سكريبت أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي على الكل، بسمه
سكريبت أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي على الكل، بسمه
حكايات بسمه
«أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي على الكل، ولما جه وقال لي إن في عريس متقدم لي، رفضت من غير ما أفكر. بس أبويا قفل الباب وبص لي بجمود وقال: “الراجل شاري، ومستعد لكل طلباتك.. بس عنده شرط واحد غريب، مش عايز يشوف وشك ولا يقعد معاكي غير بعد ما المأذون يخلص كتب الكتاب وتقفلوا عليكم باب واحد.”
الشرط كان يخوف ويوتر. ألف سيناريو دار في دماغي.. هو ليه بيعمل كده؟ هل في وشي حاجة مش هتعجبه؟ ولا هو خبيث ومستخبي ورا الشرط ده عشان يورطني؟ بس قدام إصرار أبويا وقسوته، ما كانش قدامي غير إن أسلم أمري لله. لبست الفستان، وحطيت على وشي طرحة بيضاء تقيلة زي ما طلبوا بالظبط، وقعدت في الأوضة مستنية.. قلبي كان بيدق زي الطبلة وأنا سامعة صوت المأذون بره وهو بيقول: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.”
الناس بره بدأت تبارك وتزغرط، وبعد دقائق الباب اتفتح وبدأت الخطوات تقرب. دخل وقفل الباب وراه بالراحة.
كان طويل وعريض، ولابس بدلة شيك جداً، بس أول ما بصيت له من تحت الطرحة، حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة.. خطواته كانت بطيئة وتقيلة، كأنه ماشي لمهلكته مش لليلة فرحه. وقف قدامي، ومد إيده وهي بترتعش عشان يرفع الطرحة. أنا وقتها غمضت عيني، وكنت مستنية أسمع منه كلمة تكسر خاطري أو أشوف في عينه خيبة أمل.
بس اللي حصل خلاني أفتح عيني بذهول.
أول ما الطرحة اترفت وعينه جت في عيني، ملامحه كلها اتغيرت في ثانية. لونه اتخطف ووشه بقى أصفر زي الورقة، وبص لي بنظرة مرعوبة كأنه شاف عفريت قدامه! أنفاسه بقت متقطعة وسريعة، وفجأة، رجله ما شالتوش.. وقع على ركبه على الأرض قدامي وبدأ يعيط بحرقة وبصوت يعصر القلب!
أنا اتسمرت في مكاني من الصدمة، ونزلت على ركبي جنبه وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل: “في إيه؟! أنت كويس؟ مالكجرى لك إيه؟!”
رفع وشه المبلول بالدموع، وكانت عينه متثبتة على جبهتي.. تحديداً على علامة الجرح القديمة اللي معلمة فوق حاجبي الشمال. الجرح ده اللي معلم في جسمي وفي حياتي من ٧ سنين، من يوم الحادثة الصعبة اللي قعدت بسببها في المستشفى شهور، والشخص اللي خبطني بالحرية هرب ومحدش قدر يوصل له.
إيده كانت بترتعش بشكل يخوف وهو بيمدها في جيب بدلته الداخلي، وطلع محفظة جلد قديمة. فتحها وطلع منها صورة مطبقة ومتهالكة.. كانت صورتي أنا! صورة بطاقتي القديمة اللي ضاعت مني يوم الحادثة!
بص لي بصوت مخنوق ومكسور وقال: “أنا دورت عليكِ في كل مكان.. أنا الشخص اللي خبطك بالسيارة وهربت زي الجبان من خوفي.. من يومها وحياتي جحيم، وعذاب الضمير بياكل فيا كل يوم، وحلفت ما أفرح ولا أتجوز.. أنا جيت هنا وأنا فاكر إني بتجوز واحدة تانية عشان أهرب من ذنبي.. إزاي أبوكِ جابني لحد عندك؟!”
قبل ما أستوعب كلامه أو أرد، سمعت صوت مفتاح بيلف في قفل الباب.. الباب اتفتح بهدوء، ودخل أبويا وهو بيبتسم ابتسامة باردة جداً، قفل الباب وراه بالمفتاح وقال بصوت واثق:
“أهلاً بيك في سجنك.. أنا بقالي ٧ سنين بدور عليك، ولما وصلت لك، كان لازم أجيبك لحد هنا برغبتك عشان الحساب يكمل.”»
حكايات بسمة
يتبع
مين عاوز التكمله؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم🦋🦋🦋🦋
المشهد الأول: السجن الذي اختاره لنفسه
ظل أبي واقفًا عند الباب، والمفتاح بين أصابعه، وكأن السنوات السبع كلها كانت متجمعة في تلك اللحظة.
أما الرجل، زوجي الذي لم أعرف حتى اسمه الحقيقي إلا منذ دقائق، فظل جاثيًا أمامي، يبكي كطفل فقد كل شيء.
صرخت فيه:
— إنت اللي خبطتني؟!
هز رأسه ببطء.
— أيوه… أنا.
صفعته بكل قوتي.
لم يدافع عن نفسه، ولم يحاول يمسك إيدي.
بالعكس… قرب وشه مني وقال:
— اضربيني تاني… أنا مستاهل.
صرخت:
— مستاهل؟! إنت عارف أنا عشت إزاي بعد الحادثة دي؟! عارف كام عملية عملتها؟ عارف كام ليلة كنت بصحى فيها وأنا بصرخ من الوجع؟! عارف إن أمي ماتت وهي بتلوم نفسها إنها ما قدرتش تحميني؟!
انهرت في البكاء.
— سبع سنين وأنا فاكرة إن اللي عمل كده مجهول… سبع سنين وأنا مستنية أعرف مين اللي دمر حياتي!
أبي اقترب منه وقال:
— وأنا كمان سبع سنين بدور عليك. لما عرفت اسمك، عرفت إنك عايش وبتشتغل وبتكبر شركتك وبتعيش حياتك كأن بنتي ما كانتش موجودة.
رفع الرجل عينيه لأبي.
— أنا ما عشتش… أنا كنت بموت كل يوم.
رد أبي ببرود:
— الموت سهل. أنا كنت عايزك تعيش نفس الوجع.
ثم نظر إليّ وقال:
— بس فيه حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش يا بنتي.
مسحت دموعي.
— إيه؟
أخرج أبي هاتفه، وفتحه على تسجيل قديم.
وضغط تشغيل.
سمعت صوتًا لرجل آخر يقول:
“خلي العربية عليك… وإنت هتطلع منها بريء. أنا هتصرف في الموضوع.”
تجمدت.
رفعت عيني لأبي.
— مين ده؟
أبي لم يجب.
أما الرجل الجاثي أمامي، فكان ينظر إلى الهاتف بصدمة.
قال:
— الصوت ده…
سكت لحظة ثم صاح:
— مستحيل!
أبي ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
— أيوه… نفس الشخص اللي خلاك تهرب يومها.
ثم أغلق الهاتف.
— والحقيقة إن اللي حصل لبنتي ما كانش حادثة عادية أصلًا.
—
المشهد الثاني: الحقيقة التي أخفاها أبي
في اللحظة دي، تغير كل شيء.
أنا كنت فاكرة إن أبي جاب الرجل عشان ينتقم منه.
لكن واضح إن الموضوع أكبر من كده.
قلت له:
— بابا… إنت عايز مني أفهم إيه؟
جلس أبي على الكرسي، ولأول مرة شفت التعب في عينيه.
— يوم الحادثة، كنتِ راجعة من عند خالتك. العربية خبطتك وهربت. لكن قبل ما العربية تمشي، كان فيه شاهد شاف اللي حصل.
— وإنت ما قلتليش؟
— لأني كنت خايف عليكِ.
— خايف عليا من إيه؟
تنهد.
— من الناس اللي كانوا ورا الحادثة.
الرجل وقف فجأة.
— مين؟
أبي نظر إليه.
— إنت كنت السواق، لكن مش إنت الهدف.
ساد الصمت.
قلت:
— يعني إيه؟
أبي قال:
— العربية يومها كانت ماشية ورا عربية تانية. العربية التانية كان فيها ظرف مهم جدًا، والناس اللي كانوا بيجروا وراها كانوا فاكرين إن بنتي شافت اللي حصل.
الرجل شهق.
— أنا فاكر…
اقترب أبي منه.
— فاكر إيه؟
قال الرجل:
— بعد الحادثة… قبل ما أهرب، شفت راجل بينزل من عربية سودا. كان ماسك مسدس. صرخ فيّ وقال: “اهرب وإلا هتموت.”
نظرت لأبي.
— وإنت عرفت كل ده وسكت؟
— عشان أحميكي.
ثم أخرج أبي ظرفًا بنيًا قديمًا.
ووضعه أمامنا.
— دي كل الأدلة اللي جمعتها في سبع سنين.
فتحت الظرف.
صور.
أسماء.
أرقام.
وتقرير طبي.
لكن في آخر ورقة كان فيه اسم جعل الدم يتجمد في عروقي.
اسم عمي.
قلت:
— عمي؟!
أبي أغمض عينيه.
— أيوه.
— عمي هو اللي ورا الحادثة؟
— مش لوحده.
رفع الرجل رأسه فجأة.
— وأنا كنت جزء من خطتهم من غير ما أعرف؟
أبي رد:
— بالضبط.
الرجل أمسك رأسه بيديه.
— يا نهار أسود…
وفجأة سمعنا صوت طرق عنيف على الباب.
ثم جاء صوت من الخارج:
— افتح يا حاج… إحنا عارفين إنه جوا!
أبي وقف.
نظر إليّ.
ثم نظر إلى الرجل.
وقال بهدوء:
— بدأنا الجزء الحقيقي من الحساب.
—
المشهد الثالث: الليلة التي انقلب فيها كل شيء
أبي أطفأ النور وأشار لنا ألا نتكلم.
الطرق على الباب زاد.
ثم سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
الرجل اقترب مني وقال:
— لازم أبعدك عن هنا.
قلت:
— وإنت هتعمل إيه؟
— المرة دي مش ههرب.
فتح أبي درجًا قديمًا وأخرج منه ملفًا صغيرًا.
— فيه باب خلفي في المطبخ. اطلعي منه إنتِ وهو.
اعترضت:
— وإنت؟
ابتسم.
— أنا مستنيهم من سبع سنين.
خرجنا من الباب الخلفي.
ولأول مرة مشيت بجانب الرجل الذي كان سبب كل ألمي.
الغريب أني لم أشعر بالخوف منه.
كنت أشعر أنه خائف عليّ.
وصلنا إلى سيارة قديمة، وقبل أن نركب، سمعنا صوت فرامل قوية.
عربية سوداء وقفت أمامنا.
نزل منها رجل.
عرفته فورًا من صورة كانت في ملف أبي.
كان عمي.
قال بهدوء:
— كنت متأكد إن أخويا هيبوظ كل حاجة.
الرجل وقف أمامي.
— إنت اللي أمرتني أهرب؟
عمي ابتسم.
— كنت سواق غبي، وخوفت. لكنك نفذت اللي اتقال لك.
قلت:
— ليه عملتوا كده؟
ضحك.
— عشان أبوكي كان هيكشف صفقة كبيرة، وكان لازم يتسكت.
صرخت:
— وأنا؟
نظر لي ببرود.
— إنتِ كنتِ في المكان الغلط في الوقت الغلط.
الرجل اندفع نحوه، لكنني أمسكت بذراعه.
قلت:
— لأ.
نظر إليّ.
— سيبيه.
— ليه؟
أخرجت هاتفي.
— عشان يسمعنا كل كلمة قالها.
تغير وجه عمي.
كنت قد سجلت كل شيء.
لم يكن يعرف أن أبي وضع كاميرا صغيرة عند الباب الخلفي قبل أن نخرج.
وبعد دقائق وصلت الشرطة.
عمي حاول الهرب، لكنهم قبضوا عليه.
وقبل أن يأخذوه، نظر إليّ وقال:
— إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
قلت:
— لأ… أنا أخيرًا بطلت أخاف.
ثم اقتادوه بعيدًا.
أما الرجل، فظل واقفًا أمامي.
قال:
— أنا مستعد أروح أسلم نفسي.
نظرت إليه طويلًا.
— لازم تدفع ثمن اللي عملته.
هز رأسه.
— عارف.
— بس مش هخلي ذنبك يتحول لذنب جديد.
لم يفهم.
فقلت:
— هتروح للشرطة وتحكي كل حاجة. من أول لحظة للحادثة لحد النهارده. والحكم مش بإيدي ولا بإيد أبويا.
أطرق رأسه.
— موافق.
ثم سألني بصوت مكسور:
— وبعد كل اللي حصل… هتطلبي الطلاق؟
نظرت إلى وثيقة الزواج في يدي.
وقلت:
— إحنا اتجوزنا قبل ما أعرف الحقيقة. دلوقتي الحقيقة ظهرت… ولازم كل واحد فينا يختار طريقه من جديد.
—
المشهد الرابع: بعد سبع سنوات
مرت الشهور.
القضية وصلت للمحكمة، والشهادات والأدلة كشفت تفاصيل كثيرة لم أكن أتخيلها.
عمي ومن معه حصلوا على أحكامهم.
أما الرجل الذي خبطني، فقد اعترف بكل شيء، وقضى فترة من العقوبة، وكان اعترافه أحد أهم الأدلة التي أسقطت الشبكة كلها.
وأنا؟
كنت أتعلم المشي من جديد، لكن هذه المرة مش بجسمي…
بحياتي.
رجعت أشتغل.
بدأت أخرج.
وسافرت لأول مرة بعد الحادثة.
أما أبي، فبقى أكثر هدوءًا.
وفي يوم، دخل عليّ وقال:
— فيه حد عايز يشوفك.
قلت:
— مين؟
فتح الباب.
كان هو.
وقف عند العتبة ولم يقترب.
قال:
— أنا جيت أقول كلمة واحدة وأمشي.
سكت.
فقال:
— أنا قضيت وقتي وأنا عارف إني خسرت كل حاجة بسبب لحظة جبن. بس أكتر حاجة ندمت عليها إني خفت من الحقيقة، فهربت.
ثم وضع ظرفًا على الطاولة.
— دي كل فلوس التعويض اللي قدرت أجمعها. باسمك.
قلت:
— أنا مش محتاجة فلوسك.
قال:
— عارف. عشان كده هي مش تمن الغفران. دي حقك.
سكت قليلًا.
ثم قال:
— وأنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي.
نظرت إليه بدهشة.
— أمال جاي ليه؟
ابتسم بحزن.
— عشان لأول مرة في حياتي أعمل حاجة صح… أسيب القرار ليكي.
خرج.
وقفت أمام الباب طويلًا.
لم أركض خلفه.
ولم أكرهه.
لكنني أيضًا لم أسامحه في لحظة.
لأن بعض الجروح لا تختفي لمجرد أن صاحبها ندم.
بعد أسابيع، جاءني خطاب منه.
لم يكن فيه سوى جملة واحدة:
“أنا مش مستني منك تنسي… كفاية إنك تعيشي من غير ما تحملي ذنبي.”
قرأت الجملة أكثر من مرة.
ثم أغلقت الخطاب.
وبصيت من الشباك للشمس.
ولأول مرة منذ سبع سنين، لمست العلامة فوق حاجبي دون أن أبكي.
عرفت وقتها إن أبي كان غلطان في حاجة واحدة.
الانتقام مش هو إنك تخلي اللي أذاك يتألم.
الانتقام الحقيقي…
إنك تنجو.
إنك تقوم من المكان اللي وقعك فيه غيرك.
وإنك تعيش حياتك لدرجة إن الماضي نفسه يبقى مجرد حكاية قديمة.
أما الزواج الذي بدأ بسر غريب…
فانتهى بأنه علّمني أغرب درس في حياتي:
مش كل شخص يطلب منكِ السماح يستحقه، ومش كل شخص ندم لازم ترجعي له… لكن من حقك دائمًا تختاري لنفسك بداية جديدة.
تمت. 🌷

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق