سكريبت جارتي اللي عندها 80 سنه كامله زهرة الربيع

سكريبت جارتي اللي عندها 80 سنه كامله زهرة الربيع

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

سكريبت جارتي اللي عندها 80 سنه كامله زهرة الربيع 


 


 

سكريبت جارتي اللي عندها 80 سنه كامله زهرة الربيع 

جارتي اللي عندها 80 سنه كانت كل يوم الصبح تبعتني اجبلها 15 كيلو عضم من عند الجزار ، مع ان معندهاش كلب ولا حيوان ياكل الحاجات دي ، ولما شوفت اللي هيه بتعمله بالعضم ده كنت هتجنن وفقدت النطق شهرين !!!


 

 


 


 

أنا أحمد، 23 سنة، بدرس في كلية هندسة بعيد عن أهلي ومحافظتي. لما بدأت الدراسة دورّت على مكان هادي وعلى قد جيبي، و لقيت شقة صغيرة في عمارة قديمة، بس كان سعرها مناسب جداً وظروفها مريحة ،العمارة كانت هادية وشبه فاضية، ومع الوقت بدأت أتعرف على السكان وأصاحبهم، بس أكتر حد دخل قلبي كانت الحاجة سُكينة، جارتي اللي ساكنة في الشقة اللي قصادي على طول.


 

الحاجة سُكينة كانت ست عندها حوالي 80 سنة، ملامحها هادية كانت دايماً بتفكرني بجدتي الله يرحمها بنفس الحنية وطريقة الكلام. كنا بنقعد مع بعض كتير في البلكونة أو على السلم، تحكيلي عن زمان وعن حياتها، وأنا أحكيلها عن كليتي ومشاكلي، و كنت بحترمها جدا


 

وفي يوم الصبح بدري، لقيت الباب بيخبط. فتحت لقيتها واقفة ومطلعة فلوس من جيبها، وقالتلي بابتسامتها الهادية:


 

“يا أحمد يا ابني، معلش هتقل عليك.. خذ الفلوس دي وروح للجزار اللي في أول الشارع هاتلي 15 كيلو عضم.. أصل رجلي تعباني ومبقدرش أنزل السلم، والولد اللي كان بيقضيلي طلباتي عزل من فترة.”


 

أنا استغربت جداً وضحكت وقولتلها:


 

“15 كيلو عضم مرة واحدة يا حاجة؟! مالك ومال العضم بس؟”


 

ابتسمت نفس الابتسامة الغامضة وقالت جملة واحدة بس:


 

“عايزاه يا ابني.. معلش هتعَبك معايا.”


 

ومقالتش أي كلمة زيادة. أنا ما حطيتش في بالي، وأخدت الفلوس وجبتلها الطلب. تاخده مني بهدوءها المعتاد، تشكرني، وتدخل تقفل بابها.


 

الموضوع لحد هنا عادي، بس الغريب إن الطلب ده بقى طقس يومي! كل يوم الصبح في نفس الميعاد، تخبط، تديني الفلوس، أروح أجيب الـ 15 كيلو عضم كاملين، تاخدهم وتدخل. مستحيل يوم يعدي من غير ما أروح للجزار وأشيل الكيس التقيل ده. أنا كنت مطحون في المذاكرة والمحاضرات ومكنتش بفكر كتير في الموضوع ولا بهتم، لحد ما جه يوم والجزار نفسه وقفني وهو بيقطع العضم وبصلي بقلق واستغراب وقاللي:


 


 

“بقولك ايه يا أحمد يا ابني.. هو انت بتعمل ايه بكل العضم ده كل يوم؟ أنا بقيت أستغرب من الكمية دي!”


 

رديت ببساطة:


 


 

“والله يا معلم علمي علمك.. دي الحاجة سُكينة جارتي هي اللي بتطلبه مني كل يوم.”


 

الجزار حك دقنه واستغرب أكتر وقاللي:


 

“غريبة والله! هي عندها كلاب في الشقة ولا إيه؟ الـ 15 كيلو دول يأكلوا مزرعة كلاب!”


 

الكلمة دي نبهتني جدا لحاجة أنا مكنتش بركز فيها إطلاقاً.. الحاجة سُكينة معندهاش كلاب! ولا حتى قطة واحدة، ولا أي حيوان أليف في الشقة. شقتها هادية تماماً ومفيش فيها أي صوت يبقى فعلا بتعمل ايه بكل العضم اليومي ده!


 

مشيت من عند الجزار وأنا تايه وعقلي بيودي ويجيب. ست كبيرة عندها 80 سنة، عايشة لوحدها، بتعمل إيه بـ 15 كيلو عضم كل 24 ساعة؟ بتوديهم فين؟ بتستهلكهم في إيه؟


 

الليل كله مكنتش عارف أنام، الأفكار بتأكل في دماغي. قررت إن النهاردة لازم أفهم، ولازم أعرف السر اللي ورا كيس العضم التقيل ده.


 

تاني يوم الصبح، جابتلي الفلوس، نزلت جبت الـ 15 كيلو ورجعت. وقفت على الباب وهي بتاخد مني الكيس زي كل يوم ولسه بتلف عشان تقفل الباب، قولت بسرعة:


 

“معلش يا حاجة سُكينة.. ممكن كباية مية بس عشان عطشان أوي؟ أصل قفلت باب شقتي ومكسل أطلع المفتاح تاني.”


 

ابتسمت وقالتلي: “من عينيا يا ابني، ادخل استنى هنا على ما أجيبلك.”


 

أول ما دخلت المطبخ وتأكدت إن ظهرها ليا، زعقت بصوت عالي كأني بكلمها من بره:


 

“خلاص يا حاجة متتعبيش نفسك! افتكرت إن معايا إزازة مية في الشنطة،لازم أمشي بسرعة عشان المحاضرة!”


 

وفي نفس اللحظة، بدل ما أخرج، اتسحبت بهدوء شديد واستخبيت بسرعة ورا ستارة تقيلة كانت متعلقة في الصالة.


 

خرجت الحاجة من المطبخ وهي ماسكة كباية المية وملاقيتنيش، هزت رأسها وقالت :


 

“مش عارفة الشباب دول دايماً مستعجلين على إيه!”


 

حطت الكباية وقفلت باب الشقه، وراحت مسكت كيس العضم التقيل بإيديها اللي بتترعش من كبر السن. مشيت بيه بخطوات بطيئة جداً ناحية الممر الداخلي للشقة، لحد ما وقفت قدام أوضة مقفولة بقفل حديد طلعت مفتاح قديم من جيبها وفتحت القفل بحذر، وزقت الباب ودخلت..


 

أنا قلبي كان بيدق زي الطبلة، رجليا مكنتش شايلاني من الخوف والفضول. اتسحبت على طراطيف صوابعي لحد ما وصلت للأوضة، وبصيت من فتحة الباب الموارب…


 

واللي شفته جوه الأوضة دي.. خلى عقلي يطير من رأسي، شيء مستحيل يستوعبه بشر خلانى أصرخ من غير صوت، وفقدت النطق تماماً لأكتر من شهرين متواصلين بعدها!


 


 

صلي على رسول الله


 

 


 

المشهد الأول


 

 


 

أنا أحمد، عندي 23 سنة، وكنت فاكر إن أكتر حاجة ممكن تخوفني وأنا ساكن لوحدي هي امتحان صعب أو إني أصحى ألاقي فلوسي خلصت قبل آخر الشهر.


 

 


 

مكنتش أعرف إن الخوف الحقيقي هيبدأ من كيس عضم وزنه 15 كيلو.


 


 

من اللحظة اللي بصيت فيها من فتحة الباب وشوفت الأوضة اللي الحاجة سكينة كانت بتخبيها عن كل سكان العمارة، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.


 


 


 


 


 

الأوضة كانت ضلمة إلا من لمبة صفرا صغيرة متعلقة في السقف.


 

 


 

والحاجة سكينة كانت واقفة في نصها.


 

 


 

قدامها ترابيزة خشب قديمة.


 

 


 

وعلى الترابيزة كانت فيه أوعية معدنية وصواني كتير.


 

 


 

لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي مش الأدوات دي.


 

 


 

كان فيه صفوف من العضم.


 

 


 

عضم متقطع ومنظف ومغسول ومتقسم في أكياس صغيرة.


 

 


 

وفي ركن الأوضة كان فيه جهاز غريب موصل بكهربا ومروحة صغيرة بتشتغل بصوت واطي.


 

 


 

الحاجة سكينة حطت كيس العضم على الأرض وبدأت تفرغه بهدوء.


 

 


 

طلعت أول قطعة وبدأت تفحصها قدام النور.


 

 


 

وبعدين حطتها في طبق.


 

 


 

أنا كنت متسمّر مكاني.


 

 


 

بس فجأة سمعت صوت خبط خفيف جاي من ناحية الحيطة اللي وراها.


 

 


 

خبطتين.


 

 


 

وبعدين سكون.


 

 


 

الحاجة سكينة رفعت راسها.


 

 


 

اتلفت حواليها.


 

 


 

وقلبها بان عليه إنه اتقبض.


 

 


 

قربت من الحيطة وحطت ودنها عليها.


 

 


 

وبعدين قالت بصوت واطي:


 

 


 

“لسه بدري يا ابني… اصبر.”


 

 


 

أنا حسيت إن نفسي اتقطع.


 

 


 

ابن مين؟


 

 


 

هي بتكلم مين؟


 

 


 

رجعت ناحية الترابيزة وفتحت درج صغير.


 

 


 

طلعت منه كراسة قديمة.


 

 


 

قلبت كام صفحة.


 

 


 

وبعدين وقفت عند صفحة معينة.


 

 


 

وفي اللحظة دي لمحت صورة.


 

 


 

صورة شاب صغير.


 

 


 

يمكن في العشرينات.


 

 


 

كان شبهها بشكل واضح.


 

 


 

تحت الصورة كان مكتوب بخط إيد:


 

 


 

“سالم… آخر مرة شوفته فيها كانت سنة 2001.”


 

 


 

حسيت إن عقلي وقف.


 

 


 

سالم مين؟


 

 


 

واختفى فين؟


 

 


 

وليه العضم ليه علاقة بيه؟


 

 


 

قبل ما أقدر أفكر أكتر سمعت صوت من ورايا.


 

 


 

“أحمد؟”


 

 


 

اتجمدت.


 

 


 

الحاجة سكينة كانت واقفة عند باب الأوضة.


 

 


 

وبتبص ناحية الستارة.


 

 


 

أنا كنت متأكد إنها شافتني.


 

 


 

اتنفسّت بصعوبة وقلت لنفسي إن كل اللي شوفته يمكن يكون وهم.


 

 


 

لكن صوتها رجع تاني.


 

 


 

“أحمد… اطلع.”


 

 


 

خرجت من ورا الستارة ببطء.


 

 


 

وشها كان مختلف.


 

 


 

مفيش ابتسامة.


 

 


 

مفيش حنية.


 

 


 

كانت واقفة قدامي وبتبصلي كأنها ست تانية خالص.


 

 


 

قلت وأنا بترعش:


 

 


 

“أنا… أنا آسف يا حاجة. والله ما كان قصدي أتدخل.”


 

 


 

فضلت ساكتة شوية.


 

 


 

وبعدين قفلت باب الأوضة بالمفتاح.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”


 

 


 

أنا بصيتلها باستغراب.


 

 


 

“عارفة إيه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“إنك هتشوف.”


 

 


 

قلت:


 

 


 

“وأنا شوفت إيه؟”


 

 


 

قعدت على الكرسي كأن رجليها مبقتش شايلة جسمها.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“شوفت السبب اللي مخليني بطلب منك العضم كل يوم.”


 

 


 

أنا قربت منها رغم خوفي.


 

 


 

“طيب قوليلي.”


 

 


 

بصتلي في عيني وقالت:


 

 


 

“بس قبل ما أقولك… لازم توعدني بحاجة.”


 

 


 

“إيه؟”


 

 


 

“لو اللي هحكيهولك خلّاك تخاف… متسيبنيش لوحدي.”


 

 


 

الجملة دي بالذات خلتني أخاف أكتر.


 

 


 

لأن ست عندها 80 سنة عايشة لوحدها كانت بتطلب مني أنا شاب عندي 23 سنة إني متسيبهاش.


 

 


 

قلت:


 

 


 

“وعد.”


 

 


 

تنهدت وقالت:


 

 


 

“العضم ده مش لأكل حيوان.”


 

 


 

سكتت.


 

 


 

وبعدين قالت:


 

 


 

“العضم ده هو آخر أمل ليا عشان أعرف مين قتل ابني.”


 

 


 

أنا حسيت إن وداني رنت.


 

 


 

“ابنك؟”


 

 


 

هزت راسها.


 

 


 

“سالم.”


 

 


 

وبدأت تحكي.


 

 


 

قالت إن سالم اختفى من أكتر من 25 سنة.


 

 


 

كان وقتها شاب عنده 27 سنة.


 

 


 

بيشتغل في محل أدوات كهربائية.


 

 


 

وفي يوم خرج من البيت ومارجعش.


 

 


 

الشرطة قالت في البداية إنه ممكن يكون سافر أو هرب.


 

 


 

لكن الحاجة سكينة كانت متأكدة إنه عمره ما كان يسيبها.


 

 


 

وبعد سنين اكتشفت حاجة أخطر.


 

 


 

سالم كان قبل اختفائه بيبحث عن شخص.


 

 


 

شخص كان بيستغل ناس كبار في السن.


 

 


 

وكان بيقنعهم يبيعوا بيوتهم بعقود مزورة.


 

 


 

والأغرب إن أكتر من ست كبيرة اختفت في نفس الفترة.


 

 


 

قلت:


 

 


 

“طب والعضم؟”


 

 


 

بصتلي وقالت:


 

 


 

“من سنين وأنا بدور على الحقيقة.”


 

 


 

وبعدين فتحت درج تاني.


 

 


 

طلعت ورقة قديمة.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“لقيت مع سالم قبل اختفائه ورقة فيها اسم جزار قديم.”


 

 


 

“الجزار؟”


 

 


 

“أيوه.”


 

 


 

وبعدين أشارت للأكياس.


 

 


 

“والراجل اللي بيبيعك العضم دلوقتي هو حفيده.”


 

 


 

اتصدمت.


 

 


 

“يعني إيه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“مش عايزة أتهم حد من غير دليل. بس سالم كان بيشتغل على قضية اختفاءات. وكان شايف إن فيه مكان قديم تحت العمارة دي له علاقة بالموضوع.”


 

 


 

بصيت حواليا.


 

 


 

“تحت العمارة؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أيوه.”


 

 


 

وقبل ما تكمل…


 

 


 

سمعنا صوت خبط قوي من تحت الأرض.


 

 


 

المرة دي مش خبطتين.


 

 


 

كان صوت أربع ضربات متتالية.


 

 


 

الحاجة سكينة قامت بسرعة رغم سنها.


 

 


 

مسكت إيدي وقالت:


 

 


 

“متتحركش.”


 

 


 

وبعدين بصت ناحية الأرض.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“هو رجع.”


 

 


 


 

 


 

المشهد الثاني


 

 


 

أنا مش عارف لحد النهارده إيه اللي خلاني أصدق كلامها.


 

 


 

يمكن لأنني كنت شايف بعيني حاجة مفيش تفسير منطقي ليها.


 

 


 

يمكن لأن صورة سالم كانت شبهها بشكل يخلي أي حد يحس إن الموضوع حقيقي.


 

 


 

أو يمكن لأنني ببساطة كنت شاب صغير عايش لوحده ولقى نفسه فجأة جوه سر أكبر منه بكتير.


 

 


 

الحاجة سكينة قفلت باب الشقة بالمفتاح.


 

 


 

وبعدين قعدت قدامي وقالت:


 

 


 

“اسمعني كويس يا أحمد. اللي هقولهولك مفيش حد يعرفه غيري.”


 

 


 

قالت إن العمارة اللي إحنا ساكنين فيها زمان مكنتش عمارة سكنية.


 

 


 

كانت مخزن تابع لشركة كبيرة.


 

 


 

وبعد ما الشركة قفلت المكان، اتبنى فوق الأرض العمارة.


 

 


 

لكن فضل جزء قديم تحتها.


 

 


 

قبو.


 

 


 

البدروم كان مقفول سنين.


 

 


 

ولما العمارة اتسكنت، محدش كان مهتم بالمكان.


 

 


 

إلا سالم.


 

 


 

كان عنده مفتاح قديم.


 

 


 

وفي آخر أسبوع قبل اختفائه، كان بينزل البدروم كل ليلة.


 

 


 

وفي يوم رجع البيت وهو مرعوب.


 

 


 

قال لأمه:


 

 


 

“لو حصلي حاجة… متصدقيش أي حد يقولك إني سافرت.”


 

 


 

الحاجة سكينة كانت بتبكي وهي بتحكي.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“تاني يوم اختفى.”


 

 


 

أنا سألتها:


 

 


 

“وإنتي عرفتي موضوع العضم إمتى؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“بعد اختفائه بسنين.”


 

 


 

كانت بتفتش في حاجاته القديمة.


 

 


 

ولقت رسالة مخبّية جوه كتاب.


 

 


 

الرسالة مكتوب فيها:


 

 


 

“لو ملقتنيش… دوري على المكان اللي بيتجمع فيه العضم.”


 

 


 

وقتها فهمت إن العضم مش مجرد بقايا أكل.


 

 


 

سالم كان بيستخدمه كعلامة.


 

 


 

كان كل مرة يلاقي مكان مشبوه، يحط علامة معينة.


 

 


 

لكن إيه علاقة الجزار الحالي؟


 

 


 

الحاجة سكينة قالت:


 

 


 

“مش عارفة. بس من سنتين وأنا بجمع العضم بطريقة معينة.”


 

 


 

بصيتلها:


 

 


 

“يعني الـ15 كيلو كل يوم؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“مش كله بيستخدم.”


 

 


 

وبعدين قامت وفتحت باب الأوضة.


 

 


 

دخلت وأنا متردد.


 

 


 

شفت إنها كانت بتغسل العضم وتسيبه ينشف.


 

 


 

وبعد كده بتطحن جزء صغير منه وتحطه في عبوات.


 

 


 

قلت:


 

 


 

“ليه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“سالم كان كاتب إن العضم ممكن يحتفظ بآثار المكان اللي كان فيه.”


 

 


 

أنا بصيتلها باستغراب.


 

 


 

“إزاي؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“معرفش. وأنا مش عالمة. بس لقيت حاجة في أوراقه عن طريقة قديمة للتحليل.”


 

 


 

هنا بدأت أشك إن الموضوع كله ممكن يكون مرتبط ببحث علمي أو أدلة قديمة.


 

 


 

لكن فجأة الحاجة سكينة قالت:


 

 


 

“تعالى.”


 

 


 

دخلنا الممر.


 

 


 

وقفت قدام حائط قديم.


 

 


 

حطت إيدها على جزء من السيراميك.


 

 


 

وضغطت.


 

 


 

قطعة السيراميك اتحركت.


 

 


 

وراها فتحة صغيرة.


 

 


 

طلعت مفتاح تاني.


 

 


 

فتحت باب حديد صغير مخفي.


 

 


 

وراء الباب كان فيه سلم نازل لتحت.


 

 


 

ريحة تراب ورطوبة طلعت علينا.


 

 


 

أنا قلت:


 

 


 

“إنتي نزلتي هنا قبل كده؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“كتير.”


 

 


 

نزلنا درجات ببطء.


 

 


 

لحد ما وصلنا لمكان واسع.


 

 


 

كان البدروم القديم.


 

 


 

على الحيطان كانت فيه علامات بالقلم.


 

 


 

أرقام وتواريخ.


 

 


 

وفي آخر المكان كان فيه باب حديد صدّي.


 

 


 

الحاجة سكينة قربت منه.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“الباب ده سالم اختفى بعد ما دخل وراه.”


 

 


 

حسيت بقشعريرة.


 

 


 

“يعني إنتي فتحتيه؟”


 

 


 

هزت راسها:


 

 


 

“لا.”


 

 


 

“ليه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“لأن المفتاح مش معايا.”


 

 


 

أنا بصيتلها.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“بس من أسبوع لقيت حاجة.”


 

 


 

طلعت من جيبها قطعة معدن صغيرة.


 

 


 

كانت مفتاح.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“لقيته جوه كيس العضم.”


 

 


 

سكتنا.


 

 


 

قربنا من الباب.


 

 


 

حاولت تدخل المفتاح.


 

 


 

دخل.


 

 


 

لكن قبل ما تلفه…


 

 


 

سمعنا صوت خطوات فوقينا.


 

 


 

الحاجة سكينة مسكت إيدي.


 

 


 

طفت النور.


 

 


 

وقفنا في الضلمة.


 

 


 

الخطوات كانت بتقرب.


 

 


 

وبعدين سمعنا صوت راجل بيقول:


 

 


 

“يا حاجة سكينة؟”


 

 


 

صوت الجزار.


 

 


 

أنا حسيت إن قلبي وقع.


 

 


 

الجزار كان واقف فوق.


 

 


 

بينادي عليها.


 

 


 

الحاجة سكينة قربت مني وهمست:


 

 


 

“ماتردش.”


 

 


 

الخطوات وقفت.


 

 


 

وبعد ثواني سمعناه بيقول:


 

 


 

“أنا عارف إنك هنا.”


 

 


 

سكت.


 

 


 

وبعدين:


 

 


 

“وأحمد كمان هنا.”


 

 


 

أنا بصيت للحاجة سكينة.


 

 


 

هي كانت بتبصلي بعينين مليانين خوف.


 

 


 

الجزار نزل أول درجة.


 

 


 

وبعدين التانية.


 

 


 

لكن قبل ما يوصل عندنا، سمعنا صوت باب العمارة بيتفتح بعنف.


 

 


 

الجزار طلع يجري.


 

 


 

الحاجة سكينة قالت:


 

 


 

“مين؟”


 

 


 

وصوت راجل غريب رد:


 

 


 

“شرطة.”


 

 


 

اتنفسنا براحة.


 

 


 

لكن بعد لحظات سمعنا صوت صدمة.


 

 


 

“إيه ده؟!”


 

 


 

وبعدين صمت.


 

 


 

الحاجة سكينة قربت من السلم.


 

 


 

وأنا وراها.


 

 


 

طلعنا.


 

 


 

لقينا ظابط واقف عند باب الشقة.


 

 


 

وفي إيده صورة قديمة.


 

 


 

بص للحاجة سكينة وقال:


 

 


 

“إحنا لقينا جمجمة بشرية في حفرة جنب العمارة.”


 

 


 

الحاجة سكينة وقعت على الكرسي.


 

 


 

والظابط كمل:


 

 


 

“والأغرب إننا لقينا جنبها سلسلة عليها اسم سالم.”


 

 


 


 

 


 

المشهد الثالث


 

 


 

من اللحظة دي كل حاجة اتغيرت.


 

 


 

الشرطة بدأت تحقق رسمي.


 

 


 

الحاجة سكينة بقت جزء من التحقيق.


 

 


 

وأنا اتسألت عن كل حاجة شفتها.


 

 


 

الجزار اختفى.


 

 


 

المحل اتقفل.


 

 


 

والعمارة كلها بقت مرعوبة.


 

 


 

لكن الحاجة سكينة كانت مصممة تعرف الحقيقة.


 

 


 

بعد يومين رجع لنا الظابط.


 

 


 

قال إن تحليل العينة الأولية أكد إن الرفات لشخص راجل.


 

 


 

والعمر التقريبي وقت الوفاة بين 25 و35 سنة.


 

 


 

الحاجة سكينة قالت:


 

 


 

“سالم.”


 

 


 

الظابط رد:


 

 


 

“لسه محتاجين تحليل DNA.”


 

 


 

لكن قبل ما التحليل يطلع، حصلت حاجة غريبة.


 

 


 

الأوضة السرية اتفتحت.


 

 


 

مش بواسطة الشرطة.


 

 


 

حد دخلها بالليل.


 

 


 

كل حاجة كانت متبهدلة.


 

 


 

الكراسات اتقلبت.


 

 


 

والأكياس اتفتحت.


 

 


 

لكن حاجة واحدة بس اختفت.


 

 


 

صورة سالم.


 

 


 

الحاجة سكينة لما شافت المكان انهارت.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“هو عايز يدفن الحقيقة.”


 

 


 

أنا سألتها:


 

 


 

“مين؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“اللي كان خايف من سالم زمان.”


 

 


 

في اليوم نفسه الظابط رجع.


 

 


 

ومعه خبر.


 

 


 

قال إن الجزار القديم، جد الجزار الحالي، كان فعلاً مذكور في أوراق قضية اختفاء قديمة.


 

 


 

لكن مفيش دليل ضده.


 

 


 

أما الجزار الحالي فكان اسمه موجود في سجلات زيارات البدروم القديمة لأنه كان بيساعد في صيانة العمارة.


 

 


 

بدأنا نفهم إن الجزار مش بالضرورة يكون مجرم.


 

 


 

يمكن هو نفسه كان بيتنفذ له حاجة.


 

 


 

الحاجة سكينة قالت:


 

 


 

“لازم نعرف مين كان بيستخدم المكان.”


 

 


 

بدأت تفتكر تفاصيل من كلام سالم.


 

 


 

وفجأة افتكرت اسم.


 

 


 

“الحاج فؤاد.”


 

 


 

سألنا الظابط عنه.


 

 


 

اكتشفنا إن فؤاد كان صاحب الشركة القديمة.


 

 


 

مات من حوالي 15 سنة.


 

 


 

لكن عنده ابن اسمه شريف.


 

 


 

وشريف كان وقتها مسؤول عن إدارة العقارات.


 

 


 

والأغرب؟


 

 


 

شريف لسه عايش.


 

 


 

وبيشتغل محامي.


 

 


 

والعمارة دي جزء من أملاك كانت باسمه.


 

 


 

الظابط طلب منه الحضور للتحقيق.


 

 


 

في البداية أنكر كل حاجة.


 

 


 

قال إنه مكنش يعرف سالم.


 

 


 

لكن لما اتحطت قدامه صورة قديمة…


 

 


 

وشاف العلامات الموجودة في البدروم…


 

 


 

وشه اتغير.


 

 


 

وقال:


 

 


 

“أنا معرفش حاجة.”


 

 


 

الظابط قال:


 

 


 

“يبقى ليه بصمتك موجودة على الباب الحديد؟”


 

 


 

سكت.


 

 


 

وبعد ساعات من التحقيق اعترف بحقيقة جزئية.


 

 


 

قال إن والده كان بيستقبل ناس في البدروم.


 

 


 

لكن هو كان صغير وقتها.


 

 


 

ومكنش يعرف كانوا بيعملوا إيه.


 

 


 

أما سالم فكان بدأ يشك فيهم.


 

 


 

في ليلة اختفائه، شريف شاف سالم بينزل البدروم.


 

 


 

وقال:


 

 


 

“بعدها سمعت خناقة.”


 

 


 

“وبعدين؟”


 

 


 

“سمعت صوت حاجة وقعت.”


 

 


 

“دخلت؟”


 

 


 

هز راسه.


 

 


 

“لا.”


 

 


 

“ليه؟”


 

 


 

قال:


 

 


 

“كنت خايف من أبويا.”


 

 


 

سأله الظابط:


 

 


 

“وأبوك عمل إيه؟”


 

 


 

قال:


 

 


 

“قال لي أطلع فوق ومشوفش حاجة.”


 

 


 

التحقيق اتوسع.


 

 


 

وبعد أيام طلع تحليل الـDNA.


 

 


 

الحاجة سكينة كانت قاعدة وأنا جنبها لما الظابط دخل.


 

 


 

بص لها.


 

 


 

ومقالش كلمة.


 

 


 

هي فهمت.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“ابني؟”


 

 


 

الظابط هز راسه.


 

 


 

دموعها نزلت.


 

 


 

لكنها ابتسمت ابتسامة غريبة.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“كنت عارفة.”


 

 


 

أنا قربت منها.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“25 سنة وأنا مستنية أعرف.”


 

 


 

لكن الظابط كمل:


 

 


 

“لسه في حاجة.”


 

 


 

الحاجة سكينة بصتله.


 

 


 

قال:


 

 


 

“الرفات اللي لقيناها مش لسالم وحده.”


 

 


 

الصمت نزل علينا.


 

 


 

“يعني إيه؟”


 

 


 

قال:


 

 


 

“لقينا بقايا لثلاثة أشخاص.”


 

 


 

الحاجة سكينة غطت وشها.


 

 


 

أنا حسيت إن الدنيا بتلف.


 

 


 

ثلاثة أشخاص.


 

 


 

يعني سالم مكنش الوحيد.


 

 


 

بدأت الشرطة تحفر في المكان بالكامل.


 

 


 

وبعد أيام ظهرت الحقيقة.


 

 


 

البدروم كان مستخدم من سنين كمخزن سري.


 

 


 

وكانت فيه مجموعة بتزور عقود ملكية كبار السن.


 

 


 

الضحايا كانوا بيتعرضوا للضغط عشان يبيعوا أملاكهم.


 

 


 

وفي بعض الحالات كانوا بيختفوا.


 

 


 

لكن مين كان المسؤول؟


 

 


 

شريف قال إن أبوه هو العقل المدبر.


 

 


 

لكن الأب مات.


 

 


 

أما الشخص الثاني اللي كان متورط…


 

 


 

كان مفاجأة.


 

 


 

الجزار الحالي.


 

 


 

لأن أبوه كان واحد من المشاركين.


 

 


 

لكن الجزار نفسه اعترف إنه اكتشف الحقيقة من سنوات.


 

 


 

وكان بيحاول يساعد الحاجة سكينة من غير ما يقول لها.


 

 


 

سألناه:


 

 


 

“طب ليه كنت بتديها العضم؟”


 

 


 

قال:


 

 


 

“لأنها كانت بتدور على دليل.”


 

 


 

واتضح إن العضم كان بيستخدم في اختبار بسيط كانت الحاجة سكينة بتعمله بمساعدة شخص متخصص تعرفه من زمان.


 

 


 

كانت بتبحث عن آثار مواد معينة مرتبطة بالمكان.


 

 


 

لكنها مكنتش عارفة إن الشرطة بالفعل وصلت للدليل الأكبر.


 

 


 

ومع ذلك…


 

 


 

لسه كان فيه سر أخطر.


 

 


 

قبل ما التحقيق يقفل…


 

 


 

الجزار سلم الظابط ظرف.


 

 


 

وقال:


 

 


 

“ده كان عند أبويا.”


 

 


 

الظرف كان مكتوب عليه:


 

 


 

“لسكينة… لو ابني سالم مات.”


 

 


 

الحاجة سكينة فتحت الظرف بإيد مرتعشة.


 

 


 

جواه ورقة واحدة.


 

 


 

مكتوب فيها:


 

 


 

“يا أمي، لو وصلتك الرسالة دي، متدوريش على قاتلي. دوري على اللي أنقذ آخر شخص.”


 

 


 

الحاجة سكينة بصتلي.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“آخر شخص؟”


 

 


 

الظابط قال:


 

 


 

“لازم نعرف مين المقصود.”


 

 


 

وفي نفس اللحظة…


 

 


 

موبايل الجزار رن.


 

 


 

بص للشاشة.


 

 


 

وشه اصفر.


 

 


 

قال:


 

 


 

“رقم مجهول.”


 

 


 

رد.


 

 


 

وصوت ست كبيرة من الناحية التانية قال:


 

 


 

“قول لسُكينة إن بنتها لسه عايشة.”


 

 


 

الحاجة سكينة شهقت.


 

 


 

“بنتي؟”


 

 


 

لكن الخط اتقفل.


 

 


 


 

 


 

المشهد الرابع


 

 


 

أنا كنت فاكر إن القصة انتهت.


 

 


 

طلعنا سالم.


 

 


 

عرفنا إنه مات.


 

 


 

عرفنا إن فيه جريمة كبيرة حصلت.


 

 


 

لكن جملة “بنتها لسه عايشة” قلبت كل حاجة.


 

 


 

الحاجة سكينة كانت بتقول طول عمرها إن سالم ابنها الوحيد.


 

 


 

ولما الظابط سألها عن بنت…


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أنا كان عندي بنت.”


 

 


 

سكتت.


 

 


 

وبعدين قالت:


 

 


 

“اسمها مريم.”


 

 


 

كانت مريم أصغر من سالم.


 

 


 

واختفت وهي عندها 17 سنة.


 

 


 

لكن الحاجة سكينة كانت فاكرة إنها ماتت.


 

 


 

لأن أبوها قال لها إنها ماتت في حادث سفر.


 

 


 

الحاجة سكينة عمرها ما شافت جثمانها.


 

 


 

ومع مرور السنين صدقت إنها راحت.


 

 


 

لكن الرسالة قالت غير كده.


 

 


 

الشرطة بدأت تبحث في السجلات القديمة.


 

 


 

اكتشفوا إن مريم اتسجلت باسم مختلف بعد اختفائها.


 

 


 

وإنها خرجت من المحافظة مع واحدة من السيدات اللي كانت بتشتغل في الشركة.


 

 


 

وبعد بحث طويل لقوا خيط.


 

 


 

مريم كانت عايشة.


 

 


 

لكن في مدينة تانية.


 

 


 

وبعد يومين وصلت واحدة ست للعمارة.


 

 


 

كانت في أواخر الأربعينات.


 

 


 

وقفت قدام باب الحاجة سكينة.


 

 


 

الحاجة فتحت.


 

 


 

الست قالت:


 

 


 

“ماما؟”


 

 


 

الحاجة سكينة وقعت على الأرض من الصدمة.


 

 


 

مريم دخلت.


 

 


 

فضلوا متعلقين في بعض ويبكوا.


 

 


 

وأنا خرجت من الشقة عشان أديهم خصوصيتهم.


 

 


 

لكن بعد حوالي ساعة الحاجة سكينة نادتني.


 

 


 

دخلت.


 

 


 

مريم كانت قاعدة.


 

 


 

بصتلي وقالت:


 

 


 

“أنت أحمد؟”


 

 


 

قلت:


 

 


 

“أيوه.”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أخويا كان بيتكلم عنك.”


 

 


 

أنا اتصدمت.


 

 


 

“إزاي؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“قبل ما يموت بفترة طويلة… كان بيسجل كل حاجة.”


 

 


 

وأخرجت هاتف قديم.


 


 

قالت إن سالم كان عنده تسجيلات.


 

 


 


 

لكنها كانت ضايعة.


 

 


 

هي لقتها بعد سنين في مكان كانت مريم مخبياه.


 

 


 

شغلنا التسجيل.


 

 


 

وصوت سالم ظهر.


 

 


 

“لو حد سمع التسجيل ده… يبقى أنا غالباً مت.”


 

 


 

الحاجة سكينة بدأت تبكي.


 

 


 

سالم كمل:


 

 


 

“أنا مش خايف على نفسي. أنا خايف على أمي ومريم.”


 

 


 

ثم ذكر أسماء.


 

 


 

أسماء ناس كانوا شركاء في الجريمة.


 

 


 

بعضهم مات.


 

 


 

وبعضهم هرب.


 

 


 

وبعضهم غير اسمه.


 

 


 

لكن اسم واحد اتكرر.


 

 


 

“شريف.”


 

 


 

مريم قالت:


 

 


 

“شريف هو اللي ساعدني أهرب.”


 

 


 

أنا بصيت لها.


 

 


 

“إزاي؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أبويا كان عايز يسلمني للناس اللي شغالين معاه. شريف كان وقتها شاب ومش موافق على اللي بيحصل. ساعدني أخرج.”


 

 


 

الحاجة سكينة بصت لها وقالت:


 

 


 

“طب ليه مقاليش إنك عايشة؟”


 

 


 

مريم دموعها نزلت.


 

 


 

“لأنه كان خايف.”


 

 


 

سالم في التسجيل كمل:


 

 


 

“لو مريم عاشت… يبقى لازم تعرف الحقيقة.”


 

 


 

وبعدين التسجيل توقف.


 

 


 

لكن كان فيه ملف تاني.


 

 


 

فتحناه.


 

 


 

صوت رجل تاني.


 

 


 

كان شريف.


 

 


 

قال:


 

 


 

“أنا مش قاتل سالم.”


 

 


 

وبعدين ذكر مكان.


 

 


 

“الحقيقة كلها موجودة في الحائط.”


 

 


 

رجعنا للبدروم.


 

 


 

الشرطة كانت هناك.


 

 


 

فتشنا الحيطان.


 

 


 

وفي جزء قديم لقينا تجويف.


 

 


 

جواه صندوق معدني.


 

 


 

الصندوق كان مليان أوراق.


 

 


 

عقود.


 

 


 

صور.


 

 


 

أسماء.


 

 


 

وتسجيلات.


 

 


 

الدليل الكامل.


 

 


 

كل اللي حصل.


 

 


 

كل عمليات التزوير.


 

 


 

كل الضحايا.


 

 


 

والأخطر إن فيه ورقة باسم سالم.


 

 


 

كان مكتوب فيها:


 

 


 

“لازم نوقفه قبل ما يفضحنا.”


 

 


 

التوقيع كان باسم والد شريف.


 

 


 

لكن كان فيه توقيع تاني.


 

 


 

لشخص مكنش حد متوقعه.


 

 


 

الجزار القديم.


 

 


 

الحاجة سكينة قعدت على الأرض.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“يبقى أنا كنت صح.”


 

 


 

لكن المفاجأة الأكبر إن الجزار الحالي قال:


 

 


 

“أنا عارف مين اللي قتل سالم.”


 

 


 

كلنا بصيناله.


 

 


 

قال:


 

 


 

“أبويا حكى لي قبل ما يموت.”


 

 


 

“مين؟”


 

 


 

قال اسم شخص.


 

 


 

شريف.


 

 


 

الحاجة سكينة اتصدمت.


 

 


 

“إنت بتقول إيه؟”


 

 


 

قال:


 

 


 

“شريف كان موجود ليلة موت سالم.”


 

 


 

الظابط قبض عليه فوراً.


 

 


 

لكن شريف أنكر.


 

 


 

قال:


 

 


 

“أنا دخلت بعد ما كل حاجة خلصت.”


 

 


 

وبعد مواجهة طويلة، ظهرت تسجيلات قديمة تثبت إن شريف كان موجوداً.


 

 


 

لكنها أثبتت حاجة تانية.


 

 


 

إن شريف حاول ينقذ سالم.


 

 


 

ولما فشل، هرب مريم.


 

 


 

أما الشخص اللي نفذ الجريمة فكان والد شريف ومعه الجزار القديم.


 

 


 

شريف أخفى الحقيقة خوفاً من والده.


 

 


 

ومع مرور السنين عاش بعقدة الذنب.


 

 


 

الظابط سأله:


 

 


 

“ليه مقلتش؟”


 

 


 

قال:


 

 


 

“لأني كنت جبان.”


 

 


 

الحاجة سكينة بصتله وقالت:


 

 


 

“أنت كنت جبان… بس أنقذت بنتي.”


 

 


 

وبعد أيام بدأت محاكمة المتورطين اللي لسه عايشين.


 

 


 

أما شريف فاعترف بكل اللي يعرفه.


 

 


 

والجزار الحالي تعاون مع الشرطة.


 

 


 

وبكده اتقفلت واحدة من أغرب القضايا اللي حصلت في المنطقة.


 

 


 

لكن أنا؟


 

 


 

أنا مكنتش بخير.


 

 


 

لأن اللي شفته في الأوضة فضل يطاردني.


 

 


 

صورة العضم.


 

 


 

صوت الخبط.


 

 


 

السر اللي عاش 25 سنة.


 

 


 

وفوق كل ده…


 

 


 

الحاجة سكينة كانت بتطلب مني كل يوم 15 كيلو عضم.


 

 


 

لكن لما القضية انتهت…


 

 


 

بطلت تطلبه.


 

 


 

ومرت أسابيع.


 

 


 

وفي صباح يوم جمعة…


 

 


 

لقيتها بتخبط على بابي.


 

 


 

فتحت.


 

 


 

كانت ماسكة كيس صغير.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“يا أحمد… أنا محتاجة منك آخر خدمة.”


 

 


 

قلت:


 

 


 

“اتفضلي يا حاجة.”


 

 


 

ابتسمت.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“تعالى معايا.”


 

 


 

دخلت شقتها.


 

 


 

ومدتلي ظرف.


 

 


 

“ده ليك.”


 

 


 

فتحته.


 

 


 

لقيت جواب مكتوب بخط سالم.


 

 


 

ومكتوب فوقه:


 

 


 

“إلى الشاب اللي هيعرف الحقيقة بعدي.”


 

 


 

أنا اتجمدت.


 

 


 

وبدأت أقرأ.


 

 


 


 

 


 

المشهد الخامس والأخير


 

 


 

“يا أحمد…


 

 


 

أنا معرفش أنت مين.


 

 


 

ومعرفش هتقرأ الكلام ده إمتى.


 

 


 

لكن لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أمي أخيراً لقت حد تثق فيه.


 

 


 

أمي طول عمرها أقوى مما الناس فاكرة.


 

 


 

يمكن سنها كبير.


 

 


 

يمكن جسمها ضعيف.


 

 


 

لكن قلبها عمره ما استسلم.


 

 


 

لو عرفت الحقيقة عني، متخليش موتي يكون سبب في كرهك للدنيا.


 

 


 

أنا مكنتش عايز أكون بطل.


 

 


 

كنت عايز أحمي أمي وأختي.


 

 


 

ولو فشلت…


 

 


 

فأنا آسف.


 

 


 

لكن لو أمي قالت لك في يوم إنها محتاجة مساعدة…


 

 


 

ساعدها.


 

 


 

مش عشان أنا طلبت.


 

 


 

عشان هي تستاهل.”


 

 


 

أنا خلصت القراءة ودموعي نزلت.


 

 


 

بصيت للحاجة سكينة.


 

 


 

كانت قاعدة وبتبتسم.


 

 


 

قلت:


 

 


 

“ليه مدياني الجواب ده دلوقتي؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“عشان أنا عايزة أقولك إنك عملت أكتر من اللي كنت متخيلة.”


 

 


 

قلت:


 

 


 

“أنا؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أيوه.”


 

 


 

وبعدين قالت:


 

 


 

“أنا طلبت منك العضم مش بس عشان اللي كنت بعمله.”


 

 


 

استغربت.


 

 


 

“أمال ليه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“عشان كنت بخاف أنزل الشارع لوحدي.”


 

 


 

سكت.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“من أول يوم شفتك فيه وأنا حسيت إنك زي ابني سالم.”


 

 


 

ضحكت وسط دموعها.


 

 


 

“كنت بتضايق لما أطلب منك كل يوم… بس كنت عارفة إنك هتيجي.”


 

 


 

بصيت للأرض.


 

 


 

فهمت أخيراً.


 

 


 

الـ15 كيلو عضم كانوا جزء من بحثها.


 

 


 

لكن كانوا كمان حجة.


 

 


 

حجة تخليها تطرق باب حد.


 

 


 

حد تسنده.


 

 


 

حد يفضل قريب.


 

 


 

حد لو حصل لها حاجة يلاحظ.


 

 


 

أنا قلت:


 

 


 

“يا حاجة سكينة… إنتي كنتي ممكن تقوليلي إنك محتاجة حد.”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أنا عمري ما حبيت أكون عبء على حد.”


 

 


 

قعدت جنبها.


 

 


 

وقلت:


 

 


 

“إنتي مش عبء.”


 

 


 

ابتسمت.


 

 


 

“ربنا يرضى عنك يا ابني.”


 

 


 

بعد القضية، أنا كملت دراستي.


 

 


 

وتخرجت.


 

 


 

وسافرت شوية عشان شغلي.


 

 


 

لكن عمري ما نسيت الحاجة سكينة.


 

 


 

كانت بالنسبة لي أكتر من مجرد جارتي.


 

 


 

كانت آخر فصل في حكاية طويلة بدأت قبل ما أولد.


 

 


 

وبعد سنة تقريباً رجعت أزورها.


 

 


 

خبطت على الباب.


 

 


 

محدش رد.


 

 


 

خبطت تاني.


 

 


 

برضه مفيش رد.


 

 


 

قلبي اتقبض.


 

 


 

ناديّت:


 

 


 

“يا حاجة سكينة؟”


 

 


 

سمعت صوت من جوه:


 

 


 

“ادخل يا أحمد.”


 

 


 

فتحت.


 

 


 

لقيتها قاعدة في البلكونة.


 

 


 

كبرت أكتر.


 

 


 

لكن وشها كان مرتاح.


 

 


 

جنبها كانت مريم.


 

 


 

ابتسمت لما شافتني.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“ماما كانت مستنياك.”


 

 


 

قعدت معاهم.


 

 


 

وبعد شوية الحاجة سكينة قالت:


 

 


 

“عارف يا أحمد؟”


 

 


 

“نعم؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أنا أخيراً بطلت أحلم بسالم.”


 

 


 

قلت:


 

 


 

“ليه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“عشان بقيت بحلم بيه وهو بيضحك.”


 

 


 

وسكتت لحظة.


 

 


 

وبعدين قالت:


 

 


 

“يمكن دي علامة إن ابني أخيراً ارتاح.”


 

 


 

أنا بصيت للسما.


 

 


 

وقلت:


 

 


 

“ربنا يرحمه.”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“آمين.”


 

 


 

وبعد لحظة مريم قالت:


 

 


 

“على فكرة… عندي حاجة ليك.”


 

 


 

طلعت صندوق صغير.


 

 


 

فتحته.


 

 


 

جواه مفتاح.


 

 


 

بصيتله.


 

 


 

قلت:


 

 


 

“مفتاح إيه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“مفتاح الأوضة.”


 

 


 

ضحكت.


 

 


 

“الأوضة السرية؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أيوه.”


 

 


 

قلت:


 

 


 

“ليه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“عشان خلاص مفيش أسرار.”


 

 


 

احتفظت بالمفتاح.


 

 


 

لكنني عمري ما استخدمته.


 

 


 

لأن بعض الأبواب مش لازم تتفتح تاني.


 

 


 

بعض الأبواب بتفضل مقفولة احتراماً للناس اللي عاشوا وماتوا جوه أسرارها.


 

 


 

أما الحاجة سكينة…


 

 


 

فعاشت بعدها سنين هادية.


 

 


 

مريم رجعت تعيش جنبها.


 

 


 

والعمارة اللي كانت مليانة خوف بقت مكان عادي.


 

 


 

الجزار فتح محله تاني.


 

 


 

وبقى كل ما يشوفني يضحك ويقول:


 

 


 

“يا هندسة… عايز 15 كيلو عضم؟”


 

 


 

وأنا أضحك وأقوله:


 

 


 

“لا يا عم، كفاية عليا اللي شوفته.”


 

 


 

وفي يوم سألت الحاجة سكينة:


 

 


 

“هو ليه العضم بالذات؟”


 

 


 

ضحكت وقالت:


 

 


 

“عشان كنت محتاجة سبب يخليك تفتكرني كل يوم.”


 

 


 

ضحكت.


 

 


 

لكن الجملة فضلت في دماغي.


 

 


 

لأنها كانت الحقيقة كلها.


 

 


 

أنا كنت فاكر إني أنا اللي بساعد ست عجوز.


 

 


 

لكن بعد كل اللي حصل فهمت إن هي كمان كانت بتديني حاجة.


 

 


 

كانت بتعلمني إن الإنسان ممكن يفضل واقف حتى بعد ما الدنيا تاخد منه أغلى ما عنده.


 

 


 

وإن الحقيقة ممكن تتأخر…


 

 


 

لكن مش معنى كده إنها ماتجيش.


 

 


 

وإن أكتر الناس اللي شكلهم ضعيف ممكن يكونوا شايلين جواهم حكايات أقوى من أي حد.


 

 


 

مرت شهور.


 

 


 

وفي صباح هادي، جالي اتصال من مريم.


 

 


 

صوتها كان متوتر.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أحمد… ماما تعبت.”


 

 


 

روحت فوراً.


 

 


 

لقيت الحاجة سكينة على السرير.


 

 


 

كانت بتتنفس بصعوبة.


 

 


 

مسكت إيدي.


 

 


 

وقالت:


 

 


 

“متخافش.”


 

 


 

أنا دموعي نزلت.


 

 


 

قالت:


 

 


 

“أنا مش خايفة.”


 

 


 

وبعدين أشارت للصندوق.


 

 


 

“خلي المفتاح معاك.”


 

 


 

قلت:


 

 


 

“هخليه.”


 


 

قالت:


 

 


 

“بس افتكره مش عشان الأسرار.”


 

 


 

“أمال عشان إيه؟”


 

 


 

قالت:


 

 


 

“عشان تفتكر إنك في يوم دخلت أوضة وخوفت من اللي شفته… وخرجت منها أقوى.”


 

 


 

ابتسمت.


 

 


 

وبعدها قفلت عينيها.


 

 


 

الحاجة سكينة ماتت بعد أيام قليلة بهدوء.


 

 


 

مريم كانت جنبها.


 

 


 

وأنا كنت معاهم.


 

 


 

دفناها جنب ابنها سالم.


 

 


 

ولأول مرة بعد 25 سنة، بقى سالم مش مجرد اسم على ورقة.


 

 


 

بقى له قبر.


 

 


 

واسم.


 

 


 

ودعوة من أمه.


 

 


 

أما أنا فاحتفظت بالمفتاح.


 

 


 

وبعد سنوات، وأنا واقف قدام العمارة القديمة، افتكرت أول يوم شوفتها فيه.


 

 


 

ست عندها 80 سنة.


 

 


 

واقفـة قدام باب شقتها.


 

 


 

ومدّياني فلوس.


 

 


 

وقائلة:


 

 


 

“يا أحمد يا ابني… هاتلي 15 كيلو عضم.”


 

 


 

ضحكت لوحدي.


 

 


 

كنت وقتها فاكر إن أغرب حاجة في الحكاية هي العضم.


 

 


 

لكن الحقيقة إن أغرب حاجة كانت الإنسان نفسه.


 

 


 

الوجع.


 

 


 

الخوف.


 

 


 

الأمل.


 

 


 

والحب اللي ممكن يخلي أم تستنى ابنها 25 سنة.


 

 


 

وفي النهاية، عرفت إن الحاجة سكينة مكنتش بتجمع العضم.


 

 


 

هي كانت بتجمع خيوط الحقيقة.


 

 


 

قطعة ورا قطعة.


 

 


 

دليل ورا دليل.


 

 


 

لحد ما قدرت تبني منها حكاية كاملة.


 

 


 

حكاية ابن ضاع.


 

 


 

وبنت رجعت.


 

 


 

وأم رفضت تستسلم.


 

 


 

وشاب غريب دخل حياتها صدفة…


 

 


 

فبقى ابنها من غير دم.


 

 


 

ومن يومها وأنا كل ما أشوف جزار بيحط عضم في كيس، بفتكرها.


 

 


 

وأفتكر الجملة اللي قالتها لي قبل ما تموت:


 

 


 

“مش كل حاجة شكلها مقزز تبقى شر… ومش كل حاجة شكلها حلو تبقى خير.”


 

 


 

وأفتكر كمان آخر حاجة قالتها:


 

 


 

“خليك دايماً جنب اللي بيطلب منك المساعدة… يمكن تكون أنت آخر أمل عنده.”


 

 


 

وده كان سر الـ15 كيلو عضم.


 

 


 

مش كلب.


 

 


 

ولا حيوان.


 

 


 

ولا أي حاجة من اللي كنت متخيلها.


 

 


 

كان وراهم أم عجوز بتحاول تجمع الحقيقة قبل ما العمر يسبقها.


 

 


 

وقدرت.


 

 


 

وأخيراً…


 

 


 

رجع ابنها لأمه.


 

 


 

ورجعت بنتها لحضنها.


 

 


 

ورجعت الحقيقة لأصحابها.


 

 


 

أما أنا…


 

 


 

فخرجت من الحكاية وأنا فاهم إن بعض الأسرار لما تتفتح بتخوفك.


 

 


 

لكن بعضها…


 

 


 

بيحررك.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$2.31

آخر 30 يومًا
المقالات

79

متابعهم

42

متابعهم

57

مقالات مشابة
-