سكريبت ماساةبنتي كامله حكايات زهرة حصري

سكريبت ماساةبنتي كامله حكايات زهرة حصري

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 سكريبت ماساةبنتي كامله حكايات زهرة حصري


 


 

سكريبت ماساةبنتي كامله حكايات زهرة حصري

 

انا بكره بنتي لابعد حد ، مش قادر اطيقها ولا ابص في وشها اللي نسخه من وش امها ،وبسبب كرهي ليها وريتها العذاب الوان وعملت معاها اللي مفيش اب ممكن يعمله لحد ما ضيعتها بابشع الطرق بعد ما سابتلي سر هد حياتي كلها !!

لما اتجوزت سهيله مراتي كنت طاير بيها...كان بنا حب مجنون كل الناس بتحسدنا عليه وخلفت منها بنتنا جنه كانت حته من روحي...وقتها كانت حياتي مستقره او ده اللي كنت فاكره وبعد ست سنين من جوازنا صحيت على الكابوس اللي خرب حياتي بيت فاضي ومطفي. امتدت إيدي لكباية المية اللي جنبي على الكومودينو، ولقيت تحتها ورقة فيها كلمتين اتنين بس كانو كافيين يهدوا سقف البيت فوق دماغي خد بالك من بنتك يا عزيز ومتحاولش تدور عليا لأن مستحيل تلاقيني.

الدرج كان مفتوح، الدهب والفلوس مش موجودين، والهدوم اختفت سهيله طفشت وسابت البيت امبارح بس كانت قاعدة جنبي بتقولي بابتسامة غريبة لو صحيت في يوم وملقتنيش، هتعمل ايه؟... كنت فاكرها بتهزر، أتاريها كانت بتودعني وبترتب لهروبها. دورت عليها في كل شبر، سألت طوب الارض، لفيت الشوارع والمراكز وسنين عمري بتتسحب مني لحد ما حيلي اتعدم، والوجع غرس في قلبي ومطلعش.

بس هي ماسابتليش بس جرح، سابتلي العقاب الأكبر جنة بنتا كان وقتها عندها خمس سنين 

جِنة كبرت قدام عيني وبقت نسخة كربون من أمها. نفس الرسمة، نفس العيون، نفس الضحكة، حتى طريقة الكلام. كل ما ألمحها ماشية في البيت،


 

بحس بنار بتولع في صدري. الوش اللي كنت بعشقه بقيت بشوفه شيطان بيستفزني وبيفكرني بالخيانة والغدر. كرهتها كره ميتوصفش، وبقيت أشوف فيها أمها اللي هربت وضيعت كرامتي.

من وهي طفلة صغيرة، ماكنتش بنده عليها غير ب أم وش ملعون. عدت السنين واتجوزت وخليفت ولد، والجرح زي ما هو. لما كنا نقعد على السفره، أخد ابني على حجري، وأكله بإيدي، ومراتي تأكل معايا من أحسن الأكل، وهي... أرميلها طبق على الأرض في الزاوية وأقولها بصوت جامد دوري وشك للحيط، وشك بيسد نفسي عن الأكل!.

البنت كانت تبص للحيط وتاكل بصوابعها الصغيره من الطبق والدموع نازلة على خدها وهي مش فاهمة أي حاجة....لان لما صححيت وسالت على امها وهي عندها خمس سنين قلتلها أمك راحت عند ربنا، فعاشت فاكرة إن أمها ماتت، وماكنتش فاهمة ليه أبوها بيكرهها للدرجة دي. من كتر الحزن كانت ممكن تقعد بالأيام من غير الأكل، ولما تجوع أوي أرميلها شوية رز حاف في طبق مكسور ومن غير معلقة، ولا حتة لحمة. كانت مراتي الجديدة أوقات تحن عليها من قسوتي، وتستغل إني مش باصص وتدفنلها حتة لحمة تحت الرز من ورايا.

رفضت أدخلها المدرسة، ولولا زن مراتي عليا ما كنتش دخلتها. فضلت طول الوقت بطقم مدرسه واحد لما ضاق عليها و لما جات تنقل من الابتدائي للإعدادي وجزمتها الوحيدة اتقطعت، طلبت مني واحدة جديدة، صرخت فيها وطردتها. كانت تقعد بالليالي تخيط الفردة المقطوعة بإيدها الصغيرين والإبرة تغرز

في صوابعها، وعيال المنطقة يضحكوا على شكلها في الشارع.

كل ما كانت تكبر، كانت ملامح أمها بتوضح فيها أكتر، وكل ما كانت ملامحها توضح، كل ما جنوني يزيد. كنت بحبسها بالأيام في أوضة ضلمة من غير سبب، لمجرد إني مش قادر أشوف الوش ده قدامي.

عدى عشر سنين كاملين وبقت عندها ١٥ سنه ونفس الوش اللي بكره متغيرش...ونفس الحقد في قلبي مقلش ابدا

ولحد ما في يوم صحيت بدري عشان عندي مشوار، وكنت محتاج هدومي مكويه. مسكت جردل المية الساقعة زي عادتي عشان أرميه على وشها وأصحيها تلحق تكوي. دخلت الأوضة، والهدوء كان مرعب. الأوضة فاضية... والسرير متسوي.

جردل المية وقع من إيدي وغرق الأرض. الموقف كان بيتكرر بحذافيره، ونفس الكابوس بيتعاد. على الكومودينو، كان فيه كباية مية، وتحتها ورقة متطبقه.

إيدي كانت بترتعش وركبي بتخبط في بعضها وأنا بمد إيدي للورقة. كنت متأكد ومستعد أقرأ إنها هربت هي كمان زي أمها... كنت بدعي متكونش عملت اللي امها عملته.

بس لما فتحت الورقة وقريت المكتوب فيها...ماكنش خبر هروبها... اللي عملته كان أفظع بمراحل من الهروب، حاجة تتخطى عقلي وتفكيري. والسر اللي سابتهولي مكتوب بخط إيدها في أخر السطور دمرني ،رجليا شالتني بالعافية قبل ما أقع على ركبي في نص الأوضة، الصدمة شلت لساني،واتمنيت لو كانت هربت فعلاً ولا إني أقرأ الكلام ده!!!!

إيدي كانت بترتعش والورقة بتتنفض في إيدي. كانت كاتباه بخط صغير ومكسور، خط واحدة

شبعت بكاء واستسلام

بابا.. أنا عارفة إنك بتكرهني، وعارفة إن وشي بيفكرك بأمي اللي سابتك وراحت. أنا مش زعلانة منك، ولا عمري زعلت.. بس أنا خلاص تعبت، وحسيت إني عبء كبير أوي عليك. أنا هربت يا بابا، هربت بس مش عشان أعيش حياتي زي ما أنت فاكر.. أنا رايحة أدور على أي مكان ياويني بعيد عن عينك اللي مش قادرة تطيقني. وبما إنك طول عمرك بتقولي إني شبه أمي في كل حاجة.. فالأوضة دي هي الأوضة اللي أمي كانت بتنام فيها قبل ما تمشي. الأسبوع اللي فات، وأنا بكنس وبنظف ورا الدولاب الخشب القديم، جزمتي وقعت مني ورا.. ولما جيت أطلعها، لقيت الأجندة دي. أمي ماسابتكش عشان خانتك ولا كرهتك يا بابا.. أمي هربت عشان بتحبك أوي.. اقرأ المذكرات دي، ويمكن وقتها تسامحني على وشي اللي شبهها.

الورقة وقعت من إيدي، وعيني اتجهت لزاوية الأوضة.. ورا الدولاب التقيل. مشيت زي المجاذيب، وزقيت الدولاب بكل قوتي لحد ما صرخ خشبه وصوت احتكاكه بالأرض رن في الأوضة. نزلت على ركبي في التراب، ولقيت أجندة قديمة جلدها متآكل، مليانة تراب وأوراقها مصفارة.

فتحتها وأنا نفسي رايح، وخط سهيلة.. خط مراتي وحبيبة عمري ظهر قدام عيني.. خطها اللي حافظه زي اسمي، بس كان مكسور ومهزوز أوي في الأيام الأخيرة.

أول صفحة مكتوب فيها بتاريخ قبل هروبها بسنة

عزيز حبيبي.. اليوم ده هو بداية النهاية. بقالي فترة بنسى المكان اللي حطيت فيه المفاتيح، وبنسى الأسماء.. النهاردة توهت في الشارع

 

اللي جنب بيتنا ورجعت البيت بعد أربع ساعات وأنا بكي. بكره رايحة للدكتور من وراك.

قلبت الصفحة وأنا قلبي بيتفحم، التاريخ اللي بعده

الدكتور أكدلي الشك.. زهايمر مبكر يا عزيز. المرض بياكل في عقلي بسرعة مرعبة. الدكتور قالها لي بصراحة يا سهيلة.. الشهور اللي جاية هتبدأي تنسي جوزك وبنتك، وبعدها ممكن تنتابك نوبات غضب وتبقى خطر على اللي حواليكي.. المرض مش هيرحمك. قعدت على الرصيف بره العيادة وأنا بعيط وبفكر فيك وفي جنة.. بنتنا عندها أربع سنين، وأنت في عز شبابك وطموحك.. أعيش معاك إزاي وأنا شايفاك بتتحول في نظري لغريب؟ إزاي أقف قدامك وأنت شايفني بقيت جثة عايشة بتنسى أسمك وممكن أؤذيك أنت والبنت؟

الدموع نزلت من عيني زي السيل، وصدري كان بيتخنق وأنا بقلب الصفحات بسرعة وحسرة

تاريخ 124 النهاردة نسيت اسم جنة.. وقفت قدامها وهي بتلعب بالعروسة ومش فاكرة البت دي طلعتلي منين.. أترعبت يا عزيز.. أترعبت على نفسي وعليها. أنا خلاص أخدت القرار.. هسيب البيت وهرب. هبعد عشان أصلح اللي باقي من ذكراك ليا، عشان تفضل فاكر سهيلة الجميلة اللي حبيتها، مش الكائن المجنون اللي هينسى كل حاجة وممكن يهد البيت.

تاريخ 205 جمعت الفلوس والدهب اللي معايا.. هحجز بيهم مكان في دور رعاية أو مصحة للمسنين ورعاية أصحاب الزهايمر بعيد في القاهرة.. هعيش هناك وسط ناس مش عارفاني ولا عارفة قصتي. أنا كلي خوف،

بس وجودي معاك خطر. خد بالك من جنة يا عزيز.. جنة هي حتة مني.. لما تبص في وشها افتكرني وترحم عليا، لأني بمت في اليوم مية مرة وأنا ببعد عنكم.

كان نفسي اسبلك الاجنده دي عشان تعرف اني بحبك يا عزيز...بس انا هاخدها معايا عشان افضل فكراكم وفاكره حياتي وعشان كمان انت تشوفني مذنبه وتنساني

حببتي كانت فاكره انها هتاخدها..نسيتها هيه كمان زي كل حاجه سقطت على الأرض والأجندة في حضني، وبقيت أصرخ بصوت مكتوم زي الذبيح.

الست اللي أنا افتكرتها خاينة وطافشة بالفلوس والدهب.. كانت هربانة من مرضها! كانت بتفدي قلبي وكرامتي! كانت هربانة عشان متبقاش عبء عليا وعلى بنتها!

وأنا.. أنا العملت إيه؟!

أنا مسكت حتة منها.. حتة من روح سهيلة.. ورتها العذاب ألوان! حرمتها من اللقمة، رميتلها الأكل على الأرض، طردتها، ضربتها، كرهتها في عيشتها لمجرد إن وشها شبه وش أمها! الوش اللي أمها سابتهولي أمانة عشان أفتكرها بيه، أنا كنت بشوفه شيطان!

بقيت ألطم على وشي زي الحريم في نص الأوضة، وأصرخ باسم جنة.

جنة!! يا جنة ارجعي يا بنتي! ارجعي والنتيجة إني أقبل تراب جزمتك! ارجعي يا حبيبتي أرجوكي!

طلعت أجري في الشارع زي المجنون، لابس هدوم البيت، وبسأل طوب الأرض عن بنت عندها 15 سنة، لابسة طقم قديم وبتبكي. لفيت المنطقة كلها، رحت المواقف والمحطات، بس جنة كانت اختفت.. طارت زي الفراشة اللي اتقص جناحها من كتر

القسوه بقيت ادور عليها طول اليوم لحد ما لقيتها ...لقيتها قريب من المقابر واقعه ووشها ازرق

رزحها فارقت جسمها وسابتني 

مش فاكر صرخت قد ايه وبكيت قد ايه...مشلتهاش من حضني الللي حرمت نفسي منه بغبائي ..لحد ما اغمى عليا

عدت الاسابيع والشهور وانا بدور في كل مصحة ومستشفى على سهيلة.

سنين طويلة عدت وانا عايش في جهنم فوق الأرض.. ندامتي كانت بتموتني في كل ثانية.

وبعد لَفّ ودوران استمر سنتين كاملين في كل دور الرعاية والمستشفيات الخاصة بمرضى الزهايمر في المحافظات، أخيرًا.. دلني فاعل خير على دور رعاية قديمة في أطراف الجيزة.

دخلت الدور وركبي مش شايلاني.. قلبي كان بينبض بصوت عالي وهستيري.

الممرضة مشيت قدامي وفتحت باب أوضة هادية، فيها شباك يدخله شعاع شمس أصفر.. وكانت قاعدة على كرسي هزاز، ست خصلات شعرها أبيض زي التلج، ملامحها دبلانة، بس هي.. هي سهيلة!

جريت عليها ونزلت على ركبي تحت رجليها، مسكت إيديها اللي كان فيها ترعشة، وبستهم وأنا بعيط وبشهق زي الطفل

سهيلة! سهيلة حبيبتي.. أنا عزيز! سامحيني يا سهيلة.. أنا جيتلك أهو، أنا فهمت كل حاجة.. والله العظيم فهمت! سامحيني يا عمري، أنا ضيعت أمانتك.. ضيعت جنة بسبب غبائي وكبريائي! سهيلة رد عليا أرجوكي بصيلي!

سهيلة بصلتي بأسف.. عينيها كانت فاضية تمامًا، مفيهاش أي نظرة لفتت أو انتباه. بصلت لإيدي اللي ماسكة إيدها، وراحت ساحبة

إيدها بالراحة، وابتسمت ابتسامة هادية لكنها ميتة.. وقالت بنبرة طفولية وتايهة

أنت مين يا أستاذ؟ أنت جاي تزور حد هنا

الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. مسكت وشها بإيديا وأنا بصرخ والدموع مغرقة وشي

أنا عزيز يا سهيلة! أنا عزيز جوزك وحبيبك! افتكريني أرجوكي.. بصي في عيني كويس!

سهيلة هزت رأسها بالرفض، وبدأت تتفزع مني وتبعد جسمها ورا، وقالت وهي بتنادي على الممرضة بصوت مرعوب

يا أبلة.. يا أبلة تعالي شوفي الراجل ده! أنا معرفوش.. هو عايز مني إيه؟ خليه يمشي.. خليه يمشي من هنا!

جت الممرضة بسرعة ومسكتني من كتفي وهي بتقولي بأسف

يا أستاذ اهدى لو سمحت.. الحالة متأخرة أوي من سنين، هي مش فاكرة أي حد، ولا فاكرة اسمها حتى.. ياريت تخرج بره عشان متتعبهاش.

خرجت لبره الأوضة.. وأنا مجرور من أملي وحياتي.

وقفت في راهرو الدور، ضهري للمبنى، وعيني للسما..

مراتي قدامي بس مش شايفاني ولا فاكراني.. وبنتي ضاعت في زحمة الدنيا بسبب قسوتي وكرهي للوش اللي كان مفروض أصونه بعيني.

عايش النهاردة بعقاب أصعب من الموت.. لا لقيت بنتي وأخدت مغفرتها، ولا مراتي عرفتني وسامحتني. بقيت بقضي الباقي من عمري قاعد تحت رجلين سهيلة في دار الرعاية، أديم أكلها وأمسح دموعها وهي بتتفرج عليا كإني شخص غريب بيعطف عليها.. وفي كل ليلة لما أرجع بيتي الفاضي، بمسك جيل الأجندة وجزمة جنة المقطوعة، وأبكي دم على الذنب اللي مفيش أي مغفرة في الدنيا  تمحيه.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

94

متابعهم

46

متابعهم

63

مقالات مشابة
-