سكريبت بعد ما جوزي مات كاملة
سكريبت بعد ما جوزي مات كاملة
بعد ما جوزي مات
بعد ما جوزي مات، أبويا مسكني من شعري ورماني بره بيتي وأنا في الشهر التامن. لما المية نزلت عليا وأنا واقفة على باب الشقة، مراته الجديدة اللي عندها ٢٤ سنة قعدت تضحك، وهو حدفلي الشنطة في وشي وقال لي: “كلمي اللي تكلّميه”. ما تناقشتش معاهم.. طلعت الموبايل وعملت مكالمة واحدة بس.. وبعدها بدقايق، الضحكة اختفت من على وش أبويا تماماً.
الجزء الأول
— أنتِ هتغوري من البيت ده النهاردة.. البيت ده مابقاش بتاعك خلاص.
فرح اتسمرت مكانها وأخدت كذا ثانية عشان تستوعب إن أبوها بيتكلم بجد.
ما كانش عدى غير ٣ أسابيع بس على وفاة جوزها “حازم” في حادثة عربية وهو راجع من إسكندرية للقاهرة. فرح كانت حامل في الشهر التامن، ولحد اللحظة دي كانت بتنام وهي حاضنة قميص من قمصانه عشان تلمس فيه ريحته اللي لسة ما راحتش.
في الصبحية الكئيبة دي، دخل أبوها “مجدي” الشقة باستعمال نسخة المفتاح الاحتياطية اللي هي نسيت تاخدها منه. ووراه كانت داخلة “نيرمين”، مراته الجديدة اللي عندها ٢٤ سنة، ماشية بكعب عالي ومرسوم على وشها ابتسامة شماتة وشفايق مستفزة.
مجدي رمى دوسيه أوراق على ترابيزة السفيرة وقال بكل برود:
— حازم ساب وراه ديون ومشاكل.. الشقة دي لازم تتباع، وأنا اللي همسك الموضوع ده كله بنفسي.
فرح مسكت كوباية الشاي بإيدين بتترعش وقالت:
— الشقة دي مكتوبة باسمي أنا.
— أنتِ مش فاهمة حاجة وما بتفهميش في الأوراق.
— لأ فاهمة كويس أوي أنا عايشة فين وبتاع مين.. خذ بعضك واطلع بره بيتي حالا.
ابتسامة نيرمين وسعت أكتر وهي بتتفرج، ومجدي قرب من فرح بغضب:
— أنتِ إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي؟
— يبقي ما تدخلش بيتي من غير إذن!
فرح قامت من مكانها بالعافية وهي حاطة إيدها تحت بطنها المنفوخة:
— هات المفتاح اللي معاك ده.. وتفضل بره.
مجدي مسكها من دراعها بقوة:
— وأنتِ في الظروف دي، لازم حد كبير يفكرلك ويآخد القرارات بدالك.
فرح زقت إيده بحدة:
— إياك تلمسني تاني!
الكلمة دي شكلها ولعت نار جواه.
مجدي مد إيده فجأة ومسكها من شعرها بقسوة. فرح ما لحقتش حتى تصرخ قبل ما تحس بالوجع الشديد وهو بيشدها:
— يا بابا سيبني! سيب شعري!
بدأ يجر فيها على الأرض ناحية الباب، وفرح كانت بتتزحلق على السيراميك وهي بتحاول بكل قوتها تحمي بطنها بإيدها التانية. وجع شعرها كان يهد الحيل، بس الوجع الأكبر كان صوت ضحك نيرمين وهي واقفة تتفرج عليهم من ورا.
نيرمين قالت وهي بتضحك:
— بصي شكلها عامل إزاي! طول عمرها دراما وممثلة.
مجدي فتح باب الشقة الكبير ورمى بنته بره على الأعتاب.
فرح وقعت على ركبتها على بلاط المسطبة قدام الشقة.
وفجأة.. حست بحاجة سخنة بتنزل بفرقعة بين رجليها.
بصت تحتها.. البلاط كله اتغرق مية.
— المية نزلت.. أنا بؤلد.
نيرمين برقت عينها لحظة، وفرح افتكرت إنها أخيراً حسّت بالكارثة.. بس نيرمين رجعت تضحك تاني بصوت أعلى:
— شكل ابنك مستعجل وعايز يطلع يشوف الهيصة!
مجدي مسك شنطة فرح ورماها في وشها على الأرض:
— كلمي اللي تكلّميه.. على ما ترجعي من المستشفى، الشقة دي هتكون اتباعت خلاص.
فرح رفعت رأسها وبصلتهم.
ما صرختش.. ما عيطتش.. وما ترجتهاش.
سحبت الموبايل من الشنطة.
وقبل ما تطلب الإسعاف، عملت مكالمة واحدة أبوها عمره ما كان يتوقعها.
— ألو.. حضرة المستشارة مريم؟
مريم الصاوي ما كانتش قريبتها، دي كانت المحامية اللي مسؤولة عن كل أعمال وممتلكات حازم من سنين طويلة في التجمع.
— فرح؟ في إيه؟ صوتك ماله؟
— أبويا جوة الشقة يا مريم.. مسكني من شعري ورماني بره، والمية نزلت عليا وأنا بره الشقة. عمال يقلب في ورق حازم وبيقول إنه هيبيع كل حاجة.
صوت المحامية اتغير تماماً وتحول لجمود وصرامة:
— إياكِ تدخلي الشقة تاني.. اطلبي الإسعاف فوراً أول ما نقفل. أنا حالاً هكلم البنك المركزي والشهر العقاري.
فرح استغربت وحست بذهول:
— البنك والشهر العقاري ليه؟
سكوت قصير جه من ناحية المحامية، وبعدها قالت:
— حازم كان عامل حساب للأيام دي.. عمل “أمانة ومظلة مالية” باسمك وباسم اللي في بطنك من شهور.
فرح نفسها اتقطع لحظة.
ومن مكانها على الباب، كانت شايفاه من الباب المفتوح وهو بيفتح أدراج مكتب حازم وبيدور في الأوراق بلهفة.
مريم كملت:
— وفي حاجة كمان لازم تعرفيها.. أبوكي كلم مكتبي إمبارح بادعاء إنك مدياه توكيل رسمي لتنازل عن الشقة وعن أسهم الشركة.
— أنا ما وقعتش على حاجة ولا أديته توكيل أبداً!
— أنا عارفة..
فرح بصت للدوسيه اللي رموه على السفيرة:
— مريم.. هو عمل إيه بالظبط؟
ردت المحامية ببرود يرعب:
— حاول يقدم أوراق عليها إمضاء مزور باسمك.. ولو التزوير ده حصل فعلاً، يبقى هو بإيده فعّل بند حازم كان حاططه مخصوص لو حد حاول يسرقك أو ينصب عليكِ.
صوت سرينة الإسعاف بدأ يبان من بعيد في الشارع.
— بند إيه ده؟
مريم ردت بثقة وهدوء:
— البند اللي بيجمد كل الحسابات والممتلكات فوراً، وبيمنع أي حد يقرب من الشركة، وبيحظر أي تصرف قانوني لحين التحقيق.. وفوق كل ده، بيقفل كل الحسابات اللي اسمه مربوط بيها.
في نفس اللحظة.. جوة الشقة، موبايل مجدي بدأ يرن بصوت عالي.
مجدي رد بنرفزة وهو بيقلب في الورق:
— ألو! إيه في إيه؟
سمع اللي بيتقال في التليفون لثواني معدودة..
وفجأة.. وش مجدي اتخطف، الدم هرب منه واللون الأصفر غطى ملامحه.
— يعني إيه الحسابات اتجمدت والفيزا وقفت؟! يعني إيه فيه بلاغ بالتحفظ؟!
نيرمين ضحكتها اختفت في ثانية، والموبايل كاد يقع من إيدها.
وفرح، وهي قاعدة مستنية الإسعاف على الأرض، فهمت إن أبوها يادوبك بيعرف إن الشقة دي كانت مجرد أول حاجة هيخسرها النهاردة.
الجزء الثاني
مجدي كان عمال يروح وييجي في الشقة وهو كابس الموبايل في ودنه:
— يعني إيه يجمدوا صلاحياتي؟! الشغل ده أنا اللي أسسته بإيدي!
فرح كانت لسة قاعدة على البلاط قدام الباب والوجع بدأ يزيد مع الطلق.
مريم المحامية كانت لسة معاها على الخط:
— اسمعيني كويس يا فرح.. الإسعاف قربت أوي، إياكِ تتكلمي معاه أو تتخانقي.
— ده بيقول إن الشركة بتاعته!
— هو بقاله سنين بيوهم الناس كلها بكده.
فرح سكتت.. شركة “النقل واللوجستيات” كانت بادية كشركة صغيرة مجدي عاملاها، بس حازم هو اللي شقلب كيانها في آخر عشر سنين؛ جاب عقود ضخمة، وسدد ديونها، واشترى عربيات جديدة، وفتح خطوط شحن لبرة مصر.
ورغم كل ده، مجدي كان طول عمره بيتعامل قدام الناس إنه الكل في الكل والمالك الوحيد.
مريم وضحت لها:
— حازم كان يملك ٥٤٪ من أسهم الشركة وحق الإدارة.. وبعد وفاته، الأسهم دي كلها راحت للمظلة المالية اللي معمولة باسمك وباسم ابنك.
فرح حسّت إن الدنيا بتدور بيها:
— ٥٤٪؟!
— أبوكي له حصة صغيرة بس، لكن عمره ما كان ولا هيكون المتحكم زي ما بيمثل.
جوة الشقة صوت مجدي كان طالع بزعيق:
— أنا ما زورتش حاجة! ما حدش يتهمني بالتزوير!
مريم سمعته وقالت لـ فرح:
— ما ترديش عليه خالص.
فرح كانت شفايفها بتترعش من الغيظ، كان نفسها تقف في وشه وتصرخ: إزاي يجيلك قلب تسرقني وأنا لسة بوفّي دين جوزي وبدفنه؟!
بس افتكرت كلمة حازم الله يرحمه لما كان بيقولها: “إياكِ تصغّري نفسك عشان فيه حد قدامك صوته عالي.”
فهمت إن المواجهة مش شرط تكون بزعيق وصوت عالي.
عربية الإسعاف وصلت الشارع وسرينتها ملت المكان.
نيرمين جرت على مجدي بوش أصفر:
— مجدي! فيه إيه؟ فهمك لي إيه اللي بيحصل؟!
— اسكبي خالص دلوقتي!
— ما تصرخش فيا! هي الفيزا كارد وقفت ولا إيه؟!
مجدي بص لها بذهول، والسؤال ده كشف كل حاجة.. نيرمين ما كانش فارق معاها البيت ولا فرح ولا البيبي اللي بيتولد ولا البوليس اللي جاي.. كان كل همها الفيزا اللي بتصرف منها!
مريم كملت كلامها مع فرح:
— البنك بلغني بحاجة كمان.. التوكيل اللي أبوكي قدمه، الإمضاء اللي عليه متخاركة ومقصوصة إسكانر من عقد قديم بتاع عربية.
فرح جسمها قشعر:
— يعني تزوير عيني عينك..
— النيابة هي اللي هتحقق في ده، بس الأوراق دي كافية إنها توقف أي قرارات وتكتف إيده تماماً.
المسعفين طلعوا يجرو على السلم، وواحد منهم نزل على ركبته قدام فرح:
— يا مدام، أنتِ في الشهر كام؟
— التامن.. للأسبوع الـ ٣٥.
وجعة طلق شديدة خليتها تتني جسمها من الوجع.
وهما بيشيلوها على النقالة، سمعت صوت مجدي طالع يصرخ من باب الشقة:
— فرح! قولي لهم إن ده سوء فهم! إحنا أهل!
فرح لفت وشها وبصلته.. لأول مرة في حياتها تشوف أبوها مرعوب بالشكل ده.
— إحنا أهل يا فرح! ما تعمليش كده!
فرح ما ردتش.. بس مريم كانت لسة على السماعة وقالت لها:
— فرح، قبل ما تدخلي عربية الإسعاف لازم تعرفي.. حازم ساب جواب مقفول جوة أوراق المظلة المالية، وقال لي ما أسلّمهوش ليكي غير لو حد حاول ياخد منك الشقة أو الشركة.
دموع فرح نزلت مغرقة وشها:
— كاتب إيه؟
— الجواب مقفول بظرف مجمع، وما ينفعش يتفتح غير بإيدك.
باب عربية الإسعاف اتفعل وأتقفل، وفي نفس اللحظة اللي البوليس كان بيحقق فيها مع مجدي جوة، فرح أدركت إن حازم كان حاسس وشايف اللي هي ما كانتش عايزة تصدقه عن أهلها.
الجزء الثالث
لما فرح فتحت عينها في المستشفى، أول حاجة عملتها إنها حطت إيدها على بطنها بسرعة.
البيبي لسة جوة.
الممرضة ابتسمت لما شافتها صحيت:
— حمد الله على السلامة، البيبي بخير والطلّق وقف وقدرنا نثبّت الحمل، وهنحاول ننيمك هنا كام أسبوع كمان عشان يكمل جهوزيته.
فرح غمضت عينها، ولأول مرة من ساعة ما أبوها شدها من شعرها، قعدت تعيط بانهيار.
ما كانتش بتعيط على البيت.. ولا على الأسهم والفلوس.. ولا حتى على أبوها.
كانت بتعيط عشان حازم ما كانش قاعد جنبك على الكرسي ده.. كان المفروض يكون واقف بيسأل الدكتورة عشرين مرة البيبي كويس؟ كان المفروض يكون رايح جاي في الطرقة من القلق.
بس الكرسي اللي جنب السرير كان فاضي.
بعد كام ساعة، دخلت مريم المحامية وجايبة معاها شنطة فيها هدوم ونظيفة ودوسيه أحمر.
— البوليس خرج أبوكي ونيرمين من الشقة فوراً، وغيرنا الكوالين النهاردة وسلّمنا صورة من عقد الملكية للمبنى.
فرح أخدت نفس عميق:
— اتنحبس؟
— اتمسك واتعمله محضر بالاعتداء والضرب وإحداث إصابات، وموضوع التزوير والمحاولة النصب راح للنيابة.. مش هأوعدك بسجن أكيد، بس الموضوع كبير والقانون هياخد مجراه.
مريم كانت دايماً صريحة وما بتعدش بحاجة مش مضمونة.
— والشركة؟
— البنك التجاري والشركة القابضة جمّدوا كل التصرفات.. مجدي لسة معاه نسبة أسهم، بس ماليش أي صفة إدارية ولا يقدر ياخد قرارات.
— يعني ما خسرش كل حاجة؟
— لأ.. بس خسر أهم حاجة بالنسبة له: إنه يتعامل وكأن الدنيا ملكه ويثبت سلطته بالعافية.
مريم حطت الظرف المقفول على السرير، وجنبه صور من الورق المزوار.
فرح بصت على إمضائها المزورة وتفتكرت فوراً:
— الإمضاء دي من ورق العربية القديمة اللي اشتريناها من ٥ سنين!
— فعلاً، هو كان شايل نسخة من الورق القديم، وما عملش كده فجأة.. ده كان مرتب كل حاجة ومستني اللحظة.
— ليه يعمل كده؟!
— كان فاكرك مكسورة ومش قادرة تفكري.. وقال في مكتبي إمبارح إنك “مش في قواكِ العقلية” عشان تديري أملاك بعد وفاة جوزك.
فرح ضغطت على الملاية بآلام:
— بعد ٣ أسابيع بس من دفن جوزي؟!
— بالظبط.
مريم طلعت الظرف الثاني.. اسم فرح كان مكتوب عليه بخط حازم.
إيد فرح كانت بتترعش وهي بتمسكه.. فتحت الظرف.
الجواب ما كانش طويل.. حازم كان كاتب لها إنه شاف المشاكل بتزيد مع مجدي، وشاف إزاي أبوها بيلخبط بين الواجب العائلي والسيطرة، وبيمسك الشركة عشان يذل الكل. حازم ما اتهماش مجدي بحاجة، بس قال لها إنه عمل المظلة المالية دي عشان لو جراله حاجة، فرح ما تضطرش تترجى حد عشان تاخد حقها.
وفِي آخر الجواب كان كاتب:
“لو بتفكي الجواب ده دلوقتي، يبقى أكيد فيه حد حاول يفهمك إنك ضعيفة وما تقدرش تقرري لنفسك.. ما تعافريش عشان تثبتي لهم إنك قوية، افتكري بس إنهم عمرهم ما احتاجوا ضعفك عشان يحبوكِ.. هما كانوا محتاجينه عشان يتحكموا فيكِ.”
فرح حطت الجواب على صدرها وعيطت لحد ما صوتها اتنبح.
بعد أسبوعين، فرح ولدت ولد زي القمر وسمّته “أحمد حازم”.
مجدي ما كانش موجود.. ولا كان يعرف حتى هي ولدت في أنهي مستشفى، لأن فرح كانت واخدة عدم تعرض، ومريم ظبطت إن أي كلام يخص الشركة يكون عن طريق المحامين وبس.
نيرمين حاولت تتصل بـ فرح ٧ مرات في أول أسبوع، وفرح ما ردتش.. لحد ما بعتت مسج:
“أنا ما كنتش اعرف إن مجدي مزور إمضاءك، أنا افتكرت الشقة هتتباع عادي!”
فرح قريت المسج كذا مرة.. “افتكرت الشقة هتتباع عادي!”.. وكأن ده يبرر ضحكها وشماتتها وهي بتشوف ست حامل بتتجر من شعرها! ما ردتش عليها ومسحت الرقم.
بعد شهر، مريم زارت فرح في البيت، فرح كانت قاعدة في الصالة وشايلة أحمد على صدرها.
— أبوكي طالب الصلح ويقفل الموضوع.
— يعني إيه؟
— مستعد يتنازل عن أي مطالب إدارية في الشركة وما يرفعش قضايا على المظلة المالية.. مقابل إنك تتنازلي عن محضر الاعتداء والضرب والتزوير.
فرح بصت لابنها النايم.. طول عمر مجدي بيكسب بالطريقة دي، يؤذي ويعتدي وبعدين يحول الموضوع لمساومة وفلوس، يكسر ويقول “أنا أبوكِ والعيلة أولى”.
فرح قالت بصرامة:
— لأ.
مريم ابتسمت:
— كنت عارفة إنك هتقولي كده.
— أنا مش عايزة أدمره.. بس مش هحميه من نتيجة قذارته.
في نفس اليوم بالليل، مجدي اتصل من رقم غريب.. فرح كانت هترفض، بس ردت:
— فرح.. لازم نتكلم. (صوته ما كانش فيه القوة والغرور بتاع زمان).
— اتكلم.
— الموضوع كبر وزاد عن حده أوي!
— أنت جرتني من شعري ورميتني بره بيتي وأنا حامل في التامن يا بابا.
سكت لحظة وقال:
— كنت خايف عليكِ ومشوش!
فرح ضحكت بوجع:
— خايف عليا ولا خايف على الـ ٥٤٪ بتوع الشركة؟!
— حازم هو اللي ملّى دماغك ضدي وقومك عليا!
— حازم مات يا بابا.. أنت اللي جيت بيتي فورق مزور وإمضاء مسروقة.
— الشركة دي أنا اللي بنيتها!
— وما حدش خد منك أسهمك الحقيقية.. أنت بتاخد حقك بالعدل.
الكلمة دي عصّبته:
— أنتِ مش فاهمة حاجة في البيزنس والتجارة!
— يمكن.. بس بقيت فاهمة طريقك وطريقتك كويس أوي.
— أنا أبوكِ!
— أيوة أنت أبويا.. وده اللي بيخلي اللي عملته أبشع وأحقر، مش مبرر أعديه.
وقفت المكالمة في وشه.. كانت أقصر مكالمة بينهم، بس كانت أول مرة فرح ما تحسش إنها محتاجة تبرر أو تترجى.
تمر الأيام والنيابة كملت تحقيقاتها، والشركة عينت مجلس إدارة مؤقت وعملت مراجعة حسابات شاملة. مجدي فضل مجرد شريك بأسهمه بس من غير أي سلطة ولا كلمة، وما بقاش يدخل الشركة يزعق وينفذ أوامره كأنها تكية أبوه.
نيرمين سابته ولمت حاجتها ومشت قبل ما يكملوا سنة جواز، وفرح عرفت الخبر وما فرقتش معاها ولا سألت عن تفاصيل.
الانتصار الحقيقي لـ فرح ما كانش بس إنها حمَت الشقة والشركة..
أول ليلة رجعت فيها بشقتها مع ابنها أحمد، مشيت في الطرقة ووقفت قدام مكتب حازم.. كل حاجة كانت زي ما هي. حطت البيبي في سريره اللي حازم كان مجمّعه بإيده قبل ما يموت، وفتحت الشباك، الهوا النظيف دخل الأوضة.
زمان كانت فاكرة إن سكوتها قدام أبوها ضعف.. بس في الصبحية دي قدام باب الشقة عرفت الحقيقة.
هي ما صرختش لما نيرمين ضحكت..
ما هددتش لما مجدي كان بيقلب في الأدراج..
ما احتاجتوش يقتنع إن البيت بتاعها..
هي عملت مكالمة واحدة بس.. وسابت القانون، والورق، والحقيقة هما اللي يتكلموا.
مسكت جواب حازم وحطته في الدرج جنب سرير أحمد.. حازم ما قدرش يعيش عشان يحميها بنفسه، بس ساب لها السلا\ح اللي يخليها تقف على حيلها وتحمي نفسها وابنها.
وكل ما بتفتكر الصبحية دي، ما بتشوفش نفسها الست المكسورة اللي واقعة على الأرض والناس بتضحك عليها.. بتشوف اللحظة الحقيقية اللي عرفت فيها إن صلة الدم ممكن تخلي حد أبوكِ، بس أبداً ما تديلوش الحق إنه يمتلك بيتك، أو جسمك، أو كرامتك، أو حياتك.

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق