طبيخ سلفتي حكايات زهره حصري
طبيخ سلفتي حكايات زهره حصري
طبيخ سلفتي حكايات زهره حصري
سلفتي مقرفه جدا بطريقه ترجع النفس ، المصيبه اننا اكلنا وشربنا سوا طول اليوم والغريب ان جوزها وحماتي محدش منهم بيلفت نظرها لده ولا مهتم ، حاولت اتكلم معاها قالتلي انتي غيرانه، وقتها عرفت ان الذوق ملوش لزوم معاها ، وبنفسي حطيت حد لعكها وقرفها ؟؟
أنا عايشة في بيت عيلة في الأرياف حماتي قاعدة في الدور الأرضي، وأنا وسلفتي إيمان واخدين شقتين قصاد بعض في الدور التاني. بس الشقق فوق دي معموله للمبيت بس! بننزل من أول ما الشمس تطلع، ومابنطلعش شققنا غير بالليل عشان ننام. الأكل، الشرب، القعدة، وحتى النفس... كله تحت عند حماتي.
أنا وإيمان المفروض الشغل والمطبخ والأكل والشرب كله بيننا بالنص. بس أنا من أول يوم دخلت فيه البيت ده، وحياتي اتحولت لجحيم، والسبب مش الحمل التقيل ولا خدمة البيت... السبب كان إيمان نفسها.
إيمان دي عنوان العك والقرف! ست مش بتعرف يعني إيه نضافة من الأساس. لا بنضافة جسمها ولا بنضافة ولادها ولا بنضافة الأكل اللي بنحطه في بطننا. تصحي الصبح، تنزل طيران على المطبخ بجلابية النوم اللي نايمة بيها، مفيش حتى نقطة مية بتيجي على وشها. واضح جداً إنها بقالها أيام ماشافتش حنفية المية بتنزل مية إزاي، وتنزل بجلابية تقعد بيها تلت أربع
أيام لحد ما يظهر عليها طبقات جير ووساخة، وبعدين تغيرها!
المصيبة الأكبر بقى جوة المطبخ... تدخل تعمل الأكل إيدها زفرة، مشمئزة، طين، مش فارق معاها. تقف تطبخ من غير ما تغسل إيدها. تيجي تاخد الحلة أو الطبق من المطبخ أقولها يا إيمان، اشطفي الطبق ده الأول قبل ما تحطي فيه الاكل، تكركر بالضحك وتقولي ببرود يفرس أشطفه ليه يا ختي؟ هو احنا مش غاسلينه ورافعينه في الدلاب؟
أقولها بالراحة وبكل ذوق يا بنتي معلش، الدنيا صيف، يمكن جه عليه ترابة، حشرة مشيت عليه، نملة، لازم تشطفي الحاجة قبل ما تحطي فيها الأكل.
تضحك بصوت عالٍ وتقولي يا اختي لو مشيت بطريقتك ووسواسك ده، مش هنخلص العشا قبل الفجر! سيبك سيبك، النار بتطهر كل حاجة!
مرة كنا بنضف بط وفراخ للعيلة، وأنا مسكت البطة وعمالة أنضف بالواحدة وأشيل الريش الصغير والزفر ده خالص عشان شوربتها تطلع نضيفة. فجأة لقيتها شدت البطة من إيدي وقالتلي إيه اللي بتعمليه ده؟ كده مش هنخلص النهاردة والرجالة زمانهم جايين جعانين! الريش الصغير ده بيختفي في التحمير محدش بياخد باله منه!
وقطعتها وطبختها بالريش والزفر بتاعها، وحمرتها... والغريب والمصيبة إن الرجالة وحماتي قعدوا ياكلوا ويقولولها تسلم إيدك يا إيمان، ... وأنا
قاعدة باصة للبطة ومش قادرة أحط لقمة في بؤي، وبقول في بالي هو أنا اللي مجنونة ولا الناس دي مش بتحس؟
فضل الحال ده على قلبي زي الصخر لحد ما في يوم.
كانت بتعجن فطير مشلتت عشان نسويه للفطار. إيمان كان عندها زكام وربنا ما يوريك، مناخيرها سايبة. وأنا واقفة جنبها في المطبخ، ألاقيها بكل قرف تمسح مناخيرها بضهر إيدها، ومن غير ما ترمش حتى، ترجع تحط إيدها في العجين وتعجن!
أنا في اللحظة دي معدتي اتقلبت، كنت هصوت وأرجع ملقيتش نفسي غير وأنا بزعق إيه القرف ده يا إيمان؟! انتي بتعملي إيه؟! إزاي ناكل عجين بعد ما عملتي كدة بجد؟!
وقفت وقفة تحدي، وحطت إيدها المتهببة بالعجين في وسطها، وبصتلي بمنتهى البجاحة وقالتلي جرى إيه يا بت انتي؟ حاطة نقرك من نقري ليه من ساعة ما دخلتي البيت؟ اكمني كل ما أعمل حاجة الرجالة والحاجة يقولوا تسلم إيدك يا إيمان وأكلك مفيش منه؟ ده قاهرك وكاويكي صح؟
بصيتلها بذهول ومش مصدقة العقلية أنا كاويني؟ انتي قصدك إيه يا إيمان؟ أنا بكلمك في نضافة وفي أكل هنا كله بياكله!
قالتلي بثقة تستفز بلد قصدي واضح! غيرة السلايف دي أنا مش فضيالها يا اختي، وفري كلامك لنفسك. ورجعت تكمل عجن عادي جداً ولا كأن حاجة حصلت!
جه بالليل، والفطير طلع من الفرن،
والكل قعد ياكل بمنتهى الانبساط، وحماتي وجوزها وجوزي نازلين في الفطير ويمدحوا الله يا إيمان، تسلم إيدك، مفيش حد بيعمل فطير مورق وطري زي فطيرك!
وهي تضحك و تقولهم بالهنا والشفا على قلوبكم يا رب، مطرح ما يسري يمري!
أنا طبعاً مقدرتش ألمس الفطير ولا أحط حتة صغيرة في بؤي. القرف كان خنقني. قمت عملت لنفسي طبق سلطة خضرا غسلت خضاره بنفسي ، وأكلته بس عشان أسد جوعي.
عدت أيام وأنا كل ما تشوف إيدها محطوطة في حاجة أقرف أكلها، بقيت عايشة على بواقي العيش الناشف والجبنة، لحد ما جعت وتعبت ومبقيتش قادرة أتحمل.
قلت مفيش غير حماتي، هي الكبيرة وهي اللي هتوقف القرف ده عند حده وتلفت نظرها.
نزلت لحماتي وكانت قاعدة لوحدها، قلتلها بصراحة يا حماتي، أنا مش قادرة على الوضع ده... إيمان بتطبخ بطريقة مقرفة جداً ومش بتهتم بنضافتها ولا نضافة الأكل، وأنا معدتي مش مستحملة وبموت من الجوع. وحكيتلها تفاصيل اللي بتعمله بالظبط عشان تنبهها.
بس حماتي بصتلي بصه كلها خبث ولؤم، وابتسمت نص ابتسامة وقالتلي . انتي عايزة تعزلي وتاكلي وتشربي لوحدك فوق في شقتك، مش كده يا نور؟
اتصدمت! الكلمة نزلت عليا زي المية الساقعة أنا؟ لا والله يا حماتي مقصدتش كده خالص، أنا بكلمك عن النضافة!
لقيتها قامت وزعقت في
وشي ولا تقصدي ! اسمعي كويس... أنا معنديش حد هيعزل هنا ولا ياكل لوحده! كله هياكل ويشرب مع بعضه هنا وسلفتك دي ست بيت شاطرة وبتخلص نفسها ومابتضيعش وقت، مش زيك تاخدي في الحاجة سنة ... ولو مش عاجبك أكل سلفتك وعمايل إيدها... متاكليش يا ختي! محدش تحايل عليكي تاكلي!
دموعي اتجمعت في عيني، وكنت هبكي من القهر. هو أنا بس اللي اتجننت في البيت ده؟ هو أنا بس اللي شايف إن اللي بيحصل ده قرف وميرضيش ربنا ولا يتقبله بني آدم؟ معقول الكل مش هامه؟
ساعتها، حافظت على هدوئيوقولتلها بصوت هادي جداً تحت أمرك يا حماتي، اللي تشوفيه.
سيبتها ودخلت المطبخ ...
لقيت إيمان واقفة قدام البوتاجاز بتعمل الصلصة. وبكل قرف، ألاقيها غطست صباعها جوة الحلة المغلي فيها الصلصة عشان تدوقها، وبعدين لحست صباعها ورجعت تحطه في الحلة تاني عشان تدوق ملحها!
وبنتها الصغيرة واقفة على كرسي جنبها، عمالة تكبش بإيدها الوسخة من حلة الرز وتأكل نفسها، وشعرها منكوش وهدومها مبقعة، وإيمان بتزعقلها ببرود الرز سخن على إيديكي يا بت الهبلة يا بنت الهبلة!
المنظر كان يقلب البطن، بس المرة دي أنا مأقرفتش... المرة دي أنا ابتسمت.
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقربت منها بخطوات واثقة، وقولتلها بصوت ناعم ومختلف تماماً عن كل مرة
تسلم إيدك
يا إيمان... بصراحة، الكل تحت بيحب أكلك ممكن تعلميني بقى سرك في الطبخ؟ عشان أطلع شاطرة وبخلص بسرعة زيك؟
إيمان بصتلي من فوق لتحت وابتسمت بغرور وقالتلي أيوه كده! اتعدلي معايا ، وأنا أعلمك وأظبطك وأخليكي ست بيت على أصوله!
قربت منها اكتر واللي عملته وقتها... قلب الموازين كلها في البيت ده، وعرفت إزاي أحط حد للقرف ده للأبد!
سحبت التليفون الذكي بتاعي من جيبي بمنتهى الهدوء، وفتحت كاميرا الفيديو على أعلى جودة، وقربت منها والابتسامة مالية وشي، وقولتلها بصوت ناعم كله مسكنة بقولك إيه يا إيمان يا حبيبتي.. أنا بصراحة خايفة أنسى خطوة من حركاتك وتكاتك الجبارة دي، فأنا هصورك بالموبايل من أول ما تبدأي لحد ما تخلصي كل الأكل، عشان أرفع الفيديو عندي وأفضل أفرجه لنفسي وأسمعه كل ما أجي أطبخ لحد ما أتعلم الأصول صح.
إيمان بصلتي بنظرة انشراح وغرور، ونفخت صدرها لفوق وقالتلي وهي بتضحك بتبجح أيوة كده يا نور! يفوتك نصف عمرك لو ما اتعلمتيش مني، أصل الطبيخ ده نفس وحركات ومش أي حد يفهم فيه! صوري يا اختي صوري.. اتعلمي عشان تبيضي وشك قدام جوزك بدل ما أنتي خايبة كده.
وبدأت العرض المأساوي! وأنا واقفه ماسكة الموبايل، مثبتة الكاميرا عليها وعلى إيديها بالظبط، موثقة كل كادر بزاوية قريبة جداً وبوضوح
يوجع البطن.
بدأت تعمل أكل عزومة طابخينها للرجالة؛ حماتي وجوزي وجوزها أخو جوزي. بدأت باللحمة.. جابت حلة المية على النار، وبدل ما تغسل اللحمة أو حتى تشطفها من الدم والزفر، مسكت اللحمة بإيديها اللي كان فيها بقع جير ووساخة، ورمتها زي ما هي في المية المغلية! ولما الريم الأبيض والزفر طلع على وش الحلة، بدل ما تشيله بالمغرفة وتكبسه، جابت معلقة وطيرت شوية منه على الأرض، والباقي قلبت بيه الشوربة جوة الحلة وقالتلي بفتخر الشوربة دي هي اللي بتدي الطعم والبهاريز، اللي يشيل الريم ده مبيفهمش حاجة في الطعم!
العدسة شغالة وتسجل.. دخلت بعدها على الرز، جابت الشكارة، غرفت منها الرز وحطته في الحلة على طول من غير ما تنقيه ولا تغسله! وقفت المية على الرز وهي بتقول الرز البلدي ده لو اتغسل نشاه يروح، والطعم يضيع! وهي بتتكلم، بنتها الصغيرة اللي أيديها مليانة طين من الشارع جرت عليها، مسكت جلابية إيمان، قامت إيمان ماسكة البت ومسحت مخاط مناخير البت بجلابيتها، وبعدين بحركة تلقائية ومقرفة، حطت إيدها هي هي جوة طبق السمنة البلدي، وأخدت كبشة سمنة بصباعها ودعكت بيها وش الرز وهو بيتشرّب!
أنا من ورا الكاميرا معدتي كانت بتموت وبتتقلب، بس كنت كاتمة نفسي ومكمله تصوير بتركيز.
جت عند السلطة، ودي كانت
المأساة الكبرى! جابت خيار وطماطم من القفص بالتراب بتاعهم، ومسكت السكينة وبدأت تقطع على طول فوق طبق السلطة. الطماطماية كان فيها جزء معفن وضاارب، مسكت السكينة وشالت الحتة العفنة بسطحية، والحيّز اللي جنبه كان دايب، قطعتها وحطتها في الطبق عادي! ولما جت تقلب السلطة، ما استعملتش معلقة.. حطت إيديها الاثنين جوة طبق السلطة الكبير، وعصرت الليمون بين صوابعها اللي أظافرها تحتها خطوط سودة من الطين والوساخة، وقلبت السلطة بكفيها بمهارة مقززة وهي بتقول إيد الست في الأكل بركة يا نور.. البركة كلها في اللمسة دي!
أنا طبعاً سجلت كل ثانية.. الكاميرا لقطت أظافرها المقرفة، والمخاط، والطين، والطماطم العفنة، والسمنة اللي اتدعكت بالإيد الزفرة. فيديوهات واضحة وبدقة عالية جداً لا تقبل الشك!
خلصت إيمان العك ده كله، والأكل ريحته طالعة تفوح بهارات وشكل الصحون من فوق يخدع أي حد مشافش البلاوي دي. نزلت السفرة للرجالة تحت، وحماتي قعدت على رأس الترابيزة، وجوز إيمان الشرقاوي قعد، وجوزي أحمد قعد، وإيمان نازلة ترص الصحون بكل فخر وتتباهى قدامهم أكل يرم العظم! عملتلكوا شوية شوربة وشوية فطير وسلطة يفتحوا النفس المنسدة!
الرجالة سموا الله ومدوا إيديهم، وجوزي مسك معلقة الشوربة ولسه هيحطها في بؤه..
في اللحظة دي بالظبط، كنت أنا
مجهزة كل حاجة. شاشة العرض التلفزيون الكبير اللي في الصالة بتاعة حماتي، كان متوصل بالواي فاي ب خاصية عرض الشاشة Screen Mirroring لموبايلي.
من غير ما حد يحس، فتحت الموبايل ودست أمرين.. الشاشة السوداء الكبيرة بتاعة التلفزيون اشتغلت فجأة بصوت عالي جداً!
الكل اتخلع وبص على الشاشة.. الصوت كان مالى الصالة، وصورة إيمان مالية الشاشة 55 بوصة بأعلى جودة!
ظهرت إيمان على الشاشة وهي بتسلت مناخير بنتها بإيدها، وبعدين بنفس الإيد بتحط السمنة جوة الرز!
التلفزيون جاب اللقطة مكبرة جداً، أظافر إيمان السودة وهي بتقلّب طبق السلطة بكفيها، والطماطم العفنة وهي بتتقطع، واللحمة بالزفر بتاعها وهي بتترمى في المية من غير غسيل!
الصمت ساد القاعة تماماً.. اللقمة وقفت في زور جوزي، والمعلقة اتجمدت في إيد جوز إيمان، وحماتي عينها وسعت لدرجة كانت هتطلع من مكانها من صدمة المنظر على الشاشة الكبيرة!
جوزي أحمد حط المعلقة من إيده بشويش، ووشه بقى أحمر زي الدم، ومعدته بدأت تقلب وتعمل أصوات من القرف، وبص للصحون اللي قدامه بنظرة رعب وكأنه شايف سم!
أما جوز إيمان، رغم إنه متعود على أكلها ومكنش بياخد باله، بس لما
شاف المنظر زوم إن على الشاشة 55 بوصة، وحجم الأظافر الوسخة واللعاب على السمنة.. جاله ذهول ورجع كرسه لورا بسرعة، ووشه جاب ألوان الطيف، وقام جارياً على الحمام بصوت طالع منه قرف ورعب!
أحمد جوزي بص لإيمان بنظرة قاتلة، وقام وقفت زاعق بصوت هز البيت كله إيه القرف ده؟! إيه العك والوساخة دي؟! أنتو بتاكلونا قرف ومخاط وطين؟! أستغفر الله العظيم! نفسي اتسدت والنعمة دي حرمت عليا!
إيمان وقفت مبهوتة، وشها اصفر وبقت تبصلي بغل وتصرخ يا نذلة! يا خاينة! أنتي بتصوريني وبتقفصيني؟!
أنا وقفت بمنتهى الهدوء والبرود، ودمعة محبوسة في عيني بتمثيل إتقان، وقولت لجوزي بصوت مكسور يا أحمد.. أنا بعاني من الموضوع ده من يوم ما دخلت البيت ده.. كل ما أكلمها تقولي غيرة سلايف، ولما نزلت اشتكيت لحماتي وقلتلها أنا بموت من الجوع والأكل مقرف، حماتي وقفت ضد وقالتي أنتي عايزة تعزلي وتاكلي لوحدك فوق وشككت في نيتي، وقالتلي الأكل عاجبنا ولو مش عاجبك متاكليش! أنا ملقيتش طريقة أثبتلكوا بيها إن صحتكوا وصحتي بتتدمر غير إنكم تشوفوا بعينكوا العك ده!
أحمد بص لأمه حماتي وهو على آخره وبيزعق أنتي يا أمي كنتي عارفة بالقرف ده
وساكتة؟! عشان كده نور كانت بتخس ومبتاكلش معانا؟ أنتي بتقوليليها عزلي؟
حماتي اتلخبطت وحاولت تدافع عن نفسها وتغطي على إيمان يا بني.. ما طول عمرنا بناكل وهي بتخلص وشاطرة..
أحمد قاطعها بعصبية رهيبة وصوت عالي شاطرة في القرف؟! أنتو بتموتونا بالبطيء! اسمعي يا أمي.. واسمعي يا إيمان.. كلمة واحدة ملهاش تاني! لو الحال ده فضل كده، والأكل بيتعمل بالقرف والنجاسة دي.. أنا ومراتي هناكل ونشرب في شقتنا فوق، ومحدش ليه دعوة بينا ولا لينا دعوة بحد! أنا صحتي وصحة مراتي مش لعبة في إيد حد مقرف!
هنا حماتي أدركت إن البيت بيتهد، وإن ابنها الكبير زعلان وهيخرج من تحت إيدها، والبيت هيتقسم، وقفت مرعوبة وخايفة من الخراب، بصت لإيمان بغيرتك وشتمتها بأبشع الألفاظ، وقالت لأحمد بصوت بترجى لا يا بني! لا يا أحمد! شقتكوا إيه وأكلكوا لوحدكوا إيه؟ البيت ده مش هيتقسم أبداً طول ما أنا حية!
وبصت لإيمان وزعقت فيها بعلو صوتها انغوري من وشي يا مقرفة يا وسخة! والله العظيم وحق جلال الله، من النهاردة ما فيه حلة هتتحط على نار ولا لقمة هتدخل البيت ده إلا وأنا واقفة فوق راسك في المطبخ خطوة بخطوة!
واتلفتتلي حماتي ووعدتني
قدام جوزي وجوز إيمان اللي خرج من الحمام وشه أصفر وبيعافر أنا بضمنلك يا نور.. من بكرة، أنا هفضل واقفة معاها في المطبخ بنفسي، أضمن إن كل حاجة تتغسل ميت مرة بالصابون والمية، والنضافة تبقى هي الأساس!
وفعلاً.. من اليوم ده، اتغيرت القوانين في البيت 180 درجة!
من تاني يوم الصبح، بقيت أنزل ألاقي حماتي قاعدة على كرسي جوة المطبخ، ماسكة الخيزرانة في إيدها، وإيمان واقفة قدام الحوض زي التلميذ الخايب!
حماتي تزعق في إيمان بعلو صوتها اغسلي إيديكي بالصابونة دي ثلاث مرات يا إيمان قبل ما تمسكي الخيارة! شمرّي دراعاتك! أطلعي استحمي وغيري جلابية النوم دي الأول متنزليش المطبخ إلا وأنتي مستحمية ونضيفة ورحتك صابون! الطبق ده يتشطف ميت مرة قبل ما تحطي فيه نقطة رز!
وإيمان بقت واقفة بتتنفض، بتغسل إيدها بالصابون والخل كل دقيقتين، وتغسل الخضار ورقة ورقة وهي حاطة وشها في الأرض ومقورة من كسفتها، ومبقتش تقدر تفتح بؤها ولا تقول غيرة سلايف ولا نص كلمة!
وأنا؟ بقيت أقعد في المطبخ أعمل كوباية الشاي بتاعتي بمنتهى الراحة، وأتفرج عليهم وأبتسم بانتصار.. عرفت أخد حقي، وأحمي صحتي، وأحط حد لقرفها وللأبد، بالذكاء وبدليل لا يقبل الشك!

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق