أنا كنت بحاول أديكي العيلة اللي طول عمرك نفسك فيها!

هزيت راسي.

لأ يا جوزي. إنت كنت بتحاول تحافظ على الحياة اللي إنت عايزها.

شد فكه وقال

أنا بحبك.

بصيت له وقلت

إنت كنت بتحب الراحة اللي كنت بوفّرها لك. أنا كنت بدفع نص مصاريف البيت، وبخليك قدام الناس تظهر كأنك جوز مثالي، وبطبخ لعيلتك المتكبرة، وبسكت وأنا بتعامل كأني واحدة شغالة عندكم.

اعترض بعصبية

ده كذب.

رفعت موبايلي قدامهم.

وقلت

تحبوا أشغل التسجيلات اللي عندي قدام الكل؟

جوزي سكت فجأة.

أبو جوزي حاول يرجع يفرض سيطرته وقال بغضب

إنتِ ضيفة في بيتي.

المحامية هالة فتحت ملف بني تاني وقالت

وحضرتك كمان عندك مشكلة أكبر. إحنا عندنا تسجيل ليك وإنت بتدي ابنك نصائح عن إزاي يتهرب من التزاماته القانونية ويحاول يضغط على أم طفله علشان تتنازل عن حقوقها. وأنصحك جدًا إنك تقعد وتفضل ساكت.

ولأول مرة في حياته، أبو جوزي سمع كلام ست من غير ما يجادلها.

العزومة اتحولت في دقائق لفوضى كاملة.

صوت عالي، وخناقات، ومكالمات متوترة للمحامين، وحماتي بتصرخ في سلوى وبتطالبها تسلمها أصل العقد.

لكن سلوى رفضت.

خرجت من باب البيت وسلوى ماشية جنبي.

جوزي جري ورايا لحد آخر الطريق.

وقال

سارة، إحنا ممكن نصلح كل حاجة. بالله عليكي.

وقفت وبصيت له.

وقلت

أنا أصلًا بدأت أصلحها.

قال بانفعال

إنتِ هترمي عشر سنين جواز علشان غلطة وخيانة واحدة؟

لفيت له وقلت

أنا مش برمي عشر سنين علشان خيانة. أنا برميهم علشان لما افتكرت إني غبية ومش بفهمك، كشفتلي بنفسك إنت إنسان عامل إزاي.

ما عرفش يرد.

إجراءات الطلاق كانت صعبة جدًا.

محامين جوزي حاولوا يقولوا إني فبركت نواياه، وإن كل اللي حصل مجرد سوء فهم.

وعيلته ادعت إني كنت بتعلم الألماني في السر علشان أوقعهم في الغلط وأنتقم منهم.

لكن التسجيلات الواضحة ما بتكدبش.

وفي جلسة من جلسات التحقيق، سمعنا كلنا صوت جوزي وهو بيقول

سارة مفيدة ليا. عمرها ما هتسيبني.

وأنا قاعدة بسمع صوته، شفت لون وشه بيتغير وهو بيسمع كلماته بنفسه تتردد في المكان.

مفيدة.

دي كانت صورتي الحقيقية عنده.

مش زوجة بيحبها.

مجرد شخص بيخدم مصالحه.

وفي نفس الوقت، سلوى رفعت قضية مدنية على عيلته بسبب التهديد والضغط النفسي ومحاولاتهم إجبارها على التنازل عن حقوقها.

وبمساعدة المؤسسة اللي وقفت جنبها، نقلت لشقة صغيرة قريبة من أختها، واشتغلت موظفة استقبال في عيادة طبية.

إحنا ما


 


 

بقيناش أصحاب مقربين بين يوم وليلة.

وبصراحة، كان فيه أيام مجرد ما أبص لبطنها وهي بتكبر، أحس كأن حد ضغط على جرح قديم جوايا.

كنت بشوف قدامي الحياة اللي فضلت سنين أدعي ربنا يرزقني بيها.

وكان بيطلع جوايا غضب ووجع.

لكن كل مرة كنت أفتكر إن غضبي الحقيقي مش من سلوى.

هي غلطت غلطة كبيرة.

وأنا كمان عشت اختيارات غلط.

لكن هي ما كانتش الشخص اللي بنى خطة كاملة على أعمق وجع في حياتي.

الشخص ده كان جوزي.

في صباح يوم تلاتاء عاصف من شهر أغسطس، سلوى ولدت.

اتصلت بيا من المستشفى، لأن طيارة أختها اتأخرت.

وكان صوتها مليان بكاء وهي بتقول

إنتِ مش مضطرة تيجي يا سارة. أنا أصلًا مش عارفة ليه اتصلت بيكي.

كنت قاعدة على طرف السرير في شقتي الصغيرة الجديدة.

لسه فيه كراتين نقل كتير مرمية على الأرض.

قلت لها

أنا جاية.

ما دخلتش أوضة المستشفى وأنا بعمل نفسي أم البيبي.

دخلت كست عارفة كويس يعني إيه واحدة تبقى لوحدها، والناس التانية تحاول تتحكم في مستقبلها وحياتها.

وبعد كام ساعة، اتولدت بنت جميلة جدًا، شعرها غامق وصوت بكاها كان قوي.

سلوى ضمتها لصدرها وفضلت تعيط.

وقالت بصوت مرتعش

هسميها ميا.

مديت إيدي ولمست إيد البيبي الصغيرة برفق.

وفجأة، قفلت صوابعها حوالين صباعي.

كنت متوقعة إن اللحظة دي تكسرني.

لكن اللي حصل كان العكس.

حسيت براحة عميقة غريبة.

وأمل قوي إن البنت الصغيرة دي تكبر وهي عارفة إنها عمرها ما كانت ورقة في صفقة، ولا طفل حد يحاول يخبيه، ولا


 

وسيلة علشان راجل مكسور يصلح صورته قدام الناس.

بعد يومين، جوزي ظهر في المستشفى ومعاه باقة ورد ومحامي متخصص في قضايا الحضانة.

وقال عند الاستقبال

أنا عايز أشوف بنتي.

سلوى ضمت ميا لصدرها وقالت

هتشوفها لما المحكمة تحدد شروط الزيارة يا جوزي. مش وإنت جاي ومعاك أمك السامة واقفة مستنياك بره، ومش بعد ما حاولت تجبرني أتنازل عن بنتي.

جوزي بصلي بغيظ.

وقال

إنتِ اللي محضرة لها الكلام ده؟

رديت عليه بهدوء

لأ. هي أخيرًا عرفت تتكلم عن نفسها.

لف وخرج، وساب باقة الورد وراه.

عدت سنتين.

خلصت إجراءات الطلاق الصعبة، وأخدت من فلوسه القدر اللي يسمحلي أبدأ مشروعي الخاص في تصميم الجرافيك.

وعلقت ورا مكتبي لوحة صغيرة مطرزة، مكتوب عليها

أنا كنت فاهمة كل حاجة.

سلوى خلصت دراستها الجامعية أونلاين وهي بتربي ميا.

وجوزي حصل على حق زيارة لبنته، لكن تحت إشراف صارم.

حماتي حاولت تتدخل كذا مرة، لكن التسجيلات اللي ظهرت خلت من الصعب جدًا على أي قاضي يشوفها كجدة حنونة وخايفة على حفيدتها.

في عيد ميلاد ميا التالت، عملنا حفلة صغيرة في جنينة عامة قريبة.

كان فيه بالونات وردية، وسندوتشات معمولة في البيت، وتورتة ملونة كانت ميلة شوية ناحية اليمين.

وفجأة شفتها بتجري ناحيتي فوق العشب، وإيديها كلها متغطية بكريمة وردية.

وصاحت

خالتو سارة!

الكلمة دي كانت دايمًا بتخليني آخد نفس عميق.

خالتو.

مش ماما.

ومش الأم البديلة اللي كانوا عايزين يفرضوها في عقد سري ومريض.

ومش الست اللي المفروض تكون ممتنة علشان أخيرًا هتاخد طفل مش من حقها.

خالتو سارة.

لقب حقيقي.

وعلاقة حقيقية محدش خطط لها من ورايا.

شلتها، وعلى طول لطخت كريمة الفراولة في كتفي من البلوزة الحرير.

سلوى جريت علينا وهي بتعتذر كتير.

أما أنا، فرميت راسي لورا وضحكت من قلبي.

بعدها بساعات، وبعد ما باقي الأطفال مشيوا، قعدت أنا وسلوى على بطانية في الجنينة، وميا كانت نايمة في الضل.

قالت سلوى بصوت واطي

ساعات لسه بحس بالذنب، كأني أخدت منك الحاجة دي.

بصيت لها وقلت

إنتِ ما أخدتيش مني حاجة.

قالت

بس ميا…

قاطعتها بهدوء

ميا ما كانتش بتاعتي من البداية.

قالت

جوزك كان عايزها تبقى بتاعتك.

رديت

هو ما كانش عايز يملكها لوحدها. هو كان عايز يتحكم فينا إحنا التلاتة.

بصت سلوى لبنتها وهي نايمة.

وقالت

أنا آسفة.

رديت بصراحة

أنا لسه بزعل إني ما جبتش طفل من عندي. الوجع ده مش بيختفي فجأة. بس أخيرًا فهمت إن إن حد يناديني ماما مش هو الطريق الوحيد اللي حياتي ممكن يبقى ليها معنى.

مدت إيدها وضغطت على إيدي.

وقالت

ميا بتحبك جدًا.

ابتسمت.

وأنا كمان بحبها. وعلشان كده بالذات، ما كنتش هقدر أقبلها لو كانت جايالي وهي ملفوفة في كذبة.

في المساء، ظهر إيميل من جوزي في صندوق بريدي.

كان عنوانه

المسامحة.

كتب رسالة طويلة بيتكلم فيها عن قد إيه وحشاه وجودي في حياته.

ولام أبوه وأمه على كل اللي حصل.

وادعى إنه أخيرًا فهم قيمتي الحقيقية.

وبعدين اشتكى إن مفيش حد بقى يهتم بيه زي ما أنا كنت بعمل.

قريت كل كلمة.

وبعدين ضغطت على الرد وكتبت جملة واحدة

أنا كنت فاهمة كل حاجة وقتها يا جوزي، ولسه فاهمة كل حاجة لحد دلوقتي.

وبعدها عملت حظر نهائي لإيميله.

بعد كام سنة، كانت ميا قاعدة معايا على ترابيزة المطبخ بنلوّن سوا، وفجأة سألتني سؤال خلاني أضحك.

خالتو سارة، إنتِ كنتِ عايزة تبقي ماما ليا؟

سلوى وقفت مكانها وهي كانت لسه بتتحرك ناحية الحوض.

حطيت القلم من إيدي، ونزلت على ركبتي علشان أبقى في مستوى عين ميا.

وقلت لها

أنا فعلًا كنت نفسي أبقى ماما جدًا يا حبيبتي. بس إنتِ كان عندك ماما من البداية، وماما دي بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.

ميا كرمشت وشها وهي بتفكر بجدية.

وبعدين قالت

يعني إنتِ الحاجة التانية بتاعتي.

ابتسمت.

وقلت

حاجة تانية إيه؟

قالت

زي ماما، بس مش ماما. زي الكشاف الصغير اللي بنستعمله لما النور الكبير في البيت كله يطفى.

عيني اتملت دموع.

وقلت لها

كشاف الطوارئ؟

هزت راسها بسعادة.

أيوه.

ابتسمت وقلت

عجبتني أوي.

وفجأة رمت دراعها حوالين رقبتي وحضنتني.

يوم ما خرجت من حياة جوزي، كنت مقتنعة إني خسرت فرصتي الوحيدة إني أعمل عيلة.

لكن الحقيقة إني خرجت من سفرة كان ناس قاسيين قاعدين عليها وبيضحكوا في وشي، لأنهم كانوا مقتنعين إن سكوتي معناه إني غبية.

ودخلت حياة جديدة.

حياة فيها دوشة وفوضى وضحك ووجع وحاجات ما كنتش مخططالها.

لكن فيها حاجة عمرها ما كانت موجودة قبل كده.

صوتي كان مسموع.

جوزي كان عنده حق في حاجة واحدة بس.

أنا فعلًا سكت فترة طويلة.

كنت بابتسم بأدب.

وبقدم الحلو.

وبسيبهم يتكلموا.

لكن السكوت مش دايمًا معناه ضعف.

ساعات الست بتكون بس بتسمع.

وساعات بتكون بتتعلم.

وساعات بتفضل ساكتة، وتجمع كل كلمة إنت بتقولها.

ولما تقرر أخيرًا ترد، بترد بنفس اللغة اللي كنت بتستخدمها علشان تحسسها إنها أقل منك.

بس المرة دي، كل كلمة بتقولها بتكون سبب في حريتها.


 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$0.32

آخر 30 يومًا
المقالات

27

متابعهم

20

متابعهم

26

مقالات مشابة
-