سكريبت دكتوره صيدلانيه كامله
سكريبت دكتوره صيدلانيه كامله
سكريبت دكتوره صيدلانيه كامله
أنا خريجة صيدلة، اتجوزت سنة 2022، .
أنا من مصر الجديدة، وجوزى كان من أسيوط، وهو خريج كلية زراعة.
أول ما اتجوزنا قال لي: «هعمل لك صيدلية باسمك»، وفعلاً عملت له التراخيص باسمي، وهو قعد في الصيدلية، ومكنش بيسمح لي أنزل أشتغل فيها أبدًا، وكان بيقول لي: «عيب الست تنزل تشتغل عندنا، دي عادات وتقاليد».
قلت مفيش مشكلة، لكن بعد شوية لقيته عايزني أعيش معاهم في بيت العيلة، رغم إننا كنا متفقين إننا هنعيش لوحدنا.
وافقت، لكن اتفاجئت بطريقة معيشة مختلفة تمامًا عن اللي اتعودت عليها، وطريقة أكل بالنسبة لي كانت صعبة جدًا.
كانوا بياكلوا كلهم في طبق واحد، والأكل بيتغرق شوربة، والأطفال ــ عفوًا ــ كانوا بيبصقوا في الأكل، ويمسحوا إيديهم في هدومهم، وشوفت حاجات كتير كانت مقززة جدًا بالنسبة لي، غير نوعية الأكل اللي أنا أصلًا مستحيل أقدر آكل منها، ولا أقدر أطبخ في مطبخ مليان صراصير.
اتكلمت مع جوزى بصراحة وقلت له إني مش قادرة أتأقلم مع الوضع ده، لكن رد فعله كان إنه ضربني، ونزل قال لأمه.
أمه قعدت تشتم فيا وتقول لي: «بتقرفي مننا؟» وقالت كلام بذيء.
وبعد كده لقيته بيساومني إني أنزل أخدم وأطبخ وأعيش تحت، وكمان عايزني أروح الأرض 3 أيام في الأسبوع وأشتغل زي سلفتي!
قولت له: «يعني شغلي في صيدليتي عيب، وشغلي فلاحه في الأرض مش عيب؟»
فضربني لدرجة إنه كسر كتفي، ودراعي اتكسر كسر مضاعف.
ومش بس كده، حبسني في البيت غصب عني، وأخد موبايلي، وحتى مصعبش عليه يجبس لي دراعي. كنت بتحايل عليه يجيب لي مسكن من صيدليتي أو مضاد حيوي، أو حتى يجيب لي الادوات وأنا أجبس لنفسي، وبرضه رفض.
لحد ما بنت أخوه صعبت عليها حالتي، وفتحت لي الباب، ومشيت الفجر قبل ما هما يصحوا.
حاولت أطلق بالمعروف، لكنه رفض وقال لي: «مالكيش حاجة عندي، روحي اخلعيني»، وحتى الصيدلية قال لي: «مالكيش حاجة فيها». والاحسن ليكى ترجعى وتعيشى زى ما الباقى عايشين ولو معملتيش كده هتصرف معاكى تصرف مش هيعجبك
ساعتها حسيت إن الدنيا بتلف بيا، والوجع اللي في دراعي وكتفي مكنش يجي نقطة في بحر القهرة والكسرة اللي حسيتها في قلبي. قفلت السكة في وشه وإيدي التانية بتترعش، وبصيت لنفسي في المراية، مكنتش مصدقة إن دي البنت اللي اتخرجت بامتياز وكانت بتحلم تفتح كيان لنفسها، بقيت متبهدلة، دراعي متدمر، ومحبوسة في رعب وتهديد.
أول حاجة عملتها إني حكيت لأهلي كل حرف من غير ما أجمّل ولا أداري حاجة من اللي حصلت. بابا لما شاف دراعي وعملنا الإشاعات ولقى الكسر المضاعف كان هيتجنن، وخدني فورًا على المستشفى وطلعنا تقرير طبي رسمي بالحالة كلها، وقدمنا بلاغ فوري بعدم التعرض وإثبات واقعة الضرب والاعتداء والاحتجاز.
أما عن الصيدلية اللي فاكر إنه يقدر يلوي دراعي بيها، فكان ناسي إني دكتورة صيدلانية وعارفة القانون كويس. الصيدلية دي مترخصة باسمي أنا، وشهادة مزاولة المهنة بتاعتي أنا، وهو قانونًا مجرد دخيل منتحل صفة وبيدير منشأة طبية بدون وجه حق. طلعت على طول على نقابة الصيادلة ومعايا محامي، وقدمت شكوى رسمية وإخطار بعدم تمكيني من إدارتها، وتوجهت للتفتيش الصيدلي وطلبت سحب الترخيص وإلغاء المدير المسؤول وتشميع المكان لحد ما يتصفى كل مليم اتصرف فيه.
بدل ما أستسلم وأروح أخلعه وأتنازل عن شقايا وحقوقي زي ما كان بيخطط عشان يخرج كسبان من كل ناحية، رفعت قضية طلاق للضرر، والتقرير الطبي مع البلاغات كان كفيل يثبت كل اللي عمله ويديلي كامل حقوقي الشرعية والقانونية من مؤخر ونفقة وقائمة المنقولات.
أول ما لقى التفتيش الصيدلي نازل يشمّع الصيدلية، والمحاضر نازلة عليه، والتهديد اللي كان بيهددني بيه اتقلب ضده في النيابة، نبرته اتغيرت تمامًا. تليفوناته بدأت تنزل، ووساطات من قرايبه وناس من البلد يكلموا بابا: «حقكم علينا، وإحنا ولاد أصول، وكل اللي هي عايزاه هيتعمل، بس بلاش قضايا وبلاش خراب بيوت وبلاش الحبس».
بس وقتها كان خلاص، الباب اتقفل بالضبة والمفتاح. اللي يمد إيده على واحدة عشان طلبت كرامتها، ويحبسها ويحرمها من مسكن يلم عضمها المكسور عشان يذلها، ملوش عندي غير القانون، ورجعت مصر الجديدة لبيتي وأهلي، وبدأت ألملم اللي اتكسر فيا عشان أبدأ من جديد.
الوساطات اللي نزلت على بيت أهلي كانت تضحّك وتبكّي في نفس الوقت. ناس كبار من عيلته جايين يقعدوا مع بابا في الصالون، يحطوا رجل على رجل ويقولوا: «يا حاج، البيوت مقفولة على بلاوي، وبنتكم مكبّرة الحكاية، حتة قلم من راجل لمراته متهدش عمار!»
بابا وقتها ممسكش نفسه، قام وقف في نص الصالون وشاور عليهم بالباب وقالهم بصوت كان بيرج الحيطان: «القلم ده يتقال على سوء تفاهم، مش كسر عضم وحبس ست شهور في معتقل ومساومة على شرف مهنتها ورخصتها! اللي بيننا وبينكم النيابة، وكلمة زيادة وهطلب البوليس يطلعكم من البيت».
خرجوا وهما بيبرطموا ويهددوا، لكن التهديد ده كان مجرد حلاوة روح. في نفس الأسبوع، نزلت لجنة التفتيش الصيدلي على الصيدلية في البلد، ومعاهم قوة من القسم. شمعوا الباب بالشمع الأحمر، وحرزوا الدفاتر والأدوية، واتعمل له محضر إدارة منشأة طبية بدون ترخيص وانتحال صفة صيدلي.
الموقف اتقلب عليه 180 درجة. الراجل اللي كان باعت لي رسالة بيقول «هتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك»، بقى هو اللي مرعوب يدخل الحبس، خصوصاً لما النيابة استدعته عشان محضر التعدي وإحداث عاهة مستديمة بالكسر المضاعف اللي في دراعي، والمحامي بتاعي حاصر كل ثغرة ممكن يهرب منها.
جالي وقتها منه فويس نوت بصوت غير الصوت، نبرة مكسورة ومخنوقة: «طب بلاش عشان خاطري، عشان خاطر الأيام اللي كانت بيننا، فكي الشمع واسحبي المحاضر وأنا هطلقك بالمعروف واديكي كل اللي تطلبيه».
سمعت الفويس، ومحستش بأي شفقة. افتكرت الليلة اللي كنت ببكي فيها من الوجع تحت الباب المقفول وبترجاه يديني حبة مسكن وهو باصص لي ببرود، افتكرت كلام أمه وهي بتهين كرامتي، وافتكرت وقفتي قدام المراية وكتفي مدلدل ومش قادرة أرفعه.
مسحت الفويس من غير ما أرد عليه بكلمة واحدة. خليت المحامي يكمل في إجراءات الطلاق للضرر، ومع كل جلسة كان موقفي بيقوى أكتر، لحد ما المحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر، ومعاه كل حقوقي الشرعية كاملة مكملة، مؤخر ونفقة وقائمة المنقولات اللي اضطر يدفع قيمتها كاش عشان مكنش معاه العفش يرجعه.
أول ما طلعت ورقة الطلاق في إيدي، حسيت إني بتنفس هوا نضيف لأول مرة من سنين. دراعي أخد شهور في العلاج الطبيعي لحد ما رجعت أحركه طبيعي، لكن الأهم من دراعي، إن كرامتي اللي كانت مكسورة رجعت بنيتها حجر ورا حجر.
أجرت مكان صغير قريب من بيتنا في مصر الجديدة، وعلّقت رخصتي على الحيطة باسمي اللي مفيش مخلوق هيقدر يستغله تاني، وبدأت أفتح صيدليتي الخاصة بجد، وأنا عارفة إن الوجع اللي مبيكسرش الضهر، بيقويه.
اليوم اللي وقفت فيه أستلم مفتاح الصيدلية الجديدة كان يوم مختلف تمامًا. المحل مكنش كبير أوي، بس كان واسع بنوره، وشمس مصر الجديدة داخلة من الواجهة الإزاز من أولها لآخرها. وقفت في النص، بصيت للسقف الأبيض والحيطان الفاضية، وحسيت برعشة خفيفة في نفس الإيد اللي كانت في يوم مكسورة ومربوطة في رقبتي.
بابا كان واقف ورايا، حط إيده على كتفي السليم وطبطب عليا وقال لي: «مبروك يا دكتورة.. دي بتاعتك، بتعبك وعرقك، ومحدش كاسر عينك فيها بحرف».
بدأت مرحلة التجهيز والفرش، وكل رف كنت بختاره وبثبته بإيدي كان كأنه بيرد لي اعتباري. كنت بنزل شركات الأدوية بنفسي، أقعد مع المناديل، أفرز الفواتير، وأراجع كل علبة بتدخل الصيدلية. الشغل كان مجهد والوقفة بالساعات كانت بتتعب دراعي اللي لسه فيه أثر وجع خفيف في الشتا، بس كان وجع شريف، وجع شغل ونجاح مش وجع قهر وذل.
في وسط المعمعة دي، سمعت من معارف مشتركة إنه بعد ما شمعنا الصيدلية في أسيوط واضطر يسدد الغرامات وقيمة القايمة عشان يفلت من الحبس، عيلته اضطرت تبيع قيراطين من الأرض عشان يلموا الفضايح والديون اللي ركبته. الصيدلية اللي كان فاكر إنه هيملكها برخصتي اتقفلت للأبد، والمشروع اللي بنى عليه طموحه على حساب كرامتي انهار كله، ورجع يشتغل في الأرض اللي كان بيعايرني بيها وعايز ينزلني أخدم فيها غصب عني.
بعد سنة بالظبط من يوم طلاقي، كانت الصيدلية اتعرفت في المنطقة، والناس بقت تدخل تسأل عن «الدكتورة» بالاسم. لما ست كبيرة كانت تدخل تدعي لي على دوا كتبتهولها أو استشارة ريحتها، كنت بحس إن كل لحظة رعب عشتها في البيت داك كانت تمن غالي دفعته عشان أوصل لليوم ده.
في يوم، كنت واقفة على السيستم بالليل بقفل الحسابات، بصيت على اليافطة المضيئة برة: د. راضه راضى.. ابتسمت ابتسامة هادية، ومسكت روشتة في إيدي، وعرفت إن أكبر انتقام من اللي حاول يكسرك، مش إنك تأذيه، الانتقام الحقيقي إنك تعيشي أحسن، وتنجحي أكتر، وتثبتي له إن وجوده كان مجرد غلطة اتمسحت، وإنك من غيره بنيتي كيان ميتهزش.

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق