فجأة، وأنا بعمل إجراءات تسجيل الخروج كامله
فجأة، وأنا بعمل إجراءات تسجيل الخروج كامله
حكايات رشا خالد
فجأة، وأنا بعمل إجراءات تسجيل الخروج من فندق خمس نجوم، موظفة الاستقبال طلبت مني أدفع حساب 3 وجبات عشاء ليلية، مع إني طول الليل ما فتحتش باب الأوضة ولا مرة واحدة.
ولما مديرة الفندق قررت تراجع كاميرات المراقبة، أول ما شافت الشخص اللي كان داخل وطالع من الدور...
وشها اتغير في لحظة، ومدت إيدها على التليفون وطلبت الشرطة فورًا.
أستاذة مريم، النظام عندنا مسجل إن أوضتك طلبت أكل مرتين فجر امبارح. إجمالي الطلبات كان 3 وجبات من قائمة المأكولات البحرية الفاخرة، والحساب كله 15 ألف جنيه. محتاجين حضرتك تأكدي الطلب وتسددي المبلغ.
موظفة الاستقبال كانت لسه محافظة على ابتسامتها المهنية الهادية.
لكن بالنسبة لمريم، كل كلمة كانت بتقولها نزلت عليها زي المية الساقعة.
مستحيل.
مريم قبضت على كارت الأوضة بقوة، لدرجة إن أطراف صوابعها ابيضت.
أنا نمت بدري امبارح. ونومي خفيف جدًا. لو حد خبط على الباب عشان يسلمني أكل كنت أكيد صحيت. أنا طول الليل ما فتحتش باب الأوضة أصلًا.
ابتسامة موظفة الاستقبال خفت شوية.
ضغطت كام زرار على الكمبيوتر، وبعدها لفت الشاشة ناحية مريم.
النظام مستحيل يكون غلط. أول طلب اتسجل الساعة 105 بعد منتصف الليل، والتاني الساعة 137. المرة الأولى كانت وجبة واحدة، والمرة التانية وجبتين. ودي الفاتورة بالتفصيل، حضرتك ممكن تشوفيها بنفسك.
الناس اللي واقفة في الطابور ورا مريم بدأت تتضايق وتهمس لبعضها.
ست في منتصف العمر، لابسة لبس غالي وواضح عليها الثراء، بصت لمريم بنظرة فيها احتقار، كأنها مقتنعة إن البنت أكلت وبتحاول تتهرب من الحساب.
ولما صوت الجدال بدأ يعلى، مديرة الاستقبال الرئيسية قربت منهم.
كانت ست في أوائل التلاتينات، شيك جدًا ومكياجها هادي، وعلى صدرها بطاقة مكتوب عليها
داليا منصور مديرة الاستقبال
بعد ما الموظفة شرحت لها اللي حصل، داليا بصت لمريم وقالت
أستاذة
مريم، ممكن حضرتك تكوني نسيتي؟ أو يمكن كان عندك ضيف في الأوضة وهو اللي طلب الأكل؟
مريم أخدت نفس عميق وحاولت تفضل هادية.
ماكانش عندي أي ضيوف. أنا كنت لوحدي في الأوضة. ومتأكدة مية في المية إن محدش دخل عندي امبارح، وأنا شخصيًا ما طلبتش أي أكل. أنا عايزة أشوف كاميرات المراقبة.
ملامح داليا اتغيرت للحظة، وكأن الطلب حطها في موقف مش مريح، لكنها بسرعة رجعت لطريقتها المهنية.
مراجعة تسجيلات الكاميرات ليها إجراءات، وكمان التسجيلات فيها خصوصية لنزلاء تانيين. ممكن نعمل حاجة أسهل... حضرتك تدفعي المبلغ دلوقتي، وبعد ما نحقق في الموضوع، لو اتأكدنا إن فيه خطأ في النظام، الفندق هيرجع لحضرتك المبلغ بالكامل.
تدفع الأول؟
15 ألف جنيه؟
مبلغ كبير جدًا بالنسبة لها.
مريم حست إن الدم كله طلع لراسها.
ونظرات الناس حواليها خلتها تحس كأنها واقفة في قفص اتهام.
شدت على شنطتها، وضوافرها غرست في كف إيدها.
أنا برفض أدفع فلوس على حاجة أنا ما طلبتهاش.
رفعت راسها.
صوتها ماكانش عالي، لكن كلامها كان حاسم.
وأنا بطلب دلوقتي إننا نراجع كاميرات الأسانسير وكاميرات طرقة الدور اللي كنت نازلة فيه. أنا عايزة أعرف من الساعة واحدة للساعة اتنين الفجر، مين بالظبط اللي دخل ال وجبات دول أوضة 1818.
داليا عقدت حواجبها.
واضح إنها ما توقعتش إن البنت الهادية اللي قدامها، واللي شكلها أصلًا ضعيف ومش بتاعة مشاكل، تتمسك بموقفها بالشكل ده.
الناس وراهم بدأوا يتهامسوا أكتر.
وبعد ثواني من التفكير، داليا هزت راسها.
تمام. اتفضلي معايا غرفة المراقبة. يا سارة، كملي إجراءات باقي النزلاء.
مريم مشت وراها في صمت ناحية الجزء الداخلي المخصص للموظفين.
قلبها كان بيدق بسرعة.
هي أصلًا طول عمرها بتكره المشاكل.
ومابتعرفش تدخل في خناقات أو مواجهات.
لكن المرة دي الموضوع مختلف.
الموضوع مش مجرد إنها نسيت حاجة أو حصل سوء تفاهم.
دي تهمة صريحة بحاجة هي ما عملتهاش.
امبارح كانت قاعدة تراجع خطة المشروع لحد الساعة 11 بالليل تقريبًا.
كانت تعبانة لدرجة إنها أول ما حطت راسها على المخدة نامت، وما فتحتش عينيها غير الصبح.
عشاء في نص الليل؟
وكمان 3 وجبات مأكولات بحرية فاخرة؟
دخلوا غرفة المراقبة.
الأوضة ماكانتش كبيرة، لكن الحيطان حواليهم كلها تقريبًا شاشات.
فرد أمن كان قاعد قدام لوحة التحكم.
أول ما داليا شرحت له الموضوع، فتح فورًا تسجيلات كاميرات طرقة الدور ال من الليلة اللي فاتت.
رجع التسجيل للساعة 1250 بعد منتصف الليل.
الطرقة كانت هادية.
الإضاءة خافتة.
السجاد السميك مغطي الأرض.
ومافيش حد.
باب أوضة 1818 كان مقفول تمامًا.
الساعة بقت...
103 صباحًا.
ظهر موظف من خدمة المطعم لابس يونيفورم الفندق، خارج من الأسانسير وهو بيزق عربية تقديم الطعام.
اتجه مباشرة ناحية أوضة 1818.
وقف قدام الباب.
وخبط.
عدت أكتر من عشر ثواني...
وفجأة...
الباب اتفتح.
من جوه.
مريم شهقت من غير ما تحس.
الموظف مد صينية أكل مغطاة بغطاء فضي لجوه الأوضة.
وبعدها لف بعربية التقديم ومشي.
الباب اتقفل.
داليا بصت لمريم.
لكن مريم ماقالتش كلمة.
التسجيل كمل.
الساعة 135 صباحًا.
نفس الموظف ظهر تاني.
المرة دي كان على العربية صينيتين أكل.
وقف قدام أوضة 1818.
خبط.
وبعد لحظات...
الباب اتفتح من جوه للمرة التانية.
الموظف دخل الصنيتين.
وبعدها لف ومشي.
الكاميرا كانت واضحة جدًا.
الوقت واضح.
الموظف واضح.
عربية الطعام واضحة.
والباب بيتفتح من جوه واضح.
كل تفصيلة قدامهم كانت بتأكد حاجة واحدة
فجر الليلة اللي فاتت، كان فيه شخص جوه أوضة 1818 فتح الباب واستلم الأكل.
داليا لفت ناحية مريم.
الهدوء والمجاملة اللي كانوا في نظرتها اختفوا تقريبًا، وحل مكانهم برود موظفة شايفة إن القضية اتحسمت.
أستاذة مريم، حضرتك شفتي التسجيل بنفسك. الدليل واضح
جدًا. هل لسه عند حضرتك اعتراض؟
مريم ما ردتش.
فضلت واقفة مكانها وهي باصة للصورة المتوقفة على الشاشة.
وفجأة...
إحساس مرعب بالبرد جرى في ضهرها.
الباب اتفتح فعلًا.
ومن جوه.
لكن في الوقت ده...
هي كانت نايمة على السرير.
وكانت متأكدة إن مافيش حد في الأوضة غيرها.
يبقى...
مين اللي فتح الباب؟
هل ممكن تكون بتمشي وهي نايمة؟
لا.
مستحيل.
عمرها ما عانت من المشي أثناء النوم.
طيب...
هل كان فيه شخص تاني جوه الأوضة؟
مجرد الفكرة خلت جسمها كله يقشعر.
حضنت دراعاتها لا إراديًا.
لا... فيه حاجة غلط.
مريم قربت من الشاشة، وصوتها بدأ يرتعش.
أستاذة داليا، بصي كويس.
داليا بصت للشاشة.
مريم أشارت ناحية الباب.
الشخص اللي فتح الباب ما ظهرش قدام الكاميرا أصلًا. الباب كان بيتفتح فتحة صغيرة جدًا، بالقدر اللي يسمح إن الصينية تدخل بس. إحنا ماشفناش مين كان واقف جوه.
سكتت ثانية، وبعدين كملت
وفي المرتين، موظف المطعم ما سألش عن اسم صاحب الأوضة، ولا أكد رقم الغرفة، ولا طلب توقيع، ولا حتى اتكلم مع الشخص اللي استلم الطلب. هل دي الإجراءات الطبيعية عندكم؟
داليا سكتت.
رجعت التسجيل كام ثانية لورا.
وشغلته تاني.
وفعلًا...
كلام مريم كان صح.
في المرتين، الباب ما اتفتحش أكتر من حوالي 30 سنتيمتر.
مستحيل الكاميرا تشوف الشخص الموجود في الداخل.
الموظف مد الأكل.
الشخص المجهول أخده.
والباب اتقفل فورًا.
كل حاجة حصلت بسرعة غريبة.
أسرع من الطبيعي.
داليا بدأت تتردد.
الموضوع...
لكن مريم قاطعتها.
أنا عايزة أشوف كاميرات الأسانسير.
داليا بصت لها.
عايزة أشوف تحركات الموظف ده بالكامل. من أول ما خرج بالأكل لحد ما رجع. وكمان عايزة أعرف إذا كان فيه أي شخص ظهر في الدور ال خلال الوقت ده، أو دخل أوضتي بأي طريقة.
صوت مريم كان بيزيد توترًا.
لأن إحساس قوي بدأ يقول لها إنهم قربوا من حاجة مهمة جدًا.
فرد الأمن بص لداليا.
داليا فكرت ثواني، وبعدها هزت راسها بالموافقة.
بدأ فرد الأمن ينقل بين الكاميرات.
أما مريم فكانت واقفة مكانها، وقلبها بيدق بعنف.
هي
مجرد موظفة عادية.
اسمها مريم عادل.
عندها 26 سنة.
شغالة في قسم التخطيط في شركة متوسطة بتنظم فعاليات ومشروعات ثقافية وإعلانية.
سبب وجودها في فندق الخمس نجوم ده إن شركتها كانت منظمة مؤتمر كبير لتكريم مجموعة من العملاء.
ومريم كانت ضمن فريق المشروع، وعشان كده كان لازم تيجي قبل المؤتمر بيوم عشان تتابع التجهيزات.
الشركة هي اللي حاجزة لها ليلة في الفندق.
وبالنسبة لواحدة زي مريم، متعودة تحسب كل جنيه بتصرفه، الإقامة في مكان بالمستوى ده كانت تجربة نادرة.
هي أصلًا جاية من أسرة بسيطة.
اتولدت واتربت في مدينة صغيرة، وبعد الثانوية قدرت تدخل جامعة في القاهرة.
ومن وقتها وهي بتحاول تبني حياتها خطوة خطوة.
كل حاجة وصلت لها كانت بمجهودها وحرصها.
وكان في حياتها شخص اسمه أحمد شريف.
حبيبها اللي مرتبطين ببعض من فترة، وبيخططوا للجواز.
علاقتهم كانت مستقرة، والاتنين بيحوشوا عشان يقدروا يشتروا شقة ويتجوزوا.
لكن عيلة أحمد كانت أغنى من عيلة مريم بفرق كبير.
وأمه من البداية ماكانتش مقتنعة بمريم.
كانت شايفة إن مستواها الاجتماعي والمادي أقل من ابنها، وإنها مش مناسبة له.
وعشان كده، حتى لما مريم عرفت إن الشركة حاجزة لها في فندق خمس نجوم، ماقالتش لأحمد اسم الفندق.
كانت خايفة يفهم غلط ويعتقد إنها بتحب المظاهر والرفاهية.
والأهم...
كانت خايفة أمه تعرف، وتستخدم الموضوع ضدها.
كل اللي مريم كانت عايزاه إنها تخلص شغلها، تعمل تسجيل خروج، وتمشي في هدوء.
لكن بدل كده...
لقيت نفسها متهمة في واقعة غريبة ومخيفة.
وال ألف جنيه مش مبلغ بسيط بالنسبة لها.
لكن الفلوس ماكانتش أهم حاجة.
الأخطر كان سمعتها.
لو دفعت الحساب، يبقى كأنها اعترفت ضمنيًا إنها طلبت الأكل وبتحاول تتهرب من دفع ثمنه.
ولو الفندق صعّد الموضوع ووصل لشركتها...
شغلها نفسه ممكن يتأثر.
فرد الأمن فضل ينقل بين تسجيلات الكاميرات.
كاميرا الأسانسير.
كاميرا اللوبي.
كاميرات الممرات.
دقيقة وراء دقيقة.
وثانية
وراء ثانية.
غرفة المراقبة غرقت في صمت ثقيل.
مافيش غير صوت ضغطات الكيبورد...
وتكات الماوس...
والضوء الأزرق البارد الخارج من عشرات الشاشات.
وفجأة...
إيد فرد الأمن وقفت فوق الماوس.
قرب وشه من الشاشة.
عقد حواجبه.
وقال باستغراب
إيه ده؟
داليا قربت منه بسرعة.
فيه إيه؟
لكن الراجل ما ردش.
كبر الصورة.
رجع التسجيل كام ثانية لورا.
وشغله تاني ببطء شديد.
مريم حست إن قلبها وقف للحظة.
لأن نظرة فرد الأمن اتغيرت تمامًا.
وقرب أكتر من الشاشة...
فرد الأمن قرب وشه أكتر من الشاشة، ورجع التسجيل لورا حوالي دقيقتين.
داليا قالت بقلق
فيه إيه يا حسام؟
حسام ما ردش عليها فورًا.
وقف الصورة عند لقطة معينة، وبعدها كبر الجزء اللي جنب باب الطوارئ في آخر طرقة الدور ال.
بصوا هنا.
مريم وداليا قربوا من الشاشة.
الساعة كانت 1258 بعد منتصف الليل.
قبل وصول موظف المطعم بخمس دقايق بالظبط.
باب سلم الطوارئ الموجود في آخر الطرقة اتفتح بهدوء.
وخرج منه...
راجل.
لابس بدلة رمادي غامق وكاب أسود، وفي إيده كيس صغير.
ما راحش ناحية الأسانسير.
وما بصش حواليه كتير.
كان ماشي كأنه عارف المكان كويس جدًا.
لحد ما وصل قدام أوضة 1818.
أوضة مريم.
مريم حست إن رجليها مش شايلينها.
هو... هو دخل أوضتي؟
حسام رفع إيده.
استني.
الراجل وقف قدام الباب ثواني.
طلع حاجة صغيرة من جيبه.
قربها من قفل الباب الإلكتروني.
وفي أقل من ثانية...
ظهر الضوء الأخضر.
والباب اتفتح.
مريم شهقت
إزاي؟!
داليا وشها اتغير.
الموضوع ما بقاش خلاف على فاتورة.
فيه شخص استخدم وسيلة إلكترونية لفتح غرفة نزيلة من غير إذنها.
حسام فتح برنامج سجلات الأقفال.
كل باب في الفندق كان بيسجل وقت الفتح ونوع البطاقة المستخدمة.
كتب رقم 1818.
ظهرت قائمة طويلة.
بطاقة مريم دخلت الأوضة الساعة 1042 مساءً.
بعدها مافيش أي تسجيل...
لحد الساعة 1258.
حسام سكت.
داليا سألته
البطاقة اللي فتحت الساعة 1258 دي بتاعة مين؟
حسام ضغط على السجل.
ثانيتين.
..
وبعدين وشه شحب.
ماستر كارد.
يعني إيه؟
مريم سألت وهي مش فاهمة.
داليا ردت بصوت منخفض
بطاقة رئيسية خاصة بالموظفين... تقدر تفتح عدد كبير من الغرف.
مريم بصت لها بصدمة.
يعني الشخص ده موظف عندكم؟
مش بالضرورة. ممكن يكون حصل على البطاقة بطريقة ما.
حسام فتح بيانات البطاقة.
رقمها M07.
آخر موظف استلمها رسميًا كان...
محمود فوزي مساعد مدير الأمن.
داليا قالت فورًا
كلمي محمود.
حسام اتصل.
التليفون رن.
مرة.
اتنين.
خمسة.
محدش رد.
اتصل مرة تانية.
التليفون مقفول.
في اللحظة دي مريم افتكرت حاجة.
استنوا...
الاتنين بصوا لها.
لما صحيت الصبح... شنطتي كانت على الكرسي.
وإيه المشكلة؟
أنا متأكدة إني حطيتها على المكتب قبل ما أنام.
سكتت لحظة.
وكمان كوباية المية اللي كانت جنب السرير كانت على الأرض.
داليا قربت منها.
حضرتك متأكدة؟
جدًا.
بدأ الخوف الحقيقي يظهر على وش مريم.
أنا كنت فاكرة إني خبطتها وأنا نايمة.
حسام رجع للتسجيل.
الراجل دخل أوضة مريم الساعة 1258.
لكن الغريب...
إنه ما خرجش.
مرت خمس دقايق.
وصل موظف المطعم الساعة 103.
خبط.
الباب اتفتح فتحة صغيرة.
استلم شخص الوجبة.
الموظف مشي.
الساعة 135 رجع تاني.
استلم الشخص وجبتين.
ومرة تانية الباب اتقفل.
لكن الرجل صاحب البدلة...
لسه ما خرجش.
مريم حطت إيدها على بوقها.
يعني الراجل ده كان جوه وأنا نايمة؟
محدش رد.
حسام سرّع التسجيل.
الساعة 2.
ولا أثر له.
لحد الساعة 547 صباحًا.
فجأة باب 1818 اتفتح.
خرج الراجل.
لكن المرة دي من غير الكاب.
الكاميرا جابت وشه للحظات.
حسام وقف الصورة.
داليا أول ما شافت وشه...
اتجمدت.
مستحيل...
مريم بصت لها.
تعرفيه؟
داليا ما ردتش.
قامت بسرعة وفتحت درج مكتب جانبي، طلعت ملف، وقلبت فيه بعصبية.
وبعدين حطت صورة موظف جنب صورة الكاميرا.
نفس الراجل.
محمود فوزي.
مساعد مدير الأمن.
مريم حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
لكن داليا كانت مركزة في حاجة تانية.
فيه مشكلة أكبر.
أكبر من إن موظف أمن
دخل أوضتي وأنا نايمة؟!
داليا بصت لها بجدية.
محمود اتوقف عن العمل من 3 أيام.
سكتت.
والماستر كارد M07 كان المفروض اتسلم واتحط في خزنة الأمن.
حسام فتح سجل الخزنة الإلكترونية.
ظهر إن الخزنة اتفتحت الساعة 1141 مساءً.
ببطاقة موظف آخر.
مين؟
مدير الأمن نفسه... أشرف الدمنهوري.
داليا قامت فورًا.
اتصل بأشرف.
لكن قبل ما حسام يتحرك...
باب غرفة المراقبة اتفتح.
دخل راجل في أواخر الأربعينات.
جسمه ضخم.
لابس بدلة سوداء.
وعلى صدره بطاقة
أشرف الدمنهوري مدير الأمن.
بص للتلاتة.
وبعدين بص للشاشة اللي عليها صورة محمود.
ملامحه ما اتحركتش.
خير؟
داليا قالت
أستاذ أشرف، إحنا محتاجين تفسير.
أشرف بص لمريم.
وبعدين للكاميرات.
تفسير لإيه؟
حسام قال
الماستر كارد M07 خرجت من الخزنة امبارح ببطاقتك.
لأول مرة...
ملامح أشرف اتغيرت.
لكن بسرعة رجع لطبيعته.
آه. محمود كلمني وقال إن عنده حاجات شخصية في مكتبه، وسمحت له يدخل ياخدها.
مريم قالت
واديته ماستر كارد يفتح بيها أوضتي؟
أشرف سكت.
داليا قالت
محمود دخل غرفة 1818 الساعة 1258 وخرج 547.
أشرف بص للشاشة.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
لازم نقفل الموضوع ده داخليًا.
مريم قربت خطوة.
نقفله؟!
الفندق هيلغي الفاتورة، وهيعوض حضرتك بإقامة مجانية، وممكن كمان تعويض مالي مناسب.
أنا كنت نايمة وراجل غريب قعد في أوضتي حوالي خمس ساعات، وحضرتك بتكلمني عن إقامة مجانية؟!
أشرف خفض صوته.
أستاذة مريم، صدقيني، فيه تفاصيل إنتِ مش محتاجة تدخلي فيها.
الجملة دي بالتحديد خلت داليا تبص له بطريقة مختلفة.
إنت عارف محمود كان بيعمل إيه؟
أشرف ما ردش.
مريم طلعت موبايلها.
أنا هبلغ الشرطة.
أشرف مد إيده بسرعة.
استني.
داليا اتحركت ووقفت بينه وبين مريم.
ما تقربش منها.
الصمت وقع على المكان.
وفجأة...
موبايل حسام رن.
كان اتصال داخلي من موظف في خدمة الغرف.
رد.
أيوه؟
ثواني...
ووشه اتغير.
إيه؟ فين؟
قفل المكالمة وبص لداليا.
لقوا عربية تقديم الطعام بتاعة امبارح في مخزن مهجور تحت الفندق.
وبعدين؟
حسام بلع ريقه.
لقوا تحت الصواني 3 محافظ جلد صغيرة.
مريم قالت
محافظ إيه؟
محافظ بتاعة نزلاء.
داليا قالت
بلغوا الشرطة فورًا.
أشرف صرخ
محدش يبلغ حد!
الكل بص له.
وهنا...
مريم فهمت.
الموضوع عمره ما كان 3 وجبات.
الأكل كان
مجرد غطاء لحاجة أكبر بكتير.
وبعد أقل من عشرين دقيقة، الشرطة وصلت الفندق.
بدأوا يراجعوا التسجيلات.
واكتشفوا إن محمود ما دخلش أوضة مريم عشوائيًا.
قبلها بأسبوع حصلت شكاوى غريبة من 3 نزلاء.
واحد فقد ساعة غالية.
واحدة اختفى من شنطتها مبلغ كبير.
ورجل أعمال اختفى من غرفته فلاشة عليها ملفات مهمة.
لكن مافيش أي علامة كسر.
ولا الكاميرات سجلت حد غريب داخل الغرف.
الملفات اتقفلت باعتبار إن مافيش دليل.
لحد ما مريم رفضت تدفع ال ألف جنيه.
الضابط المسؤول سأل
ليه طلب 3 وجبات؟
حسام قال
دي أكتر حاجة مش مفهومة.
الضابط رجع تسجيل موظف المطعم.
كبر الصورة على الصينية.
وبعدين قال
هو مش مهتم بالأكل.
أمال؟
بصوا على إيده.
كل مرة الموظف كان بيسلم صينية...
الشخص الموجود جوه كان بيديله منديل أبيض مطوي.
الضابط طلب استدعاء موظف المطعم.
وبعد دقائق دخل شاب مرعوب اسمه سامح.
أول ما شاف الشرطة انهار.
والله أنا ماليش دعوة بالسرقة!
الضابط سأله
سرقة إيه يا سامح؟
سامح سكت.
وهنا عرفوا إنه قال كلمة ماحدش اتهمه بيها أصلًا.
بعد ضغط بسيط، اعترف.
محمود كان بيستخدم طلبات الأكل كإشارة.
طلب واحد معناه دخلت الغرفة.
طلبين بعدها معناه لقيت الحاجة.
أما المناديل البيضاء...
فكان بيحط جواها حاجات صغيرة مسروقة، وسامح ينزل بيها من غير ما حد يشك فيه.
مريم سألت
طب ليه أوضتي أنا؟
سامح بص لها.
أنا معرفش.
لكن الضابط قال
محمود أكيد كان بيدور على حاجة.
رجعوا لأوضتها.
بدأ فريق الشرطة يفتش المكان.
بعد دقائق، ضابط فتح ظهر المكتب الخشبي.
مد إيده.
وطلع...
فلاشة سوداء صغيرة.
مريم بصت لها باستغراب.
دي مش بتاعتي.
الضابط لبس جوانتي وأخدها.
يبقى السؤال الحقيقي مش محمود دخل أوضتك ليه.
نظر لمريم.
السؤال هو...
مين حط الفلاشة دي في أوضتك من البداية؟
مريم فضلت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب.
فلاشة إيه؟ أنا أول مرة أشوفها.
الضابط، المقدم ياسر
حمدي، حط الفلاشة في كيس الأدلة.
هنفحصها.
وبعدها سألها
مين كان يعرف رقم أوضتك؟
مريم فكرت.
موظفين الشركة اللي منظمين المؤتمر... الفندق... وزمايلي اللي وصلوا قبلي.
حد غيرهم؟
هزت راسها.
وفجأة افتكرت.
أحمد.
مين أحمد؟
خطيبي.
سكتت ثانية.
بس أنا ما قلتلوش اسم الفندق.
المقدم ياسر سأل
متأكدة؟
آه.
لكن بعدها مريم افتكرت إن أحمد اتصل بيها وهي داخلة الفندق، وكانت بطاقة الغرفة في إيدها.
هل ممكن يكون شاف حاجة أثناء مكالمة الفيديو؟
لا.
حتى لو عرف...
إيه علاقته بفلاشة مخبية في الأوضة؟
الشرطة أخدت نسخة من التسجيلات، وتحفظت على سجلات الأقفال.
وبعد ساعات، ظهرت أول مفاجأة.
الفلاشة ماكانش عليها ملفات تخص مريم.
كانت تحتوي على مستندات مالية وعقود وتحويلات بنكية خاصة بشركة كبيرة.
اسم الشركة كان مألوف جدًا لمريم.
مجموعة الشاذلي للاستثمار.
واحدة من الشركات الراعية للمؤتمر.
والأخطر...
إن الملفات بتثبت وجود موظف داخل المجموعة كان بيزور فواتير مشتريات من سنين ويسحب مبالغ ضخمة لحسابات وهمية.
لكن كان فيه ملف واحد مختلف.
تسجيل صوتي.
صوت راجل بيقول
النسخة الأصلية هتفضل معايا. لو حصل لي حاجة، كل المستندات هتوصل للنيابة.
الشرطة بدأت تحقق.
صاحب الصوت كان محاسب سابق في المجموعة اسمه رمزي صبري.
اختفى من شغله من شهرين.
لكن بعد ساعات وصلوا له.
كان عايش عند أخوه في المنصورة.
ولما عرف إن الشرطة لقت الفلاشة، حكى كل حاجة.
قال إنه اكتشف التلاعب.
وخاف يبلغ الإدارة لأن الشخص المتورط كان عنده علاقات قوية.
فعمل نسخ من المستندات.
ويوم المؤتمر كان ناوي يسلم واحدة منها لممثل قانوني للشركة.
لكن لما وصل الفندق، حس إن حد بيراقبه.
فخاف.
وفي اللحظة دي شاف باب أوضة مفتوح أثناء تنظيفها.
كانت...
1818.
دخل بسرعة، خبى الفلاشة خلف المكتب، وخرج قبل وصول مريم أصلًا.
كان ناوي يرجع ياخدها بعد ما الأمور تهدى.
لكن شخصًا شافه.
محمود.
ومن هنا بدأت الحكاية.
محمود كان اتوقف عن العمل بسبب مخالفات سابقة.
لكنه كان على علاقة بشبكة سرقات صغيرة داخل الفندق.
ولما شاف رمزي بيخبّي حاجة، افتكر إنها فلوس أو مجوهرات.
رجع بالليل عشان يدور عليها.
دخل أوضة مريم وهي نايمة.
لكن أول ما دخل حصلت مشكلة.
مريم اتحركت في نومها.
محمود خاف تصحى.
فاستخبى في الجزء الصغير بين دولاب الملابس والحمام.
فضل مستني.
ولما اتأكد إنها رجعت تنام...
بدأ يدور.
طلب الوجبة الأولى كإشارة لسامح إنه دخل.
لكنه مالقاش حاجة.
فضل يفتش.
وبعد ساعات، اعتقد إنه عثر على مكان الفلاشة.
طلب الوجبتين.
لكن قبل ما ياخدها، سمع مريم بتتقلب وبتتكلم وهي نايمة.
اتوتر.
رجع المكتب بسرعة.
وفي ارتباكه...
دخل الفلاشة أعمق خلف اللوح الخشبي بدل ما يخرجها.
فضل مستني لحد الفجر.
وبعدين هرب.
لكن سؤال واحد فضل موجود.
أشرف مدير الأمن كان دوره إيه؟
الشرطة استدعته.
في الأول أنكر.
وبعد مواجهته بسجل الخزنة، اعترف.
محمود كان بيبتزه.
لأن محمود كان محتفظ بصور تثبت إن أشرف كان بيسمح لبعض الموظفين السابقين بالدخول للفندق بعد انتهاء خدمتهم مقابل مبالغ مالية.
أشرف خاف على منصبه.
فعشان كده سمح له ياخد الماستر كارد.
لكنه أكد إنه ماكانش يعرف إن محمود ناوي يدخل غرفة نزيلة.
وده ما أعفاهوش من المسؤولية.
تم القبض على محمود بعد ساعات في شقة أحد أقاربه.
وسامح اعترف بكل السرقات السابقة.
وأشرف اتوقف عن العمل واتحول للتحقيق.
لكن بالنسبة لمريم...
الحكاية لسه ما انتهتش.
في اليوم التالي، إدارة الفندق طلبت تقابلها.
المدير العام بنفسه اعتذر لها رسميًا.
ألغوا فاتورة ال ألف جنيه.
وعرضوا عليها تعويضًا ماليًا كبيرًا بسبب الاختراق الأمني الخطير اللي حصل.
لكن مريم رفضت توقع أي ورقة تنازل قبل ما محامي الشركة اللي شغالة فيها يراجعها.
لأول مرة في حياتها...
ما خافتش إنها تبان صعبة.
فهمت إن سكوتها
كان ممكن يدفن الحقيقة كلها.
بعد انتهاء التحقيقات الأولية خرجت من الفندق.
وكان أحمد مستنيها بره.
أول ما شافها جري عليها.
مريم!
وقفت مكانها.
إنت عرفت منين إني هنا؟
أحمد سكت لحظة.
السؤال كان بسيط.
لكن بعد كل اللي حصل...
مريم بقت تلاحظ التفاصيل.
قال
الشركة كلمتني.
الشركة معندهاش رقمك.
اتوتر.
طيب... والدتك قالتلي.
ماما أصلًا ما تعرفش اسم الفندق.
صمت.
مريم بصت له.
أحمد... إنت عرفت منين؟
مد إيده في جيبه.
وطلع علبة صغيرة.
فتحها.
كان فيها خاتم.
مريم اتصدمت.
إيه ده؟
أحمد ابتسم بتوتر.
كنت ناوي أعملهالك مفاجأة بعد المؤتمر.
طلع موبايله وفتح محادثة.
قبل 4 أيام كان باعت لزميلة مريم ندى
ممكن أعرف الفندق اللي المؤتمر فيه ورقم أوضة مريم؟ عايز أجهز لها مفاجأة من غير ما تعرف.
ندى بعتت له اسم الفندق.
لكنها قالت إنها ما تعرفش رقم الأوضة.
أحمد وصل الفندق الصبح وسأل عن مريم.
ولما عرف إن الشرطة موجودة، فضل مستني بره.
مريم بصت للخاتم.
وبعدين بصت له.
كنت هتطلب إيدي؟
ضحك.
أنا بالفعل طالبك من أهلك. كنت عايز بس أعملها بالطريقة اللي تستاهليها.
لكن مريم ما مدتّش إيدها للخاتم.
قالت
وأمك؟
ابتسامته اختفت.
مالها؟
هي موافقة؟
أحمد سكت.
وده كان كفاية.
مريم ابتسمت بحزن.
أحمد، أنا مش عايزة أبدأ جواز وأنا داخلة بيت ناس شايفيني أقل منهم.
مريم...
أنا بحبك. لكن الحب لوحده مش كفاية. لازم يكون فيه احترام.
أحمد قفل علبة الخاتم.
وقال بهدوء
عشان كده أنا مأجرتش شقة في بيت أهلي.
مريم بصت له.
طلع عقد من شنطته.
أنا دفعت مقدم شقة صغيرة. مش فخمة. ومش ملك لوالدي. شقة لينا إحنا.
سكت لحظة.
وأمي عرفت إن قراري نهائي. لو هتحترمك، أهلًا بيها في حياتنا. لو مش هتحترمك، مش هسمح لأي حد يهين مراتي.
مريم عينيها لمعت.
لكن قبل ما ترد...
موبايلها رن.
كانت داليا.
أستاذة مريم؟
أيوه.
صوت داليا كان مختلف.
كنت عايزة أقولك حاجة.
اتفضلي.
الفندق راجع كل الشكاوى القديمة بسبب اللي حصل معاكي.
سكتت.
قدرنا نرجع ساعات ومجوهرات ومبالغ مالية لسبع نزلاء كانوا فقدوا الأمل إن حاجتهم ترجع.
مريم سكتت.
داليا كملت
لو حضرتك كنتي دفعتي ال ألف جنيه ومشيتي...
كان كل ده فضل مستخبي.
بالظبط.
بعد ما المكالمة انتهت، مريم فضلت باصة لشاشة الموبايل.
24 ألف جنيه.
3 وجبات ما أكلتهاش.
فاتورة صغيرة كادت تدفعها لمجرد إنها مش عايزة تعمل مشكلة.
لكن رفضها...
كشف شبكة سرقات.
وكشف فساد أمني داخل الفندق.
وساعد الشرطة توصل لمستندات قضية مالية أكبر.
والأهم...
كشف لمريم حاجة عن نفسها.
إنها طول عمرها كانت بتفتكر إن تجنب المواجهة
معناه إنها إنسانة هادية ومحترمة.
لكن فيه فرق كبير بين الهدوء...
وبين إن الإنسان يسمح للناس ياخدوا حقه.
بصت لأحمد.
مدت إيدها.
لكنها ما أخدتش الخاتم.
أخدت عقد الشقة الأول.
وقرأته.
أحمد ضحك.
حتى في اللحظة الرومانسية؟
مريم ضحكت لأول مرة من يومين.
خصوصًا في اللحظة الرومانسية.
راجعت الاسم.
العنوان.
المبلغ.
وبعدين رفعت عينيها له.
دلوقتي
ممكن أشوف الخاتم.
فتح العلبة.
المرة دي...
مريم مدت إيدها.
وبعد شهور قليلة، اتجوزوا في حفل بسيط حضره أهلهم وأصحابهم.
أما قضية الفندق، فتحولت للمحكمة.
محمود وسامح اتحاسبوا عن وقائع السرقة واقتحام الغرف، واتخذت الإجراءات القانونية بحق كل من ثبت تقصيره أو تورطه.
والفندق غيّر نظام بطاقات الدخول بالكامل، وأضاف إجراءات تحقق جديدة لخدمة
الغرف.
أما مريم...
فاحتفظت بحاجة واحدة من الليلة دي.
مش الفاتورة.
ولا صورة من الكاميرات.
لكن ورقة صغيرة كتبت عليها جملة وحطتها في درج مكتبها
كونك شخصًا هادئًا لا يعني أن تدفع ثمن شيء لم تفعله.
وكل ما كانت تفتكر إن الحكاية كلها بدأت ب وجبات مأكولات بحرية...
كانت تضحك.
لأن أغلى فاتورة حاول الفندق يجبرها تدفعها...
هي نفسها اللي كشفت أرخص الناس اللي كانوا مستخبيين جواه.
تمت.

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق