سكريبت انتي طالق يا زبالة!! كامله

سكريبت انتي طالق يا زبالة!! كامله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

سكريبت انتي طالق يا زبالة!! كامله 


 


 


 


 

سكريبت انتي طالق يا زبالة!! كامله 


 


 


 

انتي طالق يا زبالة!!” جوزي صرخ في المايك قصاد القاعة كلها في فندق الماستر. أمي كانت مرمية على الرخام بتموت ودمها سايل، وبتمسح دموعها وبتقول بصوت مخنوق: “أنا آسفة يا بنتي إني كسفتك.” وبصيت على ضحكته المليانة غرور، وقمت وقفت على حيلي بالبطيء. هو مكنش يعرف خالص هو اتحدى مين. وابتداءً من الليلة دي، رحلة هبوطه للجحيم كانت أخيراً هتعد…

​تحت نجف الكريستال الفخم في أكبر قاعة بفندق الماستر، النور كان نازل بيبرق زي الشظايا. الجو كان مليان بريحة الأكل الغالي، والبرفانات العالية، ورغي ناس المجتمع الراقي في القاهرة وهم بيتعاملوا مع بعض بنفاق.

​أنا، نادين، كنت واقفة بهدوء جنب التربيزة الرئيسية. كنت لابسة فستان شيك ورصين، يخلي شكل يناسب القاعة بس في نفس الوقت يخليني مستخبية ومش ملفتة. بس عيني مكنتش بتفارق الست اللي قاعدة على الكرسي الدهب الناحية الثانية: أمي، سحر.

​كانت اختارت تلبس الجاكيت القماش البنبي بتاعها النهار ده. ده الجاكيت اللي كانت شايلاه في الدولاب ومحافظة عليه زي جوهرة، وشايفاه أحسن حاجة حيلتها. في وسط ستات متغرقات ألماس ورجالة بتتكلم في صفقات بالملايين، كانت طالعة زي العصفورة الضعيفة اللي وقعت وسط طيور مفترسة. وفي رقبتها كانت لابسة سلسلة فضة رخيصة ومصديّة—دي كانت آخر حاجة أبويا الله يرحمه جابهالها قبل ما يموت في المصنع من عشرين سنة. بالنسبة لها، السلسلة دي كانت تسوى الفندق بكل اللي فيه.

​النهار ده كان المفروض يوم فرحة. سبوع وعيد ميلاد ابني، يونس. وفي نفس الوقت، كانت الحفلة دي شو إعلامي لجوزي، حازم، عشان يحتفل بترقيته لـ نائب رئيس في شركة “أبيكس” للتكنولوجيا.

​بالنسبة لي، كان ده العيد السنوي الثالث لتمثيلي دور الزوجة المطيعة الغلبانة اللي حظها حلو.

​أنا دفنت حقيقتي تماماً. أنا الوريثة الوحيدة لمجموعة “مؤسسات الشاذلي”، مجموعة شركات بمليارات. ومع ذلك، عشت مع حازم في شقة بسيطة في شبرة لسنين، وألفت قصة وهمية عن ورث صغير جالي عشان أصرف بيه بالداري على مشروعه وشغله. ضحيت بحقيقتي عشان أعيش وهم البيت الهادي اللي فيه حب. كنت عايزة حد يحبني لنفسي مش لفلوسي.

​خبطة جامدة على المايك قطعت رغي الناس وصحتني من أفكاري.

​حازم كان واقف على المسرح في أول القاعة، ووشه أحمر من خمرة الحفلة والغرور المسموم بالسيادة والفلوس. كان شكله زي أي رجل أعمال وصولي، لابس بدلة إيطالي تفصيل تسوى مرتب أمي في عشر سنين.

​”سيداتي سادتي،” صوته رن في القاعة. “شكراً إنكم معايا النهار ده عشان نحتفل بابني. وشكراً لأستاذ فوزي، الموجه بتاعي، إنه آمن بيا.”

​الناس سقفت بشياكة. بس حازم مكنش خلص. عينيه المحمرة بقلة أدب دورّت في القاعة لحد ما لقطت أمي.

​”عارفين، النجاح هو إنك تعلّي بنفسك فوق أصلك،” حازم كمل وابتسامة خبيثة على وشه. “إنك تسيب القاع وراك. وبمناسبة الموضوع ده… طنط سحر؟ ما تطلعي هنا كده؟”

​رعب ينمل في جسمي. هو بيهبب إيه؟

​أمي اتجمدت مكانها. القاعة كلها بصلها. وهي بترتعش من كثر الخوف والكسوف، قامت بالبطيء ومشيت ناحية المسرح.

​”حازم، بس،” أنا وشت بصوت واطي وقربت، بس حماتي، هدى، وقفت في طريقي بقلة أدب وزقتني بكتفها.

​”سيبي الراجل يتكلم يا نادين،” هدى قالتها بقلة ذوق وهي بتهز كاس الشربات. “يمكن أمك تتعلم إزاي الناس النظيفة بتتعامل.”

​على المسرح، حازم مسك صينية فضة ثقيلة عليها ثلاث كاسات شربات كريستال. وزقها بغشم في إيدين أمي المرجوفة والمشقية.

​”بما إنك واخدة على خدمة الناس في منطقتك الشعبية يا سحر، ما تطلعي تخدمي أستاذ فوزي وأعضاء مجلس الإدارة؟ وريهم جدعنة وشقا ناس زمان.”

​الإهانة كانت تقيلة أوي في القاعة. ضحكات قذرة طلعت من تربيزة عيلة حازم. وش أمي احمرّ من كثر الكسوف إحمرار يوجع القلب. إيديها—اللي اتشققت من الشقا عشان تصرف عليا وتعلمني—كانت بترتعش من ثقل الصينية.

​أخدت خطوة ناحية تربيزة أستاذ فوزي.

​هي متكعبلتش لوحدها. أنا شفتها بالعرض البطيء. وهي بتعدي من جنب كرسي هدى، حماتي دลّت طرف جزمتها الهيلز الغالية في الممر بقصد.

​رجل أمي اتكعبلت في الجزمة. الصينية المايلة اتعوجت.

​نقطة شربات وقعت على ورنيش جزمة أستاذ فوزي. بس المصيبة الجد حصلت بعد كده بثانية. أمي اتكفت على وشها وطارت على الرخام.

​الصينية الفضة عملت صوت جامد، بس الصوت اللي يوجع القلب بجد كان صوت كسر مكتوم. أمي شهقت برعب، وإيدها راحت على صدرها.

​السلسلة الفضة—آخر هدية من أبويا—اتعجنت تحت حافة الصينية الثقيلة، وقفلتها اتكسرت، والصورة القديمة اللي جواها اتقطعت على الرخام.

​”أنا… أنا آسفة يا بيه. يا لهوي، السلسلة… أنا آسفة،” أمي كانت بتشهق وهي بتحاول تلم الفضة المكسورة والدموع نازلة مغرقة وشها.

​وش حازم اتقلب لغل وقرف صريح. مهدّاش اللعب، ومالطّفش الجو مع الست اللي ربت ابنه. مسك المايك بإيد، وبالإيد الثانية ضرب بقايا الصينية الفضة بعنف عشان يبعدها.

طاخ.

حافة المعدن الثقيل طارت وضربت أمي في جبهتها مباشرة فوق حاجبها.

​الصوت في القاعة مات في ثانية. أمي وقعت لورا على الرخام التلج، وحطت إيدها المرجوفة على وشها. ولما شالتها، صوابعها كانت متغرقة دم أحمر تقيل.

​حازم كان واقف فوقيها، ونفسه سريع، والمايك على بقه: “الزبالة طول عمرها بتعرف تبيّظ الحفلات،” صوته رن في السبيكرات قدام أربعمائة ضيف. “أنا خلاص مش هعمل فيها فاعل خير مع العيلة البيئة دي. يا نادين، أنا بطلقك. خدي أمك النازفة دي وغوري بها بعيد عن وشي.”

​زنين عالي رن في ودني. حبل الصبر اللي كنت ماسكاه لثلاث سنين اتأطع بالصوت الحي. ممشيتش؛ أنا طرت على الأرض. ركعت جنب أمي، وضغطت بمنديل قماش على جرح رأسها عشان أوقف الدم وأتأكد إنها صاحية. وبعدين وقفت، وبصيت لجوزي في وشه.

​مئات موبايلات الضيوف كانت مرفوعة بتصور كل حاجة.

​”طلاق؟” أنا همست. مكنتش صرخة، كان صوت حاجة بتتكسر في جبل ثلج.

​وقبل ما عقله يستوعب أنا قريبة منه قد إيه، رفعت إيدي اليمين، ورجعتها لورا، وجمعت كل قهر الثلاث سنين في كف إيدي.

​طاخ!

​الصوت كان زي ضربة طلقة. رأس حازم اتلوت للجنب بعنف. اتكعبل لورا وخبط في المسرح، وإيده راحت لوشه اللي بدأ يحمر ويتنفخ، وعينيه توسع من الصدمة.

​”دي عشان أمي،” أنا قلتها وصوتي كان واضح ومسموع في الهدوء المرعب اللي حل على القاعة. لفيت ناحية الباب وأنا سانده أمي بكل قوتي. وبصيت لحازم بصة أخير فوق كتفي: “صحيح يا حازم؟ أنا سحبت كل التمويل. كل مصاريف الحفلة الفخمة دي هتنزل على حسابك الشخصي أنت بس. وريني بقى الليميت بتاع كارتك هيغطي غرورك ولا لأ.”

​وأنا بفتح أبواب الخشب التقيلة وطالعة من القاعة، الموبايل المشفر في شنطتي اتهز. بصيت على الشاشة. كانت رسالة من رئيس حراستي.

​يا فندم، عندنا مصيبة. حازم مش بس هيطلق، ده أخد يونس وهرب.

​ممر الطوارئ في مستشفى القصر العيني كان ريحته مطهرات وقلق. أمي كانت نايمة على السرير، وثلاث غرز سودا باينين في وشها الأبيض.

​”نادين،” همست والدموع نازلة من عينيها. مكنتش بتبكي من وجع الجرح، كانت بتبكي على السلسلة المكسورة اللي محطوطة في كيس بلاستيك في حجرها. “مكنش ينفع تضربيه قدام الناس كده. ده راجل واصل، هياخد يونس منك.”

​خوف أمي كان يوجع. حتى وهي مجروحة ومهانة، كان كل همها الخوف من السلطة. قضت عمرها بتمشي جنب الحيط عشان تعيش، وفكّرت إني لازم أعمل زيها.

​”أمي، ارتاحي،” أنا همست وبست إيدها الساقعة. “أوعدك، حازم ده أفقر راجل في مصر دلوقت بس هو لسه ميعرفش. وابني هيرجعلي.”

​أبواب الطوارئ الكهربائية اتفتحت بعنف.

​حازم دخل صالة الانتظار. تعلمية كفي كانت لسه معلمة حمرا على خده. بس مكنش لوحده. كان جنبه أمه، هدى، ووشها مليان شماتة، ومعاهم راجل شكله مريب ماسك شنطة جلد.

​”فاكرة نفسك هتمشي بالسهولة دي؟” حازم صرخ ومهموش النبطشية اللي بيحاولوا يهدوه. وشاور على الراجل اللي جنبه: “ده أستاذ مدحت، المحامي بتاعي. وبما إنك ضربتيني وكسفتيني، أنا حاطط يونس في الفيلا بتاعتنا في التجمع مع أختي. وأنا بنزل على حرمانك من الحضانة. أنتِ ست مجنونة ومش بتفكري، ومش هتشوفي ابني ثاني، وهتطلعي من الجوازة دي بملابسك اللي عليكِ!”

​مدحت المحامي نفخ صدره وطلع رزمة ورق من شنطته: “مدام نادين، امضي على التنازلات دي وإلا هنطلب لك البوليس هنا فوراً بتهمة الاعتداء.”

​بصيت على التمثيلية الرخيصة دي. ولا حتى نقطة رحمة للست الكبيرة اللي بتنزف ورا الستارة. وهدى كانت بتبتسم بشماتة وهي باصة للكيس اللي فيه سلسلة أبويا المكسورة.

​مديت إيدي في شنطتي وطلعت موبايلي المشفر—اللي شايلاه للطوارئ. كلمت رقم مكلمتوش من ثلاث سنين.

​”سليمان،” أنا قلت لرئيس قطاع العمليات عندي. “نفذ الخطة صفر. جمّد كل الحسابات، وقروض الائتمان، والشركات الوهمية المتصلة بحازم. اقطع عنه الأكسجين.”

​”أمرك يا فندم،” صوته الرصين رد.

​”وحسين فين؟”

​”وراء حضرتك على طول يا نادين هانم.”

​لفيت. حسين كان جاي في ممر المستشفى، ده أكبر محامي قضايا شركات في مصر. كان لابس بدلة فخمة، وله هيبة تخلي النور يظلم حواليه.

​حازم اتريق: “مين ده كمان؟ محامي التعويضات بتاعك؟”

​حسين مبصلوش أصلاً. مشي للجدع المحامي الرخيص، ومد له ورقة واحدة عليها ختم “مؤسسات الشاذلي”.

​”يا أستاذ،” حسين قالها بصوت ناعم زي الحرير: “ده الملحق بتاع عقد الجواز والاتفاق اللي موكلك ماضي عليه من ثلاث سنين برعاية مجموعة الشاذلي. وبناءً على الاعتداء المثبت على أم موكلتي، والمكيدة اللي عملتها أمه، بند الضرر اشتغل. موكلك نفى حقه في أي نفقة، أو أصول، أو حضانة.”

​حسين قرب من مدحت وهمس له بصوت يرعب: “وفوق كل ده، لو حاولت ترفع قضية واحدة عن حضانة وريث عيلة الشاذلي، أنا شخصياً هخليك تتشطب من النقابة، وتفلس، وتتحاكم بتهمة التهديد لمديرة أكبر مجموعة شركات في الشرق الأوسط.”

​المحامي قرأ الورقة. الدم هرب من وشه وبقى زي الجثة. عينيه جات على اسم “نادين الشاذلي”. رمى الشنطة من إيده، ورجع لورا بالبطيء، وبعدين لف وجري خارج من الطوارئ من غير ولا كلمة!

​”أستاذ مدحت! أنت رايح فين؟!” حازم صرخ، والذعر بدأ ياكل غروره.

​في نفس اللحظة، موبايل حازم الجديد اتهز. وبعدين رن ثاني. الإشعارات ورا بعضها زي الرصاص. طالعه وإيده بترتعش.

​البنك الأهلي: تم إيقاف الحساب المباشر. بنك مصر: تم سحب الصلاحيات. بنك سي آي بي: تم تجميد خط الائتمان بواسطة الحساب الرئيسي.

​”نادين… أنتِ عملتِ إيه؟” صوته اتنكس، وبقى بيأوق بدل ما كان بيجعَر.

​هدى مسكت إيد حازم، ووشها أصفر بس كبريائها عميها: “متردش عليها يا حازم! دي بتمثل! إحنا عندنا فيلا التجمع اللي بخمسين مليون! سيبها تعفن هنا. أنا عندي مية ضيف فيلا التجمع مستنيينا دلوقت عشان الحفلة! يلا نروح نحتفل بإنك خلصت من الزبالة دي!”

​لفوا وجريوا، متمسكين بالوهم اللي فاكرين إنهم يملكوه. بصيت عليهم وهم ماشيين وابتسامة باردة على وشي.

​”حسين،” أنا همست. “كلم فريق النقل. جه وقت نبوّظ الحفلة.”

​حسين هز رأسه، بس موبايله رن. بص فيه ووشه اتقلب: “نادين،” قالها بجدية. “يونس مش في فيلا التجمع. حازم كدب. وخلا أخته تنقل الولد لمكان ثاني محدش يعرفه.”

​سقت عربيتي الجيب في المدخل الطويل لفيلا التجمع. الفيلا كانت متنوّرة كلها. السايسين بيركنوا عربيات فارهة. وفرقة موسيقية بتعزف في التراس. هدى مفيّقتش وقت وفتحت الحفلة تحتفل بإن ابنها رماني، ومكبرة دماغها تماماً عن المصيبة المادية اللي نازلة على رقبة ابنها.

​نزلت في الهواء الساقع. ورايا ثلاث عربيات نقل نقل ثقيل أصلية وقفوا وسدوا المدخل. عشرين راجل، عضلات، نزلوا ورا رئيس العمال اللي ماسك عتلة حديد.

​”فضي الفيلا لحد المحارة،” أنا أمرت. “بس دوروا على ابني الأول.”

​مشيت للبابين الكبار. الصوت جوه كان عالي. هزيت رأسي لرئيس العمال. بضربة واحدة بالعتلة، القفل الذكي اتدشدش. الأبواب اتفتحت.

​دخلت الصالة الكبيرة. أكثر من مية واحد من معارف هدى وحازم المبتذلين واقفين بكاسات الشربات، بيضحكوا ويرغوا. هدى كانت واقفة على السلم الرخام، لابسة مجوهراتي، ورافعة الكاس لفوق.

​”لابني!” هدى كانت بتزعق بفرحة: “اللي أخيراً رمى الحمولة التقيلة من حياته!”

​”أنا مكانش ينفع أشرب على الدغف ده يا هدى،” أنا قلتها.

​صوتي مكنش عالي، بس الهيبة اللي فيه سكتت القاعة كلها. المزيكا وقفت. الناس اتنحت وأنا ماشية في وسطهم.

​”إيه القلة الأدب دي?!” هدى صرخت ووشها بقى أزرق: “أمن! طلعوا المجنونة دي برة بيت ابني!”

​”ده مش بيت ابنك،” أنا قلتها بهدوء وأنا بطلع دفتر أحكام قانونية من شنطتي. “الفيلا دي ملك لشركة استثمارية تحت إدارة مجموعة الشاذلي. أنتم معتدين هنا. ونشرة الطرد بتاعتكم تتنفذ فوراً.”

​فرقعت بصوابعي.

​الرجالة بتوع النقل دخلوا الفيلا زي الموجة. الهلع اشتغل. قدام عينين الضيوف المصدومين، الرجالة بدأت تشيل اللوحات من على الحيطان. شالوا الكنبة الجلد الإيطالي—وكان في ستين من الضيوف قاعدين عليها—وقلبوهم على الأرض وجروا الكنبة لبرة.

​”وقفوا الزفت ده!” حازم صرخ وهو طالع من المكتب. أكل زقة من راجل نقل شاله ورماه زي الدبانة.

​”ابني فين يا حازم؟” أنا طلبت وأنا ماشية ناحيته.

​”في أمان! في مكان عمرك ما هتوصليله إلا لما تتنازلي عن الشركة!” حازم تفها، رغم إن عينيه كانت بتروح وتيجي برعب في الصالة اللي بتتفضى.

​”ما تيجوا نصفي الحسابات قدام الناس دي؟” أنا أعلنت وأنا لافة للضيوف الراقيين. فتحت الدفتر: “هدى. أنتِ اتفشخرتِ قدام الناس دي بفلوسك اللي ورثتيها. وزقيتي ست غلبانة النهار ده عشان فاكرة نفسك محدش يقدر يلمسك. في الحقيقة، البوتوكس الشهري بتاعك، والفرو، والشربات اللي بتشربيه ده كله مدفوع من حسابي أنا.”

​الضيوف شهقوا وبدأوا يوشوشوا بعض. هدى اتخنقت بريقها وقعدت على السلم من كثر الكسوف.

​”نهى،” أنا كملت وأنا بشاور على أخت جوزي اللي كانت بتحاول تتسحب من الباب الخلفي. “سبعة وثلاثين شنطة ماركات. كلهم بفلوسي. في الحقيقة…” شاورت للرجالة: “فتشوا الدولاب.”

​بعد دقيقة، راجل نزل شايل كمية شنط ماركات بتاعة نهى. ورماهم بقسوة على الرخام.

​”استني كده، بصي الخياطة اللي في الشنطة دي،” ست غنية في الحفلة قالت بصوت عالي: “دي مضروبة من العتبة!”

​نهى قعدت تعيط وغطت وشها والقاعة كلها بتشاور وتضحك على منظرهن الفالصو.

​”اطلعوا برة،” أنا أمرت حازم اللي كان واقف متجمد، ممسوح منه القوة والكرامة والناس. “اطلع باللي عملته بس.”

​”أنتِ ميعمليش فيا كده،” حازم بكى وقعد على ركبه. “الشركة… أنا لسه في مناصبي! هبني نفسي تاني! هاخد يونس ونمشي!”

​”جدع؟” أنا ابتسمت ابتسامة ترعب. “انبسط بالحفلة.”

​لفيت وخرجت. بس أول ما وصلت لعربيتي، شفت خيال بيجري في الممر الجانبي للفيلا. كانت نهى، ماسكة شنطة قماش كبيرة. شنطة مجوهراتي.

​مزعقتش. طلعت موبايلي وطلبت شرطة النجدة.

​”ألو، بلاغ عن سرقة مجوهرات بمليون جنيه. المتهمة بتهرب ناحية البوابة الجنوبية واسمها نهى.”

​ومع صوت سرينة الشرطة اللي جاية من بعيد، عرفت إن العيلة دي خلاص انتهت. رئيس العمال قرب مني وهز رأسه: “يا فندم. فتشنا الفيلا كلها. الولد مش هنا.”

​قلبي اتعصر. طلعت موبايلي عشان أتتبع نهى يمكن الولد معاها، بس رسالة جالي من رقم مجهول.

​كانت من شيرين، سكرتيرة حازم والمستكشفة بتاعته اللي عندها ٢٢ سنة.

​نادين. حازم مش بس سرق فلوس المستثمرين. ده عمل تحويل مالي عشان يسرق صناديق المعاشات بتاعة موظفين الشركة كلها. بياخد الفولس وابنك وبيهرب من البلد مع الفجر. تعاليلّي المكتب فوراً.

​تاني يوم الصبح، غيرت هدومي ولبست بدلة سوداء زي السكينة. شركة “أبيكس” للتكنولوجيا كانت الحلم الأكبر لحازم. كان فاكر إنه وصل للمكانة دي بشطارته. مكنش يعرف إني ضخيت من تحت لتحت خمسة مليون دولار عشان أنقذ شركته من الإفلاس من سنتين، وطلبت منهم يعينوه نائب رئيس عشان أفرّحه بس.

​بس كلام شيرين معناه إن حازم كان شيطان أنا مكنتش متخيلاه.

​عديت الريسبشن، وجنبي حسين واثنين من حراستي، وأخدت الأسانسير الخاص لغرفة الاجتماعات في الدور الأخير.

​زقيت الأبواب الزجاج. مجلس الإدارة كله كان قاعد حولين الترابيزة. حازم كان واقف في الأول، بيحاول يبيع أسهم شركته الجديدة لمستثمرين عشان يهرب، وشيرين واقفة جنبه بتقلّب السلايدات.

​”أنتِ بتعملي إيه هنا?!” حازم زعق ووشه اتلوى من الغل. كان شكله مانامش، بدلتهم مكرمشة وشعره منكوش. “أمن! طلعوا الست دي برة! مالكيش كلمة هنا يا نادين!”

​مشيت بالبطيء، وصوت كعبي كان يرن. رئيس مجلس الإدارة، صاحب أبويا القديم أستاذ إبراهيم، قام واحتراماً لي سابلي كرسيه. قعدت.

​”أنا مش جاية بصفتي مراتك يا حازم،” أنا قلتها وأنا ساندة إيدي. “أنا جاية بصفتي صاحبة حصة الأغلبية في الشركة دي.”

​حازم ضحك ضحكة متوترة: “أنتِ مجنونة! أنا عارف جدول المساهمين!”

​هزيت رأسي لأستاذ إبراهيم. الشاشة الكبيرة ورا حازم اشتغلت، وظهرت ورقة رسمية من هيئة الاستثمار. باين فيها إن الشركة الأجنبية تملك ٧٠٪ من الأسهم، والمالك الوحيد لها هو: نادين الشاذلي.

​النفس اتقطع من صدر حازم. اتكعبل لورا وخبط في شيرين: “لأ… مستحيل. بس مش مهم! أنا ماشي أصلاً! أنا وشيرين هناخد الحسابات الأساسية! التحويل الهارب هيعدي كمان عشر دقائق!”

​”بجد؟” أنا سألت بهدوء. وبصيت للبنت الصغيرة: “شيرين. تحبي تشرحي له الفلوس دي جاية منين؟”

​حازم استغرب. شيرين مبصلتوش. وشها البريء اتقلب لحاجة باردة وناشفة. دازت على الكيبورد.

​الشاشة اتغيرت. ظهرت وثائق حسابات داخلية متسربة وملفات مشفرة اتفتحت.

​”هو ماسرقش استثمارات،” شيرين قالتها وصوتها رن في القاعة. “هو اخترق حسابات معاشات والتأمين الصحي بتوع الموظفين. سرق خمسة مليون جنيه من الغلابة اللي شغالين في العمارة دي—العمال، الأمن، بتوع البوفيه.”

​أعضاء المجلس شهقوا. أستاذ إبراهيم قام ووشه أحمر من الغضب.

​”إيه ده?!” حازم صرخ وجري على الكيبورد. شيرين بعدت بشياكة ووقفت ورا كرسيي.

​”كنت فاكر بنت عندها ٢٢ سنة بتحب طريقتك في الشغل يا حازم؟” أنا سألت.

​شيرين بصت له وقرفت منه: “أنا اسمي مش شيرين يا حازم. أنا اسمي مريم. مريم فاروق. الاسم ده يفكرك بحاجة؟”

​حازم بص لها وعقله بيقف: “فاروق… فاروق المحاسب؟”

​”أبويا،” مريم صرخت وثباتها اتكسر. “المحاسب اللي أنت لبسته قضية اختلاس من ثلاث سنين عشان تاخد ترقيته. دمرت عيلتنا. وخليته يجيله جلطة. ونادين هانم؟ هي اللي جابتني. دفعت لي مصاريف الكلية. وحطتني جنبك عشان أشوفك وأنت بتشنق نفسك.”

​”أدلة الاختلاس وسرقة المعاشات اتسلمت للنيابة العامة الساعة ٨ الصبح،” أنا أعلنت. “والتحويل المالي اتوقف من السلطات من عشر دقائق. أنت مش بس مطرود يا حازم. أنت رايح السجن لمدة طويلة أوي.”

​اثنين من الأمن قربوا ومسكوا حازم من دراعاته. قاومهم زي الحيوان، بيزعق ويشتم وبيترجى المجلس يساعدوه. وهو بيتجر في الممر، عينيه جت في عيني.

​”يونس فين?!” أنا صرخت وخسرت هدوئي.

​حازم ابتسم ابتسامة مجنونة وهو بيدخل الأسانسير والأبواب بتقفل عليه.

​كنت فاكرة إن اللعبة خلصت. بس الفأر لما بيتحاصر بيعض.

​بعد عشر دقائق، والبوليس جاي ياخد حازم، موبايلي اتهز. كان حسين.

​”نادين،” صوت حسين كان فيه رعب: “حازم فك الكلبشات في العناية. ضرب الظابط بقلم وضرب حارس وهرب. ونادين… صبري عضو المجلس اختفى هو كمان.”

​صبري. العضو الخاين اللي كان دايماً ضد أبويا.

​وقبل ما أتكلم، جالي كول تاني. رقم مجهول. رديت.

​”نادين.” كان صوت حازم، بس مكنش صوت بني آدم. كان صوت خالي ومجروح: “أخذتِ فلوسي. أخذتِ شركتي. دلوقت أنا هاخد الحاجة الوحيدة اللي تهمك.”

​في الخلفية، سمعت صوت يعصر القلب… أمي بتبكي، وصوت بيبي بيعيط. يونس.

​”صبري ساعدني أهرب. هو عايزك تموتي عشان ياخد الشركة،” حازم همس. “أنا في مصنع الكيماويات المهجور في حلوان. تعالي لوحدك. وإلا هرميهم في المية المغلية.”

​السواقة لحلوان كانت عبارة عن غضب بارد. مكلمتش البوليس. حازم متحاصر، ولو شاف ظابط هيق/تل. وصبري مستعد يعمل أي حاجة.

​المصنع المهجور كان زي جثة حديد. الريحة كانت كبريت وصدا. ركنت العربية، قلعت الجاكيت، وكنت لابسة ترينج أسود ضيق. مسكت شنطة ألومنيوم ثقيلة من شنطة العربية ومشيت في الضلمة.

​محدش يعرف أنا كنت بعمل إيه زمان قبل ما أبويا يوصل لي ويجيبني للشركة. في مراهقتي، وعشان أعيش في حارة شعبية وصعبة قبل ما أبويا يعترف بيا، كنت بلعب مصارعة وقتال شوارع في الصالات المقفولة في عين شمس. أنا كنت محاربة قبل ما أكون مديرة. كنت برجّع لأصلي.

​”جيتِ لوحدك بجد،” حازم اتريق من السقالة الحديد اللي فوقي. كان شكله زي المجاذيب، قميصه مقطوع وماسك مطواة.

​تحته، مربوطة على كرسي في وسط الأرضية، كانت أمي. وفي كرسي عربية جنبها، يونس كان بيعيط.

​واقف جنبهم كان صبري، لابس بدلة شيك في وسط التراب، وماسك طبنجة.

​”سيبهم يا حازم. صبري، أنت رجل أعمال، ده انتحار،” أنا قلت وصوتي بيرن.

​حازم صفر. ومن الضلمة، خمسة بلطجية كبار طالعين. ماسكين مواسير حديد وسلاسل. دول اللي صبري أجرهم.

​”فاكرة نفسك ناصحة يا نادين؟” حازم ضحك وهو نازل: “صبري إداني فلوس عشان أأجر الرجالة دي. كسروا رجلها يا رجالة.”

​الكبير بتاعهم، راجل بشرس ووشه فيه علم قديم، قرب وهو بيضرب الماسورة في إيده.

​مخفتش. حطيت الشنطة الألومنيوم على الأرض وفتحتها. مكنش فيها سلاح. كانت مليانة رزم فلوس ميات جديدة.

​”صبري مديكام كام؟ عشرة تلاف؟” أنا سألت وأنا باصة للبلطجي: “هنا في مليون جنيه كاش. خدوهم، وامشوا، وسيبوني مع جوزي والخاين ده.”

​البلطجية وقفوا. بصوا للفلوس. بس الكبير مبصلش للفلوس. كان باصص لوشي، ووقفتي—كتفي المايل، ووزني اللي على أطراف صوابعي.

​الدم هرب من وشه المشرّط.

​”شبح عين شمس…” همس بالبلدي.

​افتكر. كان في الصالة من اثنا عشر سنة لما كسرت دراع راجل عشان أعيش.

​”متردوش عليها!” حازم صرخ: “اقت/لوها!”

​الكبير تف على الأرض وملمسش الشنطة. مسك صاحبه من قميصه: “يلا نمشي. فوراً. الست دي ملك الموت.”

​لف وجري ناحية البوابة، ورجالته وراه في رعب.

​حازم وصبري بقوا لوحدهم.

​صبري شتم، ورفع الطبنجة عليا. بس إيده كانت بترتعش.

​أنا ممشيتش بشويش. ضربت الشنطة الألومنيوم رجلي زي كورة القدم. طارت في الهواء، خمسين كيلو حديد وفلوس لبست في صدر صبري. الطبنجة اتفتحت في السقف وهو وقع يصرخ ومش قادر ياخد نفسه.

​وحازم لما شاف كده، اتجنن. رفع المطواة وجري مش عليا… جري على أمي المربوطة!

​أنا انفجرت.

​قُفلت المسافة في ثانية. دخلت تحت إيده، مسكت معصمه، ولفيت وسطي. وعملت لية دراع قاسية.

​طق!

​حازم صرخ وعظام دراعه اتكسرت لورا. رمى المطواة. ومن غير ما أقف، ضربت برجلي في ركبته بجزمة القتال بقوة هيدروليكية.

​المفصل اتدشدش بصوت يوجع.

​حازم وقع على الخرسانة بيتقلب من الوجع، ماسك جسمه المكسور.

​ركعت جنب أمي، قطعت الحبال بالمطواة، وحضنتها جامد قبل ما أشيل يونس في حضني. ابني حط وشه في رقبتي وسكت.

​بصيت لصبري اللي كان بينوح على الأرض وبيحاول يوصل للطبنجة. دوست على معصمه بكعبي لحد ما صرخ.

​وبعدين درست على زرار ساعتي. في خلال دقيقة، سرينات البوليس غطت المكان. القوات دخلت المصنع ورشاشاتهم مرفوعة.

​بصوا لصبري وتحت رجلي، ولحازم اللي بيبكي زي العيل المكسور.

​”حازم عبد السلام،” الظابط قال وهو بيحط الكلبشات في إيده الثانية: “أنت مقبوض عليك بتهم سرقة المعاشات، الخطف، ومحاولة الق/تل.”

​وقفت فوقه للمرة الأخيرة، ونفسي هادي، وابني في حضني: “قلتلك يا حازم. أنت أفقر راجل في مصر.”

​الsummary بتاع المحاكمة كان مجزرة. مع وجود أدلة لا ترد—ومعظمها من مريم—حازم أخد ثلاثين سنة سجن مشدد من غير عفو. حياته انتهت.

​بس أنا اتأكدت إن العدالة تكتمل. بنفوذي، خليت حازم ينزل سجن طرة في نفس العنبر اللي نزل فيه البلطجي اللي حاول يؤجره. حازم، الفرفور، بقى محبوس مع الرجالة اللي كان عايز يأجرهم وما دفعش ليهم.

​نهى أخت حازم أخذت ثلاث سنين سجن. والعدالة الإلهية؟ شغلوها في ورشة الغزل والنسيج بتاعة السجن. الست اللي كانت بتتقعر بشنط شانيل بقت بتقضي ثماني ساعات في اليوم تخيط شناط خيش رخيصة للجيش.

​صبري اتجرد من أسهمه، وحسين دمره بالقضايا، وأخد عشرين سنة.

​بس هدى… هدى كسبت التعاطف وكبر السن وطلعت من القضايا مفلسة تماماً. مكنش حيلتها ولا مليم ولا عيلة.

​في عقلها المريض، افتكرت إني هرحمها. طلبت من المحكمة ملجأ أو مساعدة.

​أنا قررت أكون كريمة.

​من خلال جمعية خيرية باسم “جمعية سحر”، اشتريت قطعة أرض في منطقتنا القديمة في شبرا. نفس المنطقة الشعبية اللي هدى كانت بتشتم فيها وتتريق عليها في الفندق.

​وعملتها دار مسنين للغلابة مدعوم من الدولة.

​في يوم مطر، عربية نقل مرضي نزلت هدى هناك. كنت مستنياها بشمسية.

​”نادين؟” هدى شهقت وهي باصة للبيوت القديمة والشوارع الطين ورعب في عينها: “إيه ده؟ أنتِ مش ممكن تحطينِ هنا! أنا مكاني في التجمع!”

​”أنتِ مكانك في المكان اللي يناسب أصلك،” أنا قلت ببرود. “الجمعية دفعتلك ألكك وأكلك لبقية حياتك. ليكي أصغر أوضة في أخر الممر.”

​”مش هعمل كده!” صرخت وهدومها الغالية اتغرقت طين.

​”هتعملي،” أنا رديت وأنا بلمس إيدها بجوانتي مطاط وبستلة كلور. “عشان جزء من إقامتك هنا هو خدمة المكان. كل يوم هتمسحي الحمامات والممرات للناس الشعبية اللي كنتِ بتقرفي منهم. لو سُبتِ بقعة، أكلِك هيتقطع. أهلاً بيكِ في مجتمعك الجديد يا هدى.”

​سبتها على ركبتها في الطين بتبكي ولما أدركت الإهانة الابدية اللي هي فيها.

​لفيت ومشيت لعربيتي.

​بعد سنة، مجموعة شركات الشاذلي عملت أرباح خيالية تحت إدارتي. مكنتش بستخبى خلاص. المجلس مكنش فارق معاه تاريخي في القتال؛ كانوا بيحترموا الشراسة اللي بدير بيها.

​كنت واقفة قدام الشبابيك الممتدة للسقف في شقتي المطلة على النيل، بتفرج على غروب الشمس فوق القاهرة. أمي كانت قاعدة على الكنبة، بتضحك وهي بتلعب مكعبات مع يونس. كانت لابسة فستان حرير تفصيل شيك أوي. وفي رقبتها سلسلة جديدة، مصنوعة من البلاتين الخالص، فيها صورة لعيلتنا—إحنا الثلاثة بس. عمرها ما هتلبس جاكيت مقطع ولا هتوطي رأسها لأي حد تاني.

​السجن اللي حازم حاول يبنيه حوليّ، أنا دمرته بإيدي. اتعلمت إن الاحترام مش بييجي بالسكوت والخضوع؛ بييجي بالقوة اللي مفيهاش تنازل. أنا حرقت مملكته، ومن رمادها، بنيت حصن للناس اللي بحبهم بجد.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$0.34

آخر 30 يومًا
المقالات

34

متابعهم

24

متابعهم

33

مقالات مشابة
-