سكريبت زباله ابنى كامله أمانى السيد

سكريبت زباله ابنى كامله أمانى السيد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 سكريبت زباله ابنى كامله أمانى السيد


 


 

سكريبت زباله ابنى كامله أمانى السيد


 

بعد أول أسبوع جواز قولت لمرات ابنى تخرج الزباله كل يوم الصبح عشان أنا اتفقت مع واحد هيجي ياخدها كل يوم وأنا هحاسبه وفعلاً صدقت زبقت تخرج كل يوم كيس الزباله

كنت اطلع اخده وافتش فى شنطه الزباله عشان اعرف ابنى بيصرف كام وعلى ايه

كنت الاقى اكياس شيبسى وحلويات وأكياس اندونى بقيت اصور الاكياس وابعتها للجيران عشان يبقوا شاهدين على مرات ابنى ويشوفوا بتضيع فلوس ابنى فى ايه

وفضلت على الحال ده ييجي شهر بحاله، كل يوم الصبح أستنى الباب يتقفل، وأتسحب على طراطيف صوابعي ألم الكيس كأني طالعة بكنز. أفتحه في الصالة، وأفرز فواتير السوبر ماركت، وعلب الميك أب الفاضية، وإيصالات الدليفري. بقيت أعمل ألبوم في التليفون مسمياه فضايح السنيورة، وكل يوم أنزل لجاراتي تحت في مدخل العمارة أقولهم: «شوفوا يا حبايب، جايبالكم الدليل على الخراب المستعجل، ابني طالع عينه في الشغل وهي بتطلب برجر بميتين جنيه، وده كيس شيبسي بالجمبري! هو الجمبري رخص وأنا ماعرفش؟».قصص وروايات أمانى سيد

الجيران كانوا بيهزوا راسهم، فيهم اللي بتطبطب عليا وتقولي «معلش يا ختي حكمة ربنا»، وفيهم اللي بيبصوا لبعض بابتسامات خبيثة ما ارتحتلهاش، بس أنا دماغي كانت سايقاني، وقلت مش هرتاح إلا لما أكسر مناخيرها وأخلي ابني يعرف قيمتي وقيمة القرش اللي بتطيره على الهوا.

لحد ما جه اليوم الموعود، فتحت الكيس كالعادة، لقيت علبة اختبار حمل فاضية ومكتوب عليها خطين حمر، وجنبها روشتة فيتامينات وغذا للحوامل بمبلغ وقدره. الدم غلي في عروقي، مش عشان هبقى جدة، لأ، عشان عرفت إنها مقوية قلبها ومش قايلالي قصص وروايات أمانى سيد ومخلية ابني يصرف في الساكت، وكمان عشان الروشتة غالية قوي على ميزانيته!

قمت طالعة بالعلبة والروشتة في إيدي، ومن غير ما أخبط رقعت بالصوت في الصالة وندهت على ابني، وكنت مجهزة صور الزبالة كلها على شاشة التليفون عشان أفضحه قدامها وأفضحه قدام نفسه: «تعال شوف الهانم مصرووفك رايح فين، تعال شوف الفواتير والحلويات والتحاليل من ورايا، دي زبالتكم اللي بتنزل قصص وروايات أمانى سيد

انا هتصل بأهل مراتك وهما يجوا يشوفوا بنتهم الجعانه دى ومصاريف الادويه دى هما يشيلوها انت ذنبك ايه

مسكت التليفون وإيدي بتترعش من الغيظ، وطلبت أم نيرة وحطيت السبيكر في ودن وائل عشان يسمع الفضايح بنفسه: «تعالي يا أم نيرة شوفي بنتك، طالعة من بيتكم بطنها خاوية ما شافت لقمة، قال وأنا اللي مأمناكم وبقول ناس شبعانة! دي نازلة بلع في شيبسيهات وحلويات ودليفريات، والنهاردة طالعة لي بفيتامينات وتحاليل بالشيء الفلاني، إحنا جايبين عروسة لوائل ولا فاتحين مستشفى وصيدلية؟ تعالوا شيلوا مصاريف دلع بنتك وأدويتها، وائل ابني شقيان بلقمته مش طالع عينه عشان يصرف على وحم نيرة ومعدتها اللي ما بتملاش!».

السكوت عم في الصالة لحظات، ولقيت أم نيرة بترد عليا بنبرة هادية برودها حرق دمي: «خلصتي يا أم وائل؟ أولاً بنتي نيرة شبعانة في بيت أبوها وعمرها ما طلبت قرش زيادة، والحلويات والشيبسيات دي عشان وائل ابنك اللي بيحب يتسلى بيهم قدام الماتش، ووائل هو اللي بيطلب الدليفري وهو راجع عشان بيستخسر وقفتها في المطبخ في الحر. وثانياً، الروشتة اللي فضحانا بيها دي، أبو نيرة هو اللي حاسب عليها الصبح وهو بيوصلها للدكتورة لما جالها نزيف عشان كانت مهدودة وتعبانة من كتر الشغل. بنتي متجوزة راجل يصونها، مش مخابرات تفرز وراها الزبالة وتبعتها للجيران!».

الخط قطع في وشي، وبصيت لوائل وأنا متوقعة إنه هيهجم على التليفون يزعق لحماته وينتصر ليا، بس لقيته باصصلي بنظرة كلها كسر ووجع، عينيه اتملت دموع وقال بصوت يرعش من القهر: «انتي بتعملي فيا كده ليه يا أمي؟ بقى أنا اللي طالع عيني في الشغل وكنت مستني أفرحك بالليل وأقولك نيرة حامل وهتبقي جدة، تروحي تفضحي مراتي قدام أهلها وتبعتي صور زبالة بيتي للشارع كله؟ أنا اللي كنت بطلب الأكل، وأنا اللي بجيبلها الحاجة عشان أفرّحها، والفلوس دي كلها من شقايا وتبييت رجلي في الشغل.. إنتي بكلامك ده ما فضحتهاش هي، إنتي كسرتي ضهري وصغرتيني قدام نسايبي وقدام الجيران».

بلع ريقه بصعوبة ووشه بقى خالي من أي تعبير، وبصلي بصة برود وجحود خلت قلبي يقع في رجلي، وقال بصوت حاسم ما سمعتوش منه طول عمره: «لحد هنا والمهازل دي لازم تنتهي يا أمي. بيتي وعرضي مش فرجة للجيران، وأنا من النهاردة مش هقعد في العمارة دي دقيقة واحدة زيادة بعد ما ألاقي شقة. أنا هدور على شقة إيجار في مكان تاني خالص، مكان محدش يعرفنا فيه ولا يشاور علينا ويقول دول اللي زبالتهم متصورة على الواتساب.. البيت هنا هسيبهولك تشبعي بيه وبالحيطان بتاعته».

وقفت مبرقة مش مصدقة اللي بيتقال، ولساني اتشل من الصدمة وأنا شايفة ابني الوحيد اللي ربيته وشقيت عليه بيقولي هسيبلك البيت وأمشي عشان خاطر واحدة غريبة! جيت أفتح بقي أزعق، لقيته بيشاور بإيده عشان أسكت، ووطى على الأرض بكل هدوء، مد إيده ولم علبة التحليل، والروشتة، وكل قشاية وإيصال وقعوا من كيس الزبالة، حطهم جوه الكيس، وربطه بإحكام وهو باصص في عيني بتحدي ومرارة وقال: «والزبالة دي؟ الزبالة دي أنا هاخدها في إيدي وأنا نازل دلوقتي أرميها بنفسي تحت، عشان أتأكد إنك مش هتحطي عينك ولا إيدك فيها تاني وكل يوم وانا رايح الشغل هاخد بنفسى الزباله ارميها

لف ضهره ومسك نيرة بإيد، وكيس الزبالة بالإيد التانية، ونيرة كانت ماشية جنبه راسها في الأرض وما نطقتش بنص كلمة ولا حتى بصت وراها. طلعوا من باب الشقة، ورزع الباب وراه رقعة سمعت في العمارة كلها، كأنه قفل باب حياته في وشي للأبد.

جريت على البلكونة ورا الستارة، شفت وائل وهو ماشي في الشارع شايل كيس الزبالة رماه في الصندوق الكبير بعيد عن العمارة، وأجر تاكسي وركب نيرة وركب جنبها ومشيوا. الجيران كانوا باصين من الشبابيك يتهامسوا، وتليفوني في الصالة ما بطلش زن رسايل، وأنا واقفة في مكاني، حاسة ببرد غريب دخل في عضمي، بعد ما أدركت إني عشان أراقب كيس زبالة خسرت ابني وكسرت فرحته، وبقيت قاعدة في شقة واسعة فاضية مفيهاش حس ولا ونيس غير صدى فضايحي.

عدت الأيام والتليفون مابيرنش، كل ما أسمع خطوة على السلم أجري على العين السحرية بلهفة، أقول وائل رجع، بس ما ألاقيش غير الجيران طالعين نازلين، واللي منهم يلمحني خارجة من الشقة يبص في الأرض ويسرع خطوته كأنه خايف يكلمني، أو يرمي عليا «صباح الخير» مسمومة من طرف مناخيره.

بقيت أخرج اشتري طلباتي وأنا مدارية وشي بالطرحة، النسوان اللي كانوا بيقعدوا يسمعوني ويشجعوني بقوا يتهامسوا أول ما أعدي: «أهي.. أهي الحما اللي فضحت ابنها وصورت زبالته عشان شيبسي!». النار كانت بتاكل في قلبي، لا وائل بيرد على تليفوني ولا بيبعت حتى يسأل عني، وكل ما أطلبه ألاقي الخط بيديني مشغول أو مقفول، عرفت إنه عملي بلوك.. ابني الوحيد اللي ربطت عمري بيه عمل لأمه بلوك!

بعد تلات أسابيع، الباب خبط خبطتين ناشفين. فتحت بلهفة وكنت مستنية أشوف وائل يترمي في حضني ويقولي سامحيني يا أمي، لقيت وائل واقف ومعاه تلات رجالة غُرب وعربية نقل واقفة تحت العمارة. كان وشه حجر، ناشف ومفيهوش دمعة واحدة ولا حتى عتاب. مد إيده بمفتاح الشقة حطه في إيدي، ومن غير ما يرفع عينه في عيني قال بصوت جامد: «إحنا أجرنا شقة في أول فيصل، وجايين ناخد هدومنا وعفشنا.. مش هنسيب هنا حاجة، ولا حتى كيس بلاستيك تدوري فيه بعد ما نمشي».

جيت أصرخ، ألطم على وشي، أقوله «يا ابني حرام عليك بيتك وعزك وأهلك!»، لقيته مش سامعني، واقف يشرف على العمال وهما بيفكوا غرف النوم والصالون وينزلوا بالكراتين. كل كرتونة كانت بتنزل كان حتة من كبدي بتتقلع معاها، والجيران متجمعين في البلكونات بيتفرجوا على الفضيحة الحقيقية.. ابني بيعزل وسايب أمه!

قبل ما ينزل آخر كرتونة، بصيت عليه بنكسار وقولتله: «هتسيبني لوحدي يا وائل؟ طب والعيّل اللي في بطنها ده.. مش هشوف حفيدي؟».

وقف على أول درجة في السلم، وبصلي بصة أخيرة كانت أقسى من الموت، وقال: «ابني هيتربى في بيت نظيف وسره جواه ومحدش يعرف هو بياكل إيه ولا بيشرب إيه، ومش هيشوف جدة تستعر من أهلها وتفضح أبوه عشان كام كيس شيبسي.. اعتبري نفسك وفرتي تمن الزبالة يا أمي».

نزل ورزع باب العمارة تحت، وسابني واقفة على البلاط العريان وسط حيطان فاضية، مفيهاش غير صوت بكايا اللي ملقاش حد يسمعه.

مرت شهور تقيلة كأنها سنين، الشقة حيطانها بقت تاكل فيا، والسكوت كان بيصرخ في ودني ليل ونهار. التليفزيون شغال ع الفاضي، والأكل بيبات بالأيام في التلاجة ماليش نفس أمد إيدي عليه. عرفت يعني إيه ضنى يبعد، وعرفت إن كل اللي عملته كان جهل وعما عين خسرني حتة مني عشان كلام نسوان مالوش عازة.

لحد ما جه يوم جمعة بعد العصر، سمعت المفتاح بيلف في الباب.. قلبي دق في صدري زي الطبلة، وقفت مذهولة والباب بيتفتح ودخل وائل، كان وشه أهدى شوية بس عينه لسه فيها شجن، وجايب في إيده فاكهة وحاجة حلوة. رميت نفسي عليه وأنا بنهار من العياط، حضنته بكل قوتي كأني خايفة يطير، وبوست كتفه ودماغه وقولتله وأنا بتوسل ودموعي مغرقاني: «سامحني يا ابني، حقك على راسي، والله العظيم اتعلمت، الوحدة كانت هتموتني وكفرت عن غلطتي ألف مرة.. ارجعوا يا وائل، ارجعوا والبيت ده يبقالكم كتمان، مش هسأل في تفصيلة، ولا هتدخل في خصوصياتكم ولا هبص حتى ع الباب، اعتبرني هوا.. بس ما تحرمنيش منكم ومن ريحة حفيدي!».

وائل طبطب على ضهري بحنية، بس بنبرة جادة وثابتة: «يا أمي أنا مصفيتش غير عشان إنتي أمي ورضاكي من رضا ربنا، وعشان كده بقيت أجيلك كل يومين تلاتة أطمن عليكي، بس اللي اتكسر لازم يتصلح بعقل. نيرة وافقت نرجع بس بشرط، خط أحمر حولين حياتنا وسرنا، ما لكيش دعوة بنصرف إيه ولا بناكل إيه ولا بيتنا داخل فيه مين، كل واحد في حاله تماماً».

هزيت راسي بالموافقة من غير تفكير، ومسحت دموعي وقولتله: «موافقة يا ابني، اللي تقولوا عليه يمشي، المهم أشوفكم حواليا».

وبالفعل، رجعوا الشقة بعد كام يوم، بس المرة دي كانت غير. عفشهم اتفرش تاني، وحس البيت رد فيه، بس أنا كنت اتغيرت من ساسي لراسي؛ بابي مقفول عليا وبابهم مقفول عليهم. لما كانت نيرة تخرج كيس الزبالة الصبح، والله ما كنت حتى أبص على الباب، ولا أرفع عيني فيه، بقيت أستنى الراجل يطلعلهم ياخده بنفسه وأنا في مكاني.

بقينا نتقابل بود واحترام، نتغدى سوا يوم الجمعة، ألاعب حفيدي وأشيله على رجلي، وائل يقعد يطمن عليا وعلى علاجي، وكل واحد فينا دخل جواه وعمر بيته بسياج من الأدب والحدود، وعرفنا إن البيت عشان يعمر، لازم كل باب يفضل مقفول على سره.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

49

متابعهم

31

متابعهم

44

مقالات مشابة
-