سكريبت شاب ادي لوحده لابتوبه كامله

سكريبت شاب ادي لوحده لابتوبه كامله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 سكريبت شاب ادي لوحده لابتوبه كامله 


 


 

شاب ادي لوحده لابتوبه


 

شاب ادي لواحدة لابتوبه عشان تلحق إنترفيو شغل من غير ما يعرف إنها صاحبة الشركة نفسها ومتخفية عشان تختبر الموظفين!

في صباح يوم أربع، كنت واقف قدام صيدلية في الدقي، ماسك روشتة أمي في إيدي، وبحسب الفلوس اللي في جيبي.

كنت لازم أشتري لها دواء معين النهارده.

لكن كان معايا فلوس يا إما الدواء

يا إما أركب مواصلات وأروح إنترفيو الشغل اللي مستنيه من شهور.

اسمي محمود عبد الرحمن، عندي 35 سنة.

اشتغلت 11 سنة في مجال صيانة ودعم أنظمة الكمبيوتر في شركة كبيرة، وكنت من الناس اللي بيروحوا لهم لما السيستم يقع أو يحصل اختراق.

لحد ما الشركة عملت إعادة هيكلة.

وفي يوم واحد، بقيت عاطل.

قالوا

تقليل نفقات.

لكن أنا كنت عارف إن اللي عنده واسطة فضل، واللي معندوش خرج.

ومن وقتها وأنا بشتغل أي حاجة تيجي قدامي.

أصلح لابتوب هنا.

أنقذ ملفات شركة صغيرة هناك.

وأحيانًا أقعد يوم كامل من غير شغل.

أمي كانت مريضة ومصاريف علاجها بتاكل كل اللي معايا.

ولما لقيت إعلان عن وظيفة محلل أنظمة في شركة النور للتكنولوجيا، حسيت إن ربنا أخيرًا بعتلي فرصة.

آخر موعد للتقديم كان الساعة واحدة.

فدخلت كافيه صغير في المهندسين، طلبت أرخص قهوة، وفتحت اللابتوب القديم بتاعي.

اللابتوب ده كان حرفيًا كل اللي أملكه.

عليه السيرة الذاتية.

عليه شغلي.

وعليه كل أمل عندي إني ألاقي وظيفة.

كنت براجع بيانات التقديم لما سمعت صوت بنت من الترابيزة اللي ورايا

لأ لأ، مش دلوقتي!

لفيت.

كانت في أوائل التلاتينات، لابسة هدوم بسيطة جدًا، وشعرها مربوط، وقدامها لابتوب أسود مقفول.

كانت بتحاول تشغله للمرة العاشرة.

بصت للساعة، وبعدين سألت واحد قاعد قريب منها

معلش، ممكن أستعير اللابتوب بتاعك نص ساعة؟ عندي إنترفيو أونلاين بعد عشر دقايق.

الرجل حتى ما رفعش عينه.

أنا شغال عليه.

رجعت مكانها وهي بتتنفس بسرعة.

سمعتها تقول لنفسها

يا رب بس ألحق.

بصيت على الساعة.

بعدين بصيت على شاشة اللابتوب بتاعي.

كنت أنا كمان باقي على تقديمي حوالي نص ساعة.

قمت.

وقلت لها

اتفضلي.


 


 

رفعت عيني باستغراب

إيه؟

اللابتوب.

لأ طبعًا، ما ينفعش.

ينفع.

بس حضرتك بتشتغل عليه.

بصيت للساعة وقلت

الإنترفيو ممكن يغير حياتك.

سكت لحظة.

أنا هتصرف.

متأكد؟

أيوه.

كتبت لها الباسورد وسبت لها اللابتوب.

وخرجت أقف تحت مظلة الكافيه.

كنت كل شوية أبص من الزجاج.

الساعة بتجري.

وبعد حوالي نص ساعة، خرجت البنت.

قالت

أنا مش عارفة أشكرك إزاي.

ابتسمت

المهم لحقتي.

وإنت؟

كان عندي تقديم شغل.

بصت للشاشة في إيدي.

لحقت؟

هزيت راسي.

لأ.

الساعة كانت عدت واحدة.

التقديم اتقفل.

قالت بحزن

أنا آسفة.

ضحكت

ولا يهمك. ربنا يرزقنا بغيرها.

طلبت مني اسمي.

محمود.

محمود إيه؟

محمود عبد الرحمن.

ابتسمت وقالت

أنا ليان مراد.

سلمت عليا ومشيت.

ما كنتش أعرف إن الاسم ده هو اسم صاحبة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في مصر.

ولا كنت أعرف إن الهدوم البسيطة واللابتوب العطلان كانوا جزء من اختبار هي عاملاه بنفسها.

ليان مراد كانت رئيسة مجلس إدارة شركة مراد تك.

من سنتين، بعد وفاة والدها، استلمت الشركة.

ومن أول يوم وهي بتسمع نفس الكلام

الشركة عندها بيئة عمل ممتازة.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

موظفين أكفاء بيمشوا.

شكاوى مجهولة بتزيد.

وكل مرة تسأل المديرين، يقولوا

كله تمام يا فندم.

فقررت تنزل بنفسها.

من غير حراسة.

من غير عربية فخمة.

ومن غير ما حد يعرف إنها صاحبة الشركة.

قدمت على وظيفة كموظفة عادية عشان تشوف المعاملة الحقيقية.

لكن قبل الإنترفيو بدقايق، اللابتوب اللي معاها عطل.

وساعتها قابلت محمود.

الرجل اللي ضحى بفرصته عشان يساعد واحدة ما يعرفهاش.

في نفس الليلة، ليان طلبت من مساعدها يدور على اسمه.

النتيجة صدمتها.

محمود قدم للشركة مرتين خلال السنة اللي فاتت.

والمرتين اترفض من غير حتى ما يدخل إنترفيو.

والسبب المكتوب

لا يتناسب مع ثقافة الشركة.

ليان قرأت الجملة أكتر من مرة.

وبعدين قالت

هو حد كلمه أصلًا؟

المساعد رد

لأ يا فندم. الطلب اترفض آليًا من قسم التوظيف.

مين المسؤول؟

مدير الموارد البشرية.

سكتت ليان.

وبعدين قالت

عايزة


 

ملف كل اللي اترفضوا بالطريقة دي.

وفي الليلة نفسها، بعتت لمحمود رسالة

أنا ليان، البنت اللي استعارت اللابتوب منك. ممكن نتقابل بكرة؟

رد عليها

طبعًا.

تاني يوم دخل محمود مقر الشركة.

كان فاكر إنها هتشكره وتديله هدية.

لكن أول ما دخل، لقى موظف الاستقبال بيقول

الأستاذة ليان مستنياك في الدور الأربعين.

طلع.

دخل مكتب ضخم.

ليان كانت واقفة قدام الشباك.

ولما شافته، ابتسمت.

فاكرني؟

ضحك

أكيد.

قعدت قدامه.

وحطت ملف على المكتب.

محمود أنا عايزة أسألك سؤال.

اتفضلي.

فتحت الملف.

ليه قدمت عندنا مرتين؟

قال

عشان شركتكم من أحسن الشركات في المجال.

واترفضت.

أيوه.

من غير إنترفيو.

هز كتفه

حصل خير.

ليان بصتله شوية.

وبعدين قالت

طب لو قلتلك إن الشخص اللي رفض طلبك هو نفسه الشخص اللي قرر إنك مش مناسب لثقافة الشركة؟

ضحك محمود

يبقى عنده حق.

سألته

ليه؟

قال

لأني مش غني، ومفيش حد أعرفه جوه الشركة.

ليان سكتت.

وبعدين قامت من مكانها.

مشت ناحية باب المكتب.

فتحته.

وكان واقف برا عدد من المديرين.

قالت لهم

اتفضلوا.

محمود بص لهم باستغراب.

ليان رجعت قعدت وقالت

محمود في حاجة أنا ما قلتهاش لك.

إيه؟

ابتسمت وقالت

أنا مش موظفة في الشركة.

سكت.

أمال إنتِ مين؟

ليان بصت للمديرين الواقفين برا، وبعدها رجعت بصت له.

وقالت

أنا صاحبة الشركة اللي رفضتك مرتين.

محمود قام من مكانه مصدوم.

لكن الصدمة الأكبر كانت لما حطت قدامه ملف جديد وقالت

وأنا مش جايباك هنا عشان أشكرك على اللابتوب.

فتحت الملف.

أنا جايباك عشان أعرض عليك وظيفة وتكون أول مهمة ليك إنك تساعدني أكشف مين اللي بيمنع الناس الكفء من دخول شركتي.

وبعدين قربت الملف منه وقالت

وفي اسم واحد متكرر في كل الطلبات المرفوضة.

محمود بص للاسم.

وتغير وشه.

لأن الاسم كان

اسم مديره القديم اللي فصل محمود من شغله قبل أربع شهور.

حكايات بسمة

محمود فضل واقف قدام المكتب، عينه ثابتة على الاسم الموجود في الملف.

حسام الشافعي.

مديره القديم.

الرجل اللي كان سبب مباشر في خروجه من الشركة السابقة.


 

لكن الغريب إن حسام ما كانش مجرد مدير سابق.

كان موجود حاليًا في شركة ليان.

رفع محمود عينه وقال

هو بيشتغل هنا؟

ليان ردت بهدوء

من ست شهور.

محمود ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

يبقى أنا كنت حاسس صح.

ليان عقدت حاجبيها

حاسس بإيه؟

إن رفضي مش كان بسبب الكفاءة.

فتحت ليان ملف تاني.

عندي 47 طلب توظيف اترفضوا خلال السنة اللي فاتت بنفس الطريقة تقريبًا.

قربت الملف منه.

والأغرب إن 31 منهم كانوا ناس عندهم خبرة قوية جدًا.

محمود قلب الصفحات بسرعة.

كل صفحة كان فيها اسم.

سن.

خبرة.

وتقييم.

وفي النهاية

مرفوض.

من غير مقابلة.

من غير اختبار.

من غير حتى مكالمة.

محمود قال

مين اللي كان بيختار؟

ليان ردت

لسه بحاول أعرف.

سكت محمود لحظة.

ثم قال

لأ.

ليان بصتله.

إيه؟

إنتِ عارفة.

عارف إيه؟

الشخص اللي منعني من الدخول هنا مش حسام لوحده.

ليان ما ردتش.

محمود أشار للملفات.

حد كان بيديله صلاحية يعمل كده.

وقبل ما تكمل كلامها، الباب اتفتح فجأة.

دخل حسام.

أول ما شاف محمود، وقف مكانه.

وشه اتغير.

محمود حس إن قلبه ضرب ضربة قوية.

حسام قال

محمود؟!

ليان بصت له باهتمام.

إنت تعرفه؟

حسام حاول يستعيد هدوءه.

أيوه، ده موظف سابق عندنا.

محمود رد

موظف سابق ولا موظف اترمى برا عشان رفض يشارك في حاجة غلط؟

سكت المكتب كله.

حسام بص له بحدة.

لسه بنفس أسلوبك.

ليان تدخلت

وأنا عايزة أفهم حاجة.

حسام قرب خطوة.

اتفضلي يا فندم.

محمود قدم عندنا مرتين واترفض.

طبيعي.

ليه؟

حسام اتردد.

لأن القسم المختص شاف إنه مش مناسب.

ليان ابتسمت.

غريب.

فتحت جهازها اللوحي.

لأن تقييمه الفني أعلى من 82 من الموظفين الموجودين في القسم.

حسام سكت.

ليان كملت

والأغرب إنك كتبت ملاحظة بنفسك عن محمود قبل ما يدخل أي اختبار.

حسام حاول يبتسم.

مجرد رأي إداري.

محمود قال

رأي إداري مبني على إيه؟

حسام تجاهله.

يا فندم، أنا شايف إن الموضوع ده ما يستاهلش كل الاهتمام.

ليان رفعت عينيها له.

أنا اللي أحدد إيه يستاهل اهتمامي.

سكت حسام.

ثم قالت

ممكن تخرج دلوقتي.

خرج حسام من المكتب.

لكن قبل ما يقفل الباب، بص لمحمود نظرة طويلة.

نظرة خلت محمود يحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد وظيفة.

بعد دقائق، ليان قالت

محمود، محتاجة منك خدمة.

إيه؟

عايزاك ترجع لشغلك القديم.

محمود استغرب.

مستحيل.

مش عشان تشتغل هناك.

قربت منه ملفًا آخر.

عايزاك تعرف

 

 

حصل إيه في آخر شهر قبل ما تمشي.

فتح محمود الملف.

كان فيه اسم الشركة القديمة.

وتاريخ.

ومستندات.

ثم ظهرت جملة واحدة جعلته يتجمد

حادثة الاختراق التي تم تحميل مسؤوليتها على محمود لم تكن خطأً منه.

محمود رفع عينه ببطء.

إنتِ عرفتي ده إزاي؟

ليان قالت

لأن عندي نسخة من سجل النظام.

مستحيل.

ليه؟

السجل الأصلي اختفى يوم ما اتفصلت.

ليان سكتت لحظة.

ثم قالت

بالضبط.

فتحت شاشة الكمبيوتر أمامه.

لكن حد نسي نسخة احتياطية.

محمود قرب من الشاشة.

وبدأ يراجع البيانات.

ثواني

ثم دقيقة

وفجأة وقف.

استني.

لقيت حاجة؟

أيوه.

أشار إلى وقت محدد في السجل.

هنا حصل الدخول للنظام.

ليان قالت

ومين كان عنده صلاحية الدخول؟

محمود بدأ يراجع أسماء المستخدمين.

ثم توقف.

وشه شحب.

مش ممكن

ليان اقتربت.

مين؟

محمود أشار إلى اسم الحساب.

الحساب كان تابعًا لشخص واحد فقط.

مدير الموارد البشرية في شركة ليان نفسها.

لكن قبل ما يستوعبوا الصدمة، ظهر إشعار جديد على الشاشة

تم حذف ملف من الخادم منذ 37 ثانية.

محمود بص لليان.

حد عرف إننا بندور.

ليان لأول مرة فقدت هدوءها.

وقالت

اقفل الجهاز.

ليه؟

لأن اللي بنواجهه مش موظف واحد.

وفي اللحظة نفسها

جاء طرق عنيف على باب المكتب.

ثم صوت أحد الموظفين من الخارج

أستاذة ليان لازم تنزلي حالًا.

فتحت الباب.

كان الموظف واقف ووشه شاحب.

السيرفر الرئيسي فصل.

ليان سألت

كله؟

هز رأسه.

كله.

ثم أضاف بصوت منخفض

وفي حاجة أسوأ.

إيه؟

كل بيانات الموظفين والعملاء اختفت.

محمود بص لليان.

ولأول مرة، الاتنين فهموا إن الشخص اللي بيحاربوه

بدأ يتحرك قبلهم بخطوة نزل محمود مع ليان إلى غرفة السيرفرات، وكان المكان كله في حالة فوضى.

المهندسون بيجروا من جهاز لجهاز، والشاشات كلها تقريبًا سوداء.

أحد الموظفين قال بصوت مرتجف

كل النسخ الاحتياطية اختفت.

ليان ردت بسرعة

كلها؟

أيوه.

محمود بص للشاشات وقال

لأ مش كلها.

الموظف بص له باستغراب.

إزاي؟

محمود أشار إلى جهاز صغير في آخر الغرفة.

الجهاز ده مش متصل بالشبكة الداخلية.

اقترب منه وفتحه.


 


 


 

ثواني مرت

ثم ظهرت ملفات قديمة.

محمود ابتسم.

حد كان حاطط نسخة خارجية هنا.

ليان قالت

تقدر تسترجع البيانات؟

أقدر أحاول.

جلس محمود أمام الجهاز وبدأ يعمل بسرعة.

بعد دقائق ظهرت قائمة طويلة.

لكن وسط الملفات كان فيه مجلد باسم

الإدارة العليا سري للغاية.

محمود توقف.

ليان قالت

افتحه.

متأكدة؟

افتحه.

ضغط عليه.

ظهرت عدة ملفات.

رواتب.

تحويلات.

مكافآت.

ثم ملف بعنوان

قائمة الموظفين المستهدفين.

فتحوه.

كان فيه أسماء عشرات الموظفين.

وبجوار كل اسم ملاحظة.

رفض طلبه.

لا يتم ترقيته.

يُنقل لقسم آخر.

يُستبعد من المشروع.

محمود ظل يمرر الشاشة ببطء.

ثم توقف فجأة.

اسمه كان موجودًا.

وبجانبه جملة قصيرة

يجب التخلص منه قبل اكتشاف المشكلة.

ليان قربت من الشاشة.

المشكلة إيه؟

محمود فتح الملف المرتبط بالاسم.

ظهرت مستندات قديمة.

ثم تسجيل صوتي.

ضغط تشغيل.

وجاء صوت حسام واضحًا

محمود بدأ يسأل كتير ولو كمل، هيعرف إن الأرقام مش مظبوطة.

ثم جاء صوت شخص آخر.

صوت لم يتعرف عليه محمود.

يبقى نخليه هو المسؤول عن الخطأ.

تجمد محمود مكانه.

ليان قالت

شغل التسجيل من الأول.

عاد الصوت.

هذه المرة ظهر شيء أخطر.

الرجل المجهول قال

ولو خرج من الشركة، ممنوع يدخل أي شركة تكنولوجيا تانية.

محمود رفع عينه.

عشان كده كل طلباتي كانت بتترفض!

ليان لم تجب.

كانت تنظر إلى اسم الملف.

مشروع إعادة الهيكلة.

ثم قالت

محمود إحنا مش بندور على شخص بيفسد التوظيف.

أمال؟

إحنا بندور على شخص بيدير شبكة كاملة.

وفجأة انطفأت أنوار الغرفة.

صرخ أحد الموظفين

الكهرباء قطعت!

بعد ثوانٍ، اشتغل ضوء الطوارئ.

لكن الجهاز الذي كان عليه التسجيل

كان مطفياً.

محمود بص له.

الملف لسه موجود؟

حاول تشغيله.

الشاشة اشتغلت.

لكن المجلد اختفى.

ليان قالت

حد دخل على الجهاز.

محمود هز رأسه.

مش حد.

يعني إيه؟

الشخص اللي بيعمل ده عنده صلاحية أعلى مني ومنك.

سكتت ليان.

ثم أخرجت هاتفها.

كان فيه إشعار جديد.

رسالة من رقم مجهول

لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي محمود عن آخر يوم له في شركته القديمة.

ليان


 

رفعت عينيها لمحمود.

إيه اللي حصل في آخر يوم ليك هناك؟

محمود ظل ساكتًا.

ليان كررت

محمود؟

قال بصوت منخفض

في حاجة ما قلتهاش لحد.

إيه؟

يوم ما مشيت من الشركة المدير طلب مني أسلم له هارد خارجي.

سلمته؟

لأ.

ليان اتفاجئت.

ليه؟

محمود نظر إليها وقال

لأني كنت عارف إن عليه حاجة خطيرة.

والحاجة دي فين دلوقتي؟

محمود أخذ نفسًا عميقًا.

في مكان محدش يعرفه غيري.

وقبل ما يكمل

سمعوا صوت خطوات قادمة ناحية غرفة السيرفرات.

خطوة

ثم خطوة

ثم توقفت الخطوات أمام الباب.

المقبض بدأ يتحرك ببطء.

ليان همست

مين هناك؟

لم يرد أحد.

ثم جاء صوت من خلف الباب

محمود افتح.

محمود اتجمد.

لأنه عرف الصوت فورًا.

كان حسام ليان فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة تصدق الصورة اللي قدامها.

الشخص اللي ظاهر في الصورة كان الدكتور سامح مراد

عمّها.

وأقرب شخص للعائلة بعد وفاة والدها.

قالت لنفسها

مستحيل

محمود لاحظ إنها شاردة.

مين ده؟

قفلت ليان الملف بسرعة.

ولا حاجة.

واضح إنها حاجة مهمة.

بصت له.

الصورة دي لازم تفضل بيني وبينك.

ليه؟

لأن لو اللي شاكّة فيه صح، يبقى إحنا دخلنا في موضوع أخطر مما توقعنا.

في نفس الوقت، كان الرجل اللي بيتبع محمود واقف قدام المبنى القديم.

اتصل بحسام.

الهارد معاه؟

جاء الرد

دور عليه.

ولو ما لقيتوش؟

صمت حسام ثواني.

ثم قال

يبقى محمود نفسه هو اللي لازم يتكلم.

لكن في اللحظة دي، خرج محمود من المبنى من باب خلفي، وركب سيارة كانت مستنياه.

الرجل اتفاجئ.

اختفى!

اتصل فورًا.

لكن هاتفه لم يرد.

وفي مكان آخر، كانت ليان جالسة داخل سيارة أخرى.

بجانبها محمود.

قالت

دلوقتي فهمت ليه الرسالة قالتلي ما أثقش فيك.

محمود بص لها.

وإنتِ صدقتيها؟

لأ.

ليه؟

ابتسمت.

لأن الشخص اللي بيخاطر بشغله عشان يساعد واحدة غريبة، مش هو الشخص اللي هصدق إنه بيبيعني.

سكت محمود.

ثم قال

طيب عمّك؟

اختفت الابتسامة من وجه ليان.

هو أكتر شخص لازم أعرف الحقيقة عنه.

وصلوا إلى فيلا قديمة تخص عائلة مراد.

دخلت ليان وحدها.

كان عمها جالسًا في غرفة المكتب.

رفع عينيه وقال

اتأخرتي.


 


 

ليان وقفت مكانها.

كنت بتابع مشكلة السيرفر.

ابتسم.

ولقينا السبب؟

لسه.

ثم أضافت

بس لقيت حاجات تانية.

سامح رفع حاجبه.

زي إيه؟

أسماء موظفين اترفضوا بشكل متعمد.

تغير وجهه للحظة.

لكن ليان لاحظت.

قال

مشاكل إدارية.

ومحمود؟

تجمد سامح.

محمود مين؟

محمود عبد الرحمن.

سكت.

ثم قال

ليه بتسألي عنه؟

ليان اقتربت.

لأن ملفه اترفض مرتين.

يمكن ما كانش مناسب.

غريبة.

إيه الغريب؟

إن تقييمه الفني ممتاز.

سامح بدأ يفقد هدوءه.

ليان، إنتِ مركزة في تفاصيل صغيرة وناس ملهاش قيمة.

رفعت رأسها.

بالنسبة لي، مفيش موظف ملوش قيمة.

ساد الصمت.

ثم قال سامح

ابعدي عن الموضوع ده.

ليان بصت له.

دي أول مرة تقوليلي أعمل حاجة من غير ما تشرح لي السبب.

سامح وقف.

لأنك مش فاهمة اللي بيحصل.

يبقى فهمني.

لم يرد.

ليان اتجهت للباب.

وقبل ما تخرج، قال

الهارد عند محمود؟

توقفت.

لم تلتفت.

لكن قلبها بدأ يدق بسرعة.

لأنها لم تخبر عمها بأي شيء عن الهارد.

قالت بهدوء

إنت عرفت منين إن فيه هارد؟

لم يرد سامح.

استدارت ببطء.

كان وجهه قد تغير تمامًا.

وفي الخارج، كان محمود يستمع من خلال سماعة صغيرة.

ثم وصلته رسالة على هاتفه

خرجت ليان من الفيلا. لكن فيه شخص تاني دخل بعدها.

محمود سأل

مين؟

جاء الرد بعد ثوانٍ

حسام.

محمود اتسعت عينه.

ثم قال

يبقى عمّها مش لوحده.

وفجأة

وصلته رسالة أخرى.

هذه المرة من رقم مجهول

لو عايز أمك تفضل بخير سلّم الهارد قبل منتصف الليل.

تجمد محمود.

لأن الرسالة ذكرت اسم والدته

وما كانش حد يعرف مكانها غيره محمود ما ردش.

فضل واقف قدام الباب، وعينه على المقبض اللي بيتحرك ببطء.

ليان قربت منه وهمست

إنت متأكد إن ده حسام؟

هز رأسه.

صوته مستحيل أنساه.

الطرق اتكرر.

محمود! افتح الباب، لازم نتكلم.

ليان أشارت له إنه يبعد.

ثم قالت بصوت ثابت

ادخل يا حسام.

فتح الباب.

دخل حسام وهو بيحاول يخفي توتره.

بص لليان، ثم لمحمود.

حصل عطل كبير في السيرفر، وجيت أشوف الوضع.

ليان ردت

غريبة.

إيه الغريب؟

إنك عرفت إن السيرفر عطل قبل ما أبلغ أي مدير.

سكت حسام.

محمود


 

كان بيراقبه من بعيد.

وفجأة لاحظ شيئًا في يده.

هاتف صغير جدًا، مختلف عن هاتفه المعتاد.

محمود قال

حسام الهاتف ده منين؟

حسام بص له.

مالك؟

نفس النوع اللي كان بيتوصل بجهاز السيرفر القديم عندنا.

تغيرت ملامح حسام للحظة.

لكن سرعان ما ابتسم.

أنت لسه بتفتكر تفاصيل قديمة؟

محمود اقترب منه.

أنا بفتكر كل حاجة.

ليان تدخلت

كفاية.

ثم قالت

 


 

 

لحسام

اطلع بره.

حسام نظر لها بثبات.

أنا مش موظف عادي يا فندم.

عارفة.

وعندي صلاحيات.

وعارفة.

يبقى مينفعش تخرجيني كده.

ليان ابتسمت ابتسامة باردة.

الصلاحيات اللي عندك أنا اللي أديتهالك.

ثم رفعت هاتفها.

وأنا أقدر أسحبها في ثانية.

حسام سكت.

استدار وخرج.

لكن محمود قال

استني.

حسام توقف.

الهارد اللي كنت عايز تاخده مني يوم ما فصلتني

حسام لم يتحرك.

محمود كمل

كنت عايز تعمل بيه إيه؟

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم رد حسام

معرفش بتتكلم عن إيه.

وخرج.

محمود بص لليان.

هو خايف.

ليان قالت

وأنا كمان.

إنتِ؟

لأن لو حسام جزء من اللي بيحصل، يبقى في حد أعلى منه.

في نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على هاتف ليان.

لا تثقي في محمود.

نظرت إليه.

ثم إلى محمود.

محمود لاحظ التغير في وجهها.

حصل إيه؟

ترددت.

ثم أعطته الهاتف.

قرأ الرسالة.

ضحك بهدوء.

بدأوا يلعبوا بينا.

ليان قالت

أو يمكن الرسالة حقيقية.

محمود رفع عينه إليها.

يعني إنتِ شاكّة فيا؟

أنا شاكّة في كل الناس دلوقتي.

محمود أومأ.

عندك حق.

ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.

ليان سألته

ده إيه؟

مفتاح مكان الهارد.

هتوديني له؟

لأ.

استغربت.

ليه؟

لأن لو في حد بيراقبنا، أول مكان هيروح له هو المكان ده.

ليان سألته

أمال هنعمل إيه؟

محمود ابتسم.

هنخليه يفتكر إنه عرف مكان الهارد.

إزاي؟

هنحط طُعم.

وفي أقل من ساعة، خرج محمود من الشركة وهو يحمل حقيبة سوداء.

لم يكن يعرف أن سيارة سوداء كانت تراقبه من الجهة المقابلة.

دخل محطة مترو مزدحمة، خرج من بوابة أخرى، ثم استقل سيارة أجرة.

السيارة السوداء تحركت خلفه.

لكن بعد عشر دقائق

توقفت أمام مبنى قديم.

نزل محمود.

دخل المبنى.

والسيارة وقفت بعيدًا.

بعد دقائق نزل منها رجل.

اتصل بشخص وقال

دخل.

جاءه الرد

متأكد إن الهارد معاه؟

أيوه.

يبقى الليلة دي هنخلص الموضوع.

لكن الرجل لم يكن يعرف أن محمود لم يحمل الهارد أصلًا.

وفي مكان آخر، كانت ليان تراقب شاشة هاتفها.

ظهر عليها موقع الرجل الذي يتبع محمود.

ليان قالت

وقع


 


 

في الفخ.

ثم فتحت ملفًا سريًا.

كان يحتوي على صورة واحدة.

صورة الشخص الذي يدير العملية كلها.

ليان ظلت تنظر للصورة لثوانٍ

ثم همست

مستحيل يكون هو.

لأن الصورة كانت لشخص تثق فيه أكثر من أي إنسان آخر داخل الشركة محمود عرف الصوت فورًا.

همس

حسام!

ليان قربت منه وقالت بصوت منخفض

متفتحش.

لكن صوت حسام رجع من الناحية التانية للباب

محمود أنا مش جاي أأذيك. أنا جاي أحذرك.

محمود رد

تحذرني من إيه؟ من الناس اللي بتراقب أمي؟ ولا من نفسك؟

سكت حسام ثواني.

ثم قال

إنت فاكر إن سامح هو اللي بيحرك كل حاجة؟

ليان اتجمدت مكانها.

حسام كمل

إنت غلطان.

محمود بص لليان، وبعدين قال

لو عندك حاجة قولها من ورا الباب.

فجأة سمعوا صوت معدن بيقع على الأرض.

وبعدها قال حسام

عندكم خمس دقايق بس. بعدها المكان ده مش هيبقى آمن.

ليان فتحت درج المكتب وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.

فيه مخرج خلفي.

محمود بص لها باستغراب

إنتِ عارفة المكان ده كويس أوي.

لأنه كان مكتب والدي زمان.

خرجوا من الباب الخلفي، لكن قبل ما يمشوا، محمود رجع للحظة وأخذ اللابتوب.

وفي اللحظة اللي خرجوا فيها للممر

اشتغلت الكهرباء فجأة.

نظر محمود إلى شاشة كاميرا المراقبة.

حسام لم يكن أمام باب المكتب.

لم يكن موجودًا أصلًا.

محمود قال

إحنا كنا بنسمع صوته منين؟

ليان لم تجب.

لأنها لاحظت شيئًا على شاشة المراقبة.

الكاميرا كانت تظهر شخصًا يقف داخل غرفة السيرفر.

شخص يحمل حقيبة سوداء.

والأخطر

كان الشخص يرتدي نفس الساعة التي كانت في يد الدكتور سامح عندما قابلته في الفيلا.

ليان قربت من الشاشة وهمست

مستحيل

وفجأة وصلتها رسالة جديدة

لو خرجتوا من المبنى أم محمود مش هتشوف الصبح.

محمود فقد أعصابه.

أنا رايح لأمي.

ليان أمسكت به

لأ.

سيبيني!

لو ده فخ، فأول حاجة هيعملوها إنهم يستنوك هناك.

محمود سكت.

ثم قال

طب نعرف مكان أمي من غير ما نروح.

ليان فتحت تطبيقًا على هاتفها.

بعد ثوانٍ ظهرت خريطة.

وكان عليها مؤشر يتحرك ببطء.

محمود قرب من الشاشة.

ده تليفون


 

أمي؟

ليان هزت رأسها.

أيوه بس فيه حاجة أغرب.

المؤشر لم يكن يتحرك من منزل محمود.

كان يتحرك باتجاه

فيلا الدكتور سامح.

محمود رفع عينيه إليها.

أمي راحت هناك؟

ليان قالت

أو حد أخد تليفونها هناك.

وفي اللحظة نفسها، توقف المؤشر.

ثم ظهرت رسالة على الشاشة

وصلنا للمكان اللي كنت مخبيه فيه الهارد.

محمود شهق.

بس الهارد مش معايا!

ليان بصت له بصدمة.

يبقى حد تاني عارف مكانه.

وفجأة

رن هاتف محمود.

رقم والدته.

رد بسرعة

ماما؟!

لكن الصوت اللي جاء من الطرف الآخر لم يكن صوت والدته.

كان صوت رجل هادئ جدًا

أخيرًا رديت يا محمود.

ثم أضاف

عندك عشر دقايق وبعدها هتعرف بنفسك ليه الهارد كان أخطر حاجة خبّيتها في حياتك محمود فضل باصص للرسالة ثواني، وبعدين اتصل بوالدته فورًا.

الموبايل رن مرة واتنين وتلاتة.

محدش رد.

قلبه بدأ يدق بعنف.

اتصل تاني.

المرة دي ردت والدته بصوت هادي جدًا

أيوه يا ابني؟

محمود بلع ريقه وقال

ماما إنتِ في البيت؟

ضحكت

أيوه طبعًا، هو أنا هكون فين؟

سكت لحظة، وبعدين سأل

الباب مقفول؟

مقفول يا حبيبي ليه؟

محمود ما ردش.

كان فيه حاجة غلط.

لو الشخص اللي بعت الرسالة يعرف مكان والدته، يبقى مش مجرد شخص بيراقبه من بعيد ده حد قريب جدًا منها.

قال بسرعة

ماما، اقفلي التليفون وخليكي جوه الأوضة. ومتفتحيش الباب لأي حد مهما كان.

محمود، إنت خوفتني

اعملي اللي بقولك عليه بس.

قفل المكالمة واتجه ناحية ليان.

حط الموبايل قدامها وقال

هما وصلوا لأمي.

ليان قرأت الرسالة، وملامحها اتغيرت.

ده معناه إنهم مش بيهددوك بس دول عايزين يكسروك من نقطة ضعفك.

محمود قال بعصبية

وأنا مش هسيبهم يقربوا منها.

ليان أمسكت ذراعه

استنى. لو روحت لهم بالهارد دلوقتي، هتكون بتلعب على ملعبهم.

طب أعمل إيه؟

ليان بصت للساعة.

الساعة كانت 1041 مساءً.

وقالت

عندنا ساعة و دقيقة.

لحد نص الليل.

بالضبط.

فتحت اللابتوب وبدأت تراجع التسجيلات اللي كانوا جمعوها خلال الأيام اللي فاتت.

وفجأة توقفت.

محمود

إيه؟

بص هنا.

ظهرت


 

أمامهم صورة من كاميرا مراقبة قديمة.

الصورة كانت لسيارة سوداء متوقفة أمام منزل محمود.

ليان قربت الصورة.

العربية دي ظهرت قبل كده.

محمود افتكر.

دي كانت ورايا يوم ما خرجت من الشركة.

ليان فتحت تسجيل تاني.

نفس العربية.

ثم تسجيل ثالث.

نفس السيارة.

لكن المفاجأة كانت في التسجيل الرابع.

السيارة لم تكن تراقب محمود فقط

كانت متوقفة أمام فيلا الدكتور سامح مراد.

محمود بص لها بدهشة

يعني العربية بتاعة سامح؟

ليان هزت رأسها

مش بالضرورة. لكن لازم نعرف مين كان سايقها.

فتحت ملفًا آخر، وأخرجت منه صورة مكبرة لرقم السيارة.

محمود قرب منها.

وفجأة قال

أنا أعرف الرقم ده.

ليان بصت له بسرعة

إزاي؟

لأنه كان مسجل عندنا في الشركة القديمة.

مسجل باسم مين؟

محمود سكت.

ثم فتح قاعدة البيانات القديمة التي احتفظ بنسخة منها.

بحث بالرقم.

ظهرت النتيجة.

اسم المالك شركة استشارات أمنية خاصة.

لكن تحت اسم الشركة ظهر اسم شخص مسؤول عن التعاقدات.

محمود قرأ الاسم بصوت منخفض

حسام الشافعي.

ليان تجمدت.

في نفس اللحظة، وصلتها رسالة جديدة.

هذه المرة لم تكن لمحمود.

كانت على هاتفها هي.

فتحتها

وكان فيها سطر واحد

لو عايزة محمود يفضل عايش متدخليش في اللي مش يخصك.

ليان رفعت عينيها لمحمود.

ولأول مرة منذ بداية الموضوع، ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.

لكن قبل ما أي واحد فيهم يتكلم

سمعوا صوت ارتطام قوي من الخارج.

ثم انقطع التيار الكهربائي بالكامل.

محمود وقف فورًا.

ليان متتحركيش.

وفي الظلام

سمعوا صوت مقبض باب المكتب بيتحرك ببطء.

مرة

واتنين

ثم توقف.

وبعد ثوانٍ، وصلهم صوت رجل من خلف الباب

محمود أنا عارف إنك جوا.

محمود بص لليان.

الصوت كان مألوفًا جدًا.

وكان آخر شخص يتوقع يسمعه في تلك اللحظة محمود صرخ في الهاتف

إنت مين؟! وإنت عملت إيه في أمي؟!

جاءه الصوت ببرود

أمك بخير لحد دلوقتي.

وريني صوتها!

ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر.

مش هتحتاج تسمع صوتها لو نفذت اللي هنقوله.

ليان كانت واقفة بجانبه، وأشارت له أن


 

يضع الهاتف على السماعة الخارجية.

فعل.

الرجل قال

الهارد موجود في مكان محدش يعرفه غيرك.

محمود رد بسرعة

قلتلك الهارد مش معايا!

أنا عارف.

سكت محمود.

الرجل تابع

وعارف كمان إنك خبّيته من أربع سنين في المكان اللي والدك كان بيستخدمه.

اتسعت عينا محمود.

ليان لاحظت التغير في وجهه.

همست

هو بيتكلم عن

 


 

 

إيه؟

محمود لم يرد.

الرجل قال

عندك عشر دقايق. لو عايز أمك ترجع، روح للمكان لوحدك.

ثم أغلق الخط.

محمود ظل ساكتًا.

ليان سألته

إيه المكان؟

محمود أخذ نفسًا عميقًا.

مخزن قديم كان بتاع أبويا.

والهارد هناك؟

أيوه.

طب ليه قلتلي قبل كده إنك مخبيه في مكان محدش يعرفه؟

لأن محدش كان يعرفه فعلًا أو على الأقل كنت فاكر كده.

ليان فتحت هاتفها بسرعة.

مش هتروح لوحدك.

محمود هز رأسه

قال لو رحت بحد ممكن يأذي أمي.

وهنصدقه؟

مفيش وقت.

محمود، دي مش عملية إنقاذ عشوائية. ده شخص عارف تفاصيل عنك وعن والدتك وعن الهارد وعن والدك. لو روحتله بالطريقة اللي هو عايزها، ممكن تختفي أنت كمان.

محمود سكت.

ثم قال

عندك حل؟

ليان نظرت إلى شاشة هاتفها.

آه.

فتحت رقمًا محفوظًا باسم واحد فقط

مدير الأمن.

اتصلت.

لكن لم يرد أحد.

اتصلت مرة ثانية.

لا إجابة.

المرة الثالثة

جاءها تسجيل آلي

الهاتف مغلق.

ليان عقدت حاجبيها.

ده مستحيل.

محمود سأل

في إيه؟

مدير الأمن عمره ما بيقفل تليفونه أثناء الطوارئ.

وفي اللحظة نفسها

وصل إشعار على هاتفها.

رسالة من نظام الشركة الداخلي.

تم تسجيل دخول جديد إلى حساب المدير العام.

ليان فتحت التفاصيل.

ثم تجمدت.

اسم المستخدم الذي قام بالدخول كان

S MURAD

محمود بص إليها

سامح؟

ليان لم تجب.

لأنها كانت


 


 

قد لاحظت شيئًا آخر.

الدخول تم من عنوان شبكة موجود

داخل المخزن القديم الخاص بوالد محمود.

محمود وقف فجأة.

يبقى الهارد هناك فعلًا.

ليان أمسكت بمفاتيح السيارة.

يبقى هنروح هناك.

بس قال لو رحت بحد

قاطعته

مش هروح جنبك.

ثم أخرجت هاتفًا ثانيًا من حقيبتها.

هتدخل أنت من الباب الرئيسي.

محمود بص لها باستغراب.

وأنا؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة

أنا هدخل من مكان تاني.

ثم أضافت

ولو الشخص اللي مستنيك هناك هو اللي أنا شاكّة فيه

سكتت لحظة.

يبقى الليلة دي مش هنكتشف مكان الهارد بس.

هنكتشف مين اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.

خرج الاثنان بسرعة.

لكن قبل أن يصل محمود إلى سيارته، رن هاتفه مرة أخرى.

نفس الرقم المجهول.

رد.

جاء صوت الرجل

محمود

نعم؟

نسيت أقولك حاجة مهمة.

إيه؟

متثقش في ليان.

محمود لم يتكلم.

الرجل أكمل

لأنها هي نفسها ما قالتلكش الحقيقة كاملة عن والدك.

ثم أغلق الخط.

محمود رفع عينيه ناحية ليان.

ولأول مرة

بدأ يشك فيها محمود فضل باصص لليان ثواني.

كلام الرجل في التليفون كان كفيل يهز كل حاجة.

إنتِ مخبية عني إيه يا ليان؟

ليان بصت في عينيه وقالت بهدوء

أبوك كان شغال مع والدي.

محمود اتصدم.

أبويا؟!

أيوه. وكان أول واحد اكتشف إن فيه تلاعب في أنظمة الشركة القديمة.

بدأت تحكي له الحقيقة.

والد محمود


 

كان قد اكتشف شبكة فساد إلكترونية بتزور ملفات الموظفين والعقود وتحمل أشخاصًا أبرياء مسؤولية أخطاء لم يرتكبوها. حاول يفضح الموضوع، لكن قبل ما يقدر، اختفى جزء كبير من الأدلة.

والهارد اللي محمود خبّاه من سنين كان يحتوي على النسخة الأصلية من تلك الأدلة.

لكن محمود لم يكن يعرف كل ده.

قال بغضب

وإنتِ كنتِ عارفة؟

كنت أعرف جزءًا فقط. وعشان كده اختبرتك من البداية. كنت محتاجة أعرف مين ممكن أثق فيه.

محمود سكت.

ثم قال

طب وأمي؟

ليان ردت

هنرجعها الأول وبعدها نحاسب كل واحد.

وصلوا للمخزن القديم.

محمود دخل وحده كما طلب الرجل.

كانت الإضاءة ضعيفة، والمكان خاليًا تمامًا.

تقدم نحو صندوق خشبي قديم كان والده يحتفظ فيه بأوراقه.

فتح الصندوق.

الهارد كان موجودًا.

لكن بجانبه كان هناك ظرف أبيض.

على الظرف اسم محمود بخط والده.

فتح الظرف بيد مرتعشة.

وجد رسالة قصيرة

لو وصلت للورقة دي، يبقى الحقيقة ظهرت أخيرًا. متثقش في اللي بيخوفك دور على اللي بيحاول يخليك تخاف.

وفجأة اشتغلت الإضاءة.

ظهر حسام أمامه.

لكن حسام لم يكن وحده.

كان الدكتور سامح واقفًا خلفه.

محمود تراجع خطوة.

قال سامح

الهارد يا محمود.

رد محمود

وأمي؟

سامح أشار إلى الباب.

دخلت والدته مع رجل أمن.

كانت بخير.

محمود جرى عليها واحتضنها.

ثم التفت


 

إلى سامح

ليه عملت كل ده؟

سامح سكت طويلًا.

ثم قال

لأن أخويا والدك كان هيكشف كل حاجة.

محمود فهم.

حسام هو الذي نفذ التعليمات، لكن سامح كان العقل الذي يقف خلفه.

وفي تلك اللحظة، دخلت ليان ومعها رجال الشرطة.

قالت

واللي سامح ما يعرفوش إن كل المكالمات والتسجيلات اتسجلت من البداية.

حسام حاول الهرب، لكن الشرطة ألقت القبض عليه.

أما سامح، فوقف مكانه دون مقاومة.

بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.

تمت تبرئة محمود رسميًا من الاتهامات القديمة، وكُشف الفساد داخل الشركتين، وعاد عشرات الموظفين الذين تم ظلمهم إلى وظائفهم أو حصلوا على تعويضات.

أما ليان، فكانت قد عرضت على محمود منصبًا إداريًا كبيرًا في الشركة.

لكنه قال لها

أنا مش عايز المنصب عشان أثبت إني أحسن من اللي ظلمني.

ابتسمت

أمال عايزه ليه؟

قال

عشان أضمن إن محدش تاني يتظلم بالطريقة دي.

ابتسمت ليان.

عشان كده بالذات اخترتك.

بعد عدة أشهر، عاد محمود إلى بيت والدته ومعه أول راتب كبير حصل عليه من عمله الجديد.

وضع الدواء أمامها وقال

المرة دي مش هتقلقي من تمن العلاج.

والدته ابتسمت والدموع في عينيها.

أما الهارد

فلم يعد سرًا.

تم تسليمه للجهات المختصة، وتحولت محتوياته إلى دليل أنهى سنوات من الظلم.

وفي آخر يوم من القضية، وقف محمود أمام قبر والده.


 


 

قال بصوت منخفض

كنت فاكر إنك سبتلي هارد طلعت سايبلي الحقيقة.

ثم ابتسم ومشى.

ولأول مرة منذ سنوات

محمود لم يكن بيجري من ماضيه.

كان أخيرًا

بيبدأ حياته من جديد.

 


 


 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$2.33

آخر 30 يومًا
المقالات

55

متابعهم

37

متابعهم

50

مقالات مشابة
-