سكريبت جنون زوجي كامله حكايات زهرة حصري

سكريبت جنون زوجي كامله حكايات زهرة حصري

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 سكريبت جنون زوجي كامله حكايات زهرة حصري


 


 

سكريبت جنون زوجي كامله حكايات زهرة حصري


 

بنتي الصغيره كانت بتلعب مع اخوها فزقته بالغلط وقع من الشباك ومات، من يومها وابوها بيكرها جدا ورافض يعمل حاجه علشانها واخر حاجه طلب مني طلب مستحيل يجي في خيال اي اب في الدنيا ؟؟؟

في يوم من الايام كانت حياتنا مستقرة وهادية لأقصى درجة. أنا وعصام جوزي ربنا رزقنا بنور عندها عشر سنين، ويوسف سبع سنين. عصام كان أب حنين وبيحبهم فوق الوصف، مابيرفضلهومش طلب واللي يطلبوه يجي لحد عندهم. بس بصراحة، يوسف كان حتة من قلبه زيادة حبتين، دايما يقولي ده العزوة والراجل اللي هيشيل اسمي، بس عمره ما بين كده قدام نور ولا جرح مشاعرها يوم، كان قاسم العدل بينهم في المعاملة والفسح والهدايا.

الولاد كعادة أي إخوات كان بيموتوا في بعض، بس برضه لازم الخناقات اليومية . يتخانقوا على لعبة، او مين يقعد جنب بابا، أو السؤال المعتاد اللي يضحك ماما.. إنتي بتحبي مين فينا أكتر؟، حاجات طفولية تخلي الواحده تنسى الهم بشقاوتهم.

لحد ما جه اليوم الأسود اللي غير حياتنا وقلبها جحيم..

كنت في المطبخ بجهز الغدا، وسمعت صوتهم بره في الصالة. كانوا وافقين على الكنبة اللي تحت شباك الصالة، عمالين يتنططوا ويهزروا. في الأول كان هزار ويدفعوا بعض، وبعدين الهزار انقلب لجد وخناقة


 

زي العادة، وكل واحد يصرخ في التاني ويقوله انزل انت الأول!. أنا سمعت صوت زعيقهم، خرجت من المطبخ بملل .

أول ما حطيت رجلي في الصالة، اتجمدت مكاني.. شفت آخر حاجة ممكن عقل يتخيلها. يوسف كان زق نور، فنور بطفولة وغضب زقته هي كمان عشان تردها له.. بس العافية خانتها، ويوسف اختل توازنه، ولقيته بيتطوح لورا ووقع من الشباك!

صرخت برعب وجريت على الشباك كأني هلحقه في الهواء، بس إحنا في دور عالِ.. يوسف وقع على الأرض، ومات في الحال.

البيت اتقلب في ثواني، وأنا كنت بموت حرفيًا، مش مصدقة إن ابني حبيب قلبي راح في لحظة. بس وسط صدمتي ، لفت نظري نور.. البنت كانت بتنهار ومبتوقفش رعشة مش طبيعية، بتصرخ وتقول أنا موته.. أنا اللي زقيته يا ماما.. أنا موته!. الخوف عليها أكل قلبي، أخدتها في حضني وبقيت امسح على رأسها وأقولها اهدي يا نور.. ده قضاء الله يا بنتي، انتي متقصديش، اهدي عشان خاطري.

المصيبة الأكبر بدأت أول ما عصام عرف باللي حصل ورجع البيت. دخل زي المجنون، عيونه كانت حمرا والشرار بيتطاير منها، وأول ما شاف نور جري عليها وكان عايز يخنقها بإيديه وهو بيصرخ قتلتيه! قتلتيه يا بت الكلب!. الناس والجيران اتلموا بالعافية ومسكوه بالعافية، وأنا مسكت


 

نور اللي كانت خلاص أغمى عليها من الرعب والانهيار بين إيديا.

أخدت البنت وجريت بيها على الأوضة وقفلت عليها بالمفتاح، والناس بره عمالين يهدوا في عصام اللي كان صوته جايب آخر الشارع. المأساة كانت أكبر من قدرة أي حد على الاستيعاب.

عدت الأيام.. كنت حاطة إيدي على قلبي، وممنية نفسي إن عصام هيهدى مع الوقت. أقول في بالي ده راجل عاقل، وهيقول دي طفلة مكملتش عشر سنين ومش فاهمة حاجة وأكيد متقصدش أذية أخوها. بس اللي حصل كان العكس تمامًا.. القسوة في قلبه كانت بتزيد كل يوم.

بقى يبصلها بنظرات كره تخوف، نظرات تخلي البنت تترعش وهي واقفة. لو قعدنا ناكل ونور حطت اللقمة في بقها وشافته باصلها، اللقمة تقف في زورها، تسيب الأكل وتقول بصوت خايف الحمد لله، وتجري تستخبى في أوضتها. عصام بقى يدخل البيت من غير ما يبص لها، بطل يحضنها زي زمان، بطل يكلمها كلمة واحدة، ولو احتاجت أي حاجة للمدرسة ومصاريف، يقولي بقرف جيبي لها انتي اللي عايزاه، ويرمي الفلوس على الترابيزة ويمشي.

البنت كانت بتقعد في حضني بالليل تبكي بدموع تحرق القلب وتقولي يا ماما بابا بيكرهني.. بابا مش عايزني. وأنا أموت من جويا وأمسح دموعها وأكذب عليها وعلي نفسي لا يا حبيبتي، بابا بس


 

زعلان ومقهور على يوسف، بكرة يهدا ويرجع يحبك زي الأول. ده الكلام اللي كنت بصبر بيه البنت، وبصبر بيه نفسي عشان أقدر أكمل.

كنت دايما أروح لعصام وأتحايل عليه استغفر ربنا يا عصام، ده قضاء وقدر، الاتنين ولدنا! ابننا مات عند ربنا، انت عايز تجنن البنت؟ عايزنا نخسر الاتنين في غمضة عين؟. كان يسكت وميردش، بس النظرة اللي في عينيه كانت بتقول إن النار اللي جواه مهتتطفيش.

لحد ما جت الليلة السودا إياها..

عصام اتأخر جدا بره البيت، ورجع في نص الليل. أنا من كثر القلق والتعب، كنت نايمة على الكرسي في الصالة ومستنياه. أول ما فتح الباب ودخل، صحاني بصوت غريب.. صوت هادي زيادة عن اللزوم، بس هدوء يرعب.

بصلي وقال بقسوة وبرود ممرتش عليا قبل كده البنت دي خلاص.. وجودها في البيت ده بقى يخنقني وما بقتش قادر أتحمله، وأنا لقيت الحل المناسب لموضوعها.

أنا اتعدلت في قعدتي وقلبي اتنفض من الخوف، سألته بذهول حل إيه يا عصام؟ تقصد إيه؟.

واللي قالهولي وقتها.. مستحيل يخطر على بال أي أب، ولا أي بني آدم فيه ذرة رحمة على وش الأرض!!!!

سكت عصام ثواني، نظراته كانت ثقيلة وزي الحجر، أبرد من التلج اللي في الفريزر. قرب مني خطوتين بخطوات بطيئة ومتأنية، وعينيه مثبتة


 

في عيني بغل وقسوة


 


 

أنا عمري ما شفتهم في حياتي.

قال بصوت واطي ومكتوم بس كل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي السكينة

شريف بيه.. مديري في الشغل.. راجل مابيخلفش، ومراته من زمان ونفسها في عيل يملى عليهم البيت. الراجل اتكلم معايا النهارده، وقالي إنه مستعد يتبنى نور ويوفر لها حياة أحسن، ويربيها كأنها بنته بالظبط.. وفي المقابل، هيمنحني الترقية اللي بحلم بيها، وهكون النائب الأول لإدارة الشركة كلها، بمرتب خيالي ومكافأة تخلينا في مكان تاني خالص.. نور لازم تخرج من حياتنا يا هدى، أنا مش قادر أشوفها في البيت، ومش هقدر أعيش مع اللي قتلت ابني في مكان واحد!

أنا في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتزلزل تحت رجلي. الدم اتجمد في عروقي ووداني بدأت تصفر. بقيت أبصله وببص لحواجبة المشدودة وشفايفه اللي بتتكلم ببرود، ومش مصدقة إن الراجل اللي واقف قدامي ده هو نفسه جوزي عصام! الأب الحنين، الراجل الطيب اللي كان بيشيل ولاده على كتافه ويجري بيهم!

صرخت فيه بأعلى صوت عندي، صوت طالع من أعمق نقطة في قلبي

أنت اتجننت يا عصام؟! أنت بتبكش ولا عُقلك جرى له حاجة؟! تبيع بنتك؟! بنتك ضناك عشان ترقية وفلوس؟! عشان راجل مديرك مابيخلفش؟! إيه القسوة والرخض ده كله؟! أنت بقيت إيه بالضبط؟

!

مسكني من دراعي بقوة وعصر صوابعه على لحمي وهو بيهمس بحدة وشرار طالع من عينيه

وطي صوتك بدال ما أسمعك اللي عمرك ما سمعتيه! أنا مش ببيعها.. أنا ببعدها عن وشي! وجودها هنا بيفكرني كل ثانية بيوسف وهو طالع من الشباك! بيفكرني بدمه على الأرض! أنا كل ما أبص لها بشوف شيطان قتل ابني! أنا مش هقدر أعيش معاها.. الترقية دي تعويض، فرصة نبتدئ بيها من جديد ونسيب الوجع ده ورا ضهرنا، والبت هتعيش في عز ومستوى أفضل من اللي نقدر نقدامهولها!

نفضت إيده عني بكل قوتي، وجريت خطوات لورا وأنا بهز رأسي بنفي وهستيريا

شيطان؟! دي طفلة! طفلة عندها عشر سنين يا عصام! بتلعب مع أخوها.. زقة طفولية قضاء وقدر! أنت اللي بقيت شيطان! بقى يعميك الغضب والغل لدرجة إنك تفكر ترمي ضناك لغريب عشان منصب؟! إيه القرف ده! إيه الخسة دي! والله لو انطبقت السماء على الأرض، لو موتنا جوع، عمري ما هسمحلك تلمس شعرة منها ولا تفرط فيها!

عصام اتعصب أكتر ووشه احمر، وقرب مني وهو بيزعق

أنا صاحب الكلمة في البيت ده! والقرار ده هيتنفذ يعجبك أو ميعجبكيش! البت دي مش باقية هنا، ومفيش كلمة تانية هتتقال!

يبقى أنا وهي مش باقينلك في البيت ده كله!

صرخت فيها وأنا بمسح دموعي بقسوة، ولفيت ضهري


 

وجريت على أُوضة نور.

دخلت الأوضة، كانت نور صاحية ومكموشة في الزاوية بتاعة السرير، ماسكة المخدة وضامّة ركبتها لصدرها، ودموعها نازلة من غير صوت، كانت سامعة كل الزعيق بره. أول ما شافتني جريت عليا وشبطت في جلابيتي وهي بتترعش وتقول بصوت بيتقطع

ماما.. بابا عايز يرميني؟ بابا زعلان مني أوي عشان يوسف؟ والله يا ماما ما كان قصدي.. والله ما كنت أعرف إنه هيقع!

ضميتها لصدري بأقصى قوة عندي، وبقيت أبوس في رأسها وأنا بكتم عواطفي بالعافية

متخافيش يا نور.. محدش يقدر ياخدك مني طول ما أنا حية على وش الأرض.. يلا يا حبيبتي، يلا نقوم من هنا.

فتحت الدولاب بسرعة، وبأيدين بتترعش بقيت أرمي الهدوم في شنطة سفر كبيرة. عصام دخل الأوضة ووقف على الباب، حاطت إيده في وسطه وبيراقبني بجمود وقال

أنتِ بتعملي إيه؟ فاكرة إنك لما تروحي عند أهلك هتغيري رأيي؟ هتترجي عشان ترجعي!

ما حطيتش عيني في عينه، ولا حبيت أضيع ثانية واحدة في الكلام مع بني آدم ماتت الرحمة في قلبه. قفلت الشنطة، ومسكت إيد نور اللي كانت ماشية ورايا زي الخيال المكسور، وخرجت من الأوضة. وأنا معدية من جنبه في الصالة، بصيت له بنظرة كلها كره وقرف وقلت له بصوت هادي بس مرعب

أنا رايحة بيت أبويا.


 

. وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عصام.. حسبي الله ونعم الوكيل في قلبك اللي قسي على ضناك.

فتحت باب الشقة ونزلت في نص الليل، والدموع مغمية عينيا، وورايا عصام رزع الباب بقوة هزت العمارة كلها.

نزلت الشارع، وكانت الدنيا ظلام وبرد. أخدت تاكسي وعلى طول على بيت أهلي. لما فتحلي بابا الباب وشاف منظري أنا ونور والشنطة في إيدي، اتخض وأمي خرجت تجري من جوة. حكيت لهم كل حاجة بالحرقة والدموع. أبويا الفلاح الأصيل، الراجل اللي بيعرف يعني إيه أصول ورحمة، اتنفض من مكانه وضرب بإيده على الترابيزة وقال بغضب

يتخلى عن بنته؟! يبيعها لمديره عشان ترقية؟! هو الراجل ده جرى في عقله حاجة؟! ده مش راجل طبيعي، ده اتجنن! اتقعدي هنا يا بنتي معززة مكرمة، ونور دي في عينيا، ومش هيشوف ظفرها تاني طول ما فيا نفس!

من اليوم ده، بدأت فترة صعبة جداً. نور كانت متأثرة نفسياً بدرجة تخوف، تبص للباب كل ما يخبط وتستخبى ورايا، ترفض تاكل، وتسألني بكسرة هو بابا كرهني ليه يا ماما؟ هو أنا وحشة؟. وأنا قلبي كان بيتقطع عليها ألف مرة في اليوم، أحاول أضمها وأدعمها وأسندها، وبابا وإخواتي كانوا محوطين عليها وبيحاولوا يعوضوها عن القسوة اللي شافتها.

أما عصام.. ففضل في الشقة لوحده.


 


 

في الأول، كان فاكر إنه صح،


 

 

وفاكر إن السكوت والهدوء اللي بقى في البيت هيخليه يرتاح. كان بيقنع نفسه إن كبريائه وكرامته هما أهم حاجة، وإن وجود نور كان هو السبب في وجعه.

بس اللي حصل كان العكس تمامًا..

بعد ما مر أسبوع والتاني، والبيت فضي عليه كليًا، السكوت بقى مرعب. الصالة اللي كانت مليانة ضحك ولعب وشقاوة يوسف ونور، بقت زي المقبرة. الحيطان بقت بتصرخ في وشه. كل زاوية في البيت بتبص له وتقول له أنت السبب.

كان يجي يرجع من شغله بالليل، يفتح الباب، يلاقي الشقة ضلمة وكئيبة. يدخل المطبخ مفيش أكل، يدخل أوضة الولاد، يلاقي سرير يوسف فاضي، وسرير نور فاضي ومترتب برود. يفتكر لما كانت نور تجري عليه وتستقبله على الباب وتقوله جبتلي إيه معاك يا بابا؟، ويفتكر يوسف وهو بينط في حضنه.

الوجع بدأت آثاره تظهر عليه بشكل بشع.

بدأ يغيب عن الشغل، الترقية اللي كان بيحلم بيها ومستعد يبيع بنته عشانها، بطل يهتم بيها ولا يروح الشركة أصلاً. السهر والوسواس أكلوا دماغه. بقى يقعد في الضلمة بالساعات، يكلم نفسه، ويشوف خيالات يوسف ونور بيلعبوا في الصالة. ذنب نور بقى يطارد فيه في كل لحظة، وفكرة إنه كان هيبيع بنته بقت بتبص له في المراية وزي الوصمة اللي مش عارف يغسلها.

حالته تدهورت جداً، بطل ياكل، وشكل جسمه اتغير

ووشه بقى شاحن وشعره ابيض في أسابيع قليلة. في يوم، أخوه الصغير قلق عليه عشان مابيردش على التليفون بقاله أسبوع، فجاء له الشقة وفتح بالنسخة الاحتياطية.

أخوه اتصدم من المنظر! عصام كان قاعد على الأرض في الصالة، هدومه متسخة، عينيه غايرة ومحوقة بسواد، وماسك لعبة من لعب يوسف وبيعيط بهستيريا وبيكلم الحيطة!

أخواته اتجمعوا فوراً، وعرفوا إن عصام بيمر بصدمة نفسية حادة وانهيار عصبي كامل PTSD بسبب عدم استيعابه لموت ابنه، والذنب البشع اللي ارتكبه في حق بنته ومراته. أخدوه بالعافية وودوه لدكتور نفسي كبير.

الدكتور قعد معاه جلسات مكثفة، وتناول أدوية ومهدئات. وفي الجلسات، الدكتور بدأ يفكك معاه العقدة.. فهمه إن اللي حصل ليوسف كان قضاء وقدر محتوم، لحظة كتبها ربنا من قبل ما الولاد يتولدوا، وإن نور طفلة بريئة مفيش في إيدها حاجة، وإن هروبه من الوجع ورميه للذنب على نور كان وسيلة عقله الهربان عشان يداري على عجز أبوي وحزنه.

مع الوقت والأدوية والجلسات، عصام بدأ يستوعب.. بدأ يبكي بحرقة، دموع حقيقية مش دموع غضب. استغفر ربنا من ذنبه العظيم، وتخيل البشاعة اللي كان هيعملها لما يبيع بنته، وحس بقيمة العيلة اللي دمرها بإيده.

عرف إن قضاء ربنا نافذ، وإن يوسف أمانة وربنا أخدها،


 

بس نور أمانة باقية ولازم يحافظ عليها.

بعد شهرين كاملين من العلاج والعزلة، دخل عليا بابا في الصالة وقال لي بصوت هادي

هدى.. عصام بره على الباب.. جاي ومعاه إخواته.

قلبي اتنفض، ونور مسكت في جلابيتي فوراً. بصيت لبابا وقلت بخوف

أنا مش عايزة أشوفه يا بابا! ده كان عايز يرمي البنت!

بابا حط إيده على كتفي وقال

اسمعيه يا بنتي.. الراجل اتعالج وكان غايب عن وعيه من الصدمة، والنهارده جاي يعتذر ويصلح اللي أفسده، ونشوف عينيه فيها إيه الأول.

خرجت الصالة وأنا ماسكة إيد نور وواقفة ورا بابا.

أول ما شفت عصام، اتصدمت.. الراجل كان خاسس النص، وشعره فيه شيب كتير، وعينيه دبلانة ومكسورة كسر مش طبيعي. مابقاش الراجل القاسي أبو عين حمرا، بقى بني آدم مكسور ونادم لأقصى درجة.

أول ما عصام شاف نور، عينيه اتملت دموع، وركبه لمست الأرض ونزل على ركبتيه قدامها في نص الصالة.

صوته كان بيترعش وهو بيمد إيده ببطء شديد ويقول

نور.. يا بنتي.. سامحيني يا نور.. سامحيني يا حبيبتي، أنا كنت عميان.. الشيطان كان عامي قلبي وعقلي.. سامحي بابا يا نور.

نور بصت لي، وأنا هزيت لها رأسي وأنا بدمع. البنت بطفولتها ونقاء قلبها، مشيت خطوات بطيئة ناحيته، وأول ما قربت منه، عصام أخدها في حضنه وبكى بصوت عالي


 

هز البيت كله.. بكى بكاء راجل بيغسل ذنبه وقهره، وبقى يبوس في رأسها وإيديها ويقول أنتِ العوض.. أنتِ اللي باقية لي يا نور.. سامحيني يا بنتي.

وبعدين بص لي وعينيه كلها ترجي

سامحيني يا هدى.. أنا عرفت غلتطي، وعرفت إن ربنا أخد يوسف بس سابلي نور عشان أراعيها.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أعوضكم عن الكابوس ده.. ارجعوا معايا، والبيت اللي كان ضلمة هيتنور بوجودكم من تاني.

أبويا اتكلم وقال الأهم يا عصام إنك تكون عرفت إن الضنا مابيتعوضش ومابيتضاعش، وإن اللي حصل ده كان قدر ربنا، مش ذنب البت.

عصام هز رأسه بصدق والله عرفت يا عمي، وتُبت لربنا واستغفرت، ونور دي هحطها في عيني وهتكون هي كل حياتي.

وافقنا ونزلنا ورجعنا البيت..

ومن اليوم ده، عصام اتغير ١٨٠ درجة. رجع حنين أكتر من الأول بمراحل، بقى يقضي كل وقت فراغه مع نور، يذاكر لها، يلعب معاها، ويفسحها، وما يرفضلهاش طلب. بقى يروح معاها المقابر يزوروا يوسف، ويقرأوا له الفاتحة سوا، ويقولها أخوكي في الجنة يا نور، وبيحبك ومستنينا هناك.

البيت رجع فيه الدفا من تاني، وبقت نور هي النور الحقيقي اللي أضاء حياة عصام بعد الضلام، وعرفنا إن مهما كانت الصدمة شديدة، الإيمان بالقضاء والقدر والرحمة بالضنا هما السند الوحيد اللي بيخلينا


 

نقدر نعدي أعتى

الأيام.


 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$2.33

آخر 30 يومًا
المقالات

58

متابعهم

37

متابعهم

50

مقالات مشابة
-