سكريبت قرار تمكين كامله مانى السيد

سكريبت قرار تمكين كامله مانى السيد

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 سكريبت قرار تمكين كامله مانى السيد


 


 

سكريبت قرار تمكين كامله مانى السيد


 

جوزي اتجوز البنت اللي بيحبها، وعشان يرضيها طلقني وجابلي شقة إيجار ليا ولبنته، وجه بعد شهرين عايز يردني في السر.

الكلمة نزلت على ودني زي مية باردة في عز كتمة الوجع، بصيت في عينيه وهو واقف على باب الشقة المأجرة بنصاص الليالي، ملقتش فيهم غير أنانية طافحة بتدور على راحتها وبس. نسي إني شيلت معاه البيت وبنيته معاه طوبه كوبه ، ونسي إني كنت بستخسر في نفسي اللقمة عشان يجيب اللي نفسه فيه، لحد ما دخلت حياته “حب العمر” زي ما كان بيسميها، واشترطت عليه عشان ترضى تتجوزه: «يا أنا يا هي وعيالها في حياتك، مفيش ضرة تشاركني فيك». ساعتها ماترردش ثانية، هان عليه عشري وعمري، رماني بورقة طلاقي، ولم هدومي أنا وبنته في كراتين كأننا كراكيب قديمة، ونقلنا لشقة ضيقة ع البلاط في حتة مقطوعة، وسابنا من غير ما يسأل البنت هتاكل منين ولا هتنام إزاي، عشان يفضالهم البيت اللي فرشته بعرقي.

شهرين كاملين وبنته بتصحى كل ليلة تصرخ وتسأل: «بابا فين؟ هو مبقاش يجي ليه؟»، وأنا أبلع غصتي وأكتم دموعي، وأشوف في نفس الوقت صورهم وفيديوهاتهم نازلة على السوشيال ميديا، خروجات ومطاعم وسهر وضحك كأنه اتولد من جديد، كأنه مسح عشر سنين بجرة قلم عشان يثبتلها إنه مبيشوفش غيرها، ومستعد يمسحنا من الوجود لإرضاء غرورها.

وبعد شهرين بالظبط، الباب خبط خبط واطي وخايف. فتحت لقيته هو، هدومه مش مهندمة زي ما اتعودت عليه، وشه شاحب ومليان ندم زائف. دخل وقعد على الكنبة المتهالكة كأنه بيمنّ عليا بوجوده، وبدأ يشتكي: «لقيتها مبتحملش مسؤولية، لا بتطبخ ولا بتغسل، وطلباتها مبتخلصش، وأنا عمري ما ارتحت غير في خدمتك وحنيتك.. أنا هرجعك، بس بشرط.. هنرد في السر من غير ما هي تعرف، هجيلك هنا يومين في الأسبوع آكل لقمة نظيفة وأرتاح، والباقي عندها عشان متخربش الدنيا».

بصيتله وأنا مش قادرة أصدق البجاحة؛ الراجل اللي طلقني في العلن ورخص بيا وببنته عشان خاطرها، جاي النهاردة يستكتر عليا حتى اسمي اللي ارتبط بيه قدام الناس! جاي يرجعني خدامة في الضلمة، سترة لنزواته وراحته، ويخليني عشيقة في الحرام المقنع بعد ما كنت سيدة بيته المكرمة وقبل ما اقول أى كلمه فيها اعتراض لقيته بيهددنى ببنتى انه هياخد حضانتها ويخليها خدامه لمراته التانيه لو اعترضت

التهديد نزل على صدري زي خنجر مسموم، حسيت بدمي بيغلي وبرود العالم كله بيجري في عروقي في نفس اللحظة. “جمال”، الراجل اللي كنت بأمنه على روحي واقف يبتزني بحتة من لحمه، بيبتسم ابتسامة خبيثة وعينيه فيها لؤم ما شفتوش فيه من يوم ما عرفته: «القانون معايا يا ستي، ومعايا فلوس تخليني أثبت إنك مش أهل لتربيتها، وهجيبها تعيش تحت رجلين مراتي تخدمها وتتربى في عزها.. فكري كويس يا حبيبتي قبل ما تفتحي بؤك، جمال مبيلعبش».

ساعتها بالذات، انكسر جواه آخر عِرق كان باقيلوا من رحمة أو عشرة. الضعف والخوف اللي شلوا جسمي أول دقيقة اتبخروا فجأة، وحل مكانهم جمود حجر صلد. بصيت لجمال من فوق لتحت ببرود غريب لجمه وخلاه يسكت، ريحة الأنانية اللي طالعة منه خلتني أعافه لدرجة القرف، ولساني اللي كان مربوط بالحزن نطق بنبرة هادية بس كانت أقوى من هدير البحر.

قلتله وأنا بشاور على الباب وصوتي واطي وثابت: «بنتي اللي بتهددني بيها دي مش كرت تلعب بيه في قمار نزواتك يا جمال، والراجل اللي هان عليه يرمي لحمه في الشارع ميعرفش يعني إيه حضانة ولا أبوه. الشقة المقطوعة اللي رمتنا فيها دي أنضف ميت مرة من إنك تدنس عتبتها برغباتك، وكرامتي اللي فكرت تدوس عليها عشان ترضي نزوتك هتدفع تمنها غالي أوي». خطوت خطوة نحيته وعيني ما رفّتش: «المحاكم مفتوحة يا سي جمال، وأنا معنديش حاجة أخسرها خلاص، بس انت عندك كتير هتخسره لما الست هانم بتاعتك تسمع التسجيل اللي سجلتهولك بالموبايل في جيبي وانت بتترجاني أرجعلك في السر وأغسل قرفك عشان مش لاقي لقمة تاكلها عندها».

وش جمال بهت كأنه شاف الموت، عينيه زاغت وضاع البريق المغرور اللي كان طالع بيه من دقايق. اتلجلج ولسانه تقل وهو بيحاول يقرب: «أنتي اتجننتي؟ ده أنا بعمل كدة عشان مصلحتكم!»، فتحت الباب على آخره وقلت بصوت حازم قطّع هدوء الليل: «اطلع برة يا جمال.. ولو شوفت خيالك هنا تاني، مش بس مراتك اللي هتعرف بنطعيتك، ده أهلك والشارع والنيابة هيبقوا أول العارفين، والمرة الجاية الحساب هيكون على كل مليم وكل دمعة بنتك نزلتها». خرج يجرجر خيبته ورجليه بتخبط في بعض، وقفلت الباب وراه برزعة طردت معاها كل حزن قديم، وضمت بنتي في حضني وأنا عارفة إني من الليلة دي، خلاص دفنت جمال وعشرته، ومش هكون مستباحة لأي ندل.

كنت فاكرة إن كلام جمال كان مجرد فحيح تعبان بيهوش وخلاص، لكن الندل لما بيغدر مبيسيبش ذرة شرف. تاني يوم العصر، وأنا في مشوار بجيب علاج وسايبة بنتي بتلعب قدام الباب تحت عين جارتي، لمحته عربية وقفت فجأة، نزل منها زي الحرامية، خطف البنت من إيد جارتي وطار بيها وهو بيزعق: «بنتي وأنا حر فيها!».

جارتي كلمتني وصوتها بيترعش، التليفون وقع من إيدي والأرض لفت بيا، حسيت بنار جهنم قادت في صدري، عيني غامت بلون الدم، بس المرة دي مدمعتش ولا قعدت ألطم على وشي زي زمان. الغضب عمّاني وحوّلني لوحش جريح ملهوش كتالوج. طلعت على بيتي، جمعت حريم العمارة وصاحباتي الجدعان اللي عاشروا وجعي وشافوا نطعته. خمس ست ستات بـ مية راجل، عيونهم بتطق شرار، وقلت بكلمة واحدة قطعت النفس: «بنتي في بيت ضرتي.. ومش هرجع غير وبنتي في حضني، وحقي تحت رجلي».

أجرنا عربيتين وروحنا على العمارة اللي فيها الشقة التمليك بتاعته اللى كنا قاعدين فيها ، طلعنا السلالم ، رنيت الجرس وخبطت خبط متواصل كأنه يوم القيامة، لحد ما فتحت “الست هانم”.. لابسة روب ستان وشعرها متسرح وريحة البرفان سابقة وجودها، أول ما شافتني اتخضت وبرقت: «أنتي إيه اللي جابك هنا يا بيئة أنتي ومين الجرابيع دول؟!».

ملحقتش تكمل الكلمة، زقتها برجلي ودخلت زي الطوفان وصاحباتي ورايا قفلوا الباب من جوة. لقيت بنتي منكمشة في ركن الصالة بتعيط بهستيريا، جريت عليها خطفتها في حضني وعصّبت عيني من الغل. بصيت للعروسة الجديدة وهي بتصرخ وعايزة تطلب البوليس، بنتين من صاحباتي مسكوها من دراعاتها وثبتوها مكانها، وأنا وقفت قدامها وعيني بتاكلها: «جرابيع؟! الجرابيع دول هما اللي علّوا واطي جوزك اللي واكلاك لحم ورمياه عضم!».

فتحت دولابها بنفسي، سحبت هدومها وبديهاتها وشنطها ورميتها من الباب على بسطة السلم قدام الجيران اللي اتجمعوا على الصوت، وقلت بصوت رجّ العمارة كلها: «البيت ده مفروش من دم قلبي، والشقة دي مش هتدخلها واحدة رخيصة سرقت تعب غيرها.. اطلعي برة بكرامتك اللي باقية بدل ما أسحلك على السلالم دي شعر في إيدي وجلابية في إيد صاحباتي!». العروسة حست بصت في عيني وعرفت إني مستبيعة، نزلت تجري حافية وهي بتصرخ وبتتوعد بجمال، والجيران على السلالم بيهتفوا ويدعولي لما عرفوا إنها خطفت الضنا.

جمال جِه يجري على مَلا وشه بعد نص ساعة، دخل الشقة مفزوع وفاكر إنه هيلحق يهدد، اتفاجئ بيا قاعدة حاطة رجل على رجل، وبنتي بتشرب عصير في حضني، وحواليا صاحباتي والجيران قافلين الصالة. أول ما شفته صرخت فيه قبل ما ينطق: «أخرس يا نطع! خطفت بنتي وفاكر الحكومة سايبة؟! أنا مش بس دخلت بيتك وطردت السنيورة، أنا المحامي بتاعي في النيابة دلوقتي بيكتب محضر خطف رسمي ومحضر شروع في اعتداء، ومش هخرج من هنا غير بقرار تمكين للشقه، أو تمكين منفرد ليا ولبنتي كحاضنة من الشقة دي بالذات.. القانون اللي اتفشخرت بيه هيقعدك على البلاطة، والبيت ده مش هيخرج منه غيرك انت وهي!».

جمال وقف وشه مسود، عروق رقبته نافرة كأنه هيتشل، باصص للبيت المقلوب وشنط مراته اللي في الشارع، وباصص لعيني اللي خلاص مسحت منه أي هيبة كانت ليه في يوم من الأيام. عرف في اللحظة دي إن الست اللي كان بيستضعفها بقت نمرة، وإن كل خطوة غدر حسبها، كانت الحبل اللي اتلف حوالين رقبته.

جمال بلع ريقه بصعوبة، بص حواليه لقا نظرات الشماتة في عيون صاحباتي، وجيرانه اللي كانوا متجمعين على الباب بيتساسروا عليه بعد ما سمعوا الفضايح، وشافوا بعينهم هدوم عروسته المرمية في الطرقة. حاول يستجمع شوية من هيبته المكسورة، زعق بصوت مقطوع بيترعش: «اخرجي برة بيتي يا ست أنتي.. أنتي مفكرة البلطجة دي هتمشي عليا؟! أنا هطلب النجدة تطردكم كلكم زي الكلاب!».

ضحكت ضحكة رنت في الصالة، ضحكة وجع ممزوجة بانتصار، وطلعت تليفوني بهدوء وحطيته قدام وشه: «اطلب يا حبيبي.. اطلب النجدة عشان المحضر يكمل! تحب أقولهم إيه في البلاغ؟ إنك خاطف بنتك من حضانتي بالقوة، ولا أسمّع أمين الشرطة التسجيل اللي بتقولي فيه إنك عايز تردني في السر عشان اطبخلك وانضفلك عشان مراتك الجديده مابتعرفش ؟! اطلب.. خلينا نتفرج مين اللي هيخرج من هنا مكلبش ومين اللي هيفضل قاعد».

ساعتها بالذات رن تليفونه، وبصوته العالي اللي كان طالع من السماعة سمعنا كلنا صوت السنيورة وهي بتصوت وتولول: «طلقني يا جمال! لو مخلصتش من الجربوعة دي وجبتلي حقي وكرامتي اللي اتهانت في الشارع اعتبر نفسك ملكش ستات! أنا عند أهلي وهوريك قيمتك!». الخط قفل في وشه، وجمال وشه جاب مية لون، حس إن كل الحبال اللي كان بيلعب بيها بتتقطع في ثانية؛ لا طال عروسته اللي باعني عشانها، ولا عارف يقف قدام غضبي.

قربت منه خطوة، وبنتي ماسكة في إيدي مش خايفة خلاص، عينيها شافت أمها وهي بتاخد حقها، بصيتله في عينيه من مسافة شبر وقلت بنبرة هادية بس سمّ: «النهاردة الشقة دي بيتي أنا وبنتي، والمحامي بتاعي معاه أوراق التحريات كاملة إن دي شقة الزوجية الأخيرة اللي دخلت فيها البنت، وبكرة الصبح قوة من القسم هتنفذ التمكين، ورجلك مش هتخطّي العتبة دي إلا بنفقة بنتك اللي هتطلع من عينك مليم مليم».

شاورت لصاحباتي، وقفلنا الباب بالترباس في وشه، وسبناه واقف على السلم مشتت، بين هدوم مراته المرمية على الأرض وبين خيبته وتقله اللي ضاع. أول ما الباب اتقفل، بصيت للبنت، حضنتها بكل ما فيا وبكيت، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع ست استردت نفسها من تحت الأنقاض، وعرفت إن الحق مبيجيش غير بالقوة، وإن اللي استرخصنا مرة، هندفعه تمن غلطته لبقية عمره.

الليل عدّى عليا في الشقة الجديدة كأنه دهر، بس لأول مرة من شهور أحس بضهر مسنود، مش ضهر راجل، ضهر كرامتي اللي وقفت على حيلها. بنتي نامت في حضني على السرير الكبير اللي كانت سنيورته بتتباهى بيه، نامت وهي شبعانة أمان بعد ليلة رعب خطفها فيها أبوها.

مع خيوط الفجر الأولى، نزلت وصاحباتي مستنيين تحت، روحنا على مكتب المحامي ومنه على النيابة ومحكمة الأسرة. الملفات كانت مفتوحة، والمحضر اللي اتعمل لجمال بخطف البنت مع شهادة الجيران في الشارع اللي شافوا الواقعة، كان هو السلاح القاطع. المحامي قدم طلب عاجل لتمكين الصغير وحاضنته من مسكن الزوجية الفعلي، وأثبتنا بالشهود والتحريات إنه أخد البنت ونقلها هنا، وإن الشقة التانية مأجورة ومفيهاش أدنى مقومات المعيشة الآدمية.

القرار مخدش أيام؛ صفعة التمكين نزلت على دماغ جمال أسرع مما يتخيل. بعدها بيومين بالظبط، كنت واقفة قدام مدخل العمارة ومعايا أمين شرطة ومعاون التنفيذ، وجمال واقف على الرصيف قصادنا زي الفرخة المبلولة، عينيه حمرا من قلة النوم والبهدلة. أهل عروسته طلعوا ناس بياعين كلام ومبيشيلوش حد واقع؛ أول ما سمعوا بالفضيحة وقضايا المحاكم، قلبوا عليه وطردوه من بيتهم لما راح يصالحها، وقالوله: «بنتنا مبتتجوزش رِمم متبهدل في الأقسام وشقته هتروح لطليقته».

وقف جمال قدامي ولسانه عاجز عن أي تهديد، قرب مني بصوت مكسور، عيونه مفيهاش ذرة من العنطزة اللي كان داخل بيا عليها في شقة الإيجار:

«كده يا أم بنتي؟ هتهوني عليا تطرديني في الشارع عشان شقة؟ ده أنا جمال حبيبك وعشرة عمرك.. طب أردك ونعيش كلنا هنا وانسى أي واحدة تانية، ونربي البنت سوا!».

بصيتله بضحكة استهزاء شقت وشي، ضحكة خلت كل اللي واقفين يفهموا مقامه:

«حبيبي؟! جمال اللي كان هنا مات يوم ما رماني بكراتين هدومي عشان يفرش لغيري، مات يوم ما جه في نص الليل يستحلني في الحرام المقنع ويقولي “في السر وأكلي لقمتي واغسليلي”، مات يوم ما خطف بنته عشان يكسر بيها ضهر أمها».

معاون التنفيذ فتح الباب رسمي وسلمني المفتاح في إيدي قدام الجيران والشارع كله، وأنا باصة لجمال في عينيه ومكملة:

«الشقة دي بقت بيت بنتي بقوة القانون، وأنت هدومك في الشنطتين اللي على الباب دول، تاخدهم وتدورلك على أوضة تلمك، والنفقة هتنزل من مرتبك في البنك أول كل شهر بالجزمة، وأي حركة نقص تانية، هحبسك بمتأخراتك وبقضية الخطف المعلقة فوق رقبتك».

أخد شنطه ومشى يجر رجليه في الشارع وراسه في الأرض، مكسور ومنبوذ، لا طال حب العمر اللي ضحك عليه ولا فضل معاه البيت اللي اتبنى بعرقي. قفلت الباب على نفسي وعلى بنتي، سندت ضهري على الخشب، وابتسمت ابتسامة واحدة عرفت إنها بدأت حكاية جديدة، مش حكاية ضحية اتكسرت، دي حكاية ست عرفت تاخد حقها من عين التخين.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$2.31

آخر 30 يومًا
المقالات

83

متابعهم

44

متابعهم

59

مقالات مشابة
-