سكريبت فلوس مرات ابني حكايات زهرة حصري

سكريبت فلوس مرات ابني حكايات زهرة حصري

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 سكريبت فلوس مرات ابني حكايات زهرة حصري


 


 

سكريبت فلوس مرات ابني حكايات زهرة حصري

 


 

مرات ابني بتشتغل وبترفض تحط فلوسها في مصاريف البيت

مع انه اختارها عشان شغلها عشان تشيل معاه شويه ، ولما غلبنا معاها قولنا ناخد الفلوس من وراها بس الكارثه الحقيقيه كانت لما عرفنا هيه بتعمل ايه بفلوسها !!


 

أنا مش من طبعي أتدخل بين أبني ومراته ، بس ابني ده حتة مني، وطول عمره مابيخبيش عني حاجه.. يجيلي من شغله عمدي على طول بيحكيلي على كل كبيرة وصغيرة بتحصل في بيته. ابني شغال ليل نهار، طالع عينهوالمصاريف عمالة تطير ، ومابقاش ملاحق على حاجة. وهو معاه من مراته عيلين، يعني حمل مش سهل .

أنا من الأول خالص مكنتش طايقة الجوازة دي ولا كانت داخله دماغي. أنا كنت عايزة أجوزه بنت أخويا، أدب وأخلاق وذوق ورقة، بنت أصول تتشال على الراس وتعرف ربنا وتصون بيتها. بس هو بقى اللي قالي "لا يا أمي هتجوز عزه دي شغالـة مدرسة وبتقبض مرتب شهري، وهتشيل معايا شويه في مصاريف البيت". وأهو لا شالت ولا نيلت، وطلعت بخيله وبجحة!

الست الأستاذة بتقبض المرتب من هنا، وتحطه في جيبها من هنا. ولا راضية تحط جنيه واحد في البيت، ولا حتى بترميه على عيالها! شايلة مصاريفها هي بس، لبسها ومكياجها وفشخرتها الفاضيه. وياريتها على نفسها وبس دي كمان بتبحتر على الغريب والقريب. يوم عيد ميلاد أخوها راحت جابتله هدية بالشيء الفلاني، وفي عيد الأم راحت جابت لأمها هدية غاليه وأنا حماتها .. ما افتكرتنيش حتى بوردة بلاستيك!

ولما ابني قالها: "مجبتيش لأمي ليه ؟ مش دي حماتك وفي مقام أمك برضه؟"، ردت بمنتهى البجاحة والبرود وقالتله:


 

"أمك أنت اللي تجيب لها! ده عيد الأم.. وأنا عندي أم واحدة بس في الدنيا دي هي اللي بجيب لها!". شايفين الجبروت ؟  أنا طبعاً عدتـها، وبلعتها عشان خاطر ابني وعشان العيال الصغار دول مالهمش ذنب، بس البيت مابقاش بيت، بقى ساحة حرب وهو الغلبان اللي بيدفع التمن. لما كان يزنق في قرشين ولا يطلب منها مبلغ بسيط تنشف ريقه! تذله وتماطل معاه، وحتى لو وافقت تطلع القرشين، تقول له "ده سلف وزيك زي الغريب وترجعهملي أول الشهر!". هو في واحدة تقول لجوزها وأبو عيالها كده؟ ده جيب الاصيله وجيب جوزها واحد!

أنا لما لقيت ابني مهموم، قولت له: "بقولك إيه يا ابني، ما تجرب تسيب البيت من غير مصاريف كام يوم، وهي لما تلاقي مفيش أكل ولا شرب هتتزنق وتضطر تصرف من فلوسها اللي عيناها غصب".

سمع كلامي وعمل كده، بس يومها كانت هتجلطني باللي عملته .. راحت جرة العيال من إيدهم ونزلتهم عندي تحت، وقالتلهم : "روحوا اتغدوا عند تيتا وافضلو معاها!" وراحت هي سايبة البيت كله ومقضية اليوم بطوله عند أهلها تأكل وتشرب وتتبغدد و العيال دخلوا عليا جعانين، واضطريت أنا اللي أقف على رجلي وأحضرلهم الغدا  ولما ابني جه بالليل مهدود حيله من الشغل، مالقاش لا عشا ولا لقمة ناشفة في البيت! اضطر بقلة حيلته يطلب دليفري بالشيء الفلاني من جيبه ، وتاني يوم الصبح اضطر يسبلها المصاريف عشان عياله وعشان ياجي يلاقي لقمه في البيت!

ومرة تاني، قالها إنه محتاج خمس تلاف جنيه ضروري يلحق يصلح بيهم حاجة في العربية عشان شغلاناته، رفضت بمنتهى


 

الجبروت تديله ملطوش واحد. وقالتله : "أنا بروح شغلي في المواصلات واتبهدل وأنت بترفض توصلني معاك بالعربية مع اني في طريقك.. أهو خليها عطلانة بقى ومركونة جنب البيت!".

أنا لما شكالي من غُلبها، قعدت أفكر مع نفسي.. هي الست دي بتعمل إيه بفلوسها دي كلها؟ ده مرتب مدرسة بقالها سنين شغالاه وعمالة تحوشه أول بأول. قولت له: "هي مراتك بتخبي فلوسها فين يا محمد؟ هي عندها حساب في البنك؟ ولا عاملة محفظة  على تليفونها؟" قالي: "لا يا أمي، معندهاش ولا حساب ولا محفظة ولا ليها في الحاجات دي أساساً".

ساعتها عيني لمعت وقولت له: "بس! طالما معندهاش حسابات، يبقى فلوسها دي كلها متلتلة ومتحوشة جوة الشقة هنا تحت إيدك يا خايب وأنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه من غير ما تحس، ده حقك وحق عيالك اللي هي حرماكم منه!".

استنينا لما جت الفرصة، يوم ما قالت إنها طالعة زيارتها الأسبوعية عند أمها وخدت العيال معاها. أول ما الباب أتقفل ورجلها خطت برة البيت، طلعت أنا وابني ودخلنا الشقة.. وقفلت الباب بالمفتاح من جوة.

قلبنا الشقة قلب! فتشنا الدولاب، وتحت المرتبة، وورا اللوحات، وجوة هدوم الشتا، وتحت السجاد، وتحت الكنب.. قعدنا ندور وننعكش لما عينا وتعبنا !

وبعد عذاب وساعات .. لقينا الحاجة!

بس يا ريتنا ما لقينا ولا شفنا ولا عرفنا إنها بتعمل بالفلوس دي أكبر كارثة من ورا ضهرنا، حاجة خلت عقلنا هيشت من اللي شوفناه !!!

كانت علبة صفيح قديمة، محطوطة في أبعد نقطة في قاع الدولاب، مستخبية ورا شوية مفرشات قديمة وملايات


 

ملهاش لازمة. لما محمد مسك العلبة، إيده كانت بترتعش، ووشه كان أصفر زي الليمونة. بصلي وقال بصوت مخنوق: "هي دي يا أمي.. العلبة دي أنا عمري ما شوفتها في الشقة قبل كده".

قلبي دق بسرعة، ووقفت جنبه وأنا بقوله بحماس وغل: "افتح يا ابني! افتح شوف المتلتل اللي حايشتاه من ورانا وأنت طالع عينك ليل نهار وهي ولا هي هنا!".

فتح محمد العلبة، وكنت فاكرة إني هشوف رزم فلوس.. عشرينات وميات وألوفات متستفة فوق بعضها. بس اللي لقيناه جوه العلبة خلانا نقف في مكاننا زي التماثيل، ريقنا نِشف، والدنيا دارت بينا.

ما كانش فيه فلوس كتير.. كل اللي كان موجود في العلبة شوية فواتير وروشتات، وأوراق طبية كتيرة جداً، ومعاهم أكياس علاج فافية فاضية، ودفتر تقارير معملية وأشعة. مسكت ورقة منهم وأنا أيدي بترتعش وبقوله: "إيه ده يا محمد؟ إيه الفواتير دي كلها؟ هي عزة بتشتري أدوية لمين بالمبالغ دي؟".

محمد مسك التقارير الأسبوعية والشهرية، وبدأ يقرأ الكلام المكتوب بالإنجليزي، وفجأة لقيته بيقعد على طرف السرير، ورجليه مش شايلاه. عيونه كانت متسعة بذهول ورعب ما شوفتهمش في وشه قبل كده. مسك تقرير منهم، كان بتاريخ قريب، ومكتوب فيه بخط واضح جداً باللغة العربية في خانة التشخيص: "(ورم خبيث في المرحلة المتقدمة - جلسات علاج كيماوي وإشعاعي)".

الورقة وقعت من إيده. بصلي بصوت طالع بالعافية، وصوته بيترعش من الصدمة: "عزة.. عزة يا أمي.. عزة عندها كانسر!".

الكلمة نزل عليا زي الصاعقة. حسيت بدوخة، وركبي خارت تحت مني. "كانسر؟!


 

عزة مراتك؟!".


 


 


 

مسكنا باقي الأوراق وبدأنا نفتح الفواتير ونقرأ التواريخ. اكتشفنا الكارثة الكاملة. عزة مريضة من أكتر من سنتين! كانت بتروح معاهد ومستشفيات خاصة تاخد الجلسات في الأيام اللي بتقول فيها إنها طالعة زيارات أو عندها شغل إضافي في المدرسة. كانت بتصرف كل جنيه بتقبضه من مرتبها، وكل القرشين اللي تحوشهم، على الجلسات، والأشعة، والأدوية اللي بتهد الحيل دي، ومصاريف الفحوصات الدورية اللي كل فاتورة فيها بالشيء الفلاني!

لقينا في العلبة ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها.. كراسة مذكرات صغيرة، فتحناها وقرأنا أول صفحة فيها، كانت كاتبة:

(يا رب.. أنت عالم بحالي. أنا مش عايزة أعرف حد عشان ما أوجعش قلب محمد معايا، هو مش ناقص هم ومصاريف، وعيالي لسة صغار محتاجين كل جنيه. لو ليا عمر هخف عشانهم، ولو جه أجلي وتمت أمانتك، عايزة أموت من غير ما أكون حمل ثقيل على حد، ولا أخليهم يشوفوني وأنا بضعف وبنتهي قدامهم.. يا رب قويتي على وجع الكيماوي عشان أقدر أقف في شغلي وفي بيتي وما حدش يحس بيا).

الدموع نزلت من عين محمد زي المطر، وبدأ يصرخ بصوت مكتوم وهو بيخبط على صدره بحسرة: "أنا كنت فاكرها بخيلة يا أمي! كنت فاكرها بتتحسس على الجنيه وبتحرم عيالي! ده هي كانت بتموت في اليوم ألف مرة ولوحدها! كانت بتاخد الكيماوي وترجع تطبخ وتنظف وتسرح للعيال وهي جسمها بيتفحم من جوه!".

أنا قعدت على الأرض مش قادرة أرفع راسي من الخجل والذنب. افتكرت كل كلمة جرحتها بيها، افتكرت لما كنت بقول عليها بجحة وبخيلة وعينها فارغة. افتكرت لما كنت بنتقد لبسها اللي بتبدله بالعافية، اتاريها ما كانتش بتشتري لبس ولا مكياج ولا حاجة، دي كانت بتحاول تداري شحوب وشها والكسرة اللي في عينها! افتكرت يوم

عيد الأم لما جابت لأمها هدية وما جابتليش، اتاريها كانت عارفة إن أمها أرق قلب هيتحملها وهي شايفة بنتها بتموت، وكان نفسها تفرحها بأي حاجة قبل ما تفارق! وافتكرت يوم ما رفضت تديه التلمس التلاف بتوع العربية، اتاري المبلع ده كان ميعاد جلسة كيماوي محجوزة ومفتوحة حسابه في المستشفى، ولو ما دفعتوش الجلسة كانت هتتأجل!

يا طينتنا ويا سواد قلوبنا! إحنا كنا بنظلم ست بتتألم في الصمت، ست شايلة جبل فوق كتفها ومحدش حاسس بيها.

رجعنا الشقة زي ما كانت بسرعة، ولمينا العلبة وحطيناها مكانها، ونزلنا تحت وأنا ومحمد مش قادرين ننطق كلمة واحدة. محمد كان بيعيط بكاء مرير، زي العيل الصغير اللي ضاع منه كل حاجة. قعد على الكنبة ودفن وشه بين إيديه وهو بيستغفر ربنا وبيقول: "أنا ظلمتها يا أمي.. أنا سيبتها لوحدها في أكتر وقت كانت محتاجاني فيه.. أنا كنت بضغط عليها وبحاسبها على القرش وهي بتدفع ثمن حياتها!".

قربت منه، ومسكت إيده وأنا بدمع وبقوله: "حقك عليا يا ابني.. أنا اللي وشوشت في ودنك، أنا اللي قسيت قلبك عليها بدل ما أكون سند ليها. بس خلاص يا محمد، اللي فات مات.. من النهاردة مش هنسيبها لحظة واحدة لوحدها، ولازم نشيلها في عينينا".

لما عزة رجعت بالليل مع العيال، كانت باين عليها التعب والجهد. وشها كان أصفر زي الملاية البيضا، وشفايفها متشققة. أول ما دخلت، محمد جرى عليها، أخد منها الشنط، ومسك إيدها ووقفها. هي استغربت جداً من طريقته، وبصتلي باستغراب لما لقيتني قايمة وبستقبلها بابتسامة ودموع في عيني.

محمد قالها بصوت متقطع: "عزة.. إنتي تعبانة؟".

ردت بهدوء وهي بتحاول تبتسم ابتسامتها الضعيفة المعتادة: "لا يا محمد، عادي.. شويه إرهاق من المشوار والشغل،

هقوم أحضرلكم العشا..".

محمد ما قدرش يمسك نفسه، أخدها في حضنه وبكى بصوت عالٍ. وهي وقفت مذهولة مش فاهمة في إيه، لحد ما محمد طالع العلبة الصفيح من الشنطة اللي كان جابها معاها من فوق وقالها: "ليه يا عزة؟ ليه شيلتي الهم ده كله لوحدك؟ ليه حرمتينا نكون جنبك ونشيل عنك؟ هو إحنا غرايب عشان تخبي علينا مرضك ووجعك؟".

عزة بصت للعلبة، وبصت للدموع اللي في عيني وعين محمد، ودموعها نزلوا بهدوء شديد. قعدت على أقرب كرسي، وراحت مخبية وشها بإيديها وقالت بصوت مكسور: "كنت خايفة عليك يا محمد.. أنت شايل مصاريف البيت بالعافية، وعيالنا محتاجين كل جنيه لمستقبلهم. العلاج غالي أوي وأنا عارفة إن مفيش أمل كبير.. قولت أتحمل مرتبتي ومصاريفي لغاية ما ربنا يأذن، بدل ما أكسر ضهرك وفلوسك تروح على علاج فاضي وتتداينوا من بعدي".

أنا رميت نفسي تحت رجليها، مسكت إيدها وبوستها وأنا بعيط وبستسمحها: "سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا عزة، أنا ظلمتك وقسيت عليكي وقولت عليكي كلام يوجع القلب وأنت سيد الستات وأصغرهم عقلاً وأعظمهم قلباً. وحقك عليا يا ضنايا.. من النهاردة أنت بنتي اللي ما ولدتهاش، وراسي تحت جزمتك!".

عزة عيطت بحرقة، ولأول مرة تطلع الوجع اللي كانت كاتماه في قلبها بقالها سنين. شالتني من على الأرض وحضنتني، وقالتلي: "مسامحاكي يا أمي.. والله مسامحاكم كلكم، أنا بس كان نفسي تحسوا بيا وما تظنونيش وحشة".

من اليوم ده، البيت اتغير تماماً.

محمد باع عربيتهم، وأنا بعت الغوايش الدهب القديمة اللي كنت شايلاها للزمن، وجمعنا كل جنيه نقدر عليه عشان علاج عزة. محمد بقى يرافقها في كل جلسة كيماوي، يمسك إيدها، يطبطب عليها، ويسهر جنبها طول الليل وهي بتتألم من الآثار الجانبية.


 

وأنا مسكت البيت كلياً، بقيت أطبخلها الأكل الصحي اللي الدكاترة بيكتبوه، وأغسل هدومها، وأراعي العيال، وأعملها كمادات لما حرارتها تعلى. بقيت أقعد تحت رجليها أدلك لها جسمها لما الوجع يمسك في عظامها، وأقرأ لها قرآن لحد ما تنام.

السنة دي كانت أصعب وأجمل سنة في حياتنا في نفس الوقت.

أصعب سنة لأننا كنا بنشوف جبل الصبر ده بيدوب قدام عنينا يوم بعد يوم، والسرطان كان بياكل في جسمها الصغير بكل شراسة. وأجمل سنة لأننا ردينالها جزء من كرامتها وحقها، وعيشناها في وسط حب وحنان واهتمام ما شافتهوش قبل كده. ما سيبناهاش تحس بلحظة وحدة أو تقصير، وكانت دايماً بتقول لمحمد وهي ابتسامتها المجهدة على وشها: "أنا لو مت دلوقتي، هموت وأنا مرتاحة ومطمئنة إن عيالي مع أعظم أم وأحن أب".

وبعد سنة كاملة من الكفاح.. في ليلة جمعة هادية، وكانت الشموس بتشرق بصعوبة، عزة كانت قاعدة في سريرها، ماسكة إيد محمد وإيدي، وبتبص لعيالها الصغار اللي كانوا نايمين جنبه.

بصتلنا وقالت بصوت ضعيف جداً شبه الهمس: "أنا بحبكم أوي.. شكراً إنكم خلتوني أمشي وأنا حاسة إن ليا عيلة بجد.. خلي بالكم من العيال يا محمد.. أدعولي بالرحمة يا أمي".

ونطقت الشهادتين، وإيدها سابت إيدنا، وطلعت روحها لبارئها بنعومة وسلام، وزي ما تكون كانت نايمة ومستريحة من كل الوجع والعذاب اللي شافته في الدنيا.

ماتت عزة، وسبتلنا جرح في قلوبنا مش هيداوى أبداً، بس سابت معاه درس عمرنا ما هننساه.. إن الظواهر كدابة، وإن الست الأصيلة ممكن تخبي جبال من الوجع ورا ابتسامة أو كلمة سكتت عليها، عشان بس تحمي اللي بتحبهم.

رحمك الله يا عزة.. وربنا يجعل كل لحظة ألم قضيتيها في ميزان حسناتك، ويصبرنا على ذنبنا اللي مش هننساه طول ما فينا نفس.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5. حقق

$2.31

آخر 30 يومًا
المقالات

90

متابعهم

45

متابعهم

60

مقالات مشابة
-