انا مش خدامة في بيت حماتي  كامله

انا مش خدامة في بيت حماتي  كامله

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 انا مش خدامة في بيت حماتي  كامله حكـايات مني السيد


 


 

انا مش خدامة في بيت حماتي  كامله حكـايات مني السيد

 

أنا متجوزة بقالي عشر سنين، ومن يوم ما دخلت البيت وأنا أكبر سلفة فيه. في سلفتي بقالها سنتين متجوزة، يعني خلاص مش عروسة جديدة، وأخت جوزي بقالها سنة متجوزة وبيتها في الشارع اللي ورانا.


 

من أول جوازي، أنا وحماتي كنا لوحدنا، ومكنش فيه غير بنتها. وأنا اللي كنت شايلة البيت كله. أنزل أجيب السوق والعيش والخضار، وأنضف وأطبخ وأغسل، وبنتها قاعدة هانم في البيت. وكنت بقول لنفسي: معلش، الصحة بياكلها الدود.


 

لما سلفتي جت البيت، ربنا كرمها وحملت بسرعة، بس كانت تعبانة طول الوقت. حماتي كانت كل شوية تقولي:

"معلش يا بنتي، هي حامل، ساعديها شوية."


 

وأنا أقول حاضر.


 

أطلع أنضف شقتها، وأغسل مواعينها، وأطبخ لها، وأجيب لها الخضار والعيش، وأرجع على بيتي.


 

ولما ولدت، حماتي قالتلي:

"معلش، ده معاها عيل صغير، ساعديها كمان شوية."


 

وشوية دي بقت أكتر من ست شهور!


 

كل ما تحتاج حاجة، حماتي تناديني:

"معلش روحي هاتي لها... معلش روحي اعملي لها..."


 

لحد ما من حوالي شهر، لقيتها بتقولي:

"روحي لأخت جوزك كمان، امسكي لها شقتها ونظفيها، وهاتي لها السوق والخضار والعيش."


 

ساعتها مقدرتش أسكت.


 

قلتلها:

"بصي يا حماتي، كده كفاية. سلفتي بقالها سنتين


 

متجوزة ومش عروسة جديدة، وبنتك كمان بيتها في الشارع اللي ورانا. يعني مش معقول أنا اللي هلف على البيوت كلها."

وجوزي أصلاً مسافر، وبييجي كل سنة تلات شهور، وأنا شايلة البيت والعيال لوحدي.


 

قلتلها:

"هو هي إنسانة وأنا مش إنسانة؟ أروح أنظف لها وأطبخ وأجيب لها السوق والعيش، وكمان أخدم بنتك؟ لأ، كده كفاية."


 

واقترحت عليها إن كل واحدة تشيل نفسها، مرة دي تروح الفرن ومرة أنا، ومرة دي تنزل السوق ومرة أنا. وبنتها ممكن نجيب لها حاجتها وإحنا جايين، لكن تنظيف شقق وطبخ وخدمة؟ لأ.


 

خصوصاً إن المدارس داخلة، وأنا عندي أربع عيال، ومنهم توأم.


 

قلتلها:

"أنا هودي عيالي المدرسة وأجيبهم وأوديهم دروس، وورايا بيتي. ومحدش فيكم شال عني مرة."


 

حتى البصل كانت بتخليني أبشره تحت، وبعدين أطلعه لها فوق عشان ريحة شقتها!


 

لكن حماتي بدل ما تفهمني، انفجرت فيا وقالتلي إني قليلة الأصل وحقودة وبحسد سلفتي وببص في عيشتها.


 

قلتلها:

"طب أنا فيا كل ده يا ست الناس؟ خلاص اتلفحوا ببعض إنتي وبنتك وسلفتي، وأنا ماليش دعوة."


 

اتعصبت وقالتلي:

"هو إنتي هتكسري نفسي؟ إنتي فاكرة إنك بتعملي إيه؟ الفرن والسوق؟ كل النسوان بتعمل كده! حبة الأكل اللي بتطبخيها؟"


 

قلتلها:

"أنا مرات ابنك، مش خدامة."


 

لكن ردها خلاني أحس إن الموضوع مش مجرد خناقة.


 

قالتلي بمنتهى الثقة:

"لأ، إنتي اللي هتروحي. لا أنا هتعب، ولا مرات ابني هتتعب. وإحنا جايبينك البيت ليه؟"


 

وقتها طلعت شقتي، وقفلت بابي عليا أنا وعيالي.


 

وقلت لنفسي: خلاص... كل واحدة تشيل نفسها.


 

لكن قبل ما أدخل أوضة النوم، سمعت صوت حماتي من تحت وهي بتتكلم في التليفون، وكانت بتقول كلام عني خلاني أقف مكاني.


 

واللي سمعته بعدها خلاني أفكر ألف مرة قبل ما أكلم جوزي...


 

لأني اكتشفت إن اللي حصل النهارده مكنش أول مرة حماتي تعمل فيها حاجة من ورايا... وكانت مخبية حاجة أكبر بكتير.


 

فضلت واقفة ورا باب شقتي، رجلي مسمرة في الأرض وكأني اتجمدت، ونَفَسي مكتوم مش قادرة أطلعه. الصوت كان طالع من بير السلم رنان، صوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون الأرضي اللي محطوط في الصالة تحت، وطريقتها الحامية اللي بتطلع دايماً لما تكون ناوية على مصيبة. قربت من فتحة السلم براحة، سحبت خطوتي على طراطيف صوابعي عشان بلاط السلم ميعملش أي صوت، وعيالي كانوا جوة في الصالة بيلعبوا ومش واخدين بالهم من حاجة.

كانت بتقول بنبرة كلها غل وسُم:

أيوا يا أحمد... شوفت الهانم


 

اللي ابنك ممشي وراها ومسلمها رقبته؟ شفت البيه اللي سايبها هنا تفرعن علينا؟ الست طالعة في العالي وبتقولي مش خادمة عند حد، وبتقولي بنتك تنزل وسلفتها تشيل نفسها! ده أنا اللي مربياها في البيت ده، ونسيت هي كانت جاية منين ولا كانت إيه قبل ما تدخل بيتنا! اسمع يا بني، البت دي لو مكسرتش رقبتها من بدري هتركبكم كلكم. ده أنا حتى الحوالة اللي انت باعتها الشهر ده أنا سحبتها كلها بالتوكيل، وهي متعرفش عنها مليم، وقولتلها إنك مبعتش غير ألفين جنيه بس ومزنوق! خليها تتربى شوية وتعرف إن القرش اللي في إيدها من خيرنا، عشان لما أقولها اخدمي أختك ولا مرات أخوك تقف انتباه وتقول حاضر ونعم!

أول ما الكلمة دي خبطت في ودني، حسيت بدوخة شديدة، والحيطة سندتني بالعافية. الحوالة؟ جوزي باعت مصاريف البيت كلها، وهي استلمتها بالتوكيل اللي معملوه ليها من سنين بحجة إنه مسافر وهي أمه الكبيرة اللي بتدير البيت والفلوس، وجاية تقولي جوزك باعت ألفين جنيه بالعافية ومزنوق في الغربة ومرتبه اتأخر؟ وأنا اللي كنت بقلل من أكل عيالي وبحسب القرش بالمليم وأقول معلش يا واد انت وهو أبوكم طالع عينه في الخليج ومتبهدل ولازم نستحمل؟ كنت بشتري لعيالي أرخص لبس وأقل حاجة عشان متقلش عليه، وهي تاخد شقاه وعرقه من ورا ضهري عشان تذلني بيه؟


 

 

مكنش ده بس اللي سمعته، ده اللي جاي كان أدهى وأمر. سمعتها بتكمل وبتقول:

لا يا قلبي، سيبك منها، أنا مأمّنة كل حاجة. شقة عمارتنا الجديدة اللي في أول الشارع، المحل اللي تحت اتسجل باسم بنتي خلاص، وفلوس الجمعية اللي هي كانت فاكرة نفسها بتدفع فيها من مصروفها بقالها سنتين، أنا حطيت الورق كله باسمك انت وأختك. خليها هي تلف حوالين نفسها، هي فاكرة إنها لما تقعد عشر سنين هنا بقت صاحبة ملك؟ دي يا دوب حتة بت غريبة دخلت البيت تخدمنا، ويوم ما تفكر تفتح بقها ولا ترفع عينها، بشنطة هدومها وعلى بيت أبوها، وعيالها هيربيهم غيرها!

رجعت لورا خطوة بخطوة، قلبي كان بيدق بسرعة جنونية لدرجة حسيت إنه هيخرج من بين ضلوعي. دخلت شقتي وقفلت الباب بالترباس براحة تامة، وقفت مسندة ضهري على الخشب البارد، ودموعي كانت بتنزل زي الشلال بس من غير صوت، دموع قهر وحرقة دم على عشر سنين ضاعوا من عمري هدر. عشر سنين وأنا بقول حاضر ونعم، عشر سنين وأنا بنزل على ركبي أمسح السلالم وأمسح شقة حماتي وشقة بنتها، وأطلع على شقتي هلكانة أنضف وأغسل لعيالي، وأقول ده بيت العيلة والبركة في الرضا.

دخلت الحمام، فتحت الحنفية وغسلت وشي بمية تلج، وبصيت لنفسي في المراية. شوفت واحدة ملامحها شاحبة، خطوط التعب محفورة تحت عينيها، إيديها خشنة من كتر الغسيل والكلور ومية الساقعة، وشعري اللي كان زمان بيضربوا بيه المثل بقى مربوط كعكة طول النهار ومحدش شايفه غير الهم. قولت لنفسي: على إيه؟ كنتي بتعملي ده كله لمين؟ لناس باصين لك على إنك جارية جايبينها ببلاش؟ لناس سارقين شقا جوزك وعيالك وعايشين يتنعموا بيه وسلفتك قاعدة في التكييف فوق وانتي طالعة نازلة على سلالمهم؟

مسحت وشي وخرجت على الصالة، لقيت توأمي الصغيرين عمر ومروان بيجروا ورا بعض وبيضحكوا، والكبار ملك وزياد قاعدين بيذاكروا على الطبلية. زياد رفع عينه فيا وقالي:

ماما، هو بابا مش هيبعت الفلوس عشان نجيب الكشاكيل والألوان اللي المستر طلبها؟ انتي قولتي أول ما الشهر يبدأ هنجيبهم.

الكلمة نزلت على قلبي زي

الرصاصة. قعدت على طرف الكنبة  وقولتله:

هنجيبهم يا حبيبي، هنجيب أحسن حاجة في الدنيا، وبابا باعت كل حاجة، متقلقش أبداً.

قعدت أفكر بعقل وهدوء، مبقاش ينفع العياط ولا الطيبة اللي كانت مودياني في داهية. أول حاجة كان لازم أتأكد منها هي حكاية الفلوس والحوالات دي، وجوزي موقفه إيه من اللي بيحصل ده كله؟ هل هو عارف وبيلعب بيا؟ ولا هو نايم على ودانه ومسلم أمه الخيط والمخيط؟ أحمد جوزي طيب وغلبان، بس مشكلته الأزلية إنه بيثق في أمه ثقة عمياء، من يوم ما اتجوزنا وهو شايف إن أمه ملاك مبيغلطش، وإنها بتعمل كل حاجة لمصلحة البيت، ولما كنت باجي أشتكي له زمان من كلمة رميتها ولا تصرف ضايقني، كان يقولي: معلش يا ستي دي في مقام أمك، كبري مخك عشان خاطري، إحنا عايشين ببركتها.

مسكت تليفوني، كان نفسي أضربه في الحال وأصرخ في وشه وأقوله أمك بتعمل وبتسوي، بس تراجعت في آخر ثانية. لو كلمته دلوقتي وأنا منهارة وبصرخ، أول حاجة هيعملها هيكلم أمه، وأمه بتعرف تلوّن الكلام وتطلع نفسها المظلومة وتطلعني أنا المتبلية المفترية اللي عايزة تخرب البيت وتفرق بينه وبين أهله، وساعتها هو هيقف في صفها وهيقولي انتي بتتبلي على أمي. لازم يكون معايا دليل، لازم أمسك كل حاجة بإيدي قبل ما أنطق بحرف واحد.

تاني يوم الصبح، صحيت بدري زي عادتي، بس المرة دي مكنتش نفس الست بتاعة امبارح. نزلت عيالي للمدارس، ولما رجعت، لقيت حماتي قاعدة في مدخل العمارة ومعاها سلفتي هدى، وهدى قاعدة حاطة رجل على رجل ولابسة عباية استقبال شيك وبتاكل فاكهة، وحماتي أول ما شافتني طالعة، بصتلي بطرف عينها وقالت بصوت عالي عشان تسمعني:

يا هدى يا بنتي، اطلعي ارتاحي ومتتعبيش نفسك، أصل فيه ناس هنا في البيت صحتهم زي الحيط ومبيعملوش حاجة غير الأكل والنوم، ولو قولنالهم هاتوا لقمة عيش يعملوا مناحة ويقولوا مش خدامين.

هدى ضحكت بمياعة وقالت:

ربنا يخليكي لينا يا ماما، إحنا ملناش بركة إلا انتي، والواحدة مننا أصلها بيبان في تصرفاتها برضه.

وقفت، بصيتلهم الاتنين من فوق لتحت ببرود

تام عمري ما جربته قبل كده، ومردتش بحرف، كملت طريقي وطلعت على السلم بخطوات ثابتة. سمعت حماتي بتنفخ وبتقول:

شوفي القادرة مابتردش كمان! والله لأوريكي يا نادية، مبقاش أنا أم أحمد لو مكسرتش مناخيرك دي.

دخلت شقتي، وكان عندي مشوار أهم من كلامهم التافه ده كله. غيرت هدومي ونزلت من غير ما حماتي تحس، خرجت من باب العمارة الخلفي اللي بيطلع على الجنينة، وركبت توك توك وطلعت على البنك اللي أحمد بيحول عليه الفلوس، والبريد اللي أحياناً بيبعت منه. كان لازم أعرف الحوالات بتنزل إزاي ومين بيستلمها ومكتوب فيها إيه. لما وصلت البنك، طبعاً الموظف قالي: الحسابات سرية، ومينفعش نطلع على أي بيانات إلا لصاحب الحساب أو اللي معاه توكيل رسمي يتيح ليه الاطلاع والصرف.

سألته بالراحة:

طب يا أستاذ، لو سمحت، أنا زوجته ومعايا بطاقته وصورة من قسيمة الجواز، أنا بس عايزة أعرف هل فيه حوالة باسمي أنا شخصياً اتبعتت ولا لأ؟

الموظف دور بالرقم القومي بتاعي على السيستم، وبصلي باستغراب وقالي:

يا مدام، انتي نزل لك حوالة من السعودية من عشر أيام باسمك انتي، بمبلغ كبير، بس اتسحبت تاني يوم على طول بتوكيل عام بنكي معمول لوالدة الزوج، والتوكيل ده بيتيح ليها تسلم وتستلم أي مبالغ تخص حسابات الأسرة…

الدم غلي في عروقي، بس تمالكت نفسي وقولتله:

باسم مين يا فندم؟ باسمي أنا؟ يعني الحوالة كانت جاية باسمي نادية فلان الفلاني مش باسمها هي؟

الموظف لف الشاشة شوية وقالي:

أيوا، الحوالة مبعوتة باسمك انتي، ومكتوب في خانة الغرض: مصاريف سنوية للمدارس والبيت، لكن الوالدة جت بالتوكيل الأصلي وصرفتها كلها كاش.

يعني أحمد باعت الفلوس ليا أنا! باعتها لمراته ولعياله، مش لأمه، وأمه استغلت التوكيل القديم اللي أحمد كان عامله ليها زمان قبل ما يسافر عشان تروح تسحب فلوسي وفلوس عيالي وتقولي هو مبعتش غير ألفين جنيه! النار اللي كانت جوايا هديت وبقى مكانها جمر بيحرق على الهادي. شكرت الموظف وطلبت منه يطبعلي إيصال برقم العملية واسم المستلم وتاريخ السحب، الموظف تردد


 

شوية بس لما شاف الورق وقسيمة الجواز وإني صاحبة الحوالة الأصلية، طبعلي إشعار الاستلام اللي فيه توقيع حماتي وبصمتها على استلام المبلغ.

حطيت الورقة في شنطتي وطبقتها كويس، وحسيت إن ده أول خيط الحقيقة. بس لسه، لسه حكاية الجمعية والمحل والشقة اللي كانت بتتكلم عليهم في التليفون. الشقة دي كانت العمارة الجديدة اللي حمايا الله يرحمه كان سايب أرضها، وأحمد هو اللي حط فيها كل تحويشة عمره في أول خمس سنين غربة عشان يبنيها ويشطبها، وكان دايماً يقولي: الشقة اللي في الدور الأول فوق الأرضي دي بتاعتك انتي والعيال، والمحل ده هنعمله مشروع لما أنزل إجازة نهائية. إزاي دلوقتي بقوا باسم أخته وباسمها هي؟

روحت على الشهر العقاري، قعدت هناك كذا ساعة عشان أسأل محامي أعرفه من بعيد، راجل ابن حلال من جيران أهلي القدام. حكيتله الحكاية بالراحة ووريتله الورق وسألته عن إمكانية إن حماتي تكون نقلت ملكية المحل أو الشقق بالتوكيل اللي معاها من أحمد.

المحامي بص في الورق وهز راسه وقالي:

بصي يا بنتي، التوكيل العام لو فيه بند بيتيح البيع للنفس أو للغير، هي تقدر تنقل وتبيع وتشتري من وراه قانوناً، وأحمد لو مش واخد باله من صيغة التوكيل اللي مضى عليه زمان وهو مسافر، يبقى هو سلمها كل حاجة على طبق دهب. بس فيه حاجة اسمها خيانة أمانة ودعوى بطلان تصرفات لو ثبت إن التصرف ده كان بدون علمه وبدون ما يقبض تمن الحاجة دي، بس ده طريق محاكم طويل ومشاكل عائلية مش هتنتهي. الأهم دلوقتي، هو جوزك في صفك ولا في صفها؟

سكت شوية وقولتله:

أحمد بيحب عياله، بس أمه عنده خط أحمر، ولو قولتله من غير ما يشوف بعينه هيقولي دي أمي وعمرها ما تاكل حقنا.

المحامي قالي:

يبقى متواجهيش غير لما تخليه ييجي بنفسه، أو تخليه يشوف الحقيقة متصورة وموثقة قدامه صوت وصورة، متعتمديش على كلامك لوحدك.

رجعت البيت العصر، وأول ما حطيت رجلي في المدخل، لقيت صوت زعيق عالي طالع من شقة حماتي. باب الشقة كان موارب، ولقيت أخت جوزي، صفاء، كانت واصلة وشايلة بنتها وقاعدة جوة بتعيط وصوتها جايب آخر الشارع.

يتبع 


 

 

وقفت براحة أسمع فيه إيه، لقيت صفاء بتقول لأمها

يعني إيه يا ماما؟ جوزي بيقولي لو المحل متسجلش باسمه هو رسمي عشان يفتحه معرض، مش هيكمل معايا وهيطلقني! وانتي بتقولي الورق لسه مخلصش في الشهر العقاري؟

حماتي كانت بتهديها وبتقول

يا بت اهدي وطي صوتك، الفضيحة هتبقى بجلاجل! الورق معمول باسمك انتي، وهو جوزك ماله يدخل اسمه ليه؟ المحل ده من شقا أخوكي أحمد، إحنا كتبناه باسمك عشان نأمنك، لو كتبناه باسم جوزك هيطردك منه بعدين!

صفاء صرخت

ماليش دعوة، هو قايلي كده، يا يتكتب باسمه يا يرمي عليا اليمين، وانتي شوفي بقى أحمد لو نزل وعرف إنك سجلتي المحل باسمي من وراه هيعمل إيه! ده فاكر إن المحل هيتأجر ويجيله إيجاره في الغربة!

حماتي زعقت فيها وقالت

أحمد ميعرفش حاجة وميقدرش ينطق، أحمد خاتم في صباعي، وطول ما العقربة اللي فوق دي متكتفة ومعاهاش قرش ومش عارفة حاجة، البيت ده هيفضل ماشي زي ما أنا عايزة! روحي انتي لجوزك وقوليله أمي بتخلص الورق وهيجيلك التنازل، بس اصبروا عليا أسبوع لما أطرد البت دي من البيت وأجبر أحمد يطلقها عشان نخلص من نقها ووجع دماغها!

الكلام كان واضح وصريح، مفيش فيه مجال للشك. مش بس بيسرقوا جوزي، دول بيخططوا يطلقوني ويطردوني بعد عشر سنين خدمة وصبر، عشان يصفالهم الجو وياخدوا


 

كل مليم أحمد بيعمله في الغربة!

في اللحظة دي، مكنش عندي ذرة خوف واحدة. الخوف اللي كان مكلبش في قلبي طول السنين اللي فاتت اتبخر، وحل محله غضب بارد، الغضب اللي بيخلي الواحد يفكر بدقة زي الجراح. طلعت شقتي بالراحة، دخلت وقفلت الباب، وقعدت مع عيالي، ذاكرتلهم وعملتلهم الغدا، وطبخت أحسن أكل كان في التلاجة، ومبينتش قدامهم أي حاجة.

بعد ما العيال ناموا، مسكت تليفوني، فتحت تطبيق الواتساب، ودخلت على المحادثة بيني وبين أحمد. فكرت أتصل بيه، بس قولت المكالمة ممكن ميبقاش فيها سيطرة على الأعصاب، وهو هناك لوحده وممكن يتلخبط. كتبتله رسالة هادية جداً

أحمد، ازيك يا أبو العيال، طمني عليك وأخبارك إيه في الشغل؟ كنت عايزة أسألك سؤال واحد بس ومحتاجة تجاوبني عليه بصراحة ومن غير ما تقلق.. انت الشهر ده بعت مصاريف المدارس والبيت كام بالظبط؟ وباعتهم باسم مين؟

فضلت باصة للشاشة، العلامة الزرقا ظهرت بعد خمس دقايق، وبدأت النقط تتحرك إنه بيكتب. قلبي كان بيدق، ومستنية أشوف هيقول إيه.

رد عليا بتسجيل صوتي، فتحته وحطيته على ودني، كان صوته تعبان ومجهد من الشغل، وقالي

إيه السؤال ده يا نادية؟ هو فيه إيه؟ أنا باعت لك عشرين ألف جنيه على اسمك انتي زي ما اتفقنا، عشان تدفعي مصاريف مدارس ملك وزياد والتوأم

وتجيبي لبس الشتا، وباعت لأمي خمس تلاف جنيه لوحدها على حسابها عشان مصاريف علاجها ومصروفها الشخصي. هي الفلوس منزلتش ولا إيه؟ أنا باعتها من عشر أيام ومستنيكي تقوليلي استلمتِ!

أخدت نفس عميق، وابتسمت ابتسامة وجع. قولتله في ريكورد بصوت هادي وثابت

أحمد، أمك نزلت صرفت العشرين ألف بتوعي بالتوكيل من عشر أيام، وطلعتلي أنا ألفين جنيه بس، وقالتلي جوزك مزنوق ومبعتش غير دول، وعيالك لحد النهاردة ممعاهمش كشاكيل المدرسة ولا دفعوا المصاريف.

مرت دقيقة كاملة، وبعدها التليفون رن، كان أحمد بيتصل فيديو. فتحت الخط، وشه كان متبدل، وعينيه مبرقة من الصدمة

انتي بتقولي إيه يا نادية؟ أمي تعمل كده؟ مستحيل! أكيد فيه سوء تفاهم، أكيد هي شايلاهم ليكي ولا دفعت بيهم حاجة ضرورية!

فتحت الكاميرا التانية، وحطيت قدامه الورقة الرسمية بتاعة البنك، إشعار الاستلام اللي فيه اسمها ورقم بطاقتها وتوقيعها على استلام العشرين ألف كاملين، والتاريخ اللي بعد وصول الحوالة بيوم واحد.

أحمد سكت، وشه احمر وبقى يبلع ريقه بصعوبة، وقالي بصوت واطي ومكسور

طب... طب ليه؟ هي تعمل كده ليه؟ دي أمي يا نادية، أنا مبقصرش معاها في مليم، أنا باعتلها اللي يكفيها ويزيد!

قولتله

أحمد، اللي انت متعرفوش أكبر من الفلوس دي بكتير. أنا مش هحكيلك

كلام سمعته بودن، أنا هخليك تشوف وتسمع كل حاجة بنفسك، بس توعدني إنك متبينش لأمك إنك عرفت حاجة لحد ما تعرف الحقيقة كاملة، عشان لو كلمتها دلوقتي، هتطلعني كدابة وتخترع مية قصة، وأنا خلاص، صبري خلص ومش هقبل أعيش مكسورة ولا عيالي يتسرق حقهم قدام عيني.

أحمد كان بيتنفس بصعوبة وقالي

أنا نازل مصر.

قولتله بسرعة

لأ، متنزلوش فجأة كده، استنى لما تعرف بيحصل إيه ورا ضهرك في العمارة الجديدة وفي المحل وفي كل مليم انت شقيان بيه هناك.

وفعلاً، اتفقنا على خطة. أحمد كان باعت كاميرات مراقبة صغيرة كان جايبها معاه الإجازة اللي فاتت ومكنش ركبها، كانت محطوطة في كرتونة في الدولاب عشان كان ناوي يركبها على مدخل الشقة وباب السطح. طلعت الكاميرات بالليل، وركبت واحدة صغيرة جداً ومخفية في صالة شقتي فوق بحيث تكشف باب الشقة والمدخل الخارجي، وركبت جهاز تسجيل صوت صغير كنت مخبياه في المشترك اللي جنب ترابيزة التليفون الأرضي تحت، لما نزلت الصبح بدري بحجة إني بنضف مدخل العمارة قبل ما حد يصحى.

وفعلاً، ممرش يومين، وجت اللحظة اللي كشفت كل المستور.

يوم الجمعة، بعد الصلاة، لقيت الباب بيخبط جامد، فتحت لقيت حماتي ومعاها صفاء بنتها وهدى سلفتي، والتلاتة داخلين شقتي من غير استئذان، وشوشهم مفيهاش ذرة رحمة. حماتي بصتلي بوقاحة وقالت

اسمعي


 

يا بت انتي، إحنا مش فاضيين لمياعتك دي. هدى تعبانة ومش هتقدر تعمل أكل العزومة بتاعة أهلها بكرة، وانتي هتنزلي من النجمة تعملي الأكل كله، وتنضفي الشقة تحت، وبنتك الكبيرة ملك هتنزل تساعد عمتها صفاء في غسيل السجاد. والكلمة اللي أقولها تتسمع، ومفيش هنا خروج من البيت ولا مدارس لحد ما الأسبوع ده يعدي!

بصيتلها بمنتهى الهدوء وقولت

ومين قالك إني هعمل كل ده؟ أنا قولتلك قبل كده، أنا ست بيت هنا مش شغالة عند حد، وعيالي مبيشتغلوش عند حد.

صفاء زعقت وقالت

انتي اتجننتي يا نادية؟ انتي بتكلمي أمي كده إزاي؟ ده انتي قاعدة في خير أخويا، ولولا خيره انتي وأهلك مكنتوش لاقيين تاكلوا! المحل اللي تحت ده بتاعي أنا وجوزي، والبيت ده بيت أبونا، وانتي هنا ضيفة، ويوم ما نزعق لك تقفي انتباه!

ابتسمت ببرود وقولت لصفاء

المحل بتاعك انتي وجوزك؟ طب وأحمد أخوكي اللي دافع فيه دم قلبه، ملوش فيه حاجة؟

حماتي ضحكت باستهزاء وقالت

أحمد؟ أحمد ده ابني، واللي مع أحمد بتاعي أنا وبنتي! المحل اتكتب لصفاء خلاص، وبكرة العمارة كلها هتبقى باسمي وباسم بنتي، وأحمد مش هيقدر ينطق بكلمة، أحمد تحت جزمتي، وانتي لو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، غوري في داهية وسيبي العيال هنا نربيهم إحنا! إحنا مستحملين قرفك عشر سنين عشان نربي

العيال ونستتك، ودلوقتي خلاص، كرتك اتحرق في البيت ده!

في اللحظة دي بالظبط، رن تليفون حماتي. بصت في الشاشة لقت المتصل أحمد، بصت للبنات وغمزت بضحكة صفرا وقالت

شوفوا البيه بيتصل، هقوله إن مراته بتقل أدبها عليا وبتشتمني، وأخليه يحلف عليها باليمين دلوقتي عشان نخلص منها.

فتحت الاسبيكر وهي بتعيط كدب وبتقول بصوت مكسور

الحقني يا أحمد يا بني! مراتك طردتني من شقتها وبتهزقني وبتقولي كلام مينفعش أقولهولك، وبتقولي ملكيش كلمة عليا ولا على عيالي! الحق أمك يا بني قبل ما يجرالي حاجة!

الصمت نزل على الأوضة، والكل كان مستني يسمع صوت أحمد وهو بيزعقلي ويهددني. بس الصوت اللي طلع من التليفون مكنش صوت زعيق، كان صوت تلج، صوت راجل بارد وغضبان لدرجة الرعب.

أحمد قال بهدوء فظيع

أنا سامعك يا أمي... وسامع صفاء... وسامع هدى... وسامع كل كلمة اتقالت من دقيقة واحدة. وشايفكم كمان بالكاميرا اللي راكبة في وشك دي.

حماتي اتصلبت في مكانها، التليفون كان هيقع من إيدها، وبصت ناحية الكاميرا الصغيرة اللي كانت منورة بنقطة حمرا فوق النيش. وشها بقى أصفر زي الليمونة، وصفاء شهقت وحطت إيدها على بقها، وهدى رجعت خطوتين لورا ورجليها بتخبط في بعض.

أحمد كمل كلامه، وصوته كان بيقطع فيهم زي السكين

بقى أنا تحت جزمتك يا

أمي؟ بقى شقا عمري وعرقي اللي دافع فيه صحتي وغربتي سنين عشان أأمن مستقبل عيالي بتسجلوه باسم أختي وجوزها؟ بقى العشرين ألف اللي باعتهم لعيالي تاخديهم وتقوليلي مبعتش غير ألفين ومراتي متستاهلش؟ عشر سنين مبهدل مراتي ومخليها تخدمكم وساكت وبقول أمي وأهلي، وفي الآخر طالعين تذلوها وتقولولها نطردك بشنطة هدومك؟

حماتي حاولت تجمع شتات نفسها وبدأت تبرر وتلجلج

يا... يا أحمد يا بني، اسمعني بس، الكلام ده مش زي ما انت فاهم، أنا كنت بقول كده عشان أغيظها بس عشان كانت بتقل أدبها...

أحمد قاطعها بصوت زلزل السماعة

اخرسي! متقوليش بني! التوكيل اللي معاكي ملغي من الصبح، أنا عملت إلغاء في القنصلية وبعت إخطار للشهر العقاري وللبنك، وأي تصرف عملتيه في المحل ولا الشقة هيترفع بيه قضية خيانة أمانة وتزوير بكرة الصبح، والمحامي بتاعي زمانه في الطريق للعمارة عشان يستلم كل الأوراق اللي في شقتك!

صفاء بدأت تصوت وتقول

يا أحمد هتدخل أمك وأختك المحاكم عشان دي؟ دي بتغسل مخك!

أحمد رد عليها

دي أم عيالي اللي صانت شرفي وبيتي وانتم بتنهشوا في لحمها! وانتي يا صفاء، المحل لو مكنش الورق بتاعه رجع باسمي قبل ما أوصل مصر، قسماً بالله لهحبس جوزك بالوصولات اللي معايا عليه القديمة ومش هرحمك!

وقفل السكة في وشهم.

الأوضة

كانت بتغلي، حماتي بصتلي بعيون كلها شر وغيظ وقالتلي بصوت بيهتز

فاكرة نفسك كسبتي يا نادية؟ والله ما هسيبك، والبيت ده مش هيوسعني أنا وانتي بعد النهاردة، وهوريكي عيشتك هتبقى إزاي!

خرجوا من الشقة بيجروا رجليهم من الخيبة والصدمة، وقفلت الباب وراهم بالترباس للمرة المليون، بس المرة دي مكنتش بعيط. كنت حاسة براحة ونصر، بس في نفس الوقت كنت عارفة إن الحرب لسه مبدأتش، دي كانت مجرد شرارة، والست دي مش هتستسلم بسهولة، خصوصاً بعد ما اتكشفت كل أوراقها.

تاني يوم الصبح، الباب خبط خبطة هادية، فتحت لقيت محامي أحمد ومعاه أوراق رسمية، وقالي

يا مدام نادية، الأستاذ أحمد مكلمني ونازل بعد يومين، بس فيه مصيبة تانية ظهرت وإحنا بنراجع أوراق العقار في الحي، ولازم تعرفيها قبل ما أحمد يوصل...

بصيتله بقلق وقولت

مصيبة إيه يا متر؟

المحامي وطي صوته وبص حواليه في السلم وقال

العمارة القديمة اللي انتم عايشين فيها دي، حماتك كانت راهناها من سنة ونص بقرض كبير من البنك بضمان نصيبها ونصيب بنتها، والبنك باعت إنذار بالحجز والبيع بالمزاد العلني لأن الأقساط متدفعتش من ست شهور!

وقفت مكاني مصدومة والورق في إيدي بيترعش، حسيت إن الأرض بتلف بيا. الست دي مسبتش مصيبة إلا وعملتها! مش مكفيها تسرق شقى ابنها في الغربة وتذلني أنا وعيالي، دي كمان كانت


 

هترمينا في الشارع بعد ما ترهن البيت اللي حمايا الله يرحمه سابه لأولاده، وكل ده عشان تصرف على بنتها وجوز بنتها وتفتح له مشاريع فاشلة!

المحامي قالي بصوت واطي يا مدام نادية، الموضوع محتاج هدوء تام. البنك باعت الإنذار الأخير، ولو المبلغ مسددش خلال أسبوعين، الحجز هيتنفذ رسمي. أحمد بيه قايلي أتحرك في كل الإجراءات القانونية فوراً، بس طلب مني أسلمك إنتي الورق ده عشان تكوني عارفة كل خطوة بتتعمل، وهو حاجز أول طيارة وطالع على المطار دلوقتي.

أول ما سمعت إنه في الطريق، حسيت إن ضهري اتسند بجد. اليومين دول عدوا وكأنهم سنتين. حماتي من ساعة مكالمة الكاميرا قفلت على نفسها باب شقتها ومخرجتش، وصفاء بنتها كانت رايحة جاية في الشارع وشها متخشب، وهدى سلفتي لما شافت العزوة بتنهار والحقائق بتتكشف، لزمت شقتها فوق وبقت تنزل تشتري حاجتها بنفسها ومتقدرش تحط عينها في عيني. سبحان مغير الأحوال، اللي كان بالأمس شايفني خادمة مالهاش قيمة، النهاردة مرعوب يبص في وشي!

يوم وصول أحمد، كنت مجهزة البيت ومنضفاه، وعيالي لابسين ومستنيين أبوهم على نار. لما دخل الباب، التوأم جروا عليه وحضنوه، وزياد وملك اتعلقوا برقبته، وأنا وقفت بعيد باصة لملامحه اللي اتغيرت من الحزن والخذلان. عينيه كانت حمرا من السهر والهم، ووشه شاحب. نزل لمستوى عياله وحضنهم جامد، وبعدين قام ووقف قدامي، مسك إيدي

وباس راسي قدام ولاده وقال بصوت مخنوق بالدموع حقك عليا يا نادية... حقك عليا يا بنت الأصول. عشر سنين شايلاني وشايلة بيتي ومستحملة الإهانة والذل عشان خاطري، وأنا كنت أعمى ومسلم اللي ورايا واللي قدامي لناس مفكروش فيا ولا في عيالي دقيقة واحدة.

دموعي نزلت، بس كانت دموع ارتياح. قولتله حمد الله على سلامتك يا أحمد، الأيام الصعبة عدت، والمهم إنك عرفت مين اللي بيصونك ومين اللي بياكل في لحمك.

مستناش يرتاح، ساب شنطه ونزل على شقة أمه، وطلب مني أنزل معاه عشان كل حاجة تتحط على المكشوف. لما خبطنا، حماتي فتحت الباب وإيدها بتترعش، وأول ما شافته عيطت وحاولت تاخده في حضنها وتقول يا حبيبي يا أحمد، وحشتني يا نور عيني، متصدقش اللي بيتقال عليا، دي مراتك...

أحمد بعد خطوة لورا ورفع إيده بجمود مكنتش أتخيله فيه كفاية يا أمي، كفاية تمثيل لحد هنا! أنا جاي ومعايا المتر، والورق كله قدامي. العمارة اللي حماها أبويا بعرقه رهناها عشان جوز صفاء يخسر الفلوس في البورصة؟ والمحل اللي بنيته بطوبة طوبة مسجلاه باسمها؟ والعشرين ألف اللي باعتهم أكل وشرب ومدارس لعيالي سرقتيهم بالتوكيل وقلتي لمراتي مبعتش غير ألفين؟ ده أنا لو كنت ربيت غريب مكنش عمل فيا كده!

صفاء كانت قاعدة جوة، قامت تزعق إنت جاي بعد السنين دي كلها تقف في صف الغريبة ضد أمك وأختك؟ المحل ده من حقنا إحنا كمان، مش إنت لوحدك

اللي ليك في البيت!

أحمد لف ليها وبصلها بنظرة خلتها ترجع ورا وتخرس أنا الغريبة دي صايناني وصاينة عيالي، وإنتي جوزك اللي واكل مال الناس واكل حق أخوكي معاه! اسمعي إنتي وهي، المحامي محضر التنازل الرسمي عن المحل حالا دلوقتي، والتوكيلات اللي كانت معمولة كلها اتلغت واتشمعت في الشهر العقاري. وبالنسبة لرهن البيت، أنا هدفع قيمة القرض للبنك كاش، بس مقابل ده، نصيبك إنتي يا صفاء ونصيب أمي في العمارة دي هيتسجل بيع وشرا رسمي باسم مراتي نادية وولادي!

حماتي شهقت وصرخت عايز تجردنا من كل حاجة يا أحمد؟ عايز تكتب البيت للبت دي؟ أحمد رد بمنتهى الحسم والصرامة البت دي هي الوحيدة اللي تستاهل تشيل اسمي وأملاكي! ده مش انتقام، ده حقها وحق عيالي اللي كنتوا ناويين تشردوهم في الشارع. الورق قدامكم، يا تمضوا على التنازل ونصفي الحسابات بما يرضي الله وأنا أسدد القرض وأسيبكم قاعدين في شققكم معززين مكرمين، يا إما هسيب البنك ينفذ الحجز بالمزاد العلني ويطردكم، وهرفع بكرة الصبح قضايا خيانة أمانة واستيلاء على أموال بالتوكيل، وساعتها النيابة مش هترحم حد!

صفاء بصت لأمها وهي منهارة، وجوز صفاء لما عرف بالمصيبة اتصل يتبرأ من كل حاجة وخاف من الحبس. مكنش قدامهم أي مفر، قعدوا على الترابيزة والإيدين بتترعش، ومضوا على كل التنازلات وبصموا عليها في وجود المحامي والشهود.

بعد ما الورق خلص

وخرجنا من الشقة، أحمد بص لأمه وقالها كلمة أخيرة مصروفك الشهري هيوصلك لحد عندك عشان إنتي أمي وربنا أمرني ببرك، ومش هسيبك تموتي من الجوع، بس ملكيش دعوة بمراتي ولا عيالي، ولا ليكي حكم على مليم من شقايا بعد النهاردة. ومراتي هنا هي ست البيت والمالكة الأولى والأخيرة، واللي هيفكر يدوس ليها على طرف، هيشوف مني وش تاني خالص.

طلعنا شقتنا، حسيت لأول مرة من عشر سنين إن الهوا اللي بتنفسه خفيف، وإن الحمل التقيل اللي كان كابس على صدري انزاح للأبد. أحمد قعد وسط ولاده، ودفع كل مصاريف المدارس، وجاب لكل واحد فيهم اللي كان نفسه فيه وزيادة. المحل اللي تحت كتبه باسمي هدية ورد اعتبار لكرامتي، وأجرناه لتوكيل كبير بقى يدخل دخل شهري محترم متأمن لمستقبل العيال، وعمارة العيلة بقت كلها ملكية واضحة ومسجلة محدش يقدر يلعب فيها ولا يهدد أماننا تاني.

سلفتي هدى نزلت اعتذرت لي

وبقت تمشي جنب الحيط وتطلب رضايا، وحماتي وبنتها عرفوا مقامهم وبقوا قاعدين في شققهم مبيقدروش يرفعوا عينهم فيا لما يقابلوني على السلم.

اتعلمت إن السكوت على الظلم مش طيبة ولا أصل، وإن الحق بيعوز قوة وذكاء يحميه. عشر سنين خدمة وصبر راحوا في كفة، بس الكرامة والأمان اللي رجعوا ليا ولولادي وزوجي اللي فاق وعرف قيمة بيته، كان هو العوض الحقيقي اللي نساني كل اللي فات وبدأت بيه حياة جديدة راسي فيها مرفوعة للسما.

النهاية

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$2.31

آخر 30 يومًا
المقالات

86

متابعهم

44

متابعهم

59

مقالات مشابة
-